تسجيل الدخول

مضادات الفطريات

(Antifungals)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

مضادات الفطريات Antifungal drugs

التعريف

علاج العدوى الناتجة عن الفطريات من خلال قتل أو تثبيط نموّها

الأنواع

البوليينات، المشتقات البيريميدينية، الأزولات، الأليلامينات، الإكينوكاندينات

آلية العمل

تمنع إنتاج الإرغوستيرول، أو تثبط تخليق الجدار الخلوي، أو تمنع إنتاج الحمض النووي

الاستخدام

الأمراض الفطرية، الفطريات الجهازية، داء المبيضات الفموي والمهبلي

التحذيرات

مراقبة وظائف الكبد، تجنّب الاستخدام العشوائي، تطور مقاومة مضادات الفطريات

الأشكال

كريمات، مراهم، أقراص، محاليل، تحاميل، حقن.

الأمثلة

فلوكونازول، كلوتريمازول، أمفوتيريسين بي، تيربينافين.


مضادات الفطريات هي أدوية تستخدم للقضاء على الفطريات المسببة للأمراض أو تثبيط نموّها. يواجه اكتشاف هذه المضادات وتطويرها تحدّيات علمية صعبة، من أبرزها التشابه الدقيق بين المُسبِّبات الفطرية والمضيف البشري، إضافة إلى تنامي مقاومة بعض الفطريات للعلاجات المتوفرة. ومنذ أربعينيات القرن العشرين، اكتشف الباحثون مضادات فطرية من مصادر طبيعية واصطناعية، وَعُدَّت هذه المركبات رائدةً في مجال الأدوية الجديدة، إذ أسهمت في توسيع خيارات علاج العدوى الفطرية. تصنّف الأدوية المضادة للفطريات إلى خمس فئات دوائية رئيسة، لكلّ منها آليّة عمل فريدة، هي البوليينات، والمشتقات البيريميدينية، والأزولات، والأليلامينات، والإيكينوكاندينات.

يعدُّ تطوّر مقاومة مضادات الفطريات وسُمّيتها من العوامل الأساسية التي تحدُّ من فعالية استخدامها. وتُعدّ التقنيات غير التقليدية، مثل اللقاحات، والأجسام المضادة، وعوامل مضادات السمّية، والمركبات المنظمة للجهاز المناعي، والعلاج بالحسّ العكسي، مسارًا واعدًا للتعامل مع العديد من التحدّيات، ويمكن أن تكون مصدرًا جديدًا للمركبات المضادة للفطريات الصناعية.

تعريف مضادات الفطريات

مضادات الفطريات- وتعرف أيضًا باسم العوامل المضادة للفطريات (Antimycotic Agents)- هي أدوية تقتل الفطريات التي تسبّب الأمراض أو تثبط نموّها. والفطريات مجموعة من الكائنات الحيّة الدقيقة حقيقيّة النواة، تشمل أنواعًا مختلفة، مثل العفن، والخمائر، والفطر، والصدأ الطفيلي النباتي، وغير ذلك. ويمكن أن تكون أحاديّة الخلية أو متعدّدة الخلايا، وتعيش بشكل حرّ أو تكافليّ بأشكال متنوعة، وتعمل بوصفها محللات ومتعايشات، وتُستخدم في مجالات الغذاء والدواء. وتُعدّ المنتجات الطبيعية التي تنتجها الفطريات مسؤولة عن العديد من التأثيرات، مثل مضادات الميكروبات، والالتهابات، والسرطانات، ومرض السكري، والمثبطات أو المعدلات المناعية، وغيرها[1].

تؤدي الفطريات دورًا هامًا في النظامين البيئي والصحّي للإنسان، وتمتلك بعضها خصائص طفيلية قادرة على التسبُّب في أمراض سطحية، أو جلدية، أو جهازية، أو حساسية، ما يؤدي إلى تشكيل خطر على الصحّة البشرية والحيوانية. وتُعدّ الزيادة المفرطة في استخدام الأدوية المضادة للفطريات من المخاطر الشائعة التي تزيد من قدرة الميكروبات على مقاومة العديد من العلاجات.

تحوّلت الأمراض والوفيات الناجمة عن الالتهابات الفطرية من حالات نادرة إلى مشكلة صحية عالمية. وتشكّل الإصابات الفطرية، وبِخاصّةٍ العدوى المرتبطة بالأغشية الحيوية (Persistent biofilm-associated infections) تحدّيًا حقيقيًّا، إذ تتسبّب في وفاة ما يقرب من 1.7 مليون نسمة سنويًّا، وهي شائعة بين الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، وبخاصّةٍ الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، أو الذين يعانون من متلازمة نقص المناعة المكتَسب (الإيدز)، أو يخضعون لزراعة الأعضاء. ومن الأمثلة على مستحدثات الأمراض الفطرية الشائعة: المبيّضات البيضاء (Candida albicans) والمُسْتَخْفِيَةُ المورِمَة (Cryptococcus neoformans) والرَّشَّاشِيَّة الدَّخناء (Aspergillus fumigatus)[2].

والمبيّضات من الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الغشاء المخاطي البشري، وهي مسؤولة عن التسبب بالالتهابات السطحية، مثل داء المبيّضات الفموي (القلاع، Thrush Candidiasis) وداء المبيّضات البلعومي (Pharyngeal Candidiasis). وتبلغ معدلات الإصابة السنوية بأمراض الرشاشيات القصبي الرئوي التحسُّسي (Allergic Bronchopulmonary Aspergillosis)، والمِبْيَضَّات (Candidiasis)، والفطار المخاطي (Mucormycosis) أكثر من 300,000، 750,000، و10,000 حالة على التتابع[3].

فئات المركبات المضادة للفطريات

تتألف المركبات المضادة للفطريات من فئات محدودة، وتركز على عدد من العمليات الخلوية التي يمكن استغلالها بشكل قليل في تطوير الأدوية. وتستهدف هذه المضادات الفطرية إمّا إنتاج الإرغوستيرول {{الإرغوستيرول: المكوّن الرئيس لغشاء الخلية الفطرية ويُعدّ نظيرًا للكوليسترول}}، أو إنتاج3,1 بيتا دي غلوكان ((1,3-β-D-glucan (الجزء الأساسي في جدار الخلية الفطرية). وتُعدّ ندرة الأهداف الخاصة بالفطريات وقلَّتها تحديًا كبيرًا، لأنها تؤدي إلى زيادة مقاومة الأدوية، وبِخاصّةٍ تلك المشتركة بهدف واحد. وبناءً على ذلك، ثمَّة حاجة ضرورية لتحفيز اكتشاف العوامل المضادة للميكروبات، للحدّ من الفطريات والبكتيريا المقاومة للعلاجات[4].

توجد خمس فئات من الأدوية المضادة للفطريات، كلّ فئة تستهدف أجزاء مختلفة من الخلية الفطرية[5] (الشكل 1).

البوليينات

 تُعدّ البوليينات (Polyenes) من أقدم فئات الأدوية المضادة للفطريات، وقد أسهمت بشكل كبير في علاجها، ومع ذلك، انخفض استخدامها بسبب الآثار الجانبية لها، مثل التسمُّم الكلوي (Nephrotoxicity) الشديد، وقلّة ذائبيتها في الماء. وتضم فئة البوليينات كلًا من: الأمفوتيريسين بي (Amphotericin B, AmB)، والنتاميسين (Natamycin) ، والنيستاتين (Nystatin)[6].

في عام 1953، عزلت إليزابيث هازن (Elizabeth Hazen، 1885-1975) وراشيل براون (Rachel Brown، 1898-1980) الأمفوتيريسين بي من الأكتينوباكتريا العقدية (Actinobacterium Streptomyces Nosodus)، ويعمل الأمفوتيريسين بي من خلال آليّتين: الأولى باندماجه مع الطبقة الدهنية الفطرية، وارتباطه بالإرغوستيرول، وهذا يعزّز تكوين المسام وتسرّب الأيونات، مثل البوتاسيوم، والمغنيسيوم، والكالسيوم، والكلور، ويؤدّي في النهاية إلى موت الخلية الفطرية؛ والآلية الثانية بتوليد جزيئات الأكسجين النشطة (ROS, Reactive Oxygen Species) التي تنجم عن تلف الحمض النووي، والبروتينات، والميتوكوندريا، والأغشية. وقد ظلّت البوليينات هدفًا مهمًّا لعلاج العدوى الفطرية التي تشكّل تهديدًا لحياة الإنسان، نظرًا لفاعليتها وتأثيرها المضاد للفطريات، وكذلك بسبب انخفاض معدّل المقاومة لها[7].

المشتقات البيريميدينية

 فــي عــام 1971، قُدّمـت مشتقـات البـيـريميــدين (Pyrimidine analogs)، مثـل 5-الفــلـوروسيتـوسـين (-Flurocytosin, 5-FC5)، بوصفها أدوية مضادة للفطريات، إذ صُمِّم أساسًا لعلاج السرطان. ونظرًا إلى انخفاض نشاطه المضاد للأورام، أصبح يُستعمل مضادًا للفطريات.


تتفاوت فاعلية -5الفلوروسيتوسين بين كوْنها مبيدة للفطريات {{مبيدة الفطريات: هي مادّة فاعلة قادرة على قتل الفطريات بشكل مباشر؛ ما يؤدي إلى القضاء الكامل على الخلايا الفطرية ومنع تكاثرها أو استمرارها.}} (Fungicidal) أو مثبّطة نمو الفطريات {{مثبّطة نمو الفطريات: هي مادة فاعلة قادرة على إيقاف نموّ الفطريات أو تثبيطها من دون قتلها بشكل مباشر؛ ما يساعد في الحدّ من انتشار العدوى الفطرية، وإعطاء الجهاز المناعي فرصة للتغلُّب عليها.}} (Fungistatic)، وذلك اعتمادًا على نوع الفطريات المُسبِّبة للمرض، إذ يُمتصّ الفلوروسيتوسين داخل الخلية الفطرية عبر منفذ السيتوسين (Cytosine)، ويُحوّل إلى 5-فلورويوراسيل (5-Fluorouracil, 5-FU) بوساطة السيتوسين دياميناز (Cytosine deaminase)، ثم يُدرج في الحمض النووي الريبوزي الفطري (Ribonucleic acid, RNA)، وهذا يعيق إنتاج البروتين. إضافة إلى ذلك، يمكن تحلل 5-فلورويوراسيل إلى 5-فلوروديوكسيوريدين أحادي الفوسفات (-Fluorodeoxyuridine Monophosphate, 5-FdUMP5)، بوساطة اليوريدين أحادي الفوسفات بيروفسفوريلاز (Uridine Monophosphate Pyrophosphorylase)، إضافة إلى أنّ 5-فلوروديوكسيوريدين أحادي الفوسفات يعيق إنتاج الثيميدين (Thymidine)، عن طريق تثبيط إنزيم الثيميديلات سينثيتاز (Thymidylate synthetase) الضروري لإنتاج الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين ((Deoxyribonucleic acid, DNA.

 على الرغم من الفاعلية الكبيرة للفلوروسيتوسين، فإنّ المقاومة الواسعة الانتشار تجعله غير مناسب للعلاج بمفرده، ولذلك يُستخدم مع الأدوية الأخرى، مثل الأمفوتيريسين بي والأزولات. ويُوصى أيضًا باستخدامه في المراحل المبكرة من التهاب الرئة الكريبتوكوكالي (Cryptococcal pneumonia)، والتهاب السحايا (Meningitis)، والتهاب السحايا والدماغ (Meningoencephalitis). ويُستخدم أيضًا للمناطق التي تعاني من صعوبة وصول الأمفوتيريسين بي إليها، ومع الفلوكونازول (Fluconazole) لعلاج التهاب السحايا والدماغ الكريبتوكوكالي (Cryptococcal Meningoencephalitis)[8].

الأزولات

 اكتُشفت الأزولات (Azoles) في ستينيات القرن العشرين، وكانت تُستخدم بدلًا من المركبات السامّة، مثل البوليينات، لمحاربة مقاومة الفلوروسيتوسين. وتقسّم الأزولات إلى: الإميدازولات (Imidazoles)، مثل الميكونازول (Miconazole) والكيتوكونازول (Ketoconazole)؛ والتريازولات (Triazoles)، مثل الفلوكونازول، والإيتراكونازول (Itraconazole)، والفوريكونازول (Voriconazole)، والبوساكونازول (Posaconazole)، والإيزافوكونازول (Isavuconazole). وتثبط الأزولات إنزيم اللانوستيرول 14-ألفا-ديميثيلاز (Lanosterol 14-α-demethylase) الذي يعتمد على السايتوكروم بي 450 (Cytochrome P450)، وهذا يمنع إنتاج الإرغوستيرول الذي يُعدّ أساسيًّا لتماسك غشاء الفطريات. وعلى الرغم من كونها مثبطة للنموّ، فإنّ الأزولات تواجه زيادة سريعة في المقاومة، وتتفاعل مع بعض الأدوية على نحو يهدّد فاعليتها المستمرة[9].

الأليلامينات

 ظهرت الأليلامينات (Allylamines) في عام 1974، بهدف علاج اضطرابات الجهاز العصبي المركزي، وكان التربينافين (Terbinafine) واحدًا من أنجح أنواعها. تعمل المضادات الأليلامينية بشكل مشابه للأزولات، عن طريق عرقلة مسار الإرغوسترول، لكنها تستهدف بشكل خاصّ السكوالين أكسيداز (Squalene Oxidase)، وهو إنزيم مهمّ في تكوّن الإرغوسترول، وهذا يؤدي إلى تراكم السكوالين أكسيداز داخل الخلايا الفطرية، ومن ثم نقص الإرغوسترول في أغشية خلاياها. تحتوي هذه الفئة على مركبات من أصول صناعية وطبيعية، ولا سيّما بعد تمكُّن الباحثين من عزل مركبات الأليلامين من إفرازات بكتيريا الليسينيباسيلوس (Lysinibacillus)[10].

الإكينوكاندينات

 ظهرت الإكينوكاندينات (Echinocandins) في عام 2001، وهي بيبتيدات شبه اصطناعية، مستخلصة من الإفرازات الفطرية. وكان كاسبوفونجين (Caspofungin) أوّل مُركَّب من عائلة الإكينوكاندينات، نشأ من فطر جلاريا أوزوينسيس (Glarea Ozoyensis) الذي يُنتِج بنيموكاندين (Pneumocandin B0) B0. وقد حصلت العديد من الإكينوكاندينات على الموافقة للاستخدام السريري، مثل الأنيدولافونجين (Aanidulafungin)، والسازبوفونجين (Caspofungin)، والميكافونجين (Micafungin)، والريزافونجين (Rezafungin).

تستهدف هذه الفئة إنزيم 3،1 بيتا دي غلوكان سينثاز (1,3- β-D-Glucan Synthase)، عبر الارتباط التنافسي بوحدات Fks (التي تؤدّي دورًا مهمًّا في صناعة الغلوكان)، إذ يشكّل تعطيل إنتاج إنزيم 3،1 بيتا دي غلوكان خطرًا على جدران الخلايا، ومن ثمّ يُسبّب عدم الاستقرار الأسموزي {{الاستقرار الأسموزي: هو مصطلح يُستخدم لوصف قدرة الخلية أو نظام معين على تحمّل التغيّرات في التركيز الأسموزي في البيئة المحيطة من دون أن يَحدث ضرر في بنيته أو وظيفته.}}، ثمّ تحلُّل الخليّة وموتها. بالاعتماد على الكائن المستهدف، تُعدّ الإكينوكاندينات إمّا مثبطة أو قاتلة للفطريات، وتُعطى عبر الوريد حصرًا، وهي مكلفة نسبيًا، مقارنة بغيرها من مضادات الفطريات[11].

[الشكل 1]



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

مصادر مضادات الفطريات

المنتجات الطبيعية

 تُعَدُّ المنتجات الطبيعية مصدرًا مهمًّا لمضادات الجراثيم، إذ اكتشف العالم ألكسندر فليمنغ (Alexander Fleming، 1881-1955) البنسلين (Penicillin) عام 1928، وعزل سيلمان واكسمان (Selman Abraham Waksman، 1888-1973) عام 1944 الستربتوميسين (Streptomycin) عن الأكتينوبكتيريا (Actinobacteria) الذي عُدَّ أوّل مضاد حيوي فاعل ضد الجراثيم سالبة الجرام (Gram Negative). وبطرائق مشابهة، فُصِلت مركبات مضادة للفطريات، مثل كانديسيدين (Candicidin). وتمكّنت إليزابيث هازن وراشيل براون، في عام 1951، من عزل النيستاتين (Nystatin) عن الأكتينوبكتريا (Actinobacteria). ومن المثير للدهشة أنّ مضادات الفطريات المصنوعة من المنتجات الطبيعية تحتوي على نسبة أعلى من مضادات الأغشية الحيوية، مقارنة بمضادات الفطريات الاصطناعية {{مضادات الفطريات الاصطناعية: هي مركبات دوائية تُصنع كيميائيًا، وتُستخدم لعلاج العدوى الفطرية. تنقسم هذه الأدوية إلى عدّة مجموعات رئيسة، أبرزها الأزولات (Azoles)، والأليلامينات (Allylamines)، والبيريدونات (Pyridones)، ويُراعى عند استخدام هذه الأدوية اختيار المضاد المناسب حسب نوع الفطر ومكان الإصابة.}} (Synthetic Antifungal Agents) مثل الإكينوكاندينات والبوليينات.

 تُظهر مضادات الفطريات الاصطناعية، مثل الأزولات، والأليلامينات، ونظائر البيريميدين، فاعلية محدودة ضد الأغشية الحيوية، ويُعزى ذلك إلى عزلها بوساطة المصفوفة خارج الخلوية (Extracellular Matrix) التي تحتوي على بيتا غلوكان، على نحو يقلّل من تركيز مضاد الفطريات القادر على الوصول إلى الخلايا المستهدَفة.

هناك العديد من المبادرات الإنتاجية التي تطلقها شركات التكنولوجيا الحيوية، والشركات الصيدلانية، والمؤسسات الأكاديمية، لاكتشاف مركبات رائدة من منتجات طبيعية، مثل النباتات، أو الفطريات، أو البكتيريا[12].

مضادات الفطريات المشتقة من النباتات

تتميّز المُركَّبات المستمدّة من النباتات بالعديد من الخصائص التي تواجه النباتات، بما في ذلك التهديدات من الآفات، مثل القوارض، والحشرات، والعدوى الميكروبية. ومن الأمثلة الرئيسة على المركبات الطبيعية المستمدّة من النباتات الكركم (Curcumin)، والريسفيراترول (Resveratrol)، وتمتلك هذه المركبات خصائص مضادة للفيروسات، والبكتيريا، والفطريات. ومن الجدير بالذكر أنّ بعض المركبات المضادة للسرطان، مثل الكامبتوثيسين (Camptothecin)، والبودوفيلوتوكسين (Podophyllotoxin)، استُخرِجت في البداية من المستخلصات النباتية، وتُنتج اليوم عن طريق الفطريات. [13]

المضادات الفطرية المشتقة من الفطريات

يُعدّ اكتشاف المضادات الفطرية المُستمدّة من الفطريات مجالًا واعدًا في البحوث، نظرًا إلى خصائصها المميزة، وقُدرتها على إنتاج الببتيدات (Peptides)، بشكل مستقلّ عن الريبوسومات. وتختصّ هذه المنتجات في جنس أو نوع مُعيّن من الفطريات، وهذا يزيد من فرص اكتشاف مركبات جديدة. من بين المضادات الفطرية المستمدّة من الفطريات الإكينوكاندينات والإيبريكسافنجيرب (Ibrexafungerp). وهذه الفئة تستهدف الوحدة التحفيزية لمركب البيتا-غلوكان سينثاز، وتُعزل بشكل أساسي عن الفطريات دون وجود مصادر بكتيرية معروفة[14].

مضادات الفطريات المشتقة من البكتيريا

تُعدّ الأكتينوباكتيريا (Actinobacteria)، ولا سيّما نوع الستربتومايسيس (Streptomyces)، واحدة من أكبر شُعب البكتيريا، وأنجح منتج بكتيري مضاد للفطريات، وهي من فصيلة البكتيريا موجبة الغرام الهوائية {{البكتيريا موجبة الغرام الهوائية: هي بكتيريا تمتلك جدارًا خلويًّا يحتفظ بصبغة الغرام) فتظهر باللون البنفسجي عند الفحص المجهري، وتعتمد على الأكسجين في عملياتها الأيضية والنموّ.}} (Aerobic Gram-positive bacteria)، وهي واسعة الانتشار في التربة ورواسب المحيطات. تنتج هذه البكتيريا مركبات ثانوية تحتوي على خصائص مضادة للفطريات، مثل مثبطات الكايتين (Chitin inhibitors)، والنيكومايسين (Nikomycins)، والبوليوكسين (Polyoxins). يشكّل الكايتين مكونًا حيويًّا في جدار الخلايا الفطرية، على نحو يجعله هدفًا واعدًا لتطوير العقاقير. ومن بين الأدوية الأخرى المضادة للفطريات، والمستمدّة من الأكتينوباكتيريا: البافيلوميسين (Bafilomycins)، والنيوماكلافونجينز (Neomaclafungins)، والأستوليدات (Astolides)، والكانيفيروليدات (Caniferolides)، والأزالومايسين ف (Azalomycin F). وجزء بسيط من هذه المركبات يثبط نموّ الخلايا الطبيعية والبكتيرية، على نحو يحدّ من إمكانيّة استخدامها مضادات للفطريات.

أظهرت أنواع الباسيلوس، أو العصويات (Bacilli) مثل الزائفة الزنجارية (Pseudomonas aeruginosa)، مضادًا فتاكًا للفطريات المسبّبة للأمراض، لكنها في كثير من الأحيان تُسبّب التسمّم للمضيف، ما يصعّب تطوير العقاقير. وقد عُرفت فصيلة الزائفة (Pseudomonas species)، مثل العصوية الرقيقة (Bacillus subtilis)، بخصائصها في معالجة الأمراض الفطرية[15].

المركبات الاصطناعية

تأتي غالبية المضادات الحيوية من مصادر طبيعية، ولكن هناك مضادات اصطناعية تُستخدم كثيرًا، مثل الأزولات. ففي عام 1970، ارتفعت معدلات الوفيات بشكل كبير بسبب داء المبيّضات، ويمكن ردّ الارتفاع في هذه النسبة إلى استخدام العلاجات المثبطة للجهاز المناعي، وزيادة عدد المرضى الذين يعانون من نقص المناعة، مثل مرضى الإيدز، واستخدام مضادات للبكتيريا ذات الطيف الواسع (Broad spectrum antibiotics)، والاستعمال المتكرّر للحقن الوريدي، وهذا ما أَكَّد الحاجة إلى مزيد من الأبحاث عن مركبات اصطناعية مضادة للفطريات[16].

مضادات الفطريات غير التقليدية

أُجريت عدّة بحوث لصياغة إستراتيجيات جديدة لمكافحة الفطريات باستخدام الببتيدات والأجسام المضادة (Antibodies)، واللقاحات (Vaccines)، والمركبات المنظمة للجهاز المناعي (Immunomodulating Compounds)، والعوامل المثبطة للسُمّية (Virulence Factor Inhibitors).

تُعدّ الببتيدات المضادة للفطريات (Antifungal peptides, AFPs)، مثل الهيستاتين-5 (Histatin 5)، من البدائل الواعدة للمضادات الحيوية، ويمكن أن تكون طبيعية أو مصنّعة، وتعمل بوصفها بدائل محتملة لمكافحة العدوى الفطرية، من خلال تعطيلها أغشية الخلية و/ أو الميتوكندريا. لكن هناك العديد من التحديات التي يجب التغلّب عليها قبل استخدام أدوية الببتيدات بنجاح، فهي غير مستقرة، وعمرها قصير، وتوافرها البيولوجي محدود. إضافة إلى أنّ للتعديلات الحيوية (Post translational modifications) على الببتيدات دورًا حاسمًا في إنتاجها، وخصائصها المضادة للفطريات.[17]

إضافة إلى ذلك، فإنّ الأجسام المضادة تُعدّ مصدرًا قيمًا لمحاربة الفطريات، إذ تؤدي الاستجابة المناعية الفطرية (Innate immunity) والاستجابة المناعية المكتسبة (Adaptive immunity) للمضيف، إلى جانب الأجسام المضادة، دورًا حاسمًا في السيطرة على العدوى الفطرية، من خلال منع دخولها وتكاثرها، وتعديل الاستجابة المناعية للتخلص من العدوى.

تَظهر الأجسام المضادة هدفًا لمكافحة الجراثيم، وهذا يقلّل المقاومة، ويقدّم دعمًا حيويًّا للمرضى ذوي المناعة الضعيفة، إذ أظهر ميكوجراب (Mycograb) تأثيرات تآزرية مع الأدوية المضادة للفطريات، مثل الفلوكونازول، والكاسبوفونجين، والأمفوتريسين بي، لكنه لم يُثبت فاعليته بشكل مستقلّ ضد المبيّضات البيضاء (Candida albicans)[18].

يُعدّ تطوير اللقاحات لمنع العدوى الفطرية أمرًا مثيرًا للاهتمام، ولا سيّما لدى فئات المرضى المعرّضين للخطر. وبالرغم من وجود عدة فئات للقاحات الأمراض الفطرية، فإنّ هناك حاجة ضرورية إلى تحقيق تقدّم كبير قبل توفيرها تجاريًّا، ومن الأمثلة على هذه اللقاحات: السلالات الحية المضعفة (Live-attenuated Strains)، مثل سلالة الفطريات المُستخفية المُورِّمَة (Cryptococcus neoformans)؛ والسلالات الفطرية المقتولة (Killed Fungal Strain)، مثل لقاح الفُطار الكروي (Coccidioidomycosis) ؛ ومستخلصات الفطريات، مثل جزيئات الغلوكان؛ ولقاحات الحمض النووي DNA) أو RNA)، مثل لقاح الحمض النووي ضد البنسليوم المارنيفي (Penicillium Marneffei)؛ والجزيئات الفطرية المنتقاة والمرتبطة بالبروتينات؛ والببتيدات والكربوهيدرات والدهون، مثل لقاح .(NDV-3A) وتُعدّ المركبات المعدّلة للمناعة وسيلة أخرى لعلاج الفطريات، وتطوير هذه المركبات المناعية يشكّل تحديًا كبيرًا. ومن الأمثلة على هذه الإستراتيجية تثبيط كيناز JUN الطرفي 1 (JNK1) الذي أثبت مرونة فاعلة ضد الفطريات[19].

اكتسبت مثبطات العوامل السُمّية اهتمامًا واسعًا في الآونة الأخيرة، لما لها من مميزات، فهي لا تقتل الخلايا مباشرة، ولا تمنع نموّها، وإنما تمنع قدراتها السُمّية، إذ لا ينشأ عن هذه المركبات القدر نفسه من المقاومة التي تحدث للأدوية التقليدية. ومن الأمثلة على هذه المضادات الفطرية تحوّل الخميرة إلى خيوط (Yeast-to-hyphae).

كما حاز العلاج بالحسّ العكسي (Antisense Therapy) اهتمامًا واضحًا، بوصفه تقنية مضادة للفطريات، إذ يستخدم الأوليغونوكليوتيدات المضادة للحسّ (ASOs, Antisense Oligonucleotide) لعرقلة عمل الجين المرتبط بمثبطات السُمّية. وتتفاعل الأوليغونوكليوتيدات مع الحمض النووي الريبوزي الفطري الناقل(mRNA) ، على نحو يعدّل التعبير البروتيني المستهدف (Target protein expression) عن طريق استعادته، أو تقليله، أو تثبيطه. وقد وافقت المؤسسة الأميركية للغذاء والدواء (FDA) على اعتماد الأوليغونوكليوتيدات لمعالجة العدوى الناشئة عن المبيّضات والرشاشيات والمكورات المستخفية[20].

تواجه المضادات الفطرية غير التقليدية تحديات كبيرة تتعلق بعدم قدرتها على تحديد الحد الأدنى من التراكيز المثبطة {{الحد الأدنى من التراكيز المثبطة: هو أقلّ تركيز من المادة المضادة للميكروبات (Antimicrobial agent) يمكن أن تمنع النموّ المرئي للكائنات الحية الدقيقة بعد فترة حضانة ليلية، ويُستخدم هذا المقياس لتحديد فاعلية المضادات الحيوية وتوجيه اختيار العلاج المناسب للعدوى الميكروبية.}} ، على نحو يستلزم اللجوء إلى اعتماد أساليب بديلة لتحديد التراكيز الفاعلة، ولا سيّما لدى المركبات المعدّلة مناعيًّا التي لا تستهدف الخلايا الفطرية مباشرة. علاوة على ذلك، فإنّ تحديد الفاعلية في الجسم خلال التجارب السريرية يتطلب استخدام نقاط مبتكرة لمعظم الأدوية.

أدّت التقنيات غير التقليدية إلى البحث عن المضادات الفطرية، مثل اللقاحات، والأجسام المضادة، وعوامل مضادات السُمّية، والمركبات المنظمة للجهاز المناعي، إلى ثورة في هذا المجال، ونتائج مبشّرة لعلاج المرضى. إضافة إلى ذلك، فإنّ العلاج بالحسّ العكسي يُمثّل مسارًا واعدًا للتعامل مع هذه التحديات، ويمكن أن يكون مصدرًا جديدًا للمركبات المضادة للفطريات الصناعية[21].

تطوّر مقاومتها

تحدث المقاومة الميكروبية (Microbial resistance) عندما لا يستجيب المريض لمضادات الفطريات التي تُعطى له بجرعة محددة. وقد تنشأ هذه المقاومة نتيجة لتغييرات في أهداف العقاقير، أو زيادة تعبير الجينات المستهدفة، أو زيادة نشاط مضخات الطرد (Efflux Pump Activity)، أو تنشيط مسارات استجابة الخلية للإجهاد. وأدّى أيضًا ازدياد مقاومة الأنواع الفطرية للعلاجات المضادة للفطريات إلى إثارة المخاوف بشأن مشكلة صحيّة جديدة، تشابه مقاومة المضادات الحيوية ومضادات الفيروسات. وفي عام 2022، أصدرت منظمة الصحّة العالمية (WHO) أوّل لائحة للفطريات التي تهدد صحّة الإنسان[22].

مضادات الفطريات ضرورية لمعالجة الأمراض الفطرية، ولكن ظهور سلالات مقاومة للأدوية الأحادية والمقاومات المتعددة يشكّل تحديًا كبيرًا في المجتمع الطبي. ومن الأسباب الرئيسة لظهور المقاومة استخدام المستهلكين غير الملائم للمضادات الفطرية، وتقديم الأطباء وصفة طبية غير مناسبة، ونتيجة لذلك يزداد عدد الأفراد ذوي المناعة الضعيفة. وقد يؤدي عدم التزام المرضى بأنظمة العلاج إلى انخفاض التركيزات الدوائية دون المستوى الأمثل، على نحو يزيد من احتمال ظهور أنواع فطرية مقاومة.

تُعدّ المقاومة ظاهرة معقدة، تتأثر بعدة عوامل تتعلق بالمضيف والميكروبات. وتُعدّ حالة الجهاز المناعي للمريض ذات أهمية خاصة، إذ يجب أن تعمل الأدوية المثبطة للفطريات بالتنسيق مع الجهاز المناعي للسيطرة على العدوى والقضاء عليها، فالمرضى الذين يعانون من خلل وظيفي في الجهاز المناعي أكثر عرضة لفشل العلاج، وذلك لعدم توفر مساعدة مناعية للدواء المضاد للفطريات. إضافة إلى ذلك، قد تسهم القسطرات الداخلية، وصمّامات القلب الصناعية، والأجهزة الجراحية الأخرى، في استمرارية العدوى، من خلال توفير أسطح للكائنات الدقيقة للالتصاق وتشكيل الأغشية الحيوية المقاومة لتأثير الأدوية.

تشمل المقاومة الميكروبية السلالات المقاومة الأولية (Primary Resistant Strains) التي تكون بطبيعتها أقلّ حساسية للعوامل المضادة للفطريات، والسلالات المقاومة الثانوية (Secondary Resistant Strains) التي تطوّر صفات المقاومة استجابةً للتعرض للدواء في سلالات كانت في السابق حساسة. وتُصنف مقاومة مضادات الفطريات إلى: مقاومة جوهرية (أولية) (Intrinsi) (Primary) Forms)، وهي مشفرة وراثيًّا وخاصة بالأنواع الفطرية؛ ومقاومة مكتسبة (ثانوية) (Acquired (Secondary) Forms)، تتطور نتيجة التعرّض لمضاد فطري أو نظيره الهيكلي. ويمكن، أيضًا، أن تؤدي مقاومة الفطريات لأيّ فئة من مضادات الفطريات إلى تقليل فرص العلاج المتاحة للمريض بصورة كبيرة.

 أسهمت قدرة الفطريات على التحوّر بسرعة، من خلال التكيف مع الظروف البيئية، في ظهور سلالات مقاومة لمضادات الفطريات، على نحو زاد من ظهور الحدّ الأدنى من التركيزات (MIC) اللازمة أثناء العلاج. وتُعدّ المقاومة المضادة للفطريات المرتبطة بفطر داء البقع البيضاء (Candida auris)، والمُستخفية المُورِّمَة (Cryptococcus neoforman)، والرشاشية الدخناء (Aspergillus fumigatus) مصدر قلق كبير.

تشمل آليات المقاومة للأزولات والإيكينوكاندينات الحدّ من تفاعلات الدواء مع الهدف، إمّا عن طريق تعديل الهدف، أو خفض التركيز الفاعل للدواء داخل الخلايا، إذ تعزّز الإيكينوكاندينات إنتاج الكيتين (Chitin)، بعد تثبيط إنتاج الغلوكان، للحفاظ على سلامة جدار الخلية، بينما تسهم عوامل خلوية حيوية، مثل بروتين الصدمة الحرارية 90(Hsp90, heat shock protein 90) ، في تثبيت الإنزيمات أثناء الإجهاد، على نحو يعزز بقاء الخلايا. وتُمكّن هذه العناصر مجتمعة الخلايا من التكيف مؤقتًا مع التعرض للعلاج، ما قد يؤدي إلى تطوير آليات مقاومة دائمة[23].

تُعدّ أنواع المبيّضات (Candida) من الفطريات المُمْرضة التي تشكّل تهديدًا كبيرًا للصحة العالمية. وبالرغم من أنّ آلية مقاومة أنواع المبيّضات للعلاج المضاد للفطريات ليست مفهومة تمامًا، فإنّ ثمّة أدلة تشير إلى أنّ الطفرات في جينات ERG11 وTAC1B تؤدي دورًا في مقاومة الفلوكونازول، بينما تُعدّ الطفرات في جين FKS مسؤولة بشكل أساسي عن مقاومة الإكينوكاندينات. وأظهرت بعض الدراسات أنّ نحو 30 إلى 50 في المئة من فطر داء البقع البيضاء مقاومة للأمفوتيريسين بي.

لقد أصبحت أنواع الرشاشيات (Aspergillus) مقاومة بشكل متزايد للأزولات، على نحو أدّى إلى ارتفاع معدلات المرض والوفيات. ويُعدّ جين ERG6 لإنزيم ستيرول ميثيل ترانسفيراز (Methyltransferase enzyme) عاملًا رئيسًا مسؤولًا عن تغيير الهدف الجزيئي للأمفوتريسين بي. وتشمل آليات المقاومة زيادة التعبير عن إنزيم لانوستيرول 14-ألفا ديميثيلاز (Lanosterol 14-alpha Demethylase)، وتعديلات في مواقع الارتباط، وزيادة إنتاج بروتينات النقل عبر الغشاء على نحو يؤدي إلى إفراز الدواء، وانخفاض تراكمه داخل الخلايا (الشكل 2)[24].

في ضوء التهديدات المتزايدة للصحّة العامة، والمتمثلة بزيادة مقاومة الفطريات المسبّبة للأمراض، يصبح فهم آليات المقاومة للفطريات وتطورها أمرًا بالغ الأهمية، لتطوير أساليب تشخيصية وعلاجية جديدة لمضادات الفطريات، وتوجيه الأبحاث والمبادرات الصحية العامة.

[الشكل 2]


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

 

سُمّية العوامل المضادة للفطريات

تُعدّ الأدوية المضادة للفطريات آمنة عمومًا، ومع ذلك، يمكن أن تؤدي إلى سموم تعتمد على الجرعة. ومن الآثار الجانبية الخفيفة: الغثيان، والقيء، والحمّى، والاضطرابات الإلكتروليتية، والهلوسة، والذهول، والدوار، وأعراض الجهاز الهضمي. أمّا الأعراض الجانبية الخطرة، فتشمل: السكتة القلبية، وانخفاض ضغط الدم، وسمّية القلب والكبد. وتُعدّ زيادة السمّية وتطوّر المقاومة من المشاكل الرئيسة المرتبطة بالاستخدام السريري للأمفوتريسين بي، والأزولات، والفلوروسيتوسين. وتحمل جميع مضادات الفطريات الأزولية مخاطر متزايدة لإصابات الكبد، ففي عام 2013، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية والوكالة الأوروبية للأدوية {{الوكالة الأوروبية للأدوية: هيئة تنظيمية تابعة للاتحاد الأوروبي مسؤولة عن تقييم المنتجات الصيدلانية والبيطرية، وترخيصها، ومراقبة سلامتها، وفاعليتها، وجودتها. تهدف الوكالة إلى حماية الصحّة العامة وتعزيزها من خلال ضمان أن تكون الأدوية المتاحة في السوق الأوروبية ذات جودة عالية، وآمنة، وفاعلة. وكانت تُعرف قبل عام 2004 باسم الوكالة الأوروبية لتقييم المنتجات الطبية، أو وكالة تقييم الأدوية الأوروبية.}} (EMA, European Medicines Agency) أنّ خطر إصابة الكبد القاتلة، الناتجة عن الكيتوكونازول الفموي، يتجاوز فوائده، وهذا أدّى إلى وقف وصفه للمرضى. في حين يتميّز الأمفوتريسين بي بالسمّية الكلوية، ويمكن أن تسبّب بعض التركيبات الدهنية تفاعلًا رئويًّا فريدًا، وألمًا في البطن، أو الخاصرة، أو الساق، واحمرارًا مع طفح جلدي.

تفتقر العوامل المضادة للفطريات من فئة الأزولات، مثل الفلوكونازول، إلى السمّية الكبيرة، حتى بعد الاستخدام طويل الأمد. ويُعدّ محلول الإيتراكونازول (Itraconazole) الفموي آمنًا نسبيًّا، ولكنه قد يسبّب الغثيان والإسهال الشديد، كما يُسبّب ارتفاع ضغط الدم، ونقص البوتاسيوم، والوذمة (Edema)، ولا سيّما لدى كبار السنّ. إضافة إلى ذلك، قد يُؤثّر الإيتراكونازول سلبًا على القلب، على نحو يؤدّي إلى فشل القلب الاحتقاني. وهناك حدثان جانبيان فريدان مرتبطان باستخدام الفوريكونازول (Voriconazole)، هما: الاضطرابات البصرية والسمّية الضوئية الجلدية (Cutaneous Phototoxicity). وقد أُبلغ عن إصابات بطفح جلدي مرتبط باستخدام الفوريكونازول عند ما يقرب من ثمانية في المئة من الأشخاص الذين تناولوا الدواء، وأُبلغ عن سُمّية كبدية قاتلة مع الإيتراكونازول، والفوريكونازول، والبوساكونازول، لذلك، يُوصى بمراقبة وظائف الكبد بشكل دقيق مع جميع فئات الأزولات.

ترتبط الإكينوكاندينات بعدد قليل من السموم، وهذا يجعلها عوامل آمنة. أمّا الحدث الأبرز، وإن كان نادرًا، فهو تفاعل مرتبط بالتسريب بوساطة الهيستامين. وكما هو الحال مع الفانكومايسين، يمكن تخفيف هذا التفاعل عن طريق تبطيء معدل التسريب أو التحضير بمضاد الهيستامين، مثل الديفينهيدرامين[25].

المراجع

Abba, Yusuf et al. “Antiviral Activity of Resveratrol Against Human and Animal Viruses.” Advances in Virology. vol. 2015, issue 1 (2015). doi: 10.1155/2015/184241

Anderson, Thomas M. et al. “Amphotericin forms an Extramembranous and Fungicidal Sterol Sponge.” Nature Chemical Biology. vol. 10, issue 5 (2014). pp. 400-406. doi: 10.1038/nchembio.1496

Balkovec, James M. et al. “Discovery and Development of First in Class Antifungal Caspofungin (CANCIDAS®)-A case study.” Natural Product Reports. vol. 31, issue 1 (2014). pp. 15-34. doi: 10.1039/c3np70070d

Barka, Essaid Ait et al. “Taxonomy, Physiology, and Natural Products of Actinobacteria.” Microbiology and Molecular Biology Reviews. vol. 80, no. 1 (2016). pp. 1-43. doi: 10.1128/MMBR.00019-15

Batista-Duharte, Alexander et al. “Foxp3 Silencing with Antisense Oligonucleotide Improves Immunogenicity of an Adjuvanted Recombinant Vaccine Against Sporothrix Schenckii.” International Journal of Molecular Sciences. vol. 22, issue 7 (2021). doi: 10.3390/ijms22073470

Berman, Judith & Damian J. Krysan. “Drug Resistance and Tolerance in Fungi.” Nature Reviews Microbiology. vol. 18 (2020). pp. 319-331. doi: 10.1038/s41579-019-0322-2

Bills, Gerald et al. “New Insights into the Echinocandins and other Fungal Non-ribosomal Peptides and Peptaibiotics.” Natural Product Reports. vol. 31, issue 10 (2014). pp. 1348-1375. doi: 10.1039/C4NP00046C

Bongomin, Felix et al. “Global and Multi-national Prevalence of Fungal Diseases-Estimate Precision.” Journal of Fungi. vol. 3, issue 4 (2017). doi: 10.3390/jof3040057

Burden, Andrea M. et al. “Observational Cross-sectional Case Study of Toxicities of Antifungal Drugs.” Journal of Global Antimicrobial Resistance. vol. 29 (2022). pp. 520-526. doi: 10.1016/j.jgar.2021.11.010

Caffrey, Patrick et al. “Amphotericin Biosynthesis in Streptomyces Nodosus: Deductions from Analysis of Polyketide Synthase and Late Genes.” Chemistry & Biology. vol. 8, issue 7 (2001). pp. 713-723.

Cowen, Leah E. et al. “Mechanisms of Antifungal Drug Resistance.” Cold Spring Harbor Perspectives in Medicine. vol. 5, issue 7 (2014). doi: 10.1101/cshperspect.a019752

de Ullivarri, Miguel Fernández et al. “Antifungal Peptides as Therapeutic Agents.” Frontiers in Cellular and Infection Microbiology. vol. 10 (2020). doi: 10.3389/fcimb.2020.00105

El-Sayed, Sayed E. et al. “Lysinibacillus Isolate MK212927: A Natural Producer of Allylamine Antifungal ‘Terbinafine’.” Molecules. vol. 27, issue 1 (2022). doi: 10.3390/molecules27010201

Hester, Maureen M. et al. “Protection of Mice Against Experimental Cryptococcosis Using Glucan Particle-Based Vaccines Containing Novel Recombinant Antigens.” Vaccine. vol. 38, issue 3 (2020). pp. 620-626. 10.1016/j.vaccine.2019.10.051

Jennings, Morgan R. & Robin J. Parks. “Curcumin as an Antiviral Agent.” Viruses. vol. 12, issue 11 (2020). doi: 10.3390/v12111242

Lei-Po Wong et al. “DNA Immunization Using a Secreted Cell Wall Antigen Mp1p is Protective Against Penicillium Marneffei Infection.” Vaccine. vol. 20, issue 23-24 (2002). pp. 2878-2886. doi: 10.1016/S0264-410X(02)00234-7

Lemke, Andreas, Albrecht F. Kiderlen & Oliver Kayser. “Amphotericin b.” Applied Microbiology and Biotechnology. vol. 68 (2005). pp. 151-162. doi: 10.1007/s00253-005-1955-9

Lion, Thomas (ed.). Human Fungal Pathogen Identification: Methods and Protocols. New York: Humana Press, 2017

Matthews, Ruth C. et al. “Preclinical Assessment of the Efficacy of Mycograb, a Human Recombinant Antibody Against Fungal HSP90.” Antimicrobial Agents and Chemotherapy. vol. 47, no. 7 (2003). pp. 2208-2216. doi: 10.1128/AAC.47.7.2208-2216.2003

Miller, Scott J. & Jon Clardy. “Beyond Grind and Find.” Nature Chemistry. vol. 1, issue 4 (2009). pp. 261-263. doi: 10.1038/nchem.269

Pappas, Peter G. et al. “Clinical Practice Guideline for the Management of Candidiasis: 2016 Update by the Infectious Diseases Society of America.” Clinical Infectious Diseases. vol. 62, issue 4 (2016). pp. e1-e50. doi: 10.1093/cid/civ933

Robbins, Nicole, Gerard D. Wright & Leah E. Cowen. “Antifungal Drugs: the Current Armamentarium and Development of New Agents.” Microbiology Spectrum. vol. 4, issue 5 (2016). doi: 10.1128/microbiolspec.funk-0002-2016

Singulani, Junya de Lacorte et al. “Antifungal Activity, Toxicity, and Membranolytic Action of a Mastoparan Analog Peptide.” Frontiers in Cellular and Infection Microbiology. vol. 9, article no. 419 (2019). doi: 10.3389/fcimb.2019.00419

Vanreppelen, Giel et al. “Sources of Antifungal Drugs.” Journal of Fungi. vol. 9, issue 2 (2023). doi: 10.3390/jof9020171

 Vitiello, Antonio et al. “Antifungal Drug Resistance: An Emergent Health Threat.” Biomedicines. vol. 11, issue 4 (2023). doi: 10.3390/biomedicines11041063

Yunjin Lee, Nicol Robbins & Leah E. Cowen. “Molecular Mechanisms Governing Antifungal Drug Resistance.” npj Antimicrobials and Resistance. vol. 1 (2023). doi: 10.1038/s44259-023-00007-2

[1] Junya de Lacorte Singulani et al., “Antifungal Activity, Toxicity, and Membranolytic Action of a Mastoparan Analog Peptide,” Frontiers in Cellular and Infection Microbiology, vol. 9, article no. 419 (2019), doi: 10.3389/fcimb.2019.00419

[2] Antonio Vitiello et al., “Antifungal Drug Resistance: An Emergent Health Threat,” Biomedicines, vol. 11, issue 4 (2023), doi: 10.3390/biomedicines11041063

[3] David A. Enoch et al., “The Changing Epidemiology of Invasive Fungal Infections,” in: Thomas Lion (ed.), Human Fungal Pathogen Identification: Methods and Protocols, vol. 1508 (New York: Humana Press, 2017), pp. 17-65, doi: 10.1007/978-1-4939-6515-1_2; Felix Bongomin et al., “Global and Multi-national Prevalence of Fungal Diseases-Estimate Precision,” Journal of Fungi, vol. 3, issue 4 (2017), doi: 10.3390/jof3040057

[4] Nicole Robbins, Gerard D. Wright & Leah E. Cowen, “Antifungal Drugs: the Current Armamentarium and Development of New Agents,” Microbiology Spectrum, vol. 4, issue 5 (2016), doi: 10.1128/microbiolspec.funk-0002-2016

[5] Ibid.; Giel Vanreppelen et al., “Sources of Antifungal Drugs,” Journal of Fungi, vol. 9, issue 2 (2023), doi: 10.3390/jof9020171

[6] Andreas Lemke, Albrecht F. Kiderlen & Oliver Kayser, “Amphotericin b,” Applied Microbiology and Biotechnology, vol. 68 (2005), pp. 151-162, doi: 10.1007/s00253-005-1955-9

[7] Vanreppelen et al.; Patrick Caffrey et al., “Amphotericin Biosynthesis in Streptomyces Nodosus: Deductions from Analysis of Polyketide Synthase and Late Genes,” Chemistry & Biology, vol. 8, issue 7 (2001), pp. 713-723; Thomas M. Anderson et al., “Amphotericin forms an Extramembranous and Fungicidal Sterol Sponge,” Nature Chemical Biology, vol. 10, issue 5 (2014), pp. 400-406, doi: 10.1038/nchembio.1496

[8] Vanreppelen et al.; Peter G. Pappas et al., “Clinical Practice Guideline for the Management of Candidiasis: 2016 Update by the Infectious Diseases Society of America,” Clinical Infectious Diseases, vol. 62, issue 4 (2016), pp. e1-e50, doi: 10.1093/cid/civ933

[9] Vanreppelen et al.; Judith Berman & Damian J. Krysan, “Drug Resistance and Tolerance in Fungi,” Nature Reviews Microbiology, vol. 18 (2020), pp. 319-331, doi: 10.1038/s41579-019-0322-2

[10] Vanreppelen et al.; Sayed E. El-Sayed et al., “Lysinibacillus Isolate MK212927: A Natural Producer of Allylamine Antifungal ‘Terbinafine’,” Molecules, vol. 27, issue 1 (2022), doi: 10.3390/molecules27010201

[11] Vanreppelen et al.; James M. Balkovec et al., “Discovery and Development of First in Class Antifungal Caspofungin (CANCIDAS®)-A case study,” Natural Product Reports, vol. 31, issue 1 (2014), pp. 15-34, doi: 10.1039/c3np70070d

[12] Scott J. Miller & Jon Clardy, “Beyond Grind and Find,” Nature Chemistry, vol. 1, issue 4 (2009), pp. 261-263, doi: 10.1038/nchem.269

[13] Morgan R. Jennings & Robin J. Parks, “Curcumin as an Antiviral Agent,” Viruses, vol. 12, issue 11 (2020), doi: 10.3390/v12111242; Yusuf Abba et al., “Antiviral Activity of Resveratrol Against Human and Animal Viruses,” Advances in Virology, vol. 2015, issue 1 (2015), doi: 10.1155/2015/184241

[14] Gerald Bills et al., “New Insights into the Echinocandins and other Fungal Non-ribosomal Peptides and Peptaibiotics,” Natural Product Reports, vol. 31, issue 10 (2014), pp. 1348-1375, doi: 10.1039/C4NP00046C

[15] Essaid Ait Barka et al., “Taxonomy, Physiology, and Natural Products of Actinobacteria,” Microbiology and Molecular Biology Reviews, vol. 80, no. 1 (2016), pp. 1-43, doi: 10.1128/MMBR.00019-15

[16] Vanreppelen et al.

[17] Miguel Fernández de Ullivarri et al., “Antifungal Peptides as Therapeutic Agents,” Frontiers in Cellular and Infection Microbiology, vol. 10 (2020), doi: 10.3389/fcimb.2020.00105

[18] Ruth C. Matthews et al., “Preclinical Assessment of the Efficacy of Mycograb, a Human Recombinant Antibody Against Fungal HSP90,” Antimicrobial Agents and Chemotherapy, vol. 47, no. 7 (2003), pp. 2208-2216, doi: 10.1128/AAC.47.7.2208-2216.2003

[19] Maureen M. Hester et al., “Protection of Mice Against Experimental Cryptococcosis Using Glucan Particle-Based Vaccines Containing Novel Recombinant Antigens,” Vaccine, vol. 38, issue 3 (2020), pp. 620-626, 10.1016/j.vaccine.2019.10.051; Lei-Po Wong et al., “DNA Immunization Using a Secreted Cell Wall Antigen Mp1p is Protective Against Penicillium Marneffei Infection,” Vaccine, vol. 20, issue 23-24 (2002), pp. 2878-2886, doi: 10.1016/S0264-410X(02)00234-7

[20] Alexander Batista-Duharte et al., “Foxp3 Silencing with Antisense Oligonucleotide Improves Immunogenicity of an Adjuvanted Recombinant Vaccine Against Sporothrix Schenckii,” International Journal of Molecular Sciences, vol. 22, issue 7 (2021), doi: 10.3390/ijms22073470 

[21] Ibid.

[22] Leah E. Cowen et al., “Mechanisms of Antifungal Drug Resistance,” Cold Spring Harbor Perspectives in Medicine, vol. 5, issue 7 (2014), doi: 10.1101/cshperspect.a019752

[23] Vitiello et al.

[24] Yunjin Lee, Nicol Robbins & Leah E. Cowen, “Molecular Mechanisms Governing Antifungal Drug Resistance,” npj Antimicrobials and Resistance, vol. 1 (2023), doi: 10.1038/s44259-023-00007-2

[25] Singulani et al.; Andrea M. Burden et al., “Observational Cross-sectional Case Study of Toxicities of Antifungal Drugs,” Journal of Global Antimicrobial Resistance, vol. 29 (2022), pp. 520-526, doi: 10.1016/j.jgar.2021.11.010


المحتويات

الهوامش