تسجيل الدخول

عوامل تنظيم القلب

(Antiarrhythmic Agents)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

التعريف

العلاجات الدوائية وغير الدوائية، التي تُستخدم لتنظيم اضطرابات النظم القلبية وعلاجها

موانع الاستعمال

· الحساسية تجاه المركب الكيميائي

· فشل القلب الحاد

· بعض اضطرابات الكبد والكلى

· الحمل في بعض الأدوية مثل الأميودارون

الاستخدامات

· تنظيم اضطرابات نظم القلب

· الوقاية من المضاعفات القلبية الخطيرة

· تحسين كفاءة عمل القلب عند مرضى قصور القلب المزمن

· المساهمة في ضبط ارتفاع ضغط الدم

· التخفيف من أعراض الذبحة الصدرية

آلية العمل

تُعدّل النشاط الكهربائي للقلب عن طريق التأثير في قنوات الصوديوم، أو البوتاسيوم، أو الكالسيوم، أو مستقبلات بيتا

معرّفات علمية

نظام فهرسة المواضيع الطبية{{نظام فهرسة المواضيع الطبية (MeSH{{MeSH: نظام شامل لعرض فهرسة مقالات الدوريات والكتب في مجال علوم الحياة.}}): D000889


الموجز

عوامل تنظيم القلب (Antiarrhythmic Agents) هي العلاجات الدوائية وغير الدوائية التي تعالج اضطرابات نظم القلب بأنواعها المختلفة، سواء أكانت تسارعًا أم بطئًا أم عدم انتظام في ضربات القلب، والتي تنشأ عادةً نتيجة خلل في النشاط الكهربائي للقلب، أو في بنية العضلة القلبية أو اختلال مستويات الأيونات مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، إضافة إلى تأثير بعض الأمراض، والأدوية، والمواد المخدرة. وتصنف أدوية تنظيم القلب وفقًا لنظام ڤوغان-ويليامز (Vaughan-Williams) إلى أربع فئات رئيسة وهي: حاصرات قنوات الصوديوم، وحاصرات بيتا، وحاصرات قنوات البوتاسيوم، وحاصرات قنوات الكالسيوم. وتشمل أيضًا أدوية دعم القلب مثل المدرّات البولية، ومحسنات الانقباض القلبي، وأدوية التحكم في ضغط الدم والذبحة الصدرية، وأدوية تعديل التوصيل العصبي القلبي، إضافة إلى أدوية الطوارئ مثل الليدوكائين، والأدينوسين، وكبريتات المغنيسيوم. وتساعد العلاجات غير الدوائية مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب، ومزيلات الرجفان القابلة للزرع، وتعديل نمط الحياة في استقرار الإيقاع القلبي والتقليل من المضاعفات.

تعريفها

عوامل تنظيم القلب، هي علاجات دوائية وغير دوائية مختصة، تُستخدم لعلاج اضطرابات نظم القلب، سواء أكانت اضطرابات قلبية سريعة، أم بطيئة، أم غير منتظمة، وتنشأ هذه الاضطرابات نتيجة خلل في النظام الكهربائي للقلب المسؤول عن توليد الإشارات المنظمة وانتقالها، ما يؤدي إلى فقدان الانتظام الطبيعي للإيقاع القلبي {{الإيقاع القلبي: (Heart Rhythm)، النمط المنتظم لضربات القلب الناتج عن الإشارات الكهربائية المنظمة في العضلة القلبية، والذي يعكس كفاءة ضخ الدم، وتوازن وظائف القلب.}}.

وتمنع هذه العلاجات النشاط الكهربائي غير الطبيعي لعضلة القلب أو تعديله، فيُستعاد الاستقرار الإيقاعي، ويُحد من نشوء النبضات الشاذة أو انتشارها. وتُستعمل في معالجة مجموعة من الحالات مثل: الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation)، والرفرفة الأذينية (Atrial Flutter)، وتسارع القلب فوق البطيني (Supraventricular Tachycardia)، وتسارع القلب البطيني (Ventricular Tachycardia)، والرجفان البطيني (Ventricular Fibrillation)[1].

آليات الاضطرابات القلبية

تنشأ اضطرابات النظم القلبية نتيجة مسببات تؤثر في النشاط الكهربائي للقلب، وتشمل أمراضَ صمامات القلب (Valvular Heart Diseases)، مثل تضيق الصمام التاجي (Mitral Stenosis)، وقلس الصمام الميترالي {{قلس الصمام الميترالي: (Mitral Regurgitation) حالة مرضية في صمام القلب المترالي، تتمثل في عدم انغلاق الصمام بصورة كاملة أثناء انقباض البطين الأيسر، ما يؤدي إلى ارتجاع الدم من البطين الأيسر إلى الأذين الأيسر، وقد يسبب زيادة العبء على القلب، وحدوث أعراض مثل ضيق النفس والخفقان، ومع الوقت قد يتطور إلى قصور في وظيفة القلب.}} الذي يُحدث تغييرات في ضغط الدم داخل حجرات القلب، ويصنع بيئة غير مستقرة تحفّز النشاط الكهربائي غير الطبيعي، وغالبًا ما يظهر هذا النشاط الكهربائي في تكوّن حلقات إعادة الدخول الكهربائي (Re-Entry Circuits)، التي تعدّ آلية شائعة للتسارعات الأذينية والبطينية.

أما أمراض عضلة القلب فتؤدي إلى تغييرات في بنية العضلة القلبية، التي تسبب اضطرابات في التوصيل الكهربائي، وزيادة النشاط الكهربائي التلقائي في الألياف القلبية (Enhanced Automaticity)، ما يؤدي إلى نشوء نبضات شاذة (Ectopic Beats)، وتؤثر نقص التروية الدموية (Ischemia)، في الخلايا القلبية من خلال تعطيل توازن الاستقطاب (Depolarization)، وإعادة الاستقطاب (Repolarization)، ما يولد مناطق معرضة للنشاط الكهربائي غير المنتظم، وتصبح هذه المناطق مواقع محتملة لحدوث التسرعات البطينية والرجفان ولا سيما عند وجود نسيج متندّب بعد احتشاء عضلة القلب (Myocardial Infarction)، إذ يشكل الحاجز الكهربائي الناتج عن التليف نقطة انطلاق للدوائر الكهربائية المتكررة.

‫[الشكل 1]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وتتحكم الاختلالات الكهربية للأيونات (Electrolyte Imbalances) في اضطرابات النظم، إذ يؤدي انخفاض مستويات البوتاسيوم، أو ارتفاعها إلى تغييرات في مدة الاستقطاب وإعادة الاستقطاب، ما يزيد من احتمالية ظهور النبضات المبكرة (Early Afterdepolarizations)، والتسارعات البطينية[2].

أما المغنيسيوم فيعدّ عنصرًا مثبتًا للأغشية الخلوية، ويسهل نقصه تكوّن التسارعات في حين يؤثر الكالسيوم في عملية الانقباض الكهربائي للعضلة، إذ يساهم اختلاله في اضطرابات النشاط الكهربائي لكل من الأذينين والبطينين. ويمكن لبعض الأدوية أو المواد السامة تعديل خصائص التوصيل الكهربائي للقلب، مثل مضادات اضطراب النظم من الفئة الأولى والثالثة، التي قد تطيل فترة الاستقطاب البطيني أو تقصرها، في حين تقلل بعض مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (Tricyclic Antidepressants)، أو المدرّات البولية، مستويات البوتاسيوم والمغنيسيوم، ما يزيد من قابلية الألياف القلبية للنشاط الكهربائي غير الطبيعي.

وتؤثر المواد المخدرة مثل الكوكايين {{الكوكايين: (Cocaine) مادة مخدرة قوية تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وتزيد مستويات الأدرينالين والنورأدرينالين، ما يحفز النشاط الكهربائي للقلب ويزيد خطر اضطرابات النظم وتسارعات القلب.}} في زيادة الأدرينالين، ما يحفز التسارعات فوق البطينية أو البطينية[3].

أما العقدة الجيبية (Sinoatrial Node)، والعقدة الأذينية البطينية (Atrioventricular Node) فتؤثران في تنظيم الإيقاع القلبي، وأي خلل في العقدة الجيبية يؤدي إلى بطء القلب المرضي، أو توقفات جزئية في الإشارة (Sinoatrial Block)، في حين قد يسبب أي عيب في العقدة الأذينية البطينية انسدادًا جزئيًا أو كاملًا (AV Block)، فينتج عنه نبضات غير متزامنة بين الأذين والبطين، ويؤثر في النتاج القلبي. وتؤدي هذه التغيرات إلى انخفاض النتاج القلبي، وتراجع التروية العضوية ما يزيد خطر حدوث مضاعفات خطيرة مثل احتشاء عضلة القلب أو السكتة القلبية المفاجئة. ويظهر هذا الخلل الكهربائي على شكل نبضات مبكرة أذينية أو بطينية، وتسرعات أذينية أو بطينية أو رجفان أو بطء مرضي[4].

أنواع الاضطرابات القلبية

تشمل أنواع الاضطرابات القلبية نوعين رئيسين:

اضطرابات تسارع القلب

تتميز اضطرابات تسارع القلب (Tachyarrhythmias)، بارتفاع معدل ضربات القلب عن الحد الطبيعي عند الراحة، فيتجاوز 100 نبضة في الدقيقة في معظم الأحيان، نتيجة خلل في توليد الإشارات الكهربائية أو توصيلها عبر الأذينين أو البطينين، وتشمل هذه الاضطرابات حالات متعددة [5]منها:

  1. التسارعات فوق البطينية (Supraventricular Tachyarrhythmias)، التي تنشأ عن الأذين أو العقدة الأذينية البطينية (AV Node)، وتشمل عدة حالات رئيسة:
  • الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation - AF)، وسببه نشاط أذيني فوضوي وسريع غالبًا، نتيجة حلقات إعادة الدخول متعددة المسارات.
  • الرفرفة الأذينية (Atrial Flutter)، تتسم بموجات أذينية منظمة وسريعة، يتراوح معدلها غالبًا بين 250-350 نبضة في الدقيقة، وتنشأ عن حلقات إعادة دخول دائرية حول الأذين.
  • تسارع العقدة الأذينية البطينية (Atrioventricular Nodal Reentrant Tachycardia - AVNRT)، والتسرع عبر مسار إضافي (متلازمة وولف-باركنسون-وايت) (Wolff-Parkinson-White Syndrome) الناتج عن وجود مسار كهربائي إضافي بين الأذين والبطين، مسببة تسرعًا مفاجئًا وحادًا.
  • الخفقات الأذينية المبكرة (Premature Atrial Contractions - PACs)، الناتجة عن نشاط تلقائي معزز، في بؤر أذينية صغيرة.
  1. التسارعات البطينية (Ventricular Tachyarrhythmias)، تنشأ عن نشاط كهربائي غير منظم في البطينين، الذي قد يكون مستمرًا أو عرضيًا وغالبًا ما ينتج عن حلقات إعادة الدخول أو النشاط المحفَّز، وتتضمن الرفرفةَ البطينية، التي قد تتطور إلى الرجفان البطيني، إذ يعطل النشاط الكهربائي الفوضوي ضخ الدم الفعال، وتشمل الخفقاتِ البطينية المبكرة، أيضًا، الناتجة عن النشاط التلقائي المعزز أو النشاط المحفَّز.

اضطرابات بطء القلب

اضطرابات بطء القلب (Bradyarrhythmias)، هي فئة من اضطرابات النظم القلبي، إذ ينخفض معدل ضربات القلب إلى أقل 60 نبضة في الدقيقة عند الراحة، ما قد يؤثر في القدرة الضاغطة للقلب وتروية الأعضاء الحيوية. وتنشأ هذه الاضطرابات غالبًا عن خلل في العقدة الجيبية، التي تمثل مركز الإيقاع الطبيعي للقلب، ويظهر ضمن هذه الفئة بطء الجيوب، نتيجة انخفاض معدل النبض الصادر من العقدة الجيبية، في حين يُعرف توقف الجيب (Sinoatrial Block)، بتأخير انتقال الإشارة الكهربائية أو انقطاعها من العقدة الجيبية إلى الأذين، ما يؤدي إلى فترات من البطء أو انقطاع النبضات.

وتعدّ اضطرابات التوصيل الأذيني البطيني (Atrioventricular Block - AV Block)، أيضًا سببًا رئيسًا لبطء القلب، إذ يؤدي الخلل في نقل الإشارة بين الأذين والبطين إلى اضطراب تزامن الانقباضات. ويمكن تصنيف هذه الانسدادات إلى ثلاث درجات:

  1. الدرجة الأولى (First-Degree AV Block)، التي تتميز بتمدد فترة انتقال الإشارة من الأذين إلى البطين دون فقدان النبض.
  2. الدرجة الثانية (Second-Degree AV Block)، حين تُسقَط بعض موجات الأذين قبل وصولها إلى البطين.
  3. الدرجة الثالثة أو الانسداد الكامل (Third-Degree / Complete Heart Block)، فيفصل تمامًا بين نشاط الأذين والبطين، إذ يعمل كل منهما بإيقاع مستقل، وغالبًا ما يستدعي ذلك تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب (Pacemaker)، لضمان الحفاظ على النتاج القلبي.

وعلى صعيد آخر، ينشأ الإيقاع القلبي العقدي (Junctional Rhythm) عن العقدة الأذينية البطينية عند فشل العقدة الجيبية، ويتميز بمعدل بطيني منخفض وقد يكون منتظمًا، مع قدرة محدودة على تعديل النبض وفقًا للحاجة الفسيولوجية. وينشأ بطء القلب غالبًا عن خلل في توليد النبض من العقدة الجيبية أو توقف التوصيل الكهربائي عبر العقدة الأذينية البطينية، دون الاعتماد على حلقات إعادة الدخول، أو على النشاط التلقائي المعزز (Enhanced Automaticity)، وهو ما يميزها عن فئات أخرى من اضطرابات النظم مثل التسرعات الأذينية أو البطينية[6].

العلاجات الدوائية

 يمكن تصنيف أدوية تنظيم القلب إلى خمس فئات رئيسة وفقًل لآلية عملها وهدفها العلاجي:[7]

الأدوية المضادّة لاضطراب نظم القلب

تهدف هذه الفئة إلى تعديل النشاط الكهربائي للقلب، والحد من اضطرابات معدل نبض القلب غير الطبيعي سواء أكان تسارعًا أم بطئًا، وتحقيق استقرار الإيقاع القلبي. ويعتمد التصنيف الأكثر استخدامًا على نظام ڤوغان-ويليامز {{نظام ڤوغان-ويليامز: (Vaughan-Williams Classification)، تصنيف دوائي عالمي لأدوية تنظيم القلب يركز على آليات تأثيرها في النشاط الكهربائي للقلب، لتسهيل اختيار العلاج المناسب لأنواع اضطرابات النظم المختلفة.}} وينقسم إلى أربع فئات رئيسة (شكل 2)[8].

الفئة الأولى (Class I) حاصرات قنوات الصوديوم

تقلّل حاصرات قنوات الصوديوم (Sodium Channel Blockers)، نفاذية أيونات الصوديوم، عبر غشاء الخلايا القلبية أثناء مرحلة الاستقطاب السريع (Phase 0 of Action Potential)، وينتج عن هذا التثبيط إبطاء سرعة نقل الإشارة الكهربائية في الأذينين والبطينين، ما يحد من انتشار النبضات الكهربائية غير المنتظمة ويقلل من احتمالية تكرار تسارعات القلب. وتُستخدم هذه الأدوية لعلاج التسارعات البطينية والرجفان الأذيني بالإضافة إلى بعض أنواع تسارع القلب فوق البطيني المقاومة للعلاجات الأولية. ومن الأمثلة الشائعة على هذه الفئة: الفليكاينيد (Flecainide)، والبروكاييناميد (Procainamide)، اللذان يُظهران فعالية في تثبيت النشاط الكهربائي للقلب، ومنع تكرار النبضات الشاذة. غير أنه، يجب الانتباه إلى أن استخدام هذه الأدوية قد يزيد من خطر التسارع البطيني عند المرضى المصابين بأمراض عضلة القلب أو الذين يعانون من إصابات قلبية سابقة، ما يستدعي مراقبة دقيقة للوظائف الكهربائية القلبية أثناء فترة العلاج.[9]

الفئة الثانية (Class II) حاصرات بيتا

تُثبط مجموعة حاصرات بيتا (Beta-Blockers) تأثير الأدرينالين، والنورأدرينالين (Noradrenaline)، في مستقبلات بيتا القلبية (Cardiac Beta-Receptors)، ما يؤدي إلى تقليل سرعة ضربات القلب وخفض قوة الانقباض العضلي القلبي، فيسهل التحكم بنشاط القلب الزائد ويخفف من الحمل على البطين الأيسر. وتُستخدم هذه الفئة بشكل واسع في معالجة تسرع القلب فوق البطيني والوقاية من الرجفان الأذيني بعد الإجراءات الجراحية القلبية، إضافة إلى دورها في تقليل المضاعفات القلبية المرتبطة بالإجهاد النفسي أو التحفيز الودي الزائد (Adrenergic-mediated Arrhythmias)، ومن الأمثلة الشائعة على هذه الأدوية: الميتوبرولول (Metoprolol)، والأتينولول (Atenolol)، اللذان يُظهران فعالية في تثبيت معدل النبض وتحسين تحمل المريض للأعراض. وعلى الرغم من فعاليتها فقد ترافق حاصرات بيتا آثار جانبية تشمل بطء القلب (Bradycardia)، وانخفاض ضغط الدم (Hypotension)، والشعور بالإرهاق.[10]

الفئة الثالثة (Class III) حاصرات قنوات البوتاسيوم

تعدّل حاصرات قنوات البوتاسيوم (Potassium Channel Blockers)، إعادة الاستقطاب البطيني عن طريق إطالة فترة إعادة الاستقطاب البطيني (Ventricular Refractory Period)، ما يقلل من احتمال حدوث التسارعات البطينية الخطيرة، ويُسهم في استقرار الإيقاع القلبي. وتُستخدم هذه الفئة في معالجة الحالات المقاومة للعلاجات التقليدية، مثل الرجفان البطيني المقاوم، والرجفان الأذيني المزمن، إذ تُمكّن الأطباء من التحكم في النشاط الكهربائي غير المنتظم للبطينين والأذينين ومن ثَمّ، تقليل الأعراض والمضاعفات المرتبطة بعدم انتظام النبض. ومن الأمثلة البارزة على هذه الفئة الأميودارون (Amiodarone)، والسوتالول (Sotalol)، إذ يُظهر الأميودارون فاعلية عالية في تثبيت نظم القلب، لكنّه قد يكون مرتبطًا بآثار جانبية على المدى الطويل، تشمل السمية الرئوية، واضطرابات الغدة الدرقية، ما يتطلب مراقبة دقيقة للمرضى أثناء فترة العلاج.[11]

الفئة الرابعة (Class IV) حاصرات قنوات الكالسيوم

تنظم حاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium Channel Blockers)، التوصيل الكهربائي داخل القلب (Cardiac Electrical Conduction) عن طريق تبطيء انتقال الإشارات الكهربائية عبر العقدة الأذينية البطينية (AV Nodal Conduction)، ما يقلل من سرعة النبض البطيني (Ventricular Rate)، ويحمي القلب من التسارعات غير المنتظمة. وتُستخدم هذه الأدوية في معالجة تسرع القلب فوق البطيني وفي التحكم بالرجفان الأذيني المزمن، إذ تساهم في إعادة التوازن الكهربائي بين الأذينين والبطينين، وتخفف الأعراض المصاحبة مثل الخفقان، والدوخة، والإرهاق الناتج عن ارتفاع معدل النبض. ومن الأمثلة الشائعة على هذه الفئة الفيراباميل (Verapamil)، والديليتيازيم (Diltiazem)، اللذان يُظهران فعالية كبيرة في تثبيت النظم القلبي دون التأثير المباشر في قوة الانقباض البطيني.[12]

‫[الشكل 2]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أدوية دعم القلب

تعدّ أدوية دعم القلب، من الأدوية المهمة في تعزيز أداء عضلة القلب، وتقليل الحمل الميكانيكي والكهربائي عليها دون التداخل المباشر مع نظم القلب، ما يحسن النتاج القلبي ويقلل من المضاعفات المرتبطة بالاحتقان أو قصور القلب. ومن أهم الأمثلة على هذه المجموعة هي المدرّات البولية، التي تخفض حجم الدم الكلي، وتخفف الضغط داخل الحجرات القلبية (Cardiac Load)، فيقل الاحتقان الرئوي وارتفاع ضغط الدم الرئوي (Pulmonary Hypertension)، وتتحسن القدرة الوظيفية للبطين الأيسر، ومن المدرات البولية المستخدمة: الفوروسيميد (Furosemide)، والهيدروكلوروثيازيد (Hydrochlorothiazide). ومن المجموعات المهمة أيضًا في دعم القلب الغليكوسيدات القلبية (Cardiac Glycosides)، التي تزيد قوة انقباض عضلة القلب، وتحسن ضخ الدم إلى الأعضاء الحيوية، مع القدرة على ضبط سرعة النبض في حالات الرجفان الأذيني، ومن أشهرها دواء الديجوكسين (Digoxin)، غير أنه، تجب مراقبة مستوى الدواء في الدم لتجنب التسمم القلبي، نظرًا لحساسية القلب للتراكيز المرتفعة من الديجوكسين[13].

أدوية التحكم في ضغط الدم والذبحة الصدرية

تنظّم هذه الأدوية سرعة النبض وتقلل الإجهاد القلبي، بوصفها واقية من المضاعفات مثل الرجفان الأذيني المرتبط بالذبحة الصدرية (Angina-associated Atrial Fibrillation) وفشل القلب. وتشمل هذه المجموعة حاصرات بيتا ومضادات قنوات الكالسيوم التي تقلل تأثير التحفيز الودي في القلب، وتبطئ التوصيل عبر العقدة الأذينية البطينية (AV Nodal Conduction)، ما يحد من سرعة القلب غير الطبيعية ويحافظ على انتظام النظم القلبي. وتشمل مثبطات إنزيم تحويل الأنجيوتنسي (Angiotensin-Converting Enzyme Inhibitors - ACEIs)، أو مستقبلات الأنجيوتنسين (Angiotensin II Receptor Blockers)، التي تخفض ضغط الدم وتقلل حجم الحمل على البطين الأيسر، إضافة إلى تحسين وظيفة البطين وإعادة تشكيله بعد الاحتشاء أو في حالات قصور القلب المزمن ومن ثَمّ، تقليل احتمالية اضطرابات النظم الثانوي (Secondary Arrhythmias).[14]

أدوية تعديل التوصيل العصبي القلبي

تعدل هذه الأدوية الاستجابة العصبية للقلب ما يقلل ظهور اضطرابات النظم المرتبطة بالإثارة العصبية أو التحفيز الودي المفرط مثل التسارع الأذيني أو البطيني الناتج عن التوتر النفسي أو النشاط البدني المكثف. وتُستخدم هذه الأدوية بصورة أساسية للوقاية من اضطرابات النظم التي قد تحدث أثناء المواقف العاطفية أو الإجهاد النفسي، أو النشاط الرياضي الشديد، إذ تعيد توازن التوصيل العصبي القلبي، وتحسن الاستقرار الإيقاعي. ومن أبرز الأمثلة على هذه الفئة، بعض مثبطات مستقبلات ألفا وبيتا الانتقائية (Selective Alpha- and Beta-Blockers)، إضافة إلى بعض الأدوية مثل الكلونيدين (Clonidine)، التي تقلل إطلاق الأدرينالين والنورأدرينالين، وتخفف التحفيز الودي للقلب، ما يساهم في تقليل احتمال حدوث التسرعات المفاجئة للنظم القلبي.[15]

أدوية خاصة بالحالات الطارئة

تعدل هذه الأدوية النشاط الكهربائي للقلب فورًا، وتستعيد النظم القلبي الطبيعي، وتمنع المضاعفات الخطيرة مثل توقف الدورة الدموية أو السكتة القلبية المفاجئة. وتُستخدم هذه العوامل العلاجية بصورة رئيسة في حالات الرجفان البطيني والتسرعات فوق البطينية المفاجئة، إضافة إلى بعض الحالات النادرة مثل التسارع البطيني الحلزوني (Torsades de Pointes)، المرتبط بإطالة فترة إعادة الاستقطاب الكهربائية للبطينين (Prolonged QT Interval)، ومن أبرز الأمثلة على هذه الأدوية الليدوكائين (Lidocaine)، الذي يُستخدم لعلاج التسرعات البطينية الحادة أو الرجفان البطيني (Acute VT/VF)، والأدينوسين (Adenosine) المستخدم لعلاج التسرع فوق البطيني المفاجئ (Acute SVT)، من خلال إيقاف حلقات إعادة الدخول المؤقتة في العقدة الأذينية البطينية (AV Node)، وتستخدم كبريتات المغنيسيوم (Magnesium Sulfate) لاستقرار قنوات البوتاسيوم (Potassium Channels)، في البطين وتقليل النشاط الكهربائي غير المنتظم.[16]

العلاجات غير الدوائية

‫[الشكل 3]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تمثل الأجهزة الطبية أداة فعالة في استقرار الإيقاع القلبي إذ يتيح جهاز تنظيم ضربات القلب (Pacemaker) معالجة بطء القلب المزمن واضطرابات التوصيل الكهربائي، من خلال إرسال إشارات كهربائية منظمة تحافظ على معدل ضربات القلب ضمن النطاق الطبيعي. ويكمل ذلك مزيل الرجفان القابل للزرع (Implantable Cardioverter Defibrillator)، الذي يَقي من النوبات الكهربائية المهدِّدة للحياة مثل الرجفان البطيني، من خلال الكشف التلقائي وإطلاق صدمات كهربائية لإعادة الإيقاع الطبيعي للقلب[17]. ويساهم الالتزام بممارسة النشاط البدني المعتدل بانتظام مثل المشي أو السباحة وتحسين النظام الغذائي في تعزيز مرونة القلب والأوعية الدموية وتقليل تكرار اضطرابات النظم. ثم إن السيطرة المثلى على الأمراض المصاحبة، بما في ذلك السكري وارتفاع ضغط الدم وفشل القلب، تقلل بصورة كبيرة احتمالية حدوث اضطرابات النظم أو تفاقمها، ما يعزز استقرار الإيقاع القلبي، ويحسن جودة حياة المرضى. ولا بدّ من معرفة أن التحكم في استهلاك الكافيين والكحول يقلل تحفيز اضطرابات النظم مثل الرجفان الأذيني، في حين يساعد التحكم بالتوتر النفسي وتقنيات الاسترخاء والتأمل على تقليل إفراز الأدرينالين والنورأدرينالين، ما يقلل من احتمالية تسرع القلب، ويؤثر النوم المنتظم والنظام الغذائي الغني بالمغنيسيوم والبوتاسيوم في النشاط الكهربائي الطبيعي للقلب[18].

المراجع

Abbott, Geoffrey W., & Roberto Levi. “Antiarrhythmic Drugs.” In Pharmacology and Physiology for Anesthesia, edited by Hugh C. Hemmings, Jr. & Talmage D. Egan, 2nd ed., 556-574. Philadelphia: Elsevier, 2019.

Brunton, Laurence L., Randa Hilal-Dandan, & Bjorn C. Knollmann, eds. Goodman & Gilman’s: The Pharmacological Basis of Therapeutics. 13th ed. New York: McGraw-Hill Education, 2018.

Chaudhry, G. Muqtada, & C. Haffajee. “Antiarrhythmic Agents and Proarrhythmia.” Critical Care Medicine. vol. 28, no. 10 (2000). pp. N158-N164.

Da Costa, David, William J. Brady, & June Edhouse. “ABC of Clinical Electrocardiography: Bradycardias and Atrioventricular Conduction Block.” British Medical Journal. vol. 324, no. 7336 (2002). pp. 535-538.

Dobrzynski, H., M. Boyett, & Robert H. Anderson. “New Insights into Pacemaker Activity: Promoting Understanding of Sick Sinus Syndrome.” Circulation. vol. 115, no. 14 (2007). pp. 1921-1932.

do Vale, Gabriel T., Carla S. Ceron, Natália A. Gonzaga, Janaina A. Simplicio, and Padovan, Júlio C. “Three Generations of β-Blockers: History, Class Differences and Clinical Applicability.” Current Hypertension Reviews. vol. 15, no. 1 (2019). pp. 22-31.

Dyckner, Thomas, & Per Wester. “Relation between Potassium, Magnesium and Cardiac Arrhythmias.” Acta Medica Scandinavica. vol. 209, no. s647 (1981). pp. 163-169.

Heijman, Jordi, & Dobromir Dobrev. “Arrhythmias.” In: Gavin Bewick & Martin C. Michel (eds.). Comprehensive Pharmacology. Amsterdam: Elsevier, 2022. vol. 4, pp. 432-468.

Jones, Michael, N. Qureshi, & K. Rajappan. “Ventricular Tachyarrhythmias: Ventricular Tachycardia and Ventricular Fibrillation.” In: Patrick Davey & David Sprigings (eds.). Diagnosis and Treatment in Internal Medicine. pp. 369-378. Oxford: Oxford University Press, 2018.

Lei, Ming et al. “Modernized Classification of Cardiac Antiarrhythmic Drugs.” Circulation. vol. 138, no. 17 (2018). pp. 1879-1896.

Li, Zhangqiang et al. “Structural Basis for Pore Blockade of the Human Cardiac Sodium Channel Nav1.5 by the Antiarrhythmic Drug Quinidine.” Angewandte Chemie International Edition. vol. 60, no. 20 (2021). pp. 11474-11480.

Negru, Alina Gabriela, et al. “The Role of Hypomagnesemia in Cardiac Arrhythmias: A Clinical Perspective.” Biomedicines. vol. 10, no. 10 (2022).

Shah, Kajol J. et al. “Calcium Channels in the Heart: Disease States and Drugs.” Cells. vol. 11, no. 6 (2022).

Stavrakis, Stavros et al. “Autonomic Modulation of Cardiac Arrhythmias.” JACC: Clinical Electrophysiology. vol. 6, no. 6 (2020). pp. 682-693.

Stevenson, I., & Alex Voskoboinik. “Cardiac Rhythm Management Devices.” Australian Journal of General Practice. vol. 47, no. 5 (2018). pp. 264-271.

Su, Jin B. “Cardioprotective Effects of the If Current Inhibition by Ivabradine During Cardiac Dysfunction.” Current Pharmaceutical Biotechnology. vol. 14, no. 14 (2013). pp. 1213-1219.

Tse, Gray. “Mechanisms of Cardiac Arrhythmias.” Journal of Arrhythmia. vol. 32, no. 2 (2015). pp. 75-81.

Vogler, J., G. Breithardt, & L. Eckardt. “Bradyarrhythmias and Conduction Blocks.” Revista Española de Cardiología. vol. 65, no. 7 (2012). pp. 656-667.

Voskoboinik, A., et al. “Effect of Dietary Factors on Cardiac Rhythm.” The American Journal of Cardiology. vol. 122, no. 7 (2018). pp. 1265-1271.

[1]Geoffrey W. Abbott & Roberto Levi, “Antiarrhythmic Drugs,” in: Hugh C. Hemmings, Jr. & Talmage D. Egan (eds.),Pharmacology and Physiology for Anesthesia, 2nd ed (Philadelphia: Elsevie, 2019), pp. 556-574.

[2]Gray Tse, “Mechanisms of Cardiac Arrhythmias,” Journal of Arrhythmia, vol. 32, no. 2 (2015), pp. 75-81.

[3] Thomas Dyckner & Per Wester, “Relation between Potassium, Magnesium and Cardiac Arrhythmias,” Acta Medica Scandinavica, vol. 209, no. s647 (1981), pp. 163-169; Alina Gabriela Negru et al., “The Role of Hypomagnesemia in Cardiac Arrhythmias: A Clinical Perspective,” Biomedicines, vol. 10, no. 10, article on. 2356 (2022).

[4] H. Dobrzynski, M. Boyett & Robert H. Anderson, “New Insights into Pacemaker Activity: Promoting Understanding of Sick Sinus Syndrome,” Circulation, vol. 115, no. 14 (2007), pp. 1921-1932; David Da Costa, William J. Brady & June Edhouse, “ABC Of Clinical Electrocardiography Bradycardias and Atrioventricular Conduction Block,” British Medical Association, vol. 324, no. 7336 (2002), pp. 535-538.

[5] Michael Jones, N. Qureshi & K. Rajappan, “Ventricular Tachyarrhythmias: Ventricular Tachycardia and Ventricular Fibrillation,” in: Patrick Davey & David Sprigings (eds.), Diagnosis and Treatment in Internal Medicine (Oxford: Oxford University Press, 2018), pp. 369-378.

[6] J. Vogler, G. Breithardt & L. Eckardt, “Bradyarrhythmias and Conduction Blocks,” Revista Española de Cardiología, vol. 65, no. 7 (2012), pp. 656-667.

[7] M. Lei et al., “Modernized Classification of Cardiac Antiarrhythmic Drugs,” Circulation, vol. 138, no. 17 (2018), pp. 1879-1896; Laurence L. Brunton, Randa Hilal-Dandan & Bjorn C. Knollmann (eds.), Goodman & Gilman’s: The Pharmacological Basis of Therapeutics, 13th ed (New York: McGraw-Hill Education, 2018).

[8]G. Muqtada Chaudhry & C. Haffajee, “Antiarrhythmic Agents and Proarrhythmia,” Critical Care Medicine, vol. 28, no. 10 (2000), pp. N158-N164.

[9] Li, Zhangqiang et al, "Structural Basis for Pore Blockade of the Human Cardiac Sodium Channel Nav1.5 by the Antiarrhythmic Drug Quinidine," Angewandte Chemie International Edition, vol. 60, no. 20 (2021), pp. 11474-11480.

[10] Carla S. Ceron et al, “Three Generations of β-Blockers: History, Class Differences and Clinical Applicability.” Current Hypertension Reviews, vol. 15, no. 1 (2019), pp. 22-31.

[11]Ming Lei, Lin Wu, Derek A. Terrar & Christopher L.-H. Huang, “Modernized Classification of Cardiac Antiarrhythmic Drugs,” Circulation, vol. 138, no. 17 (2018), pp. 1879-1896.

[12]Kajol J. Shahet al,"Calcium Channels in the Heart: Disease States and Drugs," Cells, vol. 11, no. 6 (2022), pp. 943.

[13] M. Lei et al., op. cit.

[14] Jin B Su, "Cardioprotective Effects of the If Current Inhibition by Ivabradine During Cardiac Dysfunction," Current Pharmaceutical Biotechnology, vol.14, no. 14 (2013), pp. 1213-1219.

[15]Stavros Stavrakis et al, "Autonomic Modulation of Cardiac Arrhythmias," JACC: Clinical Electrophysiology, vol. 6, no. 6 (2020), pp. 682-693.

[16] Jordi Heijman & Dobromir Dobrev, “Arrhythmias,” in: Gavin Bewick & Martin C. Michel (eds.), Comprehensive Pharmacology (Amsterdam: Elsevier, 2022), vol. 4, pp. 432-468.

[17] I. Stevenson & Alex Voskoboinik, “Cardiac Rhythm Management Devices,” Australian Journal of General Practice, vol. 47, no. 5 (2018), pp. 264-271.

[18] A. Voskoboinik et al., “Effect of Dietary Factors on Cardiac Rhythm,” The American Journal of Cardiology, vol. 122, no. 7 (2018), pp. 1265-1271.

المحتويات

الهوامش