تسجيل الدخول

الخلية الحيوانية

(Animal Cell)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


التعريف

نوع من الخلايا حقيقية النوى، تشكّل الوحدة الهيكلية الأساسية للأنسجة والأعضاء الحيوانية، ويتراوح حجمها بين بضعة ميكرومترات وبضعة ملّيمترات

التصنيف

بنية تشريحية

المجالات

  •  علم الخلية
  • علم الخلية البنيوي


جزء من

  •  النسيج
  •  الميتوكوندريا
  •  الليسوسوم
  •  جسم/جهاز غولجي




أجزاؤها

  • الشبكة الإندوبلازمية
  • البيروكسيزوم
  • الجسم المركزي
  • الريبوسوم


الموجز

الخلية الحيوانية نوع من الخلايا حقيقية النوى، تشكّل الوحدة الهيكلية الأساسية للأنسجة والأعضاء الحيوانية، ويتراوح حجمها بين بضعة ميكرومترات وبضعة ملّيمترات. تختلف أشكال الخلايا الحيوانية، فمنها ما هو مسطّح، أو بيضاوي، أو على شكل قضيب، ومنها ما له أشكال مثيرة للاهتمام؛ مثل: الخلايا المنحنية، والكروية، والمقعّرة، والمستطيلة، ومعظمها مجهرية الحجم؛ أي إنه لا يمكن رؤيتها إلا باستخدام المجهر. هناك أنواع مختلفة للخلايا الحيوانية، وكل نوع منها يؤدي وظائف مختلفة عن غيره. وتجدر الإشارة إلى وجود مئات الأنواع المختلفة من الخلايا الحيوانية في جسم الإنسان بجميع الأشكال والأحجام، ومنها: خلايا الدم والعضلات والأعصاب وغيرها. تؤدّي الخلية الحيوانية جميع العمليات الحيوية في الجسم، مثل: إنتاج الطاقة وتخزينها، وتخليق البروتينات التي تشارك في التمثيل الغذائي، وتكرار الحمض النووي (DNA) وتضاعُفُه.

أنواع الخلايا الحيوانية المختلفة

في جسم الحيوان والإنسان، تتخصص الخلايا في أنسجة وأعضاء مختلفة. تُقسَّم الخلايا إلى نوعين أساسيين؛ الخلايا الجسدية {{الخلايا الجسدية: هي جميع خلايا الجسم ثنائية الصيغة الصبغية (Diploid) التي تُشكل الأنسجة والأعضاء، وتخضع للانقسام المتساوي في النمو والإصلاح، وليس للتكاثر.}} (Somatic cells)، وتوجد في جميع أعضاء الجسم، وفيها العدد المزدوج من الكروموسومات (46 كروموسومًا في الإنسان)، وتتكاثر بالانقسام المتساوي {{الانقسام المتساوي: عملية انقسام الخلايا بشكل متساوٍ، إذ تنقسم خلية جسدية واحدة لإنتاج خليتين ثنائيتي الصيغة الصبغية متطابقتين وراثيًا، كل منهما يحمل عدد كروموسومات الخلية الأصلية نفسه.}} )الميتوزي(Mitosis; (الشكل 1)، والخلايا الجنسية {{الخلايا الجنسية: أو ما يُعرَف بالأمشاج، هي خلايا أحادية الصيغة الصبغية (Haploid)، وهي الحيوانات المنوية والبويضات التي تُنتج من خلال الانقسام المنصف، وتحتوي على نصف المادة الوراثية اللازمة للتكاثر الجنسي.}} (Gametes)، وتوجد في المناسل الجنسية فقط، وتحتوي على نصف العدد من الكروموسومات (23 كروموسومًا في الإنسان)، وتتكاثر بالانقسام المنصّف {{الانقسام المنصف: انقسام خلوي متخصص يُقلل عدد الكروموسومات إلى النصف، مُنتجًا أربعة أمشاج أحادية الصيغة الصبغية فريدة وراثيًا للتكاثر الجنسي.}} (الميوزيMeiosis; ) في آخر مرحلة من إنتاجها. تؤدّي الخلايا العديد من الوظائف التخصصية الأساسية لضمان استمرار حياة الكائن الحي، إذ تحتوي كل خلية على تركيب مميّز، وتؤدي وظائفها بتكامل مع باقي الخلايا[1]. ومن أنواع الخلايا الحيوانية المتخصصة:

  1. الخلايا الجذعية (Stem cells): وهي خلايا غير مكتملة النمو؛ ما يمنحها القدرة على التطور والتمايز إلى أي نوع من أنواع الخلايا الحيوانية اللاحقة، ومنها الخلايا الجذعية الجنينية، والخلايا الجذعية البالغة.
  2. خلايا الدم (Blood cells): وهي العناصر الخلوية الموجودة في الدم؛ خلايا الدم الحمراء، وكريات الدم البيضاء، والصفائح الدموية.
  3. الخلايا العضلية (Myocytes): وهي الخلايا التي تتكون منها الأنسجة العضلية في أجسام الكائنات الحية، مثل خلايا العضلات المخططة، وخلايا العضلات الملساء، وخلايا عضلة القلب.
  4. الخلايا العصبية (Neurons): وهي الخلايا المكونة للأنسجة العصبية، وتنقل الإشارات الكهربائية إلى جميع أنحاء الجهاز العصبي في جسم الإنسان.
    [الشكل1]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


  5. خلايا الجلد (Skin cells): وهي الخلايا التي يتكون منها الجلد أو النسيج الظهاري {{النسيج الظهاري: طبقة واقية من الخلايا المتراصة بإحكام التي تُبطن أسطح الجسم وتجاويفه، وتوفر حواجز مانعة. لها أدوار مهمة في الإفرازات والامتصاص.}} (Epithelial tissue) لأجسام الكائنات الحية، ومنها: الخلايا الصباغية {{الخلايا الصباغية: خلايا جلدية متخصصة تُنتِج وتُوزِّع صبغة الميلانين التي تُحدد لون الجلد، وتحمي من الأشعة فوق البنفسجية.}} (Melanocytes)، والخلايا الكيراتينية (Keratinocytes)، وخلايا مركل (Merkel cells).
  6. الخلايا الدهنية (Adipocytes): وهي الخلايا المكونة للأنسجة الدهنية، وتسمى أيضًا خلايا الدهون، أو الخلايا الشحمية.
  7. الخلايا الجنسية (Germ cells): وهي خلايا تشارك في التكاثر الجنسي، تتمثل في الحيوانات المنوية (Sperms) عند الذكور، والبويضات (Ova) عند الإناث.


خصائص الخلايا

تتميّز الخلايا بعدة صفات فيزيولوجية تميزها عن المادة غير الحية، فكلُّ الخلايا تُظهر هذه الخصائص وإن كان بعضها يُظهرها أكثر من غيره[2]. ومن هذه الصفات:

  1. الحساسية (Sensitivity): وهي المقدرة على الاستجابة لمختلف المؤثرات، وهذه خاصية أساسية لجميع الخلايا الحية.
  2. التوصيل (Conductivity): وهو مقدرة الخلية على نقل المؤثر من مكان الإثارة الأصلي إلى نقطة أخرى على سطح الخلية ومنه إلى الخلايا الأخرى. توجد هذه الخاصية في جميع الخلايا، لكنها أكثر وضوحًا في النسيج العصبي.
  3. الانقباض (Contractility): وهو مقدرة الخلية على تغيير شكلها استجابة للمؤثر الواقع عليها، وعمومًا يمكن الاستدلال عليها بقِصَر الخلية في بعض الاتجاهات. وهذه الخاصية مهمة في العضلات.
  4. الامتصاص (Absorption): وهو نقل المواد عبر غشاء الخلية إلى داخلها، حيث يستخدم هناك لبعض الوظائف، وتتمتع الخلايا جميعها بالقدرة على امتصاص المواد، لكنه يكون اختياريًا في بعضها.
  5. الأيض أو الاستقلاب (Metabolism): وهو مقدرة الخلية على تحليل المواد الممتصة لإنتاج الطاقة والمواد اللازمة لنمو الخلية، وجميع الخلايا تقوم به.
  6. الإفراز (Secretion): العملية التي تستطيع الخلايا من خلالها أن تفرز المواد وتحرّرها للاستخدام في أي مكان آخر.
  7. الإخراج (Excretion): وهو تخليص الخلية من الفضلات؛ أي النواتج الضارة لعمليّات الأيض.
  8. النمو (Growth): تنمو الخلية بوساطة زيادة كمية السيتوبلازم (Cytoplasm) في الخلية إلى حد معين، ومن بعده تنقسم الخلية ويزداد عددها. هناك حدود معينة لأحجام الخلايا التي يصل فيها الأكسجين والمواد الغذائية إلى جميع أجزاء الخلية، وهذه الحدود تعتمد على نسبة مساحة سطح الخلية إلى حجمها (Surface area to volume ratio).

مكوناتها

تعتبر الخلية الوحدة الأساسية للمادة الحية، فوَحيدات الخلية لديها المقوِّمات اللازمة للوجود الحر، في حين تتكوّن الكائنات الحية المتعددة الخلايا من تركيبتين رئيسَتين، وهما الخلية والمواد بين الخلايا. تتميز الخلايا الحيوانية بأنها حقيقية النواة (Eukaryotic)، إذ تحتوي على نواة حقيقية محاطة بغشاء وبداخلها الحمض النووي، بالإضافة إلى الهياكل والعُضيّات الخلوية الأخرى. تحتوي الخلية على المكونات الأساسية الضرورية للحياة الخلوية، إذ تتكون من البروتوبلازم (Protoplasm)، ويفصله عن الوسط المحيط غشاء البلازما (Plasma membrane) الذي يسمّى أيضًا الغشاء الخلوي (Cell membrane). يتكوّن غشاء البلازما من الدهون (الليبيدات، Lipids) والبروتينات (Proteins)، ويسهم في الحفاظ على هيكل الخلية، وضبط عمليات انتقال المواد والإشارات منها وإليها. يعتبر البروتوبلازم المادة الحية المكوّنة للخلية، ويتكون كيميائيًا من البروتينات والكربوهيدرات والدهون والأحماض النووية ومواد غير عضوية مُذابة في الماء مكونةً تركيبًا غرويًّا معقّدًا. تختلف مكونات البروتوبلازم في الخلايا المختلفة، ومن الممكن أن يتحول من الحالة اللزجة إلى الحالة الأكثر سيولة والعكس[3].

على الرغم من اختلاف الخلايا في الحجم والشكل والوظيفة، فإن بروتوبلازم كل خلية يتألف من مكوّنين أساسين، هما السيتوبلازم (Cytoplasm) والنواة (Nucleus). وتحتوي النواة على المادة الوراثية أو الجينية وتكون محاطة إحاطة تامة بالسيتوبلازم، ومفصولة عنه بوساطة الغلاف النووي (Nuclear envelope) المكوّن من غشاءين. ويحيط الغشاء البلازمي بالسيتوبلازم، فيفصل الخلية عن الوسط الخارجي.

الغشاء الخلوي 

[الشكل2]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يتألف غشاء الخلية بشكل أساسي من جزيئات الدهون الفسفورية (Phospholipids) المترتبة في طبقتين متقابلتين (Bilayer). تتميز هذه الجزيئات بطبيعتها المزدوجة[4](Amphipathic)، إذ تحتوي على طرف قطبي (Polar) محب للماء (Hydrophilic) وهو الرأس، وطرف غير قطبي (Nonpolar) كاره للماء (Hydrophobic) ويشكّل الذيل. تتألف الرؤوس القطبية من جزيء غليسرول فوسفات مرتبط بمركب نيتروجيني كحولي، مثل الكولين أو الإيثانول أمين أو السيرين، بوساطة رابطة فوسفاتية إستيرية (Phosphoester bond)، حيث تكون مجموعة الفوسفات سالبة الشحنة ومجموعة النيتروجين موجبة الشحنة[5]. أما الجزء غير القطبي، فيتكون من سلسلتين طويلتين من الأحماض الدهنية مرتبطتين بجزيء الغليسرول عبر روابط إستيرية (Ester bonds). وفي العادة، تكون إحدى هاتين السلسلتين مشبعة (Saturated) والأخرى غير مشبعة (Unsaturated)، ويتكوّن انحناء قوي في المركّب عند الرابطة الثنائية. في المحاليل المائية، تتشكل طبقة ثنائية من الدهون الفسفورية نتيجة للطبيعة المزدوجة لهذه الجزيئات، إذ تكون الطبقة المحبة للماء (الرأس) تجاه الخارج، والطبقتان الكارهتان للماء تجاه بعضهما بعضًا ومعزولتين عن الوسط المائي. وبسبب ضعف قوة الترابط بين الجزيئات التي تربط الطبقتين، فإنها تتيح لطبقتي الدهون الفسفورية الحركة الحرة (الشكل 2)[6].

النّواة

تحتوي جميع الخلايا حقيقية النوى على أنوية باستثناء كريات الدم الحمراء (Red blood cells) في الثدييات (Mammals)، ولكي تبقى الخلية قادرة على أداء وظائفها، فإن العلاقة بين السيتوبلازم والنواة يجب أن تستمر بصورة فعّالة. وإذا أزيلت النواة من خلية ما؛ فإنها تتحلل بعد أن تستهلك محتوياتها من إنزيمات وبروتينات غشائية، لأن تعويض هذه المواد يحدث من خلال العوامل الوراثية الموجودة في النواة، وهي تؤدّي دورًا مهمًا في نقل الصفات الوراثية، وكذلك في انقسام الخلية، وأيضًا في التحكم بجميع الوظائف التي تؤديها الخلية (الشكل 3)[7].

[الشكل 3]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


تحتوي الخلية عادة على نواة واحدة، إلا أن بعض الخلايا تحتوي على نواتين أو أكثر، مثل خلايا الكبد والخلايا السطحية الطلائية الانتقالية، كما يوجد العديد من الأنوية في خلايا العضلات الهيكلية والخلايا ناقضة العظم (Osteoclasts). يختلف شكل النواة من خلية إلى أخرى، فهي تكون مستديرة في الخلايا الكبيرة، وبيضاوية في الخلايا العمودية، وكلوية عندما يضغط على أحد جوانبها جهاز غولجي كما في الخلايا الدموية البيضاء الكبيرة (White blood cells)، وحلزونية في الخلايا العضلية الملساء، ومفصصة كما في كريات الدم البيضاء المحببة، وخيطية كما في الألياف العضلية الهيكلية. كما يختلف حجم النواة من خلية إلى أخرى؛ فقد تكون صغيرة أو متوسطة أو كبيرة. ولكل نوع من الخلايا نسبة ثابتة بين حجم النواة وحجم السيتوبلازم؛ فإذا اختلت هذه النسبة لسبب أو لآخر، فإن النواة تنقسم لاستعادة النسبة المقررة مرة أخرى[8].


تتكون النواة، في المرحلة البينية (Interphase) من دورة حياة الخلية (Cell cycle)، من الغلاف النووي والكروماتين (Chromatin) والنويّة (Nucleolus) والعصارة النووية (Nuclear sap).

الغلاف النووي

يتكوّن من غشاءين يشبه كل منهما الغشاء الخلوي، يفصلهما تجويف منتظم يبلغ اتساعه نحو 15 نانومترًا[9]، ويختفي هذا الغلاف النووي أثناء انقسام النواة خلال دورة حياة الخلية. ويوجد على الغشاء الداخلي للغلاف النووي كمية من الكروماتين الكثيف تختلف في سمكها من نواة إلى أخرى. كما توجد الريبوسومات (Ribosomes) على سطح الغشاء الخارجي المقابل للسيتوبلازم والمتصّل في أغلب الأحيان بالشبكة الإندوبلازمية (Endoplasmic reticulum). يحتوي غلاف النواة على ثقوب مستديرة (المسام النووية Nuclear pores) تتحكم في مرور المواد الخارجة والداخلة من النواة وإليها. تحت الغلاف النووي مباشرة توجد في معظم الأنوية طبقة بروتينية كثيفة تسمّى الصفيحة النووية (Nuclear lamina) مجاورة للسطح الداخلي للغلاف النووي[10].

الكروماتين

[الشكل 4]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وهو مادة الكروموسومات، ويتكون من الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين (DNA)، والبروتينات القاعدية (الشكل 4) من عائلة الهستون {{الهستون: تتكون عائلة الهستون من بروتينات قلوية (شحنتها موجبة في الظروف الفيزيولوجية) يلتف حولها الحمض النووي (DNA) لتكوين النيوكليوزومات، ما يُمكّن من تنظيم الكروموسومات بكفاءة وتنظيم التعبير الجيني.}} (Histones)، ويمكن تمييز نوعين من الكروماتين في النواة[11]، وهما:


وهو الجزء النشط من الكروموسومات، ويكون على هيئة خيط دقيق جدًا عليه حبيبات صغيرة متفرقة، ولذلك هو ضعيف الاصطباغ، ولا يمكن رؤيته بالمجهر الضوئي. ويوجّه الكروماتين الحقيقي نشاط السيتوبلازم من خلال عملية التعبير الجيني (Gene expression)، إذ يُصَنّع الحمض النووي الريبي المرسال (Messenger RNA) الذي يتكوّن على مناطق معينة من جزئيات الـ DNA، ومن ثم يخرج من النواة ليُترجم إلى بروتينات على الريبوسومات.

ويمثّل الجزء الذي يبقى ملتفًا على نفسه من الكروموسومات، أي الجينات غير العاملة. ولأن الـ DNA فيه يكون مركّزًا، فإنه يكون داكن الاصطباغ، ويمكن رؤيته بالمجهر الضوئي.

هناك أنواع من الكروماتين غير الحقيقي، وهي:

  • الكروماتين الطرفي (Peripheral chromatin): يلتصق بالغشاء الداخلي لغلاف النواة، ويعطي الغلاف لونًا داكنًا في التحضيرات المجهرية الضوئية. وهذا الكروماتين أجزاء ملتفة من الكروموسومات يتصل كل منها بالغلاف النووي. وعند انقسام الخلية، يصحب كل كروموسوم جزءًا صغيرًا من الغلاف النووي معه ليبدأ مع الأجزاء الأخرى تكوين الغلاف النووي الجديد.
  • الكروماتين الملاصق للنوية (Nucleolar-associated chromatin): ويكون قشرة داكنة حول النوية، ويمثل الجزء الملتف من الكروموسومات المختصة بتكوين النوية بعد الانقسام الخلوي، التي تسمى منظِّمات النويّة (Nucleolar organizers).
  • جزر الكروماتين (Chromatin islands): وهي كتل من الكروماتين الداكن الاصطباغ الذي يظهر واضحًا بالمقارنة مع الكروماتين الحقيقي الباهت، ويوجد منتشرًا بين الغلاف النووي والنويّة.
  • الكروماتين الجنسي (Sex chromatin) أو (أجسام بار، (Barr bodies، وتوجد واضحة في أنوية خلايا الإناث، إذ تمثّل واحدًا من الكروموسومات الجنسية الأنثوية (X) الذي يلتف على نفسه، ليكوّن كتلة ملاصقة للغلاف النووي.


  • النويّة

    توجد نويّة واحدة على الأقل في معظم الخلايا، ولا تحاط النوية بغشاء، ولكنها تحدّ بالكروماتين الملاصق لها، وتختفي أثناء انقسام الخلية، ثم تعود للظهور في الخلايا الجديدة، وتُصنّع الريبوسومات في النويّة. تظهر النوية تحت المجهر الضوئي كتلة محِبَّة للقاعدة، وتكون النوية كبيرة في حجمها في الخلايا النشطة في تخليق البروتين وفي الخلايا سريعة النمو، كما في حالة الخلايا السرطانية. تظهر النوية كتلة إسفنجية غير منتظمة، وغير محددة بغشاء، وبها مساحات مضيئة وأخرى معتمة[12]. ويمكن تمييز ثلاث مناطق مختلفة في النوية:

    • مناطق باهتة غنية بالعصارة النووية التي تحتوي على الـDNA .
    • المنطقة الخيطية (Pars fibrosa)، وتحتوي على خيوط كثيفة من الحمض النووي الريبي الريبوسومي (Ribosomal RNA) المتكونة حديثًا.
    • المنطقة المحببة (Pars granulosa)، وتحتوي على الريبوسومات التي تكونت في هيئتها النهائية.

    العصارة النووية

    وهي محلول غروي رائق يوجد بين شبكة الكروماتين، ويتكون من البروتينات النووية، وعدد من الإنزيمات التي ترتبط مع الـ DNA والـ RNA المخلّق. وتمثّل العصارة النووية الوسط الذي تتحرك فيه جميع أنواع الأحماض النووية باتجاه المسام النووية. يوجد نوعان من الأنوية اعتمادًا على كمية العصارة النووية فيها، وهما:

    أ. النواة المفتوحة الوجه (Open face nucleus): وفيها كمية كبيرة من العصارة النووية، مثل أنوية الخلايا الكبدية، وأنوية الخلايا العصبية.

    ب. النواة الكثيفة (Condensed nucleus): وفيها كمية قليلة من العصارة النووية؛ فيصبح الكروماتين مكثفًا جدًا، كما في أنوية الخلايا اللمفية.

    السيتوبلازم

    [الشكل5]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

    يوجد في سيتوبلازمالخلايا حقيقية النوى تركيبات عديدة، وهي العضيّات والمكوِّنات غير الحية في الخلية. أما العضيّات فهي مكوِّنات حيّة ذات تخصص عالٍ تؤدي وظائف معينة ومحددة في الخلية. إن معظم عضيّات الخلية محاطة بغشاء أو أكثر، ويختلف حجمها وتركيزها حسب نوع الخلية ونشاطها. وتوجد العضيّات المختلفة في أماكن محددة في السيتوبلازم مع إمكانية انتقالها، ولهذا تبقى العمليات الأيضية التي تنفّذها العضيّات المختلفة منفصلة عن المكوّنات الأخرى في الخلية. أما المكوّنات غير الحية، فتمثل المنتجات الخاملة أو المنتجات الأيضية، وهي مكوّنات مؤقتة يختلف تركيزها مع الوقت بحسب حاجة الخلية (الشكل 5)[13].

    المكوّنات غير الحية في السيتوبلازم (المشتملات)

    تمثّل هذه المشتملات (Cytoplasmic inclusions) النواتج الأيضية الناتجة من نشاط الخلية، وتظهر وتختفي في أوقات مختلفة أثناء حياة الخلية، ومن أمثلة هذه المنتجات: الحبيبات الصبغية (Pigments)، والغلايكوجين (Glycogen)، وقطرات الدهن (Lipid droplets)، والبلورات (Crystals)، والحبيبات الإفرازية (Secretory granules)، وهي مواد مختزنة غير أساسية للحياة، أو مواد غريبة دخلت إلى الخلية من الوسط الخارجي المحيط بها[14]، وهي موضّحة كما يأتي:

    • المواد البروتينية

    أكثر المركبات العضوية انتشارًا في السيتوبلازم، وتتكون من الكربون والهيدروجين والأكسجين والنيتروجين، مع وجود الكبريت والفسفور في بعض الأحيان. وتتميز البروتينات بأوزانها الجزئية المرتفعة، وتوجد إمّا منفردة وإمّا متحدة مع الدهون أو مع الكربوهيدرات، مكوِّنة المركبات التركيبية المختلفة في الخلية، والمادة بين الخلوية، والإنزيمات، والعديد من الهرمونات.

    تتكون أساسًا من الغلوكوز ومُبَلمراته وآيزوميراته. يُعدّ الغلوكوز مصدرًا أساسيًّا للطاقة في الخلايا الحيوانية. ويعَدّ الغلايكوجين، المكوَّن من مئات آلاف وحدات الغلوكوز المتبلمرة، الصرّة التخزينية للغلوكوز. وتُعدّ المركبات الكربوهيدراتية والبروتينية المكونات الأساسية للمادة بين الخلوية التي تربط الخلايا بعضها ببعض.

    وهي مصدر غني بالطاقة، وذات وظيفة تركيبية مهمة، إذ تعتبر المركب الأساسي الغالب في النظام الغشائي للخلية، كما أن هناك وظائف إشارة (Signaling functions) مهمة لبعض الدهون، على سبيل المثال الدهون السفينغولية (Sphingolipids).

    هناك نوعان من الأحماض النووية؛ الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين (DNA)، يمثّل المادة الوراثية، ويوجد أساسًا في النواة والميتوكوندريا (Mitochondria)، والحمض النووي الريبي (RNA) وله أكثر من شكل ونوع، ويوجد في السيتوبلازم والنواة والميتوكوندريا، ويحمل المعلومات من النواة إلى السيتوبلازم، ويعمل كطابعٍ لتخليق البروتين في الخلية.

    • المواد غير العضوية

    وتمثّل الأملاح غير العضوية التي توجد مذابة في البروتوبلازم أساسية في الخلية، بوصفها عناصر متّحدة مع البروتينات أو الكربوهيدرات أو الدهون، ومن دونها لا تتم العمليات الحيوية في الخلية بشكل جيّد. توجد هذه الأملاح أيضًا في السوائل الجسمية، مكونةً نحو 1 في المئة من وزن الجسم تقريبًا. ويعَدّ فوسفات الكالسيوم وكربوناته وكلوريد الصوديوم والبوتاسيوم وكبريتات المغنسيوم من المكونات الأساسية في البروتوبلازم، ويوجد كذلك كميات قليلة من الحديد والنحاس واليود، بالإضافة إلى آثار قليلة جدًا من الكوبالت والمنغنيز والزنك وبعض المعادن الأخرى. ومن أهم وظائف هذه الأملاح الحفاظ على الضغط الأسموزي (Osmotic pressure) خارج الخلية وداخلها، وانتقال السيال العصبي (Nerve impulse)، وانقباض العضلات، والمساعدة في تلاصق الخلايا، ونقل الأكسجين، وتنشيط الإنزيمات، وإكساب بعض الأنسجة، كالعظم مثلًا، الصلابة المميزة لها.

    • الحبيبات الصبغية

    يمكن تقسيمها إلى أصباغ تكوّنت داخل الخلية نتيجة النشاط الأيضي للخلية، وتُسمى حينئذ أصباغًا داخلية المنشأ (Endogenous pigments)، وأصباغ تأتي من الوسط الخارجي للخلية، وتُسمى أصباغًا خارجية المنشأ (Exogenous pigments).

    • الأصباغ داخلية المنشأ:
    • الميلانين (Melanin): توجد في الميلانوسوم، وهي حبيبات محاطة بغلاف، تكونت ووجدت في الخلايا الميلانينية (Melanocytes)، وتترسب في أحيانٍ أخرى في بعض الخلايا الثانوية الأخرى التي تُعرَف بالخلايا حاملة الأصباغ (Melanophores)، وخصوصًا الخلايا التي تربط بين طبقة الأدمة والبشرة، وهي المسؤولة عن لون الجلد، وتوجد في الخلايا الصبغية الموجودة في الخلايا الطلائية في الشبكية، وكذلك في قزحية العين، وفي خلايا المخ.
    • الهيموغلوبين (Hemoglobin): وتكوّنه كريات الدم الحمراء أثناء نموها. وهو بروتين فيه ذرات حديد، ووظيفته الأساسية الارتباط بالأكسجين وثاني أكسيد الكربون ونقل الغازات في الدم. ويوجد في الألياف العضلية بروتين من العائلة نفسها، يسمى الميوغلوبين (Myoglobin)، يحتوي على حديد، ويرتبط بالأكسجين، ووظيفته تخزين الأكسجين. يعطي الميوغلوبين اللحم لونه الأحمر المميز.
    • الهيموسيدرين (Hemosiderin): وهي أصباغ ذات لون بني مذهّب، مشتقة من تكسير هيموغلوبين الدم، ويمثل الجزءَ المحتوي على عنصر الحديد، ويوجد في الخلايا البلعمية (الملتهمة) في الكبد وخلايا نخاع العظم والطحال.
    • البيليروبين (Bilirubin): ينتج عن عملية تحلل الهيموغلوبين، ويبقى ذائبًا في بلازما الدم إلى أن تستخلصه الخلايا الكبدية وتفرزه مع الصفراء، وهو الذي يعطيها لونها الأصفر المخضر.
    • الصبغة الدهنية البنية (Lipofuscin): توجد في العديد من خلايا الجسم، وخصوصًا في خلايا الأشخاص المتقدمين في العمر (وأحيانًا تسمى أصباغ الهدم والبناء)، وهي ذات لون بني فاتح، تُحاط بغشاء. تزداد هذه الصبغة مع تقدم العمر، وهي تمثل المنتج النهائي لنشاط الليسوسومات (Lysosomes)، وتوجد في الخلايا المعمّرة جدًا، مثل الخلايا العصبية وخلايا العضلات القلبية.
    • الأصباغ خارجية المنشأ:
    • أصباغ الكاروتين (Carotene pigments): وتوجد في بعض أنواع الخضار، مثل الجزر والطماطم. وهي تذوب في الدهون، وتضفي عليها لونها الأصفر البرتقالي؛ ولذلك إذا تناول الإنسان كمية كبيرة من الجزر يصبح لون الجلد أصفر، وتسمى هذه الحالة بالكاروتينيميا (Carotenemia)، ويتحول بعض الكاروتين إلى فيتامين أ (Vitamin A) في الجسم.
    • أصباغ الغبار (Dust Pigments): في بعض الأحيان، قد تدخل بعض جزيئات صغيرة من الغبار والتراب إلى الجسم عن طريق الجهاز التنفسي، وتترسب في خلايا الرئة مسببة صبغة سوداء (الرئة السوداء).
    • المعادن (Minerals): قد تدخل بعض المعادن الثقيلة مثل الفضة أو الرصاص إلى الجسم عن طريق الجلد أو الجهاز التنفسي أو الهضمي، مسببة تسمُّمًا بالفضة أو بالرصاص.
    • الوشم (Tattoo Marks): يرسم بعض الأشخاص على الجلد بإدخال أصباغ ملونة بوساطة الوخز بالإبر. تلتهم الخلايا الالتهامية في أدمة الجلد هذه الأصباغ، مسبّبة علامة ملونة مستديمة في الجلد.
    • الغذاء المختزن

    • الغلايكوجين (النشا الحيواني): هو الصورة المختزنة للكربوهيدرات، ويوجد في بعض الخلايا، مثل خلايا الكبد والعضلات. وهو بلمرة الغلوكوز، ولا يمكن رؤيته بوساطة التحضيرات العادية للأنسجة، لكنه يحتاج إلى صبغات خاصة. ويظهر الغلايكوجين تحت المجهر الإلكتروني في خلايا العضلات في صورة جزئيات مبعثرة كثيفة غير منتظمة، يتراوح قطرها بين 15 و45 نانومترًا، ويظهر في خلايا الكبد في صورة جزئيات متجمعة تشبه الوردة، يتراوح قطرها بين 90 و95 نانومترًا، وهي تمثل جزئيات صغيرة من الغلايكوجين تجمعت معًا على شكل يشبه الوردة.
    • الدهون: تُعَدّ الخلايا الدهنية المخزن الأساسي للدهون، وتُخزن بعض الخلايا الدهون في هيئة قطرات ذات أحجام مختلفة وتتراكم في السيتوبلازم غير محاطة بغشاء. وتُعَدّ الدهون المختزنة مصدرًا للطاقة ومصدرًا للمركّبات ذات السلسلة الكربونية القصيرة لتخليق الأغشية داخل الخلايا. تُستخلص الدهون من الأنسجة أثناء التحضيرات العادية لذوبانها في الكحول، وتظهر مكان الدهون المستخلصة حويصلات شفافة، وتظهر هذه الحويصلات تحت المجهر الإلكتروني في هيئة أجسام كروية متجانسة ذات كثافات مختلفة غير محاطة بأغشية.
    • البلورات

    يوجد العديد من المكونات البلورية في أنواع عديدة من الخلايا، وقد توجد حرة في السيتوبلازم، أو في الحبيبات الإفرازية، أو في الميتوكوندريا، أو في جهاز غولجي، أو في الشبكة الإندوبلازمية، أو في النواة. ويعتقد أن هذه البلورات الموجودة في بعض الخلايا صورة مختزنة من البروتينات داخل الخلية. وفي بعض الحالات المرضيّة توجد البلورات بكميات كبيرة في هيئة أوكسالات الكالسيوم أو كربونات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

    • الحبيبات الإفرازية

    وتكون محاطة بغشاء، وتمثل المنتجات التي ستفرزها الخلية، وتُعَدّ منتجات مؤقتة في الخلية؛ بعضها يترك الخلية، والبعض الآخر يبقى فيها اعتمادًا على نوع الخلية المنتجة لهذه الحبيبات، وتحتوي هذه الحبيبات على منتجات مختلفة على حسب الوظيفة التي ستؤديها.

    • الماء

    يكوّن الماء ما يقارب 75 في المئة من البروتوبلازم، وهو بالغ الأهمية بالنسبة إلى الجسم؛ لأنه يستخدم مذيبًا لعدد كبير من المركبات المختلفة، وهو الوسط الذي لا بد منه لحدوث غالبية، إن لم يكن جميع، العمليات الفيزيولوجية الجسمية، كالهضم والامتصاص والإفراز والإخراج وغيرها، ويحمي الماء الجسم من التغيرات المفاجئة في درجة الحرارة، إذ تلزم له كمية كبيرة من الحرارة حتى يمكن أن يحدث له تغير طفيف في درجة حرارته.

     العضيّات السيتوبلازمية

    يوجد في الخلية حقيقية النواة نوعان من العضيّات التي تشكّل مكونات دائمة في السيتوبلازم: العضيّات الغشائية والعضيّات غير الغشائية. أما العضيّات الغشائية فمحاطة بغشاء أو أكثر يلفُّها من الخارج، ولديها أدوار مباشرة في النشاط الأيضي للخلية. ومن العضيّات الغشائية الشبكةُ الإندوبلازمية الخشنة (Rough endoplasmic reticulum) والملساء (Smooth endoplasmic reticulum)، وجهاز غولجي (Golgi apparatus)، والميتوكوندريا، والليسوسومات، والبيروكسيسومات (Peroxisomes). في حين أن العضيّات غير الغشائية لا تحاط بغشاء من الخارج، ولا تشارك مشاركة مباشرة في النشاط الأيضي للخلية، ومنها الريبوسومات والأجسام المركزية (Centrosomes) ومكونات الهيكل الخلوي: الخُيَيْطِيّات (Microfilaments) والأُنَيْبيبات (Microtubules) والخيوط المتوسطة (Intermediate filaments). يحافظ الهيكل الخلوي الموجود في فراغ الخلية على شكل الخلية ثلاثي الأبعاد، ويدعم الخلية، ويُسهم في الحركة والنقل الخلوي. تكون العضيّات، وكذلك المكونات الخلوية الأخرى، معلّقةً في وسط سائل عديم الشكل يسمّى الخلالية (الهيالوبلازم Hyaloplasm;)، وتكون المكونات النووية معلّقةً في وسط عديم التركيب يسمى الكاريولمف (Karyolymph). وعلى الرغم من اختلاف أماكنهم، فإن الكاريولمف والهيالوبلازم متكافئان كيميائيًا[15].

      الميتوكوندريا

    تُعَدّ الميتوكوندريا المقرّات الرئيسة لإنتاج الطاقة الحيوية في الخلية، فتمد الخلية بالطاقة اللازمة لجميع الأنشطة الحيوية التي تتم فيها. تحتوي هذه العضيات على الإنزيمات والمعقّدات اللازمة للعمليات التنفسية وإنتاج مركب الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP). تحاط الميتوكوندريا بغشاءين: الغشاء الخارجي وهو أملس ويبلغ سمكه نحو 60 أنغستروم[16] وهو شبه منفّذ، بينما يبلغ سمك الغشاء الداخلي 80 أنغستروم وهو أقل نفاذيةً بشكل كبير من الخارجي، وتبرز للداخل منه زوائد وبروزات تُعرف بالأعراف (Cristae). تزيد هذه الأعراف من مساحة سطح الغشاء الداخلي، وهو مكان وجود الإنزيمات والمعقدات التنفسية. تُعرف المسافة بين الغشاء الخارجي والداخلي بالحيّز ما بين الغشاءين (Intermembrane space). تحتوي الميتوكوندريا على حجرة داخلية (داخل الغشاء الداخلي) تسمّى حشوة الميتوكوندريا (Mitochondrial matrix)، تحتوي على المادة الخلالية التي يوجد فيها إنزيمات أكسدة الأحماض الدهنية (Fatty acid oxidation) والأحماض الأمينية (Amino acid oxidation) وإنزيماتحلقة كربس (Citric acid cycle)، إضافةً إلى جزيئات حلقية من الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين (DNA)، والعديد من جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA)؛ ما يجعل لها القدرة على الانقسام وتخليق البروتينات بمعزل جزئي عن النواة. توجد على السطح الداخلي للغشاء الداخلي معقّدات التنفس (Respiratory complexes) التي تقوم بنظام نقل الإلكترونات (Electron transport system) (الشكل 6)[17].

    [الشكل 6]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


    تظهر الميتوكوندريا في المجهر الإلكتروني بأشكال مختلفة، مثل العصي والحبيبات والخيوط بحسب الخلية وحاجتها للطاقة. كما تغيّر الميتوكوندريا من موضعها في الخلية؛ لأنها تكون في حركة مستديمة، وهي تتمدد وتنقبض وتلتحم بعضها مع بعض. تختلف كمية الميتوكوندريا ونسبة الأعراف فيها من خلية إلى أخرى بحسب النشاط الأيضي للخلية، فالخلايا التي تؤدّي عملية الاستقلاب بصورة كبيرة تحتاج إلى عدد كبير من الميتوكوندريا بأعراف كثيرة. كما تُسهم الميتوكوندريا في عملية الاستماتة الخلوية (Apoptosis)، من خلال إطلاق بعض البروتينات من الحيز ما بين الغشاءين للسيتوبلازم، مثل السيتوكروم سي (Cytochrome c)؛ ما يؤدي إلى موت الخلية.


      الشبكة الإندوبلازمية

    تمتد شبكة من الأغشية الداخلية في سيتوبلازم الخلايا حقيقية النوى تُدعى الشبكة الإندوبلازمية. تتكون الشبكة الإندوبلازمية من أغشية قنوية متقاطعة تشبه الأنابيب والحويصلات أو الصهاريج. ويوجد نوعان من الشبكة الإندوبلازمية؛ أولهما الشبكة الإندوبلازمية الخشنة أو المحببة التي ترتبط عليها الريبوسومات، وهي المسؤولة عن تخليق البروتينات، والثانية الشبكة الإندوبلازمية الملساء، وهي ليست مرتبطة بالريبوسومات، ومهمتها تكوين الكربوهيدرات والدهون في الخلية[18].

    • الشبكة الإندوبلازمية الخشنة

    هي مجموعة من الأنابيب أو الصهاريج المتقاطعة، ويظهر سطحها الخارجي خشنًا تحت المجهر الإلكتروني؛ لوجود الريبوسومات على هذا السطح (الشكل 7). وتوجد في السيتوبلازم ممتدة بين النواة وغشاء الخلية. وتوجد بكميات كبيرة في الخلايا التي تُخلِّق البروتين، مثل: خلايا البنكرياس، والخلايا المولّدة للعظم، والخلايا المولّدة للألياف، والخلايا البلازمية (الخلايا البائية)[19]. يمكن تلخيص وظائف الشبكة الإندوبلازمية الخشنة بما يأتي:

    [الشكل 7]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


    • الشبكة الإندوبلازمية الملساء

    هي أُنيبيبات ملساء متشابكة توجد ممتدة في السيتوبلازم بين النواة وغشاء الخلية، وتكون متصلة بالشبكة الإندوبلازمية الخشنة، وتوجد بكميات كبيرة في الخلايا التي تخلّق الدهون والكولسترول أو البروتينات الدهنية (lipoproteins)، أو البروتينات السكرية (Glycoproteins)، أو الهرمونات الستيرويدية (Steroid hormones)، كما في خلايا الكبد وخلايا الغدد الصماء. تظهر في المجهر الإلكتروني في هيئة أنابيب دقيقة متشابكة ذات غشاء أملس، لعدم وجود الريبوسومات على سطحها الخارجي[20]. تلخَّص بعض وظائف الشبكة الإندوبلازمية الملساء بما يأتي:

    • تخليق الدهون والهرمونات الستيرويدية في خلايا الكبد وخلايا الغدد الصماء.
    • تنظيم أيض المعادن في خلايا المعدة، فهي تؤدّي دورًا مهمًا في تكوين حامض الهيدروكلوريك (HCl).
    •  إزالة السموم الناتجة من جرعات الدواء الزائدة أو الهرمونات التي قد تتراكم في الجسم، وذلك من خلال عمل إنزيماتسيتوكروم بي 450 (Cytochrome P450) الموجودة فيها، كما يحدث في خلايا الكبد التي تخلّص الدم من السموم التي تصل إليه من الخارج أو التي تتكون داخل الجسم.
    • عمليات الغلكزة {{الغلكزة: إضافة مجموعات السكر على البروتين أو الدهون لتكوين البروتينات أو الدهون السكرية.}} (Glycosylation) الأولية تبدأ في الشبكة الإندوبلازمية الملساء.
    • تؤدي دورًا مهمًا في انقباض العضلات، من خلال تخزين الكالسيوم وضخه بوساطة مضخة خاصة إلى سيتوبلازم الخلية، وهذا التركيز لأيونات الكالسيوم يسبّب انقباض العضلة، في حين أن سحب أيونات الكالسيوم إلى داخل الشبكة يسبب انبساط العضلة.
    • جهاز غولجي

    عندما استُخدِم المجهر الضوئي (Light microscope) لمعاينة خلايا الجهاز العصبي، في عام 1898، لاحظ عالم الأحياء الإيطالي كاميلو غولجي (Camillo Golgi) أغشية داخلية أطلق عليها الجهاز الشبكي الداخلي (Apparato reticolare interno). وبعد تأكيد الاكتشاف، سُمِّيت هذه العضيات على اسم مكتشفها "جهاز غولجي". وهذا الجهاز إحدى العضيات الغشائية الكبيرة في الخلية، ويؤدّي دورًا مهمًا في الوظائف الإفرازية في الخلية؛ إذ هو المسؤول عن تراكم مواد معينة وتركيزها وتجميعها وإضافتها إلى بعض الإفرازات في الخلية. يحتل جهاز غولجي أماكن مختلفة في الخلايا المختلفة، فهو يحيط بالنواة في الخلايا العصبية والكبدية، ويوجد بين النواة والسطح الحر للخلية في الخلايا الإفرازية. يظهر تحت المجهر الضوئي على شكل حبيبات أو شبكة من الألياف. وتعتري جهاز غولجي تغيرات واضحة مع نمو الكائن الحي، فيكون صغير الحجم في الخلايا الجنينية، ثم يكبر وينتشر تدريجيًا في السيتوبلازم، إذ يحتل جزءًا أكبر من الخلية في الحيوان مكتمل النمو، وفي الأطوار المتأخرة تتكسر هذه الشبكة إلى خيوط منفصلة في السيتوبلازم، وقد تتحول إلى حبيبات صغيرة في الأطوار المسِنّة (الشكل 8)[21].

    [الشكل 8]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


    يظهر جهاز غولجي في الحيوانات اللافقارية في هيئة أقواس صغيرة تُعرف بالأهلّة، تبدأ في منطقة معينة من الخلية، ثم تنتشر أثناء انقسام الخلية وتتوزع بين الخليتين البنويتين. يتكوَّن جهاز غولجي من ثلاثة أشكال أو تراكيب:

    • أكياس أنبوبية أو صهاريج: وهي أكياس مسطحة (Flat sacs or cisternae) مملوءة بالبروتين، وتكون مرتبة بعضها على بعض، مكونة حزمة تشبه حزمة أطباق الفناجين، وكل حزمة لها سطح مقعر (ناضج)، والآخر محدب (غير ناضج)، ويؤدّي جهاز غولجي جميع وظائفه في هذه الأنابيب أو الصهاريج المسطحة.
    • الحويصلات الصغيرة (Microvesicles) أو الحويصلات الناقلة (Transfer vesicles): وهي حويصلات غشائية صغيرة مستديرة، تنشأ من الشبكة الإندوبلازمية الخشنة بوساطة التبرعم، حاملة البروتين المخلَّق، وتهاجر منها وتسبح في السيتوبلازم إلى أن تصل إلى السطح غير الناضج من الأكياس (السطح المحدب). تلتحم هذه الحويصلات الناقلة بالأكياس المسطحة لجهاز غولجي حيث تفرغ محتوياتها، ويلتحم الجزء المتبقّي من الغشاء بالأكياس مسببةً تمدّدها، وفي هذه الأكياس تتراكم المواد البروتينية وتُركَّز وتُجمَع وتُفْصَل وتُغلَّف.
    • الحويصلات الإفرازية (Secretary vesicles) أو الحويصلات الكبيرة (Macrovesicles) التي تتبرعم من السطح المقعّر للأكياس المفلطحة وتسبح في السيتوبلازم، وهي إما تهاجر إلى سطح الخلية حيث تفرغ محتوياتها إلى الخارج عن طريق الإخراج الخلوي (Exocytosis)، ويلتحم الجزء المتبقّي من الغشاء بغشاء الخلية، وهذا يضيف مادة غشائية للغشاء الخلوي، وإمّا تبقى في سيتوبلازم الخلية في هيئة ليسوسومات أولية.

    نتيجة لاستمرار تكوين الحويصلات الإفرازية، فإن الأكياس المسطحة للوجه الناضج تُستهلك وتحل محلها الأكياس المسطحة التالية لها. وتزداد بالتدريج الأكياس المسطحة في الوجه غير الناضج، بوساطة إضافة مادة غشائية جديدة، من خلال التحام الحويصلات الناقلة بالوجه غير الناضج القريب من الشبكة الإندوبلازمية الخشنة مصدر الحويصلات الناقلة، وهكذا. يرتبط جهاز غولجي بالنشاط الإفرازي للخلية، فهو المكان الذي يُرَكَّز فيه البروتين المخلَّق بوساطة الريبوسومات الموجودة على الشبكة الإندوبلازمية الخشنة، والذي يُنقَل إلى جهاز غولجي من خلال الحويصلات الناقلة، ويتحول في هذه الأكياس إلى حويصلات إفرازية[22]. وفي ما يأتي بعض وظائف هذا الغشاء:

    • جهاز غولجي هو المسؤول عن تراكم المنتجات البروتينية وتركيزها وتخزينها وفصلها وتغليفها، خصوصًا الإفرازية.
    • جهاز غولجي غني بإنزيم سالفوترانسفيراز (Sulfotransferase)، وهو المسؤول عن إضافة عنصر الكبريت إلى بعض المنتجات الإفرازية في الخلية.
    • تتم عمليات الغلكزة النهائية في جهاز غولجي، وفيها تُضاف المكونات الكربوهيدراتية إلى البروتين للمنتجات الإفرازية في الخلية. لذا يؤدّي جهاز غولجي دورًا رئيسًا في حفظ غشاء الخلية وغطائها في حالة جيدة.
    • يساعد في الإخصاب؛ إذ يكون مركَّزًا في الجسم القمي (Acrosome) للحيوان المنوي.
    • ث. الأجسام الحالة (الليسوسومات)

      الليسوسومات عضيات غشائية كروية الشكل، يتراوح قطرها بين 0.2 و0.4 ميكرومتر. تظهر في المجهر الإلكتروني جسمًا كرويًا يحتوي على مادة معتمة غير متجانسة محاط بغشاء واحد، ما يميزها عن حبيبات الدهون التي لا تحاط بأغشية. توجد الليسوسومات في كل الخلايا الحيوانية[23]، وتحتوي على الإنزيمات المحللة للمواد البيولوجية المختلفة. وظيفتها الأساسية تكسير المواد الغذائية المكونة من جزيئات كبيرة إلى مكوِّناتها الأساسية داخل الليسوسوم حمضي، بسبب ضخ أيونات الهيدروجين (البروتونات) إليه بوساطة مضخات متخصصة. وبناء عليه، فإن جميع الإنزيمات التي تعمل في هذه الأجسام تفضّل العمل في الأوساط الحمضية، ومنها إنزيمات الفوسفاتاز الحمضي (Acid phosphatase)، والنيوكلياز (Nucleases)، والبروتياز (Proteases)، والليباز (Lipases)، والغليكوسيداز (Glycosidases). يختلف عدد الليسوسومات من خلية إلى أخرى على أساس الوظيفة التي تؤدّيها الخلية (الشكل 9)[24].

      [الشكل 9]

      حذف الصورة؟

      سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

      تنقسم هذه الأجسام الحالة إلى أربعة أنواع بالاعتماد على أشكالها ووظائفها.


      • الليسوسومات الأولية (Primary lysosomes): تحتوي على حويصلات مستلّة حديثًا من جهاز غولجي. الجسيمات الحالة الأولية صغيرة الحجم، وتحتوي على إنزيمات محللة للمواد البيولوجية الكبيرة، ولكنها غير نشطة، وتظهر في هيئة حويصلات مستديرة متجانسة محاطة بغشاء واحد مفرد. بعد خروجها من جهاز غولجي، إما أن تدور في السيتوبلازم وتبقى كما هي، أو أن تلتحم مع الأجسام الغريبة أو مع بعض المواد الغذائية المبتلعة لتتحول إلى ليسوسوم ثانوي، أو تهاجم العضيات الهرمة في الخلية مثل الميتوكوندريا، وتتحول إلى ليسوسوم ذاتي[25] (Autolysosome).
      • الليسوسومات الثانوية (Secondary lysosomes): تسمى أيضًا الفجوة الهضمية (Digestive vacuole). وتظهر في هيئة جسم مستدير غير متجانس؛ لأنها تحتوي على العناصر المتخلفة أو المهضومة. يتكون الليسوسوم الثانوي من اندماج الجسيم البلعمي المحتوي على الغذاء مع الليسوسوم الأوّلي. وفي الليسوسومات الثانوية، تُنَشَّط الإنزيمات المحللة مع انخفاض درجة الحموضة (pH) للوسط وتحوّله إلى حمضي أكثر. عندما تنشط هذه الإنزيمات، تبدأ بهضم المواد التي تختلط بها وتحليلها.
      • الأجسام المتبقية (Residual bodies): بعد عملية هضم محتويات الليسوسومات الثانوية تخرج المواد المهضومة وتنتشر في السيتوبلازم، وتتحول الليسوسومات إلى هذه الأجسام التي لم يبق فيها سوى المواد الغذائية غير القابلة للهضم. تُخرج الخلية الأجسام المتبقية بعملية الإخراج الخلوي (Exocytosis).
      • البلعمية الذاتية (Autophagy): تنتج عن اندماج العديد من الجسيمات الحالة الأولية حول العضيات بين الخلايا البالية أو المتدهورة والمهضومة. تساعد هذه الظاهرة، التي تسمى أيضًا الالتهام الذاتي أو الهضم الذاتي، في التخلص من مخلّفات الخلايا.

      تؤدي الليسوسومات وظائف عديدة تتمثل في الهضم والتكسير، مثل:

      • هضم المواد الغذائية في الخلايا السليمة، فهي تستطيع أن تهضم مواد معينة ناشئة من الخلية أو آتية إليها من الخارج.
      • الدفاع عن الجسم ضد الأجسام الغريبة التي تهاجمه، فهي تستطيع أن تقتل البكتيريا أو الڤيروسات التي تهاجم الخلية. وهي المسؤولة عن تحطيم البكتيريا أو الڤيروسات التي تبتلعها كريات الدم البيضاء.
      • هضم الميتوكوندريا المتقدمة في العمر قبل طردها خارج الخلية.
      • تسهيل عملية اختراق الحيوان المنوي للبويضة أثناء عملية التلقيح، إذ إن رأس الحيوان المنوي يكون غنيًّا بإنزيماتالليسوسوم في الجسم القمي.
      • تحويل الهرمونات غير النشطة إلى نشطة كما في الغدة الدرقية (Thyroid gland).
      • عندما تقترب الخلية من الوفاة نتيجة نقص الأكسجين أو نقص الإمداد بالدم أو في حالة الإصابة بالبكتيريا، فإن غشاء الليسوسومات ينفجر وتنطلق الإنزيمات المحللة، وتحطّم كل مكونات الخلية، كما يحدث بعد موت الكائن الحي.
      • البيروكسيسومات

      البيروكسيسومات (Peroxisomes) عضيات صغيرة محاطة بغشاء يتراوح قطرها بين 0.1 ميكرومتر و1.5 ميكرومتر توجد في سيتوبلازم الخلايا حقيقية النواة. في المجهر الإلكتروني، يلاحَظ وجود بلورات داخلها، بسبب تراكيز البروتينات العالية هناك. اكتشف هذه العضيات مع الليسوسومات العالم كريستيان دو دوف (Christian de Duve)، وحصل نتيجة لهذه الاكتشافات على جائزة نوبل في الفيزيولوجيا والطب في عام 1974. تحتوي البيروكسيسومات على إنزيمات تساعد في عمليات الأكسدة؛ ما يجعلها ذات أهمية في الكثير من العمليات الحيوية التي تحتاج إلى تفاعلات مؤكسدة في الخلية، إضافة إلى بعض الإنزيمات ذات الصلة بالتمثيل الغذائي للدهون. للبيروكسيسومات وظائف متعدد، أهمها القيام بأكسدة الأحماض الدهنية طويلة السلسة، وأيضًا الدهون المتفرِّعة مثل حمض الفيتانيك (Phytanic acid)، وبعض الأحماض الأمينية. كما أن لها وظائف بنائية مهمة كتصنيع دهن بلازمالوجين (Plasmalogen)، وإضافة حمض الكوليك في مسار تخليق الحمض الصفراوي (Bile acid). وتؤدي البيروكسيسومات أيضًا دورًا في إزالة السموم والمواد الضارة من الخلايا. تستخدم البيروكسيسومات جزيء الأكسجين بصفته مستقبلًا للإلكترونات في عمليات الأكسدة، وبناء عليه، ينتج بيروكسيد الهيدروجين (H2O2) في داخله، كما أن إنزيم الكاتالاز (Catalase) الموجود في هذه العضيات يحوّل بيروكسيد الهيدروجين إلى ماء وأكسجين (الشكل 10)[26].


      الريبوسومات

      [الشكل 10]

      حذف الصورة؟

      سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


      [الشكل 11]

      حذف الصورة؟

      سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

      تُعدّ الريبوسومات من العضيات غير الغشائية، وهي حبيبات صغيرة متجانسة في الحجم تتكون من بروتين وجزيئات الحمض النووي الريبي الريبوسومي (rRNA)(الشكل 11). يتراوح قطر الريبوسوم بين 12 و15 نانومترًا، ويتكون من وحدة صغيرة (5 نانومترات) وأخرى كبيرة (10 نانومترات) يرتبطان بعضهما ببعض فقط بوجود الحمض النووي المرسال (mRNA)، ويتكون الريبوسوم بعد اتحاد الجزيئين المكونين له في نوية الخلية. تُعدّ الريبوسومات آلات إنتاج البروتين في الخلية (الشكل 11)، فهي قارئة الشفرة الوراثية، ومن خلالها تُربط الأحماض الأمينية معًا لتكوين البروتين بحسب الشفرة. توجد الريبوسومات إما طليقة (حرّة) معلقة في السيتوبلازم، وإمّا مرتبطة على أغشية الشبكة الإندوبلازمية الخشنة وبعض مناطق الغلاف النووي. كما توجد الريبوسومات حرة في الميتوكوندريا. غالبًا ما توجد الريبوسومات الطليقة في مجموعات متّصلة تعرف بالريبوسومات المتعددة (Polyribosomes or Polysomes)، وتخلّق حينئذ البروتينات اللازمة لسيتوبلازم الخلية، خصوصًا تلك التي تدخل في تكوين التالف من الأغشية الخلوية وأرضية السيتوبلازم وعضيات الخلية وتعويضه. بينما تُخلِّق ريبوسوماتالشبكة الإندوبلازمية الخشنة البروتينات التي ستُصدَّر خارج الخلية أو التي ستبقى داخل الخلية مغلفة بالأغشية الداخلية كالغولجي والليسوسومات الأولية[27].


      الجسم المركزي

      يوجد الجسم المركزي عادةً في منتصف الخلية بالقرب من النواة، وهو عضيّة مهمة في الخلايا الحيوانية، وله وظيفتان أساسيتان؛ إذ يعمل بصفته مركز تنظيم الأنيبيبات الدقيقة (Microtubule organizing center)، وكذلك منظّم لدورة حياة الخلية، من خلال تكوين الخيوط المغزلية (Spindle fibers). يتكون الجسم المركزي من زوج من المُريْكزات[28](Centrioles) متعامدين بعضهما على بعض، وهو محاط بكتلة كثيفة عالية التنظيم من البروتين، وتكون باهتة الاصطباغ، وتعرف بالدائرة المركزية (Centrosphere)، وهي المنطقة التي تتشعب منها الأشكال النجمية للمغزل أثناء انقسام الخلية. لا يوجد الجسم المركزي في الخلايا التي فقدت المقدرة على الانقسام، مثل خلايا كرات الدم الحمراء وكذلك الخلايا العصبية. يبلغ طول المريكز 0.5 ميكرومتر وقطره 0.15 ميكرومتر. يظهر كل مريكز بوساطة المجهر الإلكتروني في هيئة أسطوانة مجوفة يتكون جدارها من 27 أنيبيبة دقيقة مغمورة في أرضية (حشوة) بروتينية، تترتب هذه الأنيبيبات الدقيقة على جدار الأسطوانة في 9 مجموعات تتكون كل مجموعة من 3 أنيبيبات دقيقة تسمى النصل الثلاثي (Microtubule triplets) (الشكل 10)، تترتب هذه الأنصال بطريقة خاصة حول تركيب محوري يعرف بالطرز الشعاعي (Radiating pattern)[29].

      يؤدي الجسم المركزي دورًا أساسيًّا قبل انقسام الخلية وأثناءَها. فقبل بداية الانقسام يتضاعف المريكزان ليعطيا زوجًا إضافيًّا. ويهاجر كل زوج منهما إلى طرف الخلية المنقسمة، ثم يحاط الزوجان بمنطقة من السيتوبلازم غنية بالبروتين مكوِّنين جسمين مركزيين، يخرج منهما الخيوط المغزلية التي ترتبط بالكروموسومات أثناء الانقسام لتفصلها في كل من الخليتين الجديدتين. كما يسهم الجسم المركزي في تكوين الأهداب (Cilia) والأسواط (Flagella) في بعض الخلايا، إذ ينظم تكوين الجسم القاعدي (Basal body) الذي من خلاله تنشأ الأنيبيبات الدقيقة لتكوّن الأهداب أو الأسواط. وبما أن الجسم المركزي ينظم الأنيبيبات الدقيقة، فإن له دورًا في حركة السيتوبلازم {{حركة السيتوبلازم: وتسمى أيضًا التدفق السيتوبلازمي، هي التدفق الدائري للسيتوبلازم داخل بعض الخلايا النباتية والحيوانية، الذي يوزّع العناصر الغذائية والعضيات والمادة الوراثية.}} (Cytoplasmic streaming) التي تعتمد على الهيكل الخلوي[30].

      الهيكل الخلوي

      [الشكل 12]

      حذف الصورة؟

      سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


      إن الهيكل الخلوي (Cytoskeleton) هو المسؤول عن شكل الخلية وحركتها، ويعطي دعامة تركيبية للسيتوبلازم. يتكون الهيكل الخلوي من الخيوط الدقيقة (الخُيَيْطيّات) والخيوط المتوسطة والأُنَيْبيبات الدقيقة. توجد علاقة بين هيكل الخلية والغشاء الخلوي في حركة الخلية والإدخال الخلوي، وكذلك الحركة المحدودة لغشاء الخلية وثبات الروابط بين الخلوية، علاوة على توجيه الإنزيمات والجزيئات الخلوية الأخرى إلى أماكنها المخصصة داخل الخلية (الشكل 12)[31].

      • الخيوط الدقيقة


      تتكون الخيوط الدقيقة من مبلمرات بروتين الأكتين الكروي (Globular actin) في تشكيل خيطي يعرف بالأكتين الخيطي (Filamentous actin). يتجمع خيطان من الأكتين الخيطي ويلتفان بعضهما على بعض، ليكوّنا خيوط الأكتين (Actin filaments) وهو الاسم الآخر للخيوط الدقيقة. يبلغ قطر الخيوط الدقيقة نحو 7 نانومترات، وبناء عليه، فهي أرفع مكونات الهيكل الخلوي، وفي العادة توجد بكثرة أسفل الغشاء الخلوي مباشرة. تشمل وظائف الخيوط الدقيقة تكوين الحلقة المنقبضة {{الحلقة المنقبضة: أو التخصّر في الخلايا الحيوانية (ويسمى أيضًا ثلم الانقسام)، هو التجويف الذي تُشكله الحلقة المنقبضة في غشاء الخلية الحيوانية، والذي يُقسّم الخلية إلى نصفين في أثناء انقسامها السيتوبلازمي.}} (التخصّرCleavage furrow; ) في الخلايا المنقسمة، وفصل الخليتين أثناء انقسام السيتوبلازم (Cytokinesis)، وتحريك الخلية، وتماسك غشاء الخلية، والتغيرات في شكل الخلية، والإدخال والإخراج الخلويين، وانقباض الخلية، واستقرارها الميكانيكي[32].


      توجد خيوط الأكتين في أشكال جزئية عديدة بحسب نوع الخلية وطور نموها. قد تترتب خيوط الأكتين في حزم متوازية أو تكون موزّعةً عشوائيًا مكونةً شبكةً كثيفةً منسوجةً. تتغير حالة خيوط الأكتين بتغير الظروف في الخلية. يوجد بروتين خيطي يسمى بروتين الربط، يربط خيوط الأكتين معًا تحت ظروف معينة مكونًا شبكةً قويةً تدعم غشاء الخلية. وفي بعض الخلايا، قد يرتبط الأكتين بالبروتينات العابرة في مناطق معينة من الغشاء الخلوي في أماكن الروابط المركبة، مانحًا دعامةً أكثر للهيكل الخلوي. توجد خاصية الانقباض في الغالبية العظمى من الخلايا، والخيوط الدقيقة هي المسؤولة عن انقباض الخلية، وهي توجد بصورة أكثر وضوحًا في الخلايا العضلية، حيث يكوّن بروتينالأكتين والميوسين (Myosin) نوعين مختلفين من الخيوط التي تتداخل في ما بينها لتؤدي إلى انقباض وانبساط الخلية[33].

      • الأنيبيبات الدقيقة

      تتكون الأنيبيبات الدقيقة من مبلمرات بروتين التيوبيولين (Tubulin). هناك عدّة أشكال للتيوبيولين، مثل ألفا وبيتا وغاما تيوبيولين. وقد تُمُكِّنَ من فصل كمية ضئيلة من بروتينات ذات وزن جزيئي عال أطلق عليها اسم بروتينات الأنيبيبة الدقيقة المصاحبة، وهي بروزات جانبية رفيعة من الأنيبيبات الدقيقة. يتراوح قطر الأنيبيبات الدقيقة بين 21 و25 نانومترًا، وقد يصل طولها إلى ما يزيد على 40 ميكرومترًا، وهي إما مستقيمة وإما متموجة قليلًا وغير متفرِّعة. تظهر بوساطة المجهر الإلكتروني في القطاع العرضي في هيئة دوائر رقيقة جوفاء يبلغ سمك جدارها نحو 6 نانومترات. يتكون هذا الجدار من 13 جزيئًا بروتينيًّا خيطيًّا متكوِّنًا من مبلمرات ديمر {{ديمر: جزيء مكوَّن من وحدتين، وتتكوَّن في حالة مبلمرات التيوبيولين من تتالي ديمرات ألفا وبيتا تيوبيولين (ديمر غير متماثل).}} (Dimer) التيوبيولين. يتراوح قطر كل جزيء بين 4 و5 نانومترات، وتكون المنطقة المركزية لهذه الدوائر الدقيقة ذات كثافة إلكترونية قليلة[34].

      توجد الأنيبيبات الدقيقة بأعداد كبيرة في الخلايا المنقسمة، إذ تكوِّن الخيوط المغزلية المهمة للانقسام الخلوي، فهي تقود حركة الكروموسومات نحو طرفي الخلية مُسهِمة بإنتاج خليتين بنويتين. تختفي معظم الخيوط المغزلية بعد انتهاء عملية الانقسام. وبالإضافة إلى أنها أجزاء رئيسةً في تراكيب الأهداب والأسواط، للأنيبيبات الدقيقة وظائف أساسية أخرى بالنسبة إلى الهيكل الخلوي، والتنظيم، وانتقال المواد؛ فهي تعتبر السكك التي تُنقل عليها البضاعة الخلوية من حويصلات وعضيات وغيرها[35].

      • الخيوط المتوسطة

      تعتبر الخيوط المتوسطة أسمك من الخيوط الدقيقة وأرفع من الأنيبيبات الدقيقة، إذ يتراوح قطرها بين 9 و12 نانومترًا. تكوِّن الخيوط المتوسطة تجمّعات مختلفة الشكل، مثل الحزم المفككة أو الضفائر وغيرها من الأشكال. تتصل الخيوط المتوسطة في الغالب بالسطح الداخلي للغشاء البلازمي في أماكن الروابط بين الخلوية، كما أنها تٍهم في تكوين الهيكل الخلوي للخلية. تصنَّف الخيوط المتوسطة في الخلايا الحيوانية إلى ستة أنواع بناءً على تشابه تسلسل الأحماض الأمينية وبنية البروتين. توجد خمسة أنواع منها في سيتوبلازم الخلايا، ونوع واحد فقط وهو النوع الخامس (لامين،Lamin ) يوجد في داخل النواة. يختلف وجود الخيوط المتوسطة بحسب الخلية، ومن الممكن أن يوجد أكثر من نوع من الخيوط في الخلية نفسها[36].

      يوجد خمسة أنواع من الخيوط المتوسطة السيتوبلازمية: النوعان الأول والثاني يحتويان على الكيراتينات الحمضية والقاعدية (Acidic and basic keratins) على التوالي. في النوع الثالث هناك بروتينات الفيمنتين (Vimentin) والدسمين (Desmin) والخيوط الغروية (Glial filaments). النوع الرابع يحتوي على بروتينات مختلفة، مثل الخيوط العصبية (Neurofilaments)، في حين يحتوي النوع السادس على بروتين نيستين (Nestin) وغيره من البروتينات. أما النوع الخامس الموجود في النواة، ففيه بروتينات من عائلة اللامين، وهي بروتينات خيطيّة لها وظيفة هيكلية في نواة الخلية. تتمركز هذه البروتينات في منطقتين من النواة: الصفيحة النووية، وجميع أنحاء الكاريولمف[37]، وفي ما يأتي تفصيل لهذه الأنواع:

      • خيوط الكيراتين: توجد في الخلايا الطلائية مكونةً حزمًا تنتهي عند أماكن التصاق الخلايا بعضها مع بعض، وتوجد بكثرة في الطلائية الحرشفية المركّبة، وخصوصًا في الجلد.
      • خيوط الفيمنتين: توجد في الخلايا المولِّدة للألياف والخلايا الأخرى المشتقة من الخلايا الميزنكيمية.
      • خيوط الدسمين: توجد في العضلات الهيكلية والقلبية وكذلك في العضلات الملساء، ولها دور في عملية انقباض خيوط الأكتين والميوسين وانبساطها.
      • الخيوط العصبية: توجد في الخلايا العصبية وزوائدها فقط، وغالبًا ما تكون في حزم.
      • الخيوط الغروية: توجد في خلايا الغراء العصبي للجهاز العصبي المركزي. توزيع هذه الألياف في الخلايا المختلفة له دور في حالات الخلايا السرطانية لمعرفة أصل هذه الخلايا.

      الأهداب والأسواط

      [الشكل 13]

      حذف الصورة؟

      سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

      إن الأهداب والأسواط زوائد شَعريَّة لها القدرة على الحركة. تمتد هذه الزوائد من السطح الحر لبعض الخلايا إلى خارج الخلية (الشكل 13)، وتتحرك في اتجاه واحد، لتساعد على حركة السوائل أو المخاط أو أية مركبات أخرى من مكان إلى آخر. للأهداب والأسواط نفس الشكل البنيوي من ناحية التكوين وآلية الحركة، إلا أنها تختلف في طولها وعددها على سطح الخلية. توجد الآلاف من الأهداب على السطح الحر للخلايا الطلائية المبطِّنة للجهاز التنفسي، وبعض أجزاء من القناة التناسلية للأنثى والذكر. تعتبر الأهداب وسائل الحركة في الحيوانات وحيدة الخلية (العديد من الأوليات)، إذ تدفع الحيوان كله خلال الوسط المائي. تركيبيًا، يتكون الهدب أو السوط من الجسم القاعدي، وهو مُريكز منفرد هاجر إلى سطح الخلية، والساق (Axoneme) وهو بروز سيتوبلازمي محاط بغشاء ينشأ نتيجة نمو بعض أنيبيبات الجسم القاعدي دافعةً غشاء الخلية فوق هذا الجسم القاعدي. ينمو من كل نصل ثلاثي للجسم القاعدي أنيبيبتان فقط على حافة الساق، وبناء عليه، فإن الجزء الطرفي يتكون من 18 أنيبيبة مرتبة في 9 أنصال، كل نصل مكون من أنيبيبتين (Microtubule doublets)، بينما يحتوي الجزء المركزي على أنيبيبتين مفردتين هما الأنيبيبتان المركزيتان[38].


      يتشابه تركيب السوط مع الهدب، ولكنه أطول من الهدب بكثير فقد يصل طوله إلى 150 ميكرومترًا. كما توجد الأسواط غالبًا مفردةً أو في عدد بسيط في كل خلية، وللتمييز بين الهدب والسوط، فإن الهدب يدفع الماء موازيًا للسطح الذي يتصل به الهدب، وذلك بعكس السوط الذي يدفع الوسط المائي موازيًا للمحور الرئيس للسوط. والأسواط هي وسائل الحركة للخلايا الذكرية (الحيوانات المنوية) في الحيوان[39].

      الروابط بين الخلوية

      يوجد العديد من الروابط بين الخلوية، إضافة إلى وجود الحشوة بين الخلالية بين الخلايا الطلائية المتجاورة، ويعتقد أنها تعمل على تماسك أغشية الخلايا المتجاورة بعضها مع بعض (الشكل 14)، كما أنها تُمثّل أماكن لتثبيت الخيوط الدقيقة للهيكل الخلوي، التي تُسهم في ثبات شكل الخلية[40].

      [الشكل 14]

      حذف الصورة؟

      سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

      الرابطة المركبة

      توجد في الجزء الطرفي لمعظم الخلايا الطلائية المكعبانية والعمادية جهة الطرف الحر للخلية، وتعرف بالقضبان الطرفية (Terminal bars) تظهر هذه القضبان الطرفية، بوساطة المجهر الضوئي، خطوطًا كثيفة قصيرة واضحة. وتظهر بوساطة المجهر الإلكتروني مناطق متخصصة تعرف بالرابطة المركبة، تتكون هذه الرابطة المركبة من ثلاث مناطق توجد بالقرب من السطح الحر من الخلية[41].

       مناطق الالتحام (الروابط الانغلاقية)

      منطقة متخصصة في هيئة حزام يلتفّ حول أطراف الخلايا الطلائية البسيطة المكعبانية والعمادية، وكذلك الطلائية الحرشفية، وأيضًا الطبقة الخارجية من الطلائية الحرشفية المركبة، إذ تختفي المسافات بين الخلوية تمامًا. تُعرف المنطقة، حيث تلتحم الطبقتان الخارجتان من الغشاء البلازمي لخليتين متجاورتين التحامًا تامًا، بمناطق الالتحام (Zonulae occludens) أو الرابطة الانغلاقية (Tight junction). يمنع هذا الالتحام مرور المواد من المسافات بين الخلوية، ولكنها تمر فقط من الطرف الحر للخلية عبر الغشاء البلازمي إلى داخل الخلية، هذه الرابطة مهمة لأنها تفصل قمم الخلايا عن الجزء الجانبي والقاعدي من الغشاء الخلوي[42].

      مناطق الالتصاق (الموصلات الملتصقة)

      تصنّف مناطق الالتصاق (Zonulae adherens) أو الموصلات الملتصقة (Adherens junctions) على أنها منطقة أو حزام التصاق يلتف حول الجزء الطرفي من الخلية، وهذا الحزام يلي منطقة الرابطة الانغلاقية. توجد مسافة بين الخليتين المتجاورتين تتراوح بين 15 و20 نانومترًا، بها مادة لاصقة تشبه في تركيبها غطاء الخلية، ترتبط الخليتين المتجاورتين بعضهما ببعض بوجود عنصر الكالسيوم. ويكون السيتوبلازم المجاور لهذه المنطقة أكثر كثافة عن باقي السيتوبلازم، ويتخلل هذا التغليظ الخيوط الدقيقة ليزيد من تماسك الخليتين، وعادة يكون الارتباط المتوسط تاليًا للارتباط الانغلاقي[43].

      نقاط الالتصاق (جسيمات الالتصاق)

      نقاط الالتصاق (Macula adherence)، وتسمى أيضًا جسيمات الالتصاق أو الديزموسوم (Desmosomes)، وهي أقراص بيضاوية تظهر بتغليظ في السيتوبلازم في المنطقة المقابلة للسطح الداخلي من الغشاء الخلوي للخليتين المتجاورتين، وتوجد مسافة بين خلوية في هذه المنطقة تكون مملوءة بمادة تشبه غطاء الخلية، ويتخلل هذه الأقراص خيوط مقوية (Tonofilaments) تعبر بين الخليتين، ما يزيد من تماسك الخلايا. ويوجد هذا النوع بين الخلايا التي تتعرض للاحتكاك، فيحميها من التفكك. توجد بصفة خاصة بأعداد كبيرة بين خلايا النسيج الطلائي المصفف الحرشفي الواقي[44].

      نقاط الالتصاق النصفية

      وجد نقاط الالتصاق النصفية (Hemidesmosomes) في الطبقة السفلى من الغشاء البلازمي فوق الغشاء القاعدي المقابل للنسيج الضام حيث لا توجد خلايا طلائية. يوجد تغليظ قرصي في سيتوبلازم الخلايا الطلائية فقط يشبه نصف الديزموسوم في التركيب. تصل نقاط الالتصاق النصفية بين الغشاء القاعدي للخلية والمنطقة التي تقع أسفلَ منه، وتربط شبكة من الخيوط المتوسطة الخلايا الطلائيةَ مع طبقة المادة بين الخلالية (الحشوة) من خلال البروتين العابر. ويعتمد عملها على وجود أيون الكالسيوم والهيبارين (Heparin) وهو مبلمر سكري يحتوي على عنصر الكبريت، على سطحه شحنة أيونية سلبية قوية تتفاعل مع أيون الكالسيوم، وتسهم في تلاصق الخلايا الطلائية مع الطبقة القاعدية الواقعة أسفلها[45].

      الرابطة الازدواجية الكهربائية (الرابطة الفراغية)

      الرابطة الازدواجية الكهربائية (Nexus Junction) المعروفة أيضًا بالرابطة الفراغية (Gap Junction)، مثل الروابط الانغلاقية، لها نقاط التصاق ثابتة بين الخلايا المتجاورة. توجد مسافة بين غشائي الخليتين تبلغ نحو نانومترين عند الازدواج الكهربائي، تحاط بقنطرة من جزيئات حجمها 8 نانومترات. هذه الجزيئات هي مجمّعات الكونيكسون (Connexons) التي تتكون أساسًا من تجميع بروتين الكونيكسين (Connexin). ويعتقد أن وحدة الكونيكسين تمتد عبر الغشاء البلازمي للخلية، وتعبر إلى المسافة بين الخلوية لترتبط مع وحدة مماثلة لها في الغشاء الخلوي للخلية الأخرى. وبذلك تتكون قناة محبة للماء في مركز مجمع الكونيكسون تسمح بمرور الأيونات والأحماض الأمينية والنوكليوتيدات بين الخلايا[46].

      المراجع

      Banhawy, Mahmoud A. et al. Textbook of Zoology. Cairo: Dar Al-Maaref, 1981.

      Becker, W. M., Lewis J. Kleinsmith & J. Hardin. The World of the Cell. San Francisco: Pearson-Benjamin Cummings, 2006.

      Bradbury, S. Hewer's Textbook of Histology for Medical students. 9th ed. London: William Heinemann Medical Books, 2014.

      Gartener, Leslie P., James L. Hiatt & Judy M. Strum. Cell Biology and Histology. 2nd ed. London: Williams & Wilkins, 1998.

      Nelson, D.L. & Michael M. Cox. Lehninger Principles of Biochemistry. New York: Macmillan Learning, 2021.

      Sheeler, Phillip & Donald E. Bianchi. Cell Biology: structure, Biochemistry, and Function. New York: John Wiley & Sons Inc., 1983.

      Urry, Lisa A. et al. Campbell Biology. 11th ed. New York: Pearson Education Inc., 2017.

      Verma, P. S. & V. K. Agarwal. Cell Biology, Genetics, Molecular Biology, Evolution and Ecology. New Delhi: S. Chand & Company Ltd., 2012.

      [1] Steven Bradbury, Hewer's Textbook of Histology for Medical students, 9th ed. (London: William Heinemann Medical Books, 2014).

      [2] Mahmoud M. Banhawy et al., Textbook of Zoology (Cairo: Dar Al-Maaref, 1981).

      [3] Ibid.

      [4] يمتلك الجزيء ذو الطبيعة المزدوجة مناطق محبة للماء وأخرى كارهة له، وهذه الجزيئات ضرورية لأغشية الخلايا وللبروتينات المنغرسة في الأغشية.

      [5] هناك العديد من المركبات التي يمكن أن ترتبط مع الفوسفات وليس شرطًا أن تكون نيتروجينية. كما أن الشحنة العامة على الرأس تختلف باختلاف المركب.

      [6] D-L Nelson & Michael M. Cox, Lehninger Principles of Biochemistry (New York: Macmillan Learning, 2021).

      [7] Lisa A. Urry et al., Campbell Biology, 11th ed. (New York: Pearson Education Inc., 2017).

      [8] Ibid.

      [9] 1 نانومتر = 1/1,000,000 ملّيمتر.

      [10] Nelson & Cox.

      [11] Ibid.

      [12] Wayne M. Becker, Lewis J. Kleinsmith & J. Hardin, The World of the Cell (San Francisco: Pearson-Benjamin Cummings, 2006).

      [13] Phillip Sheeler & Donald. E. Bianchi, Cell Biology: Structure, Biochemistry, and Function (New York: John Wiley & Sons Inc., 1983).

      [14] Banhawy et al.

      [15] Ibid.

      [16] 1 أنغستروم = 1/10 نانومتر.

      [17] Nelson & Cox.

      [18] P. S. Verma & V. K, Agarwal, Cell Biology, Genetics, Molecular Biology, Evolution and Ecology (New Delhi: S. Chand & Company Ltd., 2012).

      [19] Becher, Kleinsmith & Hardin.

      [20] Ibid.

      [21] Urry et al.

      [22] Becker, Kleinsmith & Hardin.

      [23] لا توجد هذه العضيّات في الخلايا النباتية، ولكن جميع وظائفها موجودة فيها، وتؤديها الفجوات الرئيسة (Central vacuoles).

      [24] Ibid.

      [25] ويعرَف كذلك بفجوة الالتهام الذاتي (Autophagic vacuole) أو بالجسيم البلعمي الذاتي (Autophagosome).

      [26] Ibid.

      [27] Nelson & Cox.

      [28] ويُعرَف أيضًا بالحبيبة المركزية أو السنتريول.

      [29] Leslie P. Gartener, James L. Hiatt & Judy M. Strum, Cell Biology and Histology, 2nd ed. (London: Williams & Wilkins, 1998).

      [30] Ibid.

      [31] Verma & Agarwal.

      [32] Urry et al.

      [33] Ibid.

      [34] Becker, Kleinsmith & Hardin.

      [35] Nelson & Cox.

      [36] Becker, Kleinsmith & Hardin.

      [37] Verma & Agarwal.

      [38] Becker, Kleinsmith & Hardin.

      [39] Nelson & Cox.

      [40] Sheeler & Bianchi.

      [41] Becker, Kleinsmith & Hardin.

      [42] Ibid.

      [43] Ibid.

      [44] Ibid.

      [45] Ibid.

      [46] Ibid.



المحتويات

الهوامش