تسجيل الدخول

الذبحة الصدرية

(Angina pectoris)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الأنواع

الذبحة الصدرية المستقرة؛ الذبحة الصدرية غير المستقرة؛ الذبحة الصدرية المتغيرة

نظام فهرسة المواضيع الطبية {{نظام فهرسة المواضيع الطبية: (MeSH) نظام شامل لغرض فهرسة مقالات الدوريات والكتب في مجال علوم الحياة.}}

D000787 

الأسباب

التقدم في العمر؛ التاريخ العائلي للإصابة بأمراض القلب؛ التدخين؛ داء السكري؛ ارتفاع ضغط الدم المزمن؛ ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية في الدم؛ السمنة؛ التوتر المزمن والضغوط النفسية؛ الإفراط في شرب الكحول

الأعراض

· ألم في الصدر، قد يمتد إلى الكتفين أو الذراعين أو الرقبة أو الفك أو الظهر، وخصوصًا عند النساء

· الشعور بالاختناق أو ضيق النفس

· التعب والإرهاق؛ الدوخة أو الدوار؛ الغثيان أو القيء؛ التعرق المفرط

التشخيص

يعتمد على السيرة المرضية والفحص السريري؛ تخطيط كهربائية القلب؛ فحص إنزيمات القلب؛ اختبار الجهد؛ صورة صدى القلب (الإيكو)؛ التصوير المقطعي للشرايين التاجية؛ القسطرة القلبية والتصوير الوعائي

العلاج

الإقلاع عن التدخين؛ تبني نظام غذائي صحي غني بالألياف وقليل الدهون والسكريات؛ ممارسة النشاط البدني المنتظم باعتدال؛ موسعات الأوعية الدموية؛ حاصرات بيتا؛ حاصرات قنوات الكالسيوم؛ الأسبرين؛ الأدوية الخافضة للكوليسترول؛ إجراءات جراحية، مثل إعادة التوعية، أو الجراحة التحويلية (مثل عملية القلب المفتوح)



الذبحة الصدرية (Angina pectoris) هي أحد أبرز مظاهر نقص التروية القلبية، وتُعدّ من المشكلات الصحية الشائعة عالميًا ذات الصلة الوثيقة بزيادة معدلات المرض والوفيات. تتمثّل أعراض الذبحة الصدرية بألم في الصدر، يُوصف بأنه ثقيل أو ضاغط، يظهر بعد المجهود البدني أو النفسي، وفي بعض الحالات يأتي أثناء الراحة، وقد ينتقل إلى الكتف الأيسر أو أسفل الفك، أو أعلى البطن (منطقة رأس المعدة)، ويزول عند الراحة أو بتناول أقراص تحت اللسان، ويستمر فترةً قصيرة لا تُجاوز عدة دقائق. وفي حال كانت أعراض الذبحة الصدريّة حديثة، أو ازدادت في حدّتها أو مدة بقائها، توصف حينها بالذبحة الصدريّة غير المستقرة، وقد يُعدّ ذلك إشارةً تحذيريةً إلى نوبة قلبية قريبة، ولذلك يُنصَح المريض حينها بزيارة الطوارئ.

 يعتمد تشخيص الذبحة الصدرية على التقييم السريري والفحوصات، مثل: تخطيط القلب وتحاليل الدم، في حين يشمل علاجها التدخلات الدوائية والجراحية وتعديل نمط الحياة لتقليل خطر المضاعفات.

الشرايين التاجية وأسباب تضيقها

[الشكل 1]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في القلب شبكةٌ من الأوعية الدموية تُعرف بالشرايين التاجيّة، وتتمثل وظيفتها في تزويد عضلة القلب بالدم الغني بالأكسجين والمواد الغذائية. تنقسم الشرايين التاجيّة الرئيسة إلى شريانين: الشريان التاجي الأيمن، والشريان التاجي الأيسر الذي يتفرع كذلك إلى شريانين، وهما الشريان الأيسر الأمامي النازل (Left anterior descending, LAD) والشريان المنعطف. ويؤدي أيُّ انسداد أو تضيق في هذه الشرايين إلى نقص التروية القلبية وظهور أعراض الذبحة. يعود السبب الأكثر شيوعًا لتضيق الشرايين إلى تصلب الشرايين (Atherosclerosis)، وهي عملية تراكم تدريجي للترسبات الدهنية والالتهابية داخل جدار الشريان، مما يُقلل من قطره الداخلي ويعيق تدفق الدم. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يحدث التضيق بفعل تشنج الشرايين التاجية، أو نتيجة تمزق اللويحات العصيدية وتشكّل خثرات دموية تسدُّ مجرى الدم[1].(الشكل1)


انتشارها عالميًا

تُشير التقديرات إلى أن عدد حالات الذبحة الصدرية المُشخّصة سيزداد من 19.58 مليون حالة في عام 2018 إلى 22.79 مليون حالة بحلول عام 2028، بمعدل زيادة نمو سنوي يبلغ 1.64 في المئة[2].

أنواع الذبحة الصدرية

الذبحة الصدرية المستقرة

تحدث الذبحة الصدرية المستقرة (Stable angina) نتيجةً لتصلب الشرايين التاجية، إذ تؤدي الترسبات الدهنية إلى تضيق الشرايين وتقليل تدفق الدم إلى عضلة القلب. تظهر الأعراض عند تأدية مجهود بدني أو التعرض إلى ضغط نفسي، وتتحسن بالراحة أو بتناول دواء النتروغليسرين (Nitroglycerin) تحت اللسان[3].

الذبحة الصدرية غير المستقرة

تُعَدُّ الذبحة الصدرية غير المستقرة (Unstable angina) حالةً طبيةً طارئةً، إذ تحدث نتيجةَ تمزق اللويحات الدهنية المتراكمة في الشرايين التاجيّة المتصلّبة، وهو ما يؤدي إلى رد فعل مناعيّ من الجسم وتراكم الصفائح فوق هذه اللويحات، ومن ثَمّ تكوّن جلطات دموية تُعيق تدفق الدم إلى القلب. وعلى عكس الذبحة المستقرة، فقد تحدث الأعراض من دون مجهود بدني، وتكون أشد حِدة وأطول مدة، ولا تتحسن بالراحة أو الأدوية المعتادة، ما يستدعي زيارة الطوارئ والتدخل الطبي الفوري[4].

الذبحة الصدرية المتغيرة

على عكس الذبحة الصدرية المستقرة وغير المستقرة، فإن الذبحة الصدرية المتغيرة (Variant angina) تنتج من تشنّج في الشرايين التاجية، ما يؤدي إلى تضييقها مؤقتًا وتقليل تدفق الدم إلى القلب. وغالبًا ما تحدث هذه الحالة في فترات الراحة أو في أثناء النوم، وترتبط باضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي، أو التعرض للبرد القارس، أو التوتر. قد يستجيب المرضى بشكل جيد لأدوية موسعات الأوعية مثل النيتروغليسرين[5].(الشكل2)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


متلازمة الشريان التاجي الحادة

تعزى متلازمة الشريان التاجي الحادة إلى تمزق اللويحات العصيدية داخل الشرايين التاجية، وما يتبع ذلك من تكوّن خثرات دموية تؤدّي إلى انسداد جزئي أو كلي في مجرى الدم، ما يجعلها حالةً طبيةً طارئةً تستدعي تدخلًا عاجلًا يبدأ باستخدام مضادات التجلط، ويُستكمل غالبًا بالتدخل التاجي عبر الجلد (Percutaneous coronary intervention - PCI)، في حين قد تُعالج بعض الحالات المعقّدة أو متعددة الانسدادات من خلال الجراحة التحويلية للشرايين التاجية (Coronary artery bypass grafting - CABG). ومن الناحية السريرية، قد تتشابه أعراض الذبحة الصدرية مع احتشاء عضلة القلب، غير أن التفريق بينهما يعتمد على الفحوص المخبرية لإنزيمات القلب، وخصوصًا التروبونين (Troponin) والكرياتين كيناز (CK-MB)، إذ يعد ارتفاعها دليلًا قاطعًا على حدوث أذية عضلية قلبية مميزة لاحتشاء عضلة القلب[6].

العلاقة بين الذبحة الصدريّة واحتشاء عضلة القلب

تشمل متلازمة الشريان التاجي الحادة كلًا من الذبحة الصدرية غير المستقرة واحتشاء عضلة القلب. ويُصنّف احتشاء عضلة القلب إلى نوعين رئيسين وفقًا للتغيرات الظاهرة على تخطيط القلب الكهربائي (Electrocardiogram - ECG) ودرجة انسداد الشريان التاجي

  1. الاحتشاء القلبي المصحوب بارتفاع مقطع ST (ST-Elevation myocardial infarction - STEMI): يتميز بارتفاع واضح في مقطع ST على تخطيط القلب، وينتج عادةً من انسداد كامل وحادّ في أحد الشرايين التاجية، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا بالقسطرة التاجية أو العلاج الحالّ للخثرة.
  2. الاحتشاء القلبي غير المصحوب بارتفاع مقطع ST (Non-ST-Elevation myocardial infarction - NSTEMI): لا يُظهر ارتفاعًا في مقطع ST على التخطيط، ويكون الانسداد في هذه الحالة جزئيًا أو غير كامل، غير أنّه يسبب أذيةً في عضلة القلب تُثبَت بارتفاع إنزيمات القلب، ويتطلب تدخلًا دوائيًا مكثفًا مع تقييم لاحق لإجراء القسطرة[7].

أسبابها وعوامل خطورتها

ترتبط الذبحة الصدرية بالعوامل ذاتها التي تقود إلى تصلب الشرايين، ويمكن تقسيمها إلى عوامل غير قابلة للتغيير وأخرى يمكن التخفيف من أثرها عبر التدخّلات الوقائية. فمن بين العوامل غير القابلة للتغيير: التقدم في العمر، إذ تصبح الذبحة أكثر شيوعًا بعد سن الخامسة والأربعين لدى الرجال، والخامسة والخمسين لدى النساء، إضافةً إلى التاريخ العائلي للإصابة بأمراض القلب، إذ يزداد الخطر لدى الفئة التي يعاني الوالد أو الشقيق فيها مرضًا قلبيًا.

أما العوامل القابلة للتغيير، فتشمل: التدخين، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم المزمن، وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية في الدم، فضلًا عن السمنة، وخصوصًا المفرطة منها. كما يُسهم التوتر المزمن والضغوط النفسية في زيادة معدّل حدوث الأعراض، ويؤدي الإفراط في شرب الكحول إلى تفاقم خطورة الإصابة. وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى دور محتمل للتعرض للبلاستيك الدقيق في الأغذية أو في الملابس في تعزيز خطر التصلّب العصيدي. كذلك قد يكون للتعرض للبرد الشديد أثر مباشر في إثارة الذبحة الصدرية المتغيرة من خلال تحفيز تشنّج الشرايين التاجية [8].

أعراض الذبحة الصدرية

تتمثل أعراض الذبحة الصدرية غالبًا بألم في الصدر ناتج من نقص تدفّق الدم الغني بالأكسجين إلى عضلة القلب. يُوصف هذا الألم عادةً بالشعور بالضغط أو الامتلاء في الصدر، وقد يشبه أحيانًا حرقة المعدة، ويمتد إلى الكتفين أو الذراعين أو الرقبة أو الفك أو الظهر، وخصوصًا عند النساء. ومن الأعراض الأساسية كذلك شعور المريض بالاختناق أو بضيق النفس، وهو ما يزيد من شدة الانزعاج. يختلف الألم في شدته ومدته وطريقة استجابته للعلاج، ويمكن تمييزه من آلام الصدر الأخرى بأنه ضاغط أكثر من أنه وَخزِي أو نَخزِي، كما في الحالات العضلية أو العصبية. وتظهر في بعض الحالات أعراض مرافقة، مثل التعب والإرهاق، والدوخة أو الدوار، والغثيان أو القيء، والتعرّق المفرط، وكلها قد تجعل التشخيص أكثر صعوبة، وخصوصًا لدى النساء ومرضى السكري.

قد تتشابه أعراض الذبحة الصدرية مع أعراض اضطرابات هضمية، مثل الارتجاع المريئي (Gastroesophageal reflux disease - GERD)، فقد يشعر المريض بحرقة خلف عظم القص أو انزعاج يشبه الذبحة، ما يصعب على المريض والطبيب أحيانًا التفريق بين الحالتين في المرحلة الأولى. ومن الممكن أن يؤدي هذا التشابه إلى تشخيص خاطئ أو متأخر للذبحة الصدرية، وخصوصًا إذا عُزي الألم إلى اضطرابات هضمية من دون إجراء الفحوص اللازمة، وهو ما يؤخر بدء العلاج المناسب ويرفع خطر حدوث مضاعفات قلبية خطيرة[9].

يظهر الفرق بين الذبحة الصدرية المستقرة وغير المستقرة بوضوح في طبيعة الأعراض؛ ففي الذبحة المستقرة ينشأ الألم عادةً عند تأدية نشاط بدني أو التعرض لتوتّر نفسي، ويتميز بأنه قصير المدة ويزول بالراحة أو باستخدام الأدوية مثل النتروغليسرين. أما الذبحة غير المستقرة فتظهر الأعراض فيها بشكل مفاجئ حتى في حالة الراحة، وتميل إلى أن تكون أكثر شدة وأطول مدة مقارنة بما اعتاد عليه المريض سابقًا، ولا تستجيب غالبًا للراحة أو للعلاج المعتاد، ما يجعلها حالة طبية طارئة تستدعي التقييم الفوري في قسم الطوارئ[10].

تشخيص الذبحة الصدرية

يعتمد تشخيص الذبحة الصدرية على التقييم السريري وبعض الفحوصات الطبية، ويشمل السيرة المرضية التي تتضمن وصف الأعراض (نوع الألم، ومدته، والعوامل المحفزة أو المخففة)، ووجود عوامل خطر مثل: السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، والتاريخ العائلي لأمراض القلب. يتبع بعد ذلك الفحص السريري بدءًا من قياس العلامات الحيوية (ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ودرجة وعي المريض، ومعدل التنفس، ودرجة الحرارة، ومقياس الألم)، والبحث عن علامات قصور القلب، مثل: برود الأطراف، وسرعة التنفس، وانتفاخ القدمين وغيرها؛ أو أمراض الأوعية الدموية[11].

الفحوصات والإجراءات الطبيّة

يُستعان بفحوصات طبية مختلفة لتشخيص الذبحة الصدرية، من ضمنها

  1. تخطيط كهربائية القلب (Electrocardiogram - ECG): يساعد في الكشف عن تغيرات تدل على نقص التروية القلبية، مثل هبوط مقطع ST أو تغييرات في موجة T. وقد يظهر بصورة طبيعية في حالة الذبحة الصدرية المستقرة.
  2. فحص إنزيمات القلب: يُعدّ أداةً محورية في التفريق بين الذبحة الصدرية واحتشاء عضلة القلب؛ ففي الذبحة الصدرية المستقرة وغير المستقرة تبقى مستويات الإنزيمات عادةً طبيعية، ما يعكس غياب الأذية النخرية (Myocardial necrosis) في عضلة القلب. أما في حالة الاحتشاء القلبي، سواء مع ارتفاع مقطع ST أو من دونه، فإن الإنزيمات القلبية مثل التروبونين والكرياتين كيناز ترتفع بشكل واضح، مؤكدةً حدوث ضرر عضلي قلبي فعلي. ولذا، فإن الذبحة الصدرية تُعدّ مؤشرًا إلى خطر متزايد لحدوث الاحتشاء، ولكنها لا تؤدي إلى ارتفاع الإنزيمات ما لم تتطور الحالة إلى احتشاء عضلة القلب.
  3. اختبار الجهد: يُطلب من المريض المشي على جهاز الركض أو يُعطى دواء له تأثير مشابه على عضلة القلب، وتُقيّم استجابة القلب في أثناء النشاط البدني ومراقبة حدوث أعراض الذبحة أو تغيّرات تخطيط القلب. يمكن استخدام تصوير صدى القلب (الإيكو) أو التصوير النووي لعضلة القلب بهذا الفحص كذلك، ما يزيد من دقّته.
  4. صورة صدى القلب (الإيكو): تُستخدم لتقييم كفاءة عضلة القلب (التي تعبّر عن قدرة عضلة القلب على ضخ الدم إلى أنحاء الجسم المختلفة)، والكشف عن أي اضطرابات في حركة جدران القلب تدلّ على نقص التروية.
  5. التصوير المقطعي للشرايين التاجية: وهي صورة أشعة طبقيّة للشرايين التاجية لكشف التضيّقات من دون الحاجة إلى إجراء غزوي أو قسطرة.
  6. القسطرة القلبية والتصوير الوعائي: تُعدّ المعيار المرجعي لتشخيص أمراض الشرايين التاجية، إذ تُظهر مدى التضيّق أو الانسداد في الأوعية الدموية. وتُجرى في الحالات التي تكون فيها الأعراض شديدة أو غير واضحة بعد الفحوصات غير الغزوية التي تسبقها.
  7. إجراء اختبارات الدم لفحص البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) المعروف بالدهون الضارّة، ومستوى الغلوكوز في الدم، والهيموغلوبين السكري المعروف بفحص السكري التراكمي (HbA1c)، وفحص وظائف الكلى ويشمل الزلال في البول (البروتين في البول)، وفحص هرمونات الغدة الدرقيّة، لتقييم عوامل الخطر[12].

الخيارات العلاجية

يهدف علاج الذبحة الصدرية إلى تخفيف الألم، والوقاية من المضاعفات، وتحسين جودة حياة المريض. وينقسم إلى: العلاج الدوائي، والتدخّلات الجراحية، إضافة إلى بعض التعديلات على نمط الحياة، إذ تساعد على تحسين صحة القلب[13].

الخيارات اللادوائية

 تتعلق هذه الخيارات بنمط الحياة، مثل الإقلاع عن التدخين، وتبنّي نظام غذائي صحي غني بالألياف وقليل الدهون والسكريات، إضافة إلى ممارسة النشاط البدني المنتظم باعتدال، إذ تُظهر الدراسات أن التمارين الرياضية تسهم في تحسين كفاءة القلب والأوعية الدموية وتقليل عوامل الخطورة القلبية، غير أن شدة التمارين ومدتها يجب أن تُحدَّد تحت إشراف الطبيب المختص، بحيث تتناسب مع الحالة الصحية للمريض ولا تؤدي إلى إثارة الأعراض أو تعريضه للإرهاق المفرط. كما يشكل التحكم بالتوتر والضغط النفسي جانبًا مهمًا في التقليل من وتيرة الأعراض وتحسين جودة الحياة.

الخيارات الدوائية

تشمل هذه الخيارات استعمال عدة فئات من الأدوية التي تستهدف تخفيف الأعراض وتقليل خطر حدوث مضاعفات قلبية. ومن أبرزها موسعات الأوعية الدموية مثل النيترات (Nitrites) التي تخفف ألم الصدر سريعًا عبر توسيع الشرايين وتحسين تدفق الدم إلى عضلة القلب، كما تُستخدم حاصرات بيتا (Beta-blockers) لتقليل معدّل ضربات القلب واستهلاك الأكسجين، مما يقلل من تكرار الأعراض ويحمي القلب على المدى الطويل. وتُعدّ حاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium channel blockers) خيارًا فعالًا ولا سيّما في حالات الذبحة المتغيرة الناتجة من تشنج الشرايين التاجية، إذ تُرخي جدار الشرايين وتُحسّن تدفق الدم. إضافة إلى ذلك، يُوصف الأسبرين (Aspirin) أو مضادات الصفيحات الأخرى للحدِّ من خطر تكوّن الخثرات الدموية داخل الشرايين، في حين تساعد الأدوية الخافضة للكوليسترول من عائلة الستاتينات (Statins) على تقليل ترسب الدهون داخل الأوعية وتحسين وظيفة البطانة الوعائية. وفي بعض الحالات قد تُضاف مضادات التخثر الفموية أو أدوية أخرى مثل رانولازين (Ranolazine) لتقليل الأعراض المقاومة للعلاج التقليدي.

إعادة التوعية

تشمل التوعيةُ التدخلَ التاجي عبر الجلد، عبر إدخال قسطرة مزوّدة ببالون لفتح الشرايين المتضيّقة، أو الجراحة التحويلية (عملية القلب المفتوح)، إذ تُجرى في حالات الانسداد الذي لا يمكن تعديله بالقسطرة، وتتمثّل بتوصيل وعاء دموي مأخوذ من الساق أو من جدار الصدر ليتجاوز الشريان التاجي المسدود، ما يعيد تدفّق الدم إلى القلب.

يعتمد تحديد الخطة العلاجية على عدة عوامل، منها: شدة الذبحة الصدرية ومرض تصلّب الشرايين، ومدى تأثير الأعراض في حياة المريض، والحالة الصحية العامة، مثل وجود أمراض مزمنة أخرى، وتفضيلات المريض ومدى تقبّله للعلاج الجراحي أو الدوائي. لذلك، من الضروري مناقشة جميع الخيارات مع الطبيب المختص لاتخاذ القرار العلاجي الأمثل لكل حالة.

مضاعفاتها

قد تجعل الذبحة بعض الممارسات اليومية، مثل المشي، غيرَ مريحة وصعبة الأداء، وتؤدي إلى ألم في الصدر وضيق في التنفس يزدادان تدريجيًا مع تطور المرض. وقد تؤدي الذبحة الصدرية إلى مضاعفات خطيرة إذا لم تُعالج بشكل مناسب، إذ يمكن أن تتحول الذبحة المستقرة إلى غير مستقرة، ما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية مفاجئة، إذ تزداد نسبة التعرّض لها مع التقدم بالعمر، وقد تؤدي كذلك إلى ضعف عضلة القلب، وهو ما يسبب فشل القلب وعدم قدرته على ضخ الدم بكفاءة، إضافة إلى الاضطرابات التي قد ترفع خطر حدوث سكتة قلبية. ومن المضاعفات المحتملة كذلك الآثار الجانبية للأدوية المستخدمة في العلاج، مثل قرحة المعدة والنزيف الناتج من استخدام الأسبرين أو بطء ضربات القلب بسبب حاصرات مستقبلات البيتا، ما يستدعي متابعة طبية مستمرة والتزامًا بالعلاج للحدِّ من المخاطر[14].

الوقاية منها

يمكن الوقاية من الذبحة الصدرية من خلال تبنّي نظام حياة صحي يهدف إلى تقليل فرص الإصابة بأمراض القلب والشرايين. ويُعدّ الإقلاع عن التدخين خطوة محورية، فالتدخين يسهم في تضيق الشرايين وتراكم الترسبات الدهنية التي تحد من تدفق الدم إلى القلب. وكذلك يُنصح بتجنب الإفراط في استهلاك الكحول لما له من دور في رفع ضغط الدم وزيادة خطر أمراض القلب. ويمثّل اتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف وقليل الدهون المشبعة والسكريات عاملًا مهمًا في تعزيز صحة القلب، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام بما يحسّن من كفاءة القلب والأوعية الدموية ويساعد على الحفاظ على وزن صحي. ويجب كذلك ضبط الحالات المرضية المصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع الكوليسترول عبر العلاج الدوائي والتعديلات الغذائية. إضافة إلى ذلك فإن تقليل التوتر والإجهاد النفسي يُعدّ عنصرًا وقائيًا إضافيًا، نظرًا إلى تأثير التوتر المزمن السلبي في القلب. وتوصي بعض الإرشادات كذلك بتلقّي اللقاحات الموصى بها، إذ قد تؤدي بعض أنواع العدوى إلى مضاعفات قلبية خطيرة، في حين قد يُقترح استخدام الأسبرين بوصفه وقايةً أوليةً في بعض الفئات عالية الخطورة ممن لديهم تاريخ مرضي قلبي مثبت[15].

المراجع

“Angina (Chest Pain).” American Heart Association. 30/6/2025. at: https://acr.ps/1L9F2Ud

Dobesh, Paul P. “Stable Angina: Current State of Disease Management.” Journal of Managed Care Pharmacy. vol. 12, no. 8 (2013). pp. 1-S16. doi: 10.18553/jmcp.2006.12.S8-A.S4

Ferrari, Roberto et al. “Anti-Anginal Drugs: Beliefs and Evidence.” European Heart Journal. vol. 40, no. 2 (2019). pp. 199-194. doi: 10.1093/eurheartj/ehy504

Ford, Thomas J. “1-Year Outcomes of Angina Management Guided by Invasive Coronary Function Testing (CorMicA).” Journal of the American College of Cardiology. vol. 13, no. 1 (2020). pp. 33-45. doi: 10.1016/j.jcin.2019.11.001

Ford, Thomas Joseph & Colin Berry. “Angina: Contemporary Diagnosis and Management.” Heart. vol. 106, no. 5 (2021). pp. 387-398. doi: 10.1136/heartjnl-2018-314661

GlobalData. Diagnosed Prevalent Cases of Angina Pectoris Expected to Reach 22.79 Million in 2028 (London: 2020). at: https://acr.ps/1L9F2Tn

________. “Angina (Angina Pectoris) Drugs in Development by Stages, Target, MoA, RoA, Molecule Type and Key Players, 2022 Update.” 29/7/2022. at: https://acr.ps/1L9F2hP

Joshi, Parag H & James A de Lemos. “Diagnosis and Management of Stable Angina: A Review.” Journal of the American Medical Association. vol. 325, no. 17 (2021). doi: 10.1001/jama.2021.1527

Manfredi, Roberto et al. “Angina in 2022: Current Perspectives.” Journal of Cardiovascular Medicine. vol. 11, no. 23 (2022). pp. 1-19. doi: 10.3390/jcm11236891

Rousan, Talla A & Udho Thadani. “Stable Angina Medical Therapy Management Guidelines: A Critical Review.” European Cardiology Review. vol. 14, no. 1 (2019). pp. 18-22. doi: 10.15420/ecr.2018.26.1

StatPearls. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing, 2025. at: https://acr.ps/1L9F2il

Yang, Yunxiao. “Microplastics Are Associated with Elevated Atherosclerotic Risk and Increased Vascular Complexity in Acute Coronary Syndrome Patients.” Science of the Total Environment. vol. 21, no. 34 (2024). pp. 1-14. doi: 10.1186/s12989-024-00596-4

[1] Yunxiao Yang, “Microplastics are Associated with Elevated Atherosclerotic Risk and Increased Vascular Complexity in Acute Coronary Syndrome Patients,” Science of the Total Environment, vol. 21, no. 34 (2024), pp. 1-14, doi: 10.1186/s12989-024-00596-4

[2] GlobalData, Diagnosed Prevalent Cases of Angina Pectoris Expected to Reach 22.79 Million in 2028 (London: 2020), at: https://acr.ps/1L9F2Tn

[3] Paul P Dobesh, “Stable Angina: Current State of Disease Management,” Journal of Managed Care Pharmacy, vol. 12, no. 8 (2013), pp. 1-S16, doi: 10.18553/jmcp.2006.12.S8-A.S4

[4] Amandeep Goyal et al., “Unstable Angina,” in: StatPearls (Treasure Island,FL: StatPearls Publishing, 2025), accessed on 4/2/2025, at: https://acr.ps/1L9F2il

[5] “Angina (Chest Pain),” American Heart Association, 30/6/2025, accessed on 2/4/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Ud

[6] Dobesh, op. cit.; Roberto Manfredi et al., “Angina in 2022: Current Perspectives,” Journal of Cardiovascular Medicine, vol. 11, no. 23 (2022), pp. 1-19, doi: 10.3390/jcm11236891; Thomas Joseph Ford & Colin Berry, “Angina: Contemporary Diagnosis and Management,” Heart, vol. 106, no. 5 (2021), pp. 387-398, doi: 10.1136/heartjnl-2018-314661; Yang, op. cit.

[7] Goyal, et al. op. cit.

[8] Ford & Colin, op. cit.; “Angina (Chest Pain),” op. cit.

[9] Talla A Rousan & Udho Thadani, “Stable Angina Medical Therapy Management Guidelines: A Critical Review,” European Cardiology Review, vol. 14, no. 1 (2019), pp. 18-22, doi: 10.15420/ecr.2018.26.1; GlobalData, op. cit.; Parag H Joshi & James A de Lemos, “Diagnosis and Management of Stable Angina: A Review,” Journal of the American Medical Association, vol. 325, no. 17 (2021), doi: 10.1001/jama.2021.1527

[10] Ibid.

[11] Ibid.

[12] Ibid.; Dobesh, op. cit.; Manfredi et al., op. cit.; Ford & Berry, op. cit.

[13] GlobalData, Angina (Angina Pectoris) Drugs in Development by Stages, Target, MoA, RoA, Molecule Type and Key Players, 2022 Update (London: 2022), accessed on 4/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2hP; Ford and Berry, op. cit.; Roberto Ferrari et al., “Anti-Anginal Drugs: Beliefs and Evidence,” European Heart Journal, vol. 40, no. 2 (2019), pp. 199-194, doi: 10.1093/eurheartj/ehy504; Thomas J Ford, “1-Year Outcomes of Angina Management Guided by Invasive Coronary Function Testing (CorMicA),” Journal of the American College of Cardiology, vol. 13, no. 1 (2020), pp. 33-45. doi: 10.1016/j.jcin.2019.11.001

[14] Joshi & de Lemos, op. cit.

[15] Manfredi et al., op. cit.


المحتويات

الهوامش