الموجز
الصرمان، وتُعرَف أيضًا باسم العدنانية، قرية سورية وموقع أثري في الجولان المحتل، وهي تابعة إداريًا لمركز ومنطقة القنيطرة - محافظة القنيطرة. تقع على سفح تل يحمل الاسم نفسه، على بعد نحو 3 كيلومترات إلى الجنوب من
مدينة القنيطرة. وترتفع نحو 1000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتميز بوجود عدد من البرك الطبيعية والاصطناعية، فضلًا عن الآبار القديمة المنتشرة فيها.
اسمها وموقعها قبل عام 1967
وُجد اسم قرية الصرمان في
الوثائق السريانية الخاصة بمملكة الغساسنة في جنوب بلاد الشام[1]، وفي وقفية مدرسة السلطان الظاهر بيبرس (625-676هـ/ 1228-1277م)، المكتوبة أعلى بوابة المدرسة قرب
الجامع الأموي داخل
سور دمشق التاريخي. وفي عام 1953، صدر مرسوم بتعريب أسماء بعض القرى في الجولان، فمُنحت الصرمان اسم العدنانية، غير أن أحدًا لم يستعمل هذا الاسم، وظل اسم الصرمان متداوَلًا ومعترَفًا به من السُّكان[2].
تقع الصرمان حول تلة بركانية غرب
وادي الرقاد {{وادي الرقاد: نهر ينبع من هضبة الجولان، ويتّجه جنوبًا ليصب في نهر اليرموك. يبدأ قرب جباتا الخشب وطرنجة، وتُغذّيه روافدُ مثل أبي الدجاج والطعيم، ويمُرّ بقرى، مثل ودنة والمعلقة، ويكون غزيرًا في الشتاء.}}، ويحيط بها عدد من التلال البركانية الأخرى، أبرزها تل
الريحانية من جهة الغرب، وتل
عين زيوان من الجنوب الغربي، وتل بات كري من جهة الجنوب. في عام 1878، بدأ توطين الشراكسة القادمين من
القوقاز في الصرمان، فبنوا بيوتهم بالحجارة فوق أنقاض القرية الأثرية القديمة، التي تَظهر بقاياها الحجرية وأعمدتها[3].
احتلّت قُوّات الاحتلال الإسرائيلي القرية إبان
حرب حزيران/ يونيو 1967، وهجَّرت سُكّانها قسرًا، ثم دمرتها بالكامل على نحو مخالف للقانون الدولي، الذي يحظر النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميّين، أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال، أو إلى أراضي أي دولة أخرى محتلة أو غير محتلة، أيًّا كانت دواعيه[4].
شُبّان يلتقطون صورة قرب بركة في الصرمان عام 1966. المصدر: تصوير عز الدين سطاس، أرشيف الباحث تيسير خلف
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
اقتصادها قبل الاحتلال
عمل معظم سُكّان الصرمان قبل الاحتلال في زراعة الحبوب والبقول والذرة، وأشجار الكرمة والتين بعلًا، علاوة على تربية الأغنام والأبقار. وعمل قسم منهم في بعض الأعمال الخدمية والحرف اليدوية. وكانوا يشربون من مشروع مياه بيت جن[5].
اعتمد السُّكّان أيضًا على تربية الحيوانات، ووثَّق الباحث
عز الدين سطاس {{عز الدين سطاس: (1943-2016) كاتب وباحث سوري من الجولان، تخصَّص في الجغرافيا والصراع العربي الإسرائيلي. تخرَّج في جامعة دمشق، وعمل مدير
مجلة الأرض للدراسات الفلسطينية في دمشق منذ 1986 وحتى 2009.}} أعداد القطعان في القرية قبل احتلالها بما يأتي:
- الأبقار: من النوع المعروف باسم البقر الجولاني، وتراوح عددها بين 400 و600 رأس.
- الأغنام: من نوع العواس، وقُدّر عدد رؤوسها بين 700 و800 رأس.
- الماعز: تراوح عدده بين 800 و1000 رأس، لكنَّ تربيته توقَّفت في أواخر الخمسينيات بسبب الأوبئة والقيود المفروضة على تربيته في المنطقة.
كذلك عرفت القرية تربية الخيول (للسفر والسباقات)، والحمير، والدواجن، والنحل[6].
آثارها
طلاب مدرسة الصرمان الابتدائية مع مُعلّمهم عام 1966. المصدر أرشيف الباحث تيسير خلف
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تدُلّ المكتشفات الأثرية في موقع الصرمان على ازدهار الاستيطان وتواصله عبر مختلف العصور، فقد وُجِدت كنيسة يُعتقَد أنها من
العصر البيزنطي، تحمل جُدُرها صورًا وزخارفَ ملوّنة. كذلك وُجِدت مبانٍ رومانية على الطراز الحوراني، استخدمها السُّكّان حتى تهجيرهم من القرية في حزيران/ يونيو 1967، إلى جانب أبواب حجرية وأحجار منحوتة مزخرفة، وسقوف من أحجار الربد. وتضمّ اللّقى الكتابية 37 نقشًا باللغة اليونانية، معظمها شاهدات قبور، وبعضها أسكفات عُليا من العصر البيزنطي. كذلك كشفت التنقيبات عن مغاور قبور في تل الصرمان وفي تلَّي تاوكش وبات كري المجاورَيْن، تضم محلَّ مغارة عدة كوى، وقبورًا من العصر المملوكي، وعُثر فيها على هاونات وقبضات لهاون من البازلت. وتشمل اللّقى عملات من العصور الهلنستي والبيزنطي والأموي، وقطعًا أثرية قديمة فاخرة، منها تماثيل صغيرة، وعربة صغيرة تجرها الخيول مصنوعة من الذهب. عُثر كذلك على قبور دولمن، وأحجار رحى، ومعاصر زيت[7] .
المراجع
"اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، 1949". قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني. في:
https://acr.ps/1L9BPDp
خلف، تيسير.
تاريخ الجولان المفصل. الدوحة/ غازي عنتاب: مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2017.
طلاس، مصطفى (مشرف).
المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري. دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1993.
طلفاح، فادي. "’العدنانية‘... أجمل قرى ’القنيطرة‘".
e Syria. 25/1/2011. في:
https://acr.ps/1L9BPhW
[1] تيسير خلف،
تاريخ الجولان المفصل (الدوحة/ غازي عنتاب: مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2017)، ص 49.
[2] المرجع نفسه، ص 341.
[3] المرجع نفسه.
[4] "اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، 1949"، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني، شوهد في 15/12/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPDp
[5] مصطفى طلاس (مشرف)،
المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري، ج 4 (دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1993)، ص 271.
[6] فادي طلفاح، "’العدنانية‘... أجمل قرى ’القنيطر‘"،e Syria، 25/1/2011، شوهد في 15/12/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPhW
[7] خلف، ص 474.