الموجز
الشراع مجلة أسبوعية سياسية لبنانية، صدرت في بيروت في 15 كانون الثاني/ يناير 1982. أسسها الصحفي اللبناني حسن صبرا الذي رأس تحريرها منذ ذلك الوقت. تصدر الشراع عن دار الشرق، ومقرها الرئيس في بيروت.
بدأت المجلة ورقيةً قبل أن تُطلق لاحقًا موقعًا إلكترونيًا مستقلًا، إداريًا وقانونيًا، عن النسخة المطبوعة.
اتسمت الشراع بتغطياتها السياسية المثيرة للجدل، ومن أبرزها تحقيق "إيران-غيت" في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1986، الذي أثار توترات سياسية ودبلوماسية عالمية، وعَلَّق عليه الرئيس الأميركي رونالد ريغان (Ronald Reagan، 1911-2004). وقد وُجِّهت للمجلة انتقادات، من بينها أنها تعتمد على الإثارة لجذب الانتباه.
إصدار المجلة
صدر العدد الأول من الشراع في لبنان في 15 كانون الثاني/ يناير1982، في الذكرى الـ 65 لميلاد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر؛ إذ أسسّها ويرأس تحريرها الصحفي اللبناني حسن صبرا، الذي كان آنذاك مسؤولًا إعلاميًا للاتحاد الاشتراكي العربي[1]. اعتمدت المجلة في بدايتها امتيازَ مجلة القلم الصريح. ويقول سكرتير التحرير، في ذلك الوقت، واصف عواضة عن إطلاق المجلة: "أمضينا سنة ونصف السنة في التحضير للمجلة. وتبدَّل الامتياز من ’القلم الصريح‘ إلى ’الشراع‘ [...] وبعد تجارب كثيرة، وأكثر من عدد صفر، صدرت ’الشراع‘ في كانون الثاني/ يناير عام 1982، ووجدت بسرعة مكانًا لها في سوق الإعلام"[2].
تتخذ الشراع من العاصمة اللبنانية بيروت مقرًا لها، وتصدر عن دار الشرق، وتُوزع عبر شركتي "نعنوع" و"الأوائل" المتخصصتين في توزيع الصحف والمطبوعات[3]. بدأت المجلة نسخة ورقية، ثم أطلقت موقعًا إلكترونيًا مستقلًا، إداريًا وقانونيًا، عن النسخة المطبوعة[4].
عُرفت المجلة بتحقيقاتها السياسية. وأصدرت سلسلة "كتاب الشراع المصور"، ومنها كتاب بيروت: احتلال عاصمة عربية الصادر في أيار/ مايو 1983[5].
التحقيق الاستقصائي "إيران-غيت"
نشرت مجلة الشراع في العدد 242، في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1986، تحقيقًا صحفيًا بعنوان "بين منطق الدولة ومنطق الثورة، هذا ما جرى في طهران: هل صحيح أن ماكفرلين زار طهران سرًّا وماذا فعل؟". يكشف التحقيق عن صفقة أسلحة سرية جرت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988)، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة وإيران في أوج عدائهما المُعلن[6].
أعقبت التحقيق ردودُ فعل على المستويات المحلي والإقليمي والدولي، وتوافد على إثره مندوبو الوكالات العالمية في لبنان على مقر المجلة، و"ملأت شهرة الشراع الآفاقَ"[7].
وفقًا للمجلة، لعب هذا التحقيق دورًا محوريًا في التأثير على مسار الحرب، وأجبر الرئيس الأميركي ريغان على التعليق رسميًا على القضية، وأحدث توترات سياسية ودبلوماسية[8].
شُكّلت على إثر تقرير الشراع لجنة أميركية للتحقيق في ما أُطلق عليه "فضيحة إيران غيت". وبسبب هذا التقرير تعرّض حسن صبرا، رئيس تحرير المجلة، لمحاولة اغتيال من المخابرات الإيرانية والسورية في 14 أيلول/ سبتمبر 1987. ونال جائزة صحفي العام من صحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية[9].
مواقف بارزة
طرحت المجلة قضايا حساسة دفعت بعض النقاد للتشكيك في مصداقيتها واتهامها باتباع أسلوب الإثارة. ففي تسعينيات القرن الماضي، نشَرَت تحقيقات تناولت قضايا مرتبطة بالرئيس اللبناني إلياس الهراوي، تعرض بسببها حسن صبرا للصفع من الهرواي في 28 يونيو/ حزيران 1998. وفي عام 2005، أثار صبرا جدلًا واسعًا بنشره تقريرًا حول القائد العسكري في حزب الله، عماد مغنية، ونشاط إيران في أميركا اللاتينية[10].
وفي 4 نيسان/أبريل 2013، أصدرت محكمة المطبوعات في بيروت حكمًا بتغريم حسن صبرا والمدير المسؤول غازي المقهور، إثر دعوى من العماد ميشال عون بتهمة نشر أخبار كاذبة وتشهير، وذلك عقب نشر المجلة مقالًا في 16 آب/ أغسطس 2010، عدَّه المدعي العام تحريضًا على إثارة النعرات الطائفية[11].
أيضًا نشرت الشراع في 11 كانون الأول/ ديسمبر 2015 تقريرًا عن الحياة الشخصية للفنانة فيروز تحت عنوان "فيروز: عدوة الناس، وعاشقة المال والويسكي، ومتآمرة مع الأسد"، ما أثار موجة استنكار واسعة من القراء ووسائل الإعلام العربية، ومطالبات للمجلة بالاعتذار العلني[12].
المراجع
"تغريم مجلة ’الشراع‘ في دعوى العماد ميشال عون بحقها". الوكالة الوطنية للإعلام. 4/4/2013. في: https://acr.ps/hBy6Eyc
"حسن صبرا: صحفي صفعه الهراوي و’أهان‘ فيروز". الجزيرة نت. 23/12/2015. في: https://acr.ps/hBy6El5
صبرا، حسن وأحمد مدني. بيروت: احتلال عاصمة عربية - كتاب الشراع المصور، وثائق ويوميات الحرب. بيروت: مجلة الشراع، 1983.
عواضة، واصف. ليس كمثله يوم. بيروت: دار الفارابي، 2015.
"مجلة الشراع: من إيران غيت إلى ’إهانة‘ فيروز". الجزيرة نت. 20/12/2015. في: https://acr.ps/hBy6EYV
"مَن نحن". الشراع (الموقع الإلكتروني). في: https://acr.ps/hBy6Fc2
[1] واصف عواضة، ليس كمثله يوم (بيروت: دار الفارابي، 2015)، ص 82-83.
[2] المرجع نفسه.
[3] "مجلة الشراع: من إيران غيت إلى ’إهانة‘ فيروز"، الجزيرة نت، 20/12/2015، شُوهد في 14/11/2024، في: https://acr.ps/hBy6EYV
[4] "مَن نحن"، الشراع (الموقع الإلكتروني)، شُوهد في 14/11/2024، في: https://acr.ps/hBy6Fc2
[5] حسن صبرا وأحمد مدني، بيروت: احتلال عاصمة عربية - كتاب الشراع المصور، وثائق ويوميات الحرب (بيروت: مجلة الشراع، 1983).
[6] عواضة، ص 87.
[7] المرجع نفسه.
[8] "مَن نحن"، مرجع سابق.
[9] عواضة، ص 104.
[10] "حسن صبرا: صحفي صفعه الهراوي و’أهان‘ فيروز"، الجزيرة نت، 23/12/2015. شُوهد في 14/11/2024، في: https://acr.ps/hBy6El5
[11] "تغريم مجلة ’الشراع‘ في دعوى العماد ميشال عون بحقها"، الوكالة الوطنية للإعلام، 4/4/2013. شُوهد في 14/11/2024. في: https://acr.ps/hBy6Eyc
[12] "مجلة الشراع: من إيران غيت إلى ’إهانة‘ فيروز"، مرجع سابق.