الموجز
الناصرية، أو خان التوافيق، قرية في الجولان السوري المحتل منذ عام 1967، تقع على ارتفاع 150 مترًا فوق مستوى سطح البحر. تتبع ناحية قرى مركز فيق، في محافظة القنيطرة. احتلتها القوات الإسرائيلية إبان حرب حزيران /يونيو 1967، وهجرت سكانها قسرًا، ثم دمرتها بالكامل على نحو مخالف للقانون بموجب القانون الدولي، الذي ينص على حظر النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيا كانت دواعيه.
الموقع
تقع قرية الناصرية في أقصى جنوب الجولان المحتل على السفح الغربي لجبل الشرازات شمال غرب قرية الحمة، بمحاذاة الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية. يجاورها العديد من القرى والمواقع، إذ تحدها من الغرب بحيرة طبرية، ومن الشرق مواقع عرق العربي ورأس الشيخة وتل الثريا، ومن الجنوب قرية التوافيق التحتا التي هُجر سكانها قسرًا في عام 1955 نتيجة للاعتداءات المتكررة عليها، وتحدها من الشمال قرية عيون وموقع عمرة عز الدين. وقد دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي جميع القرى المجاورة لها بعد أن هجرت سكانها قسرًا لمنعهم من العودة إليها، أسوة بما فعلته بقرى الجولان ومزارعها ومعظم سكانها المدنيين[1].
تميزت مساكن القرية قبل احتلالها عام 1967 ببنائها من القصب والطين، إلا أن الدولة السورية شيدت فيها عام 1958 وحدات سكنية حديثة، مزودة بملاجئ لتوفير الحماية للسكان، في أعقاب معركة التوافيق الشهيرة[2]. ومنذ ذلك الوقت أُطلق عليها اسم الناصرية، نسبة للرئيس المصري جمال عبد الناصر.
وصف شوماخر لآثارها
بواية خان العقبة كما رسمه شوماخر
المصدر : غوتليب شوماخر، الجولان 1884، ترجمة منير كنعان كنعان (دبي: دار مرايا للطباعة والنشر والتوزيع، 2025)، ص 201
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تبعد الناصرية، المعروفة أيضًا باسم خان التوافيق أو التوافيق الفوقا، على بعد حوالي 8 كيلومترات جنوب غرب بلدة فيق، وقد أُنشئت فوق موقع وُجدت فيه بقايا آثار قديمة، منها بقايا أبنية قديمة، وأوانٍ فخارية، وحجارة منقوشة، فضلًا عن خان مبني على النمط العربي الإسلامي[3].وقد وثّق الرحالة والمهندس الألماني غوتليب شوماخر (Gottlieb Schumacher، 1857-1925) في كتابه الجولان عام 1884 موقع خان التوافيق، وذكر أن اسمه في وقته كان يدعى أيضًا خان العقبة، واصفًا إياه بأنه مبنى مخرب يعود للحقبة الإسلامية، كان يُستخدم خانًا للقوافل على الطريق الرئيس الرابط بين نهر الأردن، وفِيق، وخسفين، وحوران. يتميز الخان بتصميمه المربع، حيث تحيط ساحة مركزية مساحتها 56 قدمًا مربعًا بفناء مقنطر بعرض 16 قدمًا، وجدران بازلتية يبلغ سمكها في بعض الأجزاء 6.5 أقدام، وتؤدي إليه بوابة شرقية مدببة الطراز مبنية من حجارة منحوتة، تحمل بقايا نقوش عمودية. وأشار شوماخر إلى وجود كتابة عربية متفتتة على حجر كلسي أبيض بالقرب من البوابة، وسُلّم حجري يقود إلى بقايا طابق ثانٍ. وتوجد بالقرب من الخان خربة صغيرة مربعة يُرجح أنها كانت برج مراقبة، بالإضافة إلى نبع عين العقبة الذي وصفه بـ "الرائع"، الواقع على بعد 162 ياردة إلى الشرق. واستنادًا إلى الحجارة البازلتية المزخرفة والنقوش النافرة المستخدمة في البناء، استنتج شوماخر أن الموقع أُقيم فوق أنقاض مبنى أقدم يعود تاريخه إلى العصور الرومانية. كذلك رصد بقايا طريق قديم ممتد من الغور باتجاه كفر حارب، يمر شمال الخان، ويحاذيه متراس من حجارة مربعة، ويتبع مسار سكة العقبة السلطانية التي كانت تسلكها قوافل حوران[4].
السكان
تختلف المصادر بخصوص عدد سكان قرية الناصرية، فبعضها يشير إلى أنه كان يسكنها حوالي 200 نسمة وقت احتلالها في حزيران /يونيو 1967، وكانوا يعملون في زراعة الحبوب بعلًا، بالإضافة إلى تربية المواشي، وكانت تشرب من مياه عين العقية[5]. وثمة مصادر أخرى أشارت إلى أن عدد سكان القرية قبل احتلالها كان حوالي 465 نسمة[6].
احتلالها واستيطانها
تعرضت القرية ليلة 31 كانون الثاني /يناير 1960 -خلال مرحلة الوحدة بين مصر وسورية- لعدوان إسرائيلي مفاجئ، شاركت فيه قوات المشاة والدبابات والمدفعية وكتائب الهندسة والطيران، مستهدفة الكتيبة السورية التي كانت تتمركز في المنطقة، حيث دارت معركة عرفت باسم معركة التوافيق المعروفة إسرائيليًا باسم عملية الجندب، التي استمرت لمدة 4 ساعات، انتهت بانسحاب القوات المعتدية تحت وطأة المقاومة الشديدة التي جابهتها بها القوات السورية. وقد أسفرت المعركة عن خسائر من الطرفين، حيث قُتل ثلاثة جنود سوريين وجُرح خمسة آخرون[7]، في حين قُتل أربعة جنود إسرائيليين وجرح سبعة عشر آخرون، ودُمرت العديد من منازل القرية بواسطة العبوات المتفجرة[8].
حجارة مزخرفة في خان العقبة
المصدر : غوتليب شوماخر، الجولان 1884، ترجمة منير كنعان كنعان (دبي: دار مرايا للطباعة والنشر والتوزيع، 2025)، ص 202- 203
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
احتلت القوات الإسرائيلية القرية في حرب حزيران /يونيو 1967، وهجرت سكانها قسرًا، على نحو مخالف لأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده، التي تنص على حظر النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين، أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال، أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيا كانت دواعيه[9]. وقد أقدمت قوات الاحتلال لاحقًا على تدمير القرية بالكامل لمنع سكانها من العودة إليها، منتهكة بذلك أحكام القانون الدولي التي تحظر على قوة الاحتلال تدمير المناطق والأعيان المدنية[10]، أو تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها بطريقة غير مشروعة وتعسفية على غير وجه حق، ومن دون أن تستدعي الضرورات الأمنية والعسكرية ذلك[11]. تُصنف أفعال التهجير القسري والتدمير التي نفذتها قوات الاحتلال إلى مستوى المخالفات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني[12]، بوصفها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية متى ارتكبت عن قصد في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، ما يضع على عاتق الدول -بما فيها المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة 1949- فرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف مثل هذه الجرائم[13].
في كانون الثاني/ يناير عام 1968 أقامت سلطة الاحتلال الإسرائيلي إلى الشمال من القرية، بمحاذاة موقع عمرة عز الدين الأثري، مستوطنة غير شرعية أسمتها مفوه حمة[14]، ووطنت فيها مجموعات شبابية من مواليد إسرائيل، ومن أستراليا وإنكلترا[15]. وقد أظهرّت الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية المنشورة في 25 نيسان/ أبريل عام 2025 أنه يقيم في مستوطنة مفوه حمة 673 مستوطنًا[16].
المراجع
العربية
بريك، نزيه. "التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967". المرصد: المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان، في: https://acr.ps/1L9F2An
شوماخر، غوتليب. الجولان 1884. ترجمة منير كنعان كنعان. دبي: دار مرايا للطباعة والنشر والتوزيع، 2025.
مجموعة مؤلفين. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري. ج 4. دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1993.
"اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني". اللجنة الدولية للصليب الأحمر. في: https://acr.ps/1L9F2Ml
"نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية لسنة 1998". مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة. في: https://acr.ps/hBy6EPH
العبريّة
"السكان في إسرائيل حسب المستوطنات والفئات العمرية (محدث)". قواعد بيانات الحكومة الإسرائيلية. في: https://acr.ps/hBy6Fhj
ساغي، سيمان طوف. "إطفاء النور عن التوافيق". سلاح المدفعية وجمعية دعم رجال المدفعية. 15/10/2017. في: https://acr.ps/hBy6ECA
"مستوطنة (كيبوتس) مفوه حمة، حول المستوطنة". مستوطنة مفوه حمة. في: https://acr.ps/hBy6F2O
[1] نزيه بريك، "التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967"، المرصد: المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان، شوهد في 23/5/2026، في: https://acr.ps/1L9F2An
[2] مجموعة مؤلفين، المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري، ج 5 (دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1993)، ص 391.
[3] المرجع نفسه.
[4] غوتليب شوماخر، الجولان 1884، ترجمة منير كنعان كنعان (دبي: دار مرايا للطباعة والنشر والتوزيع، 2025)، ص 200-203.
[5]المعجم الجغرافي، مرجع سابق.
[6] بريك، مرجع سابق.
[7] المعجم الجغرافي، ص 327.
[8] سيمان طوف ساغي، "إطفاء النور عن التوافيق" (بالعبرية)، سلاح المدفعية وجمعية دعم رجال المدفعية، 15/10/2017، شوهد في 23/5/2026، في: https://acr.ps/hBy6ECA
[9]" اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949"، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني، المادة 49 (1)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، شوهد في 13/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F2Ml
[10]المرجع نفسه، المادة 53.
[11] المرجع نفسه، المادة 147.
[12] المرجع نفسه، المادة 146.
[13]" نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية لسنة 1998"، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، شوهد في 23/5/2026، في: https://acr.ps/hBy6EPH
[14] بريك، مرجع سابق.
[15] "مستوطنة (كيبوتس) مفوه حمة، حول المستوطنة" (بالعبريّة)، مستوطنة مفوه حمة، شوهد في 23/5/2026، في: https://acr.ps/hBy6F2O
[16] "السكان في إسرائيل حسب المستوطنات والفئات العمرية (محدث)" (بالعبريّة)، قواعد بيانات الحكومة الإسرائيلية، شوهد في 23/5/2026، في: https://acr.ps/hBy6Fhj