تسجيل الدخول

المُنصِفات




الموجز

المُنْصِفات (تُعرف أيضًا بالمُنَصَّفات أو المُنَصِّفات) قصائد من شعر الحماسة اشتهرت في العصر الجاهلي، وفيها ينصف الشاعر قومه وأعداءهم في وصف المعارك، ويعدل بين الفريقين في وصف القوة وامتداح الشجاعة وسرد ما فعله كل فريق بالآخر. يُرجّح أنها تسمية اختصّت بخمس قصائد بعينها من الشعر الجاهلي، لذلك يُطلق على القصائد المشتركة معها في المفهوم مصطلح "شعر الإنصاف" للتفرقة. أما شعراؤها فهم بحسب أقدمية المصادر التي ذكرتهم: المفضل النُّكري، وخِداش بن زُهير، وعبد الشارق الجُهَنيّ، والعباس بن مرداس السُّلَميّ، وعمرو بن بَرّاقة. تُعزى ظاهرة الإنصاف في تلك القصائد إلى المنظومة الأخلاقية الجاهلية، ورغبة الفرسان في مواجهة الأنداد، وحرص الشعراء على الاعتذار من الهزيمة عبر وصف الأعداء بالشدة والشجاعة. تتميز المنصفات ببنائها المنتظم في مقدمات شعرية قصيرة، ثمّ في الاستطراد في وصف المعارك والاستعداد لها والالتحام فيها مع الأعداء بما في ذلك من وصف للسلاح وللأبطال وذكر للقتلى من الفريقين، ثم في وصف نهاية المعركة وكفّ الفريقين عن القتال.

تعريفها ودلالات التسمية

المُنْصِفات (تُعرَف أيضًا بـالمُنَصَّفات أو المُنَصِّفات) هي قصائد من شعر الحماسة اشتُهِرت في العصر الجاهلي، وفيها ينصف الشاعر قومه وأعداءهم حين يسرد تفاصيل المعارك، فيعدل بين الفريقين في وصف القوة وامتداح الشجاعة، ويوازن فيصف ما فعله كل فريق بالآخر[1].

ومن حيث التأصيل اللغوي، فإنّ المُنصِفات جمع "مُنصِفة"، اسم فاعل مشتقّ من الفعل "أنصف" بمعنى "عدل"[2]، وبذلك فإنّ التسمية تدل على عدل الشاعر في وصفه مجريات المعارك والأيام مع الأعداء[3]. أما المُنَصَّفات فجمعُ "مُنَصَّفَة"، اسم مفعول مشتقّ من الفعل "نصَّف"، بمعنى "جعله قسمين متساويين"[4]، وبذلك فإن التسمية تدلّ على قَسْم الشاعر قصيدته بين قومه وأعدائهم، فيمدح قومه في شطر، ويمدح أعداءهم في شطر آخر[5]. وثمة تسمية ثالثة غير مشهورة هي "المُنَصِّفات" باسم الفاعل، وهي تسمية تنسب فعلَ قَسْم القصيدة شطرين إلى القصيدة لا إلى الشاعر، على المجاز[6].

دلالتها الاصطلاحية بين الخصوص والعموم

رغم أن مصطلح "المُنصفات" يدل على مفهوم قائمٍ بذاته، هو مفهوم إنصاف الأعداء، ويصلح أن يُسقط على أي قصيدة فيها مثل هذه المعاني، فمن الراجح أن المصطلح مخصوص في تاريخ الشعر العربي بطائفة معينة من القصائد الجاهلية. ويُعدّ ابن الكلبي أقدم مَن نقَلَ مُصطلح "المُنْصِفة" لوصف قصيدة للشاعر الجاهليّ المفضّل النُّكْرِيّ، مستخدمًا عبارة "سُمّيت قصيدته المنصفة"[7]. ومن الجليّ أنّه يقصد بهذه العبارة أنّ التسمية كانت معروفة للقصيدة. وقد دلّ تعامل رواة الشعر ونقاده في القرن الثالث الهجريّ على أنّ التسمية لم تكن عامّة بل مخصوصة؛ إذ روى ابن سلام الجمحي قصيدتين جاهليتين، وقال: إنّ كلًّا منهما تسمّى بـ"المنصفة"؛ إحداهما لخداش بن زهير العامري، والأخرى قصيدة النكري التي ذكرها ابن الكلبي[8].

ورغم أنّ الجاحظ جاء بمصطلح جديد هو "الأشعار المنصفة" يُفهم منه العموم لا الخصوص، فقال: "وقد أدركتُ رواةَ المسجديّين والمِربَديّين ومَن لم يروِ أشعارَ المجانين ولصوصِ الأعراب، ونسيبِ الأعراب، والأرجاز الأعرابية القصار، وأشعار اليهود، والأشعار المُنصِفة، فإنهم كانوا لا يَعُدّونه من الرواة"[9]، فإنّ السياق الذي استخدم فيه العبارة يدلّ على أنها كانت من الشعر الجاهلي الخاص الذي لا يتقنه إلا المتمرّسون من الرواة، شأنه شأن أشعار المجانين ولصوص الأعراب واليهود، وهو ما يخدم أن المصطلح لم يكن يقتصر إلا على مجموعة قصائد معروفة بعينها عند الرواة[10]. وفي آخر القرن الرابع الهجري، نصّ الخالديّان بصيغة واضحة على أنّ المصطلح ليس عامًا بل يختصّ بثلاث قصائد جاهلية فقط[11].

 إلّا أنه في القرن الخامس الهجري، نقل أبو القاسم الفارسي في شرحه الحماسة مناقشة مهمة تعدّ من المحاولات الأولى التي أخرجت المصطلح من الخصوص إلى العموم، إذ أورد قطعةً لزُفَر بن الحارث الكِلابي روى أنه "يُقال إنها من المنصفات"، ثمّ نقل تعليقًا لـأبي علي الأستراباذي يخرجها فيه من هذه القصائد ويقول: "ليست عندي منها، لأنه رجّح إحدى القبيلتين على الأخرى، وفيه أيضًا أن القتلى منهم كانوا أكثر"[12]. فهذه المناقشة تدل على أن ثمة معيارًا موضوعيًا لا زمنيًا يُحتَكم إليه في تصنيف المنصفات؛ إذ أخرج أبو علي قطعة زُفَر بن الحارث من المنصفات لأنه تحيّز لقبيلته فذكر أن عدد القتلى من أعدائه كانوا أكثر، هذا رغم أن زُفَر من شعراء الدولة الأموية ويمكن إخراجه بالعامل الزمني. وفي كتاب الفارسي أيضًا تعريف قصير للمنصفات يعتمد على الجانب الموضوعي لا الزمني، إذ يقول: "وهذه القصيدة من المنصفات كلما أثبت لقومه شيئًا أثبت لعدوه مثله"[13].

وقد تأخر أول تعريف جامع عند النقاد القدامى للمصطلح إلى آخر القرن السادس الهجري، وجاء على لسان الفضل بن الحسن الطُّبرُسِيّ إذ قال: "وللعرب قصائد قد أنصف قائلوها أعداءهم فيها وصدقُوا عنهُم وَعَن أنفسهم فيما اصطلَوْه من حر اللِّقَاء وَفيما وصفوه من أحوالهم في إمحاض الإخاء، قد سَمَّوْها المنصفات"[14]. ومن الواضح أنّ الطبرسي بالصيغة التي قدمها في تعريفه قد استخدم تعبيرات من مثل "وللعرب قصائد" و"سمَّوْها"، ما يؤشر على ميله إلى أن المنصفات هي تسمية مخصوصة بقصائد بعينها في العصر الجاهلي.

ولا بدّ من الالتفات إلى قوله: "وفيما وصفوه من أحوالهم في إمحاض الإخاء"، إذ فُهم هذا التعبير على أنّ المنصفات عند العرب لم تكن القصائد التي تقال في المعارك فقط، بل ثَمّة نوع آخر منها أطلق عليه بعض الباحثين المعاصرين "الإنصاف الاجتماعي" أو "التناصف في الإخاء" الذي يُقال في العلاقات الشخصية بين الأفراد وما يكتنفها من شوائب لا تمنع من إنصاف كل طرف للآخر[15]، وهذا النوع لا علاقة له بالمُنصفات، وإنما أُقحِمَ إقحامًا لموافقة تعريف الطبرسي، فالقصائد المنصفات في العصر الجاهلي قصائد حماسية متعلقة بوصف الحرب[16].

بذلك، فإنّ الراجح أنّ التسمية مخصوصة بقصائد حماسيّة من العصر الجاهلي فحسب[17]، وما اشترك بعد العصر الجاهلي مع المنصفات في المفهوم لا يُعدّ منها، وقد اجتهد الباحثون في تسمية هذا النوع، فسمّاه بعضهم "شعر الإنصاف"، وسمّاه آخرون بتسمية الجاحظ "الأشعار المنصفة"[18]، ذلك رغم أن باحثين آخرين أشاروا إلى إمكانية إطلاق وصف "المُنصفات" على قصائد غير التي نصّ عليها القدامى سواء أكانت من الشعر الجاهلي أم من غيره؛ لاشتراكها معها في المفهوم[19].

عددها وأصحابها

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يُعدّ الخالديان أول من حدد المنصفات فقالا إنها ثلاث قصائد فقط؛ أولاها هي منصفة المفضّل النكري، والثانية هي منصفة عبد الشارق الجهنيّ، والثالثة هي منصفة العباس بن مرداس السلميّ[20]. وقد أهمل الخالديان منصفة رابعة نصّ عليها ابن سلّام هي منصفة خِداش بن زهير العامري[21]، كذلك أهملا منصفة خامسة أثبتها ابن ميمون لعمرو بن براقة عازيًا تسميتها بالمنصفة إلى الأصمعي[22].

 وقد جمع عبد المعين الملوحي في العصر الحديث المنصفات، فكان عددها عنده ستّ قصائد، ثلاثٌ منها فقط جاهلية هي التي نصّ عليها الخالديّان، والمنصفات الثلاث الأخرى تعود إلى ثلاثة شعراء، اثنان منهم أمويان هما: الفضل بن العباس اللَّهَبِي، والعُدَيل بن الفَرْخ العِجْلي، والثالث مجهول العصر غير أنه ليس جاهليًا، وهو أبو عروبة المدني[23]. وأهمل في مجموعه قصيدتي خداش بن زهير وعمرو بن براقة رغم أنهما جاهليتان ومنصوص عليهما عند القدامى.

منصفة المفضل النكري

تُعد قصيدة المفضل النكريّ أقدم القصائد الموصوفة بأنها من المُنصفات في المصادر؛ فقد وصفها بذلك ابن الكلبي وابن سلام الجمحي[24]، وأوردها الأصمعيّ في الأصمعيات من دون أن ينصّ على أنها من المنصفات[25]. ويُذكر أنّ القصيدة تُنسَب في بعض المصادر إلى شاعر اسمه "عامر بن معشر"، قيل إنّه اسمُ المفضل النُّكريّ نفسه وإن المفضّل لقبُه، وقيل إنّه عمُّه[26].

وتقع مُنصفة المفضّل النُّكري في تسعة وثلاثين بيتًا وفق رواية الأصمعي[27]. وقد قال الشاعر قصيدته في موقعة نشبت بين قبيلته بني لُكيز وقبيلة بني لُجيم في مواضع منها "بطن أثال" و"صحراء ذي طُريف"، وليست ثمة معلومات وافية عن تلك الموقعة وأسبابها[28].

وتنقسم القصيدة ثلاثة أقسام؛ الأول قصير يمثّل المقدمة، وقد وصف فيها رحيل قومٍ هم جيرانُه عن ديارهم، وفيهم امرأة تُدعى "سلمى" وصفَ جمال حديثها ولهوها وعبّر عن بكائه عليها وطربه إلى ذكراها. ومن هذا القسم قوله:

أَلَـمْ تَـرَ أَنَّ جِيرَتَنا اسْتَقَلُّوا

فَنِيَّتُنـــا وَنِيَّتُهُـــمْ فَرِيــقُ

فَــدَمْعِي لُؤْلُــؤٌ ســَلِسٌ عُـراهُ

يَخِـرُّ عَلَـى الْمَهـاوِي ما يَلِيقُ

عَـدَتْ مـا رُمْتَ إِذْ شَحَطَتْ سُلَيْمَى

وَأَنْــتَ لِــذِكْرِها طَـرِبٌ مَشـُوقُ[29]

ثمّ وصف في القسم الثاني من القصيدة مجريات المعركة بين قومه وأعدائهم، وقد قدّم لهذه الأبيات بامتداح قومه ووصف صبرهم على الحروب فقال:

هُــمُ صــَبَرُوا وَصَـبْرُهُمُ تَلِيـدٌ

عَلَـى الْعَـزَّاءِ إِذْ بَلَغَ الْمَضِيقُ

وَهُـمْ دَفَعُـوا الْمَنِيَّةَ فَاسْتَقَلَّتْ

دِراكـًا بَعْـدَ مـا كـادَتْ تَحِيقُ[30]

 ثمّ وصف مكان المعركة والتقاء الفريقين، وصوّر التوازن بينهما في المعركة عددًا وعُدّةً وهيئة، فقال:

تَلاقَيْنــا بِغَيْبَــةِ ذِي طُرَيْــفٍ

وَبَعْضُــهُمُ عَلَــى بَعْــضٍ حَنِيـقُ

فَجـاؤُوا عارِضًا بَـرِدًا وَجِئْنا

كَسَـيْلِ الْعِـرْضِ ضاقَ بِهِ الطَّرِيقُ

مَشَـيْنا شـَطْرَهُمْ وَمَشَـوْا إِلَيْنا

وَقُلْنا الْيَوْمَ ما تُقْضَى الْحُقُوقُ[31]

واستمر في وصف مجريات المعركة وذكر أنها اشتعلت بينهم كالحريق، وأن كلّ فريقٍ أثخن في الآخر، وأنّ السادة من الفريقين قُتلوا، ثم اشتعلت المعركة حتى شبعت السباع من أجساد القتلى:

كَـأَنَّ هَزِيزَنـا يَـوْمَ الْتَقَيْنـا

هَزِيــزُ أَبــاءَةٍ فِيهـا حَرِيـقُ

بِكُــلِّ قَــرارَةٍ وَبِكُــلِّ رَيْــعٍ

بَنــانُ فَــتىً وَجُمْجُمَـةٌ فَلِيـقُ

وَكَــمْ مِـنْ سـَيِّدٍ مِنَّـا وَمِنْهُـمْ

بِـذِي الطَّرْفـاءِ مَنْطِقُـهُ شَـهِيقُ

بِكُــلِّ مَجالَــةٍ غـادَرْتُ خِرْقـًا

مِــنَ الْفِتْيـانِ مَبْسِـمُهُ رَقِيـقُ

فَأَشْـبَعْنا السِّـباعَ وَأَشْبَعُوها

فَراحَـــتْ كُلُّهــا تَئِقٌ يَفُــوقُ[32]

ثمّ تحدث عن قتلهم أحدَ سادة الأعداء، وعن ردّ الأعداء بقتلهم أحد فتيانهم الأشداء:

قَتَلْنـا الْحـارِثَ الْوَضَّاحَ مِنْهُمْ

فَخَــرَّ كَــأَنَّ لِمَّتَــهُ الْعُـذُوقُ

أَصــابَتْهُ رِمــاحُ بَنِــي حُيَـيٍّ

فَخَـــرَّ كَــأَنَّهُ ســَيْفٌ دَلُــوقُ

وَقَـدْ قَتَلُـوا بِـهِ مِنَّـا غُلامًـا

كَرِيمــًا لَـمْ تُؤَشِّـبْهُ الْعُـرُوقُ[33]

وختم القصيدة بقسم قصير وصف فيه انتهاء المعركة بين القبيلتين بالصُّلح الذي نجم عن صبر قبيلته عليهم وشدة بأسهم وبلائهم في القتال:

فَلَمَّـا اسْـتَيْقَنُوا بِالصَّبْرِ مِنّا

تُــذُكِّرَتِ الْعَشــائِرُ وَالْحَزِيـقُ

فَأَبْقَيْنـا وَلَـوْ شـِئْنا تَرَكْنـا

لُجَيْمًـا لا تَقُــودُ وَلا تَسُوقُ

وَأَنْعَمْنــا وَأَبْأَسْــنا عَلَيْهِـمْ

لَنــا فِـي كُـلِّ أَبْيـاتٍ طَلِيـقُ[34]

منصفة خِداش بن زُهير

تأتي منصفة خداش بن زهير في المرتبة الثانية من حيث أقدمية المصادر التي نصّت على المنصفات. وأقدم من ذكرَها بهذا الوصف هو ابن سلام الجمحي ولم يروِ منها إلا سبعة أبيات[35]. وقد جاءت القصيدة في رواية ابن ميمون في سبعة وأربعين بيتًا[36].

وتصف القصيدة موقعة من مواقع حروب الفِجار بين قومه هَوازن وأعدائهم كِنانة، وتنقسم ثلاثة أقسام؛ يبدأ القسم الأول بالغزل الخالص بامرأة تدعى "كَنود"، يتحدث فيها عن تعلقه بها، ثم يصف شبابها وجمالَ ريقها:

صَبَا قَلْبِــي وَكَلَّفَنِــي كَنُـودَا

وَعَــاوَدَ دَاءَهُ مِنْهَــا التَّلِيـدَا

وَلَــمْ يَــكُ حُبُّهَـا عَرَضًـا وَلَكِـنْ

تَعَلَّـــقَ دَاءَهُ مِنْهَـــا وَلِيــدا

لَيَــالِيَ إِذْ تَرَيَّــعُ بَطْــنَ ضَيْمٍ

فَأَكْنَــافَ الْوَضــِيحَةِ فَـالْبَرُودَا

وَإِذْ هِــيَ عَذبَــةُ الْأَنْيَـابِ خَـوْدٌ

تُعِيـشُ بِرِيقِهَـا الْعَطِـشَ الْمَجُودَا[37]

ويعبر في القسم الثاني عن رغبته في الاستزادة من الخمر قبل أن يهلك، عازيًا ذلك إلى أنّ الدهر لا يخلدُ أحدًا. ومن هذا القسم قوله:

ذَرِينِــي أَصْــطَبِحْ كَأْسًــا وَأُودِي

مَـعَ الْفِتْيَـانِ إِذْ صـَحِبُوا ثَمُودا

فَــإِنِّي قَــدْ بَقِيــتُ بَقَـاءَ حَـيٍّ

وَلَكِـــنْ لَا بَقَـــاءَ وَلَا خُلُــودا

وَإِنَّ الْمَــرْءَ لَــمْ يُخْلَـقْ سِـلَامًا

وَلَا حَجَــرًا وَلَــمْ يُخْلَـقْ حَدِيـدا

وَلَكِــنْ عَــايِشٌ مَــا عَـاشَ حَتَّـى

إِذَا مــا كَــادَهُ الْأَيَّـامُ كِيـدا[38]

ثم يأتي القسم الثالث لوصف مجريات المعركة بين هوازن وكنانة، فابتدأه بوصف قومه وإصرارهم على النيل من سادات بني فِهر (قريش):

رَأَيْــتُ الْخَـادِرَ الْمَحْجُـوبَ مِنَّـا

يُلَقَّـــى حَتْفَـــهُ وَالْمُسْتَزِيدا

وَلَمَّــا يُبْــقِ مِـنْ سـَرَوَاتِ فِهْـرٍ

وَخِنْــــدِفَ هَـــذِهِ إِلَّا شـــَرِيدا

تَوَلَّــوْا نَضْــرِبُ الْأَقْفَـاءَ مِنْهُـمْ

بِمَا انْتَهَكُوا الْمَحَارِمَ وَالْحُدُودا[39]

ثم مضى في وصف مجريات المعركة حتى وصل إلى مقطع مدح فيه بعض سادات قريش الذين هم أعداؤه، فوصفهم بأنهم خيرُ مَن في القوم، وأنهم ذوو حسب وجود، ثم ذكَّرهم بحسن بلاء قومه في مواجهتهم بالفِجار:

فَــأَبْلِغْ إِنْ عَرَضْتَ بِنَـا هِشَامًا

وَعَبْــدَ اللَّـهِ أَبْلِـغْ وَالْوَلِيـدا

أُولَئِكَ إِنْ يَكُـنْ فِـي الْقَـوْمِ خَيْرٌ

فَــإِنَّ لَــدَيْهِمُ حَســَبًا وَجُــودا

هُــمُ خَيْـرُ الْمَعَاشـِرِ مِـنْ قُرَيْـشٍ

وَأَوْرَاهَــا إِذَا قُــدِحَتْ زُنُــودا

بِأَنَّــا يَـوْمَ شـَمْظَةَ قَـدْ أَقَمْنَـا

عَمُــودَ الْمَجْــدِ إِنَّ لَـهُ عَمُـودا

جَلَبْنَــا الْخَيْـلَ سـَاهِمَةً إِلَيْهِـمْ

عَــوَابِسَ يَــدَّرِعْنَ النَّقْـعَ قُـودا[40]

ومضى في وصف صبر الفريقين في المعركة، فصوّر أعداءه بالسحاب المُنثال وصوّر قومه بالنار المشتعلة في الغاب، مشبهًا صراع القبيلتين بصراع بين النمور والأسود:

وَقَـدْ حَتَمُـوا الْقَضَـاءَ لِيَجْعَلُونَا

مَــعَ الْإِصْــبَاحِ جَارِيَــةً وَئِيـدا

فَجَــاؤُوا عَارِضـًا بَـرِدًا وَجِئْنَـا

كَمَـا أَضْـرَمْتَ فِي الْغَابِ الْوُقُودا

فَقَــالُوا يَـا لَعَمْـروِ لَا تَفِـرُّوا

فَقُلْنَـــا لَا فِــرَارَ وَلَا صُدُودا

فَعَارَكْنَــا الْكُمَــاةَ وَعَارَكُونَـا

عِــرَاكَ النُّمْـرِ وَاجَهَـتِ الْأُسـُودا[41]

ثم ذكر في هذا القسم السادات المقتولين من الفريقين فيقول:

تَرَكْنَــا عَــامِرَيْهِمْ مِثْــلَ عَـادٍ

وَمُــرَّةَ أُهْلِكُــوا إِلَّا الشــَّرِيدا

وَعَبْـدَ اللَّـهِ قَـدْ قَتَلُوا فَصَارُوا

هُــمُ الْأَنْكَـاسَ يَرْعَـوْنَ النَّقِيـدا[42]

ويأتي القسم الثالث في أربعة أبيات أخلصها الشاعر للفخر الشخصي بنفسه. ومن هذا القسم قوله:

أَنَـا الْحَـامِي الذِّمَارَ وَلَيْثُ غَابٍ

أَشُـبُّ الْحَــرْبَ أُشـْعِلُهَا وَقُـودا

أَهُـــمُّ فَلَا أُقَصِّـرُ دُونَ هَمِّـــي

أَنَـالُ الْغُنْـمَ وَالْبَلَـدَ الْبَعِيدا[43]

منصفة عبد الشارق الجهني

تأتي منصفة عبد الشّارِق الجُهَني في المرتبة الثالثة من حيث أقدمية المصادر التي نصّت على المنصفات، إذ ذكرها الخالديان بعد منصفة المفضَّل النُّكْري[44]. وليست ثمة معلومات وافية في المصادر الأدبية عن مناسبتها، غير أن الشاعر يشير فيها إلى أنّ الموقعة كانت بين قومه بني جهينة وقبيلة أخرى تدعى "بثنة"[45]. وتنقسم القصيدة ثلاثة أقسام، يقع الأول في بيت واحد هو المقدمة، وفيه يُحيي امرأة اسمها "ردينة":

أَلا حُيّيتِ عنا يا رُدَيْنَا

نُحَيِّيها وَإِنْ بَخِلَتْ عَلَيْنا[46]

وقد وصف في القسم الثاني استعداد القبيلتين للمعركة عبر إرسال الرقباء ليلًا:

وأَرْسَلْنا أَبا عَمْرٍو رَسُولًا

فَقالَ: أَلا انْعَمُوا بِالْقَوْمِ عَيْنا

ودَسُّوا فارِسًا منهم عِشاءً

فَلَمْ نَغْدُرْ بِفارِسِهِمْ لَدَيْنا[47]

ثم وصف بدء المعركة، فشبّه بني بثنة بالسحاب وقومَه بني جهينة بالسيل، ووصف تنادي كلّ قوم للحضّ على القتال:

فَجاؤُوا عارِضًا بَرِدًا وَجِئْنا

كَمِثْلِ السَّيْلِ نَرْكَبُ وازِعِينا

تَنادَوْا: يا لَبَثْنَةَ إِذْ لَقُونا

فَقُلْنا: أَحْسِنُوا قَوْلًا جُهَيْنا[48]

 ثمّ وصف تجهيزهم السلاح ومشي بعضهم إلى بعض كما لو كانت غيمة تومضُ لأخرى:

وَلَمّا لَمْ نَدَعْ سَيْفًا وَرُمْحًا

مَشَيْنا نَحْوَهُمْ وَمَشَوْا إِلَيْنا

تَلَأْلُؤَ مُزْنَةٍ بَرَقَتْ لِأُخْرى

إِذا حَجَلُوا بِأَسْيافٍ رَدَيْنا[49]


ثم وازن بين الفريقين في مجريات المعركة فوصف شدَّ قبيلته وقدرتها على قتل أعدائها وأسرهم، ثمّ وصف شدّ أعدائه على قبيلته وقدرتهم على ما قدروا عليه، وذكر قتلهم لأخيه الذي يُدعى جُوَينًا:

شَدَدْنا شَدَّةً فَقَتَلْتُ مِنْهُمْ

ثَلاثَةَ فِتْيَةٍ وأَسَرْتُ فَيْنا

وشَدُّوا شَدَّةً أُخْرَى فَجَرُّوا

بِأَرْجُلِ مِثْلِهِمْ وَرَمَوْا جُوَيْنا

وكانَ أَخِي جُوَيْنٌ ذا حِفاظٍ

وَكانَ الْقَتْلُ لِلْفِتْيانِ زَيْنا[50]

أما القسم الثالث فيأتي في بيتين يصف فيهما نهاية المعركة وقد أنهِكَ الفريقان وتكسّر سلاحُهما:

فَآبُوا بِالرِّماحِ مُكَسَّراتٍ

وَأُبْنا بِالسُّيوفِ قَدِ انْحَنَيْنا

وَباتُوا بِالصَّعِيدِ لَهُمْ أُحاحٌ

وَلَوْ خَفَّتْ لَنا الْكَلْمَى سَرَيْنا[51]

منصفة العباس بن مرداس السُّلَميّ

تأتي منصفة العَبّاس بن مِرْداس السلميّ في المرتبة الرابعة من حيث أقدمية المصادر التي نصّت على المنصفات، إذ ذكرها الخالديان بعد منصفة عبد الشارق الجُهَني[52]. وقد أوردها الأصمعيّ في الأصمعيات من دون أن ينصّ على أنها من المنصفات[53]. ومناسبة القصيدة موقعة جرت بين بني سُليم، وكان قائدهم العَباس بن مِرْداس، وبني مُراد، وكان قائدهم عمرو بن مَعْدِي كَرِب، وقد التقى الفريقان في أرض تثليث من اليمن[54].

 وتأتي القصيدة في ثلاثة أقسام، يبدأ القسم الأول بمقدمة طللية وقف فيها على أطلال امرأة تُدعى "أسماء"، ثم تغزل بامرأة أخرى كانت تقيم في الطلل تدعى "سلمى" فذكر دلالها وأنسها ومجلسها:

لِأَسـْماءَ رَسْمٌ أَصْبَحَ الْيَوْمَ دارِسا

وَأَقْفَــرَ مِنْهـا رَحْرَحـانَ فَراكِسـا

فَجَنْبَـيْ عَسـِيبٍ لا أَرَى غَيْـرَ ماثِـلٍ

خَلاءً مِــنَ الْآثــارِ إِلَّا الرَّوامِسـا

لَيـالِيَ سـَلْمَى لا أَرَى مِثْـلَ دَلِّهـا

دَلالًا وَأُنْسـًا يُهْبِـطُ الْعُصـْمَ آنِسـا

وَأَحْســَنَ عَهْــداً لِلْمُلِـمِّ بِبَيْتِهـا

وَلا مَجْلِسـًا فِيـهِ لِمَـنْ كانَ جالِسا[55]

ثم تخلص من هذا القسم إلى القسم الثاني، فوصف فيه المعركة بين الفريقين وسيرهم إلى أرض اليمن في سبع وعشرين ليلة وهم يلبسون الحديد استعدادًا للمعركة، ثم امتدح الحَيَّين المتنازعين وأخلاقهم:

سَمَوْنا لَهُـمْ سَبْعًا وَعِشْرينَ لَيْلَةً

نَجُـوبُ مِـنَ الْأَعْـراضِ قَفْرًا بَسابِسا

فَبِتْنا قُعُودًا فِي الْحَدِيدِ وَأَصْبَحُوا

عَلَـى الرُّكُبـاتِ يَجْـرُدُونَ الْأَيابِسا

فَلَـمْ أَرَ مِثْـلَ الْحَـيِّ حَيًّـا مُصَبَّحًا

وَلا مِثْلَنـا لَمَّـا الْتَقَيْنا فَوارِسا

أَكَــرَّ وَأَحْمَــى لِلْحَقِيقَــةِ مِنْهُـمُ

وَأَضْـرَبَ مِنَّـا بِالسُّـيُوفِ الْقَوانِسا[56]

ثمّ وازن بين الفريقين من حيث قدرة كلّ منها على الإثخان في الآخر:

فَـإِنْ يَقْتُلُـوا مِنَّـا كَرِيمًا فَإِنَّنا

أَبَأْنـا بِـهِ قَتْلاً يُـذِلُّ الْمَعاطِسـا

قَتَلْنـا بِهِ فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ خَمْسَةً

وَقـاتِلَهُ زِدْنـا مَـعَ اللَّيْلِ سادِسا[57]

وجاء القسم الثالث في بيتين وصف فيهما نهاية المعركة:

فَأُبْنـا وَأَبْقَـى طَعْنُنا مِنْ رِماحِنا

مَطــارِدَ خَطِّــيٍّ وَحُمْــرًا مَداعِسـا

وَجُـرْدًا كَـأَنَّ الْأُسْـدَ فَـوْقَ مُتُونِها

مِـنَ الْقَـوْمِ مَرْؤُوسـًا وَآخَرَ رائِسا[58]

منصفة عمرو بن برّاقة

تأتي منصفة عمرو بن برّاقة في المرتبة الخامسة من حيث أقدمية المصادر التي نصّت على المنصفات، فقد ذكرها لأول مرة ابن ميمون وقال إن الأصمعي هو الذي صنّفها ضمن المنصفات[59]. ولم يذكر ابن ميمون شيئًا عن مناسبة القصيدة، غير أنها تتحدث عن وقعة بين قومه وقوم آخرين هم قوم المرأة التي يشبب بها في مطلع القصيدة[60].

وتنقسم القصيدة ثلاثة أقسام. يشكل القسم الأول مقدمة وقف فيها الشاعر على طلل امرأة تُدعى "الكنود"، فوصف تقادُمَه وما بقي فيه:

عَرَفْـتَ مِـنَ الْكَنُـودِ بِبَطْنِ ضَيْمٍ

فَجَــــوِّ بِشـــائِمٍ طَلَلًا مُحِيلا

تَعَفّـــى رَسْمُهُ إِلَّا خِيامًا

مَجَلَّلَــــةٌ جَوانِبُهـــا جَلِيلا

وفي القسم الثاني، وصف الحرب بين قومه وقوم الكَنود، وقال إن اندلاعها كان السبب في عدم التزاور بينهما، إذ هو في غمرة القتال:

عَــداني أَنْ أَزُورَكَ أَنَّ قَــوْمي

وَقَوْمَـكَ أَلْقَحُـوا حَرْبًـا شَمُولا

وَأَنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ النَّاسَ يَوْمَ الْـ

ــحِيارِ عَذَرْتِ بِالشُّغُلِ الْخَلِيلا[61]

ثم وصف ما جرى بين الفريقين وقد تصارخا للقتال وملؤُهما الحنَق، وذكَر مَن قُتل من أبطال الفريقين:

وَقــامَ مُصَوِّتٌ مِنّــا وَمِنْهُـمْ

وَكُــلٌّ يَنْتَحــي حَنَقًــا وَبِيلا

وَقــامَ مُصَــوَّتانِ بِــرَأسِ عَـثٍّ

أَقـامَ الْحَـرْبَ وَالْعَيَّ الطَّوِيلا

وَغُــودِرَ فــي دِيـارِهِمُ حُبَيْـشٌ

وَعِيـلَ عَلَـى الْأَكارِسِ أَنْ يَؤولا

وَعِيـلَ عَلَى الْحَمُولِ وَمَنْ عَلَيْها

فَلا ســَيْرًا يُطِيــقُ وَلَا حُلُـولا

وَنُســْلِكُهُمْ مَــدارِجَ بَطْـنِ حُـرٍّ

إِلَـى قَـرْنٍ كَمـا سُقْتَ الْحَسِيلا[62]

وجاء القسم الثالث في بيتين وصف فيهما نهاية الحرب:

وَأَدْبَــرَ عـائِذُ الْبُقْمِـيِّ شـَدًّا

يَكُـدُّ الصَّـمْدَ وَالْحَزَنَ الرَّجِيلا

وَغادَرْنــا وَغــادَرَ مَولِيانـا

بِقـاعِ أَبِيـدَةِ الْوَغْمَ الطَّوِيلا[63]

نشأتها ودواعي ظهورها

ليس في المصادر القديمة تفاصيل وافية عن نشأة المنصفات أو أوليتها، غير أنّ عبد القادر البغدادي قد تفرّد في إحالته بداية المنصفات إلى المهلهل بن ربيعة في بيت قاله:

كَأَنَّا غُدْوَةً وَبنِي أَبِينَا

 بِجَنْبِ عُنَيْزَةٍ رَحَيا مُدِيرِ[64]

ومن المعلوم أن النقاد يرجعون كثيرًا من ظواهر الشعر الجاهلي وتقاليده إلى المهلهل؛ فهو يشكل عند كثير منهم بداية مرحلة التقصيد في القصيدة العربية[65]، وما يُفهم من كلام البغدادي أنّ المهلهل مهّد لهذه الظاهرة الأدبية فحسب، وإلّا فهُو غير معدود أصلًا في شعراء المنصفات.

ونظريًا، فإنّ المنصفات فرعٌ عن غرض الحماسة في الشعر العربي، ما حدا ببعض الباحثين إلى الربط بين نشأتها ونشأة هذا الغرض، واستنتاج أنّها قديمة قِدَمه، بدليل أنّ المهلهل يُقدَّم على أنه من الممهِّدين لهذا الغرض[66]. غير أن من اللافت أن أربعة من الشعراء الخمسة الجاهليين الذين نُصّ على أنهم أصحاب المُنصفات هم شعراء عاشوا في أواخر العصر الجاهلي ومعظمهم مخضرمون؛ فالمفضل النُّكري عاش قبيل الإسلام[67]، وكذلك خداش بن زهير[68]، والعباس بن مرداس مخضرم توفي في خلافة عثمان بن عفان[69]، وكذلك عمرو بن براقة الذي يُرجّح أنه توفي بعد سنة 11 هـ[70]. أما عبد الشارق الجُهنيّ، فليست ثمة أخبار وافية في المصادر عنه.

فإذا كان جُلّ شعراء المنصفات قد عاشوا قبيل الإسلام وبعده، فإنّ هذا يعني أن هذا اللون من الشعر لم يكن قد استقرّ إلّا في زمن متأخر من العصر الجاهلي، وربما هذا هو سبب عدم بروز هذه التسمية لوصف قصائد لمُقدَّمي الشعراء الفرسان في العصر الجاهلي، كعنترة بن شداد وعمرو بن كلثوم وعامر بن الطفيل وغيرهم، رغم عثور الباحثين في أشعار هؤلاء جميعًا على أبيات مشتركة في المفهوم مع المنصفات، لكنها ليست قصائد كاملة[71]، وهذا يدلّ على أنّ ما قدّمه المهلهل أولًا، ثمّ هؤلاء الشعراء، كان إرهاصًا لظهور القصيدة الكاملة التي تقوم على الإنصاف.

وتفُسّر نُدرة شعر الإنصاف عند الجاهليين الأوائل بأن الحروب والأيام كانت على أشدّها في العصر الجاهلي وتحمل معها عصبيّات وتحزّبات وتحالفات تصعِّب على الشاعر أن يضع الاعتبارات العدائية جانبًا ويُنصِف قبيلة تُعدّ معادية ومحاربة، لذلك فقد وُصِف شعر المنصفات بأنه "يسير في اتجاهٍ معاكس لاتجاه الشعراء في فخرهم بذواتهم وذويهم، ويقف من الخصم موقفًا مغايرًا لما عُرِف عن معظم شعراء العصر الجاهلي من ازدراء بالخصم، واستهانة به خاصة عند النصر عليه"[72].

وقد تباينت آراء الباحثين المعاصرين بشأن الأسباب التي تفسّر حضور الظاهرة في الشعر الجاهلي على ندرتها؛ فبعضهم فسّر الظاهرة على أنها امتداد لظاهرة الفخر رغم أن الشاعر يُنصف أعداءه؛ ذلك أن إنصاف الأعداء ووصفهم بصفات البطولة والشجاعة هو إسقاط لهذه الصفة على الذات من باب التكافؤ بين الأنداد[73]، وهذا يتساوق مع بعض التقاليد الجاهلية في الحرب؛ إذ كان الفارس يرفض أن ينازل من هو دونه في الفروسية[74].

ومن الباحثين من رأى أنّ الظاهرة تُرَدّ إلى منظومة القيم الأخلاقية المتعلقة بالفروسية في العصر الجاهلي، إذ تزخر قصائد الفروسية في ذلك العصر بمعاني الكرم والإيثار والنجدة والإجارة والوفاء بالعهد، فكان خلق الإنصاف واحدًا من هذه الأخلاق التي كان لا بدّ أن تظهر على صورة لون من ألوان الشعر[75].

ومن التفسيرات الأخرى أنّ هذه القصائد كانت تُقال بعد معارك طاحنة لقي فيها الشاعر وقومه ما لقوا من أعدائهم، فيحاول الشاعر أن يعتذر لنفسه ولقومه عما حلّ بهم من خسارة عبر تضخيم الخصم والإشادة بقدراته، ومن شأن ذلك أن يخلق توازنًا نفسيًا في ذات الشاعر[76].

خصائصها

خصائصها البنائية

من الخصائص البنائية للقصائد المنصفات اشتراكها في المقدّمات القصيرة التي تنمّ عن تركيز الشاعر على موضوع قصيدته في الحماسة[77]. ولا تخرج هذه المقدمات عن المقدمات التقليدية المعروفة في الشعر الجاهلي، وهي مقدمات ليِّنة تتعلق بالغزل والوقوف على الأطلال[78].

ومن الخصائص البنائية الأخرى أن المقدمة تُتبع بقسم طويل عادةً يكون فيه الموضوع واحدًا هو الإنصاف بين الفريقين في المعركة من دون أن يتفرع الشاعر أو يخرج عن موضوعه، وعادةً ما تُختتم القصيدة بقسم قصير يصف نهاية المعركة وإنهاك الفريقين وعودتهما من القتال[79].

وقد لفَتَ اكتمال بناء القصائد المنصفات انتباه بعض الباحثين إلى ما تحمله من قيمة سردية، فلوحظ أنّ في معظمها عناصر سردية متدرجة ومتوالدة؛ كالاستعداد للمعركة وإرسال الرقباء قبل الحرب، ثم تجهيز السلاح والسير إلى العدو، ثم اندلاع المعركة بين الفريقين، ثم مقتل الأبطال، ثم عودة كلٍّ منهما إلى حيّه[80].

خصائصها الفنية والأسلوبية

من الخصائص الفنية للقصائد المنصفات أنها تشترك في أساليب التعبير والتصوير الفني؛ من ذلك أن الخصم يوصَف باستحضار صورة فنية تليق به، وغالبًا ما تُصنع صورة مماثلة لقوم الشاعر؛ كأن يُصوّر قبيلته بالسّيل وأعداءهم بالسحاب المنهمر، أو كأن يصور أرض المعركة بالحريق المشتعل[81].

كذلك تشترك المنصفات في استخدام التعابير الدالة على الحركة وجعلها متوازنة بين الفريقين المتحاربين؛ كتعبير المشي نحو الأعداء، أو المناوبة بين صيغتي "فعلنا" و"فعلوا" عند وصف الإثخان وشدة القتل، أو المناوبة بين صيغتي "منا" و"منهم" و"علينا" و"عليهم" عند الحديث عن الخسائر[82].

ومن المظاهر الفنية الأخرى حرص الشعراء على ذكر أسماء المواضع التي حصلت فيها المعارك، وكذلك على ذكر أسماء الفرسان الذين يُعتَدّ بهم وأسماء السادة الذين قُتلوا من كلا الفريقين[83].

شعر الإنصاف بعد العصر الجاهلي

يُطلق على ما اشترك مع المنصفات الجاهلية في موضوعها "شعرَ الإنصاف" تجنبًا لخلطه مع القصائد الجاهلية المنصوص عليها[84]. ومن هذا الشعر مثلًا، قطعة قصيرة مكونة من أربعة أبيات للشاعر الأموي زفر بن الحارث الكلابي، يقول منها:

ولمّــا لَقينَــا عُصـبَةً تَغلبيّـةً

 يَقُــــودُونَ جُــــردًا ضُمّرا

سَـقَينَاهُمُ كَأْسًـا سَقَوْنا بِمِثْلِها

وَلَكِنَّهُمْ كانُوا عَلَى الْمَوْتِ أَصْبَرا[85]

ومما وُصف بأنه من شعر الإنصاف بعد العصر الجاهلي قطعة قالها الفضل بن العباس اللهبي في العصر الأموي فيما كان بين بني هاشم وبني أمية من عداوة. يقول منها مخاطبًا خصومه بني أمية:

مَهْلًا بني عمِّنا عَن نَحْتِ أَثْلَتِنا

سِيرُوا رُوَيْدًا كَما كُنْتُمْ تَسِيرُونا

اللهُ يَعْلمُ أَنَّا لا نُحِبُّكُمُ

وَلا نَلُومُكُمُ أَلَّا تُحِبُّونا[86]

وثمة قصيدة للعُديل بن الفرخ العِجليّ أحد شعراء أواخر الدولة الأموية وُصِفت بأنّها من شعر الإنصاف، ذلك أنّ العُديل قالها وقد ضاق ذرعًا باشتعال الحرب بين أبناء الأب الواحد من القبائل العربية النزارية (والمقصود بنو أمية وبنو العباس)[87]، وفيها دعوة واضحة إلى السلام بين الفريقين. ومن أبياتها:

كِلانــا يُنــادي يـا نِـزارُ وَبَينَنـا

قَنًا مِن قَنا الخَطِيِّ أَو مِن قَنا الهِندِ

قَــرومٌ تَســامى مِــن نِـزارٍ عَلَيهِـمُ

مُضــاعَفَةٌ مِــن نَســجِ داوُدَ والسُّـغدِ

إِذا مـا حَمَلنـا حَملَـةً مَثَّلـوا لَنـا

بِمُرهَفَــةٍ تَـذري السـَواعِدَ مِـن صُـعْدِ

وَإِن نَحـــنُ نازَلنـــاهُمُ بِصـــَوارِمٍ

رَدوا فـي سـَرابيلِ الحَديدِ كَما نَردي

كَفــى حَزَنًـا أَن لا أَزالَ أَرى القَنـا

يَمُـجُّ نَجيعـًا مِـن ذِرَاعِـي وَمِـن عَضَدِي[88]

ووصف أبو القاسم الآمدي قصيدة للشاعر العباسي البحتري بـ"المنصفة"، موضحًا أنه استخدم المصطلح بسبب "فضل البحتري وعربيتِه وطريقته التي ليست لشاعر من المتأخرين"[89]؛ أي إنه خلع اللقب على قصيدة البحتري على سبيل امتداح الشاعر وقياس شعره إلى شعر الأوائل.

والقصيدة التي وصفها بالمنصفة تقع في سبعة وأربعين بيتًا ومطلعها:

ضَمانٌ عَلى عَينَيكِ أَنِّيَ لا أَسلو وَأَنَّ فُؤادي مِن جَوىً بِكِ لا يَخلو

ومن أبياتها التي تحاكي طريقة المنصفات الجاهلية:

إِذا ما الْتَقَوا يَومَ الهِياجِ تَحاجَزَوا

وَلِلمَــوتِ فيمـا بَينَهُـم قِسـمَةٌ عَـدلُ

غَـدَوا عُصـبَتَي وِردٍ سـِجالُهُما الـرَدى

فَفــي هَــذِهِ ســَجلٌ وَفـي هَـذِهِ سـَجلُ

إِذا كــانَ قَـرضٌ مِـن دَمِ عِنـدَ مَعشـَرٍ

فَلا خَلَــفٌ فــي أَن يُــؤَدّى وَلا مَطــلُ

كَفِــيٌّ مِــنَ الأَحيــاءِ لاقــى كَفِيَّــهُ

وَمِثــلٌ مِــنَ الأَقــوامِ زاحِفَـهُ مِثـلُ[90]

المراجع

الآمدي، أبو القاسم. الموازنةبين شعر أبي تمام والبحتري. تحقيق عبد الله المحارب. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1994.

الأصمعي، أبو سعيد عبد الملك بن قُريب. الأصمعيات. تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون. ط 7. مصر: دار المعارف، 1993.

"أنصف". معجم الدوحة التاريخي للغة العربية. في: https://acr.ps/hBybGEk

ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب. تحقيق عبد الله الكبير ومحمد حسب الله وهاشم الشاذلي. ط 2. القاهرة: دار المعارف، 1981.

ابن ميمون، محمد بن المبارك. منتهى الطلب من أشعار العرب. تحقيق وشرح محمد نبيل طريفي. بيروت: دار صادر، 1999.

البغدادي، عبد القادر. خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب. تحقيق عبد السلام هارون. ط 4. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1997.

التونجي، محمد. المعجم المفصل في الأدب. ط 2. بيروت: دار الكتب العلمية، 1999.

الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. البيان والتبيين. تحقيق عبد السلام هارون. ط 7. القاهرة: دار الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع، 1998.

الجمحي، ابن سلام. طبقات فحول الشعراء. تحقيق محمود محمد شاكر. جدة: دار المدني، 1974.

الخالديان، أبو بكر محمد بن هاشم وأبو عثمان سعيد بن هاشم. كتاب الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهلية والمخضرمين. تحقيق السيد محمد يوسف. القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1995.

الزركلي، خير الدين. الأعلام. ط 15. بيروت: دار العلم للملايين، 2002.

سزكين، فؤاد. تاريخ التراث العربي، مج 2: الشعر. نقله إلى العربية محمود فهمي حجازي. ج 2. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود، 1991.

سعداوي، ربيع وشافية هلال. "المنصفات في شعر فرسان العصر الجاهلي". رسالة ماجستير غير منشورة. جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية. قسنطينة، الجزائر، 2019.

السلميّ، العباس بن مرداس. ديوان العباس بن مرداس السلمي. جمعه وحققه يحيى الجبوري. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1991.

عفيف، عبد الرحمن. الشعر وأيام العرب في العصر الجاهلي. بيروت: دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، 1984.

 العندس، فوزية بنت ناصر. تناصف البنية السردية في شعر المنصفات: دراسة تحليلية، مجلة الجامعة الإسلامية للغة العربية وآدابها. العدد 1 (2021)، ص 477-548.

عويس، محمد. الشعر الجاهلي نصوص ودراسات. أسيوط: مكتبة الطليعة، [د. ت].

غرايبة، صباح. "التوالد السردي في القصائد المنصفات: قراءة في قصيدة عبد الشارق الجهني". مجلة جامعة منتوري. العدد 15 (2015)، ص 10-30.

الفارسي، أبو القاسم زيد بن علي. شرح كتاب الحماسة. تحقيق محمد عثمان علي. بيروت: دار الأوزاعي، [د. ت].

فرحات، أحمد. "ظاهرة المنصفات في الشعر العربي القديم". الألوكة. 16/4/2012. في:  https://acr.ps/hBybGSr /

القيسي، نوري حمودي. "المنصفات في الشعر الجاهلي"، الأقلام، العدد 6 (1965)، ص 158-164.

الكلبي، هشام بن محمد بن السائب. جمهرة النسب. تحقيق ناجي حسن. بيروت: عالم الكتب، 1986.

محمد، فتحي عبد المحسن. "القصائد المنصفات: دراسة موضوعية فنية". مجلة كلية التربية بجامعة عين شمس. مج 7، العدد 3 (2001)، ص 171-216.

مقبل، ثابت محمد صغير وفتحي محمد أبو عيسى. "المنصفات في الشعر الجاهلي دراسةً ونقدًا". رسالة ماجستير غير منشورة. جامعة أم القرى. مكّة، المملكة العربية السعودية، 1987.

الملوحي، عبد المعين. المنصفات. دمشق: مطابع وزارة الثقافة والسياحة والإرشاد القومي، 1967.

وهبة، مجدي وكامل المهندس. معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب. ط 2. بيروت: مكتبة لبنان، 1984).

[1] يُنظر: عفيف عبد الرحمن، الشعر وأيام العرب في العصر الجاهلي (بيروت: دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، 1984)، ص 302؛ نوري حمودي القيسي، "المنصفات في الشعر الجاهلي"، الأقلام، العدد 6 (1965)، ص 163؛ مجدي وهبة وكامل المهندس، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، ط 2 (بيروت: مكتبة لبنان، 1984)، ص 391-392.

[2] محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، تحقيق عبد الله الكبير ومحمد حسب الله وهاشم الشاذلي، ط 2 (القاهرة: دار المعارف، 1981)، ص 4444؛ "أنصف"، معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، شوهد في 21/7/2026، في: https://acr.ps/hBybGEk

[3] ربيع سعداوي وشافية هلال، "المنصفات في شعر فرسان العصر الجاهلي"، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، 2019، ص 23.

[4] ابن منظور، ص 4443؛ "نصّف"، معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، شوهد في 21-7-2026، في: https://acr.ps/hBybH53

[5] سعداوي وهلال، ص 22.

[6] ثابت محمد صغير مقبل وفتحي محمد أبو عيسى، "المنصفات في الشعر الجاهلي دراسةً ونقدًا"، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى، مكّة، 1987، ص 149.

[7] هشام بن محمد بن السائب الكلبي، جمهرة النسب، تحقيق ناجي حسن، ج 1 (بيروت: عالم الكتب، 1986)، ص 421.

[8] المرجع نفسه، ص 143، 275.

[9] أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، ج 3، ط 7 (القاهرة: دار الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع، 1998)، ص 259.

[10] فتحي عبد المحسن محمد، "القصائد المنصفات: دراسة موضوعية فنية"، مجلة كلية التربية بجامعة عين شمس، مج 7، العدد 3 (2001)، ص 177.

[11] الخالديان أبو بكر محمد بن هاشم الخالدي وأبو عثمان سعيد بن هاشم الخالدي، كتاب الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهلية والمخضرمين، تحقيق السيد محمد يوسف، ج 1 (القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1995)، ص 149.

[12] أبو القاسم زيد بن علي الفارسي، شرح كتاب الحماسة، تحقيق محمد عثمان علي، ج 2 (بيروت: دار الأوزاعي، [د. ت.])، ص 125.

[13] المرجع نفسه، ص 248.

[14] عبد القادر البغدادي، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، تحقيق عبد السلام هارون، ج 8، ط 4 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1997)، ص 327.

[15] عبد المعين الملوحي، المنصفات (دمشق: مطابع وزارة الثقافة والسياحة والإرشاد القومي، 1967)، ص (هـ)؛ محمد، ص 175.

[16] سعداوي وهلال، ص 50.

[17] إضافة إلى ما ذُكر، فقد قد جعل معجمان عربيان متخصصان في اللغة والأدب صفة "الجاهلية" ضرورية لوصف القصيدة بأنها "منصفة". يُنظر: وهبة والمهندس، ص 391-392؛ محمد التونجي، المعجم المفصل في الأدب، ج 2، ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1999)، ص 830.

[18] سعداوي وهلال، ص 47.

[19] القيسي، ص 162؛ أحمد فرحات، "ظاهرة المنصفات في الشعر العربي القديم"، الألوكة، 16/4/2012، شوهد في 21/7/2025، في: https://acr.ps/hBybHvM

[20] الخالديان، ص 152-153.

[21] الجمحي، ص 143.

[22] محمد بن المبارك بن محمد بن ميمون، منتهى الطلب من أشعار العرب، تحقيق وشرح محمد نبيل طريفي، ج 4 (بيروت: دار صادر، 1999)، ص 199.

[23] الملوحي، مرجع سابق.

[24] ابن الكلبي ص 421؛ الجمحي، ص 143.

[25] ترد عبارة "من المنصفات" بين معكوفتين في نسخة الأصمعيات، ما يعني أنها مضافة إلى المخطوطة. ينظر: أبو سعيد عبد الملك بن قُريب الأصمعي، الأصمعيات، تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، ط 7 (مصر: دار المعارف، 1993)، ص 200.

[26] الملوحي، ص 5.

[27] الأصمعي، ص 200-203.

[28] الملوحي، ص 6.

[29] الأصمعي، ص 200.

[30] المرجع نفسه، ص 200.

[31] المرجع نفسه، ص 201.

[32] المرجع نفسه، ص 202.

[33] المرجع نفسه، ص 203.

[34] المرجع نفسه، ص 203.

[35] الجمحي، ص 143.

[36] ابن ميمون، ج 8، ص 358-364.

[37] المرجع نفسه، ص 358.

[38] المرجع نفسه، ص 359.

[39] المرجع نفسه، ص 360.

[40] المرجع نفسه، ص 362.

[41] المرجع نفسه، ص 363.

[42] المرجع نفسه.

[43] المرجع نفسه، ص 364.

[44] الخالديان، ص 152.

[45] المرجع نفسه، ص 153.

[46] المرجع نفسه، ص 152.

[47] المرجع نفسه.

[48] المرجع نفسه، ص 153.

[49] المرجع نفسه.

[50] المرجع نفسه.

[51] المرجع نفسه.

[52] المرجع نفسه.

[53] ترد عبارة "من المنصفات" بين معكوفتين في نسخة الأصمعيات، ما يعني أنها مضافة إلى المخطوطة. يُنظر: الأصمعي، ص 204-207.

[54] الملوحي، ص 53.

[55] الأصمعي، ص 205.

[56] المرجع نفسه.

[57] المرجع نفسه، ص 207.

[58] المرجع نفسه.

[59] ابن ميمون، ج 4، ص 204. ويُشار إلى أن القصيدة لم ترد في المصادر السابقة على ابن ميمون، والعبارة المنسوبة إلى الأصمعي لم ينسبها أحد له قبل ابن ميمون.

[60] المرجع نفسه، ج 4، ص 204.

[61] المرجع نفسه.

[62] المرجع نفسه، ص 205.

[63] المرجع نفسه، ص 207.

[64] البغدادي، ص 327.

[65] يُنظر: الجمحي، ص 21.

[66] عبد الرحمن، ص 302.

[67] فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي، مج 2: الشعر، نقله إلى العربية محمود فهمي حجازي، ج 2 (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود، 1991)، ص 145.

[68] البغدادي، ج 6، ص 528.

[69] انظر مقدمة التحقيق في: العباس بن مرداس السلمي، ديوان العباس بن مرداس السلمي، جمعه وحققه يحيى الجبوري (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1991)، ص 25.

[70] خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 5، ط 15 (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ص 76.

[71] القيسي، ص 163.

[72] فرحات.

[73] عبد الرحمن، ص 302.

[74] المرجع نفسه.

[75] القيسي، ص 158.

[76] عبد الرحمن، ص 302.

[77] محمد عويس، الشعر الجاهلي نصوص ودراسات، (أسيوط: مكتبة الطليعة، [د. ت.])، ص 111.

[78] محمد، ص 183.

[79] المرجع نفسه، ص 188-197.

[80] صباح غرايبة، "التوالد السردي في القصائد المنصفات: قراءة في قصيدة عبد الشارق الجهني"، مجلة جامعة منتوري، العدد 15 (2015)، ص 10-30؛ فوزية بنت ناصر العندس، تناصف البنية السردية في شعر المنصفات: دراسة تحليلية، مجلة الجامعة الإسلامية للغة العربية وآدابها، العدد 1 (2021)، ص 477-548.

[81] محمد، ص 198-199.

[82] المرجع نفسه، ص 200-202.

[83] المرجع نفسه، ص 202-205.

[84] سعداوي وهلال، ص 47.

[85] الفارسي، ص 125.

[86] الملوحي، ص 85.

[87] المرجع نفسه، ص 111.

[88] المرجع نفسه، ص 119-120.

[89] أبو القاسم الآمدي، الموازنةبين شعر أبي تمام والبحتري، تحقيق عبد الله المحارب، ج 3 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1994)، ص 378.

[90] المرجع نفسه، ص 379.

المحتويات

الهوامش