الدولة الموحدية دولة تأسست على يد الإمام محمد بن تومرت (ت. 524هـ/ 1130م) المشهور بالمهدي، وقد نجحت في توحيد إفريقية وبلاد المغرب والأندلس رغم الصعوبات. ثم تولى الأمر عبد المؤمن بن علي الذي تمكّن من نشر الدعوة الدينية القائمة على عقيدة التوحيد بفضل عصبية قبيلة مصمودة البربرية، فتوسّعت الدولة، حتى أسفرت عن الاستيلاء على العاصمة المرابطية مراكش، على يدَي عبد المؤمن بن علي وجيش الموحدين. وبعد النجاح في تركيز أسس الدولة، واصل الموحدون حركة التوسع، ولكن ضعف الدولة بعد وفاة الخليفة المنصور (ت. 595هـ/ 1199م)، أدّى إلى بداية انحسار مجال حكمهم، وفقدان معظم الأراضي تدريجيًّا، حتى قضى المرينيون نهائيًّا على الحكم الموحدي.
ظروف نشأتها
قامت الدعوة الموحدية في صفوف قبيلة مصمودة البربرية، التي كانت تقطن جبل درن، وهو اسم كان يُطلَق على جبال الأطلس الكبير، الموجودة في جنوب المغرب الأقصى، بين المنطقة التي أُقيمَت فيها مراكش وبلاد السوس. اعتنقت قبيلة مصمودة الإسلام في تاريخ يصعب تحديده بدقة، وهو يتراوح على الأرجح بين حملة عُقْبَة بن نافع (ت. 63هـ/ 683م) في بداية النصف الثاني من القرن الأول الهجري/ السابع للميلاد، وقيام إمارة الأدارسة {{إمارة الأدارسة: أول دولة إسلامية مستقلة في المغرب الأقصى، أسسها إدريس بن عبد الله عام 172هـ/ 788م بعد فراره من المشرق إثر فشل ثورة العلويين ضد العباسيين. اتخذ إدريس مدينة وليلي ثم فاس عاصمة لإمارته، وتمكن من توحيد القبائل المغربية ونشر الإسلام فيها. تميزت بطابعها العلوي الديني وبإسهامها في تأسيس الهوية الإسلامية والعربية للمغرب.}} في فاس في نهاية القرن الثاني الهجري/ الثامن للميلاد[1].
وظهرت الحركة الموحدية زمن حكم الأمير المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين (ت. 537هـ/ 1142م)، على يد الإمام محمد بن تومرت {{محمد بن تومرت: مؤسس حركة الموحدين في المغرب الأقصى خلال القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي. وُلد في قرية هرغة في سوس، تأثر بالتيارات الإصلاحية والفكر الكلامي، خاصة مذهب الأشاعرة. دعا إلى التوحيد الخالص ومحاربة البدع والانحرافات الدينية، فجمع حوله أتباعًا كثيرين، وأعلن نفسه "المهدي المنتظر". كانت دعوته أساس قيام دولة الموحدين.}}، المشتهر بالمهدي حسب ابن خلدون (ت. 808هـ/ 1406م)[2]، لكن جذورها قد سبقت هذه المرحلة ومهّدت لها، ففي نهاية القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر للميلاد، تراجعت قوة الإسلام والمسلمين إلى حد كبير، فقد كانت الخلافة الفاطمية في مصر تعيش صراعًا بين الشيعة والسنّة، تزايدت حدته حين تقلد بدر الجَمَالي (ت. 487هـ/ 1094م) الوزارة في عهد الخليفة المُسْتَنْصِر (ت. 487هـ/ 1094م)، إذ أظهر عام 478هـ/ 1086م العداء والكراهية لأهل السنة[3]. ودخلت الخلافة العباسية في مرحلة ضعف وانقسام سياسي أيضًا، حتى انتقلت السيطرة عام 447هـ/ 1056م إلى السلطان السلجوقي طُغْرُل بَك (ت. 455هـ/ 1063م)، بعد أن سيطر السلاجقة على المشرق كاملًا، بوصفهم منقذين للخلافة العباسية من سيطرة البويهيين، وموالين لها[4].
لم تكن أوضاع الغرب الإسلامي أفضل حالًا، فقد نجح المرابطون في توحيد المغرب الأقصى والأندلس، وجزء من المغرب الأوسط، لكن خطر حركة الاسترداد بالأندلس كان ما يزال قائمًا، بل أخذ يتزايد، فرغم الانتصار الذي حققه المرابطون في معركة الزّلّاقة عام 479هـ/ 1086م، فقد ظلوا غير قادرين على التصدي للهجمات الأوروبية، ولا سيما التي تقودها مملكة قشتالة[5]. وفي ظلّ انقسام الدولة الصُّنْهَاجية إلى بني زيري في إفريقية، وبني حمّاد بالمغرب الأوسط، والصراع بينهما[6]، تفاقم الصراع بين الفاطميين في مصر والزيريين في إفريقية، وانتهى بالقطيعة وقدوم القبائل العربية البدوية، وتجزُّؤ إفريقية إلى دول وإمارات مستقلة[7]. كذلك انتشر العرب بالمغرب الأوسط، وانتقلت عاصمة الحماديين من القلعة إلى بجاية، تاركين بذلك القسم الجنوبي من دولتهم لهيمنة القبائل البدوية[8]، وقد استغل النورمان هذا الوضع واستعادوا جزيرة صقلية على مراحل، آخرها عام 484هـ/ 1191م[9].
كانت قبيلة صنهاجة تسيطر على بقية القبائل البربرية المتأصلة في المنطقة، ولا سيما زناتة وبرغواطة. أما مصمودة، فقد كانت خاضعة نظريًّا لسلطة الدولة المرابطية {{الدولة المرابطية: دولة إسلامية قامت في المغرب الأقصى خلال القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، أسسها يوسف بن تاشفين من قبيلة لمتونة الصنهاجية. نشأت كدعوة دينية إصلاحية تهدف إلى نشر الإسلام الصحيح بين قبائل الصحراء، ثم تطورت إلى قوة سياسية وعسكرية قوية وحدت المغرب والأندلس تحت رايتها. استمرت حتى قيام الدولة الموحدية.}}، التي تجسدت في توجيه حملة عسكرية لجباية الضرائب، ولم يكن ثمة شعور في أذهانهم بالخروج عن المرابطين قبل عودة ابن تومرت[10]، وقد أكّد ذلك ابن خلدون بقوله: "ولم يزل أمر هؤلاء المصامدة بجبال درن عظيمًا، وجماعتهم موفورة، وبأسهم قويًا، وفي أخبار الفتح من حروبهم مع عقبة بن نافع وموسى بن نصير، حتى استقاموا على الإسلام ما هو معروف مذكور، إلى أن أضلتهم دولة لمتونة فكان أمرهم فيها مستفحلًا، وشأنهم على أهل السلطان والدولة مهمًا، حتى اختطوا مدينة مراكش لنزلهم جوار مواطنهم من درن ليتمرسوا بهم، ويذللوا من صعابهم. وفي عنفوان تلك الدولة على عهد علي بن يوسف منها، نجم إمامهم العالم الشهير محمد بن تومرت صاحب دولة الموحدين المشتهر بالمهدي"[11].
أما مؤسس الدولة الموحدية، فهو محمد بن تومرت، الذي ينحدر من أرغن، وهو اسم يرادف هرغة، أحد بطون المصامدة في المصادر العربية، التي كانت تقطن قرية تُسمّى إيجلي أن وارغن[12]، أو إيكيليز، والأصح إيكيليز وارغن، التي يستعملها سكان المنطقة[13]. وقد رفع نسبه منذ البداية إلى الحسن بن فاطمة بنت الرسول، وقد اختلف المؤرخون في ذلك بين مؤيد بالتصريح أو التلميح[14]، وبين مُعَارِض[15]. وتبعًا لذلك، تباينت الدراسات بين من يرى أن سلسلة النسب الشريف غير مؤكدة[16]، وبين من حاول إثبات إمكانية وجودها[17]. وعمومًا، كان غرض ابن تومرت منها إثبات المهديّة التي لا تكون إلا في آل البيت، واستمالة المغاربة لشدة تعلقهم بهم، ومن ثم سهولة النفاذ إلى قلوبهم وعقولهم، وكسبهم إلى صفّه عند الحاجة.
وُلِد ابن تومرت في تاريخ تراوح - حسب المؤرخين – بين عامي 469-474هـ/ 1077م-1082م[18]، وعُرِف منذ صباه بالاجتهاد في طلب العلم، إذ درس بمراكش، ثم غادرها نحو عام 500هـ/ 1106م، متجهًا نحو المشرق لطلب العلم، فأقام مدة عشرة أعوام، أخذ فيها عن كبار العلماء في مصر وسوريا والعراق، ونمت خلالها معارفه، وزاد نضجه. ورغم قلة المعلومات عن هذه الرحلة، فمن المرجح أنه التقى بالإمام أبي حامد الغزالي (ت. 505هـ/ 1111م)، وأعلمه بحرق المرابطين لكتاب الإحياء، وأخذ منه مهمة الإطاحة بدولتهم[19].
وفي أثناء عودة ابن تومرت إلى موطنه، عمل بالتدريس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبْر إفريقية وبلاد المغرب، فاجتمع حوله بعض الطلبة الذين رافقوه إلى مراكش، ومن أبرزهم: عبد المؤمن بن علي الكُومِيّ (ت. 558هـ/ 1163م)، الذي انضم إليه وأخذ عنه بملالة، وهي قرية من أحواز بجاية[20]. وينتمي عبد المؤمن إلى قبيلة كوميّة التي كانت تقطن في ناحية تلمسان، وكان في طريقه إلى الحج عندما اجتمع بابن تومرت، وصار له شأن كبير في نشر الدعوة، وقيام الدولة وتركيز مؤسساتها[21]. وفي طريق عودته إلى مرّاكش، عمل ابن تومرت بالتدريس، ولا سيما في مدينة فاس، حيث ألقى دروسًا على الطريقة الأشعرية[22].
ظهر تشدّد الفقهاء في التمسك بالفروع أكثر من الأصول في مراكش عاصمة الدولة المرابطية، لذلك، كان إصرار ابن تومرت شديدًا على التبليغ والتغيير، ولم يكتفِ بالعامة، بل وصل إلى الأمير المرابطي علي بن يوسف، فقد بالغ في انتقاده ووعظه، وتحميله مسؤولية فساد الرعية، حتى دعاه إلى قصره، فوعظه وناظر في حضرته فقهاء المالكية وتفوق عليهم، حتى إنهم طلبوا من علي بن يوسف إخراجه من المدينة، فخرج وأقام في خيمة بمقبرة في ناحية المدينة، وواصل تقديم الدروس الرامية إلى تأليب العامة ضد المرابطين، فتزايد أتباعه، وكان ذلك سببًا في أمره بمغادرة المدينة وتهديده، فرحل متخفيًا. وأخفق يوسف بن تاشَفين {{يوسف بن تاشَفين: (ت. 500هـ/ 1106م) مؤسس الدولة المرابطية وأعظم حكامها، من قبيلة لمتونة الصنهاجية، جمع بين الزعامة العسكرية والحكمة السياسية، فوحّد المغرب الأقصى والأندلس تحت راية الإسلام بعد أن أنقذها من خطر الممالك النصرانية بهزيمة القشتاليين في معركة الزلاقة عام 479هـ/ 1086م، اتخذ مدينة مراكش عاصمة لدولته.}} في القبض عليه، حتى وصل إلى أغْمَات، ثم إلى تِيْنَمَل، وأخيرًا إلى إيكيليز عام 514هـ/ 1121م. وكان في طريقه لا يقتصر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل بات يدعو القبائل إلى الانضمام إليه، ويقاتل من يمتنع عن ذلك[23].
كان لهذه الرحلة فضل في تكوين ابن تومرت العلمي الفكري، إذ أخذ عن كبار الشيوخ، ولا سيما الغزالي والطُّرْطُوشِي (ت. 520هـ/ 1126م)، وهو ما يتضح أثره في مؤلفاته، ولا سيما كتابه أعز ما يطلب. كذلك تعرّف إلى الواقع السياسي للعالم الإسلامي مشرقًا ومغربًا، فعرف أنه واقع يسوده الانقسام والصراع السياسي بين الدول وغياب الوحدة، علاوة على انتشار مظاهر الفساد والانحلال الأخلاقي في المجتمع، التي حاول الوقوف عند أسبابها، وإصلاحها بالرجوع إلى محاولات الغزالي في إصلاح العقيدة والفقه، والطرطوشي في مقاومة البدع. لذا، حاول في طريق عودته من رحلته إحياء الدين الإسلامي على أصوله ونبذ البدع، لكنه لم يفلح في إقناع الفقهاء المالكيين في مراكش. ولما وصل إلى قريته إيكيليز، وهو متشبع بالعلوم العقلية والشرعية، ومشبع كذلك بنفْسٍ ثائرة على مظاهر الفساد السياسي والاجتماعي، أسس رابطة واصل فيها التدريس. ومهما يكن من أمر اختلاف المؤرخين، فيبدو أنه في عام 515هـ/ 1121م، شرع في التبشير بظهور المهدي، ثم حمل هذا الاسم وتقمّص هذه الشخصية، وأسس مذهبًا جديدًا يقوم على نظرية التوحيد، فانطلقت الحركة الموحدية، وهي حركة سياسية دينية[24].
خصائص الحركة الموحدية
اتسمت الحركة الموحدية بخصائص مميزة دينيًّا وسياسيًّا[25]، فمن الناحية الدينية قامت على ثوابت عقائدية وفقهية، حرص المهدي على تبليغها إلى أتباعه وإقناعهم بها بطريقتين؛ شملت الأولى المواعظ الشفهية منذ خروجه من المشرق عائدًا إلى موطنه، وحلقات الدروس والخطب؛ وتمحورت الأخرى حول تأليف الكتب والرسائل التي وصلنا بعضها، وذكرت المصادر بعضها الآخر[26].
أما عقائديًّا، فثمة أمران أساسيان قد طبعا الفكر العقدي لابن تومرت، ولعلهما كانا وراء نجاح حركته وقيام دولته، وربما أيضًا من عوامل سقوطها؛ الأول: "توحيد الباري سبحانه" الذي وضعه المهدي في كتاب أعز ما يطلب إلى أتباعه، ومنه اشتق اسم الموحدين، ثم بات اسمًا للدولة التي أسسها، ويقوم على بعد تصوري يتمثل في الإيمان بوحدانية الله ذهنيًّا، وبُعد عملي مفاده عدم الإشراك في عبادته؛ والآخر: هو نظرية المهدي[27] الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا[28]، وقد استغل تفشي الظلم والفساد في العالم الإسلامي عامة والدولة المرابطية خاصّة، ليؤسس لظهور المهدي بوصفه مُنقِذًا من ذلك، ومن ثم ضرورة الإيمان به وطاعته. لقد ارتبطت المهدوية التي ساق كثيرًا من الأحاديث والنصوص الشرعية لإثبات صحتها ونسبها إلى نفسه، متبعًا الطرق كلها لجمع الناس من حوله، بمفهوم الإمامة عند الشيعة[29]، بل مما زاد في التقارب معهم ادعاؤه أنه معصوم، وهو ما أدى إلى معارضة في صفوف المجتمع، ولا سيما من فقهاء المالكية، الذين يرون العصمة من صفات الأنبياء والرسل والملائكة فحسب[30].
أما فقهيًّا فلم يلتزم ابن تومرت بمذهب معيّن، بل نهلت آراؤه من المذاهب كلها التي وصل إليها الفكر الإسلامي، فقد رجع إلى الأصول، أي إلى القرآن والحديث، وعلمهما أتباعه[31]، وأخذ من المذاهب ما يصلح لفكره الإصلاحي، ويبدو أنه أخذ كثيرًا عن الأشعرية، ثم الظاهرية، إلى جانب المعتزلة والشيعة[32].
أما سياسيًّا، فقد كانت حركته منظمة، تقوم على تنظيم عام تراتبي بين الأتباع، ولا سيما على مؤسسات متنوعة ومتدرجة وضعها ابن تومرت وأتباعه، وتطورت حسب الظروف. فلما تكاثر أتباعه من مختلف القبائل، أدرك أن السيطرة عليهم وتوجيههم نحو الهدف المنشود، لا يكونان إلا بحصرهم في جهاز تنظيمي يسهّل مراقبتهم، ويتألف حسب ابن القَطَّان (ت. 628هـ/ 1230م)[33] من أربع عشرة طبقة مرتبة حسب أهميتها، من أهمها:
- أهل الجماعة ويُسمّون أيضًا العشرة: هم صفوة أصحاب المهدي الذين صاحبوه في دعوته، وتحملوا معه المصاعب، وسمّاهم بالمهاجرين، ولم يكونوا ينتمون كلهم إلى أبناء القبائل الموحدية المكوّنة للمصامدة، مثل: عبد المؤمن بن علي[34].
- أهل الخمسين: يُسمّيهم ابن تومرت المؤمنين، وهم في نظره المعنيون بقول الرسول: "لا تزال طائفة بالمغرب ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله". وقد كانوا لسان حال قبائلهم التي يمثلونها، ويتفاوت عددهم على ما يبدو حسب الأهمية العددية وربما العسكرية للقبيلة. ومن أشهر هذه القبائل: تينمل، وهرغة، وهنتاتة، وهسكورة، وصنهاجة[35].
- الطلبة أو علماء المذهب من قبائل الموحدين، أو حضر الأندلس: وقد أُوكِلت إليهم مهمات التكوين والدعاية، وتواصل وجودهم في العاصمة والجهات حتى بعد مرحلة الحركة الموحدية[36].
- الحُفّاظ: هم الذين يُعرَفون بصغار الطلبة، وتواصل وجودهم أيضًا، فقد حرص عبد المؤمن على تكوينهم علميًّا ومذهبيًّا وعسكريًّا، وتولّوا شؤون الحكم في أنحاء الدولة، إلى جانب أفراد البيت الحاكم[37].
- أهل الدار: يختصون بخدمة بيت المهدي، ورعاية شؤونه في الأوقات كلها[38].
ولئن كان دور هذه المجالس، المحافظة على الأتباع وضمان تبعيتهم وطاعتهم من جهة، والنظر في الشؤون السياسية من جهة أخرى، فإن هذه الملامح والتنظيمات لا تعني أن الحركة الموحدية كانت حركة سلمية بغرض الدعاية والدعوة فقط، بل إنها بالتوازي كانت حركة عسكرية فرضت آراءها بقوة السلاح متى استوجب الأمر ذلك. وقد أكد ذلك لسان الدين بن الخطيب (ت. 776هـ/ 1374م) بقوله: "أهل الجماعة للتفاوض والمشورة [...]، وأهل خمسين وسبعين والحفاظ والطلبة، لحمل العلم والتلقي، وسائر القبائل لمدافعة العدو"[39].
أطوار الحركة
مرّت الحركة بطورَيْن أساسيَّيْن: زمن محمد بن تومرت؛ ثم زمن عبد المؤمن بن علي، وإذا سُلِّم بأنه شرع عام 515هـ/ 1121م في التبشير بظهور المهدي، فإن مرحلة العمل العسكري، ومواجهة القبائل المناهضة والمرابطين، قد بدأت فعليًّا بعد هذا التاريخ. وقد سار المهدي على نهج الرسول، إذ كانت الدعوة السلمية إلى الدخول في الحركة تسبق المواجهة العسكرية. يذكر عبد الواحد المرَّاكُشيّ (ت. 647هـ/ 1250م) أنه حين بدأ عام 517هـ/ 1123م في إعداد الجيش لمواجهة المرابطين، أمرهم بما يلي: "اقصدوا هؤلاء المارقين المبدلين الذين تسمّوا بالمرابطين، فادعوهم إلى إماتة المنكر وإحياء المعروف وإزالة البدع، والإقرار بالإمام المهدي المعصوم، فإن أجابوكم فهم إخوانكم، لكم ما لهم وعليهم ما عليكم، وإن لم يفعلوا فقاتلوهم، فقد أباحت لكم السنة قتالهم"[40].
ولما رفض المرابطون الدعوة السلمية، شرع ابن تومرت حسب البيذق (ت. 555هـ/ 1160م)، في اختيار الأقوياء وإبعاد الضعفاء، وبدأ في شنّ غزوات على القبائل المجاورة المتحالفة مع المرابطين[41]. لقد أكسبت هذه الغزوات المهدي – وأنصاره - خبرة عسكرية، جعلته ينقل مركز القيادة من إيكيليز إلى تينمل، التي امتازت بحصانتها ومناصرة سكانها. وهكذا تعاظمت قوة الموحدين، ما جعلهم يهاجمون العاصمة مراكش، لكنهم هُزِموا أشدّ هزيمة في موقعة البحيرة {{موقعة البحيرة: معركة وقعت عام 524هـ/ 1130م بين قوات الدولة الموحدية بقيادة ابن تومرت أتباع المهدي المنتظر المزعوم، وجيوش المرابطين بقيادة أميرهم علي بن يوسف بن تاشفين قرب منطقة البحيرة في المغرب الأقصى. كانت المعركة من أوائل المواجهات الكبرى بين الحركتين، وأسفرت عن هزيمة الموحدين ومقتل عدد كبير من أتباع ابن تومرت.}} عام 524هـ/ 1130م[42].
ورغم ابتهاج المهدي لنجاة عبد المؤمن، فإن هذه الهزيمة كان لها وقعها في نفسه، فقد تُوفّي بعد ذلك عام 524هـ/ 1130م، وكتم أتباعُه موتَه خوفًا من تفرّقهم حسب ابن خلدون، وأجمعوا، عملًا بوصية المهدي، على بيعة عبد المؤمن، أحد أفضل أتباعه وأخلصهم، في العام ذاته[43].
وفي زمن عبد المؤمن بن علي، وعملًا بوصية المهدي، ونظرًا إلى خصاله والدور الذي أداه منذ انضمامه إلى الدعوة وحتى وفاة المهدي، حظي عبد المؤمن بن علي بمبايعة أهل الجماعة وأهل الخمسين، والموحدين كافة[44]. لقد حظي بهذا الإجماع رغم أنه لا ينتمي إلى قبائل الأطلس، ولعل ذلك كان عاملًا مساعدًا في تجنب التنافس بين القبائل الموحدية، فقد اكتسب عبد المؤمن حنكة عسكرية بعد هزيمة البحيرة بمراكش، لذلك، يبدو رغم صمت المصادر، أنه لم يجازف بالهجوم مجدّدًا على المرابطين في الأعوام الأولى التي تلت مبايعته. لقد حرص على بلوغ الهدف الذي رسمه ابن تومرت، وهو الإطاحة بالدولة المرابطية التي خرجت في نظرهم عن الإسلام الصحيح. ولتحقيق ذلك، كان يجب عليه حسن الاستعداد، حتى لا يُعرّض أتباعه لهزيمة أخرى قد تهدد بوحدتهم.
فرض عبد المؤمن في البداية سيطرته على المناطق الجبلية بالأطلس، وعلى القبائل الموالية للمرابطين، وبعد حرب دامت سبعة أعوام، بين عامي 534هـ/ 1139م و541هـ/ 1146م)، تمكّن من احتلال تلمسان ووهران وفاس[45]، ثمّ عاد إلى مراكش وأخذها عام 541هـ/ 1146م، وقضى على الدولة المرابطية في المغرب الأقصى[46]. لكن كان عليه مواجهة القبائل الثائرة بالسوس، المتعاطفة مع المرابطين، وإجبارها على الاعتراف بالسلطة الجديدة، فقد ثار محمد بن عبد الله بن هود الماسي (ت. 542هـ/ 1148م) هناك، وتلقّب بالهادي، وسيطر على قسم كبير من البلاد باستثناء فاس ومراكش[47]، وبايعت جيوب المرابطين القاضي عياض (ت. 544هـ/ 1149م) في سبتة، وانتزى بنو غانية بجزيرة ميورقة، وتحالفوا مع دكالة وبرغواطة ونصارى الأندلس[48]. وهكذا، نجح عبد المؤمن في وضع حدّ للدولة المرابطية، وركّز مكانها الدولة الموحدية التي بلغت شأوًا كبيرًا في عملية التوحيد.
قيام الدولة الموحدية وتوسّعها
كانت الرغبة في توحيد الغرب الإسلامي بدولة واحدة قد نجح نسبيًّا، وتعاظم مع ابن تومرت الذي شرع في طريق عودته من المشرق في الدعوة إلى الإصلاح في المدن المغربية كلها التي مرّ بها، حتى وصوله إلى مسقط رأسه. ويبدو أن عبد المؤمن كان يهدف إلى نشر عقيدة المهدي في إفريقية وبلاد المغرب وحتى الأندلس[49]، وقد حقّق ذلك على مراحل متتالية، ومكّن هذه الدولة من التوسع والازدهار، قبل أن تدخل في طور الضعف والانهيار.
توسع الدولة الموحدية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
لم يقتصر دور عبد المؤمن على مواصلة نشر الحركة الموحدية بعد وفاة ابن تومرت، بل كان له الفضل في تركيز الدولة وتوسّعها، فقد عمد بعد نجاحه في الإطاحة بالدولة المرابطية والقضاء على حركات التمرد، إلى وضع أسس جديدة للدولة، تضمن لها في الظاهر العدالة والاستمرارية، لكنها تنبع في الواقع من شعوره بحقّه في تسييرها، ورغبته في تقويض النظام الطبقي الذي وضعه ابن تومرت. وقد كانت سيطرة المصامدة على شؤون الدولة قد تجاوزت حدود المعقول، لذلك، كان همّه الأول التقليل من نفوذ المصامدة، فعيّن ابنه الأكبر وليًا للعهد، وولّى بقية أبنائه شؤون الأقاليم، متخليًا بذلك عن مبدأ الشورى الذي قامت عليه الحركة التومرتية. وتمثل ردّه على معارضة قبيلة هرغة في قتل قائدها يصلاتن بن المعز الهرغي (ت. 546ه/ 1151م)، كذلك قتل أخوَي المهدي عبد العزيز (ت. 548هـ/ 1153م) وعيسى (ت. 548هـ/ 1153م)[50]. نجح الجيش الموحدي الذي رَأّس عليه رئيس شيوخ القبائل الموحدية أبا حفص عمر الهنتاتي (ت. 570هـ/ 1175م)، في القضاء على تمرد القبائل بجنوب السوس، ردًّا على تعيينه ابنه وليًا للعهد[51]. كذلك استبدل شيوخ القبائل بخرّيجي المدرسة العامة للموظفين، وقلّدهم الوظائف المهمة[52].
غيّر عبد المؤمن أيضًا نظام الطبقات الأربع عشرة الذي تركه المهدي، فحوّله إلى ثلاث طبقات فقط، حسب الدور الذي أدّوه في إنجاح الحركة والدفاع عنها، وهي:
- الطبقة الأولى: هم بقية صحابة المهدي الأحياء من أهل العشرة والخمسين والسابقين، لنصرة دعوته من دون الارتباط بقبيلة معينة.
- الطبقة الثانية: هم الذين انضموا إلى الدعوة بين معركتَي البحيرة ووهران بين عامي 524هـ/ 1130 و539هـ/ 1145م من دون الارتباط بقبيلة معينة.
- الطبقة الثالثة: هم الذين انضمّوا إلى الموحدين بعد معركة وهران من دون تحديد قبلي[53].
وللحدّ من نفوذ المصامدة، وحماية ظهره من محاولة الاغتيال التي استهدفته، وتثبيت الحكم الملكي الوراثي، جاء بقبيلة كومية، وكانوا أربعين ألف فارس، وأحاطهم به، ورتّبهم في الطبقة الثانية[54]. ولعل هذه التحويرات التي لم تمسّ النظام العسكري الذي وضعه ابن تومرت، قد ساعدت في توسّع مجال الدولة.
شجع الصراع بين المرابطين والموحدين كثيرًا من المدن على الانفصال عن المرابطين، ولا سيما بعد وفاة تاشفين بن علي عام 539هـ/ 1145م. قال ابن عِذاري (ت. 712هـ/ 1312م): "وفي أثناء هذه الحركة الطويلة الأعوام، اتصلت الحروب ببلاد أهل اللثام، وغلت الأسعار بمراكش حتى وصل فيها الربع من الدقيق بمثقال حشمي ذهبي، وتوالى هذا الجدب حتى جفت في الأرض مذانبها واغبرّت جوانبها، وقلت المجابي بهذه الفتن، وكثرت اللوازم على الرعايا بالعدوتين. وألحّ العدو النصراني بالضربات على جميع جهات الأندلس، حين علموا عجز الإمارة بالمغرب واشتغالها بحرب الثائرين المهيجين للفتن، أخذ الله الحق منهم. واستولى الروم في هذا الوقت على كثير من البلاد والحصون، وكثير الجدب بالثغر. ثم تُوفي علي بن يوسف في سنة سبع وثلاثين، وقد تقدم ذكره"[55].
لقد شملت حركات التمرد والانفصال التي كان يدعمها النصارى أنحاء الأندلس كافة، بهدف القضاء على الدولة المرابطية، واستغل النصارى الوضع للاستيلاء على الثغر الشمالي وأهم الحصون، وهو ما جعل عبد المؤمن يوجّه اهتمامه إلى القضاء على الحضور المرابطي في الأندلس، وإيقاف تقدّم النصارى، ولا سيما بعد أن انضمّ إليه أسطول المرابطين بقيادة علي بن عيسى بن ميمون، وقَدِم إليه كثير من الثوار من الأندلس للإعلان عن الطاعة، ولا سيما أحمد بن قسي (ت. 546هـ/ 1151م) الذي ادّعى المهدية والإمامة[56].
وقد شنّ الحملة الأولى ضدّ أعيان الأندلس، الذين خلعوا الطاعة وأعلنوا استقلالهم عن الموحدين، فأخضع قادس ومرتولة وغرب الأندلس، واحتل إشبيلية عام 541هـ/ 1147م، وقرطبة عام 543هـ/ 1149م. وهكذا، قدّمت له كثير من الدويلات الطائفية الولاء عام 545هـ/ 1151م[57]. كذلك شنّ حملته الثانية عام 549هـ/ 1154م على الأندلس، بسبب خروج بعض أمرائها، وقضى على التمرد عام 551هـ/ 1156م، بإخضاع غرناطة وألمرية، وإشبيلية التي عيَّن عليها ابنه أبا يعقوب يوسف (ت. 580هـ/ 1184م) واليًا رغم صغر سنّه[58].
استغلّ الموحدون أيضًا ضعف الدويلات الإسلامية لضمّ المغرب الأوسط وإفريقية، فقد تجزَّأت إفريقية بعد الهجرة الهلالية إلى دويلات وإمارات مستقلة، وانحصر ملك الزيريين بالمهدية، وهو ما سمح باحتلال النورمان لسواحل إفريقية. كذلك فقد حاصر العرب قلعة بني حماد، وأُجبِر الحمّاديون على نقل العاصمة نحو بجاية. ولأن تخليص إفريقية التي استنجد سكانها بالموحدين من أيدي النورمان، يستوجب الاستيلاء أولًا على المغرب الأوسط، فقد خرج عبد المؤمن عام 546هـ/ 1152م من مراكش إلى بجاية عاصمة بني حمّاد في سرية تامة، فقد أوهم أنه يخرج إلى الأندلس، لكنّه غيّر طريقه إلى بجاية، ونجح في الاستيلاء عليها من دون مقاومة تُذكَر عام 547هـ/ 1153م، إذ فضّل يحيى بن عبد العزيز بالله الحمادي (ت. 558هـ/ 1163م) الفرار وعدم المواجهة، بسبب انشغاله بالصيد واللهو على حساب الشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية[59]. هذا ولا يُستبعَد أن المبادرة باحتلال بجاية، مع أخذ التدابير اللازمة كلها لذلك، كانت ترمي إلى قطع الطريق أمام بقية المرابطين، حتى لا يتخذوها مركزًا لمهاجمة الموحدين، ولا سيما بعد أن أسّس بنو غانية من بقية المرابطين إمارة قوية في جزر البليار، تحظى بدعم نصارى الأندلس.
واصل عبد المؤمن توغّله في المغرب الأوسط نحو سطيف وقسنطينة، ونجح في تخريب القلعة التي تضرّرت من قبل بتحوّل العاصمة إلى بجاية، إذ ظلت بعد بنائها مدة من الزمن في مظهر العاصمة لبني حماد، لكن دورها بوصفها نقطة ارتكاز وحيدة للحمّاديين أصبح ثانويًّا، ورغم هذا التدهور شبه الكلي، وإخلائها من طرف يحيى بن عبد العزيز الذي نقل منها عام 543هـ/ 1149م الأشياء الثمينة كلها إلى بجاية، لم تندثر نهائيًّا إلا في زمن الموحدين، فبعد أن دمروها، استقرّت بها جيوش عبد المؤمن، ورمّمت بعض معالمها، وبنت مسجدًا صغيرًا فوق موضع الجامع الكبير. وبعد أن احتلها يحيى بن غانية (ت. 543هـ/ 1149م)، حررها الموحدون عام 580هـ/ 1185م، بعد ثلاثة أشهر من الحصار[60]. وبعد أن استقرت الأمور لعبد المؤمن، عيّن ابنه عبد الله واليًا على بجاية، وعاد إلى عاصمته مراكش[61].
وجّه عبد المؤمن، بعد أن استقرت له الأمور بالأندلس والمغربَيْن الأوسط والأقصى، أنظاره نحو إفريقية، وقد كانت تتقاسمها ثلاث قوى بعد انحصار الحكم الزيري في المهدية، وهي: القبائل الهلالية والسليمية في الداخل؛ وملوك الدويلات والإمارات المستقلة في السواحل والدواخل؛ والنورمان في السواحل. قال ابن عذاري: "فلما تحقق كمال بغيته وأمنيته، تحرك من موضع معسكره بمدينة سلا، فكان خروجه منها في العاشر من شهر صفر، من عام أربعة وخمسين وخمس مئة"[62]. وبعد الاستيلاء على مدينة تونس[63]، انتهى حصار المهدية لمدة سبعة أشهر برًا وبحرًا، بطلب النصارى للأمان وخروجهم عنها عام 555هـ/ 1160م[64]. وتوالى بذلك استرجاع المدن الساحلية مثل: قابس، وصفاقس، وطرابلس، وبلاد الجريد[65]. وقُسّمت إفريقية إلى مقاطعتَيْن: مجال دولة بني حماد سابقًا وعاصمته بجاية؛ ومجال دولة بني زيري وعاصمته تونس بدلًا عن المهدية.
اكتملت الدولة الموحدية الكبرى، وأُضِيف إلى المعنى العقائدي للتوحيد المعنى السياسي، الذي بات الأكثر شهرة. قال المراكُشيّ: "وتمّ لعبد المؤمن، رحمه الله، مُلْك إفريقية كلها، منتظمًا إلى مملكة المغرب، فملك في حياته من طرابلس المغرب إلى سوس الأقصى من بلاد المصامدة، وأكثر جزيرة الأندلس، وهذه مملكة لم أعلمها انتظمت لأحد قبله منذ اختلت دولة بني أمية إلى وقته"[66].
أهم مميزاتها ونُظُمها
كانت للدولة الموحدية عقيدة رسمية جديدة نشأت في بلاد المغرب، تجمع كما أسلفنا بين التوحيد ونظرية المهدي، ولأنها أول دولة مغربية تنجح في توحيد إفريقية وبلاد المغرب والأندلس، والمحافظة على وحدة هذا المجال لعشرات الأعوام، فقد باتت مرجعًا، وازدادت شهرتها في العالمَيْن الإسلامي والمسيحي، فلا تعترف الدولة الموحدية بحكم العقيدة التي قامت عليها في الدول الإسلامية القائمة، أو التي آلت من قبل إلى السقوط، باستثناء دولة النبي محمد والخلفاء الراشدين التي تُعدّ مرجعيتها، وكانت تطمح على غرارها إلى حكم العالم الإسلامي كافة. كذلك، لا تعترف الدولة الموحدية بالمذاهب المختلفة، لذلك لم تلقَ تعاطفًا لدى علماء الدين، ولا سيما فقهاء المالكية في الدولة المرابطية، فقد أخذ ابن تومرت من الأشاعرة في تأويل الصفات الإلهية وغيرها، وسعى إلى تركيز أفكارهم في المغرب، بهدف الانقلاب على المعتقد المرابطي السلفي. كذلك، وافق المعتزلةَ في نفي الصفات والأسماء عن الله، لاجتناب كل ما يوحي بالشبه والمثلية لله، ولم تكن دعوته شيعية رغم فكرة الإمامة والمهدوية. لقد كانت الدعوة التومرتية مزيجًا بين مختلف الفرق والمذاهب، جمعه في كتابه أعز ما يطلب[67].
أما عن نظام الحكم، فقد بات بعد أن تولّى عبد المؤمن الزعامة حكمًا وراثيًّا، إذ توارث أبناؤه الحكم في مراكش إلى تاريخ زوال الدولة، فعلى المستوى السياسي، لم يعترف الموحدون بالخلافة العباسية، بل عدوا أنفسهم خلفاء وعاصمتهم مراكش. ولئن عُيِّن عبد المؤمن عن طريق الشورى، فقد جعل الخلافة وراثية في عائلته، وإلى جانب لقب الخليفة، يوجد لقب أمير المؤمنين[68] والإمام[69]. وقد ساعدت الخليفة منذ عهد عبد المؤمن مجالس استشارية من أشياخ الموحدين، ثم أضاف إليهم أشياخ العرب وأشياخ الأندلس. وفي عهد يوسف بن عبد المؤمن (ت. 580هـ/ 1184م)، استُحدِثت هيئة السادة التي تضم رجال العائلة الحاكمة[70].
وعلى المستوى الإداري، ثمة إدارة مركزية وأخرى إقليمية. كان على رأس الإدارة المركزية الوزير الذي ظهر رسميًّا مع عبد المؤمن، واستمرت الخطة إلى نهاية الدولة الموحدية، فيُعيّن الخليفة الوزيرَ من سادة بني عبد المؤمن أو أشياخ الموحدين، ويزكيه أشياخ الموحدين إلا في بعض أوقات الضعف، إذ يتدخل الأشياخ في تعيينه. وكانت وظيفة الوزير تتمثّل في تبليغ أوامر الخليفة العسكرية والمالية إلى جهات الاختصاص، والإشراف على تنفيذها، إلى جانب إعداد الاحتفالات الرسمية، وإجراءات البيعة للخليفة الجديد. لكن منذ النصف الثاني من خلافة محمد الناصر (ت. 610هـ/ 1213م)، استبد الوزير بشؤون الحكم، إلى أن تولّى عبد الله العادل (ت. 624هـ/ 1227م) الخلافة[71].
وقد أعطى الموحدون منذ البداية أهمية لكتابة رسائلهم، ويبدو أن عبد المؤمن لم ينظر في تدوين الدواوين إلا بعد فتح مراكش، وكان اختيارهم من غير بني عبد المؤمن والموحدين، ويقوم على الخبرة الإدارية والعلم والبراعة الأدبية. ولا تصبح الرسائل رسمية إلا بعد اطلاع الخليفة ووضع علامته عليها، ويتولّى حامل البريد المسمّى الرقاص إيصال الرسائل، وتتكفل الدولة بمستلزماته كلها[72].
وقد ظهرت منذ خلافة يوسف بن عبد المؤمن - على الأرجح - خطة كاتب الجيش، الذي يشرف على ديوان العسكرية، ويحتفظ بسجلات الجنود ومرتباتهم. وكان يشرف على الإدارة المالية الوزير في عهدَي عبد المؤمن ويوسف. وظهرت منذ عهد أبي يوسف يعقوب المنصور (ت. 595هـ/ 1199م) خطة صاحب الأشغال الذي لا يقع اختياره من غير أبناء أشياخ الموحدين، ويُعيّنه الخليفة للإشراف على استخراج الأموال وجمعها وصرفها[73].
أما الإدارة الإقليمية، فقد قسمت الدولة إلى ولايات يديرها ولاة، يقع تعيينهم من سادة بني عبد المؤمن، والمخلصين من أشياخ الموحدين، وقد ساعد ذلك في تركيز أسس الدولة زمن الازدهار، لكنه تسبّب بحركات التمرّد والانفصال زمن الضعف، ومن ثم بزوال الدولة[74].
وعلى المستوى القضائي أو الخطط الدينية، طُبِّقت الأحكام الشرعية المتمثلة بالقرآن والسنة منذ زمن المهدي، وقد تولّاها أحد أهل الجماعة. ولم تظهر خطة قاضي الجماعة إلا مع عبد المؤمن بن علي، إذ تولّاها أحد أهل الخمسين، ثم أصبحت محصورة في طلبة الحضر. وقد تمثّلت وظيفة قاضي الجماعة في قضاء ولاية مراكش، في النظر في المظالم، وإقامة الحدود، وتوجيه سياسة الدولة، بصفته عضوًا في مجلس الخاصة، أعلى هيئة استشارية. وكان الخليفة يُعيّن قضاة الولايات - وهم في الغالب من أصيلي المدينة - ومهمتهم رفع المظالم لينظر فيها قاضي الجماعة تحت نظر الخليفة، والنظر فقط في الأنكحة والمواريث والشكايات، ومراقبة المحتسب والشرطة، مع إمكانية الاستعانة بقضاة مساعدين يُعيّنهم القاضي نفسه، وقد سمح استقلالهم عن سلطة الولاة بممارسة مهماتهم بنزاهة، بعيدًا عن الضغوطات[75].
أما على المستوى العسكري، فانقسم الجيش إلى قسمين: جيش بري، وآخر بحري. تألف الجيش البري من عناصر كثيرة نظامية ومؤقتة، وفي البداية، كان من المصامدة والقبائل التي انضمت إلى الدعوة، وأسهمت في قيام الدولة، وهي قبائل الموحدين، ثم أضاف إليها عبد المؤمن قبل فتح مراكش قبائل بربرية أخرى، سُمّيت قبائل الرعية والأندلسيين؛ والعرب الهلالية الذين جلبهم من إفريقية، للحدّ من نفوذ أشياخ الموحدين، ومحاربة النصارى في الأندلس[76]. وبعد حملته على إفريقية عام 583هـ/ 1188م، والقضاء على حركة التمرد في قفصة المؤيدة لقراقوش (ت. 597ه/ 1201م) مولى صلاح الدين صاحب مصر الذي استولى على طرابلس، خوّلت له نفسه أن يُوسّع عملياته إلى بقية إفريقية، مستفيدًا من تحالفه مع الأعراب وعلي بن غانية (ت. 584هـ/ 1188م). ولم تسلم من هجماته سوى المهدية وتونس[77]، فقد أخذ المنصور كتيبة من الأغزاز، وضمها إلى الجيش الذي تألف أيضًا من الروم والسودان. ورغم صعوبات تقدير العدد، فثمة إجماع على الأهمية العددية وتوفّر العتاد، وحسن التنظيم والقيادة. وفي السياق ذاته، استفاد الموحدون من التجهيزات البحرية الموروثة، وزادوا في عدد دور الصناعة، ولا سيما زمن عبد المؤمن وابنه يوسف، حتى عادت لهم السيطرة على المتوسط الغربي، وسيطروا بفضل أسطولهم على المغرب الأوسط وإفريقية والأندلس، حتى إن صلاح الدين الأيوبي (ت. 589هـ/ 1193م) طلب من المنصور أسطولًا لمواجهة الصليبيين في الشرق[78]، لكن بوفاة المنصور تراجعت هذه القوة حسب ابن خلدون[79].
وعلى المستوى المالي، تمثلت الموارد الشرعية في الزكاة والعشور، وأخماس المعادن والغنائم والخراج، ولم تُؤخَذ الجزية، لأن الموحدين لم يقيموا ذمّة لأحد في دولتهم. كذلك تدعّمت المداخيل بوساطة الاستثمار ومصادرة أملاك الثائرين، ويبدو أنه في طور الضعف، فُرِضت ضرائب غير شرعية لم توضّحها المصادر، ورفعها إدريس الواثق (ت. 667هـ/ 1269م) آخر الخلفاء. وقد ضرب الموحّدون العملة منذ عهد المهدي حسب ابن خلدون، إذ لم يكن بها تاريخ الضرب، ونادرًا ما تُذكر داره، وكانت مربّعة الشكل، باستثناء الدينار الذي ظل مدوّرًا، لكن جعلوا في وسطه شكلًا مربعًا، وقد أسقط المهدي عبارة "المهدي إمامنا"، واستبدلها بعبارة "القرآن إمامنا"[80].
تُفهَم مما سبق مركزية الحكم الموحدي، وتطور مفهوم التوحيد من مفهوم ديني إلى مفهوم سياسي، وتبعًا لذلك، تطورت النظم من نظم بسيطة في طور الدعوة ترمي إلى نشر الفكر التومرتي، إلى أخرى هدفها فرض سياسة الحاكم، حتى إن الحكم بات وراثيًّا، ووصلت الوراثة حتى إلى الخطط الاستشارية والإدارية والعسكرية التي انحصرت في السادة من بني عبد المؤمن وأشياخ الموحدين. ولعل هذا ما يُفسّر جوهر الصراع بين المأمون وأشياخ الموحدين، ويُفسر من ثم صعوبات الدولة وتفككها.
أزمات الدولة وتفككها
ظل التوحيد وفق نظرية المهدي العقيدةَ الرسمية لدى الموحدين، لكنّ هذه العقيدة لم تمتدّ لتشمل أناسًا آخرين، بل إن بعض الخلفاء قد تخلوا عنها، وأبرزهم المأمون، إذ أقدم على قتل شيوخ الموحدين الموالين لابن أخيه يحيى بن الناصر (ت. 633هـ/ 1236م)، وأسقط اسم المهدي محمد بن تومرت من الخطبة والسكة، عام 626هـ/ 1229م[81].
وقد ظل الموحّدون الأصليون في وضع أرستقراطي، وصارت مقاليد الحكم لأبناء عبد المؤمن، الذين اعتمدوا على أطراف أخرى في الحكم، سرعان ما تدرّجت وارتقت إلى أعلى المراتب. وهكذا حدثت المواجهة بين الطرفين، وكانت خفية في البداية، لكنها سرعان ما صارت علنية وأكثر حدّة.
اقتصرت الدولة الموحدية على المجال الذي كوّنته منذ زمن عبد المؤمن، وقد واجهت داخل هذا المجال عدّة مشكلات في مجالات التنظيم والدفاع والسيطرة، ولا سيما في الأندلس، حيث حركة الاسترداد، وبإفريقية حيث هيمنة العرب الهلاليين، والغزو النورماني للسواحل، إضافة إلى الصراع في المتوسط مع القوى التجارية المسيحية، واستمرارية نشاط القرصنة رغم اتفاقات السلم والتجارة[82].
أسهمت مجمل الصعوبات المشار إليها، في التمييز بين طورَيْن كبيرَيْن ضمن تاريخ هذه الدولة: طَوْر توطيد أركان الدولة والتوسّع والهيمنة؛ وطَوْر انحسار المجال وضعف الدولة وسقوطها. شمل طور توطيد أركان الدولة والتوسع والهيمنة، عهود عبد المؤمن ويوسف ويعقوب الملقّب بالمنصور، وتميّز بالسيطرة على المجال كله الذي ضمّه عبد المؤمن. وقد واصل ابنه أبو يعقوب يوسف الجهاد في الأندلس[83]، والتصدي لحركات التمرد بإفريقية (حركة التمرد بقفصة[84]، وحركة قراقوش[85]). وخلفه ابنه أبو يوسف يعقوب الذي واجه حركة بني غانية[86]، وحقق انتصارًا مهمًا على المسيحيين في الأندلس، في معركة الأرك {{معركة الأرك: إحدى المعارك الكبرى بين المسلمين بقيادة الخليفة الموحدي يعقوب المنصور وجيش مملكة قشتالة بقيادة الملك ألفونسو الثامن. وقعت قرب حصن الأرك في الأندلس، انتصر المسلمون فيها، وقد تعرّض الجيش القشتالي لخسائر فادحة، وأعادت المعركة للمسلمين هيبتهم بعد أعوام من التراجع، كما أخّرت التوسع المسيحي في الأندلس لأعوام طويلة.}} عام 591هـ/ 1195م، ولُقِّب بعدها بالمنصور[87].
عمومًا، انشغل الموحدون في الثلث الأخير من القرن السادس الهجري/ الثاني عشر للميلاد، بمحاربة النصارى في الأندلس، والتصدي لبني غانية وقراقوش، والقبائل العربية المتحالفة معهما بإفريقية. وقد استوجبت هذه الظروف اتباع سياسة سلمية مع النورمان في صقلية، والجنويين والبيشيين، تجسدت في إبرام معاهدات سلم وتجارة منذ 555هـ/ 1160م، متجددة مع الجنويين، الذين كانت لهم سيادة الملاحة البحرية في المتوسط الغربي، في القرن السادس هجري/ الثاني عشر للميلاد[88].
ويُعدّ عهد الناصر بن يعقوب (ت. 610هـ/ 1213م) عهدًا انتقاليًّا بين الازدهار والانحطاط، إذ شجّعت هزيمة الجيش الموحدي في معركة العقاب {{معركة العقاب: دارت بين جيوش المسلمين بقيادة الخليفة الموحدي محمد الناصر وجيوش الممالك المسيحية المتحالفة بقيادة ألفونسو الثامن ملك قشتالة. قرب حصن العقاب في الأندلس، وانتهت بهزيمة الموحدين هزيمة قاسية شكلت نقطة تحول حاسمة في ميزان القوى لصالح الممالك المسيحية، إذ مهدت الطريق لسقوط مدن أندلسية عديدة لاحقًا وبدء تراجع الوجود الإسلامي في الأندلس.}} أمام نصارى الأندلس عام 609هـ/ 1214م[89]، حركات الانفصال، ومن ثم بدأ طور انحسار المجال وضعف الدولة وسقوطها، فقد ظهرت كثير من الإمارات الشبيهة بدويلات الطوائف في الأندلس، ومنها إمارة محمد بن هود (ت. 635هـ/ 1237م) الذي ثار عام 625هـ/ 1228م، وخلع الطاعة للموحدين، وأعلن الولاء للعباسيين، وكوّن إمارة ضمّت شرق الأندلس وجنوبه. لكن، انتصر عليه محمد بن يوسف بن نصر (ت. 671هـ/ 1273م)، الملقب بابن الأحمر، عام 635هـ/ 1238م، وأسّس دولة بني الأحمر أو الدولة النصرية، التي شمل مجالها جيان وقرطبة وإشبيلية. غير أن سكان المدينتين الأخيرتين كانوا أكثر ميلًا لابن هود، ما دفع بابن الأحمر إلى الخروج والاستيلاء على غرناطة، عام 635هـ/ 1238م، واتخاذها عاصمة لمملكته، التي امتدّ مجالها على الساحل الجنوبي الشرقي[90]، وقد ظلت آخر معقل للمسلمين في الأندلس، إلى أن سقطت بأيدي المسيحيين عام 897هـ/ 1492م، بعد التحالف بين مملكتَي أراغون وقشتالة[91].
كذلك أعلن يغمراسن بن زيان (ت. 680هـ/ 1282م) استقلاله عن الموحدين، وأسس الدولة الزيانية في المغرب الأوسط وعاصمتها تلمسان عام 633هـ/ 1235م[92]، وثار والي إفريقية أبو زكرياء (ت. 647هـ/ 1249م) حفيد الشيخ أبي حفص عمر الهنتاتي (571هـ/ 1175م)، وأسس الدولة الحفصية عام 634هـ/ 1236م[93].
وخرج بنو مرين، وهم بربر من زناتة يستقرّون على تخوم الصحراء في المغرب الأوسط، عن سلطة الموحدين، واستولوا بفضل زعيمهم أبي يحيي أبي بكر بن عبد الحق (ت. 656هـ/ 1258م) على مدن مغربية في الشمال، مثل: مكناس، وفاس التي باتت منذ عام 646هـ/ 1249م عاصمة لملكهم. كذلك فتح الأمير المريني أبو يوسف يعقوب مدينة مراكش، عام 668هـ/ 1269م، وقضى نهائيًّا على الدولة الموحدية[94].
كان نجاح المرابطين في حركة التوحيد نسبيًّا، إذ سقطت الدولة سريعًا. وقد نجم هذا النجاح عن حسن تنظيم الحركة الموحدية، وتموقعها بالقرب من العاصمة مراكش. لكن سقوط الدولة الموحدية ارتبط بهياكل هذه الدولة ذاتها وبمؤسساتها، لذا، فإن محاولة التوحيد السياسي قد نجحت، لكنها لم تستمر، وتفككت الدولة إلى أربع دول مستقلة. ورغم هذا التفكك، أسهمت الدولة الموحدية في نوع من الوحدة الاجتماعية الثقافية، وفي نحت هوية حضارية مميزة.
قائمة الحكام
| الحاكم | فترة الحكم بالهجري |
1. | عبد المؤمن بن علي الكومي | 527-558هـ/ 1133-1163م |
2. | أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن | 558-580هـ/ 1163-1184م |
3. | أبو يوسف بن يعقوب بن يوسف المنصور | 580-595هـ/ 1184-1199م |
4. | محمد الناصر بن يعقوب بن يوسف | 595-610هـ/ 1199-1213م |
5. | يوسف المستنصر | 610-620هـ/ 1213-1224م |
6. | عبد الواحد المخلوع | 620-621هـ/ 1224-1224م |
7. | عبد الله العادل | 621-624هـ/ 1224-1227م |
8. | يحيى المعتصم | 624-633هـ/ 1227-1236م |
9. | إدريس المأمون | 624-630هـ/ 1227-1232م |
10. | عبد الواحد الرشيد | 630-640هـ/ 1232-1242م |
11. | أبو الحسن علي السعيد | 640-646هـ/ 1242-1246م |
12. | أبو حفص عمر المرتضى | 646-665هـ/ 1248-1266م |
13. | إدريس الواثق | 665-668هـ-1266-1269م |
المراجع
العربية
ابن الأثير، عز الدين. الكامل في التاريخ. تحقيق محمد يوسف الدقاق. ط 4. بيروت: دار الكتب العلمية، 2002).
الإدريسي، أبو عبد الله محمد الشريف. نزهة المشتاق في اختراق الآفاق. حققه ونقله إلى الفرنسية محمد حاج صادق تحت عنوان "المغرب العربي من كتاب نزهة المشتاق". باريس: د. ن. 1983.
الأيوبي، محمد بن عمر بن شاهنشاه. كتاب مضمار الحقائق وسرّ الخلائق: فقرات حول حملة قراقوش على إفريقية (575 – 584 هـ / 1180 – 1188 م). اعتنى به وقدم له ووضع فهارسه مراد عرعار. تونس: المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، بيت الحكمة، 2012.
البيذق، أبو بكر بن علي الصنهاجي. أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين. تحقيق عبد الوهاب بن منصور. الرباط: دار المنصور، 1971.
التجاني، عبد الله. رحلة التجاني. تحقيق حسن حسني عبد الوهاب. تونس: الدار العربية للكتاب، 1981.
ابن تومرت، محمد. أعز ما يطلب. تقديم وتحقيق عبد الغني أبو العزم. الرباط: مؤسسة الغني للنشر، 1997.
ابن الخطيب، أبو عبد الله. رقم الحلل في نظم الدول. تونس: المطبعة العمومية، 1319هـ [1898-1899].
ابن خلدون، عبد الرحمن. كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. تحقيق خليل شحاذة وسهيل زكار. ط 2. بيروت: دار الفكر، 1988.
ابن أبي زرع، علي بن عبد الله بن أبي زرع الفاسي. الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس. الرباط: دار المنصورة للطباعة والوراقة، 1972.
الزركشي، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم. تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية. تحقيق محمد ماضور. تونس: المكتبة العتيقة، 1966.
أبو شامة، شهاب الدين المقدسي. كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية. حققه وعلق عليه إبراهيم الزيبق. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1997.
الشهرستاني، محمد. الملل والنحل. تحقيق أمير علي مهنا وعلي حسن قاعود. بيروت: دار المعرفة، 1993.
ابن صاحب الصلاة، عبد الملك. المن بالإمامة: تاريخ بلاد المغرب والأندلس في عهد الموحدين. تحقيق عبد الهادي التازي. ط 3. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1987.
المراكشي، عبد الواحد. المعجب في تلخيص أخبار المغرب. تحقيق صلاح الدين الهواري. صيدا: المكتبة العصرية، 2006.
المراكشي، أبو العباس أحمد بن محمد بن عذاري. البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب. تحقيق بشار عوّاد معروف ومحمود بشار عوّاد. تونس: دار الغرب الإسلامي، 2013.
المراكشي، أبو محمد حسن بن علي ابن القطان. نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان. تقديم وتحقيق محمود علي مكي. ط 2. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1989.
[المؤلف مجهول]. كتاب الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية. حققه سهيل زكار وعبد القادر زمامة. الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 1979.
[المؤلف مجهول]. رسائل موحدية جديدة: مجموعة جديدة. تحقيق أحمد عزاوي. القنيطرة: كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة، سلسلة: نصوص ووثائق رقم 2، 1995.
[المؤلف مجهول]. كتابالاستبصارفيعجائبالأمصار. تحقيق سعد زغلول عبد الحميد. الدار البيضاء: دار النشر المغربية، 1985.
فان ستيفال، جان بيير وعبد الله فيلي وأحمد صالح الطاهري. "جبل ابن تومرت أو معقل هرغة بجبال الأطلس الصغير نموذج للاستيطان بالجنوب المغربي". الجبل والسهل في حوض المتوسط. أعمال الندوة العلمية الرابعة لقسم علم الآثار. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان. القيروان. 5-7/12/2011. نصوص جمعها وأعدها للنشر جعفر بن نصر والنوري بوخشيم، (تونس: 2015)، ص. 33 – 56.
برنشفيك، روبار. تاريخ إفريقية في العهد الحفصي: من القرن 13 إلى نهاية القرن 15 هـ. تعريب حمادي السّاحلي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988.
لوترنو، روجي. حركة الموحدين في المغرب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. تعريب أمين الطيبي. ط 2. الدار البيضاء: شركة النشر والتوزيع المدارس، 1998.
صديقي، عبد الجبار. "انهيار دولة الموحدين: دراسة في الخلفيات الثقافية". مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية. العدد 6 (2016). ص 166-188.
علام، عبد الله علي. الدولة الموحدية بالمغرب في عهد عبد المؤمن بن علي. القاهرة: دار المعارف بمصر، 1971.
النجار، عبد المجيد. المهدي بن تومرت: حياته وآراؤه وثورته الفكرية والاجتماعية وأثره بالمغرب. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983.
موسى، عز الدين عمر. الموحدون في الغرب الإسلامي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2007.
أحمد، عزيز. تاريخ صقلية الإسلامية. نقله إلى العربية وقدم له مع إضافة حواشٍ وتعليقات مناسبة أمين توفيق الطيبي. القاهرة: الدار العربية للكتاب، 1980.
الصلابي، علي محمد محمد. دولة الموحدين. عمّان: دار البيارق للنشر، 1998.
مغنية، غرداين. "بجاية الوجهة الأولى لبني غانية في التوسع (580–581هـ/ 1184–1185م)". مجلة القرطاس. العدد 2 (2015)، ص 81-92.
شاهين، فاتن كامل. "دولة بني عيد الواد (بنو زيان): دراسة تاريخية". مجلة الباحث. مج 42، العدد 3، ج 1 (2023). ص 345-356.
سرور، محمد جمال الدين. تاريخ الدولة الفاطمية. القاهرة: دار الفكر العربي، 1995.
عرعار، مراد. "من الهجرة الهلالية إلى السلطة الموحدية بإفريقية: التبدي بين الانتشار والانحصار". مقدمة في أنماط العيش ببلاد المغرب في العصور القديمة والوسيطة. أشغال الندوة العلمية الدولية الرابعة لمخبر اشتغال الأرض والتعمير وأنماط العيش في بلاد المغرب في العصور القديمة والوسيطة. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. سوسة. 4-6/5/2017.
________، "الموقعية بإفريقية خلال القرن السادس هجري/ الثاني عشر ميلادي (حملة شرف الدين قراقوش المظفري نموذجًا)". في السهل والجبل بحوض المتوسط، أشغال الندوة العلمية الدولية الرابعة لقسم علم الآثار بكلية الآداب بالقيروان. القيروان. 5-7/12/2011. نصوص جمعها وأعدها للنشر جعفر بن نصر والنوري بوخشيم (تونس، كلية الآداب بالقيروان، 2015).
أرينال، مرثيدس قارثيا. الموريسكيون الأندلسيون. ترجمة وتقديم جمال عبد الرحمن. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2003.
إدريس، الهادي روجي. الدولة الصنهاجية: تاريخ إفريقية في عهد بني زيري. تعريب حمّادي الساحلي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1992.
الأجنبية
Buresi, Pascal. "Les Almohades." In: Cyrille Aillet, Emmanuelle Tixier & Éric Vallet (dirs.). Gouverner en Islam. Xe-XVe s. Paris: Atlande, 2014. pp.301-308. 978-2-35030-273-7. ffhalshs-014
Ettahiri, Ahmed Salah, Abdallah Fili et Jean Pierre Van Staevel. "La montagne d’Igiliz ou les début de l’empire Almohade." dansDossiers d’archéologie. n°365 (2014). pp. 34-41.
Fricaud, Emile. "Les ṭalaba dans la société almohade (le temps d’Averroès)." dansAl-Qantara. vol. 18, n°2 (1997). pp. 331-387.
Golvin, Lucien. "Kal‘at banī Hammād." EI2. IV. pp. 499 – 502.
Hassan, Mohamed. "Les fortifications du sud-est de l’Ifriqiya au bas Moyen àge." dans fortifications et territoires dans la péninsule Ibérique et dans le Magreb (VI – XVIè siècles). Actes du II Simposio international sobre castelos organisé à Obidos (Portugal). du 10 au 13 novembre 2010. Lisboa: Edições Colibri, 2013. pp. 275-276.
Laterie, De Mas. Traités de paix et de commerce et documents divers concernant les relations des chrétiens avec les arabes de l’Afrique septentrionale au Moyen Age. Paris: H. Plon, 1866.
[1] روجي لوترنو، حركة الموحدين في المغرب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، تعريب أمين الطيبي، ط 2 (الدار البيضاء: شركة النشر والتوزيع المدارس، 1998)، ص 12.
[2] عبد الرحمن بن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، تحقيق خليل شحاذة وسهيل زكار، ج 6، ط 2 (بيروت: دار الفكر، 1988)، ص 300-301.
[3] محمد جمال الدين سرور، تاريخ الدولة الفاطمية (القاهرة: دار الفكر العربي، 1995)، ص 75-80.
[4] عز الدين ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق محمد يوسف الدقاق، ج 8، ط 4 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2002)، ص 321-326.
[5] عبد الواحد المراكشي، المعجب في تلخيص أخبار المغرب، تحقيق صلاح الدين الهواري (صيدا: المكتبة العصرية، 2006)، ص 99-101، 122-123.
[6] أبو العباس أحمد بن محمد بن عذاري المراكشي، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، تحقيق بشار عوّاد معروف ومحمود بشار عواد، ج 1 (تونس: دار الغرب الإسلامي، 2013)، ص 286-287؛ ابن خلدون، ص 210.
[7] الهادي روجي إدريس، الدولة الصنهاجية: تاريخ إفريقية في عهد بني زيري، تعريب حمّادي الساحلي، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1992)، ص 163-292.
[8] [المؤلف مجهول]، كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار، تحقيق سعد زغلول عبد الحميد (الدار البيضاء: دار النشر المغربية، 1985)، ص 128-129؛ أبو عبد الله محمد الشريف الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، حققه ونقله إلى الفرنسية محمد حاج صادق تحت عنوان "المغرب العربي من كتاب نزهة المشتاق" (باريس: [د. ن.]، 1983)، ص 117.
[9] عزيز أحمد، تاريخ صقلية الإسلامية، نقله إلى العربية وقدم له مع إضافة حواشٍ وتعليقات مناسبة أمين توفيق الطيبي (القاهرة: الدار العربية للكتاب، 1980)، ص 57-86.
[10] لوترنو، ص 13.
[11] ابن خلدون، ص 300-301.
[12] عبد الواحد المراكشي، ص 136.
[13] Ahmed Salah Ettahiri, Abdallah Fili et Jean Pierre Van Staevel, "La montagne d’Igiliz ou les début de l’Empire Almohade," dansDossiers d’archéologie, n°365 (2014), pp. 34-41;
جان بيير فان ستيفال وعبد الله فيلي وأحمد صالح الطاهري، "جبل ابن تومرت أو معقل هرغة بجبال الأطلس الصغير نموذج للاستيطان بالجنوب المغربي"، في: جعفر بن نصر والنوري بوخشيم، مقدمة في الجبل والسهل في حوض المتوسط، أعمال الندوة العلمية الرابعة لقسم علم الآثار، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان، القيروان، 5-7/12/2011. (تونس: جامعة القيروان، 2015)، ص. 34 – 35.
[14] يُنظر: ابن القطان أبو محمد حسن بن علي، نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان، تقديم وتحقيق محمود علي مكي، ط 2 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1989)، ص 113؛ عبد الواحد المراكشي، ص 136.
[15] على بن عبد الله بن أبي زرع الفاسي، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس (الرباط: دار المنصورة للطباعة والوراقة، 1972)، ص 172.
[16] لوترنو، ص 11-12.
[17] حول هذه المسألة يُنظَر: عبد المجيد النجار، المهدي بن تومرت: حياته وآراؤه وثورته الفكرية والاجتماعية وأثره بالمغرب (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983)، ص 23-29.
[18] المرجع نفسه، ص 31-33.
[19] عبد الواحد المراكشي، مرجع سابق؛ ابن القطان، ص 72-73.
[20] ابن الأثير، ج 9، ص 192؛ ابن أبي زرع، ص 172-174. وُلِد عبد المؤمن بقرية تاجرة قرب ندرومة بين عامي 487هـ/ 1094م و500هـ/ 1106م، وخرج في طلب العلم إلى تلمسان، ثم إلى بجاية ومنها إلى قرية ملالة، الواقعة على بعد 7 كم عن بجاية على الطريق نحو الجزائر.
[21] يُنظر: عبد الواحد المراكشي، ص 148-151؛ [المؤلف مجهول]، كتاب الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، حققه سهيل زكار وعبد القادر زمامة (الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 1979)، ص 142-151؛ النجار، ص 92-95.
[22] أبو بكر بن علي الصنهاجي البيذق، أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين، تحقيق عبد الوهاب بن منصور (الرباط: دار المنصور، 1971)، ص 33-34؛ عبد الواحد المراكشي، ص 139.
[23] ابن أبي زرع، ص 174-176.
[24] يُنظر: النجار، ص 114-116.
[25] Cf. Pascal Buresi, "Les Almohades," in: Cyrille Aillet, Emmanuelle Tixier & Éric Vallet (dirs.), Gouverner en Islam, Xe-XVe s. (Paris: Atlande, 2014), pp.301-308.
[26] النجار، ص 145-158.
[27] محمد بن تومرت، أعز ما يطلب، تقديم وتحقيق عبد الغني أبو العزم (الرباط: مؤسسة الغني للنشر، 1997)، ص 223.
[28] عبد الواحد المراكشي، ص 141-143؛ ابن أبي زرع، ص 173.
[29] محمد الشهرستاني، الملل والنحل، تحقيق أمير علي مهنا وعلي حسن قاعود (بيروت: دار المعرفة، 1993)، ص 189.
[30] عبد الجبار صديقي، "انهيار دولة الموحدين: دراسة في الخلفيات الثقافية"، مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية، العدد 6 (2016)، ص 169.
[31] ابن تومرت، ص 312-322.
[32] النجار، ص 356-364.
[33] ابن القطان، ص 82-87.
[34] عبد الملك بن صاحب الصلاة، المن بالإمامة: تاريخ بلاد المغرب والأندلس في عهد الموحدين، تحقيق عبد الهادي التازي، ط 3 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1987)، ص 68-69؛ ابن القطان، ص 82-84؛ ابن أبي زرع، ص 176؛ عبد الله علي علام، الدولة الموحدية بالمغرب في عهد عبد المؤمن بن علي (القاهرة: دار المعارف بمصر، 1971)، ص 67.
[35] ابن القطان، ص 84-86؛ عبد الواحد المراكشي، ص 141؛ علام، ص 68.
[36] ابن القطان، ص 82؛ النجار، ص 117؛
Emile Fricaud, "Les ṭalaba dans la société almohade (le temps d’Averroès)," dansAl-Qantara, vol. 18, n°2 (1997), pp. 331-387.
[37] ابن صاحب الصلاة، مرجع سابق.
[38] ابن القطان، ص 82، 86؛ النجار، مرجع سابق.
[39] أبو عبد الله بن الخطيب، رقم الحلل في نظم الدول (تونس: المطبعة العمومية، 1319هـ [1898-1899])، ص 57.
[40] عبد الواحد المراكشي، ص 144.
[41] البيذق، ص 35-40.
[42] المرجع نفسه، ص 40-41؛ عبد الواحد المراكشي، مرجع سابق؛ ابن الأثير، ج 9، ص 200؛ ابن خلدون، ص 305؛ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الزركشي، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، تحقيق محمد ماضور (تونس: المكتبة العتيقة، 1966)، ص 7.
[43] ابن خلدون، ص 305-306. اختلف المؤرخون في تاريخ الوفاة والمبايعة، فمنهم من جعل وفاته عام 524هـ/ 1130م، ومبايعته عام 529هـ/ 1135م. يُنظر: النجار، ص 128.
[44] عبد الواحد المراكشي، ص 146؛ ابن خلدون، مرجع سابق.
[45] البيذق، ص 49-63؛ ابن الأثير، ج 9، ص 201-204؛ ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 99-102.
[46] البيذق، ص 63-69؛ ابن الأثير، ج 4، ص 204-205؛ ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 103-109.
[47] ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 109-110.
[48] المرجع نفسه، ص 110-112؛ البيذق، ص 69-72.
[49] لوترنو، ص 52-53.
[50] البيذق، ص 75-78؛ ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 132، 137-138؛ ابن أبي زرع، ص 194-195.
[51] البيذق، ص 77-78.
[52] مؤلف مجهول، الحلل الموشية، ص 151.
[53] علام، ص 258-260.
[54] ابن أبي زرع، ص 201-202؛ علام، ص 227-228.
[55] ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 93.
[56] عبد الواحد المراكشي، ص 154-156؛ علام، ص 147-180.
[57] ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 112-127؛ لوترنو، ص 57.
[58] ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 141-145.
[59] المرجع نفسه، ص 129-132؛ لوترنو، ص 57-58.
[60]عبد الواحد المراكشي، ص 151-152؛
Lucien Golvin, "Kal‘at banī Hammād," dans EI2, IV, p. 501.
[61] ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 133.
[62] المرجع نفسه، ص 152.
[63] عبد الواحد المراكشي، ص 168.
[64] ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 152-153؛ علام، ص 208-211.
[65] عبد الواحد المراكشي، ص 152-153، 168-169.
[66] عبد الواحد المراكشي، ص 169.
[67] صديقي، ص 168-172.
[68] ابن صاحب الصلاة، ص 344.
[69] البيذق، ص 79.
[70] عز الدين عمر موسى، الموحدون في الغرب الإسلامي (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1991)، ص 144-150.
[71] المرجع نفسه، ص 151-160.
[72] المرجع نفسه، ص 160-166.
[73] المرجع نفسه، ص 167-174.
[74] المرجع نفسه، ص 174-187.
[75] المرجع نفسه، ص 191-214.
[76] مراد عرعار، "من الهجرة الهلالية إلى السلطة الموحدية بإفريقية: التبدي بين الانتشار والانحصار"، مقدمة في أنماط العيش ببلاد المغرب في العصور القديمة والوسيطة، أشغال الندوة العلمية الدولية الرابعة لمخبر اشتغال الأرض والتعمير وأنماط العيش في بلاد المغرب في العصور القديمة والوسيطة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سوسة، 4-6/5/2017، ص 171-190.
[77] عبد الله التجاني، رحلة التجاني، تحقيق حسن حسني عبد الوهاب (تونس: الدار العربية للكتاب، 1981)، ص 114؛ شهاب الدين المقدسي أبو شامة، كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، حققه وعلق عليه إبراهيم الزيبق، ج 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1997)، ص 267؛ أبوشامة، ج 3، ص 54.
[78] [المؤلف مجهول]، رسائل موحدية جديدة: مجموعة جديدة، تحقيق أحمد عزاوي، ج 1 (جامعة ابن طفيل: كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة، 1995)، ص 182-190.
[79] موسى، ص 217-276.
[80] المرجع نفسه، ص 279-296.
[81] ابن خلدون، ص 381.
[82] مؤلف مجهول، رسائل موحدية، ج 1، ص 173-175.
[83] ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 183-185، 201-237.
[84] المرجع نفسه، ص 242-243؛ ابن خلدون، ص 332.
[85] يُنظر: محمد بن عمر بن شاهنشاه الأيوبي، كتاب مضمار الحقائق وسرّ الخلائق: فقرات حول حملة قراقوش على إفريقية (575 – 584 هـ/ 1180- 1188 م)، اعتنى به وقدم له ووضع فهارسه مراد عرعار (تونس: المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، بيت الحكمة، 2012)؛ روبار برنشفيك، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي: من القرن 13 إلى نهاية القرن 15 هـ، تعريب حمادي السّاحلي، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988)، ص 36-39؛
Mohamed Hassan, "Les fortifications du sud est de l’Ifriqiya au bas Moyen àge," dans fortifications et territoires dans la péninsule Ibérique et dans le Magreb (VI – XVIè siècles), Actes du II Simposio international sobre castelos organisé à Obidos (Portugal), du 10 au 13 novembre 2010, (Lisboa: Edições Colibri, 2013), pp. 275-276;
مراد عرعار، "الموقعية بإفريقية خلال القرن السادس هجري/ الثاني عشر ميلادي (حملة شرف الدين قراقوش المظفري نموذجا)"، في السهل والجبل بحوض المتوسط، أشغال الندوة العلمية الدولية الرابعة، قسم علم الآثار بكلية الآداب، القيروان، 5-7/12/2011. نصوص جمعها وأعدها للنشر جعفر بن نصر والنوري بوخشيم (تونس: كلية الآداب بالقيروان، 2015)، ص 87-102.
[86] عبد الواحد المراكشي، ص 195-201؛ برنشفيك، ج 1، ص 36-39؛ غرداين مغنية، "بجاية الوجهة الأولى لبني غانية في التوسع (580- 581هـ/ 1184- 1185)"، مجلة القرطاس، العدد 2 (2015)، ص 81-92.
[87] عبد الواحد المراكشي، ص 206-207.
[88] Amari Michele, I Diplomi arabi del r. archivio Fiorention, (Firenze: Dalla Tipografia di Felice le Monnier 1862), pp. 17-22; De Mas Laterie (M. L.), Traités de paix et de commerce et documents divers concernant les relations des chrétiens avec les arabes de l’Afrique septentrionale au Moyen Age (Paris: H. Plon, 1866), pp. 22, 28-30, 108.
[89] المراكشي، ص 235-236.
[90] ابن عذاري المراكشي، ج 3، ص 472-473.
[91] مرثيدس قارثيا أرينال، الموريسكيون الأندلسيون، ترجمة وتقديم جمال عبد الرحمن (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2003)، ص 31-38.
[92] فاتن كامل شاهين، "دولة بني عيد الواد (بنو زيان): دراسة تاريخية"، مجلة الباحث، مج 42، ج 1، العدد 3 (2023)، ص 345-356.
[93] ابن خلدون، ص 380-381؛ برنشفيك، ج 1، ص 42-52.
[94] ابن أبي زرع، ص 278-284.