المرقوق طبق تقليدي في منطقة
نجد بالسعودية، يتميز بمزيج من العجين الرقيق واللحم والخضراوات المطهوة في مرق غني بالتوابل. كان يُحضَّر في نجد باستخدام القمح اللين، المعروف باسم الصما، وكانَ في أصله طبقًا بسيطًا يتكوَّن من الخبز والسمن، ثم تطوَّر مع تحسُّن الظروف الاقتصادية وتوفُّر المواد الغذائية، وأصبح يشمل اللحم والخضراوات. في عام 2024، اختِير بوصفه طبقًا رئيسًا لمنطقة
الرياض، ضمن مبادرة هيئة فنون الطهي التابعة لوزارة الثقافة السعودية لإبراز الأطباق التراثية في المناطق السعودية.
تاريخه
يُعَد المرقوق طبقًا تراثيًا يرتبط بشكل وثيق بمنطقة نجد في السعودية، علاوة على الكويت وبعض المناطق الخليجية الأخرى. يعود تاريخه إلى عقود طويلة، إذ كان يُحضَّر بوصفه وجبة أساسية لدى الأُسر البدوية والريفية التي اعتمدت على المُكوّنات المتوفرة محليًا. ويُشير اسمه إلى الخبز الرقيق، وهو المُكوِّن الأساسي لهذا الطبق، ما يعكس بساطة المواد الأولية التي كانت متاحة في بيئة وسط الجزيرة العربية.
يعود تطور المرقوق إلى طبيعة الحياة في منطقة نجد، فقد كانت الأُسر تعتمد على القمح بوصفه مصدرًا غذائيًا أساسيًا، وكان القمح اللين المعروف باسم الصما يُستخدَم في تحضير أطباق مثل المرقوق والقرصان والمطازيز[1]. كانت هذه الحبوب سهلة التخزين والاستخدام، ما جعلها مناسبة لبيئة المنطقة. كذلك فإن إضافة الخضراوات واللحوم في مراحل لاحقة، عكست تحسُّن الظروف الاقتصادية وتوفُّر المواد الغذائية، مع تطور التجارة في المنطقة.
تشير رواياتٌ إلى أن المرقوق كان في الأصل طبقًا بسيطًا يتكوَّن من الخبز والسمن، ومع مرور الزمن، أُضيفت إليه مكوِّنات مثل اللحم والخضراوات، حتى أصبح وجبة متكاملة[2]. تطوَّر الطبق عبر الأجيال، إذ تناقلته الأُسر مع إدخال تعديلات وإضافات طفيفة تعكس التنوع الثقافي في منطقة الخليج. في عام 2024، سُجِّل المرقوق بوصفه طبقًا رئيسًا لمنطقة الرياض، ضمن مبادرة هيئة فنون الطهي لتسليط الضوء على الأطباق التراثية لكل منطقة سعودية[3].
مكوناته
يتكوَّن المرقوق من ثلاثة عناصر رئيسة: العجين، واللحم، والخضراوات. وتختلف المُكوِّنات قليلًا حسب المنطقة والتفضيلات الشخصية، لكن هذه العناصر تُشكِّل غالبًا قاسمًا مشتركًا في معظم الوصفات[4].
- العجين: يُستخدَم عادةً دقيق القمح الكامل لتحضير العجين، ما يمنح المرقوق قوامًا مميزًا وفوائدَ غذائية إضافية بفضل الألياف. وتُضاف كميات قليلة من الملح لتتبيل العجين، ويُستخدَم الماء لعجن الدقيق حتى يصبح متماسكًا، ويُستخدَم الزيت لدهن كرات العجين لمنع التصاقها.
- اللحم: يُفضَّل لحم الضأن أو البقر مع العظم أو من دونه حسب الرغبة، ويُشكِّل البصل والثوم قاعدة النكهة الأساسية للمرق. وتُضاف الطماطم ومعجون الطماطم لإعطاء المرق قوامًا كثيفًا ونكهة غنية. وتُضاف التوابل التي تشمل الكمون والكزبرة المجففة والفلفل الأسود والقرفة وورق الغار والليمون الأسود (اللومي).
- الخضراوات: تشمل عادةً الكوسا والبطاطس والجزر والقرع والباذنجان، وتُضاف لتعزيز القيمة الغذائية وإضفاء تنوُّع في النكهة.
طريقة تحضيره
يُمزَج الدقيق الأسمر مع الملح والفلفل الأسود في وعاء كبير، ويُضاف الماء تدريجيًا مع العجن، حتى تتكوَّن عجينة متماسكة وناعمة. ثم تُقسَم العجينة إلى كرات متوسطة الحجم، وتُدهَن بالزيت، وتُغطّى بغلاف بلاستيكي لوضعها مدة ساعة إلى ساعتَيْن في مكان دافِئ. بعد ذلك، تُفرد العجينة على سطح مرشوش بالدقيق حتى تصبح رقيقة، ثم تُقطع إلى مربعات أو شرائط حسب الرغبة.
يُسخَّن الزيت أو السمن في قدر عميق على نار متوسطة، ثم يُضاف البصل ويُقلى حتى يصبح ذهبيَّ اللون، ويُضاف الثوم وورق الغار والقرفة والليمون الأسود، وتُقلى المكونات. ثم يُضاف اللحم ويُقلى على نار مرتفعة حتى يتغير لونه ويجف ماؤه. بعد ذلك، تُضاف الطماطم المفرومة ومعجون الطماطم والتوابل الناعمة (مثل الكمون والكزبرة)، ثم يُسكب الماء المغلي بكمية تغمر اللحم، ويُترك المزيج على نار متوسطة مدة ساعة، أو حتى ينضج اللحم نصف نضج.
تُضاف الخضراوات، مثل الكوسا والبطاطس والجزر، بعد تقطيعها إلى المرق، وتُترك لتُطهى مدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة حتى تنضج جزئيًا، ثم تُضاف قطع العجين الرقيقة تدريجيًا إلى المرق مع التحريك المستمر لمنع التصاقها، ويُترك الطبق على نار هادئة مدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة إضافية حتى تنضج العجينة وتمتزج النكهات[5].
القيمة الغذائية
يُعَد المرقوق وجبة متكاملة بفضل تنوُّع مكوِّناته، فهو يجمع بين الكربوهيدرات والبروتينات والڨيتامينات والمعادن[6].
يُوفِّر الدقيق الأسمر الكربوهيدرات المعقدة التي تمد الجسم بالطاقة، وهو كذلك غني بالألياف الغذائية، ولا سيما إذا استُخدم دقيق القمح الكامل. ويُقدِّم اللحم بروتينات عالية الجودة، تحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة لنمو العضلات وإصلاح الأنسجة. أما الخضراوات، فتوفر مجموعة واسعة من الڨيتامينات، مثل ڨيتامين A من الجزر، وڨيتامين C من الطماطم والفلفل، والبوتاسيوم والمغنيسيوم من الكوسا والبطاطس. تدعم هذه العناصر صحة الجهاز المناعي، والبصر والقلب.
وتعتمد كمية الدهون في طبق المرقوق على نوع الزيت أو السمن المستخدَم، فاستخدام زيت الزيتون بدلًا من الزيوت النباتية الأخرى يُقلل من الدهون المشبعة، ويزيد من الفوائد الصحية.
المراجع
"الجريش" و"المقشوش" طبقان وطنيان للسعودية".
الشرق الأوسط. 8/1/2024. في:https://acr.ps/1L9F34V
"طريقة عمل المرقوق السعودي من الشيف نيفين عباس".
البلاد. 24/4/2017. في:
https://acr.ps/1L9F3ee
"طريقة عمل مرقوق لحم". ويب طب. شوهد في 11/7/2025. في:
https://acr.ps/1L9F2M1
قبوري، منى. "المرقوق.. من المطبخ السعودي".
سيدتي. 3/7/2016. في:
https://acr.ps/1L9F2KA
هلال، محمد. "المرقوق: طبق الرياض الدافئ وأساس مائدتها".
الشرق الأوسط. 20/1/2024. في:https://acr.ps/1L9F337
[1] "طريقة عمل المرقوق السعودي من الشيف نيفين عباس"،
البلاد، 24/4/2017، شوهد في 7/11/2025، في:https://acr.ps/1L9F3ee
[2] محمد هلال، "المرقوق: طبق الرياض الدافئ وأساس مائدتها"،
الشرق الأوسط، 20/1/2024، شوهد في 7/11/2025، في:https://acr.ps/1L9F337
[3]"’الجريش‘ و’المقشوش‘ طبقان وطنيان للسعودية"، الشرق الأوسط، 8/1/2024، شوهد في 7/11/2025، في:https://acr.ps/1L9F34V
[4] منى قبوري، "المرقوق.. من المطبخ السعودي"،
سيدتي، 3/7/2016، شوهد في 7/11/2025، في:
https://acr.ps/1L9F3dL
[5] المرجع نفسه.
[6] "طريقة عمل مرقوق لحم"، ويب طب، شوهد في 11/7/2025، في:https://acr.ps/1L9F2M1