الموجز
المرجئة لقب أُطلِق على مجموعات ذات طابع ديني كلامي وعلمي وسياسي في الجملة، ولم يكن لها بالضرورة حزمة عقائد محددة ومنتظمة تميّزها عن سواها. ويُرجَّح أن أول ظهورها في النصف الثاني من القرن الهجري الأول. نشأت في عدة حواضر في وقت متقارب في
الكوفة والبصرة والشام ثم
خراسان، وكان سبب ظهورها، في الأصل، الاضطرابات السياسية التي حدثت بين الصحابة (الفتنة)، وما تلاها من استمرار النزاع والافتراق. وتنقسم المرجئة، بحسب كثير من المصادر، إلى أقسام، من أشهرها: المرجئة الأولى التي ترى إرجاء الحكم على الصحابة المتنازعين (علي بن أبي طالب وخصومه في الفتنة) إلى الله، وهو رأي لا يمثل أصلًا كليًا من أصول الدين، بل هو رأي جزئي خاص في الحكم على أولئك الصحابة بأعيانهم. ثم المرجئة العقائدية التي أسست أصلًا كليًا في فهم الإيمان وعلاقته بالعمل، ورأت أن العمل (أو الشرائع العملية) لا يدخل في مفهوم الإيمان وتعريفه وحقيقته، وينقسم هذا النوع من المرجئة، أيضًا، إلى أقسام: قسم يرى أن الإيمان هو المعرفة القلبية فحسب –وهناك من يميز بين المعرفة والتصديق- دون القول والعمل، وثانٍ يحصر الإيمان في التصديق والقول، وينفي دخول العمل في تعريفه (وهو ما سُمِّي لاحقًا مرجئة الفقهاء، وكان هذا الفريق هو الخط العام للإرجاء)، وثالثٌ يحصر الإيمان في القول فحسب، ولا يُدخِل في ماهيّته الاعتقاد والعمل. وهذه الأقسام جميعها تتفق في مسألتين: أولاهما إرجاء الحكم على مرتكب الكبيرة -أي: الفاسق الذي مات بلا توبة- إلى الله، وثانيتهما إخراج العمل من ماهية الإيمان وتعريفه.
كان للمرجئة اتجاهان في العمل السياسي، ففريق يميل إلى مسالمة السلطة ومهادنتها، وفريق يميل إلى الثورة المسلحة (السيف بحسب اصطلاح القدماء)، ولا سيما في العهد الأموي وبدايات العهد العباسي. ثم بعد بدايات الدولة العباسية، تراجع الدور السياسي المسلّح للمرجئة، وتحولت إلى النشاط العلمي عقائديًا وفقهيًا، وعمل بعض أعلامهم في القضاء، أي: إنهم دخلوا في العمل تحت إمرة الخلفاء والسلاطين.
المائز الجوهري بين المرجئة ومن سواهم هو اتجاههم في مسألة الإيمان تحديدًا، أما غيرها من المسائل فليس لهم مذهب خاصّ يجمعهم في فرقة واحدة بمسائل اعتقادية مكتملة محددة كما هو الحال في
الأشاعرة والمعتزلة مثلًا، ولهذا يوجد في كتب التراجم مرجئ قدري، ومرجئ جبري، ومرجئ خارجي، في تفصيلات كثيرة.
وفي القرن العشرين أُعيد إنتاج الحديث عن المرجئة والإرجاء، وذلك في سياقات سياسية متعلقة بالحاكمية، وأُطلِق وصف الإرجاء على بعض كبار أعلام السلفية المعاصرة وغيرهم كجماعة الإخوان المسلمين.
في المفهوم
اسم "المرجئة" مشتق من الفعل "أرجأ" أي: "أخّر" أو "أجّل". والإرجاء هو التأخير والتأجيل، والمرجِئ اسم فاعل. لم يرد لفظ "مرجئة" ولا "إرجاء" بهاتين الصيغتين في القرآن، ولكنه ورد بصيغة الفعل، ومن الأمثلة عليه:
{قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} (الأعراف: 111)، أي: أخِّر الحكم على موسى وأخيه[1]، وورد بصيغة اسم المفعول في الآية:
{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 106)، التي تشير إلى تأجيل الحكم على بعض الناس حتى يحكم الله فيهم.
وهناك من قال إن المرجئة هي في الحقيقة مُرجِيَة (بالياء وليس بالهمز) معتمدًا على تفسير الإرجاء بأنه "إعطاء الرجاء"[2]، فالمرجية هنا، أي: الجاعلون غيرهم راجين آملين، ولكنّ القول الأول هو الأكثر شيوعًا ورواجًا.
ثم انتقلت دلالة اللفظ "المرجئة" من المعنى اللغوي إلى عدة معانٍ اصطلاحية، ذكرها
محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت. 548هـ/ 1153م)، فمن تعريفات المرجئة: القائلون بإرجاء الحكم على مرتكب
الكبيرة (ويُسمى الفاسق) إلى
يوم القيامة، وبهذا فالمرجئة هنا يكونون في مقابل
الوعيدية {{الوعيدية: القائلون بتحقق الوعيد قطعًا كالمعتزلة والخوارج}}[3]. وأشار الشهرستاني إلى تعريف ثانٍ للمرجئة؛ أنهم القائلون بأنه "لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة"[4]. وهذا النوع من الإرجاء يُعدّ اتجاهًا متطرفًا في الإرجاء ويُسمّون "غلاة المرجئة". وذكر تعريفًا ثالثًا؛ أنهم القائلون بإرجاء عليّ بن أبي طالب (ت.40هـ/ 661م)، أي: تأخيره في المنزلة عن الخلفاء الثلاثة[5]؛ وهو ما لا يعدو أن يكون مشتركًا لفظيًا بين الإرجاء بمعنى إخراج العمل من ماهية الإيمان، وإرجاء/ تأخير عليّ في التفضيل في مقابل تقديم مَن سواه، وهذا المصطلح بدلالته على تأخير عليّ ذكره بعض الإمامية، مثل
أبي حاتم الرازي (ت. 322هـ/ 934م) الذي لا يُعرِّف المرجئة إلا بهذا المعنى، فهذا اللفظ كما يقول: "لقبٌ قد لزم كلَّ من فضّل أبا بكر وعمر على علي بن أبي طالب"، بل يدّعي أن الأمّة اتفقت على هذا المعنى. ويرى أنه من الواضح عند الإمامية "أن المرجئ لا يكون شيعيًا، والشيعي لا يكون مرجئيًا"، وينص على أن المرجئة ما سُمّوا كذلك إلا لأنهم "أخّروا" عليًا و"قدّموا أبا بكر عليه"، وأن هذا اللقب (المرجئة) "لازم لكل من ذهب هذا المذهب من أيّ الفرق كان"[6]. ربما يكون قد سبق إلى هذا المعنى المتكلم
المعتزلي بشر بن المعتمر (ت. 210هـ/ 825م)، وكان هو من المعتزلة المائلين إلى
التشيّع {{التشيّع بمعنى تقديم عليّ على أبي بكر (ت.13هـ/ 634م) وعمر (ت.23هـ/ 644م) وعثمان (ت. 35ه/ 656م)، مع موالاتهم، وعدم البراءة منهم، كان غالبًا على معتزلة بغداد}}، وله أبيات تومئ إلى هذا النوع من الإرجاء، بمعنى تأخير عليّ، إذ يقول:
لَسْنا مِنَ الرَّافِضَةِ الْغُلاةْ وَلا مِنَ الْمُرْجِئَةِ الْجُفاةْ |
لا مُفْرِطِينَ بَلْ نَرَى الصِّدِّيقا مُقَدَّمًا وَالْمُرْتَضَى الْفارُوقَا |
نَبْرَأُ مِنْ عَمْرٍو وَمِنْ مُعاوِيَةْ[7] |
فذكر المرجئة في هذا النص في مقابل من يتبرؤون من أبي بكر وعمر ويُلقَّبون بـ "الرافضة"، في سياق الحديث عن الصدّيق والفاروق وتولّيهما، والبراءة من
عمرو بن العاص (ت. 43هـ/ 664م) ومعاوية بن أبي سفيان (ت. 60هـ/ 680م)، كل تلك القرائن تشير إلى هذا المعنى. ومع ذلك، ليس هو الشائع والسائد في سائر كتب
الملل والنحل، فهي تذكر المرجئة في سياق الحديث عن مذاهبهم في الإيمان. وهناك نصوص أقدم من ذلك، ورد فيها الإرجاء بمعنى تأخير عليّ عن أبي بكر وعمر، فقد ذُكِر عن
محارب بن دثار (ت. 116هـ/ 734م) المعدود في طبقة
التابعين أبيات من الشعر يقول فيها:
يَعِيبُ عَلَيَّ أَقْوامٌ سفاهًا | بِأَنْ أُرْجِي أَبا حَسَنٍ عَلِيّا |
وَإِرْجائي أَبا حَسَنٍ صَوابٌ | عَنِ الْعُمَرَيْنِ بَرًّا أَوْ شَقِيّا |
فَإِنْ قَدَّمْتُ قَوْمًا قَالَ قَوْمٌ | أَسَأْتَ وَكُنْتَ كَذَّابًا رَدِيّا |
إِذا أَيْقَنْتُ أَنَّ اللَّه رَبِّي
| وَأَرْسَلَ أَحْمَدًا حَقًّا نَبِيّا |
وَأَنَّ الرُّسْلَ قَدْ بُعِثوا بِحَقٍّ | وَأَنَّ اللَّهَ كَانَ لَهُمْ وَلِيّا |
فَلَيْسَ عَليَّ في الإِرْجاءِ بَأْسٌ | وَلا لَبْسٌ وَلَسْتُ أَخافُ شَيّا[8] |
وهذا المعنى أيضًا، كما تقدّم، ليس هو المعنى الشائع في كتب المتكلمين وكتب تاريخ الملل والنحل.
وإذا كان لقب "المرجئة" يُفهَم منه، في الظاهر، أنه لقب لطائفة بعينها وفرقة قائمة بذاتها، كحال المعتزلة والأشعرية والزيدية مثلًا، فإن من مؤرخي الفِرَق من يشير إلى أن هذا اللقب لا ينطبق على فرقة ذات منظومة اعتقادية متكاملة، وإنما هم أفراد أو جماعات موزعون بين سائر الفِرَق، إلا أنهم يقولون بقول محدّدٍ في الإيمان، ويلتقون مع غيرهم فيما سواه من المسائل. وهذا ما يفيده كلام
أبي القاسم الكعبي البلخي (ت. 319هـ/ 931م) في كتابه
المقالات، إذ أشار إلى مرجئة الفقهاء ورواة الآثار كمقاتل بن سليمان البلخي (ت. 150هـ/ 767م)، ومرجئة قائلين بالعدل (أي: يوافقون المعتزلة في أفعال العباد) كغيلان بن مروان (غيلان الدمشقي من القدرية، ت. نحو 105هـ/ 723م). وذكر
الجهم بن صفوان (وهو مشهور بالقول بالجبر، ت. نحو 128هـ/ 746م)، وأبا حنيفة النعمان (ت. 150هـ/ 767م)[9]. ويذكر الشهرستاني، بوضوح، أن المرجئة أقسام: مرجئة
الخوارج، ومرجئة
القدرية، ومرجئة
الجبرية، والمرجئة الخالصة[10]. ويشير في موطن آخر إلى "مرجئة السنّة"[11].
النشأة والظهور
أدت الفتنة التي حدثت بين الصحابة بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان (ت. 35هـ/ 656م)، وما نتج منها مثل
معركة الجمل (36هـ/ 656م) ومعركة صِفّين (37هـ/ 657م) وحادثة التحكيم ومعركة النَّهْروان (38هـ/ 658م)، إلى انقسامات سياسية وعقائدية، أثارت سؤال "الإيمان": ما الإيمان؟ ومن هو "المؤمن"؟ ومن هو "الفاسق"؟ ومن هو "الكافر"؟ وذلك لما يترتب على هذه المسائل من أحكام عملية كالولاء والبراء، وما يتعلق بها من
شرعيةالخليفة. في هذا السياق، برز المحكّمة والحرورية (أُطلِق عليهم لاحقًا: الخوارج) بعد حادثة التحكيم الشهيرة، فتبرؤوا من عليّ بن أبي طالب ومن شايعه، وظهر في كلامهم تكفير له نتج منه اغتياله على يد
عبد الرحمن بن ملجم المرادي (ت. 40هـ/ 661م). وكان في مواجهة الحرورية شيعة عليّ بن أبي طالب وموالوه. وفي إطار ظهور هذا السؤال (أي: سؤال الإيمان) بوضوح في ذلك السياق: أن الحرورية (المحكّمة/ الخوارج) عندما انحازوا عن عليّ، وتوجّه إليهم
عبد الله بن عباس (ت. 68هـ/ 688م) ليناظرهم، كان من اعتراضاتهم أن عليًا "قَاتَل، ولم يَسْبِ ولم يَغنم"، وأنه "محا نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين"[12]. يقصدون بعض ما جرى في حادثة التحكيم.
وبسبب من هذا الخلاف، وما نتج من جرّائه في تعريف الإيمان، وتعريف المؤمن، وما يترتب على ذلك من الحكم على مرتكب الكبيرة، ظهرت، بتدرج تاريخي في هذا السياق، طوائف منقسمة بين قائل بأنه فاسق كافر (المحكّمة/ الحرورية)، وذاهب إلى أنه فاسق منافق (الحسن البصري، ت. 110هـ/ 728م)، ومقرِّر أنه فاسق مؤمن (المرجئة)، ومعتقِد أنه في منزلة بين المنزلتين لا يُطلق عليه أنه مؤمن ولا أنه كافر (المعتزلة)[13].
المرجئة الأولى: بواكير النشأة
أورد المحدّث
أبو سعيد بن الأعرابي (ت. 340هـ/ 951م) خبرًا منسوبًا إلى التابعي
ميمون بن مهران الرقّي (ت. نحو 117هـ/ 735م)، يفيد ظهور المرجئة، المعروفين بإرجاء الحكم على أفراد معيَّنين من الصحابة، في عهد متقدّم، يلي مقتل عثمان؛ ففي هذا الخبر، بعد أن ذكر ابن مهران عهد الخليفتين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطّاب، ثم عهد عثمان وما نتج من اغتياله من تفرّق الناس إلى "خمسة أصناف: شيعة عثمان، وشيعة علي، والمرجئة، ومن لزم الجماعة، ثم [...] الخوارج"[14].
وبعد أن ذكر مواطن تلك الفرق ومواقفهم المتعلقة بـ "الولاية والبراءة" (أي: الولاء والبراء) من أفراد معيَّنين -فطائفة تتولّى عليًا وتبرأ من خصومه، وفئة تتولى عثمان وتبرأ من خصومه، وفئة تتولاهم جميعًا وهم من سمّاهم "من لزم الجماعة"، وفئة تبرأ منهم جميعًا وهم من سمّاهم "الخوارج"- تكلم عن فئة المرجئة التي ظهرت في هذا السياق، وهي طائفة لم تتشكّل في فرقة كلامية ذات سرديات دينيّة محدّدة ولا تجمعها بالضرورة هوية عقائدية جامعة؛ فهي طائفة توفِّق فبين الفريقين، ولا تتبرأ منهما، بل "تُرجئ" أمرهما إلى الله. قال ابن مهران: "وأما المرجئة فهم الشكَّاك الذين شكوا، فكانوا في المغازي، فلما قدموا المدينة بعد قتل عثمان، وكان عهدهم بالناس وأمرُهم واحد ليس فيهم اختلاف، فقالوا: تركناكم وأمركم واحد ليس فيكم اختلاف وقدمنا عليكم وأنتم مختلفون، فبعضكم يقول قُتِل عثمان مظلومًا وكان أولى بالعدل وأصحابه، وبعضكم يقول كان عليّ أولى بالحق وأصحابه. كلهم ثقة وعندنا مصدَّق. فنحن لا نتبرأ منهما ولا نلعنهما ولا نشهد عليهما، ونرجئ أمرهما إلى الله حتى يكون الله هو الذي يحكم بينهما"[15]. يفيد هذا الخبر، أن هذا النوع من الإرجاء إنما ظهر فكرة وموقفًا دينيًا جزئيًا في سياق سياسي تتعدّد فيه جهات الولاية والبراءة من أشخاص بأعيانهم، وكذلك يفيد أن هذا الموقف نشأ في أول أمره في المدينة المنوّرة.
غلاف كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
عليه، تكون الفكرة الجزئية للإرجاء -إذا صحّ خبر ابن مهران- قد ظهرت قبل
كتاب الإرجاء المنسوب إلى
الحسن بن محمد بن الحنفية (ت. نحو 100هـ/ 718م) الذي ورد في مصدر أقدم من ابن الأعرابي، وهو كتاب
الطبقات الكبرى لابن سعد (ت. 230هـ/ 845م) أنه - أي؛ الحسن هو "أوّل من تكلم في الإرجاء"[16]. وهذا الإرجاء المنسوب إلى الحسن بن محمد بن الحنفية لا يعدو أن يكون إرجاء الحكم على عليّ بن أبي طالب وخصومه؛
عائشة بنت أبي بكر (ت. 58هـ/ 678م)، والزبير بن العوام (ت. 36هـ/ 656م)، وطلحة بن عبيد الله (ت. 36هـ/ 656م)، وليس معاوية بن أبي سفيان ولا الحرورية. فقد أخرج
ابن عساكر (ت.571هـ/ 1176م) بسنده إلى عثمان بن إبراهيم بن حاطب -وهو أيضًا مدني سكن الكوفة- أنه حضر مجلسًا خاض في شأن الصحابة، وكان فيه الحسن المذكور، فقال لهم: "لم أرَ مثل أن يُرْجَأ عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فلا يُتولَّوا ولا يُتبرَّأ منهم". وأن أباه
محمد بن الحنفية (ت.81هـ/ 700م) عاقبه على ذلك، لأنه أرجأ جدّه عليّ بن أبي طالب، ثم ألّف الحسن كتابه المشار إليه في الإرجاء[17]. وتشير بعض الروايات إلى تراجع الحسن عن تلك الرسالة وندمه عليها[18].
يرجَّح أن هذا الجدل كان في
الحجاز حيث كان محمد بن الحنفية وذووه يقيمون، ويوضّح الخبر بأن الجدل في شأن هؤلاء الصحابة كان مطروحًا في
مكة والمدينة. وقد يجوز القول إن موقف الحسن بن محمد بن الحنفية هنا يتّجه إلى التوقّف عن هذا الجدل، وذلك بإيكال الأمر إلى الله، وهو موقف مخالف للتشيّع، وهو مع ذلك مخالف لموقف السلطة الأموية التي قامت على معاداة عليّ بن أبي طالب وشيعته، هذا على الرغم من ميل
جوزيف ڨان إس (Josef van Ess، 1934-2021)، في موافقة منه لماديلونغ (Wilferd Madelung، 1930-2023)، إلى أن الحسن بن محمد بن الحنفية إنما سعى بهذا الموقف إلى تحقيق المسالمة مع السلطة الأموية[19]. ولئن كان ليس من الواضح متى اتخذ الحسن هذا الموقف، فإن ڨان إس يقدّر -وأيضًا في موافقة منه لماديلونغ- أنه كان بين سنتي 73 و75هـ/ 692 و694م، أي: بعد هزيمة
عبد الملك بن مروان (ت. 86هـ/ 705م) لابن الزبير(ت. 73هـ/ 692م)، ومبايعة محمد بن الحنفية له[20]، نظرًا إلى الواقع السياسي حينئذ.
يؤكد
الذهبي (ت. 748هـ/ 1348م) أن إرجاء محمد بن الحنفية ليس إلا موقفًا متعلقًا بالولاء والبراء من بعض الصحابة، ويذكر الذهبي أنه اطّلع على
كتاب الإرجاء الذي ألّفه الحسن، وأنه ليس سوى ورقتين "فيهما أشياء حسنة، وذلك أن الخوارج تولّت الشيخين [أبا بكر وعمر] وبرئت من عثمان وعلي، فعارضتهم
السبئية، فبرئت من أبي بكر وعمر وعثمان، وتولت عليًا وأفرطت فيه، وقالت المرجئة الأولى: نتولى الشيخين ونرجئ عثمان وعليًا فلا نتولاهما ولا نتبرأ منهما"[21]. ويؤكد
ابن حجر العسقلاني (ت. 852هـ/ 1449م) ذلك أيضًا، فقد أشار إلى اطلاعه على
كتاب الإرجاء وأنه لم يجد فيه إلا ذلك[22].
وقد أورد
محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني (ت. 243هـ/ 857م)
رسالة الإرجاء هذه في كتابه
الإيمان، وهي رسالة قال من رواها عن الحسن –وهو
عبد الواحد بن أيمن، وكان من أهل مكة– إن الحسن كان "يأمر أن أقرأ هذا الكتاب على الناس"[23]. وذكر محتويات الرسالة المشتملة على الأمر بالتقوى والنهي عن المعصية، وشرح فيها حال الناس قبل مبعث النبي محمد (ص)، وكيف هداهم الله به، وذكر المهاجرين والأنصار، ثم تحدّث عن الفتنة التي جرت بين الصحابة، وكيف كان وقوعها مما "يفارق رجال عليه رجالًا، ويوالي رجال عليه رجالًا"[24]، ثم شرع يقرّر رأيه في هذا الوضع، فـ "نرضى من أئمتنا بأبي بكر وعمر، ونرضى أن يُطاعا، ونسخط أن يُعصيا، ونعادي لهما من عاداهما، ونُرجي منهم أهل الفُرقة الأُوَل"[25]. وعبارة "أهل الفرقة الأُوَل" هنا تشير إلى عائشة وطلحة والزبير، وليس إلى معاوية ولا الحرورية. ويقول الحسن: "ونجاهد في أبي بكر وعمر الولاية، فإن أبا بكر وعمر لم تقتتل فيهما الأمّة، ولم تختلف فيهما، ولم يُشَكّ في أمرهما"[26]. من الواضح في هذا النص أنه ردّ على طائفة من الشيعة تتبرّأ من أبي بكر وعمر. ويقول الحسن: "وإنما الإرجاء ممن عاب الرجال ولم يشهده [كذا، ولعل الصواب: يشهدهم]، ثم عاب علينا الإرجاء من الأمّة"[27]. هنا، يظهر مصطلح الإرجاء بوضوح، مشيرًا إلى إرجاء الحكم على عثمان وعليّ وغيرهما من الصحابة، في مسألة متعلقة بالولاء والبراء. ويستمر الحسن في ذم طائفة "يرجون دولة تكون في بعث يكون قبل الساعة، أو قبل قيام الساعة"، وأنهم يقولون: "هُدِينا بوحي ضلّ عنه الناس وعِلم خَفيّ"، وأن النبي "كتم تسعة أعشار القرآن"[28]. وهذه الأوصاف تنطبق على طائفة من الشيعة تقول بما يُعرف بـالرجعة، أي: اعتقاد رجوع
آل البيت إلى الحياة قبل يوم القيامة، فيقيمون دولتهم وينتقمون من أعدائهم، فلعلهم هم المقصودون هنا.
هذا الموقف في إرجاء هؤلاء الصحابة، هو الذي عُرِف القائلون به بأنهم "المرجئة الأولى"، فقد وصف ابن سعد في كتابه
الطبقات التابعي محارب بن دثار -وهو كوفي- بأنه كان "من المرجئة الأولى الذين كانوا يُرجُون عليًا وعثمان ولا يشهدون بإيمان ولا كفر"[29]، أي: على أحد منهما. ليس من الواضح متى انتقل هذا النوع من الإرجاء إلى الكوفة، وهذا النص يوضّح أنّ الملقَّبين بـ "المرجئة الأولى"، ربما كانوا مجموعات متفرقة، حتى في الكوفة نفسها المعدودة معقلًا للتشيع والشيعة، ولا سيما أن عثمان بن إبراهيم بن حاطب (راوية خبر إرجاء الحسن) سكن الكوفة، فلا يبعد وجود مقتنعين بهذا الموقف الإرجائي فيها. ومما يؤيد هذا أن
إبراهيم النخعي الكوفي (ت. 96هـ/ 714م) أخذ يحذّر من "أهل هذا الرأي المحدَث"، يعني المرجئة.
وحاصل الأمر في هذا النوع من الإرجاء أنه موقف ديني، ظهر في سياق سياسي، وهو جزئي متعلق بالحكم على بعض الأفراد المعينين، ولم يبلغ أن يكون قاعدة عقائدية كلية في الإيمان وعلاقته بالعمل. وليس ثمّة تعارض في أن يتصف إنسان بالإرجاء بمعنييه، أي: إرجاء عليّ في التفضيل، أي تأخيره عن الخليفتين أبي بكر وعمر، وكذلك إرجاء أمره هو وخصومه إلى الله، فلا يُحكَم عليهم بكفر ولا إيمان، ولا يتولاهم المرء ولا يتبرّأ منهم.
ويرى جوزيف ڨان إس أن هدف الإرجاء في هذه المرحلة كان دعوة إلى الاعتدال السياسي، معللًا ذلك بتعب المسلمين من الحربين بين الصحابة وأملهم في حلول السلام[30]، وهو ما يتفق مع ويلفيرد ماديلونغ[31]؛ غير أن من العلماء من يرى أن موقف الحسن بن محمد بن الحنفية إنما كان محاولة منه لدفع التهمة عن آل البيت، إذ كانوا بين أناس يعادونهم ويبرؤون منهم، وآخرين يبالغون في موالاتهم ويغالون فيهم، مع خضوعهم للرقابة الشديدة من بني أمية[32].
المرجئة الاعتقادية: بواكير النشوء والانتشار
بخلاف المرجئة الأولى القائمة فكرتها على موقف ديني جزئي في سياق سياسي محدد تجاه أفراد معيّنين، انتقل مفهوم الإرجاء إلى موقف اعتقادي كلّي في مسألة الإيمان تحديدًا. وعلى اختلاف تعريفات المرجئة للإيمان، فإن الثابت المشترك في جملتهم هو إخراج العمل من مفهوم الإيمان وحقيقته. وهي مسألة علمية اعتقادية متعلقة بمفهوم الإيمان: هل يدخل العمل في تعريف الإيمان أم لا؟ وبناء على أن العمل لا يدخل في مفهوم الإيمان عند المرجئة جميعًا، فإن وصف الإيمان لا يرتفع عن العاصي ما دامت معاصيه ليست مما يدخل في الكفر. ومن ثمّ، كانت مسألة الإيمان هي الحدّ الفاصل الذي تتمايز به المرجئة عن سائر الاتجاهات، وهي المعيار الذي به يُلحَق صاحب القول بهم، مهما اتفق أو اختلف مع سائر الطوائف الإسلامية في مسائل التوحيد والصفات والقدر ونحوها.
قسّم الأشعري المرجئة معتمدا النسبة إلى ألقابهم
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أُطلق وصف "الفرقة" على المرجئة في الإطار الوصفي العام، لا من حيث كون الإرجاء مذهبًا عقديًا في منظومة كاملة، فليس هناك فرقة مستقلة قائمة بذاتها -كالأشاعرة والمعتزلة والاثني عشرية مثلًا- تُسمّى المرجئة، فكتاب
التحريش لضرار بن عمرو الغطفاني الكوفي (ت. نحو 200هـ/ 815م)، وهو من أقدم المصادر، يتناول أنواع الفرق الإسلامية في عصره، فيذكر أصنافًا من المرجئة، منها المنسوب إلى أسماء رجال مثل النعمانية[33]؛نسبة إلى المتكلم الشيعي الكوفي
محمد بن علي بن النعمان[34]، والشَّمِرية[35]، نسبة إلى
أبي شَمِر[36]. ومنها المنسوب إلى طوائف كمرجئة الأزارقة من الخوارج، كما يقول[37]، ومنها المنسوب إلى حواضر كمرجئة الشام؛ ويسمون أيضًا الغيلانية نسبة إلى غيلان الدمشقي المشهور بأنه قدري[38]، ومرجئة خراسان؛ ويسميهم الغطفاني الجهمية نسبة إلى الجهم بن صفوان[39]، ومرجئة الكوفة ومرجئة البصرة[40].
اكتفى أبو القاسم الكعبي المعتزلي في كتاب
المقالات، بذكر الأقوال لجميع الطوائف التي تعرّض لها ونسبتها إلى أعيان أصحابها[41]، بينما سار أبو الحسن الأشعري (ت. 324هـ/ 935م) على التقسيم اللقبي، فذكر مرجئة الخوارج؛ مثلًا: الشبيبية: نسبة إلى رجل يقال له: شبيب[42]، والشمرية، والجهمية، والغيلانية، والنجارية -نسبة إلى المتكلم
حسين بن محمد النجّار[43]، والكرّامية -نسبة إلى
محمد بن كرّام[44]. ومثله الشهرستاني، فذكر مرجئة الخوارج ومرجئة القدرية ومرجئة الجبرية والمرجئة الخالصة[45]، وذكر من الخالصة: اليونسية -نسبة إلى
يونس النميري[46]، والعبيدية -نسبة إلى
عُبيد المكتِّب[47]، والغسانية -نسبة إلى غسّان الكوفي[48]، وذكر ما سمّاه مرجئة السنّة، وهم أبو حنيفة وأصحابه[49]. عليه، تُفيد قراءة المصادر القديمة مواطن توزّع المرجئة الاعتقادية في عدد من الحواضر الإسلامية، وفق تقسيم جغرافي، وذلك بمعرفة مواطن الرجال المنسوبين إلى الإرجاء.
في الكوفة
تشير روايات إلى أن الكوفة هي مهد الإرجاء الاعتقادي، ولا يُدرى على التحديد السبب في انتقال الإرجاء من كونه موقفًا جزئيًا محددًا متعلقًا بعدم الحكم على أفراد من الصحابة، إلى أن يكون نظرية اعتقادية كلية في علاقة الإيمان بالعمل، إلا إذا كان تطورًا ما لفكرة الحسن بن محمد بن الحنفية. لكنْ إن صحّت الرواية عن
قتادة بن دعامة السدوسي (ت. 117هـ/ 735م) أن الإرجاء إنما نشأ بعد هزيمة
عبد الرحمن بن الأشعث (ت. 85هـ/ 704م)، فسيكون تحديد ظهوره قبل نهاية القرن الأول الهجري في أبعد حدّ[50]. ويكون السبب في كون الكوفة مهد الإرجاء يعود إلى أن الرجال الذين تُنسَب إليهم الأوّلية في القول به كوفيون.
اختُلِف في تحديد أول من تكلم بالإرجاء (الاعتقادي)، فقيل إنه
قيس بن أبي مسلم الماصر (ت. قبل 100هـ/ 718م)[51]، وقيل إنه
ذر بن عبد الله الهمداني (ت. قبل 100هـ/ 718م)[52]، وقيل إنه
حماد بن أبي سليمان (ت. 120هـ/ 738م)[53]. ومن الملاحظ أن جميع هؤلاء المذكورين متعاصرون زمانيًا ومتجاورون مكانيًا. ومن مرجئة الكوفة أيضًا،
عمرو بن مرّة الجملي (ت. 118هـ/ 736م)[54]، وزياد بن الفياض الخزاعي (ت. نحو 129هـ/ 746م)[55]، وسالم الأفطس (ت. 132هـ/ 749م)[56]، وموسى بن أبي كثير الشهير بأبي الصبّاح (ت. نحو 130هـ/ 746م)[57]، ويتلوهم
عمر (أو عمرو) بن قيس الماصر (ت. 130هـ/ 746م)[58]، وأبو ذر عمر بن ذر الهمداني (ت. نحو 153هـ/ 770م)[59]، وأيوب بن عائذ الطائي (ت. نحو 150هـ/ 767م)[60]. وأشهر من عُدَّ مرجئًا في أهل الكوفة، فأبو حنيفة النعمان وإن قيل إن إرجاءه هو إرجاء الفقهاء.
ليس هناك ما يقطع بنوع تفصيلي محدد من الإرجاء يُنسب إلى مرجئة الكوفة بإطلاق عدا إخراج العمل من ماهية الإيمان؛ فقد تعددت فيها المذاهب الإرجائية التفصيلية، فذكر الغطفاني أن بعض الكوفيين يقولون إن الإيمان "قول"، وإن "من قال" (أي: أقرّ بلسانه بالإيمان) فقد "أدّى الفرض"[61]، وذكر أصنافًا منهم يقولون به، وعدّ منهم النعمانية، والصبّاحية، والوضاحية، وقيسًا الماصر، وأشار إلى أن بعضهم عدّ القول دلالة على ما في القلب[62]. وهناك عدة نماذج من إرجاء الكوفة مذكورة في كتب المقالات والملل والنحل. غير أنه يحسن التنبيه إلى أن إرجاء الكوفة لم يكن من جنس إرجاء الجهمية، وأن إرجاء الكوفة عمومًا هو ما سُمّي لاحقًا "إرجاء الفقهاء" (مهما اختلفت تفاصيله)، ويؤيد هذا التعميمات الواردة من المنكرين لهذا الإرجاء، إذ يعيبون القائلين به بأنهم يرون أن الإيمان "قول بلا عمل"، كما ورد عن
الفضيل بن عياض (ت. 187هـ/ 803م)[63] مثلًا، ووكيع بن الجراح (ت. 197هـ/ 812م)[64].
في البصرة
ذكر
أبو داود السجستاني (ت. 275هـ/ 888م) أن مرجئة البصرة هم:
أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق (بصري أقام بمكة، ت. 121-130ه/ 739-747م)، والقاسم بن الفضل الحدّاني (ت. 161-170هـ/ 778-787م)[65]. ويُشير ابن حبّان (ت. 354هـ/ 965م) إلى أن حسّان بن الصحابي
بلال بن الحارث المُزَني (ت. 91-100هـ/ 710-719م)، هو أول من أظهر الإرجاء بالبصرة[66]. ويُعَدّ من مرجئة البصرة:
الصلت بن دينار[67]، وعثمان بن غياث الراسبي (ت. بين 151-160هـ/ 768-777م)[68]، وطلق بن حبيب العنزي البصري (ت. نحو 100هـ/ 718م)[69] -ونسبه بعضهم إلى الكوفة[70].
في الحجاز
كان حضور المرجئة في الحجاز ضعيفًا، ومن أشهر مرجئة الحجاز
عبد العزيز بن أبي روّاد (ت. نحو 159هـ/ 776م)[71]، وابنه عبد المجيد[72] (ت. 201-210هـ/ 816-825م)، وسعيد بن سالم القدّاح (ت. بين 191-200هـ/ 806-815م)[73].
في خراسان
يشتهر في خراسان أعلام منسوبون إلى الإرجاء، منهم: الجهم بن صفوان (قُتل سنة 128هـ/ 746م)[74]، ومقاتل بن سليمان (ت. 150هـ/ 767م)[75]، وأبو مطيع البلخي (تلميذ أبي حنيفة، ت. بين 191-200هـ/ 806-815م)[76]، وسَلْم بن سالم البلخي (ت. بين 191-200هـ/ 816-825م)[77]، وأبو إسحاق إبراهيم بن سليمان الزيات (ت. بين 201-210هـ/ 816-825م)[78]، وخارجة بن مصعب الضبعي (ت. بين 161-170هـ/ 777-786م)[79]، وإبراهيم بن طهمان (ت. بين 161-170هـ/ 777-786م)[80]. وقد انتشر الإرجاء في خراسان، حتى كان هو الغالب عليها كما قال أبو إسحاق الكعبي المعتزلي (وهو بلخي من خراسان)[81].
أقسام المرجئة الاعتقادية
يتفق المرجئة في أن العمل خارج عن ماهية الإيمان وحقيقته، ولكنهم ينقسمون في تعريف الإيمان باعتبارات عدة، وعليه، هناك من يقسمهم إلى قسمين: قسم يرى أن الإيمان معرفة وتصديق قلبي فحسب (وهو القول المنسوب إلى الجهمية)، وقسم يرى أن الإيمان هو القول فحسب (وهو المذهب المنسوب إلى من خُصّوا بلقب المرجئة تمييزًا لهم من الجهمية)، بخلاف أهل السنة القائلين إن الإيمان معرفة وقول وعمل، فيُدخلون العمل في ماهية الإيمان. ورد هذا التقسيم في كلام منسوب إلى الفضيل بن عياض[82].
قامت على هذا التقسيم الرئيس تقسيمات نظرت في اعتبارات أخرى؛ فهناك تقسيم مبني على اعتبار البساطة والتركيب، أي: هل الإيمان شيء واحد أو شيء ومعه غيره؟ وبذا ينقسم إلى قسمين: القسم الأوّل: يرى أنه شيء واحد، وينقسم طائفتين: طائفة تقول بأنه هو المعرفة فحسب، كالجهم بن صفوان وأبي الحسين الصالحي فيما نقله أبو الحسن الأشعري[83]، وطائفة تقول إنه هو القول فحسب، وهو قول الكرّامية {{الكرّامية: من الفرق المؤثرة في تاريخ الإسلام، منسوبة إلى محمد بن كرّام السجستاني (ت. 255هـ/ 869م}} فيما حكاه الأشعري[84]. والقسم الثاني: يرى أن الإيمان مركّب، وكونه مركّبًا يعني أنه مجموعة أشياء، فبعض يرى أن الإيمان مجموعة خصال لا تُسمى إحداها –منفردةً- إيمانًا ولا بعض إيمان، من دون اجتماع سائرها، فمعرفة الله، والخضوع له، والمحبة بالقلب، والإقرار بوحدانيته، هذه كلها خصال تُسمّى –حال اجتماعها- إيمانًا[85]. وبعض يرى أن الإيمان هو المعرفة والإقرار معًا في تفصيلات عديدة[86].
وهناك تقسيم باعتبار ثالث ذكره الشهرستاني، إذ هو ينقل أن أبا حنيفة وأصحابه يُقال إنهم "مرجئة السنّة"[87]. وثمة تقسيم باعتبار متأخر لم يوجَد أول ما وُجِد إلا عند
ابن تيمية (ت. 728هـ/ 1328م) ثم شاع بعده وأُخِذ عنه، وهو اصطلاح "مرجئة الفقهاء"[88]، تمييزًا لهم من "الجهمية"، أو من صار يُطلق عليهم عند بعض علماء الدين من المعاصرين "مرجئة المتكلمين"[89]، أو المرجئة الجهمية[90]. وهذا التقسيم كأنه تطوير لتقسيم ورد عن وكيع بن الجرّاح للقائلين بتأخير العمل عن الإيمان إلى: مرجئة -وهم الذين لُقِّبوا مرجئة الفقهاء- وجهمية[91]. وثمة تقسيم باعتبار غير ما سبق، هو اعتبار الاعتدال والغلوّ، فثمة "المرجئة الغلاة كجهم وأتباعه" كما يقول ابن تيمية[92]، وهو مشعر بقسم آخر هو المرجئة غير الغلاة، والغالب أنهم هم المرجئة غير الجهمية، الملقَّبين مرجئة الفقهاء[93].
عقائد المرجئة
يتفق المرجئة في عقيدتين محددتين:
إيمان أهل القبلة في الجملة
يشير المعتزلي
الناشئ الأكبر (ت. 293هـ/ 906م) إلى أن المرجئة "وقفوا في أهل الصلاة، فلمّا رأوا اختلافهم وتباينهم في مذهبهم وسفكهم لدمائهم وإكفار بعضهم لبعض، أرجؤوا أمرهم في الثواب والعقاب إلى الله [...] وطمعوا في مغفرته والدخول إلى جنته [...] وزعموا أن أهل الصلاة كلهم على إكفار بعضهم بعضًا وسفك دمائهم واختلافهم في مذاهبهم مؤمنون مستكملون لحقيقة الإيمان، على إيمان جبريل وميكائيل [...] فأهل الصلاة مؤمنون بالله ورسله وكتبه والبعث والحساب والثواب والعقاب"[94].
إرجاء أمر مرتكب الكبيرة إلى الله، وعدم الحكم عليه
ويشير البلخي في
المقالات إلى إجماع المرجئة على ترك الحكم على مرتكبي
الكبائر بعذاب، ولا بعفو إذا ماتوا، بلا توبة[95].
ما عدا الاتّفاق على هاتين المسألتين العقديتين، فالخلاف كبير بين أصناف المرجئة، والرجال المعدودين منهم. ومن تلك المسائل التي جرى فيها الخلاف بينهم: مسألة تخليد مرتكب الكبيرة غير التائب[96]، والعفو عن الكبائر بلا توبة؛ هل هو واقع لا محالة أو خاضع للاختيار؟ وهل الموحّد العاصي غير التائب يدخل النار للعقوبة أو لا؟[97] إضافة إلى اختلافهم في دقائق العقائد كإثبات الجهة لله[98]، وهل ذاته وقدرته لهما نهاية؟[99] وهل يُرى بالأبصار؟[100] وهل القرآن مخلوق أو غير مخلوق؟[101] وغيرها من مسائل
علم الكلام التي لا يجمع المرجئة على شيء منها، بل تتعدد فيها آراؤهم، وذلك لأن المرجئة ليسوا فرقة محددة بعينها، بل هم اتجاه في عقيدة الإيمان وعلاقته بالعمل في الجملة.
الآراء والمواقف السياسية
ظهر للمرجئة نشاط سياسي في سياق الاحتراب الداخلي بين الصحابة بسبب مسألة
الخلافة؛ فمن ذلك أنهم -كما تصرّح بعض المصادر- وقفوا مع
عبد الله بن الزبير ضد هجوم الأمويين عليه في مكة[102] (نحو. 73هـ/ 692م)، وذكر البلخي أن المرجئة لم تخرج إلا على
الحجاج بن يوسف الثقفي (ت. 95هـ/ 714م)، وأنها انضمّت إلى عبد الرحمن بن الأشعث في ثورته على الأمويين في
معركة دير الجماجم (82هـ/ 701م)، وأنها "ادّعت أنه [أي: الحجاج] كفر بقوله على المنبر: ’أيها الناس: أرسولُ أحدكم في حاجته أكرمُ، أم خليفتُه في أهله؟‘"[103]. غير أن تعليل خروجهم بتكفيرهم للحجّاج خاص بالبلخي. ثم كان ثمة تقارب ما بين بعض رجالهم والخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (ت. 101هـ/ 720م)[104]. وعندما ثار
الحارث بن سريج (ت. 128هـ/ 746م) على الأمويين في خراسان، كان كاتبه هو المتكلم الجهم بن صفوان، وكان يقول بالإرجاء المتطرف، كما وُصِف في المصادر. ورُبِطت هذه الثورة بالموالي الدعاة إلى تحقيق المساواة بينهم وبين العرب، وإلى رفع أخذ الجزية الباهظة عنهم، بعد إسلامهم[105].
ذُمّ المرجئة من بعض خصومهم بأن رأيهم "يُخرِج إلى السيف"[106]، وذُمّوا أيضًا بأنهم "على دين الملوك"[107]، في صورة متناقضة لو أُخِذت على إطلاقها؛ لكن هذا التناقض يرتفع حين تكون كل عبارة واصفة بعض المرجئة، إذ منهم من مال إلى التغيير بالعنف، ومنهم من هادن
السلطة، وهو ما لا علاقة له وطيدة بعقيدة الإرجاء نفسها، بل يدخل في مسائل الفقه التي تختلف موضوعيًا عن مسائل علم الكلام.
استمرار المرجئة عبر التاريخ
الحديث عن استمرار المرجئة عبر التاريخ متوقف على معنى الإرجاء في فكر كل طائفة، فالمرجئ عند بعض الشيعة هو من يؤخر علي بن أبي طالب عن غيره من الخلفاء الثلاثة، وبهذا فالإرجاء مستمر باستمرار هذا القول، ومن يقول به، إذًا، مرجئة بهذا المعنى. وعند المعتزلة: المرجئ هو "من لا يقطع الشهادة بشيء من عفو أو عقوبة، ويرجئ الحكم في ذلك"[108]، وهذا يشمل كل من يقول بهذا القول، وبهذا يدخل أهل السنّة جميعًا، ومنهم أهل الحديث والأشاعرة والماتريدية والسلفية وغيرهم، فهؤلاء جميعًا في معتمد مذاهبهم لا يشهدون على المسلم مرتكب الكبائر الذي مات، ولم يتب بعفو ولا بعقوبة، وهو عندهم تحت المشيئة؛ إن شاء غفر الله له، وإن شاء عاقبه.
والمرجئ عند أبي الحسن الأشعري -كما هو واضح في
مقالات الإسلاميين- هو من يخرِج العمل من حقيقة الإيمان[109]، والأشعري نفسه يرى –وفاقًا لأهل الحديث والسنة الذين عرض عقائدهم وصرّح بموافقتهم في كتابه المذكور– أن "الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"، ولكنهم في الوقت نفسه "لا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار، ولا يحكمون بالجنة لأحد من الموحدين [...] ويقولون: أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم"[110]. غير أن
ابن فورك (ت. 406هـ/ 1015م) في كتابه
مقالات الأشعري ينقل عنه أنه لم يكن يرى الإيمان إلا التصديق بالقلب فحسب، وأنه يفرّق بين الإيمان والطاعة، وأنه لا يرى المقر بلسانه مع إنكار قلبه مؤمنًا[111]. وهذا يدخل في معنى الإرجاء المخرج للعمل من ماهية الإيمان وحقيقته.
وكذلك
أبو منصور الماتريدي (إمام الماتريدية من أهل السنة، ت. 333هـ/ 944م)، يصرّح في تفسيره أن كل آية تذكر "الزيادة في الإيمان"، مثل الآية الكريمة ﴿فَزَادتْهمْ إِيمَانًا﴾، ليس المراد بها عند "أصحابنا" –أي أهل السنّة في نظره– الزيادة المقابلة للنقص، بل المراد بها: "الثبات والدوام" على الإيمان[112]. والإيمان عنده هو التصديق كما في كتابه
التوحيد. وبهذا، يكون الأشعري والماتريدي وأتباعهما عند أهل الحديث مرجئة، لعدم إدخالهم العمل في حقيقية الإيمان.
”واقعنا المعاصر [...] يسيطر عليه الفكر الإرجائي“
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أما الإرجاء -كما يعرّفه بعض متأخري الأشعرية- فهو القول بأنه "لا ينفع مع الكفر طاعة، كما لا يضر مع الإيمان معصية"، وهو قول منسوب إلى مقاتل بن سليمان، و"أن الإيمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع الإيمان، كما لا ثواب لطاعة مع الكفر" بحسب عبارة
عضد الدين الإيجي (ت. 756هـ/ 1355م) في
المواقف[113]، وهو يؤكد أن المرجئة قالت بعفو الله "عن الصغائر والكبائر مطلقًا"، بخلاف جمهور الأشعرية القائلين بإمكان عفو الله "عن بعض الكبائر مطلقًا"، وأنه "يعذب ببعضها، إلا أنه لا علم لنا الآن بشيء من هذين البعضين بعينه"[114]. أما
سعد الدين التفتازاني (ت. 791هـ/ 1389م)، فيفرّق بين المرجئة الخالصة -وهم عين ما يقصده الإيجي- ومن لا يقطعون على معيَّن مسلم بثواب ولا عقاب، ويجعلونه تحت المشيئة الإلهية، وهو ما يرى أنه هو قول أهل السنّة ومذهب أبي حنيفة[115].
في أواخر القرن العشرين، وفي سياق الحديث عن الحكم بالشريعة، وفكرة
الحاكمية، وغيرهما، اتجه بعض المنظّرين الإسلاميين إلى العناية بتحليل فكرة الإرجاء والربط بينها وبين تلك الموضوعات، فأطلق
محمد قطب (1919-2014) مصطلح "المرجئة المحدَثون"، واصفًا به من يترك الصلاة مثلًا، ومن يتحاكم إلى غير الشريعة. متهمًا "المرجئة القدامى" بوضع "البذور السامّة" لهذا الفكر -على حد تعبيره- حتى استنبت المرجئة المعاصرون "إسلامًا جديدًا"، "إسلامًا بلا تكاليف، أو قل: إسلامًا بلا إسلام"[116]. وعلى هذا المنوال، نسج
سفر الحوالي (1950-)، فوسّع الأمر في كتابه
ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي، وقال إن "واقعنا المعاصر [...] يسيطر عليه الفكر الإرجائي"، وإن هذا الفكر ظاهرة يفسِّر بها "كثيرًا من أسباب التخاذل والتردّي الذي تعاني منه الأمة عامة والدعوة خاصة"[117]، رابطًا بين
العلمانية والإرجاء[118] وفي تصنيف جديد لم يعرفه المتكلمون طوال العصور السابقة. وفي صعيد عقائدي محض، اتَّهم العالم السعودي، وعضو هيئة كبار العلماء
صالح الفوزان (1935-) المحدّثَ
محمد ناصر الدين الألباني (1914-1999) بأن "مذهبه الإرجاء" وأن "الإرجاء انتشر بسببه"[119].
نقد المرجئة
كل قائل بمعنى من معاني الإرجاء التي سبق تناولها تعرّض لنقد من خصومه، ولكن لمّا كان الغالب هو إطلاق لفظ المرجئة على القائلين بإخراج العمل من ماهية الإيمان وحقيقته، كان معظم النقد موجَّهًا إلى هذا النوع بكل ما يتفرع عنه من تفاصيل، ولهذا يكاد لا يخلو كتاب في العقائد وتواريخها من الحديث عن المرجئة بهذا المعنى. و يُجمَل النقد الموجّه إلى المرجئة والإرجاء في الآتي:
فالإرجاء -عند خصوم الموصوفين بأنهم "المرجئة"- هو دين حادث[120]؛ ليس له سلف من الصحابة. ويُهاجَم المرجئة بأنهم حين جعلوا الإيمان هو القول أو التصديق أو كليهما، فقد قرروا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وهو مخالف لعقيدة أهل الحديث[121]، ومعارض لظواهر الآيات التي تذكر زيادة الإيمان[122]؛ وهم فرّقوا بين الإيمان والشرائع، ولكن الشرائع من الإيمان كما يرى أهل الحديث[123]، والإيمان قول وعمل واعتقاد[124]، ومن ترك الصلاة كافر، كما صرّح
أحمد بن حنبل (ت. 241هـ/ 855م)[125]، فهذا ذنب يُخرِج من الملّة بالكلية عنده، فبعض الذنوب ارتكابه يُخرِج من الإيمان كله، في مذهبه. ولأن الإيمان عند المرجئة هو القول والتصديق، فلا يجوز عند القائلين بهذا أن يقول المؤمن: أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه بهذا شكّ في إيمانه، بخلاف المنسوب إلى عقيدة أهل الحديث من أن الإيمان يشمل العمل عندهم، ولأن المؤمن -مهما عمل- يخشى على نفسه التقصير ويرجو القبول، فيجوز له أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وهي المسألة التي تسمى "الاستثناء في الإيمان"[126]، إضافة إلى اتهام المرجئة بتهوينهم من شأن العمل الصالح وترك المعاصي، وتغليب جانب الرجاء على العصاة، كما يفيد ذلك كثير من نصوص المعترضين عليهم[127]. بل يصل بعض النصوص إلى حدّ تشبيه المرجئة بالصابئين[128] (فرقة لا تُعدّ حتى من
أهل الكتاب)، وإلى أنه مذهب يجعل الدين أرقّ من الثوب الذي لا يستر[129]،كناية عن تمييعه. ومع هذا، ذكر الذهبي بسنده أن أحمد بن حنبل ذُكِر في مجلسه إبراهيم بن طهمان الخراساني، وكان مرجئًا، فذكره
ابن حنبل بالتعظيم والإجلال واصفًا إياه بالصلاح. قال الذهبي معلقًا: "فهذا يدل على أن الإرجاء عند أحمد
بدعة خفيفة"[130].
المراجع
العربية
"صالح الفوزان: الألباني مذهبه الإرجاء، والإرجاء انتشر بسببه، وهو كذاب على السلف".
قناة وعي. يوتيوب. 19/7/2022. في:
https://acr.ps/hByc784
ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي.
الجرح والتعديل. حيدر آباد الدكن: مجلس دائرة المعارف العثمانية؛ بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1952.
ابن الأعرابي، أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري الصوفي.
معجم ابن الأعرابي. تحقيق عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني. الرياض: دار ابن الجوزي، 1997.
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم.
الحسنة والسيئة. بيروت: دار الكتب العلمية، [د. ت.].
________.
مجموع الفتاوى. تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. المدينة النبوية: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1995.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي.
تهذيب التهذيب. الهند: مطبعة دائرة المعارف النظامية، 1326هــ [1909].
ابن حنبل، عبد الله بن أحمد.
كتاب السنة. تحقيق عادل بن عبد الله آل حمدان. ط 4. بيروت: دار اللؤلؤة، 2020.
ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع الهاشمي.
الطبقات الكبرى. تحقيق محمد عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1990.
ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله.
تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها. دراسة وتحقيق عمر بن غرامة العمروي. بيروت: دار الفكر، 1995.
ابن فورك، محمد بن الحسن.
مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري. تحقيق أحمد عبد الرحيم السايح. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2005.
أبو إسحاق الجوزجاني، إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي.
أحوال الرجال. تحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي. فيصل آباد: حديث أكادمي، [د. ت.].
أبو عبيدة، معمر بن المثنى.
شرح نقائض جرير والفرزدق. تحقيق محمد إبراهيم حور ووليد محمود خالص. ط 2. أبو ظبي: المجمع الثقافي، 1998.
أبو منصور الماتريدي، محمد بن محمد بن محمود.
تأويلات أهل السنة. تحقيق مجدي باسلوم. بيروت: دار الكتب العلمية، 1426هـ [2006].
الأشعري، علي بن إسماعيل.
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. تحقيق هلموت ريتر. ط 3. فيسبادن: دار فرانز شتايز، 1980.
الأصبهاني، أبو الفرج.
كتاب الأغاني. تصحيح أحمد الشنقيطي. القاهرة: مطبعة التقدم، [د. ت.].
________.
مقاتل الطالبيين. تحقيق أحمد صقر. بيروت: دار المعرفة، [د. ت.].
الإيجي، عبد الرحمن بن أحمد.
كتاب المواقف. تحقيق عبد الرحمن عميرة. بيروت: دار الجيل، 1997.
البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة.
التاريخ الكبير. طبع تحت مراقبة محمد عبد المعيد خان. حيدر آباد الدكن: دائرة المعارف العثمانية، [د. ت.].
________.
خلق أفعال العباد. تحقيق عبد الرحمن عميرة. الرياض: دار المعارف السعودية، [د. ت.].
البصري، الحسن [وآخرون].
رسائل العدل والتوحيد. تحقيق محمد عمارة. ط 2. القاهرة: دار الشروق، 1988.
البلخي، أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود.
كتاب المقالات ومعه عيون المسائل والجوابات. تحقيق حسين خانصو وراجح كردي وعبد الحميد كردي. إسطنبول: KURAMER، 2018.
البلخي، أبو القاسم والقاضي عبد الجبار والحاكم الشجمي.
فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة. تحقيق فؤاد سيد. بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية/ دار الفارابي، 2017.
التفتازاني، مسعود بن عمر بن عبد الله.
شرح المقاصد في علم الكلام. الباكستان: دار المعارف النعمانية، 1981.
الجصاص الحنفي، أحمد بن علي الرازي.
أحكام القرآن. تحقيق محمد صادق القمحاوي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1985.
الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله.
المستدرك على الصحيحين. تحقيق يوسف عبد الرحمن المرعشلي. بيروت: دار المعرفة، [د. ت.].
الحوالي، سفر.
ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي. روسمالين: دار الكلمة، 1999.
الخلال، أحمد بن محمد بن هارون.
السنة. تحقيق عادل بن عبد الله آل حمدان. ط 3. المدينة المنورة: دار الأوراق الثقافية، 2018.
الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز.
ميزان الاعتدال في نقد الرجال. تحقيق علي محمد البجاوي. بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر، 1963.
________.
سير أعلام النبلاء. إشراف شعيب الأرناؤوط. ط 3. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985.
________.
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. تحقيق بشار عواد معروف. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2003.
الرازي، أبو حاتم أحمد بن حمدان.
كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية. تحقيق عبد الله سلوم السامرائي. صنعاء: مركز الدراسات والبحوث اليمني، [د. ت.].
الرازي، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البستي.
الثقات. حيدر آباد الدكن: دائرة المعارف العثمانية، 1973.
الزجاج، إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق.
معاني القرآن وإعرابه. تحقيق عبد الجليل عبده شلبي. بيروت: عالم الكتب، 1988.
السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث.
سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل. تحقيق محمد علي قاسم العمري. المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، 1983.
الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم.
الملل والنحل. تحقيق محمد حشمت العباسي الهاشمي. القاهرة: دار البلد؛ الرياض: دار الفضيلة، 1440هـ [2019].
الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي.
تاريخ الرسل والملوك (وصلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي). ط 2. بيروت: دار التراث، 1967.
________.
تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار. تحقيق محمود محمد شاكر. القاهرة: مطبعة المدني، [د. ت.].
العدني، محمد بن يحيى بن أبي عمر.
كتاب الإيمان. تحقيق حمد بن حمدي الجابري الحربي. الكويت: الدار السلفية، 1986.
العقيلي، أبو جعفر المكي.
الضعفاء الكبير. تحقيق عبد المعطي قلعجي. بيروت: دار الكتب العلمية، 1984.
العكبري، عبيد الله بن بطة.
الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة. تحقيق رضا بن نعسان معطي. المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، 2002.
الغطفاني، ضرار بن عمرو.
كتاب التحريش. تحقيق حسين خانصو ومحمد كسكين. إسطنبول: شركة دار الإرشاد، 2014.
الفسوي، يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي.
المعرفة والتاريخ. تحقيق أكرم ضياء العمري. ط 2. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1981.
قطب، محمد.
مفاهيم ينبغي أن تصحح. ط 8. القاهرة: دار الشروق، 1994.
المزي، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف.
تهذيب الكمال في أسماء الرجال. تحقيق بشار عواد معروف. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1980.
مغلطاي، علاء الدين بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي.
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال. تحقيق عادل بن محمد وأسامة بن إبراهيم. القاهرة: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، 2001.
الناشئ الأكبر.
مسائل الإمامة: مقتطفات من الكتاب الأوسط في المقالات. تحقيق يوسف فان إس. بيروت: فرانتس شتاينر، 1971.
الأجنبية
Fleet, Kate et al. (eds.).
The Encyclopaedia of Islam. 2nd ed. Leiden: E. J. Brill, 1993.
Inal, Ibrahim Hakki.
The Presentation of the Murji'a in Islamic Literature. Ankara: Fecr Yayinlari, 2021.
Van Ess, Josef.
The Beginnings of Islamic Theology. Dordrecht: [n. p], 1975.
________.
The Flowering of Muslim Theology. Jane Marie Todd (trans.). Cambridge, MA: Harvard University Press, 2006.
[1] يُنظر مثلًا: إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجّاج،
معاني القرآن وإعرابه، تحقيق عبد الجليل عبده شلبي، ج 2 (بيروت: عالم الكتب، 1988)، ص 365.
[2] ذكر المعنيين كليهما الشهرستاني في: محمد بن عبد الكريم الشهرستاني،
كتاب الملل والنحل، تحقيق محمد حشمت العباسي الهاشمي، ج 1 (القاهرة: دار البلد؛ الرياض: دار الفضيلة، 1440هـ [2019])، ص 445-456.
[3] المرجع نفسه، ج 1، ص 446.
[4] المرجع نفسه.
[5] المرجع نفسه، ج 1، ص 447.
[6] أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي،
كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية، تحقيق عبد الله سلوم السامرائي، ج 3 (صنعاء: مركز الدراسات والبحوث اليمني، [د. ت.])، ص 40-41.
[7] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة"، في: أبو القاسم البلخي، والقاضي عبد الجبار، والحاكم الشجمي،
فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، تحقيق فؤاد سيد (بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية/ دار الفارابي، 2017)، ص 244.
[8] أبو الفرج الأصبهاني،
كتاب الأغاني، تصحيح أحمد الشنقيطي، ج 7 (القاهرة: مطبعة التقدم، [د. ت.])، ص 10.
[9] أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي،
كتاب المقالات ومعه عيون المسائل والجوابات، تحقيق حسين خانصو وراجح كردي وعبد الحميد كردي (إسطنبول: KURAMER، 2018)، ص 201-202.
[10] الشهرستاني، ج 1، ص 447.
[11] المرجع نفسه، ج 1، ص 451.
[12] أبو عبد الله الحاكم النيسابوري،
المستدرك على الصحيحين، تحقيق يوسف عبد الرحمن المرعشلي، ج 2 (بيروت: دار المعرفة، [د.ت.])، ص 150، (حديث 2671).
[13] الشهرستاني، ج 1، ص 249-250.
[14] أبو سعيد بن الأعرابي أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري الصوفي،
معجم ابن الأعرابي، تحقيق عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني، ج 1 (الرياض: دار ابن الجوزي، 1997)، ص 369-372؛ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، ابن عساكر،
تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، دراسة وتحقيق عمر بن غرامة العمروي، ج 39 (بيروت: دار الفكر، 1995)، ص 495.
[15] ابن الأعرابي، ص 369-372.
[16] أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي، ابن سعد،
الطبقات الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، ج 5 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1990)، ص 68.
[17] ابن عساكر،
تاريخ دمشق، ج 13، ص 380-381.
[18] المرجع نفسه، ج 13، ص 381.
[19] Josef van Ess,
The Beginnings of Islamic Theology (Dordrecht: [n. p.], 1975), p. 95.
[20] Ibid., p. 96.
[21] محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق بشار عواد معروف، ج 2 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2003)، ص 1082.
[22] أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني،
تهذيب التهذيب، ج 2 (حيدر أباد الدكن: مجلس دائرة المعارف النظامية، 1325ه [ـ1907-1908م])، ص 321.
[23] يُنظر: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني،
كتاب الإيمان، تحقيق حمد بن حمدي الجابري الحربي (الكويت: الدار السلفية، 1986)، ص 145 وما بعدها.
[24] المرجع نفسه، ص 147.
[25] المرجع نفسه، ص 148.
[26] المرجع نفسه، ص 145.
[27] المرجع نفسه.
[28] المرجع نفسه.
[29] ابن سعد، ج 6، ص 307.
[30] Josef van Ess,
The Flowering of Muslim Theology, Jane Marie Todd (trans.) (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2006), p. 122.
[31] Wilferd Madelung, “Murdjiʾa.” in: Kate Fleet et al. (eds.),
The Encyclopaedia of Islam, vol. 7, 2nd ed. (Leiden: E. J. Brill, 1993), pp. 605-607.
[32] سفر الحوالي،
ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي (روسمالين: دار الكلمة، 1999)، ص 236.
[33] ضرار بن عمرو الغطفاني،
كتاب التحريش، تحقيق حسين خانصو ومحمد كسكين (إسطنبول: شركة دار الإرشاد، 2014)، ص 78.
[34] الشهرستاني، ج 1، ص 555.
[35] الغطفاني، ص 78. [وقد أخطأ محققا الكتاب، فجعلا الاسم السموية].
[36] الشهرستاني، ج 1، ص 453.
[37] الغطفاني، ص 78.
[38] المرجع نفسه، ص 75.
[39] المرجع نفسه، ص 76.
[40] المرجع نفسه، ص 77.
[41] البلخي، ص 199-203.
[42] أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري،
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، عني بتصحيحه هلموت ريتر، ط 3 (فيسبادن: دار فرانز شتايز، 1980)، ص 123.
[43] المرجع نفسه، ص 136-137.
[44] المرجع نفسه، ص 141.
[45] الشهرستاني، ج 1، ص 447.
[46] المرجع نفسه، ج 1، ص 448.
[47] المرجع نفسه، ج 1، ص 448-449.
[48] المرجع نفسه، ج 1، ص 449.
[49] المرجع نفسه، ج 1، 451.
[50] عبد الله بن أحمد بن حنبل،
كتاب السنة، تحقيق عادل بن عبد الله آل حمدان، ط 4 (بيروت: دار اللؤلؤة، 2020)، ص 318.
[51] يُنظر مثلًا: ابن حجر العسقلاني، ج 7، ص 490.
[52] يُنظر مثلًا: ابن حنبل، ص 259.
[53] يُنظر مثلًا: أبو جعفر العقيلي المكي،
الضعفاء الكبير، تحقيق عبد المعطي قلعجي، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1984)، ص 304.
[54] شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي،
سير أعلام النبلاء، إشراف شعيب الأرناؤوط، ج 5، ط 3 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985)، ص 198.
[55] يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي، أبو يوسف،
المعرفة والتاريخ، تحقيق أكرم ضياء العمري، ج 3، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1981)، ص 381.
[56] شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي،
ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي، ج 2 (بيروت: دار المعرفة، 1963)، ص 112.
[57] الذهبي،
تاريخ الإسلام، ج 3، ص 538.
[58] علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي،
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق أبو عبد الرحمن عادل بن محمد، وأبو محمد أسامة بن إبراهيم، ج 10 (القاهرة: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، 2001)، ص 108.
[59] يُنظر ترجمته في: الذهبي،
سير أعلام النبلاء، ج 6، ص 385.
[60] محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله،
التاريخ الكبير، طبع تحت مراقبة محمد عبد المعيد خان، ج 1 (حيدر آباد الدكن: دائرة المعارف العثمانية، [د. ت.])، ص 420.
[61] الغطفاني، ص 78.
[62] المرجع نفسه.
[63] ابن حنبل، ص 355.
[64] محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري،
تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، تحقيق محمود محمد شاكر، ج 2 (القاهرة: مطبعة المدني، [د. ت.])، ص 660.
[65] أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني،
سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل، تحقيق محمد علي قاسم العمري (المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، 1983)، ص 292.
[66] محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البستي،
الثقات، ج 3 (حيدر آباد الدكن: دائرة المعارف العثمانية، 1973)، ص 28-29.
[67] ابن عساكر،
تاريخ دمشق، ج 24، ص 203.
[68] يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي،
تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق بشار عواد معروف، ج 19 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1980)، ص 473-474.
[69] الذهبي،
تاريخ الإسلام، ج 3، ص 68.
[70] أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، ابن أبي حاتم،
الجرح والتعديل، ج 4 (حيدر آباد الدكن: مجلس دائرة المعارف العثمانية؛ بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1952)، ص 491.
[71] ابن سعد، ج 6، ص 39.
[72] المرجع نفسه، ج 6، ص 43.
[73] الذهبي،
تاريخ الإسلام، ج 4، ص 1107-1108.
[74] البلخي، ص 204.
[75] المرجع نفسه، ص 398.
[76] ابن سعد، ج 7، ص 263؛ قارن بـ: الذهبي،
تاريخ الإسلام، ج 4، ص 1097-1098.
[77] ابن سعد، ج 7، ص 264.
[78] ابن سعد، ج 7، ص 266.
[79] إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي الجوزجاني، أبو إسحاق،
أحوال الرجال، تحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي، (فيصل آباد: حديث أكادمي، [د. ت.])، ص 355.
[80] المرجع نفسه، ص 356.
[81] البلخي، ص 201.
[82] ابن حنبل، ص 355.
[83] الأشعري، ص 132-133.
[84] المرجع نفسه، ص 141.
[85] المرجع نفسه، ص 134.
[86] المرجع نفسه، ص 132.
[87] الشهرستاني، ج 1، ص 451.
[88] يُنظر مثلًا: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية،
مجموع الفتاوى، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ج 7 (المدينة النبوية: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1995)، ص 394.
[89] الحوالي، ص 377.
[90] المرجع نفسه، ص 259.
[91] يُنظر قول ابن الجراح في: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله،
خلق أفعال العباد، تحقيق عبد الرحمن عميرة (الرياض: دار المعارف السعودية، [د. ت.])، ص 34؛ قارن بـ: الطبري،
تهذيب الآثار، ج 2، ص 660.
[92] يُنظر مثلًا: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية،
الحسنة والسيئة (بيروت: دار الكتب العلمية، [د. ت.])، ص 103.
[93] يُنظر:
Ibrahim Hakki Inal,
The Presentation of the Murji'a in Islamic Literature (Ankara: Fecr Yayinlari, 2021), p. 119.
[94] الناشئ الأكبر،
مسائل الإمامة: مقتطفات من الكتاب الأوسط في المقالات، تحقيق يوسف فان إس (بيروت: fشتاينر، 1971)، ص 19-21.
[95] البلخي، ص 200.
[96] المرجع نفسه.
[97] المرجع نفسه، ص 200-201.
[98] المرجع نفسه، ص 244.
[99] المرجع نفسه، ص 246.
[100] المرجع نفسه، ص 248.
[101] المرجع نفسه، ص 268-269.
[102] أبو عبيدة معمر بن المثنى،
شرح نقائض جرير والفرزدق، تحقيق محمد إبراهيم حور ووليد محمود خالص، ط 2 (أبو ظبي: المجمع الثقافي، 1998)، ص 287-288.
[103] البلخي، ص 201.
[104] يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي،
المعرفة والتاريخ، تحقيق أكرم ضياء العمري، ج 2، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1981)، ص 656.
[105] Inal, p. 25.
[106] ابن حنبل، ص 194.
[107] عبيد الله بن بطة العكبري،
الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة، تحقيق رضا بن نعسان معطي (المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، 2002)، ص 180.
[108] البلخي، ص 200.
[109] الأشعري، ص 132 وما بعدها.
[110] المرجع نفسه، ص 293-294.
[111] محمد بن الحسن بن فورك،
مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري، تحقيق أحمد عبد الرحيم السايح (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2005)، ص 153-154.
[112] محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي،
تأويلات أهل السنة، تحقيق مجدي باسلوم، ج 10 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1426هـ [2006])، ص 397.
[113] عبد الرحمن بن أحمد الإيجي،
كتاب المواقف، تحقيق عبد الرحمن عميرة، ج 3 (بيروت: دار الجيل، 1997)، ص 503.
[114] المرجع نفسه، ج 3، ص 506.
[115] مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني،
شرح المقاصد في علم الكلام، ج 2 (الباكستان: دار المعارف النعمانية، 1981)، ص 238.
[116] محمد قطب،
مفاهيم ينبغي أن تصحح، ط 8 (القاهرة: دار الشروق، 1994)، ص 81-82.
[117] الحوالي، ص 10.
[118] المرجع نفسه.
[119] "صالح الفوزان: الألباني مذهبه الإرجاء، والإرجاء انتشر بسببه، وهو كذاب على السلف"،
قناة وعي، يوتيوب، 19/7/2022، شوهد في 6/8/2026، في:
https://acr.ps/hByc784
[120] أحمد بن محمد بن هارون الخلال،
السنة، تحقيق عادل بن عبد الله آل حمدان، مج 1، ط 3 (المدينة المنورة: دار الأوراق الثقافية، 2018)، ص 479.
[121] المرجع نفسه، مج 1، ص 490، 509.
[122] المرجع نفسه، مج 1، ص 519.
[123] المرجع نفسه، مج 1، ص 499.
[124] المرجع نفسه، مج 1، ص 505.
[125] المرجع نفسه، مج 1، ص 512.
[126] المرجع نفسه، مج 1، ص 523 وما بعدها.
[127] القاسم الرسّي، "كتاب العدل والتوحيد ونفي التشبيه عن الله الواحد الحميد"، في: الحسن البصري [وآخرون]،
رسائل العدل والتوحيد، تحقيق محمد عمارة، ط 2 (القاهرة: دار الشروق، 1988)، ص 148.
[128] ابن حنبل، ص 310.
[129] المرجع نفسه.
[130] الذهبي،
تاريخ الإسلام، ج 4، ص 300-301.