الموجز
المنار صحيفة جزائرية باللغة العربية، صدرت بين عامي 1951 و1954 بدعم من أعضاء في حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، وتولّى محمود بوزوزو إدارتها ورئاسة تحريرها. تبنّت الصحيفة خطًا وطنيًا، ودافعت عن الحريات ووحدة القوى الوطنية، وصدر منها 51 عددًا.
التأسيس
بعد عامين من توقّف صحيفة المغرب العربي، صدرت صحيفة المنار باللغة العربية، بدعمٍ من أعضاء في حركة الانتصار للحريات الديمقراطية. تولّى إدارتها ورئاسة تحريرها محمود بوزوزو، رئيس جمعية الكشافة الإسلامية الجزائرية، وعرّفت نفسها بأنها "صحيفة سياسية، ثقافية، دينية، حرّة".
ذكر بوزوزو عن ظروف تأسيس المنار، أنه في عام 1950، عُرض عليه من بعض أصدقائه المنتمين إلى حركة الانتصار للحريات الديمقراطية "إصدار صحيفة وطنية غير متحزّبة"، وتكفلت لها الحركة بحقوق الطبع والتوزيع، واستقلالية التحرير، بشرط بثها "الروح الوطنية في عموم البلاد"[1]. وبذلك صدرت صحيفة المنار.
وأوضح بوزوزو في افتتاحية العدد الأول الغاية التي توخّاها من إصدار الصحيفة، فقال: "كانت في النفس أُمنية قديمة ترمي إلى خدمة الرأي العام الجزائري في نطاق واسع، ولكن حالت دون تحقيقها حوائل صرفت الهمّة إلى خدمة الأمة في ميدان خاص [الكشافة]. وكانت هذه الأمنية تحوم حول إصدار مجلة تشمل جميع ميادين الحياة الجزائرية، بحيث يجد فيها العالم ما يزيده إيمانًا بالحقائق العلمية، والسياسي ما يُنبّه حاسته السياسية، والأديب ما يُذكي قريحته والسياسي ما يُنبّه حاسته السياسية، والشاعر ما يُلهم عبقريته، والفنّان ما يشجعه، والتلميذ ما يزيده شغفًا بالدرس، والمرأة ما يقوي شعورها بمسؤوليتها، والمتدين ما يُنعش روحانيته، والشباب ما يزيد همّته عُلوًا"[2]. ومن ثم، فإنه أراد للمجلة أن تكون شاملة النفع لكل فئات المجتمع القارئة.
الخط التحريري
اتخذت المنار لهجةً أقل حدّة من صحيفة المغرب العربي، ولم تقدّم نفسها بوصفها وريثةً لها أو امتدادًا لمسيرتها. وتناولت مختلف القضايا والموضوعات بلغة غير صدامية، ولم تتعرض للحجز أو المنع طوال مدة صدورها.
"أجوبة عن الاستفتاء"، العدد 45، 10 تموز/ يوليو 1953.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
لم تُفصح المنار عن انتمائها أو تبعيتها إلى حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، ومع ذلك فإن تتبع خطها التحريري يؤكد هذا التوجه، فضلًا عن التقارب الواضح بينها وبين الحزب في معالجة العديد من القضايا السياسية. إذ دافعت عن مواقف حركة الانتصار بنشر تصريحات مصالي الحاج ومتابعة نشاطات الحزب، وانخرطت في مناهضة الاستعمار، فضلًا عن مناصرة القضايا المغاربية.
رحبت المنار بمبادرة الجبهة الجزائرية من أجل الدفاع عن الحريات واحترامها{{الجبهة الجزائرية من أجل الدفاع عن الحريات واحترامها: إطار سياسي تأسس في 25 تموز/ يوليو 1951 في سياق استعماري ميّزه قمع الحريات، وتزوير الانتخابات، والاعتقالات التعسفية لقادة الحركة الوطنية، إضافة إلى تداعيات اكتشاف المنظمة الخاصة سنة 1950. جمعت الجبهة كلًا من: حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وحزب البيان الجزائري، والحزب الشيوعي الجزائري، بهدف تنسيق الجهود للدفاع عن الحريات ومحاربة القمع بكل أشكاله.}} وخصصت لها عناوين رئيسة في بعض الأعداد التي صدرت في صيف 1951. وفي عام 1953، بادرت الصحيفة إلى إجراء استفتاء واسع لسبر آراء النخبة شمل 81 شخصية سياسية وثقافية بارزة، وكان مفتوحًا كذلك للقراء. طرحت عليهم ثلاثة أسئلة: هل تعتقدون إمكانية الاتحاد بين القوى الوطنية في الجزائر؟ على أي أساس؟ ما هي الوسائل لتحقيقه؟[3] جُمعت عشرات الردود ونُشرت تباعًا على صفحات الصحيفة.
التوقف والأرشيف
توقفت عن الصدور بعد العدد الحادي والخمسين الذي صدر يوم 1 كانون الثاني/ يناير 1954[4]. وقد تزامن توقفها مع إنشاء مصطفى فروخي {{مصطفى فروخي (1922-1960): سياسي ومناضل من أجل استقلال الجزائر. ولد بمليانة ودرس بمدينة الجزائر. انخرط في حركة الانتصار للحريات الديمقراطية ثم في صفوف جبهة التحرير الوطني بعد 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954. تولى مهمات دبلوماسية في الحكومة المؤقتة. توفي إثر تحطم طائرة قرب كييف.}}، النائب في الجمعية الجزائرية {{الجمعية الجزائرية: أقرها القانون العضوي الصادر في 20 أيلول/ سبتمبر 1947، المتعلق بتنظيم وضع الجزائر داخل الجمهورية الفرنسية. جرت الانتخابات الخاصة بالجمعية الجزائرية في الفترة من 4 إلى 11 نيسان/ أبريل 1948. تتكون الجمعية من 120 عضوًا، 60 منهم ينتمون للمستوطنين و60 من الأهالي الجزائريين المسلمين.}} عن حركة الانتصار، لصحيفة صوت الشعب[5].
جمعت الشركة الوطنية للنشر والتوزيع بالجزائر عام 1982 الأعداد الإحدى والخمسين للصحيفة ونشرتها في مجلد واحد[6]. وقد ساعد على أداء هذه المهمة، الحجم الصغير للصحيفة وأعدادها المتوفرة في المكتبة الوطنية الفرنسية بباريس[7].
المراجع
العربية
المكتبة الوطنية الفرنسية. قسم المطبوعات. الرمز الأرشيفي: Gr. Fol. J.O. 6498.
المنار. سلسلة التراث. العدد 1. الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1982.
بوفلاقة، محمد سيف الإسلام. "عبد الحميد مـهـري وجهوده الفكرية من خلال صحيفة المنار الجزائرية". مدونة أحمد طوسون. 3/12/2016. في: https://acr.ps/hBy6F69
بـوفـلاقـــــــة، محمد سيف الإسلام. "جريدة المنار الجزائرية (1951-1954م) ودورها في بث الوعي الوطني وروح الثورة ضد الاستدمار الفرنسي". البصائر. 3/3/2025. في: https://acr.ps/hBy6EFV
بوزوزو، محمود. "افتتاحية: المنار وأهدافه". المنار. العدد 1 (29 آذار/ مارس 1951).
الأجنبية
Ait Ouakli, Wahib. "Mustapha Ferroukhi, premier ambassadeur du GPRA, Le père de la 'Voix du peuple’". L’Expression, 18/12/2022. at: https://acr.ps/hBy6ET2
[1] محمد بوزوزو، "مقدمة"، المنار، سلسلة التراث، العدد 1 (الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1982)، ص 3.
[2] محمود بوزوزو، "افتتاحية: المنار وأهدافه"، المنار، العدد 1 (29 آذار/ مارس 1951)، شوهد في 28/12/2025، في: https://acr.ps/hBy6EsO
[3] محمد سيف الإسلام بوفلاقة، "عبد الحميد مـهـري وجهوده الفكرية من خلال صحيفة المنار الجزائرية"، مدونة أحمد طوسون، 3/12/2016، شوهد في: 18/8/2026، في: https://acr.ps/hBy6F69
[4] محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـــــــة، "جريدة المنار الجزائرية (1951-1954م) ودورها في بث الوعي الوطني وروح الثورة ضد الاستدمار الفرنسي"، البصائر، 3/3/2025، شوهد في 18/8/2026، في: https://acr.ps/hBy6EFV
[5] Wahib Ait Ouakli, "Mustapha Ferroukhi, premier ambassadeur du GPRA, Le père de la 'Voix du peuple’", L’Expression, 18/12/2022, accessed on 18/8/2026, at : https://acr.ps/hBy6ET2
[6]المنار، سلسلة التراث، العدد 1 (الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1982).
[7]المكتبة الوطنية الفرنسية، باريس، قسم المطبوعات، الرمز الأرشيفي: Gr. Fol. J.O. 6498.