تسجيل الدخول

حزب الكتلة الوفدية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اسم الحزب

حزب الكتلة الوفدية

(عُرِف بدايةً باسم "الكتلة الوفدية المستقلة")

التأسيس

1942

المؤسس

مكرم عبيد باشا

الشعار السياسي

التطهير سبيل التحرير

المبادئ والأهداف

· تعديل الدستور لضمان الملكية الدستورية

· صون الحريات العامة واستقلال القضاء

· محاربة الثراء غير المشروع

· جلاء القوات البريطانية

· وحدة وادي النيل (مصر والسودان)

· تحديد الملكية الزراعية

· تأميم المرافق القومية

المنبر الإعلامي

جريدة الكتلة

أبرز القيادات والرموز

· مكرم عبيد

· راغب حنا

· السيد سليم

· طه السباعي

· أحمد قاسم جودة

· جلال الدين الحمامصي



الموجز

حزبُ الكتلة الوفدية تنظيمٌ سياسيٌّ مصريٌّ يُمثِّل أبرز انشقاقات حزب الوفد في الحقبة الليبرالية. تأسّس الحزب عام 1942 بقيادة مكرم عبيد (1889-1961) عقب طرده من الحزب، في سياقِ صدامٍ حادٍّ مع مصطفى النحاس (1879-1965)، رئيس الحزب والحكومة، بشأن أسلوب إدارة الوفد والدولة في ظلّ الأحكام العُرفية، وهي المرحلة التي رأى عبيد أنها اتَّسمت بتنامي النفوذ الفردي وتغلغُل المحسوبية على نحوٍ يُناقِض ما عَدَّه "الوفدية الأصيلة". وقد شكّل تقديمُه "الكتابَ الأسود في العهد الأسود {{الكتاب الأسود في العهد الأسود: وثيقة اتّهام سياسية وأخلاقية وَجَّهها حزب الكتلة الوفدية إلى الملك فاروق (1920-1965) ضدّ حكومة النحاس.}}" في 31 آذار/ مارس 1943، منعطفًا مهمًّا أسهم في اهتزاز صورة الوفد وتثبيت حضور الكتلة في الساحة السياسية.

طرح الحزب نفسَه بوصفه بديلًا وفديًا إصلاحيًا، رافعًا شعار "التطهير سبيل التحرير"، وداعيًا إلى قانون "مِن أين لك هذا؟"، وتعديل الدستور، وصون الحُرّيات، والجلاء الكامل، ووحدة وادي النيل. وعلى الرغم من طموحه الكبير، لم يدخل الحزب سوى وزارة واحدة فقط، هي وزارة أحمد ماهر الأولى (8 تشرين الأول/ أكتوبر 1944)، التي تولّى فيها مكرم عبيد وزارةَ المالية، ورافقه ثلاثة وزراء من رجاله. وقد مَثّل هذا الوجودُ الوزاريُّ القصيرُ أوجَ القوة السياسية للحزب، لكنه كشف أيضًا حدودَها، إذ ظلَّ الحزب محدودَ القاعدة، متمركزًا في دوائر المُثقّفين وكبار المُلّاك والأعيان في الصعيد، ومُعتمِدًا على جريدة الكتلة التي مَثَّلت منبرَه الرئيس بإشرافٍ مباشرٍ من عبيد.

اتّخذ الحزب مواقفَ معارضة حادّة، أبرزها رفضُه مفاوضات إسماعيل صدقي (1875-1950) مع الحكومة البريطانية عام 1946 (ما عُرف بـ "مفاوضات صدقي-بيفن")، ثم انتقاده السياسةَ التفاوُضية التي انتهجتها حكومة محمود فهمي النقراشي باشا (1888-1948) في عام 1947، قبل أن يدخل الحزب في تراجُعٍ متواصلٍ قادَ إلى انكماشِ دَوْرِه السياسي. ومع قيام ثورة 23 تموز/ يوليو 1952، وانتهاء الحياة الحزبية، انتهت فعليًا تجربة الحزب، الذي ظلّ محدودَ القاعدة لارتباطه الوثيق بشخص مكرم عبيد، رغم ما أحدثته من أثر سياسي وإعلامي كبير في سنواته الأولى.

الخلفية التاريخية: الانشقاق عن الوفد

في سياق تطوّر الحركة الحزبية في الثلاثينيات، شهد حزب الوفد أوّل انشقاق كبير في صفوفه، بظهور ما عُرف بـ "الهيئة السعدية"، التي تحوّلت لاحقًا إلى حزب السعديّين. فعلى الرغم من أن الوفد كان يُعَدّ الإطار الجامع لكل الوطنيّين، شهدت أواخرُ الثلاثينيات من القرن العشرين تبلورَ تمايُزاتٍ اجتماعية وسياسية داخل صفوفه، خصوصًا بين قياداته المُنتمية إلى شريحة كبار المُلّاك والرأسماليّين الصناعيّين والتجاريّين. وقد أدّى الصراع على أسلوب إدارة الحزب والعلاقة مع القصر وبريطانيا إلى خروج مجموعة من أبرز رجاله لتكوين تنظيم جديد يميل إلى "الحلول الوسط" والتعاون مع الإنكليز، ويُعبِّر عن ميول البرجوازية المصرية الكبيرة والأعيان، وكانت هذه المجموعة برئاسة أحمد ماهر باشا (1888-1945) ومحمود فهمي النقراشي باشا. ومع نشأة الهيئة السعدية، ثم تحوُّلها إلى حزبٍ مُستقِلّ، بدأ ما يمكن عَدُّه أوّلَ شرخ فعلي في الوحدة التاريخية لحزب الوفد، وظهرت للمرّة الأولى إلى جواره قوّةٌ ليبرالية مُحافِظة تُمثِّل مصالحَ كبار المُلّاك وأصحاب الصناعة والمال، الأمر الذي مهَّد لاحقًا لقبول فكرة الانشقاق عن الوفد من داخل صفوفه، وجعل انقسام مكرم عبيد وتأسيسه حزبًا جديدًا امتدادًا لمنحنًى سبق أن دشّنَتْه الهيئة السعدية في أواخر الثلاثينيات[1].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

دخل الوفد منذ مطلع الأربعينيات مرحلةَ توتّر داخليّ حادّ بين مصطفى النحاس ومكرم عبيد، بدأت إرهاصاته عقب تشكيل وزارة 4 شباط/ فبراير 1942، وما صاحبها من اتّساع نفوذ الوفد في ظلّ الأحكام العُرفية. وقد شهدت فترة تولّي النحاس رئاسة الوزارة توتُّرًا سياسيًا متصاعدًا داخل الوفد وخارجه، في ظلّ العمل بالأحكام العُرفية التي أتاحت للحكومة مجالًا واسعًا لاتّخاذ إجراءات استثنائية. ومع أن النحاس عارض إعلان الأحكام العرفية في وزارة علي ماهر باشا (1881-1960) عام 1939، فإن حكومته استخدمت هذه الصلاحيات بدرجة كبيرة، شملت اعتقال عدد من الشخصيات العامّة، من بينهم علي ماهر نفسه من داخل مقرّ مجلس الشيوخ. وطالت الإجراءات أيضًا عددًا من ضُبّاط الجيش والمدنيّين، في إطار توسيع دائرة الاشتباه السياسي خلال تلك المرحلة، وفرضت الحكومة رقابةً مُشدَّدةً على الصحافة. وعلى الصعيد الداخلي، أثارت طريقة إدارة شؤون الحزب والدولة جملةً من التحفّظات داخل الوفد نفسه، إذ رأى بعضُ قادته أنّ منح الترقيات والدرجات الاستثنائية لدوائر قريبة من السلطة أسهَم في خلق مناخ من الحساسية والتنافس بين الأجنحة المختلفة. ورأى مكرم عبيد، بصفته سكرتيرًا عامًّا للوفد ووزيرًا في الحكومة، أن هذا الوضع ينعكس على تماسُك الحزب وصورته العامّة، ما أدّى إلى اتّساع شقاقِه مع النحاس[2].

برز الخلاف بين النحاس ومكرم عبيد على نحوٍ حادٍّ ابتداءً من 3 آذار/ مارس 1942، حين نُسِبَ إلى عبيد -وكان وقتئذٍ وزيرًا للمالية والتموين- تصريحٌ أُوِّلَ على أنه إبرازٌ لدَوْره الفرديّ في معالجة أزمة القمح، وهو ما رآه النحاس تعدّيًا على سلطاته السياسية والإدارية، فسارع إلى إصدار بيان مضادّ يؤكّد فيه أنه صاحب الدور الرئيس في إدارة الأزمة بالتعاون مع السلطات البريطانية. وقد عَدَّت الدوائر البريطانية أن استمرارَ هذا التوتّر يُضعِف الحكومة، وتوقّعت إبعاد عبيد عن موقعه، وهو ما وقع فعلًا مع تعيين أحمد حمزة وزيرًا للتموين في 14 أيار/ مايو 1942، بما يعني سحب أهمّ ملفّات عبيد الوزارية. وبعد أقلّ من أسبوعين، وتحديدًا في 26 أيار/ مايو، قدّمَ النحاس استقالته وأعاد تشكيل الوزارة من دون مكرم عبيد، لتبدأ بذلك أوّل قطيعة رسمية بين الرجلَين داخل الوفد.

تواصلَ التصعيدُ في اجتماع اللجنة البرلمانية التي أعلن فيها النحاس إعفاءَ عبيد من منصب السكرتير العامّ للحزب، قبل أن يُثبَّت القرار في الجلسة الرسمية لمجلس النوّاب في 29 حزيران/ يونيو. وفي 6 تموز/ يوليو، اتّخذ الوفدُ خطوةً غير مسبوقة بطرد عبيد من صفوفه، ثم تبعه طرد راغب حنّا بك، وأعقبت ذلك استقالة سبعة عشر من أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب في مجلسَي النواب والشيوخ، احتجاجًا على هذا الإقصاء، ليُشكِّل هؤلاء -إلى جانب عبيد- نواةَ حزب الكتلة الوفدية[3].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

واجه مكرم عبيد في تلك المرحلة وضعًا مُماثِلًا لِما مرّ به النقراشي وأحمد ماهر من قبل، فقد وجدَ المتعاطفون معه صعوبةً في إعلان مساندتهم العَلَنية، بسبب حساسية الأوضاع داخل الوفد وتشدّد قيادته في ضبط صفوفه. وقد ردَّ النحاس على استخدام عبيد وأنصاره تسمية "الوفديّين المُستقلّين" ببيانٍ يؤكّد فيه أن هذه المجموعة لا تُمثِّل الوفد، ولا تُعَدّ امتدادًا تنظيميًا له. في ظلّ هذا السياق المُحتقِن، أسَّس عبيد عام 1942 تنظيمَه الجديد تحت اسم "الكتلة الوفدية المُستقلّة"، مُستقطِبًا عددًا من السياسيّين والصحفيّين المؤيّدين، من أبرزهم أحمد قاسم جودة وجلال الدين الحَمامصي[4].

شكَّلَ خروج مكرم عبيد من صفوف الوفد وتأسيس جماعة سياسية جديدة، وانتقالُه إلى صفوف المعارضة، تطوّرًا بالغ التأثير في الحياة الحزبية، إذ أدّى إلى اهتزاز القاعدة التقليدية للوفد. فقد كان عبيد، بصفته سكرتيرًا عامًّا للحزب لسنوات طويلة وواحدًا من أقرب تلاميذ سعد زغلول (1859-1927)، على اطّلاعٍ على أدقّ شؤون الوفد الداخلية، مع تمتُّعه بنفوذٍ واسعٍ داخل التنظيم، استنادًا إلى سمعته ونزاهته[5]. ولهذا، كان لانتقاداته المُوجَّهة إلى مصطفى النحاس وسياسات حكومته وزنٌ خاصّ وتأثيرٌ كبير في الأوساط السياسية والشعبية، وكان انشقاقه أحد أخطر الانقسامات التي واجهها الوفد في تاريخه الحديث.

تأسيس الحزب

مثّل حزب الكتلة الوفدية محاولةً لصياغةِ إطار سياسي يُقدِّم بديلًا وفديًّا أكثر انضباطًا، وبرنامجًا أكثر وضوحًا مِمَّا عدّه مؤسّسو الحزب غموضًا وتردّدًا داخل الوفد القديم. فقد رأت الكتلة أنها تسعى إلى تقديم رؤية سياسية "تصحيحية" داخل التيار الوطني، عبر انتقاد أداء حكومة الوفد، والمطالبة بإصلاح ماليّ وإداريّ شامل، وتأكيد ضرورة صَون النزاهة في إدارة المال العامّ، وهو المحور الذي بنى عليه مكرم عبيد حملته ضد ما عَدَّه "انحرافًا إداريًا" داخل حكومة النحاس.

قدّمت الكتلة الوفدية برنامجًا سياسيًا يقوم على مبدأ "التطهير سبيل التحرير"، ورأت أن نشأتها تمثّل استجابةً لضرورات مواجهة الفساد والاستبداد، وأن أُولى مهمّاتها تتمثّل في تنقية جهاز الحكم والإدارة عبر تشريعات مُحدَّدة في مقدّمتها قانون "مِن أين لك هذا؟"، لمحاسبة شاغلي المناصب العامّة مِمَّن تحوم حولهم شبهات الثراء غير المشروع. وطرحَ البرنامجُ رؤيةً شاملةً للإصلاح السياسي تقوم على سيادة الشعب، وتعديل الدستور بما يضمن ملكيةً دستورية، لا يحكم فيها الملك، وتكريس الحُرّيات العامة، واستقلال القضاء، ونزاهة الانتخابات بالتمثيل النسبي، والإشراف القضائي. وعلى الصعيد الوطني، أكّدت الكتلة على وحدة مصر والسودان، ورفض أيّ معاهدات تُقيّد حُرّية البلاد، مع المطالبة بالجلاء التامّ للاحتلال. وتبنَّت الكتلة أيضًا برنامجًا اقتصاديًا اجتماعيًا واسعًا، شمل: محاربة المحسوبيات، وتطوير الإدارة الحكومية، ودعم البنوك الوطنية، وتحديد الملكية الزراعية، وتوزيع الأراضي على صغار الفلّاحين، واستصلاح الصحاري، وتشجيع الصناعة والتجارة، وتأميم المرافق ذات الطابع القومي، وتوسيع شبكات التأمين الاجتماعي والطبّي، والعناية بالريف المصري. وقدَّمت الكتلة نفسها بوصفها حزبًا عمليًا يقيس صدقيّته بما أنجزه فعلًا في أثناء تولّي زعيمه وزارة المالية، لا بالشعارات، مُعلنةً أن جوهر برنامجها هو العمل المستمرّ من أجل التحرير والعدالة الاجتماعية[6].

اعتمد الحزب تنظيمًا داخليًا يقوم على مركز رئيسٍ في القاهرة، وهيكل هرمي يضمّ الهيئة التنفيذية، والهيئة الإدارية، والجمعية العمومية، والهيئة البرلمانية، التي تُنتخَب كُلّها بالاقتراع السرّي لمدة ثلاث سنوات. وحدَّدت اللائحة اختصاصات الرئيس والسكرتير العامّ وأمين الصندوق، ونظَّمت عملَ اللجان العامّة والفرعية في المحافظات، علاوة على لجانٍ مُتخصّصة تُعالِج الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع جعل الجمعية العمومية السلطةَ العُليا في اعتماد الحسابات وتعديل النظام الداخلي وانتخاب القيادات. ويعكس هذا الإطار محاولة الكتلة إنشاء جهاز حزبي مُحْكَم يضبط العمل التنظيمي بصورة مؤسَّسية[7].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

شكّلت جريدة الكتلة، التي أصدرها مكرم عبيد عام 1945، الأداةَ الدعائيةَ لحزب الكتلة الوفدية، وحقَّقت انتشارًا واسعًا منذ أعدادها الأولى، بفضل فريقِ تحريرٍ جمعَ بين كُتّابٍ بارزين، في مقدّمتهم عباس محمود العقاد (1889-1964)، وعددٍ من المُثقّفين الشباب، ما منحها حضورًا جماهيريًا ملحوظًا. وخصّصت الجريدة حيّزًا كبيرًا من صفحاتها لمناقشة قضايا الفكر والسياسة والاتجاهات الأيديولوجية، فنشرت مقالات لأحمد حسين (1911-1982)، رئيس حزب مصر الفتاة، وحسن البنا (1906-1949)، المرشد العامّ لجماعة الإخوان المسلمين، وإسماعيل مظهر، وسلامة موسى. وقد اشتهرت الجريدة أيضًا بزاوية "حكيم" التي كتبها مكرم عبيد نفسه، وانتشرت عباراتها البلاغية بين القُرّاء على نحوٍ قريبٍ من الأمثال الدارجة. واستمرّت الجريدة في الصدور حتى 23 أيار/ مايو 1950، ووصل مجموع ما صدر منها إلى 1670 عددًا[8].

تكوّنَ حزبُ الكتلة الوفدية أساسًا من مجموعة واسعة من أعضاء الوفد السابقين، إلى جانب فئة من الشباب المُثقّفين وبعض الضُّبّاط المفصولين من الجيش، منهم أنور السادات (1918-1981). واتّجه الحزب في خطابه إلى تمثيل الوفدية الأصيلة في مواجهة سياسات مصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين (1911-2000). وقد شكّلت الشخصيات القبطية النواةَ الأولى للحزب (نحو ثمانية أعضاء)، بينما جاءت بقية التكوين من دوائر الصعيد المرتبطة بمكرم عبيد، مع حضور عائلات بارزة مثل الباسل وعبد النور وحنّا والبدراوي، علاوة على شخصيات صحفية وأدبية مثل جلال الدين الحمامصي وفريد زغلول. وقد عكس البناء الاجتماعي للحزب صورةً قريبةً من البنية التقليدية للوفد، إذ ركّز على كبار المُلّاك ومُثقّفي الطبقة الوُسطى (الأفندية)، مع غيابٍ تمثيل العُمّال والفلّاحين[9].

وعلى الرغم من أن الكتلة الوفدية نشأت احتجاجًا على أسلوب الزعامة الفردية داخل الوفد، فإنها أعادت بصورة ملحوظة إنتاجَ النموذج ذاته؛ إذ تركّزت السلطة داخل الحزب في يد مكرم عبيد، الذي تجاوز عمليًا دَور الجمعية العمومية واللجنة الإدارية، وانفردَ باختيار القيادات والإشراف المباشر على جريدة الحزب، مع تهميش عددٍ من الشخصيات البارزة، بمن في ذلك السكرتير العامّ، وتحوّلت اجتماعات الجمعية العمومية إلى مناسبات لعرض تقريره من دون مناقشة فعلية. ورغم تأسيس لجان في الأقاليم، ظلَّ انتشار الحزب محدودًا، فلم تشمل لجانُه جميعَ المحافظات أو المناطق الريفية، واقتصر حضوره على مراكز مُحدَّدة، مع الاعتماد بدرجة كبيرة على لجان شبابية مرتبطة باللجنة التنفيذية العليا للشباب في القاهرة، الأمر الذي جعل قاعدة الكتلة أضيقَ بكثير من قاعدة الوفد وغيره من الأحزاب الكبرى[10].

الصراع بين الكتلة والوفد

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في مطلع عام 1943، شارك حزب الكتلة، إلى جانب محمد حسين هيكل (1888-1956) وأحمد السعدي، في رفع عريضة إلى الملك فاروق (1920-1965) وإلى السفارة البريطانية، تتّهم حكومة الوفد بالمُحاباة والإخلال بقواعد الوظيفة العامّة. ومع منع النشر، لجَأ مكرم عبيد ومُؤيّدوه إلى إعداد "الكتاب الأسود في العهد الأسود"، ليكون عريضة مُوجَّهة إلى الملك تكشف بالوثائق ما عَدُّوه فسادًا داخل حكومة الوفد. وقد تولّى الحمامصي كتابةَ الجزء الأكبر من نصوصه، وإعداده في سرّية امتدّت لثمانية أشهر، بدعمٍ غير مباشر من القصر عبر أحمد حسنين باشا (1899-1946)، ضمن خطةٍ لتوجيه ضربة مفاجئة للحكومة عبر تسليم نسخة إلى الملك وتوزيع نُسخٍ أخرى في المديريات بواسطة أعضاء الحزب[11].

قدّم مكرم عبيد في 31 آذار/ مارس 1943 النسخة الأصلية من "الكتاب الأسود" إلى الديوان الملكي، وكان قد صاغ الكتاب في صورة وثيقة اتّهام سياسية وأخلاقية تتألَّف من سبعة فصول، حشد فيها اتّهامات تتعلّق باستغلال النفوذ، وتفشّي المحسوبية، والصفقات التجارية والتموينية، علاوة على دَوْر زوجة النحاس، زينب الوكيل (1912-1967)، والمُحيطين بها في استغلال السلطة، وهي عناصرُ حرص عبيد على إبرازها بوصفها جوهرَ ما رآه فسادًا في العهد الوفدي خلال سنواته الأخيرة[12].

رصدت الكتلة أيضًا انتهاكَ حكومةِ النحاس حُرّيةَ الصحافة والرأي، عبر فرض رقابة صارمة على النشر، ومنع النقد، ومحو أسماء المُعارضين من الصحف حتى في سياقات غير سياسية، ورأت في ذلك دليلًا على طُغيان استبداديّ وخنْق مُتعمَّد للحياة الديمقراطية[13]. واتّهمت الكتلة الحكومة بتكميمٍ تامّ للحُرّيات، يشمل حظر نشر مقالات أو صور رموز المعارضة في الصحافة، مثل منع مجلة منبر الشرق من نشر مقال وصورة لمكرم عبيد. واختتمت الكتلة مذكّرتها للملك بالتأكيد على أنّ ما رفعته لا يُعبِّر عن خلافٍ شخصيّ، بل عن توثيق مُدعَّم لانهيار شامل في معايير الحُكْم، وانحراف السلطة نحو طغيان يُقوِّض النظام الدستوري ويُهدّد مستقبل البلاد[14].

في المقابل، لم تصمت حكومة النحاس، بل واجهت الكتاب بإصدار "الكتاب الأبيض"، الذي تضمَّن ردودَ الحكومة على الاتّهامات. وشنَّ الوفد أيضًا حملةً إعلامية مضادّة على صفحات الصحف، وصلت إلى حدّ نعته بـ "الكِذاب الأسود". غير أنّ الضرر كان قد وقع، واهتزَّت صورة الوفد أمام الرأي العامّ[15].

بعد نشر "الكتاب الأسود"، بلغت الكتلة ذروةَ نشاطها السياسي والإعلامي؛ إذ استخدم مكرم عبيد البرلمان منصةً لمهاجمة حكومة الوفد، فطرح في أيار/ مايو 1943 سؤالًا مباشرًا على مصطفى النحاس بشأن وقائع الفساد الواردة في الكتاب، وهو ما أثار صدًى واسعًا، وأفضى إلى ثلاث جلسات مناقشة انتهت بانسحاب عبيد والمعارضة، باستثناء الحزب الوطني، وصدور قرارٍ بشجب الكتاب وتأكيد الثقة في الحكومة. وفي تموز/ يوليو 1943، تقدَّمت الكتلة البرلمانية لحزب الوفد بمقترحٍ لطرد عبيد من المجلس، ففقد مقعدَه بأغلبية 208 أصوات مقابل 17، وتعرّض أنصارُه في البرلمان للإقصاء، فواصلَ نشاطَه من خلال جريدة الكتلة. وفي شباط/ فبراير 1944 أضاف فصلًا جديدًا إلى "الكتاب الأسود"، تضمّن هجومًا أشدّ على النحاس، مُتّهمًا إياه بمغازلة بريطانيا، قبل أن يُعتقَل في أيار/ مايو 1944 بأمرٍ من النحاس، الحاكم العسكري آنذاك، ثم يُفرَج عنه لاحقًا ويُعيَّن وزيرًا للمالية في وزارة أحمد ماهر في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه[16].

الكتلة الوفدية في الوزارة

مع إقالة وزارة النحاس السادسة وتشكيل أحمد ماهر، زعيم الهيئة السعدية، وزارتَه الأولى (8 تشرين الأول/ أكتوبر 1944 - 15 كانون الثاني/ يناير 1945)، كان مكرم عبيد قد خرج من المُعتقَل ليستأنف نشاطه السياسي، ودخل مع ثلاثة من رجاله (راغب حنّا والسيد سليم وطه السباعي) إلى السلطة ضمن تشكيل وزاري ضَمَّ مُمثّلي السعديّين والأحرار الدستوريّين والكتلة والحزب الوطني[17].

في ظلِّ هذا التحوّل، أعلن عبيد إطلاقَ اسم "الكتلة الوفدية" على حزبه، بعد أن كان بعض أنصاره يُعرَفون بـ "الكتلة المستقلّة"، وانضمّ إليه في الفترة نفسها عددٌ من النوّاب الوفديّين السابقين، ما عَزَّز تصوّره بأنه قادر على تقديم نفسه بوصفه وريثًا للوفد، بينما أسهمَ حصولُ الكتلةِ على عددٍ من الحقائب الوزارية، يُوازي ما ناله السعديّون والأحرار الدستوريّون، في ترسيخ هذا الانطباع. وقد بدا هذا التغيير واضحًا في التحضير لانتخابات أوائل عام 1945، إذ خُصّص للكتلة 55 مقعدًا، وهو العدد نفسه الممنوح للسعديّين والأحرار الدستوريّين، غير أنّ النتائج جاءت دون الطموح، فلم يفُز مُرشّحوها إلّا بـ 29 مقعدًا من تلك المقاعد الـ 55، أي ما لا يتجاوز 11 في المئة من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 264، وذلك رغم مقاطعة الوفد وعدم منافسة الأحزاب الأخرى في الدوائر المخصّصة لها[18].

وقد فُسّر هذا التراجع بجملة عوامل، من أبرزها الخطاب السياسي الذي تبنّاه مكرم عبيد عقب خروجه من المعتقل، والمُتَّسم بقدرٍ من التقرّب إلى القصر؛ فقد ظهر ذلك في خطابٍ ألقاه من شرفة وزارة المالية بعد يوم واحد من الإفراج عنه، في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 1944، دعا فيه إلى الهتاف للملك فاروق، وأكّد العمل وفق توجيهاته. وقد مثّلَ هذا الخطاب، وغيرُه من المواقف التي غلَّبت الاعتبارات الشخصية في العلاقة مع القصر، تحوّلًا لافتًا عن الصورة السياسية التي عُرف بها سابقًا، وكان من الطبيعي أن ينعكس ذلك سلبًا على حجم حزبه. كذلك أسهمت المُغالاة في المزاوجة بين شخصية مكرم عبيد والكتلة في إضفاء انطباعٍ بأن الحزب يرتبط بزعيمه أكثر مِمّا يرتبط ببرنامج سياسي مُستقل. وقد ترك هذا الطابع الشخصي أثرَه على أداء الكتلة داخل الوزارة؛ إذ ظلّ عبيد يقيس أدوارَ شُركائه من السعديّين، لا سيما أحمد ماهر والنقراشي، بمعايير مُستمَدّة من موقعه السابق داخل الوفد، الأمر الذي ولّد توترًا داخليًا انعكس على وحدة الحزب، وأضعف حضوره السياسي في تلك المرحلة[19].

أما عن الوزارة التي كان عبيد وزيرًا فيها، فقد استهلّ أحمد ماهر عهده بخطاب العرش، في افتتاح أعمال الهيئة النيابية في 18 كانون الثاني/ يناير 1945، وقد ضمَّنَه انتقادًا واضحًا لوزارة الوفد السابقة، واصفًا آثارها بأنها "فوضى" خلَّفت اضطرابًا في الشؤون المالية، وإسرافًا في المال العامّ، وتراخيًا في مواجهة الغلاء الناتج من ظروف الحرب. وأشار إلى أن حكومته شرعت في معالجة تلك الأوضاع عبر كبح "السَّيْل المُنهَمِر" من الاستثناءات في الوظائف والمرتّبات والمعاشات[20].

بعد اغتيال ماهر في 24 شباط/ فبراير 1945، كلّفَ الملك محمود فهمي النقراشي بتأليف وزارته الأولى (24 شباط/ فبراير 1945 - 15 شباط/ فبراير 1946)، فاعتمد تشكيلَ الوزارة السابقة، وظلّ عبيد ووزراء الكتلة في مواقعهم. وخلال الأشهر التالية، اتّسمت علاقة الكتلة بوزارة النقراشي الأولى بدرجة واضحة من التعاون؛ فقد صرّح عبيد في أيار/ مايو 1945 بتأييده لسياسة الحكومة وسعيها لتحقيق المطالب الوطنية، وأبدى دعمَه لخطاب النقراشي أمام البرلمان في آب/ أغسطس 1945، الذي أعلن فيه التزامه بالجلاء ووحدة وادي النيل، وهو ما وافقت عليه الكتلة وعَدَّته خطوة جريئة تتجاوز ما أقدمت عليه حكومات أخرى سابقة. أيضًا، أيّدت جريدة الكتلة مقرّرات الهيئة السياسية للحكومة في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه بشأن الجلاء والوحدة، وواصل عبيد إعطاء الحكومة وصف "الحكم الديمقراطي الصالح"، مشيرًا إلى أن مواقفها تهدف إلى التطهير الوطني لا المصالح الشخصية[21].

كذلك لم يتوقّف مكرم عبيد عن مهاجمة الوفد واستثمار المناخ السياسي المناوئ له، فعاد إلى فتح ملفّ "الاستثناءات الوفدية" داخل البرلمان، وقدّم في تموز/ يوليو 1945 تقريرًا استند فيه إلى استجوابه القديم أمام مجلس الشيوخ عام 1943، بشأن ما عُدّ آنذاك تجاوزات مالية وإدارية نُسِبت إلى عهد مصطفى النحاس وزوجته زينب الوكيل ووزير ماليته أمين عثمان، مُستفيدًا من اطّلاعه على السجلّات الرسمية بِحُكْم موقعه الوزاري. واتّجه عبيد، مدعومًا بقدرٍ من التأييد البرلماني، إلى الدفع نحو مساءلة سياسية وقانونية لقيادات الوفد، وهو ما استدعى تدخّل السفارة البريطانية التي نبَّهَت الملك إلى أن الحكومة البريطانية لا ترى من المُلائِم السماح بمحاكمة النحاس أو وزرائه، رغم إدراكها لِمَا شاب تلك الفترة من ممارسات، وذلك بالنظر إلى مستوى التعاون الذي كان من الحكومة الوفدية مع بريطانيا خلال أصعب مراحل الحرب العالمية الثانية[22].

أخذ التفاهم بين الكتلة ووزارة النقراشي يتراجع مع خطاب العرش في افتتاح الدورة البرلمانية، حيث رأت الكتلة أن مسار الاتصالات التمهيدية مع بريطانيا يطول من غير مُبرِّر، فعقدت اجتماعًا في 30 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1945، أصدرت فيه ثلاثة قرارات تُطالِب فيها بالإسراع في تحديد موعد المفاوضات الرسمية، وتشكيل وفدٍ يُمثِّل الأحزاب الأربعة المُشارِكة في الحكومة، وإخطار النقراشي بهذه المطالب والعمل على تنفيذها من داخل الوزارة نفسها[23].

توتّرت العلاقة بين الطرفين بعد أن حاولت الكتلة توظيف تصريحٍ لوزير الخارجية عبد الحميد بدوي (نقله الصحفيّون بصيغة رأت فيها الكتلة تقليصًا لحقوق مصر) لإظهار خطورة استمرار الخلاف، وقد أعقب ذلك تقديم وزراء الكتلة استقالتهم في 26 كانون الثاني/ يناير 1946، احتجاجًا على ما رأوه تضييقًا على حقّ البلاد في عرض قضيتها على مجلس الأمن، بينما رأى مجلس الوزراء أن التصريح نُقل مُحرَّفًا، وأصدرَ بيانًا مؤيِّدًا للوزير. رفض الملك فاروق قَبول الاستقالة في تلك اللحظة، نظرًا لانتظار الردّ البريطاني على المذكّرة المصرية[24] والحاجة إلى تضامن الوزراء في مواجهة الظروف السياسية. لم يقتصر النقد المُوجَّه إلى سياسات النقراشي على الكتلة، إذ تعرّض في تشرين الأول/ أكتوبر - كانون الأول/ ديسمبر 1945 لانتقادات من داخل حزبه السعدي، ومِن شُركائِه من الأحرار الدستوريّين، مع تقديم حافظ رمضان (الحزب الوطني) استقالته من وزارة العدل في تشرين الثاني/ نوڤمبر 1945. وقد اتّهَم مكرم عبيد النقراشي بالذلّ والخنوع أمام بريطانيا[25].

في أواخر كانون الثاني/ يناير 1946، ظهرت بوادر أزمة حكومية جديدة داخل وزارة النقراشي، نتيجةَ احتدامِ الخلافات بين أطرافها. ورغم تدخّل الملك ودعوته الأحزاب الثلاثة (السعديّين والأحرار الدستوريّين والكتلة الوفدية) لتشكيل جبهة مُوحَّدة لتجاوز الموقف، ازداد التوتر مع تفجّر الانتفاضة الشعبية في 9 شباط/ فبراير 1946، التي كان الطلبة طليعتها الأساسية، وتمحورت مطالبهم حول جلاء للقوات البريطانية دون قيد أو شرط، بما يعني الرفض الكامل لمعاهدة 1936، أو أي محاولة لتعديلها بما يربط مصر بالسياسة البريطانية أو يدخلها في أحلاف عسكرية جديدة، إلى جانب رفض مبدأ التفاوض مع الإنكليز وإعلان انتهاء جدواه في مسار التحرّر الوطني، والدعوة إلى تدويل القضية المصرية، والتشديد على وحدة وادي النيل بما يشمل مصر والسودان، ورفض الفصل الاستعماري بين الشعبَين[26]. وقد واجهت الحكومة هذه الانتفاضة بالقمعٍ، الذي كان من أبرز مظاهره الاعتداء على الطلبة في الحادثة التاريخية المعروفة بمذبحة كوبري عباس، الأمر الذي عمّق الأزمة داخل الوزارة، ومهّد لانفجار سياسي ذلك داخل صفوفها وخارجها[27].

بلغت الأزمة ذروتها خلال الجلسة البرلمانية العاصفة في 13 شباط/ فبراير، التي وجّه فيها نُوّاب الكتلة الوفدية انتقادات حادّة إلى الحكومة على خلفية تلك الأحداث[28]. وفي 14 شباط/ فبراير، قدّمَ مكرم عبيد، مع وزيرَين آخرَين من أعضاء الكتلة الوفدية، استقالتَهم من الحكومة، مُبرّرين ذلك بـ "الخلاف في وجهات النظر تجاه الأحداث الأخيرة"، ومُحمِّلين النقراشي مسؤولية "التنكيل الدموي بالطلّاب" في 9 شباط/ فبراير، بعد أن أعلن النقراشي أن الطلّاب هم المُتسبّبون في الأحداث. أدّت الاستقالة إلى أزمة وزارية مباشرة، اضطرت معها الحكومة في النهاية إلى تقديم استقالتها. فقد أوضح نصّ استقالة وزراء الكتلة أنهم اعترضوا على استمرار "الخطة التي رفضوها منذ البداية"، بما في ذلك عدم دعوة مجلس الوزراء والهيئة السياسية لبحث الردّ البريطاني، رغم مرور ثلاثة أسابيع على وصوله. وفي اليوم التالي لاستقالتهم، 15 شباط/ فبراير قَبِلها النقراشي، لتنتهي بذلك مشاركة الكتلة في وزارته الأولى، وتتفاقم الأزمة السياسية التي دفعت الحكومة بأكملها إلى الاستقالة في اليوم نفسه[29].

الكتلة الوفدية والمفاوضات

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

كان مكرم عبيد وحزب الكتلة الوفدية في طليعة القوى السياسية الرافضة لمسار المفاوضات التي قادها رئيس الوزراء إسماعيل صدقي عام 1946، ما عُرف بـ "مفاوضات صدقي-بيفن"، إذ رأوا أن أسلوب إدارتها ومضمونها يَمسّان جوهر القضية الوطنية. ورأت الكتلة أنّ الوفد المُفاوِض لا يعكس موقفًا وطنيًا مُوحَّدًا، وأنّ الخلافات داخل الوفد المُشكَّل كانت أعمقَ من تلك التي شهدتها مفاوضات عام 1936، خصوصًا في ظلّ غياب قيادة شعبية جامعة. وقد عبّرَ عبيد مبكّرًا عن رفضه مشروع لجنة الدفاع المشترك الذي اقترحته بريطانيا ووافق عليه صدقي، واصفًا إياه بأنه "حماية مُقنَّعة" للمصالح البريطانية. كذلك انفرد صدقي بالإدارة الفعلية للمفاوضات، مع وزير خارجيته.

 كان لحزب الكتلة الوفدية موقفٌ معارضٌ أيضًا تجاه السياسة التفاوضية في عهد وزارة النقراشي الثانية (9 كانون الأول/ ديسمبر 1946 - 28 كانون الأول/ ديسمبر 1948)، واستمرّت حدّة التوتّر بين الطرفَين منذ اليوم الأوّل لتولّيه رئاسة الوزارة، فقد اجتمعت الهيئة الإدارية للكتلة برئاسة مكرم عبيد في 18 كانون الأول/ ديسمبر لتحديد موقفها، وانتهت إلى تقرير أن وزارة النقراشي لا تُمثّل الشعبَين المصري والسوداني في قضية البلاد، وأنها غير مؤهّلة لعرض القضية على الأمم المتحدة، وطالبت بالرجوع إلى الشعب عبر انتخابات حُرّة تُشرِف عليها وزارة غير حزبية. وأكّدت الهيئة أيضًا أن أي مشروع للمعاهدة لا يجوز أن يتضمّن نصوصًا تمسّ وحدة وادي النيل أو تُتيح تقرير المصير في السودان. واستمرّت الجريدة الناطقة باسم الحزب في انتقاد الوزارة وأدائها، مؤكدةً أن النقراشي لا يُمثِّل -في نظر الكتلة- الاتجاهَ الوطني الأمثل لعرض قضية مصر أمام الهيئات الدولية[32].

مع ذلك، خفّت حدّة الخلاف مؤقتًا عندما ألقى النقراشي بيانه الوطني في البرلمان مُوضحًا موقف الحكومة من المطالب القومية، فصافحه مكرم عبيد في الجلسة مُهنِّئًا وداعمًا، قبل أن تعود الكتلة إلى المطالبة بقطع المفاوضات وإلغاء معاهدة 1936 واتفاقية 1899 واللجوء إلى الأمم المتحدة. ثم ما لبثت العلاقات أن توتّرت مُجدَّدًا، فعاد عبيد إلى انتقاد الوزارة بوصفها لا تُمثِّل إلّا "أقلية ضئيلة"، مؤكّدًا أن النقراشي بوصفه مُفاوِضًا لا يُمثّل أغلبية المُفاوِضين. وفي أيار/ مايو 1947، أرسل عبيد مذكّرةً تفصيلية باسم الكتلة إلى النقراشي، جاء فيها أن اللجوء إلى الجمعية العامّة للأمم المتحدة أنسب من مجلس الأمن، بسبب تأثير حقّ النقض (الڤيتو)، وأن الاحتكامَ الدولي لا يمنع استمرار المفاوضات، وأن مشروع صدقي-بيفن ستكون له الكلمة الحاسمة في تشكيل رأي المجلس. واصلَ الحزبُ كذلك المطالبةَ بالرجوع إلى الشعب عبر انتخابات حُرّة تتولّاها وزارة مُحايدة، مؤكدًا أن أي حلٍّ يجب أن يستند إلى تمثيل وطني حقيقي. وبعد الإخفاق في عرض القضية المصرية أمام مجلس الأمن، أصدرت الكتلة مذكّرة جديدة احتجاجًا على موقف الإنكليز من السودان، عادّةً أن ذلك الموقف يتعارض مع اتفاقية 1899[33].

موقف الكتلة من القضايا العربية

دافعت الكتلة، بقيادة مكرم عبيد، عن وحدة العرب بوصفها وحدة نفسية تقوم على الحرية. كذلك رفضت الكتلة كل أشكال التعصّب العرقي والديني، ورفضت الصهيونية بوصفها مشروعًا استعماريًا لا علاقة له بالدين، وانتقدت الادّعاء بحقٍّ تاريخيّ يُبرِّر إقامةَ وطن قومي لليهود في فلسطين. وحذّرت الكتلة من الآثار الاقتصادية الخَطِرة للمُنتَجات الصناعية اليهودية على اقتصاد العرب عمومًا، واقتصاد مصر على وجه الخصوص. كما دعا عبيد إلى إنشاء شركة عقارية عربية تتولّى إنقاذ أراضي فلسطين، وأشرفَ على لجنة شكّلَتها الجامعة العربية لتحقيق هذا الغرض[34].

أيضًا، طرحت الكتلة مشروعًا لجمع مليون جنيه لتأسيس بنك عقاري زراعي يهدف إلى مُعاونة الفلّاح الفلسطيني على التمسّك بأرضه، وتقديم الدعم المالي والفنّي له، واستصلاح الأراضي وتأجيرها أو بيعها بشروط مُيسَّرة. ودعت الكتلة كذلك إلى إنشاء مصانع للسلاح وبثّ روح الجندية، وهاجمت الاستعمار بوصفه الداعم الحقيقي لإسرائيل، مُطالِبةً الشعوب العربية باعتبار فلسطين وطنًا شقيقًا يتشاركون معه الجراح لا مجرّد العزاء[35].

التراجع السياسي ونهاية التجربة

يتّضح من مجمل التجربة أن أزمة حزب الكتلة الوفدية كانت متصلة في جوهرها بالارتباط بين شخص مكرم عبيد والحزب ذاته، إذ أدّى تماهي الزعامة في الحزب إلى أن يبدو الكيان السياسي كأنه "ملكية خاصة" لرئيسه، فغلبت الاعتبارات الشخصية مُقتضيات العمل العامّ، الأمر الذي انعكس على أداء الكتلة داخل الوزارة وأضعفَ انسجامَها. ولم يستطع عبيد، رغم تاريخه الوطني ومكانته بوصفه أحد أبرز تلامذة سعد زغلول، أن يدرك أن حجمه كان مُستمَدًّا من حزب الوفد الشعبي، وأن مكانته لا يمكن نقلها ببساطة إلى حزب صغير ناشئ، وهو ما خلق توتّرات مع زملائه في الحكومة، خصوصًا أحمد ماهر والنقراشي، وانتهى الأمر بانسحاب وزراء الكتلة في شباط/ فبراير 1946.

على مستوى الصحافة، عكست جريدة الكتلة هذا الطابع الشخصي، إذ طغت شخصية عبيد على صفحاتها، فبدت جريدةً صغيرة لحزبٍ صغير رغم بلاغتِه اللّافتة. وإلى جانب العوامل الذاتية، كان المناخ السياسي العامّ يتحوّل نحو الجماعات الأيديولوجية الصاعدة، وهو اتّجاهٌ أثّرَ في حزب الوفد نفسه، وكان من الطبيعي أن يؤثر بصورة أعمق في مجموعات مُنشقّة محدودة القاعدة مثل الكتلة، ما أسهم في تراجع حضورها وانحسار تأثيرها في الحياة السياسية[36].

أثّر انفصال عبيد عن الوفد في علاقة الأقباط بالحزب، لكن من دون أن يظهر تأثيرٌ مباشر في حجم التأييد القبطي له، إذ إن الغالبية التي تبعته كانت من أقباطٍ ومُسلمين ينتمون إلى دوائر الصعيد أكثر مِمّا كانت تعبيرًا عن انقسام طائفي. وقد حُرِم عبيد من رئاسة الوزراء عام 1944 لأسباب سياسية ودينية معًا، ثم أخذ نفوذه يتراجع تدريجيًا، خصوصًا مع بقاء حزبِ الكتلة صغيرَ الحجم، على الرغم من انتظامه التنظيمي، وكذلك اعتماده على قاعدة محدودة من المُثقّفين الناقدين لسياسات الوفد. ويبدو أن محدودية الانتشار الاجتماعي للحزب، مقارنةً بعمق الوفد الجماهيري، حالت دون تحوّله إلى قوّة سياسية أوسع أثرًا[37].

استغلَّ مكرم عبيد حالةَ الانقسام التي عاشها الوفد في مطلع الخمسينيات ليُكثّف هجومَه على النحاس وسراج الدين، مُقدِّمًا نفسه بوصفه المُعبِّر عن "الخط الأصيل" للوفد، ومُشارِكًا في الحملة الواسعة التي استهدفت قيادته عقب إلغاء معاهدة 1936، وعقب أحداث 26 كانون الثاني/ يناير 1952[38]. وقد مثّلَ هذا الهجوم امتدادًا لمسارٍ طويلٍ من التوتّر بينه وبين قيادة الوفد، استند فيه إلى إرثه التاريخي داخل الحزب لمخاطبة قطاعاتٍ من الرأي العامّ[39].

مع قيام ثورة 23 تموز/ يوليو 1952، توقّفت كل الصراعات الحزبية، فأعلنت الكتلة الوفدية تمسّكها بمبادئ الثورة ودعمها للجيش و"للبطل" محمد نجيب، كما وصفته، وأكّدت أن العمل السياسي ينبغي أن ينطلق من "الإيمان بالله والوطن"، ودَعَت إلى إعادة الحياة النيابية في موعدها المُقرَّر، مقرونةً بتعديلٍ دستوريٍّ يُوسِّع من سلطة الشعب. وشدّدت الكتلة كذلك على ضرورة المُضيّ في التطهير المدني والعسكري الكامل، وتفعيل قانون "من أين لك هذا؟"، وإلغاء الأحكام العُرفية، وإطلاق سراح المُعتقَلين السياسيّين، إلى جانب إلغاء النظُم الرجعية، كالشرطة السياسية والمصروفات السرية، وجعْل مُخصَّصات الملك والأسرة المالكة خاضعةً للضرائب أسوة ببقية موارد الدولة[40].

رفضت الكتلة أيضًا مشروعية مجلس الوصاية بعد عزل الملك، ورأته مُخالِفًا للدستور وروح الثورة. وعلى صعيد آخر، أكّدت أن حلّ القضية الوطنية لا يكون إلّا بالجلاء ووحدة وادي النيل، من دون الدخول في معاهدات جديدة تربط البلاد بالاستعمار، داعيةً الشعب إلى التكاتُف لتحقيق الاستقلال الكامل وترسيخ الدولة الوطنية الجديدة. وهذا كله يدل على محاولة الكتلة إعادةَ تعريف دَورِها في المرحلة الجديدة، عبر الاندماج في خطاب الثورة وإبراز التزامها بالمطالب الوطنية[41].

اقتصر نشاط مكرم عبيد بعد الثورة على أدوارٍ محدودة، من أبرزها عضويته في لجنة إعداد دستور 1953؛ فقد ظلَّ شخصيةً فكرية وسياسية حاضرةً في المجال العامّ، لكن من دون تأثير مباشر في صناعة القرار. وقد أسهم انحسار الحياة الحزبية، وهيمنة الدولة على المجال السياسي في تلك الحقبة، في جعل حضوره أقربَ إلى الرمزية منه إلى الفعل السياسي، إذ لم يَعُد مُتاحًا للأحزاب القديمة استعادة موقعها في ظلّ النظام الجديد. ورغم ذلك، احتفظ مكرم عبيد بمكانته الأدبية بوصفه أحد أبرز وجوه الحياة السياسية في الحقبة الليبرالية، وظلَّ حضورُه في الوعي العامّ مرتبطًا بمرحلة كاملة من التحوّلات والصراعات التي شكّلت ملامح الحياة السياسية قبل عام 1952.

المراجع

أبو المجد، صبري. سنوات ما قبل الثورة. القاهرة: مطابع الهيئة المصرية العامّة للكتاب، 1989.

إمام، شريف. "برلمان الائتلاف الثاني لأحزاب الأقلية في مصر (1945-1949): دراسة تحليلية". المجلة العلمية لكلية الآداب - جامعة دمياط. مج 10، العدد 4 (2021). ص 369-415.

البشري، طارق. الحركة السياسية في مصر 1945-1953. ط 2. القاهرة: دار الشروق، 2002.

حامد، رؤوف عباس ويونان لبيب رزق (محرران). الأحزاب المصرية 1922-1953. القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 1995.

رزق، يونان لبيب. الأحزاب السياسية في مصر 1907-1984. سلسلة كتاب الهلال 408. القاهرة: دار الهلال، 1984.

________. تاريخ الوزارات المصرية 1878-1953. القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 1975.

زين الدين، إسماعيل محمد. حكاية الطليعة الوفدية والحركة الوطنية 1945-1952. القاهرة: الهيئة العامّة لقصور الثقافة، 2014.

سليمان، عصام محمد. أزمة الحكم في مصر 1919-1952. القاهرة: مطبعة الفكرة، [د. ت.].

سيرانيان، باجرات. مصر ونضالها من أجل الاستقلال 1945-1952. ترجمة عاطف عبد الهادي علام. القاهرة: دار الثقافة الجديدة، 1985.

عبد الله، سيد عبد الرازق يوسف. محمود فهمي النقراشي ودوره في السياسة المصرية وحلّ جماعة الإخوان المسلمين (1888-1948). القاهرة: مكتبة مدبولي، 1995.

عبيد، منى مكرم. مكرم عبيد كلمات ومواقف (1889-1989). القاهرة: الهيئة المصرية العامّة للكتاب، 1990.

الفقي، مصطفى. الأقباط في السياسة المصرية. القاهرة: دار الهلال، 1991.

القضية المصرية 1882-1954. القاهرة: المطبعة الأميرية، 1955.

كولومب، مارسيل. تطور مصر 1924-1950. ترجمة زهير الشايب. تقديم أحمد عبد الرحيم مصطفى. القاهرة، مكتبة مدبولي، [د. ت.].

متولي، محمود. مصر والحياة الحزبية والنيابية قبل سنة 1952: دراسة تاريخية وثائقية. القاهرة: دار الثقافة للطباعة والنشر، 1980.

مصطفى، محمد بدر الدين. المفاوضات المصرية- البريطانية 1953-1954: دراسة في مِنهاجيّة المفاوضات الدولية. القاهرة: سينا للنشر، 1994.

نور، مختار أحمد. مصطفى النحاس رئيسًا للوفد 1927-1953. القاهرة: مطبعة دار الكتب والوثائق القومية، 2005.

[1] باجرات سيرانيان، مصر ونضالها من أجل الاستقلال 1945-1952، ترجمة عاطف عبد الهادي علام (القاهرة: دار الثقافة الجديدة، 1985)، ص 57-58.

[2] عصام محمد سليمان، أزمة الحكم في مصر 1919-1952 (القاهرة: مطبعة الفكرة، [د. ت.])، ص 124.

[3] مختار أحمد نور، مصطفى النحاس رئيسًا للوفد 1927-1953 (القاهرة: مطبعة دار الكتب والوثائق القومية، 2005)، ص 77-78.

[4] مصطفى الفقي، الأقباط في السياسة المصرية (القاهرة: دار الهلال، 1991)، ص 118-120.

[5] إسماعيل محمد زين الدين، حكاية الطليعة الوفدية والحركة الوطنية 1945-1952 (القاهرة: الهيئة العامّة لقصور الثقافة، 2014)، ص 17.

[6] للاطلاع على برنامج الكتلة الوفدية كاملًا، ينظر: محمود متولي، مصر والحياة الحزبية والنيابية قبل سنة 1952: دراسة تاريخية وثائقية (القاهرة: دار الثقافة للطباعة والنشر، 1980)، ص 382-400.

[7] يُنظر لائحة تنظيم حزب الكتلة الوفدية، في: المرجع نفسه، ص 401-408.

[8] منى مكرم عبيد، مكرم عبيد كلمات ومواقف (1889-1989) (القاهرة: الهيئة المصرية العامّة للكتاب، 1990)، ص 439.

[9] أحمد زكريا الشلق، "البنى الاجتماعية للأحزاب المصرية"، في: رؤوف عباس حامد ويونان لبيب رزق (محرران)، الأحزاب المصرية 1922-1953 (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 1995)، ص 75-76.

[10] أحمد الشربيني السيد، "تكوين الأحزاب المصرية"، في: رؤوف عباس حامد ويونان لبيب رزق (محرران)، الأحزاب المصرية 1922-1953 (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 1995)، ص 121-122.

[11] الفقي.

[12] نور، ص 79.

[13] صبري أبو المجد، سنوات ما قبل الثورة، ج 4 (القاهرة: مطابع الهيئة المصرية العامّة للكتاب، 1989)، ص 204.

[14] المرجع نفسه، ص 210.

[15] نور، مرجع سابق.

[16] الفقي، ص 126-128.

[17] يونان لبيب رزق، تاريخ الوزارات المصرية 1878-1953 (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 1975)، ص 464-465.

[18] يونان لبيب رزق، الأحزاب السياسية في مصر 1907-1984، سلسلة كتاب الهلال 408 (القاهرة: دار الهلال، 1984)، ص 132-133.

[19] المرجع نفسه، ص 133-134.

[20] شريف إمام، "برلمان الائتلاف الثاني لأحزاب الأقلية في مصر (1945-1949): دراسة تحليلية"، المجلة العلمية لكلية الآداب - جامعة دمياط، مج 10، العدد 4 (2021)، ص 380.

[21] سيد عبد الرازق يوسف عبد الله، محمود فهمي النقراشي ودوره في السياسة المصرية وحلّ جماعة الإخوان المسلمين (1888-1948) (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1995)، ص 381-382.

[22] إمام، ص 381.

[23] عبد الله، ص 383.

[24] أرسلت الحكومة المصرية مذكّرة رسمية إلى الحكومة البريطانية في 20 كانون الأول/ ديسمبر 1945، طلبت فيها الدخول في مفاوضات بين الدولتَين لإعادة النظر في معاهدة 1936، وعرضت الأسباب التي تُوجِب ذلك، وأهمّها أن المعاهدة لم تعُد متماشية مع الحالة الدولية الجديدة، وأن أحكامها تَمسّ استقلال مصر وكرامتها. يُنظر: "نصّ المذكرة التي سلّمها سفير مصر بلندن إلى وزارة الخارجية البريطانية في 20 ديسمبر 1945"، في: القضية المصرية 1882-1954 (القاهرة: المطبعة الأميرية، 1955)، ص 491.

[25] سيرانيان، ص 129-130.

[26] طارق البشري، الحركة السياسية في مصر 1945-1953، ط 2 (القاهرة: دار الشروق، 2002)، ص 154-155.

[27] مارسيل كولومب، تطور مصر 1924-1950، ترجمة زهير الشايب، تقديم أحمد عبد الرحيم مصطفى (القاهرة، مكتبة مدبولي، [د. ت.])، ص 265.

[28] سيرانيان، ص 130.

[29] عبد الله، ص 384-385.

[30] محمد بدر الدين مصطفى، المفاوضات المصرية- البريطانية 1953-1954: دراسة في منهاجية المفاوضات الدولية (القاهرة: سينا للنشر، 1994)، ص 25.

[31] عبيد، ص 362.

[32] عبد الله، ص 437-438.

[33] المرجع نفسه، ص 438-441.

[34] عبيد، ص 329-331.

[35] المرجع نفسه.

[36] رزق، الأحزاب السياسية، ص 132-135.

[37] عبيد، ص 395-398.

[38] الفقي، ص 148-153.

[39] عبيد، ص 413-416.

[40] المرجع نفسه.

[41] المرجع نفسه.

المحتويات

الهوامش