تسجيل الدخول

علي رضا باشا

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

علي رضا باشا

تاريخ الولادة

1860

مكان الولادة

إسطنبول

تاريخ الوفاة

1932 (72 عامًا)

مكان الوفاة

إرن كوي، قرب إسطنبول

الدور العام

سياسي؛ عسكري

أبرز المناصب

· وزير الحربية العثمانية

· قائد الجيش الشرقي العثماني خلال حرب البلقان الأولى

· الصدر الأعظم للدولة العثمانية (2 تشرين الأول/ أكتوبر 1919 – 3 آذار/ مارس 1920)

· ناظر الأشغال العامة (1920)

· قائمقام الصدارة العظمى (نائب الصدر الأعظم) (1921)

· ناظر الداخلية (1921)

· وزير البحرية العثماينة


الموجز

علي رضا باشا (1860-1932) عسكري ورجل دولة عثماني بارز. وُلد في إسطنبول، والتحق بالمدرسة الحربية عام 1880، ثم أتم دراسته في مدرسة الأركان الحربية، وتخرّج فيها عام 1886 برتبة يوزباشي (نقيب)، وكان الأول على دفعته. في عام 1887 التحق ببعثة إلى ألمانيا، حيث أقام ثلاثة أعوام، وتدرّج في الرتب العسكرية خلال مرحلة إعادة بناء الجيش العثماني، حتى بلغ في عام 1905 رتبة مشير. تولى عام 1903 ولاية مناستر العثمانية، وشهدت فترة ولايته مقتل القنصل الروسي، مما أدى إلى تعرضه لضغوط روسية، وانتهى الأمر بإبعاده إلى طرابلس الغرب، حيث عُيّن مأمورًا وبقي فيها نحو عام ونصف العام.

في عام 1906، عينه السلطان عبد الحميد الثاني (1842–1918) ناظرًا في إدارة سكة الحديد التي أُنشئت باتجاه بغداد والحجاز. وبعد إعلان العودة إلى المشروطية (الحكم الدستوري) في 23 تموز/ يوليو 1908 عُين عضوًا في مجلس الأعيان، ثم ناظرًا (وزيرًا) للحربية في حكومتين عثمانيتين، وناظرًا للبحرية، غير أنه اضطر إلى الاستقالة من منصبه وزيرًا للحربية بسبب تمرد 31 آذار/ مارس 1909 المعروف بواقعة 31 مارس، إذ أدّى انطلاق التمرد من وحدات عسكرية إلى وضعه أمام مسؤولية سياسية بصفته وزيرًا للحربية، وحمّله مجلس الوكلاء المسؤولية الكاملة للتعامل مع الأزمة.

تولى علي رضا باشا منصب الصدارة العظمى عام 1919 في مرحلة تصاعد الحركة الوطنية التركية عقب الحرب العالمية الأولى، وشكّل حكومة اتسمت بالتقارب مع الحركة الوطنية في الأناضول بقيادة مصطفى كمال باشا، فأجرى اتصالات مع هيئة التمثيل، وضمّ إلى حكومته شخصيات متعاطفة مع الحركة الوطنية. تلا ذلك انتخاب مجلس المبعوثان، الذي ساند المقاومة وأقرّ في 28 كانون الثاني/ يناير1920 "الميثاق الوطني" الذي صيغ في مؤتمري أرضروم وسيواس، والذي ينص على استقلال البلاد ضمن حدود هدنة مودروس (تشرين الأول/ أكتوبر 1918).

واجه علي رضا باشا خلال رئاسته للحكومة ظروفًا سياسية مضطربة نتيجة التوتر بين الحكومة العثمانية في إسطنبول والحركة الوطنية في الأناضول، إلى جانب ضغوط الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، فاستقال من منصب الصدارة العظمى في 3 آذار/ مارس 1920 بعد نحو خمسة أشهر من تولّيه المنصب. ثم عُيّن في 21 شباط/ فبراير 1921 قائمقامًا للصدارة العظمى (نائبًا للصدر الأعظم)، وتولّى لاحقًا منصب ناظر الداخلية. وبعد إلغاء السلطنة العثمانية في 1 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1922 بقرار من المجلس الوطني الكبير لتركيا، استقالت آخر حكومة عثمانية في 4 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1922، فأُحيل علي رضا باشا على التقاعد واعتزل الحياة السياسية.

توفي علي رضا باشا في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1932 في إرن كوي قرب إسطنبول، ودُفن في مقبرة إرن كوي.

نشأته وتكوينه

وُلد علي رضا في إسطنبول عام 1860، وتذكر بعض المصادر أن مولده كان عام 1859[1]. ووالده هو البنباشي طاهر بك، أما جدّه أحمد آغا فكان تاجرًا هاجر من منطقة برائيلا (Brăila) - تقع اليوم في رومانيا -. وبعد إتمامه تعليمه الابتدائي، التحق بالمدرسة الإعدادية العسكرية عام 1874، ثم بالمدرسة الحربية عام 1880، وأتم دراسته في مدرسة الأركان الحربية، وتخرّج فيها عام 1886 برتبة يوزباشي (نقيب)، وكان الأول على دفعته.

في عام 1887، التحق ببعثة إلى ألمانيا، حيث أقام ثلاثة أعوام، وجاء ابتعاثه في إطار سياسة الدولة العثمانية الرامية إلى الاستفادة من الخبرة العسكرية الألمانية في إعادة تنظيم الجيش. وخلال إقامته هناك، رُقّي إلى رتبة قول آغاسي (رائد) في عام 1888، ثمّ إلى رتبة بنباشي (مقدم) في عام 1889، ثم إلى رتبة قائمقام (عقيد) عام 1890[2].

مسيرته العسكرية والإدارية المبكرة

تدرّج علي رضا باشا في المناصب العسكرية والإدارية، فعقب عودته من ألمانيا عُيّن في عام 1891 مأمورًا في دائرة الأركان الحربية العامة، كما عُيِّن في العام نفسه مُدرّسًا مساعدًا في المدرسة الحربية. وفي عام 1895، مُنح رتبة ميرآلاي (زعيم)، وأُسندت إليه مهمّات ميدانية متعددة، فأُرسل في عام 1896 لإخماد عصيان في منطقة حرّان – تقع اليوم في محافظة أورفة جنوبي شرقي تركيا –، ثم ترأس لجنة استطلاعية على الحدود البلغارية. وعند اندلاع الحرب العثمانية–اليونانية عام 1897، عُيّن مديرًا لدائرة العمليات العسكرية التابعة لهيئة الأركان العامة. وفي عام 1898، أُلحق بلجنة التحقيق والاستطلاع في مضايق البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط ومنعطفاتهما.

وفي عام 1901، رُقّي إلى رتبة فريق، وعُيّن قائدًا للفرقة النظامية الخامسة في سكوبيا (عاصمة مقدونيا الشمالية اليوم). وفي عام 1903، تولى قيادة الفرقة الخامسة مناستر (بيتولا)، قبل أن يُسمّى واليًا عليها[3].

حادثة مقتل القنصل الروسي في مناستر

شهدت ولاية مناستر، خلال تولي علي رضا باشا منصب الوالي عام 1903، حادثة مقتل القنصل الروسي، وأسفرت عن توتّر دبلوماسي بين الدولة العثمانية وروسيا، إذ وجّهت روسيا اتهامات إلى علي رضا باشا ومارست ضغوطًا دبلوماسية على الدولة العثمانية، مما أدّى إلى نقله إلى طرابلس الغرب حيث عُيّن مأمورًا، وبقي فيها مدة تقارب العام ونصف العام.

في عام 1905، عُيّن قائدًا للقوة العسكرية المكلّفة بإخماد عصيان العشائر في اليمن[4]. وقد اعترض على هذه المهمة، معللًا ذلك بأن الجيش لم يتلقَّ تدريبًا وتأهيلًا كافيَين، ولا يمتلك الجاهزية العسكرية اللازمة لتنفيذ هذه المهمّة، غير أن الإدارة العثمانية أصرت على السير بالجيش إلى اليمن. ولتحفيزه، رُقّي إلى رتبة فريق أول، ثم سُمّي مشيرًا في 16 آذار/ مارس 1905 قبل أن يتحرك إلى صنعاء، حيث تمكّن من إعادة بسط السيطرة العثمانية والسيطرة على التمرد[5].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وفي عام 1906، عيّنه السلطان عبد الحميد الثاني (1842–1918) ناظرًا في إدارة سكة حديد الحميدية التي أُنشئت باتجاه بغداد والحجاز[6].

وزارة الحربية ودوره في حقبة المشروطية الثانية

عقب إعلان المشروطية الثانية يوم 23 تموز/ يوليو 1908، وإعادة العمل بالدستور، أصبح علي رضا باشا عضوًا في مجلس الأعيان، ثم عُيِّن في 14 آب/ أغسطس 1908 ناظرًا للحربية. وقد عارض الاتحاديون تعيينه في هذا المنصب، إذ عدّوه مؤيدًا للاستبداد. وبسبب الضغوط السياسية، حاول الصدر الأعظم كامل باشا (1832–1913) إبعاده بتعيينه مفوضًا فوق العادة في مصر، غير أن السلطان عبد الحميد الثاني رفض ذلك. ومع تصاعد الصراع بين أنصار الحكم المطلق وأنصار المشروطية، انتهى الأمر باستقالة علي رضا باشا من منصبه[7].

وأوضح كامل باشا في كتابه إيضاح نامة (بالتركية: İzah name) دوافع إبعاد علي رضا باشا، واتّهمه بعدم إظهار الحزم الكافي تجاه الضباط المنخرطين في السياسة، فقال: "إن الضباط، وهم يرغبون في الاشتغال بالعسكرية، كان ينبغي لهم أن يتركوا السياسة، وأن يراعوا مراتب القانون. والحال أن وزير الحربية علي رضا باشا، وهو المكلَّف بتحقيق هذا المقصد، لم يُظهر في هذا الباب حزمًا وعزمًا كافيين، إذ لم يُنَبِّه ويُبلِّغ الضباط المنتسبين إلى الجمعية تنبيهًا صارمًا، ولم يمنعهم من إلقاء الخطب السياسية في الحفلات والاجتماعات، ولا من استعمال صفة العسكرية ذريعة للمناورات السياسية، ولم يسعَ إلى حفظ النظام والانضباط في الجيش كما ينبغي، ولم يُظهر سعيًا جديًا في ذلك. لذلك كان لا بد من تعيين ناظم باشا، المعروف بثباته، في نظارة الحربية، ليضع الجيش الثاني الهمايوني تحت النظام والانضباط. وفي ذلك الوقت، ومن أجل سلامة الوطن والملّة، اضطُررتُ – وأنا في هذا المنصب – إلى أن أُكرِه وكيل الرئاسة على الاستقالة، وأن أُخضع مجلس المبعوثان للأمر الواقع، فأنقذتُ الدولة"[8].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أُرسل علي رضا باشا بعدئذٍ، في 9 شباط/ فبراير 1909، مفوضًا فوق العادة إلى مصر، غير أن استقالة كامل باشا بعد أيام قليلة غيّرت مسار هذا التعيين، فعند تشكيل وزارة حسين حلمي باشا (1855–1922)، عُيّن للمرة الثانية في 17 شباط/ فبراير 1909 ناظرًا للحربية[9]، لكنه اضطُر إلى الاستقالة من هذا المنصب بسبب تمرد 31 آذار/ مارس 1909، المعروف بواقعة 31 مارس، إذ إن التمرد بدأ من وحدات عسكرية، فحمَّله مجلس الوكلاء المسؤولية الكاملة عن ذلك بصفته وزيرًا للحربية؛ مما اضطره إلى الاستقالة[10].

يقول خليل سِدِس باشا (1874–1958)، وهو ضابط ومؤرخ عسكري عثماني: "كنتُ، حين كان علي رضا باشا وزيرًا للحربية، رئيس أركان الجيش الخاص. وبحكم الوظيفة كنتُ كثير الاتصال به. وطوال وجوده في النظارة كان يعمل بحسِّ نية عظيم وبغاية الاجتهاد لتذليل الصعوبات التي تواجهه. غير أن الحكومة لم تكن تُظهر الشدّة اللازمة في مواجهة التيارات المعارضة التي كانت تعمل خفية، ولم تكن تتخذ التدابير المناسبة"[11].

عُيّن علي رضا باشا بعدئذٍ في قيادة الجيش الشرقي الذي أنشئ في أطراف مقدونيا في سياق حرب البلقان عام 1912[12]. وفي الأعوام التالية، تولّى مناصب وزارية متعددة، منها وزارة الحربية عدة مرات، ووزارة البحرية.

الصدارة العظمى (2 تشرين الأول/ أكتوبر 1919–3 آذار/ مارس 1920)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

احتلّت القوات اليونانية إزمير في 15 أيار/ مايو 1919، ووصل مصطفى كمال (1881–1938) بعد ذلك بأيام قليلة إلى سامسون في 19 أيار/ مايو، وبدأ بتنظيم المقاومة، رغم معارضة الحكومة العثمانية الرسمية. وعقد مصطفى كمال مؤتمرًا في أرضروم بين تموز/ يوليو وآب/ أغسطس 1919، أعقبه مؤتمر ثانٍ في سيواس في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه، بمشاركة ممثّلين عن مختلف نواحي البلاد. وتحت ضغط أنصار الحركة الوطنية، اضطر الصدر الأعظم داماد فريد باشا (1853–1923) إلى الاستقالة ليلة 30 أيلول/ سبتمبر–1 تشرين الأول/ أكتوبر 1919، فعَيّن السلطان محمد السادس وحيد الدين (1861–1926) علي رضا باشا خلفًا له في منصب الصدارة العظمى في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 1919، وكان علي رضا باشا متعاطفًا مع المقاومة، ولكنّه بقي في منصب الصدارة خمسة أشهر فقط قبل أن يستقيل في 3 آذار/ مارس 1920[13].

وتولّى علي رضا باشا منصب الصدارة العظمى بموجب فرمان سلطاني صدر بتكليفه تشكيل الحكومة، وجاء فيه:

"وزيري الأمين علي رضا باشا،

بسبب استقالة وزارة فريد باشا، ونظرًا إلى أهليتكم وكفايتكم المعروفتين لدينا، فقد اقتضى أن نُفوّض إليكم رئاسة الصدارة السامية [...]، وأن تُشكّلوا هيئة الوزارة وفقًا لأحكام المادة الحادية والعشرين من القانون الأساسي، وقد صُدِّق ذلك من جانبنا. وإن ما يجري منذ مدة من اضطراب وفتنة وشقاق يقتضي الإسراع في إزالته، وحفظ النظام والانضباط في الدوائر الرسمية، وتنفيذ الأحكام القانونية دون تأخير، ودعوة مجلس المبعوثان إلى الاجتماع. فنسأل الله تعالى أن يوفّقكم إلى ما فيه خير الإسلام والملّة، وأن يحيطكم بعنايته الخاصة.

6 محرّم 1338/ 2 تشرين الأول 1335 رومية [30 أيلول/ سبتمبر 1919م]

محمد وحيد الدين"[14]

أدرك علي رضا باشا ضرورة التوصل إلى تفاهم مع القوى الوطنية المقاومة في الأناضول، فأجرى اتصالًا مع هيئة التمثيل برئاسة مصطفى كمال باشا للوصول إلى اتفاق، وعيَّن في حكومته أنصارًا للمقاومة، منهم: مرسينلي جمال باشا (المعروف باسم جمال باشا الصغير أو المرسيني) (1872–1941)، وصالح باشا (1939–1864)، وهادي باشا (1870–1938)، وعيَّن جواد باشا (1870–1938) رئيسًا للأركان العامة[15].

في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1919، بعث مصطفى كمال باشا من سيواس برقية أبدى فيها ارتياحه لتعيين شخصيات متعاطفة مع الحركة الوطنية، غير أنه اعترض على إشراك معارضي الحركة الوطنية من حكومة داماد فريد السابقة. وردّ علي رضا باشا ببرقية لم تحمل توقيعه، أعلن فيها أن الحكومة ستعمل وفق إرادة الأمة، وأنها ستسعى إلى منع تفكّك الدولة ضمن حدود الهدنة، كما ستوفد إلى مؤتمر الصلح ممثلين نزيهين مطّلعين على القضية الوطنية[16]. وقد أوفد بعد ذلك صالح باشا للتفاوض مع مصطفى كمال باشا في اجتماع أماسيا بين 20 و23 تشرين الأول/ أكتوبر 1919، إذ تعهد بمراعاة مطالب الهيئة في تشكيل حكومته، واتُّفِق على قرارات أرضروم وسيواس، وتوقيع خمسة بروتوكولات[17]. لكن الوضع ظل معقّدًا؛ إذ كانت في إسطنبول حكومة عثمانية رسمية، في حين برزت في الأناضول قيادة وطنية تمارس سلطةً فعليةً ميدانيًا، مما خلق حالة من التنافس بين مراكز السلطة المختلفة، لذا طلب علي رضا باشا من مصطفى كمال الامتناع عن التصرفات المستقلة، وعدم التدخل في الانتخابات[18].

وجرت بعد ذلك انتخابات مجلس المبعوثان، الذي أيّد الحركة الوطنية وأقرّ في 28 كانون الثاني/ يناير 1920 الميثاق الوطني الذي استند إلى المبادئ التي أقرّتها مؤتمرات أرضروم وسيواس، وأكّد على استقلال البلاد ضمن حدود هدنة مودروس (تشرين الأول/ أكتوبر 1918)[19]. غير أن علي رضا باشا وجد نفسه في وضع سياسي معقد بين حكومة إسطنبول والقوى الوطنية الناشئة في الأناضول من جهة، وضغوط الحلفاء المنتصرين في الحرب من جهة أخرى، فاضطر إزاء ذلك إلى الانسحاب من منصب الصدارة العُظمى في 3 آذار/ مارس 1920، بعد نحو خمسة أشهر من تعيينه[20].

وفي 16 آذار/ مارس 1920، احتلّت قوّات الحلفاء إسطنبول، واعتقلت عددًا من نواب مجلس المبعوثان ونفت بعضهم. وفي 5 نيسان/ أبريل من العام نفسه، عاد داماد فريد باشا صدرًا أعظم مرة أخرى، وشرع في ملاحقة أنصار الحركة الوطنية بقيادة مصطفى كمال (الكماليين).

جاءت رئاسة علي رضا باشا للحكومة في مرحلة التحول من السلطنة إلى النظام الدستوري، وقد اتسمت هذه الفترة بصراعات بين جمعية الاتحاد والترقي وخصومها، وبتصاعُد الدور السياسي للجيش، إضافةً إلى تفكك بنيوي للدولة العثمانية، وتصاعد الضغوط الخارجية المتزايدة من القوى الأوروبية.

سعى علي رضا باشا إلى الحفاظ على تماسك النظام، غير أنّ كفاءته العسكرية لم تترجَم إلى نفوذ سياسي كافٍ لإدارة صراع الأحزاب، واتسم أسلوبه بالتريث والابتعاد عن المجازفات السياسية، في مرحلة كانت تتطلب قرارات حازمة[21].

يصف علي فؤاد جَبَسوي (1882–1968)، أحد القادة العسكريين البارزين في الحركة الوطنية التركية لاحقًا، تعيين علي رضا باشا في منصب الصدارة العظمى بأنه جاء بوصفه خطوة انتقالية في ظل أوضاع سياسية غير مستقرة، ويذكر أن السلطان وحيد الدين، عندما أراد أن يعيّنه للصدارة، قال: "هذه ستكون وزارة انتقالية"، وهو ما يعكس الطابع المرحلي لصدارة علي رضا باشا[22].

أعوامه الأخيرة ووفاته

سُمّي علي رضا باشا في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 1920 ناظرًا للأشغال، وفي 21 شباط/ فبراير 1921 سُمّي قائمقام الصدارة (أي نائب الصدر الأعظم)، وفي 12 حزيران/ يونيو 1921 عُيّن ناظرًا للداخلية. وعندما صدر عن مجلس الأمة الكبير قرار بفصل الخلافة عن السلطنة في 1 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1922، استقالت آخر حكومة عثمانية في 4 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1922، فأُحيل على التقاعد واعتزل بعد ذلك الحياة السياسية[23].

توفي علي رضا باشا في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1932 في إرن كوي قرب إسطنبول، ودُفن في مقبرتها[24].

المراجع

Danişmend, Gövsa & İbrahim Alâettin. Türk Meşhurları Ansiklopedisi: Edebiyatta, Sanatta, İlimde, Harpte, Politikada ve Her Sahada Şöhret Kazanmış Olan Türklerin Hayatları ve Eserleri. Istanbul: Yedigün Neşriyatı, 1946.

İnal, İbnülemin Mahmud Kemal. Osmanlı Devrinde Son Sadrazamlar. vol. IV. Istanbul: Maarif Matbaası, 1940-1953.

Hami, İsmail. İzahlı İslâm Târihi Kronolojisi. vol. 4. Istanbul: Türkiye Yayınevi, 1972.

Sedes, Halil. Osmanlı Ordusunda Hizmetlerim. Istanbul: Vakit Matbaası, 1949.

Türkgeldi, Ali Fuat. Görüp İşittiklerim. Ankara: Türk Tarih Kurumu Yayınları, 1949.

Türkiye Diyanet Vakfı İslâm Ansiklopedisi (DİA). vol. 2. Istanbul: TDV Yayınları, 1989.

[1]Inönü Ansiklopedisi, vol. 2, p. 95.

[2] İbrahim Alâettin Gövsa, Türk Meşhurları Ansiklopedisi: Edebiyatta, Sanatta, İlimde, Harpte, Politikada ve Her Sahada Şöhret Kazanmış Olan Türklerin Hayatları ve Eserleri (Istanbul: Yedigün Neşriyatı, 1946), p. 39; İbnülemin Mahmud Kemal İnal, Osmanlı Devrinde Son Sadrazamlar, vol. IV (Istanbul: Maarif Matbaası, 1940-1953), pp. 2105-2117.

[3] İnal, pp. 2105-2106; Cevdet Küçük, “Ali Rıza Paşa,” in: Türkiye Diyanet Vakfı İslâm Ansiklopedisi (DİA), vol. 2 (Istanbul: TDV Yayınları, 1989), p. 440.

[4] Gövsa, p. 39; İnal, pp. 2106-2107.

[5] Gövsa, p. 39; İnal, pp. 2107-2108.

[6] İnal, p. 2108.

[7] İsmail Hami Danişmend, İzahlı İslâm Târihi Kronolojisi, vol. 4 (Istanbul: Türkiye Yayınevi, 1972), p. 369, İnal, p. 2108.

[8] Halil Sedes, Osmanlı Ordusunda Hizmetlerim (Istanbul: Vakit Matbaası, 1949), p. 9; İnal, p. 2109.

[9] İnal, 2109.

[10] İnal, p. 2110.

[11] Ibid, p. 2109.

[12] Danişmend, p. 393; Gövsa, p. 39; İnal, p. 2110.

[13] Danişmend, p. 362, 648.

[14] İnal, p. 2111.

[15] Küçük, p. 440.

[16] Danişmend, p. 362, 648; Küçük, p. 440.

[17] Ibid, p. 440.

[18] Ibid, p. 441.

[19] Danişmend, p.463.

[20] Ibid, p. 363; İnal, p. 2116; Inönü Ansiklopedisi, vol. 2, p. 95.

[21] İnal, p. 2116.

[22] Ali Fuat Türkgeldi, Görüp İşittiklerim )Ankara: Türk Tarih Kurumu Yayınları, 1949), pp. 266-272.

[23]Inönü Ansiklopedisi, vol. 2, p. 95; Küçük, p. 441; Gövsa, p. 39.

[24] İnal, p. 2114.

المحتويات

الهوامش