علي رضا بن محمود الركابي (1886-1942)، ضابط عسكري سوري من دمشق، خدم في
الجيش العثماني، وتولى مناصبَ عسكرية رفيعة في
المدينة المنورة والقدس والبصرة، قبل تعيينه رئيسًا لبلدية
دمشق من 1915 ولغاية 1917. انتسب إلى
جمعية العربية الفتاة، وبعد تحرير سورية من الحكم العثماني عام 1918، عُيّن حاكمًا عسكريًا لغاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 1919. وعند إعلان استقلال سورية وتتويج الأمير
فيصل بن الحسين ملكًا في 8 آذار/ مارس 1920، شكَّل أول حكومة نظامية في تاريخ البلاد، إلا أن
المؤتمر السوري العام حجب الثقة عنها في نيسان/ أبريل 1920. ومع فرض
الانتداب الفرنسي على سورية في تموز/ يوليو 1920، لجأ إلى
مصر، ثم إلى
إمارة شرق الأردن عند تأسيسها، وسُمّي رئيسًا للوزراء في آذار/ مارس 1922، ومجددًا في أيار/ مايو 1924. عاد إلى سورية للترشّح لرئاسة
دولة الاتحاد السوري عام 1923، وعندما لم ينجح، أسس
حزب الأمّة الملكي الذي كان يهدف إلى استعادة العرش الهاشمي. وفي عام 1932، ترشح للانتخابات الرئاسية مرة أخرى، لكنه لم ينجح، فاعتزل العمل السياسي، وتُوفّي بدمشق عام 1942.
نشأته وتعليمه
وُلِد علي رضا الركابي في دمشق، ودرس في المدرسة الرشدية العسكرية، ثم في المدرسة الحربية في إسطنبول. شغل مناصبَ إدارية عسكرية عدة في الدولة العثمانية: نائب حاكم البصرة، وقائمقام القدس، وحاكم المدينة المنورة. وخدم في الجيش العثماني، قبل إحالته إلى التقاعد المبكر بسبب موقفه الرافض دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا القيصرية[1]. لكن أحمد جمال باشا (1873-1922)، قائد الجيش الرابع في سورية، أراد الاستفادة من خبرته، فعيَّنه رئيسًا لبلدية دمشق عام 1915[2].
الركابي والثورة العربية الكبرى
يبدو أن إعجاب جمال باشا بالركابي كان ناجمًا عن وقوف الأخير ضد أطماع
الشريف الحسين بن علي (1853-1931) أمير مكة السابق، وطرده للممثل الأخير عن المدينة يوم كان حاكمًا عسكريًا فيها[3]. لكن هذا الموقف السلبي من الشريف حسين تبدّل، حتى قبل إعلان
الثورة العربية عام 1916، ففي آذار/ مارس 1915، اجتمع بالأمير فيصل بن الحسين عند زيارته دمشق، في منزل الوجيه
عطا الله البكري (1856-1915). في هذا الاجتماع، انضم مع الأمير فيصل إلى جمعية العربية الفتاة السرية التي كانت تعمل لاستقلال العرب منذ تأسيسها في باريس عام 1911، وأُعطِي رمز العضوية السري: 11/ض/ج[4].
ثم عاد والتقى بفيصل مرة أخرى في 23 أيار/ مايو، و13 حزيران/ يونيو 1917، والتقى سرًا بالكولونيل
توماس إدوارد لورنس (Thomas Edward Lawrence، 1888-1935)، الذي طلب مساعدته في تحديد أسماء الضباط العرب القابلين للانشقاق عن الجيش العثماني[5]. حافظ الركابي على سرية اتصالاته، وظل مؤتمنًا من العثمانيين، إذ ترأس وفدًا عربيًا توجّه إلى إسطنبول لمقابلة السلطان
محمد رشاد الخامس (1844-1918) في حزيران/ يونيو 1918، ضمّ
فارس الخوري (1877-1962)، وسليم سلام (1868-1938)، ورضا الصلح (1860-1935)، وجميعهم إلا الركابي كانوا نُوّابًا سابقين في
مجلس المبعوثان[6]، وقد طالبوا بالإصلاح وإعطاء سورية حكمًا ذاتيًا، مع بقائها ضمن الدولة العثمانية. وفي شهر آب/ أغسطس من العام 1918، عُيّن الركابي رئيسًا لوفد عربي متجه إلى سويسرا، في محاولة لتخفيف التوتر بين العرب والعثمانيين، إلا أنه استُبدل قبل السفر بالنائب رضا الصلح[7]. وقد بلغت ثقة العثمانيين به أنهم أعادوه إلى الخدمة العسكرية في 22 أيلول/ سبتمبر 1918، وأرسلوه إلى جبهة طبريا لمواجهة الإنكليز، لكن قواته انهارت بعد ثلاثة أيام، فعاد إلى دمشق، ووصلها بالتزامن مع انهيار الحكم العثماني فيها بصورة كاملة[8].
مواجهته مع أحفاد الأمير عبد القادر
فور وصوله دمشق، كلفه الضابط الألماني، ومستشار الجيش العثماني
أوتو ليمان ڤون ساندرز (Otto Liman von Sanders، 1855-1929)، بتشكيل قوة عسكرية للدفاع عن المدينة، وكانت القوات العثمانية قد بدأت الانسحاب في منتصف شهر أيلول/ سبتمبر 1918[9]. في الوقت ذاته، كان الشريف حسين قد أمر بوضع المدينة في عهدة الركابي وزميله شكري باشا الأيوبي (1851-1922)، ريثما تصل قواته إليها. لكن الركابي سلّم نفسه للقوات البريطانية، وقال إنه وضع الجنود في مواقع رخوة على مداخل دمشق، ولن يتمكنوا من الدفاع عنها، ما سيسهل دخول القوات العربية إلى المدينة[10]. في الوقت ذاته، كان الأمير سعيد الجزائري (1885-1970) قد استغل الفوضى الناجمة عن انسحاب الأتراك، ونصّب نفسه حاكمًا مدنيًا على دمشق في 26 أيلول/ سبتمبر. عندما وصل لورانس إلى المدينة في 1 تشرين الأول/ أكتوبر، استدعى الركابي والأيوبي إلى مقر إقامته في
فندق ڤكتوريا، وكان معهما الأخوان
سعيد الجزائري (1885-1970) وعبد القادر الجزائري الحفيد (1887-1920)[11]، فدار نقاش حاد بينهم، أسفر عن إجبار الأمير سعيد على الاستقالة، وتعيين الركابي حاكمًا عسكريًا بدءًا من 3 تشرين الأول/ أكتوبر. وجاء قرار التعيين موقعًا من قائد الجيش البريطاني في الشرق الأوسط
إدموند ألنبي (Edmund Henry Hynman Allenby، 1861-1936)[12].
بعد ذلك بأيام، أمر الركابي بإيقاف الأمير سعيد في
ساحة المرجة واعتقاله، وفي 7 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1918، قُتل شقيقه الأمير عبد القادر الحفيد، قائد القوة العسكرية التي كانت بإمرة الأخوين الجزائري. وقد حدث اشتباك في حي العفيف بين عبد القادر وعناصر الشرطة التابعين مباشرة إلى الحاكم العسكري العامّ[13]، ووُجّهت الاتهامات إلى الركابي، من دون تحريك دعوى قضائية ضده، مع أن مدير المخابرات الفرنسية
جورج كاترو (Georges Catroux، 1877-1969) أكد في مراسلاته أنه هو من منع محاكمة الركابي، ولولا تدخل الفرنسيين في هذه القضية، لأُدين بجريمة قتل في مطلع عهده[14]. أما الركابي، وفي مراسلاته مع الأمير
زيد بن الحسين (1898-1970)، فقد طلب تكوين لجنة تحقيق بريطانية عربية، من دون مشاركة محقّقين فرنسيين[15].
حاكم سورية العسكري
شكّل قرار تعيين الركابي صدمة للضباط العرب المحيطين بالأمير فيصل، الذين عدوا أنفسهم أقدر على هذه المهمة، وأحقّ منه، لأنهم حاربوا ضد الأتراك عندما وقف الركابي مع الدولة العثمانية حتى النهاية، ولم ينضمّ إلى الثورة العربية. لكن الإنكليز رأوا أنه مناسب لهذا المنصب، بوصفه دمشقيًا أولًا وأدرى بشؤون مدينته، ولا سيما أنه لم يغادرها طيلة سنوات الحرب، عكس بقية العسكريين السوريين الغائبين عنها منذ عام 1916. وعلى الرغم من أن حكومة الركابي كانت لكل سورية، فإن الفرنسيين رفضوا الاعتراف بسلطتها في بيروت، وظلت فلسطين تحت سيطرة البريطانيين، ما جعل سلطة الركابي محدودة في سورية الداخلية فقط[16]. لكنه تعاون مع شخصيات تُمثّل سورية الكبرى، فجاء بالأمير
عادل أرسلان (1887-1954) من الشوف معاونًا له، وسعيد شقير (1868-1934)من بيروت مديرًا للمالية، وإسكندر عمون (1857-1920)من جبل لبنان مديرًا للعدلية، ومحمد أمين التميمي (1892-1944) من فلسطين مديرًا للأمن العام. أما من السوريين، فقد عيّن
علاء الدين الدروبي (1870-1920) واليًا على دمشق، وأستاذ القانون شاكر الحنبلي (1876-1958) مديرًا للمراسلات في مكتبه.
مشانق للصوص
فور تسلمه مهماته، نصب الركابي المشانق مقابل دار الحكومة في ساحة المرجة، وأمر بإعدام مجموعة من اللصوص لإنهاء حالة الفوضى التي عصفت بدمشق منذ انسحاب العثمانيين[17]. وعلاوة على منصبه بوصفه حاكمًا عسكريًا ورئيس حكومة مديرين، أصبح الركابي عضوًا في اللجنة التنفيذية للجمعية الفتاة، التي انبثق منها حزب الاستقلال في العهد الفيصلي[18]. وجال على المدن السورية في كانون الثاني/ يناير 1919 لمقابلة الأهالي والاستماع إلى شكواهم، وأعطى معونات مادية للأسر الفقيرة التي تعثّرت عودة أبنائها من جبهات القتال بعد انهيار الحكم التركي[19].
ثورات مسلحة
شهدت حكومة المديرين التي ترأسها الركابي اندلاع ثورات مسلحة شرق
اللاذقية بقيادة
عمر البيطار (1886-1946)، وفي جبال العلويين بقيادة
صالح العلي (1883-1950)، ما أدى إلى احتلال اللاذقية من الفرنسيين الذين كانوا قد وصلوا إلى شواطئ سورية وتمركزوا في
جزيرة أرواد منذ عام 1915. بعد سفر الأمير فيصل إلى فرنسا في تشرين الثاني/ نوڤمبر 1918، لحضور
مؤتمر الصلح الذي افتُتح في كانون الثاني/ يناير 1919، أصبح الركابي حاكمًا مطلقًا في دمشق، وواجه انتقادات لتفرده بالرأي، والسماح للفرنسيين بنقل أسلحة إلى كليكيا عن طريق الأراضي السورية، بينما قال بعضهم إنه كان متشددًا في مواقفه، ما يُعرّض البلاد إلى مواجهة حتمية مع فرنسا. في العلن، كان الركابي يُظهر أنه رجل عسكري لا يتدخل في الأمور السياسية، وهو ما قاله للسير
مارك سايكس (Mark Sykes، 1879-1919) عندما التقى به في منزل
شكري الأيوبي (1851-1922) في 28 كانون الأول/ ديسمبر 1918، إذ قال له: "إنني حاكم عسكري، ولا يمكنني أن أتكلم بالسياسة التي لا أقدر أن أخوض في بحارها[20]". واجهت حكومته انتقادات لاذعة بسبب ضعفها في مواجهة الفرنسيين، وتحديدًا بعد عودة فيصل من فرنسا واعترافه أمامها بأن
اتفاقية سايكس بيكو باتت حقيقة لا يمكن تحديها إلا بالمواجهة العسكرية، بعد أن أعطت فرنسا حق فرض انتدابها على سورية.
اختلفت الآراء بشأن موقف الركابي، بين من وصفه بالمراوغ مع الفرنسيين، ومن قال إنه غير راغب في مواجهتهم، حفاظًا على الجيش السوري الذي كان في طور التأسيس. وقد واجه معارضة برلمانية من النواب الشباب المتحمسين، مثل
سعد الله الجابري (1892-1947)، ورياض الصلح (1894-1951)، وخرجت مظاهرات في دمشق تطالب باستقالته بعد احتلال الفرنسيين الجزئي
للأقضية الأربعة (حاصبيا، وراشيا، والبقاع، وبعلبك). وفي 10 كانون الأول/ ديسمبر اجتمع بالأمير زيد، شقيق الأمير فيصل، وأعرب عن رغبته في الاستقالة، لكن الأخير طلب منه أن يتريث، وحاول إقناعه باتخاذ موقف أقل تشددًا تجاه الفرنسيين. لكن الركابي أصر على استقالته، وقال لزيد إن النواب الشباب في المؤتمر السوري قد أصبحوا "حكومة ضمن الحكومة"، وهو ما لا يمكن السكوت عنه[21]. وقد عدّه الأمير فيصل مأذونًا وليس مستقيلًا، وعّين
عبد الحميد القلطقجي (1875-1925) وكيلًا عنه[22].
نائب فيصل
في 4 آب/ أغسطس 1919، شكل الأمير فيصل ثاني حكومة مديرية، وعيّن الركابي نائبًا له، مع الإبقاء على وظيفته الأساسية بوصفه حاكمًا عسكريًا[23]. بهذه الصفة، ألقى خطابًا في المؤتمر السوري في 22 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1919، هاجم فيه الحلفاء لعدم التزامهم بالوعود التي قطعوها على الأمير فيصل، ما جعله في مواجهة مجددًا مع خصومه من المعتدلين، ومن النواب الشباب الذين رأوا في موقفه مزاودة عليهم. ويقول الوزير
يوسف الحكيم (1879-1979) في مذكراته، وهو مَن عاصر مرحلة الركابي في الحكم وكان وزيرًا في حكومته: "بالرغم من المزايا العالية التي توفرت في شخصية الفريق الركابي، من علم وخبرة ونزاهة وصدق في القول وإخلاص في العمل [...] نقم عليه نصف زعماء الحركة. لم يكن للركابي من علة سوى الصراحة في القول والصلابة في الرأي[24]".
منجزاته
في الفترة الأولى التي قضاها في الحكم، حقق الركابي منجزات عدة:
- تأسيس مجلس الشورى لدراسة القوانين[25].
- إطلاق جريدة
العاصمة الحكومية.
- تأسيس محكمة التميز (النقض) لتكون المرجع الأعلى للأحكام الحقوقية والجزائية والشرعية[26].
- تعريب المراسلات في دوائر الدولة جميعها.
- جعل الخدمة العسكرية إلزامية لكل من بلغ العشرين من عمره ولم يتجاوز الأربعين[27].
- إلغاء الألقاب العثمانية (باشا، بك، إلخ) واستبدالها بكلمة السيد[28].
- تأجيل ميعاد الديون المستحقة على الأرمن قبل تشرين الأول/ أكتوبر 1918[29].
أول وزارة في العهد الملكي
في 8 آذار/ مارس 1920، أعلن المؤتمر السوري العام استقلال سورية، وتُوِّج الأمير فيصل ملكًا على البلاد. في اليوم التالي، كُلِّف الركابي بتشكيل أول حكومة نظامية، جاءت على النحو الآتي:
- علي رضا الركابي (رئيس الحكومة).
- سعيد الحسيني (وزير الخارجية).
- رضا الصلح (وزير الداخلية).
- عبد الحميد القلطقجي (وزير الحربية).
- فارس الخوري (وزير المالية).
- جلال زهدي (وزير الحقانية).
- ساطع الحصري (وزير المعارف).
- يوسف الحكيم (وزير النافعة).
وفي 27 آذار/ مارس 1920، قدّم الركابي برنامج حكومته أمام المؤتمر السوري العام، وقد كان اثنان من أعضائها (الصلح والحسيني) عضوَيْن فيه. وقد وعد بتحقيق الأمن أولًا، وتقوية الجيش، وصون العدالة، وتحسين وضع التعليم والحالة المعيشية[30]. أصرّ الركابي في بيانه أن إعلان الاستقلال لا ينافي مصالح الحلفاء، بل يدعمها، لكنهم لم يقبلوا بهذا الكلام، ورأوا أن تتويج فيصل وإعلان الحكومة والاستقلال يعدان خرقًا لاتفاقية سايكس بيكو[31]. كثرت المظاهرات المنددة بسياسة الحكومة المهادنة للغرب، وعندما لم تعترض إلا في البيان على مقررات مؤتمر سان ريمو - التي أقرت الانتداب الفرنسي على سورية - بدأ التحرك البرلماني لإسقاطها. في 24 نيسان/ أبريل 1920، اجتمع أعضاء المؤتمر السوري العام، ورفعوا الثقة عن حكومة الركابي، لكنها ظلت تُسيّر الأعمال، إلى حين تعيين هاشم الأتاسي (1873-1960) رئيسًا للوزراء في 3 أيار/ مايو[32].
وقد كتب الشيخ
رشيد رضا (1865-1935) يومئذ في جريدة المنار، وكان حينئذٍ رئيسًا للمؤتمر السوري بعد الأتاسي: "لو وجدت في الشام وزارة حازمة بصيرة، لأمكنها أن تعمل عملًا عظيمًا من أجل الاستقلال وارتفاع السيطرة العسكرية البريطانية. كان لي أمل كبير في وزارة علي رضا باشا الركابي رغم طعن البعض فيه"[33].
حكومته الأولى في الأردن
سقط الحكم الفيصلي بعد
معركة ميسلون في 24 تموز/ يوليو 1920، وفُرض الانتداب الفرنسي على سورية، مع نفي الملك فيصل إلى فلسطين، بدءًا من 1 آب/ أغسطس 1920. ظل الركابي في دمشق ولم يغادرها، بعد أن نسج علاقة طيبة مع الفرنسيين، إلى درجة أن الأمير
عبد الله بن الحسين طلب وساطته مع المفوض السامي الجنرال
هنري غورو (Henri Joseph Eugène Gouraud، 1867-1946) في تشرين الأول/ أكتوبر 1921[34]. غادر بعد ذلك إلى مصر، ثم إلى مكة، حيث طلب منه الشريف حسين الذهاب إلى عمان لمساندة الأمير عبد الله في وضع ركائز دولته شرق الأردن. لم تكن للركابي أي علاقة شخصية أو صداقة مع الأمير عبد الله، بل كان الأخير يعده "مغرورًا للغاية"، ويخاف من طموحه السياسي، لكنه في المقابل كان أيضًا بحاجة ماسة إليه وإلى أمثاله من السوريين ذوي الخبرات الإدارية لتوطيد دعائم حكمه[35].
في 10 آذار/ مارس 1922، عُيّن الركابي رئيسًا لمجلس المستشارين (الوزراء)، خلفًا لزميله السوري
مظهر باشا رسلان (1886-1948)، وسُمّي رسلان مستشارًا للشؤون الداخلية، والأمير
شاكر بن زيد (1885-1934) مسؤولًا عن العشائر، وأحمد حلمي عبد الباقي (1882-1963) مستشارًا للشؤون المالية. وفي 1 آب/ أغسطس، وسَّع الركابي أعضاء المجلس الاستشاري، ليضم:
إبراهيم هاشم (1886-1958) مستشارًا للعدلية، والشيخ
سعيد الكرمي (1852-1935) قاضيًا للقضاء (كبير القضاة) في الإمارة. وكان أول ما واجهته حكومة الركابي تمرد الكورة المستمر منذ نيسان/ أبريل 1921، حيث كانت هناك حكومة محلية بقيادة الشيخ
كليب الشريدة (1865-1941) ترفض التعاون معه ومع الإنكليز[36]. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1921، سافر الركابي مع الأمير عبد الله إلى لندن للحصول على اعتراف رسمي من الحكومة البريطانية بإمارة شرق الأردن، التي كان قد أوعز بها وزير المستعمرات ونستون تشرشل (Winston Churchill، 1874-1965) في مؤتمر القاهرة في آذار/ مارس 1921.
لكن البريطانيين لم يكونوا على وفاق مع الركابي، وتحديدًا جون فيلبي (John Bridger Phillby، 1885-1960)، فوضعوه تحت الرقابة المشددة[37]، وقالوا للأمير عبد الله أيضًا إنه أرسل 30 ألف جنيه إلى
سلطان باشا الأطرش (1891-1982) في سورية لشراء الأسلحة ومقاومة الفرنسيين، وذلك بعد
حادثة أدهم خنجر (محاولة اغتيال الجنرال غورو في حزيران/ يونيو 1921)[38]. ونظرًا لكثرة الضغوطات البريطانية عليه، أمر الأمير عبد الله بإعفائه من المنصب في 23 كانون الثاني/ يناير 1923.
عودته إلى سورية وانتخابات عام 1923
عاد الركابي يومئذٍ إلى سورية للمشاركة في انتخابات اتحاد الدولة السورية في حزيران/ يونيو 1923، رغم تهديدات القتل التي وصلته من الأمير سعيد الجزائري، انتقامًا لأخيه الأمير عبد القادر[39]. كانت انتخابات رئاسة الدولة السورية موزعة بين أربعة مرشّحين:
- علي رضا الركابي، بصفته رئيس وزراء سورية الأسبق.
-
صبحي بركات (1889-1939)، زعيم أنطاكيا وقائد ثورتها ضد الفرنسيين عام 1919.
-
حقي العظم (1864-1955)، حاكم دولة دمشق التي أنشأتها فرنسا عام 1920.
-
فوزي الغزي (1897-1929)، أستاذ القانون في عهد الحقوق، ممثلًا للحركة الوطنية، الذي ترشح لقطع الطريق على بقية المنافسين، عادًّا أن بركات والعظم محسوبان على فرنسا، والركابي محسوب على بريطانيا.
عارضهم جميعًا الزعيم الوطني
عبد الرحمن الشهبندر (1879-1940)، عادًّا المشاركة في هذه الانتخابات، سواء بالترشح أم الانتخاب، تعطي شرعية لحكم الفرنسيين في سورية[40]. كان الركابي يحظى بدعم من عائلات دمشق الكبرى، ومن الضباط السابقين في الجيش العثماني أو الفيصلي، لكنه أخفق في هذه الانتخابات، وذهبت رئاسة الاتحاد السوري إلى صبحي بركات[41].
حكومته الثانية في الأردن
عاد الركابي إلى عمّان، وفي 3 أيار/ مايو 1924، كُلِّف مجددًا برئاسة الحكومة، التي جاءت على الشكل الآتي:
- علي رضا الركابي (رئيس النظار وناظر الداخلية).
- إبراهيم هاشم (ناظر العدلية).
- حسن خالد أبو الهدى (ناظر المالية).
- الأمير زيد بن شاكر (ناظر العشائر).
- الشيخ سعيد الكرمي (قاضي القضاة).
في عهده الجديد، انضمت
معان والعقبة إلى الإمارة في 25 حزيران/ يونيو 1925. وفي شباط/ فبراير- آذار/ مارس 1926، اندلعت مظاهرات منددة به وبالإنكليز في منطقة
وادي موسى، فاستقال قاضي القضاة سعيد الكرمي من الحكومة في 15 شباط/ فبراير 1925، وتبعه ناظر العدلية إبراهيم هاشم في 1 نيسان/ أبريل 1926، فاستبدله الركابي بالشاعر والفيلسوف التركي
رضا توفيق {{رضا توفيق بولوك باشي: (1869-1949) فيلسوف وسياسي وشاعر عثماني تركي، اشتُهر بمعارضته للسلطان عبد الحميد الثاني. وبعد اتهامه بالخيانة لتوقيعه على معاهدة "سيڤر"، هرب إلى الأردن، حيث عمل مستشارًا للأمير عبد الله بن الحسين، وأغنى الحياة الثقافية هناك.}}، قبل أن تستقيل الحكومة كلها في 23 حزيران/ يونيو من العام نفسه.
انتخابات عام 1932
عند تركه الوزارة، وجد الركابي نفسه بعيدًا عن الأمير عبد الله، وغير مرحّب به من العشائر العربية شرق الأردن، فغادر إلى
القدس مدة، ثم إلى
يافا، ثم عاد بشكل نهائي إلى سورية عام 1928، وأسَّس
حزب الأمة الملكي مع الضابط المتقاعد
عارف باشا الإدلبي (1886-؟). لم تكن للحزب أي منطلقات نظرية أو عقائدية، وكان هدفه الوحيد استعادة العرش الهاشمي في سورية[42]. وفي 10-12 كانون الثاني/ يناير 1932، كان في مقدمة مستقبلي
الملك علي بن الحسين (1879-1935) أكبر أبناء الشريف الحسين، خلال زيارة إلى دمشق أجراها لمعرفة مدى تحمّس السوريين فعلًا لعودة الحكم الهاشمي[43]. استمع الملك علي إلى مطالبه ومشروعه السياسي، ووعد بدعمه في الانتخابات البرلمانية التي كانت مرحلتها الأولى في كانون الأول/ ديسمبر 1931. خاض الركابي هذه الانتخابات ممثلًا عن الحزب الملكي، بهدف الفوز بمقعد نيابي يخوّله للترشح لرئاسة الجمهورية. وكان أشد من عارض المشروع الهاشمي يومئذٍ،
الكتلة الوطنية المتمسكة بالنظام الجمهوري، وقد شكل الركابي تحالفًا ضدها مع الشيخ
تاج الدين الحسني (1885-1943) وبديع مؤيد العظم (1870-1965)، لكنه هُزِم في هذه الانتخابات مجددًا، ولم يحصل على مقعد نيابي، فقرر اعتزال العمل السياسي بصورة كاملة[44].
مقبرة الباب الصغير، دمشق، سوريا (2004).
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وفاته
ابتعد الركابي عن الشأن العام في السنوات الأخيرة من حياته، وأُصيب بشلل نصفي أقعده في المنزل حتى وفاته في 25 أيار/ مايو 1942[45]. ورُتّبت له جنازة رسمية حضرها الجنرال جورج كاترو، ممثل الجنرال
شارل ديغول (Charles de Gaulle، 1890-1970) في سورية، ودُفِن في
مقبرة الباب الصغير {{مقبرة باب الصغير: واحدة من أقدم المقابر في دمشق وأشهرها، وتُعَد ذات أهمية تاريخية ودينية كبيرة، لأنها تضم رُفات شخصيات بارزة في التاريخ الإسلامي، منهم صحابة بارزون وخلفاء، أشهرهم معاوية بن أبي سفيان.}}. بعد ذلك بسنوات قليلة، ظهر ابنه أكرم بوصفه مديرًا لوزارة الاقتصاد عام 1946، ثم مديرًا لفرع
بنك الرافدين في دمشق، وبعدئذٍ مديرًا للجمارك[46]. وفي عام 1946، دخل ثاني أولاده حيدر وزارة الخارجية، وأسَّس أيضًا جريدة
الجيل، وترجم كتاب
يقظة العرب إلى اللغة العربية، الذي وضعه المؤرخ جورج أنطونيوس (1861-1942)[47].
المراجع
العربية
أبو دية، سعد.
المسعى النبيل: الأمير زيد والحكومة الوطنية في دمشق. عمّان: أمانة عمان الكبرى، 2016.
الجزائري، محمد سعيد.
مذكراتي عن القضايا العربية والعالم الإسلامي. الجزائر: دار اليقظة العربية، 1968.
الحكيم، يوسف.
سورية والحكم الفيصلي. بيروت: دار النهار، 1966.
دروزة، محمد عزة.
مذكرات محمد عزة دروزة. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993.
الريماوي، سهيلة.
الحكم الحزبي في سورية أيام العهد الفيصلي 1918-1920. عمّان: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، 1998.
سعيد، أمين.
سيرتي ومذكراتي السياسية. دمشق: [د. ن.]، 2004.
سلطان، علي.
تاريخ سورية، 1918-1920: حكم فيصل بن الحسين. ط 2. دمشق: دار طلاس، 1996.
شهرستان، ماري ألماظ.
المؤتمر السوري العام 1919-1920. بيروت: دار أمواج، 2000.
العطري، عبد الغني.
حديث العبقريات. دمشق: دار البشائر، 2000.
العمري، صبحي.
لورنس: الحقيقة والأكذوبة. لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1991.
________.
ميسلون: نهاية عهد. لندن: رياض الريّس للكتب والنشر، 1991.
غزلان، محمود [وآخرون].
الحكومة العربية في دمشق: التجربة المبكرة للدولة العربية الحديثة 1918-1920. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.
فارس، جورج.
من هم في العالم العربي. دمشق: مكتبة الدراسات السورية والعربية، 1957.
________.
من هو في سورية. دمشق: المطبعة الأهلية، 1949.
قاسمية، خيرية.
الحكومة العربية في دمشق بين 1918-1920. ط 2. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1982.
قدري، أحمد.
مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى 1375هـ-1956م. ط 2. دمشق: وزارة الثقافة، 1993.
الكيلاني، إبراهيم.
عبقريات شامية في الحكم
والسياسةوالإدارة: أسعد العظم، أحمد عزت العابد، علي رضا الركابي. دمشق: مكتب النشر العربي، 1946.
مبيض، سامي مروان.
تاريخ دمشق المنسي 1916-1936. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2015.
مردم بك، خليل.
دمشق والقدس في العشرينيات. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1978.
الأجنبية
Allawi, Ali.
Faisal of Iraq. New Haven: Yale University Press, 2014.
Friedman, Isaiah.
British Pan-Arab Policy 1915-1922. New York: Routledge, 2010.
Khoury, Philip S.
Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism 1920-1945. Princeton: Princeton University Press, 1987.
Lawrence, T. E.
Seven Pillars of Wisdom. London: Jonathan Cape, 1955.
Russell, Malcolm B.
The First Modern Arab State: Syria Under Faysal, 1918-1920. Minneapolis, USA: Bibliotheca Islamica, 1985.
Salibi, Kamal.
The Modern History of Jordan. London: IB Tauris, 1998.
Scott, Lee & R. Gerald Hughes (eds.).
Intelligence, Crises, and Security: Prospects and Retrospect.
London: Routledge, 2008.
Tauber, Eliezer.
The Arab Movements in World War I.
Abingdon, UK: Routledge, 2013.
The National Archives (TNA). 371/2142/630. vol. 20849.
________.
Damascus Consul to Foreign Office. 371/393. vol. 9054. 2 April 1923.
Wilson, Mary C.
King Abdullah, Britain, and the Making of Jordan. Cambridge: Cambridge University Press, 1987.
[1] إبراهيم الكيلاني،
عبقريات شامية في الحكم
والسياسةوالإدارة: أسعد العظم، أحمد عزت العابد، علي رضا الركابي (دمشق: مكتب النشر العربي، 1946)، ص 4-43.
[2] عبد الغني العطري،
حديث العبقريات (دمشق: دار البشائر، 2000)، ص 31-32.
[3] Mary C. Wilson,
King Abdullah, Britain, and the Making of Jordan (Cambridge: Cambridge University Press, 1987), p. 21.
[4] سهيلة الريماوي،
الحكم الحزبي في سورية أيام العهد الفيصلي 1918-1920 (عمّان: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، 1998)، ص 243؛ محمد عزة دروزة،
مذكرات محمد عزة دروزة، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993)، ص 220.
[5] Eliezer Tauber,
The Arab Movements in World War I (Abingdon, UK: Routledge, 2013), p. 116.
[6] محمد جمال باروت، "العلاقات التركية العربية السورية: مشروع اتفاق فيصل - مصطفى كمال"، في: محمود غزلان [وآخرون]،
الحكومة العربية في دمشق: التجربة المبكرة للدولة العربية الحديثة 1918-1920 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 406.
[7] Tauber, p. 116.
[8] Ibid.
[9] Isaiah Friedman,
British Pan-Arab Policy 1915-1922 (New York: Routledge, 2010), p. 98.
[10] Tauber, p. 231.
[11] محمد سعيد الجزائري،
مذكراتي عن القضايا العربية والعالم الإسلامي (الجزائر: دار اليقظة العربية، 1968)، ص 138.
[12] T. E. Lawrence,
Seven Pillars of Wisdom (London: Jonathan Cape, 1955), pp. 666-670.
[13] صبحي العمري،
لورنس: الحقيقة والأكذوبة (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1991)، ص 194-195؛ أمين سعيد،
سيرتي ومذكراتي السياسية (دمشق: [د. ن.]، 2004)، ص 152-153.
[14] Wilson, p. 233.
[15] سعد أبو دية،
المسعى النبيل: الأمير زيد والحكومة الوطنية في دمشق (عمّان: أمانة عمان الكبرى، 2016)، ص 131.
[16] علي سلطان،
تاريخ سورية، 1918-1920: حكم فيصل بن الحسين، ط 2 (دمشق: دار طلاس، 1996)، ص 26-28.
[17] أحمد قدري،
مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى 1375هـ-1956م، ط 2 (دمشق: وزارة الثقافة، 1993)، ص 75.
[18] صبحي العمري،
ميسلون: نهاية عهد (لندن: رياض الريّس للكتب والنشر، 1991)، ص 64.
[19] خليل مردم بك،
دمشق والقدس في العشرينيات (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1978)، ص 25-66.
[20] أبو دية، ص 133.
[21] يوسف الحكيم،
سورية والحكم الفيصلي (بيروت: دار النهار، 1966)، ص 123.
[22] المرجع نفسه.
[23] المرجع نفسه، ص 109.
[24] المرجع نفسه، ص 124.
[25] خيرية قاسمية،
الحكومة العربية في دمشق بين 1918-1920، ط 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1982)، ص 61.
[26] عمار السمر، "الحكومة العربية وبناء الدولة"، في: محمود غزلان [وآخرون]،
الحكومة العربية في دمشق: التجربة المبكرة للدولة العربية الحديثة 1918-1920 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 196-197.
[27] قاسمية، ص 151.
[28] Ali Allawi,
Faisal of Iraq (New Haven: Yale University Press, 2014), p. 161.
[29] الحكيم، ص 37.
[30] Malcolm B. Russell,
The First Modern Arab State: Syria Under Faysal, 1918-1920 (Minneapolis, USA: Bibliotheca Islamica, 1985), p. 141.
[31] سلطان، ص 289-296.
[32] ماري ألماظ شهرستان،
المؤتمر السوري العام 1919-1920 (بيروت: دار أمواج، 2000)، ص 114.
[33] فاروق خبلس، "الحكومة العربية في دمشق وعلاقتها بالمؤتمر السوري الأول وبالملك فيصل كما رآها رشيد رضا"، في: محمود غزلان [وآخرون]،
الحكومة العربية في دمشق: التجربة المبكرة للدولة العربية الحديثة 1918-1920 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 296.
[34] Wilson, p. 72.
[35] Ibid., p. 83.
[36] Kamal Salibi,
The Modern History of Jordan (London: IB Tauris, 1998), pp. 101-108.
[37] The National Archives (TNA), 371/2142/630, vol. 20849.
[38] John Ferris, “Intelligence and Diplomatic Signaling During Crises: The British Experience of 1877-78, 1922, and 1938,” in: Lee Scott & R. Gerald Hughes (eds.),
Intelligence, Crises, and Security: Prospects and Retrospect (London: Routledge, 2008), p. 57.
[39] The National Archives (TNA),
Damascus Consul to Foreign Office, 371/393, vol. 9054, 2 April 1923.
[40] سامي مروان مبيض،
تاريخ دمشق المنسي 1916-1936 (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2015)، ص 107-108.
[41] Philip S. Khoury,
Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism 1920-1945 (Princeton: Princeton University Press, 1987), p. 131.
[42] Ibid., p. 353.
[43] Ibid.
[44] Ibid., pp. 365, 374.
[45] العطري، ص 34.
[46] جورج فارس،
من هم في العالم العربي (دمشق: مكتبة الدراسات السورية والعربية، 1957)، ص 272.
[47] جورج فارس،
من هو في سورية (دمشق: المطبعة الأهلية، 1949).