الموجز
علي بن محمد القَلَصَاديّ (815هـ-891هـ/ 1412م-1486م) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي القُرَشِيّ القَلَصَاديّ، عالمٌ رياضيٌّ وفقيهٌ مالكي، يُعرَف بالبَسطي نسبةً إلى مدينة بَسطة في الأندلس حيث تعلَّم، ثم انتقل إلى غرناطة التي أقام فيها ورحل إلى شمال أفريقيا وبلاد المشرق في رحلة شهيرة، ضمّنها كتابًا عنوانه
تمهيد الطالب ومنتهى الراغب إلى أعلى المنازل والمناقب.
يُعَدّ القَلَصَاديّ مِن آخر مَن تُنسَب إليهم إنجازات علمية وفكرية وتآليف كثيرة من علماء الأندلس، وآخر عُلماءِ الرياضيات البارزين فيها، وقد مَثَّلَ نهايةً لتاريخ علميّ. ذاع صيتُه في تاريخ الرياضيات بسبب استخدامه الرموز التي اتَّخَذَها من الأبجدية العربية وحروفها، ونتيجة ترسيخ استخدام هذه الرمزية الرياضية التي هي أساس الرمزية الرياضية الحديثة. يُعرَف أيضًا برحلته إلى المغرب العربي ومصر والحجاز ذهابًا وإيابًا، وما جاء فيها من أوصافٍ لمراكز العلم آنذاك ورجالاتها، فضلًا عن إشاراته إلى بعض ما يُميّز الحياة آنذاك في المُدن التي زارها.
ترك القَلَصَاديّ تُراثًا غزيرًا في الرياضيات والفلك والفرائض، وعدّة كُتُبٍ في الحديث والفرائض والفقه والعروض والمنطق. من مؤلَّفاته الأساسية شرحه لكتاب
تلخيص أعمال الحساب لابن البَنّا، وقد أثراه بإضافات تَخُصّ حساب الكسور. شَرَحَ كذلك
الأرجوزة الياسَمِينية في الجبر والمقابلة لابن اليَاسَمِين. واشتُهر بكتابه
كشف الأسرار عن علم الغبار الذي تميَّز باستعمال الرموز الرياضية، كاستعمال حرف الجيم للتدليل على جذر عدد حرف الشين واستعمالاته للتدليل على الشيء في المعادلات الجبرية. كذلك استعملَ حرف الميم للتدليل على المال، أي مربّع الشيء، وحرف الكاف للإشارة إلى الكعب. واستعمل حرف اللّام للرمز إلى المساواة.
مِن إسهاماته أيضًا حسابه لقِيَمٍ تقريبيةٍ لبعض المقادير الجبرية كان لها الأثر الكبير في تطوير طريقة كتابة الجذور الصمّ بوساطة الكسور المتسلسلة. وله مؤلَّفات في مجالات أخرى، منها كتاب
الضروري في علم المواريث، وكتاب النصيحة في السياسة الخاصة والعامّة، ومؤلّفات في الفَلَك والمنطق والفقه.
توفي القلصادي في مدينة باجة بتونس عام 891 هـ/ 1486م.
نشأته وبيئته
علي بن محمد بن علي القُرَشِيّ القَلَصاديّ البَسْطيّ رياضيٌّ من الغرب الإسلامي، أصلُه من قرية بَسطة في الأندلس، التي تقع شمال شرقيّ غرناطة وتُسمّى الآن "بازا" (Baza). نشَأ في بَسطة وتعلَّمَ القرآن والنحو والفقه والفرائض والرياضيات. من أشهر نصوص الرياضيات التي كانت رائجةً في الغرب الإسلامي في ذلك العصر مؤلَّفات الرياضي الشهير ابن البَنّا المَرَّاكُشِيّ (ت. 721هـ/ 1321م)، وقد درسها القَلَصَاديّ في غرناطة. وبسبب مؤلَّفاته الرياضية، ذاع صيته في علم الحساب، حتى قال عنه أحمد بابا التمبكتي (ت. 1036هـ/ 1626م) إنه كان "آخر من له التآليف الكثيرة من أئمة الأندلس"[1].
كان زمن القَلَصاديّ صعبًا في جنوب الأندلس، فقبل سقوطها استولى الإسبان على مدن المنطقة تباعًا، ومنها موطنه بَسطة الذي سقط بعد حصارٍ طويل في عام 894هـ/ 1489م[2] بعد وفاة القلصادي. ورغم هذه الظروف القاسية، تواصل التدريس في المدن الرئيسة ومنها غرناطة. وبعد سقوط هذه الأخيرة، توجَّه علماؤُها إلى البلدان المجاورة، مثل الفقيه أبي الحسن الزّقَّاق التجيني الفَاسِيّ (ت. 912هـ/ 1506م)، الذي اشتُهر بتولّيه الخطابة في مسجد الأندلس في فاس (تأسَّس عام 859هـ/ 1454م)، وبمؤلَّفاته في العلوم الدينية؛ كذلك كان حال أحمد بن الدّقوق (ت. 921هـ/ 1515م) الذي اتَّجه إلى جامع القرويّين في المدينة نفسها.
رحلات القلصادي
عُرِف عُلماء الأندلس برحلاتهم نحو المغرب الكبير والمشرق الإسلامي؛ إذ زاروا مُدن مراكش وفاس وتلمسان وبِجاية وباجة والمهديّة وتونس وطرابلس، والقاهرة ودمشق وبغداد والقدس ومكّة المكرمة والمدينة المنوّرة. وعندما فقدَ العالِم الأندلسيّ كل شيء في بلاده في أواخر القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، كان هناك دافعٌ آخر، هو الهروب من القمْع والهجرة نحو بلاد المسلمين التي يَسْتَتبّ فيها الأمن ويكثُرُ فيها طلب العلم والعُلماء. وقد نسجَت هذه الرحلات الأندلسية روابطَ فكريةً وثقافيةً بين الغرب الإسلامي والمشرق العربي، وتُشير شواهدها الباقية إلى جوانب كثيرة من مُميّزات ذلك العصر، بما يُظهِر الثقافة والعادات وأحوال البلاد.
ضمن هذا السياق، اكتست رحلة القَلَصَاديّ أهميّة خاصّة، نظرًا إلى أنها استمرَّت خمسة عشر عامًا، وزامنت مرحلة سقوط الأندلس، فاكتسبت بذلك أبعادًا تاريخيّة، بوصفها آخر رحلة أندلسيّة مُتّجهة نحو أرض الحجاز. وقد دوَّنَها صاحبها بعد عودته إلى غرناطة، وفصَّلَ في وصف مختلف مراحلها، على بُعْد مدّة قصيرة من سقوط آخر معقلٍ للمسلمين في الأندلس[3]. يكتب القَلَصاديّ في مقدّمة كتابه غرضَه من تأليفه، قائلًا: "المقصود من هذا الموضوع أن يكون مُعرِّفًا [بأشياخي] مِن أهل العلم الذين أخذت عنهم رضي الله عنهم وأرضاهم، وبرحلتي من بَسطة مسقط رأسي، وموضع أوّل أنفاسي، مقرّ الأُلفة والأُنس، من جزيرة الأندلس أدامها الله للإسلام وحماها من عَبَدة الأصنام"[4]. ويعود بعد بضع صفحات إلى وصف قريته بَسطة بالقول: "كانت بَسطة وسوق العلم فيها قائمة، وكذلك كانت الحصون التي تلي بَسطة، الغالب أن أئمتها أن يكونوا من أهل العلم. وقد كان يقع التنازُع بين أهل الموضع فيمن يكون الإمام منهم، وقد أدركتُ من ذلك وشاهدتُه في حصن شوجر[5] وقنالش[6]، حتى خرج منه سيّدي الفقيه جعفر[7]. وأمّا الآن: لَقَدْ هَزُلَتْ حَتَّى بَدَا مِنْ هُزَالِهَا *** كُلَاهَا وَحَتَّى اسْتَامَهَا كُلُّ مُفْلِسِ"[8].
قبل سقوط غرناطة، غادرها القَلَصَاديّ، وجاب أرجاءً واسعة في شمال أفريقيا والمشرق الإسلامي، وأقامَ في عدّة أماكن، بدءًا من تلمسان حيث درس على يد أساتذة عَلّموه الحساب وتطبيقاته. ومن هناك، توجَّه إلى مصر حيث تابع دراسته مع بعض العلماء. وفي نهاية المطاف، وصل إلى مكّة المكرّمة لأداء فريضة الحج، ثم عاد إلى غرناطة قبل أن يغادرها من جديدٍ إلى بلاد المغرب، حتى استقرَّ في تونس عدّة سنوات قبل أن تُوافيه المنية قبل ستّ سنوات من سقوط غرناطة.
رحل القَلَصَاديّ أولًا إلى غرناطة سعيًا لاستكمال دراساته في الرياضيات، وواصل رحلته إلى بلاد المغرب الكبير والمشرق العربي. وقد بدأها عام 840هـ/ 1436م بمدينة وهران الساحلية في المغرب العربي، ومنها انتقل إلى تلمسان، فالتقى بشيوخها وحضر مجالسهم مدّة ثمانية أعوام، قائلًا في ذلك: "أدركتُ فيها كثيرًا من العُلماء والزُّهّاد، وسوق العلم حينئذٍ نافقة، وتجارة المُتعلِّمين والمُعلّمين رابحة […] فأخذت فيها بالاشتغال بالعلم على أكثر الأعيان، والمشهود لهم بالفصاحة والبيان"[9].
ثم تابع طريقَه من تلمسان إلى تونس، وأخذ عن عُلمائِها مدّة سنتَيْن ونصف، إذ يقول: "إن ينابيع العلوم على اختلافها مُغدِقة، فلا عليك أن ترى مدرسةً أو مسجدًا إلّا والعلم فيه يُبَثّ ويُنشَر[10]". وقد غادر تونس عام 851هـ/ 1447م مُتّجهًا إلى مصر عن طريق البحر، وكانت استراحته الأولى في الجامع الأزهر، حيث اجتمع مع بعض أهل المغرب. غير أنه لم يستقرّ في القاهرة غير بضعة أشهر، ثم اتّجه منها إلى الأراضي المقدّسة لأداء فريضة الحج، وقد اشتغل في مكّة في رواية الحديث عن أبي الفتح الحَسَني المراعي، الذي أجازه في أسانيده على كُتُب الحديث. وأنجزَ فيها أيضًا تأليف كتاب له عن الفرائض يتعلّق بشرح فرائض ابن الحاجب[11].
ومن مكّة عاد إلى القاهرة، ومكث فيها مدّةً من الزمن درسَ فيها المنطق وكُتُب التفسير والبلاغة والعلوم العقليّة، في مجلس الشيخ العالِم السَّمَرْقَنْدي شمس الدِّين محمَّد الكَرِيمي. كذلك كان للقَلَصَاديّ في القاهرة مجلسُ علمٍ يحضره طلبة العلم، وقد قرؤوا عليه وكتبوا عن مصنّفاته. وكان يُتابِع أيضًا مجالسَ شيوخ آخرين ليقرأ عليهم الحساب والفرائض والعلوم العقلية، كما يروي السَّخَاويّ (ت. 902هـ/ 1497م) في كتابه
الضوء اللامع.
بعد نحو خمس عشرة سنة، عاد القَلَصاديّ إلى مسقط رأسه في بَسطة، فلم تطُل إقامته فيها أكثر من شهور عدّة، اضطُرّ في نهايتها إلى النزوح عنها بسبب الفتن والاضطرابات السياسية التي انتشرت في تلك الآونة في الأندلس، مُسافِرًا إلى غرناطة التي لم يستقرّ فيها أيضًا، إذ أحسَّ بالأخطار وتفاقُمها، فرحل عنها إلى باجَة في الشمال الغربي من تونس، حيث استقرَّ حتى وفاته، ودُفن بضاحية سيدي فرج[12].
من الأندلس إلى شمال أفريقيا
اجتمعت لدى القَلَصَاديّ تلك العوامل كلّها، فعكف على الانطلاق في رحلة طويلة وصفَها في مؤلَّفه
تمهيد الطالب ومنتهى الراغب إلى أعلى المنازل والمناقب. بدأ رحلتَه بتلمسان غرب الجزائر وعمره لم يتجاوز 25 عامًا، وقد سافرَ بحرًا من مدينة المنكب الساحلية الأندلسية (تُسمّى الآن "Almunicar") مُتّجهًا إلى وهران (عاصمة الغرب الجزائري) في عام 840هـ/ 1436م. بعد وهران، اتَّجه إلى مدينة العِلْم آنذاك، تلمسان، التي وصفها بأنها ذات "الأنهار الرائقة والأشجار الباسقة والأثمار المحدقة والناس الفُضلاء الأكياس"[13]. ثم يقول إنه أدرك فيها "كثيرًا من العُلماء والزُّهّاد وسوق العلم حينئذٍ نافقة، وتجارة المُتعلّمين والمُعلّمين رابحة"[14]، فأخذ "بالاشتغال بالعلم على أكثر الأعيان"[15]. يُعدِّد القَلَصَادي شيوخَه في تلمسان مع تقديمِ لمحاتٍ عن سِيَرهم، منهم: محمّد بن المَرْزوق (ت. 842هـ/ 1438م)؛ وعيسى الرتيمِيّ (ت. 891هـ/ 1486م)؛ ومحمد الشريف (ت. 847هـ/ 1443م)؛ ويوسف الزيدُوريّ (ت. 845هـ/ 1441م) الذي تعلَّم على يديْه كثيرًا من العلوم، وبصفة خاصة الرياضيات. كذلك يُشير إلى أنّه درس عنده مؤلَّفات ابن البَنَّا المَرَّاكُشي:
تلخيص أعمال الحساب، والأصولوالمقدمات فيالجبر والمقابلة، ونصيبًا من كتاب
رفع الحجابعن وجوه أعمال الحساب. كذلك يوجد من بين هؤلاء العُلماء محمد بن النجَّار التِّلِمْسانِيّ مَرَّاكُشيّ الأصل (ت. 847هـ/ 1443م)؛ والرياضيّ أحمد بن زَاغُو (ت. 845هـ/ 1441م).
تَعلَّمَ القَلَصَاديّ كثيرًا من العلوم على يدَي أحمد بن زاغو، ولا سيما الحساب والهندسة وعلم الفرائض، وكان شديدَ الإعجاب به، إذ قال بخصوصه: "أنا مُذ رأيتُ نجاحَ دعوتِه وصلاحَ حالي بالتماسِ بركاتِه، لازمْتُه وتَردَّدتُ إليه، فكنتُ أجدُ في مجالسه فوائدَ تُنسي الأوطان، وأَرِدُ من بحرِ فيضِه ما يَحيى به الظمآن، فسِرْتُ إلى خدمته مُسرِعًا، وإلى مَبرَّتِه مُبادِرًا، إلى أنْ صَيَّرَني كبعض أولاده، وأنزلني منزلة أحد أصدقائه وأخدانه"[16]. من شيوخ القَلَصَاديّ أيضًا الرياضيّ قاسم العُقْبَانِيّ (ت. 854هـ/ 1450م)، وقد لازمَه بعد وفاة ابن زاغو، حتى غادر تلمسان نحو تونس. ويُشير صاحب الرحلة إلى أنه وجده على قَيْد الحياة عندما كَرَّ راجعًا إلى موطنه في غرناطة في نهاية رحلته. أما المؤلَّفات التي صَنَّفها القَلَصَادي خلال إقامته بتلمسان ثمانية أعوام، وكانت باكورة إنتاجه العلمي، فهي كتابٌ في الرياضيات سمّاه
التبصرة الواضحة في مسائل الأعداد اللائحة، وشرح أرجوزة في الفرائض، وكذا
شرح أرجوزة التلمساني، ومختصر الحوفي في الفرائض.
غادر القَلَصَاديّ تلمسان عام 848هـ/ 1444م مُتّجهًا إلى تونس. ويَذكُر أنه سَكَن في العاصمة التونسية في حي باب السويقة، بالتحديد فيما يُعرَف بالمدرسة الجديدة، بجوار الوَلِيّ مُحْرِز بن خَلَف (ت. 413هـ/ 1022م)، حيث أقام سنةً كاملة. ثم انتقل إلى المدرسة المنتصرية في المدينة نفسها مدة عامٍ ونصف، وقد وجد في تونس "سوق العلم نافقة، وينابيع العلوم [...] فلا عليك أن ترى مدرسة أو مسجدًا إلّا والعلم فيه يُبَثّ ويُنشَر"[17]. هكذا نهلَ من عُلماء تونس فأفاد واستفاد، ومِمَّن تعلَّمَ على أيديهم: الفقيه أحمد القِلْشَانيّ (ت. 863هـ/ 1459م) الذي أجازه؛ والنَّحْويّ أبو العباس أحمد المُنَسْتِيريّ[18]؛ ومحمد الدَّهَّان (ت. 853هـ/ 1450م) الذي تعلَّم على يدَيْه الطبّ والفلك؛ والإمام الفقيه محمد بن عقاب الجُذَامِيّ (ت. 851هـ/ 1447م) الذي أطال القَلَصَاديّ في ذكر مناقبه وإبراز سَعة علمه وحُسْن سيرته، ولازم "حضور مجلسه إلى وقت السفر"[19]، وقد أجازه بخطّ يده، "وكان ذلك وقت الفراق، ولم يكن بعده تلاق"[20].
ومن نشاطه في تونس أنه وضع ثلاثة مؤلَّفات في الرياضيات، هي:
القانون في الحساب، وكشف الجلباب في علم الحساب، وشرح
انكشاف الحساب عن قانون الحساب. وفي الفرائض، كتَبَ
الكليات في الفرائض، ووضع شرحًا له. وكان يبدو في آخر إقامته في تونس أنه كان بصدد تأليف رسالته عن الأعداد الصمّاء (أي الأعداد التي لا تُكتَب على شكل كسور مؤلَّفة مِن أعداد صحيحة)، التي سمَّاها
رسالة في ذوات الأسماء[21].
بعد انقضاء عامين ونصف في تونس، قرَّرَ القَلَصَاديّ مواصلة مشواره والرحيل إلى الإسكندرية بحرًا في نهاية ربيع عام 851هـ/ 1447م، فمَرَّ بمدينة جربة وتوقَّف فيها نحو شهر. وجاء وصفُها في رحلته من دون أن يذكر أنه اتَّصَل بأيٍّ من عُلمائِها. ثم واصل سفرَه إلى طرابلس الغرب التي وصلَها بعد أسبوعَيْن، ويذكر في عجالة أنه التقى فيها ببعض "الأصدقاء والأصحاب" الذين رَحَّبوا به، مشيرًا إلى أنه أقام في مدرسة ابن ثابت عدّة أيام[22].
مصر والحجاز
غادر القَلَصَادي مرسى طرابلس في منتصف الصيف نحو الإسكندرية التي أدرك ميناءها بعد ثلاثة أسابيع، ويَذكُر هنا أن هذه الرحلة لم تكن يسيرة، فقد كانت فيها "مشقّات عظام تَحارُ في وصفها المحابرُ والأقلام [...] وصار لسان الإنسان يُنادي بلسان الحال: أنَا الْغَرِيقُ فَمَا خَوْفِي مِنَ الْبَلَلِ"[23]. أشار كذلك إلى أنه زار في الإسكندرية بعض الأولياء والصالحين، ووصفَ ما رأى، فأُعجِب ببعضه من عمارة، ومكَث في المدينة أسبوعًا، ثم اتّجه عبر نهر النيل إلى القاهرة[24].
انبهرَ القَلَصَاديّ بالقاهرة وازدحامها وكثرة سُكَّانها، وزارَ بعض معالمها، ونزل بجامع الأزهر، فوجد هناك "بعض الفضلاء والأخيار من أهل المغرب". ثم يقول: "بعد ذلك، وقع اجتماعنا بصاحبنا الفقيه الإمام الفذّ في وقته ذي العلوم الفائقة والمعاني الرائعة أبي الفضل المشذالي [...] وتذكَّرْنا أزمانًا لنا مضت بتلمسان، ويا لها من ليالٍ وأيامٍ من أشياخٍ وسادةٍ أعلام"[25]. ويُفيد القَلَصَاديّ بأنه تتلمذ على أيدي الإمامَيْن زين الدين طاهر النُّوَيْرِيّ (ت. 856هـ/ 1453م) وأبي العباس علم الدين الحِصْني.
بعد أن قضى خمسة أسابيع في القاهرة، استعدَّ للسفر نحو مكّة المكرّمة في خريف العام نفسه (أي عام 851هـ/ 1447م). وبعد مكّة، توجَّه إلى المدينة المنورة، ثم عاد إلى القاهرة في نهاية عام 851هـ/ 1447م[26].
وقد أطنب القَلَصَاديّ في وصف البقاع المقدّسة وتأثره العميق بها، سواء في مكّة المكرّمة أم في المدينة المنورة وضواحيهما. وقد وَصَفَ بدقةٍ مناسك الحجّ والعُمرة، والأماكن المتعددة التي زارها. يقول عن مكّة إنه رأى فيها ما "يُدهِشُ الناظر ويحدّ الفكرَ والخاطر، بما خصَّ الله به مكّة من الهَيْبة والتعظيم". ويُعبِّر عن نشوته بلقاء بعض أبناء بلده، بالقول إنه لم يعرف كيف ذهبت "تلك الليلة من السرور والفرح إلى أن لاح الفجر". في طريق العودة إلى الأندلس، عادَ إلى القاهرة ومكثَ فيها سنة كاملة، ثم سافر إلى الإسكندرية للسفر إلى تونس عبر برقة وطرابلس.
العودة إلى الأندلس
وجد القَلَصَاديّ في تونس أصحابًا له من بَسطة وغيرها، إذ يقول: "فأقمتُ تلك الأيام نُعالِجُ الأشواق، ونُطارِقُ ذوات الأطواق، من شدّة الشوق والاشتياق، إلى بَسطة ذات البسط والانبساط"[27]. ورغم ذلك، فلم يغفل عن مجالس العلم، فالتحقَ بالمدرسة الجديدة مُجَدّدًا حيث كان قبل الحجّ، واتّصلَ هناك بالإمام محمد الواصِليّ خلال إقامته في تونس مدة سنة.
بعد ذلك، توجَّه إلى وهران، ثم إلى تلمسان التي أقام فيها لزيارة الشيوخ والأحباب نحو نصف سنة. ثم عبرَ البحرَ إلى الأندلس، فوصل ميناء ألمرية في منتصف ربيع 855هـ/ 1451م، وزار عندئذٍ مقام القاضي الفقيه أبي الوليد البَاجِيّ (ت. 474هـ/ 1081م)، والتقى في المدينة بكثيرٍ من الأصدقاء الذين أورد بعض أسمائهم في نَصّ الرحلة[28].
سارع القَلَصَاديّ إلى قريته بَسطة، وأقام فيها بعض الوقت مع شيوخها وعُلمائها، "مُستأنسًا بالشيخ الفقيه الإمام الخطيب سيدي جعفر" حتى وفاته[29]. عندئذٍ، رحل إلى غرناطة ولازم فيها الشيخَيْن أبا إسحاق بن فتّوح (ت. 867هـ/ 1462م) وأبا عبد الله السَّرَقُسْطيّ (ت. 865هـ/ 1460م)، وقد أسهب في الثناء عليهما[30].
يُشار إلى أن ناسخ الرحلة هو تلميذ القَلَصَاديّ في غرناطة، أبو الحسن علي البَيَاضي، وقد انتهى منها في غرناطة يوم 15 ربيع الأول 877هـ الموافق 21 آب/ أغسطس 1472م. يؤكّد المؤرّخون أن القَلَصَاديّ خرج من غرناطة قاصدًا مدينة باجة التونسية في أواسط رمضان عام 888هـ/ 1483م، وظلَّ في باجة نحو ثلاث سنوات، وذلك ما يؤكّده مُحقّق الرحلة[31]. وقد وافته المنيّة في آخر شهر من عام 891هـ/ 1486م، ودُفن في باجة.
من الأهمية بمكان ملاحظة أنه رغم الوضع الاجتماعي المتردّي في غرناطة آنذاك، فقد اشتغل القَلَصَاديّ فيها بتأليف عددٍ من المُصنَّفات، منها:
شرح الأنوار السنية، وهو شرح
لب الأزهار في شرح الأنوار لابن جُزَيّ، إذ جاء في آخره أنه انتهى منه في غرناطة عام 876هـ/ 1471م؛ وشرح فرائض خليل، الذي أنهاه عام 880هـ/ 1475م. ومن الواضح أنه قَرَّر العودة إلى شمال أفريقيا عندما يَئِس من الوضع في الأندلس، وشعر بحلول نهاية مرحلة مؤلمة وبداية مرحلة عصيبة. وهكذا، استقرَّ في مدينة باجة التي أقامت فيها جالية أندلسية، علمًا أنها كانت تَعرِف آنذاك نشاطًا علميًّا لافتًا. وهكذا، واصلَ مسيرتَه العلمية حتى وفاته، وما زالت كثيرٌ من مؤلَّفاته مخطوطات في مكتبات مُدُن شمال أفريقيا ومصر وأوروبا.
مؤلَّفاته العلمية
تُنسَب إلى القَلَصَاديّ عدّة كُتُب في الرياضيات من حسابٍ وجبر. كتابه في الجبر يشرح فيه
الأرجوزة الياسَمِينيّة لابن الياسَمِين (ت. 601هـ/ 1204م)، وقد وضع فيه قواعدَ الجبر في أبيات شعرية. وقد شرح هذه الأرجوزة عددٌ من الرياضيّين قبله.
ومن مؤلَّفاته في الحساب شرحُ كتاب
تلخيص أعمال الحساب لابن البَنَّا المَرَّاكُشي، وقد حَظِي بشعبية واسعة في أواخر العصور الوسطى. تُعرَف عدّة نماذج من هذا الشرح استُخدمت لعدّة أجيال في الغرب الإسلامي، أوّلها كتاب
التبصرة فيعلم الحساب، الذي هذَّبَه واختصره في كتاب
كشف الجلباب عن علم الحساب[32]، الذي انتهى من تأليفه عام 849هـ/ 1445م، ورَتَّبَه في أربعة أقسام. وله كتابٌ رياضيٌّ آخر هو
كشف الأسرار عن علم حروف الغبار، وهو أشهر كُتُبه في الرياضيات، ويحتوي مقدّمة وأربعة فصول، وقد صَنَّفه عام 875هـ/ 1470م في غرناطة، واختصرَ فيه كتابَه
كشف الجلباب[33]. وقد أضاف كذلك إلى الشرح الكبير في كتاب
التبصرة خاتمةً ذكر فيها تشكيل الأعداد التامّة والناقصة والزائدة والمتحابّة[34].
تشمل المؤلَّفات الرياضية الأخرى للقَلَصَاديّ كتاب
تبصرة المبتدي بالقلم الهندي، وكتاب
قانون الحساب وغنية ذوي الألباب، اللّذَيْن توجد مخطوطات منهما في عدّة مكتبات. تحتوي كُتُب التراجم والفهارس كذلك عناوينَ مؤلَّفات رياضية له، بعضها مخطوطٌ وبعضها فُقِد، وهذه لائحتها:
- "التبصرة الواضحة في مسائل الأعداد اللائحة".
- "تبصرة المبتدي بالقلم الهندي".
- "رسالة في معاني الكسور".
ألَّفَ القَلَصَاديّ عدّة مؤلَّفات في الفرائض لحساب المواريث، وهو فرع من الرياضيات التطبيقية، هذه عناوين بعضها:
-
الضروري في علم المواريث.
-
تقريب الموارث وتنبيه الموارث.
-
لباب تقريب الموارث ومنتهى العقول البواحث.
-
المُستوفي لمسائل الحوفي.
-
شرح الفرائض لابن الحاجب.
كذلك ألَّفَ في علم الفلك، وله في هذا المجال كتاب
هداية النّظار في تحفة الأحكام والأسرار، وشرح رجز أبي إسحـاق بن فتوح في النجوم. ومن مؤلَّفاته في مجالات أخرى:
النصيحة في السياسة العامّة والخاصة؛ وأشرف المسالك إلى مذهب مالك في الفقه؛ وهدية الأنام في مختصر قواعد الإسلام؛ وشرح إيساغوجي في المنطق؛ ومختصرات وشروح في النحو والعروض واللغة والأدب[35].
الرمزية الرياضية
استخدم القَلَصَاديّ على غرار أسلافه رموزًا جبرية، وتمثَّلَت إسهاماته في هذا المجال في استخدام كلمات عربية قصيرة، أو حروفها الأولى فقط، بوصفها رموزًا رياضية. يَعُدّه بعض المؤرّخين من أوائل رياضيّي التقليد العلمي العربي الذين استخدموا الرموز الجبرية، مثل تلك التي ورد ذكرها في كتابه
كشف الأسرار. وفي حين أن مؤرّخين اعتقدوا أنه هو من ابتكر هذه الرموز، فقد كانت في الواقع مستخدمةً لدى رياضيّين آخرين في شمال أفريقيا قبل ذلك[36].
ظَلَّ المؤرّخون ينسبون هذه الرموز إلى القَلَصَاديّ حتى منتصف ثمانينيات القرن العشرين، ومن بين هؤلاء: الألماني فرانز فوبكه (بالألمانية:
Franz Woepcke، 1826-1864) الذي أكَّد ذلك عام 1854[37]؛ والأميركي فلوريان كاجوري (Florian Cajori، 1859-1930)[38] عام 1928. ثمّ انتشرت المعلومة في مختلف الكتابات، منها عند مؤرّخ الرياضيات الفلسطيني قدري حافظ طوقان (1910-1971)[39]. ثم جاء مؤرّخ الرياضيات التونسي محمد سويسي (1915-2007) وخاضَ أيضًا في الموضوع[40]. غير أن الدراسات الحديثة بَيَّنت أن مثل هذه الرموز كانت موجودةً آنذاك في أعمال رياضيّي الغرب الإسلامي، مثل ابن الياسَمِين في مؤلَّفه
تلقيح الأفكار في العمل برسوم الغبار، وكذلك ابن قُنْفُذ القُسَنْطينيّ، والقطرواني في
رشفة الرضاب في ثغور أعمال الحساب، وابن غازِي المِكْناسِيّ (ت. 910هـ/ 1504م) في
بغية الطلاب على منية الحساب[41].
مهما يكن من أمر، فإنْ وُجِدت لدى بعد المؤلِّفين من حين إلى آخر بعض الرموز، فلدى القَلَصَاديّ أربعة مؤلَّفات في الرياضيات استعمل فيها رموزًا جبرية وحسابية بكثافة، وكان له الفضل في نشرها. كذلك لا يخفى على مُؤرّخي العلوم أنَّ إدخال الرموز في الرياضيات عبر العصور عَرَف مخاضًا عسيرًا لم يكن بالشكل الذي يتصوّره مستخدموها اليوم؛ ومن هذا الباب، فإن أيّ إسهام في تحديث الرموز وإدخال الجديد منها ونشرها يُعَدّ عاملًا أدّى دَوْرًا كبيرًا في تقدُّم البحث في الرياضيات. من هذا المنظور، يمكن القول إنَّ فضل القَلَصَاديّ على الرياضيات كان عظيمًا بإسهامه في استخدام بعض الرموز الرياضية ونشرها بين الرياضيين[42].
مَثَّلَ القَلَصَاديّ الرموز الرياضية باستخدام حروف من الأبجدية العربية، وتُنسَب إليه الرموز الآتية:
- حرف الواو للدلالة على الزيادة (+).
- "إلا" للدلالة على الطرح (–).
- "في" للدلالة على الضرب (x).
- "على" وثلاث نقاط إحداها فوق الاثنتَيْن الأُخريَيْن "\" للدلالة على القسمة (÷)، ويرمز للقسمة اليوم بالخط الأفقي.
- الحرف الأول من كلمة جذر "ج" لعلامة الجذر.
- الحرف الأول من كلمة شيء "ش" للدلالة على المجهول في المعادلة "س" (x).
- الحرف الأول من كلمة مال يعني س2 (x2).
- الحرف الأول من كلمة كعب "ك" يعني المكعّب، أي مكعّب المجهول س3 (x3).
- استخدام الحرف "ل" لعلامة المساواة (من "عادل" أو "يعدل"، أي =).
تُظهِر كتابات القَلَصَادي في الحساب والجبر اجتماعَ عناصر واردة من التقاليد الحسابية القديمة، والتقنيات الهندية، ونظرية الأعداد اليونانية، لتُشكِّل كيانًا واحدًا.
من بين المسائل التي بحث فيها عُلماء العرب والمسلمين وغيرهم، تُذكَر طرق تقريب جذور الأعداد الصمّاء، مثل جذور الأعداد 2 و5 و7 و10؛ وجذر عدد هو عدد إذا ما رُبّع وُجِد أنه العدد ذاته (مثلًا فإن مربّع جذر 4 يساوي 2). من المعروف في الرياضيات أيضًا أنه يستحيل كتابة تلك الجذور بشكل دقيق أو على شكل كسر عددَيْن طبيعيَّيْن، مثل 2/3 أو 7/11، بمعنى أن كل ما يُكتَب تعبيرًا عن تلك الأعداد هو مجرد قِيَم تقريبية له وليست قِيَمًا دقيقة. والقِيَم التقريبية كثيرة، بعضها أكثر دقّةً من بعضها الآخر، لذلك انشغل الرياضيون في مختلف العصور في البحث عن سُبُل تحسين طُرق إيجاد القِيَم التقريبية لتلك الأعداد.
ثمة كثير من القوانين التي تسمح باستخراج القِيَم التقريبية للجذور، وقد وضعها الرياضيون عبر العصور. في المغرب العربي، كان بعضهم قد انشغل بهذا الجانب، مثل ابن البَنَّا المَرّاكُشي، وأبي بكر الحصار، وابن قُنفُذ القُسَنْطِينيّ، وابن اليَاسَمِين، وابن منعم (ت. 626هـ/ 1229م). فمثلًا، يقترح القَلَصَادي تقريبًا لجذر العدد ، فيرى أن جذره يُكتَب تقريبًا على شكل نسبة العددَيْن و . وقد تبيَّنَ أن هذا التقريب أفضل من الذي عَثرَ عليه ابن البَنّا، فهذا القانون يُعطي مثلًا أن جذر 3 له قيمة تقريبية تساوي 1.67، في حين أن الآلة الحديثة تُعطي 1.731.67.
كذلك توجد للقَلَصَاديّ إضافات في شروحاته لمؤلَّفات ابن البَنّا بشأن ما يُعرَف في الرياضيات بالأعداد التامّة[43] والناقصة والزائدة[44] والمتحابّة[45].
المراجع
العربية
بلمداني، نوال. "رحلة القلصادي ودورها في تدوين تاريخ العلاقات الثقافية بين المغرب الأوسط والأندلس". مجلة عصور. مج 17، العدد 1 (2018). ص 137-160.
التنبكتي، أحمد بابا بن أحمد بن أحمد.
نيل الابتهاج بتطريز الديباج. تحقيق عبد الحميد بن عبد الله الهرامة. طرابلس: دار الكاتب، 2000.
الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد.
الأعلام. ط 15. بيروت: دار العلم للملايين، 2002.
طوقان، قدري حافظ.
تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك. القاهرة: مطبعة المقتطف والمقطم، 1941.
العلياوي، حسين وجاسم الدرويش. "سقوط مدينة بسطة 895هـ/ 1489م وأثره على الأندلس".
مجلة الكلية الإسلامية الجامعة. العدد 58 (2020). ص 81-126.
القلصادي، أبو الحسن علي بن محمد.
رحلة القلصادي. دراسة وتحقيق محمد أبو الأجفان. ط 2. تونس: الشركة التونسية للتوزيع والنشر، 1978.
________. كشف الأسرار عن علم حروف الغبار. تحقيق محمد سويسي. قرطاج: الدار العربية للكتاب؛ المؤسسة الوطنية للترجمة؛ بيت الحكمة، 1988.
الأجنبية
Abdeljaouad, Mahdi. "Le manuscrit mathématique de Jerba: Une pratique des symboles algébriques maghrébins en pleine maturité." paper presented at Septième Colloque Maghrébin sur l’Histoire des Mathématiques Arabes. École Normale Supérieure de Marrakech. Marrakech. 30-31 May, 1 June 2002.
Bentaleb, Farès. "Les travaux mathématiques d'Al-Qalasadī (Sharh talkhis a'mal al-hisab): Introduction, édition critique, traduction et commentaires," Thèse de doctorate en études arabes. Universitè Bordeaux 3. Bordeaux. 1994.
Cajori, Florian.
A History of Mathematical Notations. New York: Dover Publications, 1993.
Khan, Adam Malik. "Al-Qalaṣādī: An Eminent Mathematician of Muslim Spain."
Islamic Studies. vol. 32, no. 3 (1993). pp. 351-355.
Lemrabet, Driss.
Introduction à l'histoire des mathématiques maghrébines. 2nd ed. Rabat: [n. p.], 2014.
Marín, Manuela. “The Making of a Mathematician; al-Qalasadi (d. 891/1486) and his Rihla.”
Suhayl. vol. 4 (2004). pp. 295-310.
________.
TheMaking of a Mathematician:
al-Qalasadi (d.
891/1486) and his Rihla. Barcelona: Universidad de Barcelona, 2004.
Saidan, Ahmad S., "Al-Qalasadi,"
Dictionary of Scientific Biography. New York: Charles Scribner’s Sons, 1975, vol. XI, p. 229.
Selin, Helaine (ed.).
Encyclopaedia of the History of Science, Technology, and Medicine in Non-Western Cultures. Dordrecht: Springer Reference, 2016.
Woepcke, Franz. “Traduction du traitè d’ arithmètique d’Aboûl-Haçan Alī Ben Mohammed Alklçadi.”
Atti dell’ Accademia Pontificia de’ nuovi Lincei. vol. 12 (1858-1859). pp. 399-438.
________. "Notes sur les notations employées par les arabes." Académie des Sciences. vol. 39 (1854). pp. 162-165.
________. "Recherches sur l'histoire des sciences mathématiques chez les Orientaux: Notice sur des notations algébriques employées par les Arabes."
Journal Asiatique. vol. 4 (1854). pp. 348-384.
[1] أحمد بابا بن أحمد بن أحمد التنبكتي،
نيل الابتهاج بتطريز الديباج، تحقيق عبد الحميد بن عبد الله الهرامة (طرابلس: دار الكاتب، 2000)، ص 399.
[3] نوال بلمداني، "رحلة القلصادي ودورها في تدوين تاريخ العلاقات الثقافية بين المغرب الأوسط والأندلس"، مجلة عصور، مج 17، العدد 1 (2018)، ص 137-160.
[4] أبو الحسن علي بن محمد القلصادي،
رحلة القلصادي، دراسة وتحقيق محمد أبو الأجفان، ط 2 (تونس: الشركة التونسية للتوزيع والنشر، 1978)، ص 82.
[5] شوجر: هي بلدة جنوب بسطة.
[6] قنالش: هي قرية مجاورة لبسطة.
[7] الفقيه جعفر: هو شيخ من شيوخ القلصادي في بَسطة. أعاد القلصادي ذكرَه بعد عودته من رحلته، وأشار إلى أنه غادر بَسطة إلى غرناطة عند وفاة هذا الشيخ الذي كان يُلازمه.
[8] القلصادي،
رحلة القلصادي، ص 91-92.
[9] المرجع نفسه، ص 94-95.
[10] المرجع نفسه، ص 115.
[11] المرجع نفسه، ص 135.
[12] عن مسار رحلات القلصادي وظروفها، ينظر:
Manuela Marín, “The Making of a Mathematician; al-Qalasadi (d. 891/1486) and his Rihla,”
Suhayl, vol. 4 (2004), pp. 295-310; Manuela Marín,
TheMaking of a Mathematician:
al-Qalasadi (d.
891/1486) and his Rihla (Barcelona: Universidad de Barcelona, 2004).
[13] القلصادي،
رحلة القلصادي، ص 95.
[14] المرجع نفسه.
[15] المرجع نفسه، ص 95.
[16] المرجع نفسه، ص 103.
[17] المرجع نفسه، ص 115.
[18] لم يُشِر القلصادي إلى تاريخ وفاته، ولا فعل ذلك المُحقّق ولا كُتُب التراجم المتاحة.
[19] القلصادي،
رحلة القلصادي، ص 116.
[20] المرجع نفسه.
[21] Helaine Selin (ed.),
Encyclopaedia of the History of Science, Technology, and Medicine in Non-Western Cultures (Dordrecht: Springer Reference, 2016), p. 269.
[22]رحلة القلصادي، ص 123-124.
[23] المرجع نفسه، ص 124.
[24] المرجع نفسه، ص 125.
[25] المرجع نفسه، ص 127.
[26] المرجع نفسه، ص 131-132.
[27] المرجع نفسه، ص 160.
[28] المرجع نفسه، ص 161-162.
[29] المرجع نفسه، ص 162.
[30] المرجع نفسه، ص 162-168.
[31] المرجع نفسه، ص 39.
[32] للاطّلاع على الترجمة الفرنسية لـكشف الجلباب، يُنظر:
Franz Woepcke,
“Traduction du traitè d’ arithmètique d’Aboûl-Haçan Alī Ben Mohammed Alklçadi,”
Atti dell’ Accademia Pontificia de’ nuovi Lincei, vol. 12 (1858-1859), pp. 399-438.
[33]يُنظر: أبو الحسن علي بن محمد القلصادي، كشف الأسرار عن علم حروف الغبار، تحقيق محمد سويسي (قرطاج: الدار العربية للكتاب؛ المؤسسة الوطنية للترجمة؛ بيت الحكمة، 1988).
[34] Farès Bentaleb, "Les travaux mathématiques d'Al-Qalasadī (Sharh talkhis a'mal al-hisab): Introduction, édition critique, traduction et commentaires," Thèse de doctorate en études arabes, Universitè Bordeaux 3, Bordeaux, 1994.
[35] خير الدين بن محمود بن محمد الزركلي،
الأعلام، ج 5، ط 15 (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ص 10.
[36] Ahmad Saidan, “Al-Qalasadi,” in: Charles C. Gillispie (ed.),
Dictionary of Scientific Biography, vol. 11 (New York: Charles Scribner’s Sons, 1975), pp. 229-230.
[37] François Woepke, "Notes sur les notations employées par les arabes," Académie des Sciences, vol. 39 (1854), pp. 162-165; François Woepke, "Recherches sur l'histoire des sciences mathématiques chez les Orientaux: Notice sur des notations algébriques employées par les Arabes,"
Journal Asiatique, vol. 4 (1854), pp. 348-384.
[38] Florian Cajori,
A History of Mathematical Notations (New York: Dover Publications, 1993), pp. 86, 93, 94.
[39] يُنظر: قدري حافظ طوقان،
تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك (القاهرة: مطبعة المقتطف والمقطم، 1941).
[40] القلصادي،
كتاب كشف الأسرارعنعلم حروف الغبار.
[41] Ahmed Djebbar, “Al-Qalasadi,” in: Helaine Selin (ed.),
Encyclopaedia of the History of Science, Technology, and Medicine in Non-Western Cultures (Dordrecht: Springer Reference, 2016), pp. 152-153; Driss Lemrabet,
Introduction à l'histoire des mathématiques maghrébines, 2nd ed. (Rabat: [n. p.], 2014), pp. 359-362; Mahdi Abdeljaouad, "Le manuscrit mathématique de Jerba :Une pratique des symboles algébriques maghrébins en pleine maturité," paper presented at Septième Colloque Maghrébin sur l’Histoire des Mathématiques Arabes, École Normale Supérieure de Marrakech, Marrakech, 30-31 May, 1 June 2002.
[42] Adam Malik Khan, "Al-Qalaṣādī: An Eminent Mathematician of Muslim Spain,"
Islamic Studies, vol. 32, no. 3 (1993), pp. 351-355.
[43] يكون العدد تامًّا إذا ساوى مجموع قواسمه؛ مثال ذلك العدد 28 الذي يُساوي مجموع قواسمه، أي إن 28=1+2+4+7+14.
[44] إذا ما زاد مجموعُ قواسمِ عددٍ أو نقص عن العدد ذاته، صار العدد زائدًا أو ناقصًا.
[45] يكون عددان صحيحان متحابَّيْن إذا كان مجموع قواسم العدد الأول يساوي العدد الثاني. كذلك يجب أن يكون مجموع قواسم العدد الثاني يُساوي العدد الأول.