الموجز
علي بن عبد الكريم الدندشي (1910-2000)، من رواد الحركة الكشفية السورية، ومؤسس "كشاف الغوطة".
كان الدندشي أول رئيس للجنة الأولمبية السورية عام 1948، كما كان أول عربي في اللجنة الكشفية العالمية عام 1951، ومفوضًا إقليميًّا للكشاف العربي". كما انتُخِب نائبًا في البرلمان السوري عام 1954.
النشأة والتعليم
ولد علي الدندشي في قرية باروحة القريبة من مدينة تلكلخ، وهو سليل عائلة إقطاعية معروفة، قادت ثورة مسلحة ضد الانتداب الفرنسي في مطلع العشرينيات من القرن العشرين[1].
درس الدندشي في دير مار جرجس في صافيتا، ثم الكلية العثمانية الإسلامية في بيروت، حيث انتسب إلى "الكشاف المسلم {{جمعية الكشاف المسلم في لبنان: من أقدم الحركات الكشفية في العالم الإسلامي. تأسست سنة 1912 تحت اسم "الكشاف العثماني"، ثم تحول الاسم إلى "الكشاف السوري" بعد الحرب العالمية الأولى. وفي سنة 1920 أُتمّ القانون الأساسي لها، وسميت باسم "جمعية الكشاف المسلم في لبنان".}}" عام 1924[2].
الحركة الكشفية في سورية
درس علي الدندشي الحقوق في الجامعة السورية، وفي تموز /يوليو 1927، أسس "كشاف الغوطة" مع زملائه فائز الدالاتي والأمير أحمد الشهابي. وقد عرّفوا الحركة الكشفية بأنها "مؤسسة قومية لشباب الأمة"، تهدف إلى "المحافظة على القيم والأخلاق والأهداف الوطنية، والمتميزة بالفضائل والقدرة على حسن التكييف"[3]. وفي عام 1929 حصل "كشاف الغوطة" على اعتراف من "الكشاف المسلم" في بيروت، وبدأ أعضاؤه يلبسون السيدارة الفيصلية، إعرابًا عن إعجابهم بالملك فيصل الأول (1883-1933) بعد تتويجه ملكًا على العراق عام 1921[4].
حفاظًا على استقلالية المنظمة، رفض الدندشي ورفاقه ربطَها بـ "الكتلة الوطنية"، فأطلق فخري البارودي (1887-1966) تنظيمًا كشفيًا منافسًا في كانون الثاني/ يناير 1931 باسم "كشّاف أمية" برئاسة محمود البيروتي. غير أن تنظيم البارودي انهار مع نهاية عام 1931، وانضم أعضاؤه إلى "كشاف الغوطة"، وتأسس من يومها اتحاد الكشاف السوري {{اتحاد الكشاف السوري: تأسّس في عام 1936 وتألّفت أول لجنة تنفيذية عليا برئاسة رشدي الجابي وأمانة سر بكري قدّورة، وعضوية كلٍّ من فايز الدالاتي، وعلي الدندشي، وزهير الدالاتي، وجورج قطينة، وعطا مكي.}}. انتُخب الدكتور رشدي الجابي رئيسًا، وعلي الدندشي رئيسًا للمكتب التنفيذي. بحلول عام 1933 بلغ عدد المنتسبين إلى الكشاف السوري 3000 عضو، ثم ارتفع إلى 15 ألف عضو بعد فتح أبوابه أمام المسيحيين واليهود، ووصل إلى 38 ألف عضو بحلول عام 1938، ثم أنشِئَ فرعٌ خاص بالأشبال (7-12 سنة)[5]. شارك الدندشي في المؤتمر الكشفي العالمي في هولندا عام 1937، وبعدها بعام أقام أول مؤتمر كشفي عربي في بلدة بلودان في ريف دمشق[6].
في عام 1948، أصبح مديرًا لـنادي الفروسية، قبل انتخابه عام 1951 أولَ عربيٍّ في اللجنة الكشفية العالمية، وعمل مفوضًا إقليميًا لكشافي البلاد العربية من عام 1959 إلى 1975. وفي أثناء هذه المدة، حصل على "وسام الذئب البرونزي" من المنظمة العالمية للحركة الكشفية عام 1969[7].
النشاط السياسي
انتسب الدندشي في شبابه إلى عصبة العمل القومي التي ظهرت عام 1933 بقيادة ابن عمه عبد الرزاق الدندشي (1905-1935)[8]. غير أن نشاط العصبة تراجع إثر وفاة مؤسسها عام 1935، فانضم الدندشي إلى الكتلة الوطنية، وشارك في الإضراب الستيني الذي دعت إليه في كانون الثاني/ يناير 1936[9]. وقد ساند الدندشي الثورةَ الفلسطينية عند اندلاعها في نيسان /أبريل 1936، وثورةَ رشيد عالي الكيلاني (1892-1965) ضد الإنكليز في العراق عام 1941[10].
وفي أثناء العدوان الفرنسي على مدينة دمشق في 29 أيار /مايو 1945، تسلَّل مع كشافته إلى قلعة دمشق، وتمكنوا من نزع أسلحة الجنود السنغاليين العاملين في جيش الشرق، والاستيلاء على ذخيرتهم وآلياتهم العسكرية[11]. كما قاد فرقة كشفية في الاستعراض العسكري الذي أقيم في دمشق بمناسبة عيد الجلاء الأول في 17 نيسان /أبريل 1946، وأشرك الفتيات في هذا العرض للمرة الأولى في سورية[12]. عُيِّن لاحقًا مديرًا للتربية البدنية في وزارة المعارف، وسافر إلى مصر للتعاقد مع اختصاصيين في التربية البدنية، وعاد بهم إلى دمشق لإقامة أول معسكر تدريب للأستاذة الرياضيين السوريين في بلدة قطنا عام 1946[13].
وفي كانون الأول /ديسمبر 1947، انضم إلى جيش الإنقاذ، مديرًا إداريًا ومعاوِنًا لقائده العام فوزي القاوقجي (1890-1977)[14]. وفي عام 1948، عيَّنه الرئيس شكري القوتلي (1891-1967) أولَ رئيس لـلجنة الأولمبية في سورية.
انتُخب الدندشي عام 1949 نائبًا عن تلكلخ في الجمعية التأسيسية التي وضعت دستور عام 1950، ثم تحولت إلى مجلس نيابي بصلاحيات تشريعية كاملة[15]. وتجدد انتخابه في برلمان عام 1954، فشارك في صياغة المرسوم التشريعي رقم 119، الذي نظّم الحركات الكشفية والرياضية في سورية. وبعد انهيار الوحدة السورية المصرية في 28 أيلول /سبتمبر 1961، عُيّن رئيسًا لـمجلس رعاية الشباب، ووكيلًا لوزارة التربية، وترأس في عام 1970 المؤتمر الكشفي التاسع في سورية[16].
التكريم
في 30 أيار /مايو 1996 كرمته جمعية "قدامى الكشاف المسلم" في لبنان في حفلٍ أقيم في نادي خريجي الجامعة الأميركية في بيروت، تحت رعاية رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري (1944-2005)، وأصدرت كتابًا تعريفيًا به وبمسيرته، جاء بعنوان علي الدندشي: باعث النهضة الكشفية العربية[17].
الوفاة
توفي علي الدندشي في دمشق يوم 8 شباط /فبراير 2000، عن عمر ناهز 90 عامًا.
المراجع
العربية
أسعيد، شاكر. البرلمان السوري في تطوره التاريخي. دمشق: دار المدى، 2002.
حبش، فؤاد. تاريخ الحركة الرياضية في سورية. ج 2. دمشق: الاتحاد الرياضي، 2015.
العشي، محمد سهيل. فجر الاستقلال في سورية: منعطف خطير في تاريخها. بيروت: دار النفائس، 1999.
فارس، جورج. من هم في العالم العربي. دمشق: مكتب الدراسات السورية والعربية، 1957.
اليماني، أحمد حسين. مذكرات أبو ماهر اليماني: تجربتي مع الأيام. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021.
الأجنبية
Khoury, Philip S. Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism 1920-1945. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1987.
[1] Philip S. Khoury, Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism 1920-1945 (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1987), p. 100.
[2] جورج فارس، من هم في العالم العربي (دمشق: مكتب الدراسات السورية والعربية، 1957)، ص 249.
[3] المرجع نفسه.
[4] المرجع نفسه.
[5] المرجع نفسه.
[6] أحمد حسين اليماني، مذكرات أبو ماهر اليماني: تجربتي مع الأيام (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص 285.
[7] فارس، مرجع سابق. وللاطلاع على قائمة بالحاصلين على وسام الذئب البرونزي (Bronze Wolf Award)، يُنظر: https://acr.ps/hByaQvV
[8] فارس، مرجع سابق.
[9] مقابلة شخصية مع منير العجلاني، بيروت، 9 أيلول /سبتمبر 1999.
[10] المرجع نفسه.
[11] المرجع نفسه.
[12] محمد سهيل العشي، فجر الاستقلال في سورية: منعطف خطير في تاريخها (بيروت: دار النفائس، 1999)، ص 76.
[13] فؤاد حبش، تاريخ الحركة الرياضية في سورية، ج 2 (دمشق: الاتحاد الرياضي، 2015)، ص 43-44.
[14] فارس، مرجع سابق.
[15] شاكر أسعيد، البرلمان السوري في تطوره التاريخي (دمشق: دار المدى، 2002)، ص 325.
[16] اليماني، مرجع سابق.
[17]السفير، العدد 7400، 31 أيار /مايو 1996.