تسجيل الدخول

الفصول في سيرة الرسول (كتاب)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

عنوان الكتاب

الفصول في سيرة الرسول

المؤلف

ابن كثير الدمشقي (ت. 774هـ/ 1373م)

مجال الكتاب

السيرة النبوية

لغة الكتاب

العربية

تاريخ التأليف

القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي

موضوع الكتاب

مختصر في سيرة النبي ﷺ وأحداثها الأساسية

أهميته

من المختصرات المعتمدة في تدريس السيرة النبوية

أشهر الطبعات

حققه وعلق عليه محمد العيد الخطراوي ومحيي الدين ديب مستو

أشهر الترجمات

ترجمه إلى الإنجليزية أبو طلحة داود بربنك (Abu Talhah Dawud Burbank، 1963-2011)


الموجز

الفصول في سيرة الرسول كتاب لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت. 774هـ/ 1373م) من الكتب المختصرة في السيرة النبوية، وقد وضعه مؤلفه ليكون كتابًا موجزًا يجمع الأصول الكبرى للسيرة في صورة مرتبة وميسرة. ويرتبط الكتاب من جهة مادته بما بسطه ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، غير أنه يقدم هذه المادة بصياغة مستقلة أقرب إلى الاختصار التعليمي. وقد رتبه على قسمين رئيسين: أولهما في سيرة النبي ﷺ وغزواته، من النسب والمولد والمبعث إلى الهجرة والمغازي ثم الوفاة، وثانيهما في أحواله وشمائله ودلائل نبوته وخصائصه، وهو ما يجعله جامعًا بين الجانب التاريخي والجانب الوصفي في عرض واحد. ويقوم منهج الكتاب على الاختصار والانتخاب، مع الإفادة من مصادر متقدمة ومتأخرة في المغازي والسيرة والشمائل والخصائص، مثل: مغازي موسى بن عقبة وابن إسحاق، وسيرة ابن هشام، وجوامع السيرة لابن حزم، والشمائل للترمذي، والشفا للقاضي عياض، والروض الأنف للسهيلي، وغيرها. كذلك يظهر فيه جانب من التعقب والترجيح في عرض بعض الروايات والأقوال، وهو ما يقربه من الاتجاه الحديثي في كتابة السيرة. وتظهر أهمية الكتاب في تعدد طبعاته وتحقيقاته، وظهور مختصرات وشروح له، وتداوله في دروس السيرة المعاصرة، إذ يُعد من الكتب المشهورة في التدريس والتعليم والإقراء، فضلًا عن ترجمته إلى الإنكليزية.

التعريف بالكتاب

الفصول في سيرة الرسول -ويرد عنوانه في بعض النسخ والطبعات باسم الفصول في اختصار سيرة الرسول - هو كتاب في السيرة النبوية صنفه الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر، المعروف بابن كثير الدمشقي، وأفرده بالتأليف ليكون مصنفًا موجزًا ذا غاية تعليمية، وليس مجرد سرد مطول للأخبار. وقد كشف المؤلف عن هذا المقصد في مقدمته، إذ يقول: "فإنه لا يَجْمُلُ بأولي العلم إهمال معرفة الأيام النبوية والتواريخ الإسلامية، وهي مشتملة على علوم جمة، وفوائد مهمة، لا يستغني عالم عنها، ولا يُعذر في العُرُوِّ منها. وقد أحببت أن أعلق تذكرة في ذلك لتكون مدخلًا إليه وأنموذجًا وعونًا له وعليه"[1]. ويشير هذا النص إلى أن الكتاب وُضع ابتداء ليكون مدخلًا محررًا إلى السيرة النبوية، يجمع أصولها الكبار في عبارة وجيزة، ويقرب مادتها للقارئ في نسق واضح، من غير إغراق في الاستطراد ولا إمعان في التطويل[2].

ويرتبط هذا المصنف بمباحث السيرة في كتاب البداية والنهاية ارتباط الاختصار والإجمال، إذ بسط ابن كثير السيرة هناك في عرض مطول[3]، ثم أعاد تقديمها هنا في صيغة موجزة مستقلة، ولذلك لا يُفهم الفصول على أنه مجرد استلال مباشر من كتابه الكبير، وإنما هو كتاب قائم بذاته يقدم خلاصة المادة الإخبارية التي عالجها المؤلف في البداية والنهاية، في بناء أوجز وأقرب إلى المقصد التعليمي المدرسي[4].

فصول الكتاب

ينتظم الكتاب في قسمين كبيرين، وقد صدر ابن كثير الكتاب بعد المقدمة بالجزء الأول: "سيرته ﷺ وغزواته"، ثم أتبع ذلك بالجزء الثاني: "أحواله ﷺ وشمائله وخصائصه"، وبذلك يتجاوز الكتاب مجرد الترتيب الزمني لأحداث السيرة إلى بناء أوسع يجمع بين الوقائع، وأوصاف النبي ﷺ، وما اختص به من دلائل وشمائل وخصائص[5]. أما الجزء الأول، فقد رتبه المؤلف على نسق تاريخي يبدأ بجملة مقدمات أساسية معتادة في كتب السيرة، من ذكر النسب، ثم المولد والرضاع والنشأة، ثم المبعث، وما تلاه من فتنة المعذبين في مكة، والهجرة إلى الحبشة، ومقاطعة قريش، والخروج إلى الطائف، والإسراء والمعراج، وبيعة العقبة، ثم الهجرة إلى المدينة والاستقرار فيها وفرض الجهاد. وبعد ذلك، ينتقل إلى عرض المغازي والبعوث على الترتيب، مبتدئًا بأوائل السرايا، ثم بدر، وأحد، والخندق، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف، وتبوك، حتى يختم هذا القسم بحجة الوداع ثم وفاة النبي محمد ﷺ. ويمثل هذا القسم الإطار التاريخي الرئيس للكتاب، إذ تتجلى فيه عناية المؤلف بعرض السيرة النبوية في تسلسلها الزمني، من خلال تتبع الوقائع والأحداث على نحو متتابع.

وأما الجزء الثاني، فينتقل فيه المؤلف من السرد التاريخي إلى العرض الموضوعي، فيفتتحه بفصول في حجه واعتماره ﷺ، وعدد غزواته وبعوثه، ثم يعقد أبوابًا في دلائل نبوته، والإخبار بالمغيبات، والبشارات الواردة به في الكتب السماوية السابقة. ثم يتناول ما يتصل بحياته الخاصة ومحيطه القريب، مثل: أولاده، وزوجاته، ومواليه، وخدمه، وكتاب الوحي، والمؤذنين، ونوقه وخيوله، وسلاحه، ورسله إلى الملوك، ثم ينتقل إلى صفته الظاهرة وأخلاقه، وما يتصل ببعض شؤونه وأحواله. وبذلك يجيء هذا القسم متممًا للقسم الأول، إذ لا يقتصر على تتبع الوقائع، بل يعرض ما يتصل بشخصية النبي ﷺ من الأوصاف والأحوال والسمات، ويأتي فصل الخصائص خاتمة لهذا القسم، إذ يجمع فيه المؤلف ما يتصل بما اختُص به النبي ﷺ من الأحكام والميزات، في صورة موجزة، تندرج تحتها مسائل وفروع متعددة. فيذكر أولًا ما اختص به دون غيره من الأنبياء عليهم السلام، ثم ما اختص به دون أمته وقد يشاركه فيه غيره من الأنبياء عليهم السلام، ثم يدخل تحت ذلك تفريعات فقهية وموضوعية تتصل بالإيمان، والطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والأطعمة، والفرائض، والزواج، ثم يفصل ما وجب عليه دون غيره، وما حُرم عليه، وما أُبيح له، وما اختُص به من الفضائل، وفي خاتمة باب الخصائص، يورد ابن كثير تحت عنوان "مسائل متفرقة" جملة من المسائل والأحكام، منها ما يتصل بأزواج النبي ﷺ، من تفضيلهن، وحرمة زواج من تُوفي عنهن، والخلاف في المطلقة منهن، وما يتصل بحقه ﷺ وحرمته، من سبه أو قذف زوجاته، ثم يورد ما يتصل بخصائصه في الجهاد، كلبس لأمة الحرب، والمشاورة، ومصابرة العدو، والخديعة في الحرب، وحقه في الصفيّ والخمس، ثم ما يتصل ببعض الأحكام، كالحكم بعلمه[6] وما ذُكر في الاستهانة بحضرته، ثم ما يتصل باسمه ونسبه، كالتسمي باسمه، والخلاف في التكني بكنيته، وانتساب أولاد بناته إليه، وما أورده في بقاء نفع نسبه وسببه وصهره يوم القيامة[7].

منهجه

يقوم منهج الكتاب على الاختصار والانتخاب، وقد نص المؤلف على أن مادته "على سبيل الاختصار"[8]. ومن ثم فليس مقصود الكتاب استيعاب جميع الروايات، ولا استقصاء وجوه الخلاف في كل مسألة، بل تقديم صورة جامعة مركزة، تُحفظ بها الأصول الكبرى للسيرة في بناء واضح سهل المراجعة[9]. ومن جهة موقعه في مشروع ابن كثير في السيرة، فإن هذا المصنف يمثل السيرة الموجزة عنده، في مقابل السيرة المطولة المضمنة في البداية والنهاية، ولهذا غلب عليه التهذيب، وتكثيف المادة، وإيراد الخلاصة بعد تنقيحها وصياغتها في قالب مستقل.

وتظهر مصادر الكتاب وموارده أن ابن كثير بنى مادته بالرجوع إلى طائفة من المصنفات المتقدمة والمتأخرة في السيرة والشمائل والخصائص، فقد أفاد من كتب مبكرة في المغازي والسيرة، مثل: المغازي لموسى بن عقبة (ت. 141هـ/ 758م)، والمغازي لمحمد بن إسحاق (ت. 151هـ/ 767م)، والسيرة النبوية لعبد الملك بن هشام (ت. 218هـ/833 م)، كذلك أفاد من كتب أخرى في السيرة والشمائل والخصائص والزيارة، مثل: الشمائل النبوية لأبي عيسى الترمذي (ت. 279هـ/ 892م)، وجوامع السيرة النبوية لابن حزم الأندلسي (ت. 456هـ/ 1064م)، والإنباه على قبائل الرواة لابن عبد البر النمري (ت. 463هـ/ 1071م)، والشفا في التعريف بحقوق المصطفى للقاضي عياض (ت. 544هـ/ 1149م)، وإتحاف الزائر وإطراف المقيم السائر في زيارة النبي لابن عساكر الدمشقي (ت. 571هـ/ 1176م)، والروض الأنف والمَشرعُ الرِّوَى في تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة واحتوى لأبي القاسم السهيلي (ت. 581هـ/ 1185م)، وتلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير لأبي الفرج ابن الجوزي (ت. 597هـ/ 1201م)، والصارم المسلول لتقي الدين ابن تيمية (ت. 728هـ/ 1328م) إلى جانب غيرها من المصنفات الحديثية وكتب السيرة.

أما من حيث الطابع المنهجي، فيمكن عد مؤلفات ابن كثير في السيرة النبوية ضمن الاتجاه الحديثي في كتابة السيرة، القائم على فحص المرويات والتمييز بين درجاتها، والنظر في التعارض والترجيح، بخلاف الكتابة الإخبارية التي يغلب عليها جمع الأخبار وسردها، بلا عناية بفحصها من جهة الإسناد ولا المتن[10]، غير أن هذا الطابع لا يقتضي بسط الأسانيد واستيفاء وجوه النقد بالتفصيل كما يحدث في المصنفات المطولة، بل يكتفي بصدور المؤلف عن منهج حديثي في الجملة.

ويظهر هذا المنحى في متابعته النقدية لجملة من أصحاب السيرة ومصنفيها، إذ تعقب في مواضع من كتابه بعض ما أورده محمد بن إسحاق (ت. 151هـ/ 768م)، والسهيلي (ت. 581هـ/ 1185م)، وابن حزم (ت. 456هـ/ 1064م) في العديد من المواضع، وهو ما يكشف عن حضور النظر النقدي لديه، وعدم وقوفه عند حدود النقل المجرد[11].

ومن هنا، لا يُنظر إلى ابن كثير بوصفه حالة منفردة، بل بوصفه ممثلًا لامتداد علمي استمر في التراث الإسلامي، شارك فيه عدد من المحدثين الذين ألفوا في السيرة أو ضمنوها مصنفاتهم على طرائق المحدثين، مثل: ابن حبان البستي (ت. 354هـ/ 965م) في كتابه الثقات، وابن عبد البر النمري (ت. 463هـ/ 1071م) في كتابه الدرر فياختصار المغازي والسير، وابن حزم الأندلسي (ت. 456هـ/ 1064م) في كتابه جوامع السيرة، وابن قيم الجوزية (ت. 751هـ/ 1350م) في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد، وشمس الدين الذهبي (ت. 748هـ/ 1348م) في كتابه تاريخ الإسلام.

أهمية الكتاب وتأثيره

تتصل أهمية الفصول في سيرة الرسول بكونه مختصرًا يجمع بين عرض الوقائع الأساسية في السيرة النبوية، وأبواب تتصل بالشمائل والخصائص والدلائل، ومن ثم فهو لا يقتصر على السرد التاريخي لأحداث السيرة، بل يضم أيضًا جوانب وصفية وموضوعية تتصل بشخص النبي ﷺ وأحواله، وقد جعلت هذه السمة الكتاب صالحًا لمجالس الإقراء والتدريس والتعليم. ومن الشواهد على استمرار حضوره تعدد طبعاته وتحقيقاته الحديثة، وتنوع محققيه، واختلاف بلدان نشره، وهو ما يدل على تجدد العناية به واستمرار الإفادة منه[12]. كذلك يظهر أثره في ما تفرع عنه من أعمال لاحقة، إذ اختصره أحمد بن عثمان المزيد (1966-)[13]، وشرحه هاني أحمد الفقيه في كتاب بعنوان حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول[14]، ويتبين حضوره في التعليم المعاصر كذلك من خلال كثرة مجالس الإقراء والتدريس والشرح المخصصة له، ومن هذه السلاسل الصوتية والمرئية المرفوعة على الإنترنت في اليوتيوب: شرح عبد المحسن القاسم، وشرح عبد الرزاق البدر، وشرح عيادة بن أيوب الكبيسي، وشرح مصطفى أبو عمارة وإقراؤه، وغيرهم[15]. وأما من جهة انتشاره خارج العربية، فقد ترجم الكتاب إلى الإنكليزية أبو طلحة داود بربنك (Abu Talhah Dawud Burbank، 1963-2011)[16].

المراجع

العربية

حمادة، فاروق. مصادر السيرة وتقويمها. ط 3. دمشق: دار القلم للطباعة والنشر، 2004 [1980].

سلامة، محمد يسري. مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة. القاهرة: دار الجبرتي/ دار الندوة، 2010.

السنيدي، عبد الرحمن بن علي. منهجية التأليف في السيرة عند ابن كثير. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، [د. ت.].

الفقيه، هاني أحمد. حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول. المدينة المنورة: نادي المدينة المنورة، 2019.

القدومي، عون معين. العلوم النبوية. ط 2. عمان: دار المعين للنشر والتوزيع، 2016.

ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر. السيرة النبوية [مستلًا من كتابه: البداية والنهاية]. تحقيق مصطفى عبد الواحد. القاهرة: عيسى البابي الحلبي، 1976.

________. الفصول في سيرة الرسول. تحقيق وتعليق محمد العيد الخطراوي ومحيي الدين مستو. دمشق: مؤسسة علوم القرآن؛ المدينة المنورة: مكتبة دار التراث، 1982.

________. البداية والنهاية. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدارسات العربية والإسلامية. القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، 1996-2000).

________. الفصول في سيرة الرسول، تحقيق باسم بن فيصل الجوابرة وسمير بن أمين الزهيري. الرياض: مكتبة المعارف، 2000.

________. الفصول في سيرة الرسول. تحقيق سليم بن عيد الهلالي. الكويت: غراس، 2009.

________. الفصول في اختصار سيرة الرسول. تحقيق عبد الحميد محمد درويش. الرياض: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، 2010.

________. الفصول في سيرة الرسول. تحقيق سيد رجب. ط 2. مصر: دار ابن رجب/ دار الفوائد، 2013.

________. الفصول في اختصار سيرة الرسول. تحقيق نضال عبد الكريم البرازي. المدينة المنورة: سطور البحث العلمي، 2024.

مركز أصول. المدخل إلى علم السيرة النبوية. الرياض: مركز أصول، 2024.

المزيد، أحمد بن عثمان. مختصر الفصول في سيرة الرسول. ط 13. الرياض: مدار الوطن للنشر، 2015.

الأجنبية

Ibn Kathir, Al-Hafidh. Al-Fusul: Chapters from the Life of the Messenger. Abu Talhah Dawud Burbank (trans.). 2nd ed. Birmingham, UK: Salafi Publications, 2022.

[1] أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، الفصول في سيرة الرسول، تحقيق وتعليق محمد العيد الخطراوي ومحيي الدين مستو (دمشق: مؤسسة علوم القرآن؛ المدينة المنورة: مكتبة دار التراث، 1982)، ص 79.

[2] عبد الرحمن بن علي السنيدي، منهجية التأليف في السيرة عند ابن كثير (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، [د. ت.])، ص 19-29.

[3] جاء قسم السيرة النبوية من كتاب البداية والنهاية الذي حمل اسم "كتاب سيرة رسول الله ﷺ، وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه وشمائله وفضائله ودلائله الدالة عليه" في 6 أجزاء من 20 جزءًا حسب تحقيق عبد الله التركي. يُنظر: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، البداية والنهاية، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدارسات العربية والإسلامية (القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، 1996-2000). ونشر مصطفى عبد الواحد قسم السيرة مستقلًا، فخرج في 4 أجزاء. يُنظر: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، السيرة النبوية [مستلًا من كتابه البداية والنهاية]، تحقيق مصطفى عبد الواحد (القاهرة: عيسى البابي الحلبي، 1976).

[4] السنيدي، ص 19-29.

[5] تنقسم العلوم المتعلقة بالنبي ﷺ في التراث الإسلامي، في الجملة، إلى أربعة فنون رئيسة: السيرة (المغازي)، والشمائل، والدلائل، والخصائص (الفضائل)، فعلم السيرة هو الفن الذي يبحث في حياة النبي ﷺ في مجموعها، من مولده إلى وفاته، ويدخل في ذلك ما يتعلق بغزواته وسراياه وبعوثه، وسائر أحوال دعوته وأطوارها، ومن ثم فهو أعم من علم المغازي، إذ تمثل المغازي بابًا من أبوابه، لا جميع موضوعه. وعلم الشمائل هو الفن الذي يُعنى بأوصاف النبي ﷺ الخَلقية والخُلقية، وهيئته، وآدابه، وسيرته في معاشه ومعاشرته، وما يتصل بهديه العملي في جميع أحواله، وبهذا يكون موضوعه رسم الصورة الشخصية والسلوكية للنبي ﷺ، لا تتبع الوقائع التاريخية على الترتيب الزمني. وعلم الدلائل هو الفن الذي يبحث في الآيات والعلامات والأمارات والمعجزات الدالة على صدق رسالة النبي ﷺ، وموضوعه أوسع من مجرد ذكر المعجزات الحسية، إذ يدخل فيه كل ما يُستدل به على ثبوت نبوته ﷺ، ولذلك عُد عند بعض الدارسين بابًا واسعًا تتداخل معه الشمائل والخصائص وكثير من مواد السيرة. وعلم الخصائص هو الفن الذي يتناول ما اختُص به النبي ﷺ من الأحكام أو الفضائل أو الميزات التي انفرد بها عن غيره، سواء أكانت خصائص تشريعية أم خصائص في المنزلة والفضل. ولذلك فهو يختلف عن الشمائل التي موضوعها الأوصاف، وعن الدلائل التي موضوعها إثبات النبوة، وإن كان يقع بينها تداخل في بعض المصنفات. يُنظر: عون معين القدومي، العلوم النبوية، ط 2 (عمان: دار المعين للنشر والتوزيع، 2016)، ص 35-72؛ مركز أصول، المدخل إلى علم السيرة النبوية (الرياض: مركز أصول، 2024)، ص 13-14؛ فاروق حمادة، مصادر السيرة وتقويمها، ط 3 (دمشق: دار القلم للطباعة والنشر، 2004)، ص 39-123.

[6] والمراد بالحكم بعلمه قضاؤه ﷺ في الواقعة اعتمادًا على ما يعلمه منها مباشرة، لا على مجرد البينة الظاهرة من شهادة أو إقرار. وقد عد ابن كثير ذلك من خصائصه، لانتفاء التهمة في حقه. ومن أمثلته ما وقع في حديث هند بنت عتبة، حين شكت شح أبي سفيان، فقال لها النبي ﷺ: "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك"، إذ يُستدل به على قضائه ﷺ بحسب ما تبين له من حالها وحال زوجها، بخلاف غيره من القضاة، فإن الحكم بالعلم في حقهم موضع خلاف بين الفقهاء. يُنظر: ابن كثير، الفصولفي سيرة الرسول، تحقيق الخطراوي ومستو، ص 340.

[7] المرجع نفسه، ص 333-344.

[8] المرجع نفسه، ص 79-80.

[9] السنيدي، ص 19-29.

[10] يُنظر: محمد يسري سلامة، مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة (القاهرة: دار الجبرتي/ دار الندوة، 2010)، ص 265 وما بعدها.

[11] يُنظر: ابن كثير، الفصول في سيرة الرسول، تحقيق الخطراوي ومستو، ص 101، 138، 157، 164-165، 171-172، 183، 188، 200، 208، 248، 259.

[12] وقد طُبع الكتاب في طبعاتٍ وتحقيقاتٍ متعددة في العصر الحديث، بخلاف تحقيق محمد العيد الخطراوي ومحيي الدين مستو. يُنظر: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، الفصول في سيرة الرسول، تحقيق باسم بن فيصل الجوابرة وسمير بن أمين الزهيري (الرياض: مكتبة المعارف، 2000)؛ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، الفصول في سيرة الرسول، تحقيق سليم بن عيد الهلالي (الكويت: غراس، 2009)؛ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، الفصول في اختصار سيرة الرسول، تحقيق عبد الحميد محمد درويش (الرياض: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، 2010)؛ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، الفصول في سيرة الرسول، تحقيق سيد رجب، ط 2 (القاهرة: دار ابن رجب/ دار الفوائد، 2013)؛ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، الفصول في اختصار سيرة الرسول، تحقيق نضال عبد الكريم البرازي (المدينة المنورة: سطور البحث العلمي، 2024).

[13] أحمد بن عثمان المزيد، مختصر الفصول في سيرة الرسول، ط 13 (الرياض: مدار الوطن للنشر، 2015).

[14] هاني أحمد الفقيه، حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول (المدينة المنورة: نادي المدينة المنورة، 2019).

[15] ومن الشروح والدروس المنشورة والمرفوعة على الإنترنت في اليوتيوب شروح: علي الشبل، ومحمد مزيان، وأحمد بري، وعبد الغني العيني، وعبد العزيز السدحان، ومحمد مصطفى عبد المجيد، وأحمد علي العمري، ومحمد عبد الله الإمام، وعبد الرحمن بن صالح الدهش، وعبد الله بن صالح القصير، وسعيد بن عبد الله الغامدي، وخالد الزهراني، ومحمود فتوح، وهادي صبري، وعبد اللطيف بن شلوة، وعلي الشبيلي.

[16] Al-Hafidh Ibn Kathir, Al-Fusul: Chapters from the Life of the Messenger, Abu Talhah Dawud Burbank (trans.), 2nd ed. (Birmingham, UK: Salafi Publications, 2022).

المحتويات

الهوامش