تسجيل الدخول

البرهان (صحيفة مصرية)

​الاسم



البرهان


دورية الصدور

أسبوعية

اختصاص الصحيفة

سياسية اجتماعية

اللغة

العربية

تاريخ صدور العدد الأول

5 أيار/ مايو 1881

تاريخ صدور العدد الأخير

تشرين الثاني/نوفمبر 1883

مكان الصدور

الإسكندرية/مصر

نوع الصحيفة

ورقية

الملكية

شعبيّة (خاصة)

المالك

معوَّض فريد

صاحب الامتياز

معوَّض فريد

أول رئيس تحرير

حمزة فتح الله

رؤساء التحرير السَّابقون

أحمد سمير

البشير الغمار التونسي

البرهان صحيفة أسبوعية سياسية شعبية (خاصة)، أُسِّست في الإسكندرية في 5 أيار/مايو 1881، بإيعاز من الخديوي توفيق للدفاع عن القصر في مواجهة الصُّحُف التحرُريَّة. كان صاحب امتيازها ومطبعتها معوَّض فريد، ورئيس تحريرها اللغوي الشيخ حمزة فتح الله

اتَّبعت خطابًا دينيًّا يدعو إلى طاعة أولي الأمر، ووصفت معارضي الخديوي بالكفر والتمرُّد. ونددَّت بفكرتَي الديمقراطية والشورى، ودافعت عن الحكم المطلَق. اضطّرت الصحيفة، خلال الثورة العُرابية، إلى إقالة رئيس تحريرها لتجنّب مواجهة حكومة الثورة، لكنها اتَّهَمَت العُرابيِّين بإثارة الفوضى، وانحازت إلى الإنكليز في أثناء الاحتلال داعيةً إلى المسالمة والخضوع. 

نُقلت البرهان إلى القاهرة عام 1883، وأخذت تصدر مرتين أسبوعيًا تحت إدارة صاحب المطبعة في القاهرة يوسف شيت، ومشاركة أحمد سمير في التحرير، ثم ترأَّس تحريرها الشيخ البشير الغمار التونسي. وتوقفت عن الصدور في تشرين الثاني/نوفمبر 1883.


تأسيس البرهان ومسيرتها

صدرت صحيفة البرهان في الإسكندرية بتاريخ 5 أيار/مايو 1881 بإيعاز من السراي[1]، فقد رأى الخديوي توفيق (1852-1892) أهمية إنشاء صحيفة "أهليّة"[2] تُدافع عن القصر الملكي في مواجهة الصُّحُف الوطنية والأجنبية. وقد جاء هذا القرار في فترة شهدت ازدهارًا ملحوظًا للصحافة "الأهلية" في مصر بين عامي 1875 و1882[3] ، مدفوعةً بجملة من العوامل التي ساهمت في تشكُّل الرأي العام المصري؛ أبرزها حركة التنوير الفكري، وحاجة الخديوي إسماعيل (1863-1879) إلى صحافة تُدافعُ عنه أمام الباب العالي والأجانب المقيمين في مصر، ودور جمال الدين الأفغاني في تشجيع إنشاء الصُّحُف، إضافة إلى الهجرة السورية (هجرة الشُّوَام) إلى مصر، ودورها في إثراء النهضة الفكرية[4].

وقد برزت الصِّحافة أداةً رئيسة في الصراع السياسي آنذاك، فامتلك التيار التحرُّري صُحفَهُ الوطنية، فيما كانت للأجانب صحف فرنسية وإنكليزية[5]. ومع بداية عهد الخديوي توفيق (1879-1892)، تصاعد التوتر بين الحاكم والمحكومين، وازدادت العلاقة مع الصِّحافة التحرُّرية عداءً، إذ دفعت التيار التحرري إلى الأمام، ممّا أثار قلق الحكومة التي عمدت إلى إغلاق العديد منها. وخلال عامي (1881-1882) بلغ الصراع ذروته مع اندلاع الثورة العُرابيّة بقيادة أحمد عُرابي (1841-1911)- التي قامت الصِّحافة بدورٍ محوريٍ في دعمها، وعلى رأسها جهود عبد الله النديم الذي كان بمنزلة ناطق وخطيب إعلامي للثورة. 

في المقابل، دعم الخديوي توفيق صُحفَهُ الخاصّة، في حالة  أطلق عليها لويس عوض لاحقًا "الصِّحافة الخديوية"، وكان من أبرزها صحيفة البرهان التي أُسِّسَت للدفاع عن القصر في مواجهة "الصِّحافة العُرابية"[6].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الصفحة الأولى من صحيفة البرهان 4 آب/ أغسطس1881. المصدر: عبد القادر خَليفي. الشيخ بوعمامة في صحيفة البرهان المصرية. عصور الجديدة، مج14، ع1 (2024). 154-185.

تولى صاحب المطبعة في الإسكندرية معوَّض فريد امتياز الصحيفة، بينما شغل الشيخ حمزة فتح الله، العالِم اللغوي والأصولي المعروف حينذاك، وأحد أنصار الخديوي توفيق، منصب رئيس التحرير. أعلنت البرهان ولاءها للخديوي، مؤكِّدةً ذلك بما ورد على صفحتها: "حلّت صحيفة البرهان من أعتابه العليا محلّ القبول"[7]، كما وصفت شخصه بأنّه "آية من آيات الدهر، فإذا رأيتَه، ألفَيْتَ في مُحيَّاه ما يجذِب إلى التسبيح الأفواه"[8]. واشترك القصر بثلاثين نسخة منها.

اعتمدت البرهان خطابًا دينيًا يدعو إلى طاعة أولي الأمر، ويهاجم الخارجين على الخديوي بوصفهم متمردين وكفَّارًا[9]. وتبنّت موقفًا معاديًا للثورة العُرابية بشدَّة، وخاضت مواجهة عنيفة ضدَّها. واتجهت حكومة وزارة شريف باشا، آنذاك، إلى محاولة كبح جِماح الصُّحُف كافَّة من دون استثناء. فأصدر رئيس الوزارة، في 26 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1881 أولَ قانون للمطبوعات في مصر، بهدف تقييد حرية الصِّحافة وإسكات صوتها، وخصوصًا تلك التي كانت تمثِّل حلقة الوصل بين الجيش والشعب[10]. وكانت البرهان إحدى الصُّحُف التي مهَّدت الطريق لإصدار هذا القانون، إذ دعت صراحة إلى تشريع صارم ينظِّم الصِّحافة، ويضع حدًّا لتجاوزاتها، بل طالبت بأن يكون القانون شديدًا في عقوباته[11]. ومع صعود الحزب العسكري إلى الحكم في 4 شباط/فبراير 1882، أصبح أحمد عُرابي وزيرًا للحربية ومحمود سامي البارودي رئيسًا للوزارة. وباستخدام القانون ذاتِه، اتَّبعت الوزارة الجديدة سياسة عمدت إلى الضغط على الصُّحُف الموالية للخديوي والاستزادة من الصُّحُف الموالية للثورة. وعليه، تعرضت البرهان لضغوط حكومية دفعتها إلى عزل رئيس تحريرها الشيخ حمزة فتح الله لضمان استمرارها[12]. وعقب فشل الثورة العرابية واحتلال الإنكليز لمصر في أيلول/سبتمبر 1882، رحَّب الاحتلال بعودة البرهان، إذ أصبحت أداة للدعاية ضد التيار الوطني[13]. وخلال الأشهر الأولى للاحتلال، عكست مشاعر الانكسار واليأس لدى المصريين[14]. وانتقلت إلى القاهرة في عامها الثالث، وبدأت تصدر مرتين أسبوعيًا. وأدار شؤونها هناك، صاحب المطبعة في القاهرة يوسف شيت، وشارك في تحريرها أحمد سمير، ثم تولى الشيخ البشير الغمار التونسي رئاسة التحرير حتى توقفها عن الصدور في تشرين ثاني/ نوڤمبر 1883[15].

مواقفها وخطَّها التحريري

أُسست البرهان لتكون منبرًا للدفاع عن القصر الملكي في مواجهة صحف الثورة العُرابية والصُّحُف الأجنبية. وقد رسمت هذه البداية ملامح مسارها وخطها التحريري لاحقًا. دعمت الصحيفة استئثار الخديوي بالسلطة، وتميزت مقالاتها بالحدَّة في انتقاد الأجانب والتدخل الأجنبي، واتبعت أسلوبًا عنيفًا في معالجة مشكلات مصر. وصل الأمر إلى إصدار إخطار رسمي لها يُحذرها من تجاوز حدود الأدب، داعيًا إياها للتركيز على النصائح والآداب العامة من دون طعن أو تنديد بالأفراد[16]. وأمعنت صحيفة البرهان في هجومها على الثورة العرابية، متهمة أحمد عرابي بإثارة الفوضى ومعارضة السلطة الشرعية. وقد ندَّد رئيس تحريرها الشيخ حمزة فتح الله، في مقالاته، بمفاهيم الديمقراطية والشورى، ودافع عن الحكم المطلق[17]. ففي مقال له بعنوان "الشورى ومجلس النواب المصري"، رأى فتح الله أن الشورى ليست واجبة على أولي الأمر، مستندًا إلى حُججٍ دينية وتاريخية، كما دعا إلى الالتزام بطاعة الملوك، وعدَّهم "ظل الله في الأرض"[18]، محذرًا من الخروج عليهم إلَّا في حالة "كفر صريح لا يحتمل التأويل"[19].

تحوَّل خطاب الصحيفة بعد الاحتلال الإنكليزي لمصر، وتبنت موقفًا سلبيًا من مقاومة الاحتلال. فقد طالبت الصحيفة في مقالٍ نُشر فيها بتاريخ 31 أيار/مايو 1883، بتشكيل لجنة لمحاكمة أعضاء جمعية العصبة الوطنية، وهي أول جمعية نشأت لمقاومة الوجود البريطاني بعد الاحتلال، مشددة على ضرورة تطهير البلاد من "المفسدين"[20]. كما هاجمت المصريين، ووصفتهم بالغفلة والجرأة على العقوق، محذرة لهم من بطش الخديوي والحكومة[21]، بل ودعت الحكومةَ إلى تكثيف جهودها لتتمكن من القبض على كل من يثبت تورطه مع الجمعية، وطالبت بتشديد العقوبات على المتورطين[22]. وانتهزت البرهانُ، في الوقت نفسه، الفرصةَ للدعوة إلى مسالمة الاحتلال، متسائلة: "إذ ماذا يفيد نداء الحرب مع قلة العدد وفقد العُدد؟ وهل تقدر على مقاومة أمم عزَّ جاهها، واتسع نطاق ملكها؟[23]". ورحبت بسياسة الإنكليز في "نكلزة" الإدارة والوظائف، ورأت في توظيف الأجانب دليلًا على عدم كفاءة المصريين[24]. ورغم تأييدها للإنكليز، حافظت على موقف متوازن تجاه السلطان العثماني، داعمة سيادته الاسمية على مصر[25].

تنافست البرهان، على الصعيد الصِّحافيّ، تنافُسًا شديدًا مع صحيفة الزمان رغم تأييد كلٍّ منهما للإنكليز. وبلغ هذا الصِّراع ذُروتَه عندما هاجمت البرهان منافستها باستخدام ألفاظ نابية، وخصَّصت مقالاتٍ تحت عنوان "ألف صاعقة وصاعقة على رأس صاحب الزمان". وتدخّل قلم المطبوعات، ووجّه إنذارًا لكلتا الصحيفتَين، مؤكِّدًا: "إنّ الجرائد لم تُخلَق لتكون سوقًا للقبائح ومَعرِضًا للشتائم"[26].

ويرى عدد من مؤرِّخي الصِّحافة المصرية، أمثال سامي عزيز وعبد اللطيف حمزة وإبراهيم عبده وعواطف عبد الرحمن[27]، أنّ صحيفة البرهان ومحرِّرَها الشيخ حمزة فتح الله صوتٌ رجعيٌّ ومنفصلٌ عن روح عصره. فقد شَهِدَت تلك الفترة نهضة فكرية وسياسية، إلى جانب الانفتاح على أفكار عصر التنوير، وهي تحوُّلات لم تكن البرهان متوافقة معها. وعلى النقيض من ذلك، قدَّم مؤرِّخ الصِّحافة العربية فيليب دي طرازي، وهو معاصر لتلك الأحداث، رأيًا مختلفًا. فقد استند في تقييمه للصحيفة إلى موقفها من الثورة العُرابيّة. وبحسب ما يراه، كانت الصُّحُف المؤيِّدة للثورة فوضوية، وأسهمت في جلب الدمار لمصر، بينما عدّ البرهان صحيفة معتدلة تتسم بالاتِّزان في الرأي والسياسة، ورأى أنَّها عمدت إلى نُصْح العُرابيِّين بالإقلاع عن مسارهم، مبيِّنةً لهم سوء الأوضاع ووَخامة العواقب بلسان العقل والدين[28].

المراجع

حمزة، عبد اللطيف. الصِّحافة المصرية في مائة عام. القاهرة: دار القلم، 1967.

حمزة، عبد اللطيف. قصة الصِّحافة العربية (في مصر) منذ نشأتها إلى منتصف القرن العشرين. بغداد: مطبعة المعارف، 1967.

صديق، رامي عطا. الصِّحافة المصرية في القرن التاسع عشر تاريخها وافتتاحياتها. القاهرة: دار الشروق الدولية، 2006.

طرازي، فيليب. تاريخ الصِّحافة العربية. المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2023.

عبد الرحمن، عواطف وكامل، نجوى. تاريخ الصِّحافة المصرية: دراسة تاريخية معاصرة. العربي للنشر والتوزيع، 2020.

عبده، إبراهيم. تطور الصِّحافة المصرية 1798-1951. القاهرة: مكتبة الآداب بالجماميز.

عزيز، سامي. الصِّحافة المصرية وموقفها من الاحتلال الإنجليزي. القاهرة: دار الكتاب العربي، 1968.

ميخائيل، رمزي. الصِّحافة المصرية والحركة الوطنية من الاحتلال إلى الاستقلال 1882-1922. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1996.

[1] إبراهيم عبده، تطور الصحافة المصرية 1798-1951، ط3 (القاهرة: مكتبة الآداب بالجماميز)، ص114.

[2] يشير لفظ شعبية أو أهلية في كتب الصحافة المصرية التي تغطي تلك المرحلة إلى الصحف التي ليست حكوميّة أو رسمية، لذا فهي تشمل صحف الأفراد والأحزاب والجمعيات... يُنظر: عبد اللطيف حمزة، قصة الصحافة العربية في مصر (بغداد: مطبعة المعارف، 1967)، ص57.

[3] عبد اللطيف حمزة، الصحافة المصرية في مائة عام (القاهرة: دار القلم، 1967)، ص66.

[4] عبد اللطيف حمزة، قصة الصحافة العربية (في مصر) منذ نشأتها إلى منتصف القرن العشرين، ط1(بغداد: مطبعة المعارف، 1967). ص57- 59.

[5] عواطف عبد الرحمن ونجوى كامل، تاريخ الصحافة المصرية: دراسة تاريخية معاصرة (العربي للنشر والتوزيع، 2020)، أبجد، نسخة إلكترونية، ص18.

[6] رامي عطا صديق، الصحافة المصرية في القرن التاسع عشر تاريخها وافتتاحياتها، ط1 (القاهرة: دار الشروق الدولية، 2006)، ص29.

[7] عبده، ص114-115.

[8] المرجع نفسه.

[9] عبد الرحمن وكامل، ص18.

[10] رمزي ميخائيل، الصحافة المصرية والحركة الوطنية من الاحتلال إلى الاستقلال 1882-1922 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1996)، ص16.

[11] سامي عزيز، الصحافة المصرية وموقفها من الاحتلالالإنجليزي، ط1 (القاهرة: دار الكتاب العربي، 1968). ص49-50.

[12] عبده، ص114

[13] ميخائيل، ص19.

[14] المرجع نفسه.

[15] فيليب دي طرازي، تاريخ الصحافة العربية (المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2023) ص 685.

[16]عبد الرحمن وكامل، ص18.

[17] عبده، ص 104-105.

[18]المرجع نفسه.

[19]المرجع نفسه.

[20] عزيز، ص132.

[21] المرجع نفسه، ص133.

[22] المرجع نفسه.

[23] المرجع نفسه.

[24] المرجع نفسه، ص246-247.

[25] المرجع نفسه، ص159.

[26] المرجع نفسه، ص144.

[27]عبده؛ عبد الرحمن وكامل؛ عزيز.

[28] فيليب دي طرازي، ص685.


المحتويات

الهوامش