كتاب الأَصْداف المُنْفَضَّة عَنْ أحكام عِلْمِ صَنْعَةِ الدِّينَارِ والفِضَّةِ، لأبي العباس أحمد حمدون بن محمد الجزنائي (كان حيًّا سنة 997هـ/ 1589م)، كتابٌ في ضوابط دار السكّة وتقنيات تصفية المعادن الثمينة وصناعة النقود. وهو في هذا الحقل الكتابُ الثاني في بلاد المغرب الأقصى، بعد كتاب الدَّوْحَة المُشتبِكة في ضوابط دار السِّكَّة لعلي بن يوسف الحكيم {{علي بن يوسف الحكيم: أبو الحسن علي بن يوسف المديوني الكومي الفاسي، عاش في مدينة فاس في العهد المريني. يرى حسين مؤنس أنّه تولّى دار الضرب في النّصف الثاني من القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي. في حين اعتقد محمد علي دبّور أنّه توفِّي بعد عام 776هـ/ 1374م.}}، الذي عاش قبله بقرنين تقريبًا. وعلى نطاق أوسع، يُعدّ الكتابَ الرّابع بالنظر إلى زمن تأليفه. ورغم أنّ هذا الكتاب أُلِّف لتناول الشؤون المالية في بلاد المغرب، فإنّ انتماءه الجغرافي لا يحدّ من قيمته العالية في فهم شؤون دار السكة الإسلامية بشكل عام، وفي بداية الفترة الحديثة بشكل خاص، وهو بحاجة إلى إعادة دراسة، وربما تحقيق ثانٍ، لا سيما إنْ توفّرت نُسخٌ مخطوطة أخرى يمكن مقابلتها ببعضها، ويمكن معها رسْم الآلات والأدوات المذكورة مع فهارس دقيقة تُضاف إلى ما ضُبط في الكتب الثلاثة الأخرى.
المؤلَّف والمؤلِّف
الأصداف المنفضّة عن أحكام علم صنعة الدّينار والفضّة، هو عنوان الكتاب الذي حققه خالد بن رمضان عام 1988 معتمدًا النصَ الأصلي المحفوظ بالمكتبة الوطنية التونسية {{المكتبة الوطنية التونسية: تأسّست المكتبة الوطنيّة في 8 آذار/ مارس 1885، وسُميت آنذاك المكتبةَ الفرنسية ثم أصبحت تسمى المكتبة الشعبية، وأصبحت بعد الاستقلال عام 1956 تحمل اسم المكتبة الوطنيّة ثم دار الكتب الوطنية.}}، وقابله بنسخة مخطوطة بالمكتبة الكانونية بالمغرب[1]. وقبل الخوض في الحديث عن الكتاب ومؤلِّفه، يجب التّذكير بأنّ هناك اختلافات في بعض كلمات عنوانه، فقد عنوَنه عبد العزيز بن عبد الله بـ الأصداف المنفضة عن حكم صناعة دينار الذهب والفضة[2]، وذلك ما أكّده عبد السلام بن سودة[3]. كما وُجد عنوان آخر وثّقه أحد الدارسين والمطلعين على المخطوطات المغربية، ودوّنه في مجلة دعوة الحق بهذه الصيغة: الأصداف المنفضة عن أحكام صنعة الدينار والفضة[4]. وقد أوردت الباحثة حياة قارة عنوانًا آخر، وهو الأصداف المنفضة عن أحكام علم صنعة الذهب والفضة[5]. ورغم هذه الاختلافات البسيطة في كلمتي "أحكام، حكم"، وكلمتي "الدينار، الذهب"، فإنّ العنوان يؤدّي المعنى الذي أراده المؤلّف في جميع الحالات.
توجد من الكتاب نسختان مخطوطتان: واحدة بالمكتبة الوطنية التونسية، أُتِمّ نسخها يوم 26 شباط/ فبراير 1678 (4 محرم 1098ه) وهي الأقدم، والأخرى بالمكتبة الكانونية بمدينة طنجة {{طنجة: مدينة مغربية تقع شمال المملكة المغربية على ساحل البحر الأبيض المتوسط وساحل المحيط الأطلسي.}} المغربية منسوخة عام 1166هـ/ 1747م[6] وهي متأخّرة. وكما أُشيرَ سابقًا، يعدّ هذا الكتاب الرّابعَ من نوعه بالنّظر إلى تاريخ تأليفه. لقد ألِّفتْ كُتبٌ أخرى مشابهة في هذا الموضوع الدّقيق الذي يُعنى بأحكام دار السكّة {{دار السكّة: دار تُعنى بضرب النقود، ومن أهم أعمالها توفير خامات الذهب والفضة والنحاس، وإعداد السبائك، وقوالب السك، وإنتاج النقود. يعمل في دار السكة طائفة متنوعة من الفنيين تحت إشراف منظم، وكان للمحتسب أثر بارز في الرقابة على أعمالها.}}، وتقنيات ضرب النقود، والشروط المستوجبة في العمال والموظّفين، فضلًا عن ذكر الآلات والأواني والوسائل. ومن بين ما وصلنا في هذا الحقل، يُعدّ كتابُ الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء (المؤلف عام 330هـ/ 942م)[7] أقدمَ كتاب معروف، ويليه كتاب كشف الأسرار العلمية بدار الضرب المصرية الذي أُلِّف في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي[8]، ثم كتاب الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي[9]. ويعدّ كتاب الأصداف آخر كتاب حُقِّق في ضوابط دار السكة.
تتميز الكتب الأربعة المذكورة، بما فيها كتاب الأصداف، بأنها تتناول موضوعات دقيقة لم يكن بإمكان أيّ أحد أن يكتُب فيها، وذلك لتشعّبها وخصوصيّتها العلمية والتقنيّة والفنيّة التي لا يُتاح فهمها إلاّ لمن باشر مهمة ما أو بعض المهمات داخل دار الضرب في الفترتيْن الوسيطة والحديثة. وقد عبّر عن هذا الفنّ اثنان من المؤلّفين الأربعة بلفظي "الضوابط" و"الأحكام"، وهما: علي بن يوسف الحكيم وحمدون بن محمد الجزنائي، وهما مغربيّان، في حين عبّر عنه ابن بعرة الكاملي في مصر الأيوبية بلفظ "الأسرار العلمية". ولئن لم يلتمس الهمداني عام 330هـ/ 942م عبارات تقرّبنا من أسرار دار الضرب وأحكامها، فإنّ المطّلع على كتابه يفهم تفرّده، ويكتشف غياب معطياته من المصادر الكلاسيكية الأخرى المعتنية بالتاريخ، والجغرافيا، والطبيعة، والفلسفة، والشعر، وغير ذلك. فهؤلاء المؤلّفون الأربعة كانوا مختصّين ولهم اطّلاع كبير على أعمال دار السكّة، وهم شهود عليها وفقًا لما ذكروه لنا بأنفسهم.
قد يُعثَر أحيانًا على بعض المعطيات المتعلّقة بالنقود ودُور السكة والمعادن، لكنها متفرّقة هنا وهناك، يأخذ منها أصحاب الكتب القديمة ما يناسبهم في الموضوعات التي يطرقونها، لذلك لا يوجد من هذا النوع من الكتب سوى أربعة مصادر إلى حتى لحظة كتابة هذه المقالة توصّل إليها المختصون في علم النقود من العرب والمستشرقين. يعتبر كتاب الأصداف يُعدّ من جملة ما أُلِّف في عهد السلطان أبي العباس أحمد المنصور السَّعدي المُلقّب بـ "الذَّهَبي" الذي حَكَم المغرب الأقصى بين عامي 986هـ/ 1578م و1012هـ/ 1603م، وعُرف بشغفه بالذَّهب وجمعه إياه، حتّى إنّ كميّةُ الذهب الواردة سنويًّا إلى مرّاكش في عهده قُدِّرتْ بـ 60 قنطارًا، وقد يبلغُ عدد الضرّابين في قصره نحو 1400 يطبعون الدنانير له[10].
ألّف هذا الكتاب أبو العباس أحمد، المدعو حمدون بن محمد الجزنائي، وهو مغربي عاش في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، وكان حيًّا سنة 997هـ/ 1589م وفق آخر التواريخ المذكورة في كتابه[11]. ولأنّ المؤلّف لم يُذكَر في معاجم رجال عصره[12]، فإننا لا نعلم عنه شيئًا سوى اسمه وكنيته. وباعتماد بعض الإشارات الواردة في الكتاب، يُقدَّر تاريخ تأليفه بأواخر القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، وربما بعد سنة 997هـ/ 1588م، لأنّه آخر التواريخ التي ذكرها الجزنائي، وقد يكون ألّفه في أوائل القرن الحادي عشر هجري[13]. لم يكن مؤلف الكتاب من مشاهير عصره، بل كان ناظر دار السكّة بمرّاكش في نهاية القرن العاشر الهجري زمن الدولة السعديّة {{الدولة السعدية: (1510-1659)، عُرفت أيضًا باسم السلطنة الشريفة، وقد حكمت المغرب الحالي وأجزاء من غرب أفريقيا.}}[14].
لم يرد ذكر الجزنائي في كتُب معاصريه أو في كتب من جاء بعده، ولكنه أخبرنا بطريقة غير مباشرة أنّه كان يشغل خطّة ناظر دار السكّة، ويتضح ذلك مثلًا في قوله: "وقد وقع لي ذلك مع الذِّمِّيِّين ثامن وعشرين جمادى الثانية ست وتسعين وتسع مائة، وذلك أنّ رجلًا استصرخ في أن نأخذ بيده في ذهب يُشحِّره. فدفعته لطرّاق ذمِّيٍ صاحب سمْت وشارة في الذّمّيِّين بالوزن بمحضر ربّه ومحضر جماعة وافرة من المسلمين والذّمّيّين ومحضر عدول الموضع، وأخذ في تطريقه بإزائي قريبا منّي. ولمّا أن استرددته منه وبالوزن نقُص. فصِحتُ على الذّمّيّ وشددتُ عليه وعزمتُ على ضرْبه قام من إزائي يبحثُ في الأرض القريبة منه وأنا أنظر وجماعة من الحاضرين، فصاح قائلًا: ’جبرْتُه سيّدي عند المتعلّم وتلزم ربّه البشارة‘. فكمّلنا الوزن، وذلك أنّ المتعلّم كان يرصُد المعلّم عند التّطريق حتّى أطار له ما التقط، وتلك عوائدهم قبّحهم الله"[15].
وتتكرّر حادثة غش أخرى تتعلّق بدنانير أخرجها السلطان المنصور الذّهبي عام 997هـ/ 1589م في قوله: "وقد شاهدْتُ بعض كيفيّة القطع تاسع جمادى الثانية عام سبعة وتسعين وتسع مائة، وذلك أنّه خرج من دار السلطان الكبير القدْر والشّأن مولانا أبي العبّاس أحمد بن مولانا أمير المؤمنين مولانا محمد الشريف الحسني دنانير برسْم قضاء وطر، فأخرجتُ منها دنانير نقْرة مموَّهة بالذّهب ومزوّرة العمل...فبعثْتُ للمعلّم قاطع الذهب في الوقت وهو ذمّي فأتى بزجاجتيْن … فسألته عن أصل هذا الماء"[16].
لقد كان الرّجلُ أمين دار الضرب عام 996هـ/ 1588م، وبناءً عليه، ينطبق عليه الوصف الذي أعطاه لهذا الموظّف في الفصل الثالث، والذي يشتمل على الشروط المستوجبة فيه لكي يضطلع بهذه المهمّة، إذ يقول: "فيجب على السلطان عزّهما (الذهب والفضة) بأن يُعيِّن دارًا للسكّة، ويؤمّن على حفظهما من التّدليس رجلًا بالغًا ذكرًا عاقلًا مسلمًا حرًّا ذا دين وحزم وأمانة، ثقة قولًا وفعلًا ورعًا متعفّفًا ذكيًّا فطنًا صادقًا صدوقًا مجانبًا للسّوء وأهله، حافظًا لدينه ومروءته لا سماحة معه فيها للفساد اللاحق. وعليه أن يعضُده برجليْن عدليْن كاملي شروطهما على المنصوص لأهل العلم يستعين بهما على حفظ الأموال فقط الداخلة والخارجة لأربابها في زمام"[17]، ويضيف في موضع آخر: "يجبُ على أمين السكّة تفقّدها بلا حدّ واتّخاذ من يُخبرُه بمكايد أهلها سرًّا وجهرًا كلّ وقت على المختار، وعُزل إن كان متغفّلًا أو أُومِي إليه بالربّح إن تغافل عن حرْصه … وعُوقِب من ظهرتْ عليه الخيانة ممّن يُعرف بالصياغة مثلًا أو قصّر عن صنعة أو غشّ مصنوعًا، وفي الصّانع الكذّاب ومن وصف نفسه بصنعة يُحسنها وتعرّض لعملها"[18].
تتّضح في هذين المقتطفيْن سعة اطّلاع الأمين على نقود زمانه، وحليّه، وأسلحته، وخيوط الذهب وما يُعمل منها، واللصاقة (التي تُستعمَل للصْق الذهب المصنوع) وما يُصنع بها. لقد ذكر أنواعًا كثيرة من حليّ عصْره الرائجة والمعروفة، ومختلف ما يُجلب إلى دار الضرب للتّعيير والطّبع، مثل: الخيط (خيط الذهب)، والحبّ (حبات من الذهب)، والدّبلج، والنبايل (جمع نبيلة)، وخلخال، وخرصة، وحلقة بزيم، وجوهر، ومَقافِل، وبزايم (جمع إبزيم)، وعصابة (عصابة الرّأس)، وتزرارة (قلادة)، ومنطقة (حزام)، وحليّ العروس، وحليّ السيوف، ومقياس، وقلائد، ورِكاب، وسرج[19].
وقد كان الجزنائي عارفًا بأصناف الغش في المعادن الثمينة والحليّ والنقود داخل الأسواق، وهو جانب مهمّ من تكوينه باعتباره ناظرًا لدار السكّة. ومن الواضح أنّ الجزنائي، نظرًا إلى اختصاصه التقني والفنّي، قد ركّز كثيرًا على صناعة النقود في زمانه، فخصّص لها عدّة فصول، بمجموع 16 ورقة (32 صفحة من 106 صفحات)[20]، وخصّص بقية الكتاب تقريبًا لتصفية المعادن واختبارها، وللحلي، ولوازم الفرسان، وحالات الغش، ومقاومته.
يتّضح لقارئ الكتاب أنّ الجزنائي كان خبيرًا بارعًا في تسْيِير دار السكّة، والإشراف على الأعمال والخدمات داخلها. فقد كان يراقب دخول المعادن إليها وخروجها منها، بشهادة شهود رسميِّين يدوّنون ذلك كلّه في دفاتر خاصّة بدار الضرب، وذلك ما تؤكّده الحوادث التي نقلها المؤلّف بدقة كبيرة، إذ ذكر التواريخ مفصّلةً باليوم والشهر والسنة. وإضافة إلى ذلك، لقد كان عالمًا بالتعدين ومستلزماته من مواد وأدوية للطبْخ والتّشحير، وأوانٍ وأدوات تُستخدَم في ذلك. إنّ أوصاف التجارب وعمليات التخليص التي ذكرها الجزنائي تُثبتُ أنّه كان يُتقنها بنفسه فعلًا.
كما كان حريصًا على نقود الناس وأموالهم من المعدنيْن، سواء أكانوا من المسلمين أم من الذمّيين على اختلاف درجاتهم ورتبهم الاجتماعية، وهذا الحرص سببه المسؤولية المنوطة بعهدته التي يجب أن يبذل فيها قصارى جهده لأدائها بأمانة، إذ إن الأمانة في هذا العمل هي التي تُشعر الناس بالثقة، وتجعلهم يُقبلون على دار السكّة، ويجلبون أموالهم نقودًا وحليًّا وأسلحة لتعييرها وطبعها، فتكثر بذلك عائدات الدّار. عبّر الجزنائي عن هذه الصفات التي كان يمتاز بها في مهمّته بصراحة، وكأنّه يتحدّث عن نفسه بصيغة نصائح يقدّمها لنظّار دُور الضرب، فيقول: "يجب على الأمين أن يحرس أموال الناس مُطلقًا مُسلمهم وذمّيهم، غنيّهم وفقيرهم، شريفهم ومشروفهم، رئيسهم ومرؤوسهم من ذوي المناصب والجاه وغيرهم، لتساوي الجميع في محبّة الدنانير والدراهم، ولأمر النبي ﷺ باحترام أموال الذّمّيين كالمسلمين ولوقعها في نفس الكل موقِعة الأمين أخذ الله بيده وقليلٌ ما هم. وينبغي أن يكون مُشمّرًا عن ساق الجد في النّصح لسائر الناس قولًا وفعلًا وخصوصًا سكّتهم، ومنْكمش اليد عن لمس ما يُطرح أمامه من أموالهم مُطلقًا دنانير أو دراهم أو عملًا، بل النّظر فقط بالبصر والبصيرة، وتصريف العمل باللسان والنيّة أمْرًا ونهْيًا كافٍ إلاّ مع الاضطرار للمْس ذلك من تقليب له أو حصره عن اختلاطه بمال جنْبه فلا بأس"[21].
وأمام ما يتمتّع به الجزنائي، ناظر دار السكّة بمراكش، من خصال الأمانة والحرص والخبْرة والمعرفة، فقد كان مُقرّبًا من السلطان، يجتمع به باستمرار، ويدخل عليه من دون استئذان، إلاّ في حالات؛ كأن يكون مع حريمه، أو في اجتماع مهم آخر. وكانت له السلطة المطلقة في إنزال العقاب اللازم بمن أخطأ من العمال والمعلِّمين في الدّار، وكان عفيف النّفس لا يتقرّب من الولاة وأصحاب الخطط، ولا يقبل التدخّلات والوساطات، ولا يتسامح في أمور تتعلق بمهمّته. أعاد الجزنائي إيراد هذه الصفات في النصائح التي يقدّمها في خاتمة الكتاب وهو يتوجّه بالكلام إلى السلطان، ناصحًا إياه بأن يتخيّر الناظر الأمين الثقة، وأن يجعل منه كما كان الجزنائي أو كما طمح أن يكون[22].
تجدر الإشارة إلى أنّه اعتمد في كتابه أسلوبًا بسيطًا خاليًا من المحسّنات[23]، باستثناء مقدّمة الكتاب التي اعتمد فيها المؤلّف الأسلوب السّجعي بلغة عربيّة فصيحة أقرب إلى لغة الفقهاء ورجال الدين والخطباء. ولتكوينه التّقني المحلّي، كان يلجأ إلى استعمال الجهاز المصطلحي الخاصّ بأهل التعدين، وصناعة النقود، والصّاغة، والتجّار، والفرسان، وغيرهم، ولم يتحرّج مطلقًا في استعمال العبارات والأوصاف المتداولة نفسها.
تاريخ الاعتناء بالكتاب
نظرًا إلى محدودية عدد النسخ المخطوطة من هذا الكتاب على غرار بقية الكتب ذات الاختصاص، لم يتنبّه أحد إليه وإلى أهمّيته إلاّ مع خالد بن رمضان بمعيّة عبد الحكيم القفصي، وكانا باحثيْن بالمعهد الوطني للتراث {{المعهد الوطني للتراث: مؤسسة عمومية تخضع لإشراف وزارة الشؤون الثقافية التونسية، وتضطلع بمهمة إحصاء التراث الثقافي والأثري والتاريخي والحضاري والفني وصيانته وإبرازه والتعريف به.}} بتونس. لقد اعتنى خالد بن رمضان بهذا الكتاب معتمدًا نسخة المكتبة الوطنية التونسية أساسًا، رغم أنها لم تكن الأصليّة، بل كانت نسخة منها، لكنها كانت أفضل شكلًا وخطًّا مقارنة بنسخة المكتبة الكانونيّة بطنجة التي قابلها بها. لقد نُشر التّحقيق عام 1988 ضمن كتاب تحيّة وفاء وتقدير للأستاذ روبار منتران[24]، الذي جمع نصوصه عبد الجليل التميمي، ونشره مركز البحوث والدراسات العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات {{مركز البحوث والدراسات العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات: الاسم السابق لمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات في تونس، التي تأسست بصفتها مركزًا بحثيًّا عام 1985 على يد المؤرخ التونسي عبد الجليل التميمي، وتغير اسمها عام 1995. تخصصت في الدراسات العثمانية والموريسكية، إضافة إلى توثيق المعلومات، وتطورت لتشمل مجالات أوسع، وتصدر عنها مجلات علمية متخصصة.}} في زغوان بتونس.
حاول المحقق أن يفهم النصّ ومعاني المصطلحات المغربية المحليّة غير العربية، وشرْحها في التعليقات بما يتيح لنا فهم النص عمومًا، والأوصاف والشروح التي يقدّمها الجزنائي في متن الكتاب. كان واضحًا أنّ المؤلّف متأثّر باللهجة المغربية المحلية، فجاء كتابه، على المستوى اللساني، مزيجًا من العربية واللغة المحكيّة التي لا تخلو من تأثيرات اللغة البربرية. وفي النهاية، لا بدّ من الإشادة بالجهد الذي بذله المحقّق في تفسير ما يُشْكِل على القارئ العادي، إذ يسّر ذلك تتبّع أفكار الجزنائي والتعمّق في تصوّر مختلف المراحل التي وصفها.
موضوعات الكتاب وأقسامه
خلافًا للهمداني والحكيم، لم يكترث الجزنائي للمسائل النظريّة المتعلّقة بمعدنَي الذهب والفضة وتكوّنهما، وتوزّعهما المجالي وأسمائهما، والانتفاع بهما اجتماعيًّا ودينيًّا وصحيًّا، ما عدا بعض الأسطر في المقدمة، وفي الفصل الأول، المعنون: "في العلاقة بين خلق الله إياهما وانتفاع الناس بهما". لقد اكتفى بالخوض في المسائل المتعلّقة بصناعة الدنانير والدراهم، وطُرُق صونهما والحفاظ عليهما من الغش، فضلًا عن مسائل التعدين؛ من اختبارٍ وتجربة وتعيير وطبْع، عبر تعيين النّاظر (الأمين) أولًا للإشراف على مختلف أنشطة الدّار، والعمال المختصّين الماهرين، والأمناء، وثانيًا لمراقبة الأسواق والصّاغة.
لقد كان الجزنائي رجلًا خبيرًا وحاذقًا عمليًّا أكثر من الآخرين، وأتى إلى أغلب الأمور التي تَعْرِض لمستعمل الذهب والفضة نقودًا كانت أم حليًّا، وشدّد على ضرورة فرْض المراقبة الدقيقة لدار الضرب والسوق معًا. ولهذا السبب نجده يكتفي بعشرة فصول مخصّصة لما يشغل الناس، لا سيما المختصون في دُور السكّة، منْ أمور الذهب والفضة، وصناعة النقود منهما وتعييرها، وكلّ ما يَعْرِض في السوق أيضًا منْ بيع وشراء، وتقويم لكلّ ما صُنع من المعدنيْن، أو زُيِّن بهما من حليّ وأسلحة، ولوازم الفرس والفارس.
وبالنظر إلى موضوعات الفصول العشرة، يمكن تقسيمها إلى أربعة محاور أساسيّة، هي:
أ. أهميّة وظيفة ناظر دار السكّة، والشروط الواجب توفّرها فيه، وعَضْده بشاهديْ عدل، وبموظفين وعمّال ماهرين (المجرّبون والخلاّصون والطرّاقون والطبّاعون) حتى تستقيم أعمالها. (الفصول 1 و3 و5 و8 و9 و10 والخاتمة).
ب. التصدّي لعمليات الغش المختلفة؛ سواء في النقود، أم في الحليّ، والدَّور المَنُوط بعهدة دار السكة منْ أجل تنفيذ ذلك، ومراقبة عمّال دار الضرب على اختلاف وظائفهم، وإنزال العقوبات بهم في حال تعمّدهم الخطأ، والصّاغة أيضًا وكل المتعاملين بالمعدنيْن سكّة أو حليًّا. وقد أعدّتْ الدّار طوابِع مختلفة لتقيّم بها النقود والمصنوعات الذهبيّة والفضيّة وتجوّز رواجها. (الفصول 2 و3 و7 و8).
ج. اختبار سبائك الذهب والفضة والحليّ الداخلة إلى دار الضرب، وتعْيير الأمين إياها، إضافة إلى الطّرق والوسائل الكفيلة بذلك. (الفصول 5 و6 و8).
د. صناعة النقود من المعدنيْن الطبيعيّيْن أو منَ الحليّ، وكلّ المراحل المستوجبة منْ اختبارٍ، وتصفيةٍ، وسبْك، وتقطيعٍ، وتطْريقٍ، وقصٍّ، وضرْبٍ، وغيرها. (الفصل 9).
والغاية من تقسيم الكتاب إلى فصول هي تبسيط المعلومات والأفكار لقارئها، لا سيما السلطان، والوزراء، ونظّار دُور الضرب، والمعلّمون بها، وغيرهم. لكن الأفكار جاءت متداخلة أحيانًا، خاصة في ما يتعلّق بالمعادن والنقود، وهو أمر يُفسَّر بارتباطها الوثيق.
خصوصيات الكتاب
كان هاجس الجزنائي واضحًا في الفصول العشرة، وهو محاربة الغشّ داخل دار الضرب وخارجها، وذلك عبر محاولة إقحام السلطان بشكل أساسي حتّى يحُول دون استشراء ذلك عبر تطبيق القانون، وإطْلاق يد النّاظر في العمّال، والمعلّمين، والمتعلّمين، والصّاغة، والتجار، وغيرهم في السوق حتّى يُنزل بهم العقاب المناسب ليرتدعوا، وذلك ما يُمكّن من إنتاج نقود جيّدة، وفرْض تداوُل نقودٍ وحليّ ولوازم فروسية مناسبة مختلفة العيارات والأثمان عبْر تمييزها بطوابع كانت تُعِدّها دار الضرب وتحتكرها. ففضلًا عنْ طابع السكّة التي تُضرب بها النقود، كانت الدار تستعمل طابِع التّجويز، أي الطابع الذي به تُعْرَف المشغولات المعدنية التي راقبتها الدّار، فتُجيز رواجها واستعمالها بيعًا وشراء. ويورد الجزنائي عددًا من الطّوابع[25]، مثل: طابع اللوزيرة[26]، وطابع الفجرة[27]، وطابع الخصيصة[28].
تثبت قراءة كتاب الأصداف أنّ الجزنائي، بخلاف الحكيم من قبْل، لم يكن يعير الجانب اللغوي اهتمامًا، بل كان عارفًا بالأمور التقنيّة فحسب، ويستعمل لغة عصره معتمدًا الجهاز المصطلحي نفسه، والتراكيب اللغوية العاميّة المحلية الرائجة نفسها التي كانت مزيجًا من العربية والبربريّة، ورغم التَّشابه مع الحكيم في وصف بعض أعمال الصياغة والتعدين داخل الدّار، فإن لغته لم تبلغ لغة صاحب الدوحة، إذ اعتمد السَّرْد والوصْف العامِيَّيْن اللذين استعملهما الصّاغة وأصحاب الصناعة والحرف في الأسواق، ولم يتَمكّن منْ تَطْويع اللغة العربية لهذا الغَرض، لكونه رجلًا عمليًّا وخبيرًا تقنيًّا فحسب، مكتفيًا باستعمال لغة عصره المحليّة الرّواج؛ وذلك يكشف لنا جانبًا آخر عن الجزنائي، وهو عدم إلمامه بالأمور الفقهية، بخلاف الحكيم.
لقد عدّد الجزنائي الأعمال والخدمات التي تُؤدّيها الدار، ويؤمّنها عدد من العمّال، مثل الأمين (أمين دار السكّة، وهو الناظر)، وينفرد بذكره مع صاحب الدوحة خلافًا للهمداني وابن بعرة الذي يتحدّث عن متولّي الدّار والمشارف مثلًا، والضّارب أو الضرّاب، والطرّاق أو المدّاد، والخلاّص، والمجرِّب أو الجرّاب، والطبّاع، والسكّاك، والسبّاك، والحارس داخل دار الضرب يراقب الطبّاع، والسّوّاق (هوَ العامِلُ المُكَلَّفُ بإذْكاءِ النَّارِ على الكُوجَةِ التي تُجَرَّبُ فِيها الفِضَّةَ) وغيرهم. وعلى غرار الحكيم، استعمل الجزنائي مصطلحات مغربية أحيانًا كثيرة لا نجد لها صدى في الكتابات المشرقيّة، مؤكّدًا الخصوصيّات الثقافيّة لكلّ جهة. وعلى غرار صاحب الدوحة، ذكر المؤلّف عددًا من الآلات والأدوات المستعملة في دار السكّة وفي الأسواق (منها ما هو معلوم في العالم الإسلامي مشرقًا ومغربًا)، مثل: الأفران المختلفة الأحجام، والوظائف، والعدْلة أو ميزان الخشب، والمَجرة المستعملة في صُنع خيوط الذهب، والمِبرد أو المجرد، والبوطة، والخريطة (كيس صغير من الجلد تُوضع فيه النقود أو التّبر)، والزّبرة (السندان)، والرّابوز (منفاخ يدوي صغير)، والرّاط (الريزج)، والرّحا. كما ذكر العديد من الأواني، مثل: الصحفة، والشقف، والطنجير، والطبريّة، والقِدْر أو القِدْرة، وغيرها[29].
وقد تضمّن كتاب الأصداف أسماء الحليّ المغربية المستعملة بكثرة، مثل: البزيم (من الأصل العربي الإبزيم)، والتزرارة، والحديدة، والحلقة، والخُرص، والخلخال، والدبلج، والسّوار، والمقياس. كما وردت فيه أسماء لوازم الفروسية، مثل: السّرج، والرّكاب، والسّيف. وفضلًا عن ذلك، انفرد الجزنائي، كالحكيم من قبْل، باستعمال مصطلحات تقنية وأسماء وعبارات وأفعال منها العربي الأصل ومنها البربري، ولكنّها كانت رائجة الاستعمال في العامية المغربية، مثل: الأطرون (البارود، وهو من الإسبانية)، والإمام (العيار)، والبراءة (هي وَرَقَةٌ يَكتُبُها الخَلَّاصُ في دارِ الضَّرْبِ، يُدَوِّنُ فيها وزْنَ المعْدَنِ بعْدَ التَّجْرِيبِ وما نقُصَ منْهُ، ثمّ تُوضَعُ مَعَهُ في الخَرِيطَةِ)، والحِرْز (حماية الدينار والدرهم من القرْض والقطْع عبر إحسان طبعهما)، والاختبار (اختبار المعدن الطبيعي والحلي داخل دار الضرب)، والحُبِّيزة (هيَ القَدْرُ منَ الفِضَّةِ التي صُهِرَتْ في الشَّحِيرَةِ)، والشّحيرة (خليط من دقاق عظام الحيوانات الأهلية تُطبخ فيها الفضة لتصفيتها)، والتّخليص (تنقية المعدن)، ودار السكّة، والدّهومة (السواد الذي يصيب الفضة)، والتّدليس (الغش)، والزّمام (الكرّاس أو الدّفتر)، والشّلمان (مِنَ الموادِ التي تُضافُ إلى دواءِ طَبْخِ الذَّهَبِ، وإنْ تَعَذَّرَ الحُصُولُ عليه يُعَوَّضُ بالتِّنْكارِ)، واصْطراف (صَرْف النُّقُود بالنِّسبة إلى التُّجَّار منْ خلال الحرص على صُنْعها مُتَوافقة عددًا ووزنًا)، والصّرفِيّ (المقْصود به التَّاجر المُشتغل بالصِّرافَة)، والصّيرفيّ (الصرّاف)، والمصمُوت (المصْنُوعاتُ الذَّهَبِيَّةُ والفِضِّيَّةُ المَتِينَةُ التي ليستْ جَوْفاءَ مِنَ الدَّاخِلِ، بل صَلْبَةٌ ومتِينَةٌ ولا تُحْدِثُ أصْواتًا)، والصّنجة (الميزان الصغير تُحرّر به الأوزان)، والصّندروس (صمغ يُستعمل في الحليّ)، والصّياغة (صناعة الحليّ)، والعدلة (ميزان الخشب)، وغيرها[30].
وتُثبت مقارنةُ كتاب الأصداف بكتاب الدوحة اتفاقَهما في عدد من الأمور التقنيّة، فتشابهت الأوْصاف والتّقارير الخاصة بعمليّات تَجريب المعادن، وتصفيتها، وتشْحيرِها، وسبكها، حتى إنّ المؤلف أعاد نقل بعض العبارات بشكل حرفي تقريبًا، كما في المثال الآتي:
الدوحة المشتكبة (القرن الثامن الهجري)[31]
| الأصداف المنفضة (القرن العاشر الهجري)[32] |
"فإن كان في وجه السّبيكة تمويج لا تكريش فيه وعروسها أحمر لا دهومة فيه فلينقر بها على زبرة حديد تكون بين يديْه فإن كانت صمّاء فذلك من جودتها، والصّوت دليل تنحيسها"
| "فإن كان في وجه السّبيكة تمويج لا تكريش فيه وعروسها أحمر لا دهومة فيه فلينقر بها على زبرة حديد أمامه فإن كانت صمّاء فهي جيّدة، والصّوت دليل تنحيسها" |
هذا الأمر يزيد في القناعة بأنَّ الكتب المتعلّقة بضوابط صناعة النقود وأحكامها كانت تُوضَع على ذمَّة النُّظّارِ في دُورِ الضَّرْب، إمّا يتحصّلُون عليها بأنْفسهم، أوْ تُوفّرها لهم السلطة من أجل تحسين أدائهم.
وتَكْمُن أهميّة هذا الكتاب في تبيانه الدور الذي يمكن أن تؤديه دار الضرب في اقتصاد الدّوْلة وفي المجتمع، إذ عليها أن تَحُول دُونَ استشراء الغِش في النقود والمَعَادِن والحُليّ الرَّائجة في البلاد على حدّ سواء. لقد بات جليًّا أنّ أنشطة التّعدين والصِّياغة في زمن الجزنائي كانت تخضع لرقابة دار السكَّة التي تحتكر تجويز رواج المعادن والحُلي، وذلك عبر إجراء الاخْتبارات اللَّازمة عليها (التَّجْرِبة)، تنتهي بوضْع طابَعٍ خاصٍّ بدار الضّرب مُقابل أداءات يدفعها أصحاب الأمْوال المُسْتجلَبة إلى دار الضَّرْب.
يتضح أنّ الجزنائي شغل خُطَّةَ ناظر دار الضرب بمرّاكش، عاصمة الدولة السعديّة، وأنّ ما قَيّده في كتابه من معلومات تميّز بالدّقة المتناهية، والصرامة في وصف المكوّنات والأساليب والطّرق المستعملة من زاويةٍ تقْنيّة مُتَعلقة بالخبْرة العمليّة في صناعة النقود في جميع مراحلها، وتجريب المعادن، واختبارها وتخليصها. لقد كان الجزنائي عارفًا بمجال النقود والمعادن الثمينة والحليّ، ولم يدّعِ أنّه عالم بفنون أخرى، كما كان الحكيم عالمًا خبيرًا وفقيهًا. لقد توسّع هذا الكتاب في الجوانب التقنية التي سبق أن عرض لها الحكيم، واكتفى بذلك، ولم يقبل أن ينفتح على أغراض أخرى تاريخية أو جغرافية أو فقهيّة، وهو ما يفسَّر بأنّ الجزنائي كان يهدف إلى وضع هذا الكتاب العملي على ذمة السلطان ودُور السكّة[33].
المراجع
العربية
ابن البنّا، أبو العباس أحمد بن محمد الأزدي. مقالة في مقادير المكاييل الشرعية. تقديم وتحقيق حياة قارة. بيروت: دار الكتب العلمية، 2009.
ابن بعرة، منصور الذهبي الكاملي. كتابكشف الأسرار العلمية بدار الضَّرْب المصرية. تحقيق عبد الرحمن فهمي. القاهرة: لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1966.
ابن سودة، عبد السلام بن عبد القادر المري. دليل مؤرّخ المغرب الأقصى. بيروت: دار الفكر، 1997.
ابن عبد الله، عبد العزيز. مَعْلَمَة الفقه المالكي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983.
الجزنائي، حمدون بن محمد. "الأصداف المنفِضَّة عن أحكام علم صنعة الدِّينَار والفِضَّة". تحقيق خالد بن رمضان وعبد الحكيم القفصي. في: عبد الجليل التميمي. تحية وفاء وتقدير للأستاذ روبار منتران. زغوان، تونس: مركز البحوث والدراسات العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات، 1988.
الحكيم، أبو الحسن علي بن يوسف. "الدَّوْحَة المشتبكة في ضوابط دَارِ السِّكَّةِ". تحقيق حسين مؤنس. صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد. مج 6، العدد 1-2 (1958).
________. الدَّوْحَة المشتبكة في ضوابط دَارِ السِّكَّةِ. تحقيق حسين مؤنس. ط 2. القاهرة: دار الشروق، 1986.
________. الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة. تحقيق محمد علي دبور. تقديم عبد العزيز الساوري. القاهرة: دار إشراقة، 2022.
الغضبان، محمد. معجم دار السكة في العالم العربي الإسلامي الوسيط. تونس: مؤسسة GLD، 2021.
مؤنس، حسين. "مستدرك على نص كتاب ضوابط دار السكة لأبي الحسن علي بن يوسف الحكيم". صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد. العدد 14 (1967).
الهمداني، الحسن بن أحمد. كتاب الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء. حقّقه وقدّم له كرستوفر تول. ترجم الدراسة يوسف محمد عبد الله. ط 2. صنعاء: وزارة الإعلام والثقافة، 1985.
"الوجادات 30". دعوة الحق. العدد 149.
الوفراني، محمد الصغير بن الحاج. نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي. صحّح عباراته التاريخية السيد هوداس. أنجيه: مطبعة مدينة آنجي، 1888.
الأجنبية
Ben Romdhane, Khaled. Contribution à l’étude des monnaies de l’Ifriqiya: fin Ier s.-fin Xe s./fin VIIe s.-milieu XVIe s. Tunis: Institut National du Patrimoine, 2008.
[1] حمدون بن محمد الجزنائي، "الأصداف المنفِضَّة عن أحكام علم صنعة الدِّينَار والفِضَّة"، تحقيق خالد بن رمضان وعبد الحكيم القفصي، في: عبد الجليل التميمي، تحية وفاء وتقدير للأستاذ روبار منتران (زغوان، تونس: مركز البحوث والدراسات العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات، 1988)، ص 31-32.
[2] عبد العزيز بن عبد الله، مَعْلَمَة الفقه المالكي (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983)، ص 214.
[3] عبد السلام بن عبد القادر بن سودة المري، دليل مؤرّخ المغرب الأقصى (بيروت: دار الفكر، 1997)، ص 306.
[4] "الوجادات 30"، دعوة الحق، العدد 149.
[5] أبو العباس أحمد بن محمد الأزدي ابن البنّا، مقالة في مقادير المكاييل الشرعية، تقديم وتحقيق حياة قارة (بيروت: دار الكتب العلمية، 2009)، ص 52.
[6] الجزنائي، ص 31-32.
[7] حُقِّق هذا الكتاب ونُشر عدّة مرات في طبعات منقّحة. يمكن العودة مثلًا إلى الترجمة من الألمانية لأول نسخة حققها علميًّا كريستوفر تول: الحسن بن أحمد الهمداني، كتاب الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء، حقّقه وقدّم له كرستوفر تول، ترجم الدراسة يوسف محمد عبد الله، ط 2 (صنعاء: وزارة الإعلام والثقافة، 1985).
[8] منصور بن بعرة الذهبي الكاملي، كتاب كشف الأسرار العلمية بدار الضَّرْب المصرية، تحقيق عبد الرحمن فهمي (القاهرة: لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1966).
[9] حُقِّق هذا الكتاب مرّتيْن؛ حققه في الأولى حسين مؤنس عام 1958، ثم بعد سنتيْن استدرك عليه بنسختيْن أخريين منه، وفي عام 2022 حقّقه مرة أخرى محمد علي دبّور باعتماد نسختيْن أخرييْن. يُنظر: أبو الحسن علي بن يوسف الحكيم، "الدَّوْحَة المشتبكة في ضوابط دَارِ السِّكَّةِ"، تحقيق حسين مؤنس، صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد، مج 6، العدد 1-2 (1958)، ص 63-204؛ أبو الحسن علي بن يوسف الحكيم، الدَّوْحَة المشتبكة في ضوابط دَارِ السِّكَّةِ، تحقيق حسين مؤنس، ط 2 (القاهرة: دار الشروق، 1986)؛ حسين مؤنس، "مستدرك على نص كتاب ضوابط دار السكة لأبي الحسن علي بن يوسف الحكيم"، صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد، العدد 14 (1967)، ص 231-240؛ أبو الحسن علي بن يوسف الحكيم، الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة، تحقيق محمد علي دبور، تقديم عبد العزيز الساوري (القاهرة: دار إشراقة، 2022).
[10] محمد الصغير بن الحاج الوفراني، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، صحّح عباراته التاريخية السيد هوداس (أنجيه: مطبعة مدينة آنجي، 1888)، ص 95؛ الجزنائي، ص 35.
[11] الجزنائي، ص 34-35.
[12] المرجع نفسه.
[13] المرجع نفسه، ص 35.
[14] المرجع نفسه، ص 34.
[15] المرجع نفسه، ص 66. يُلاحظ تعديل عدد من الأخطاء الواردة في النص المحقق، ولذلك نجد الاقتباس يختلف قليلًا عمّا أورده خالد بن رمضان، ومثال ذلك في عبارة "ذالك" التي أبدلناها "ذلك"، و"سمة" التي أبدلناها "سمْتٌ".
[16] المرجع نفسه، ص 69.
[17] المرجع نفسه، ص 46.
[18] المرجع نفسه، ص 49-50.
[19] المرجع نفسه، ص 50.
[20] المرجع نفسه، ص 34.
[21] المرجع نفسه، ص 71.
[22] المرجع نفسه، ص 35.
[23] المرجع نفسه، ص 34.
[24] يُنظر: عبد الجليل التميمي (جمع وتقديم)، تحية وفاء وتقدير للأستاذ روبار منتران (زغوان، تونس: مركز البحوث والدراسات العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات، 1988).
[25] المرجع نفسه، ص 49، 61، 64، 69؛ محمد الغضبان، معجم دار السكة في العالم العربي الإسلامي الوسيط (تونس: مؤسسة GLD، 2021)، ص 157-158، 187-188.
[26] "اللوزيرة" غير معروفة في المعاجم، وربّما هوَ طَابَعٌ لِتَجْوِيزِ المَعْدَنِ الأقَلِّ قِيمَة مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، كالنُّحَاسِ والبِروِنْز،ِ وما صُنِعَ منهُ مِنْ حُلِي ونُقُودٍ تَحْتَ مُراقَبَةِ دارِ الضَّرْبِ زَمَنَ الجزنائي، إذْ ذَكَرَ أنَّهُ في المُدُنِ الصِّغارِ وبأَمْرٍ مِنَ السّلطانِ يُكْتَفَى بطَابَعِ اللُّوزِيرَةِ والخَصِيصَةِ، ممَّا يَعْنِي أنّهُ في مَرَّاكش مَثَلًا والمُدُنِ الكِبارِ تُطْبَعُ الدَّنَانِيرُ والدَّرَاهِمُ، في حِينٍ يُكْتَفَى بِطَبْعِ النُّقُود الأقَلّ قِيمَةٍ في المدن الصغار وتَكُونُ أخْتامُها دَلِيلٌ عَلَيْها يَعْرِفُها العارِفُونَ بالسِّكَّةِ وشُؤُونُها. والثابت أنَّ هذه العَبارَةَ مَحَلِّيَّةٌ مغْرِبِيَّةٌ. يُنظر: الجزنائي، ص 47؛ الغضبان، ص 158.
[27] "الفَجَرَةَ" هيَ الفِضَّةُ الصَّافِيَةُ والخالِصَةُ، وهوَ ما يَسْتَوجِبُ، وفْقَ الجزنائي، طَابَعًا خاصًّا يَدُلُّ علَيْهِ. يُنظر: الجزنائي، ص 47، 61؛ الغضبان، ص 187-188.
[28] يُقصدُ بـ "الخَصِيصَةِ" لدى الجزنائي المَعَادِن النّاقِصَة والخَسِيسَة، أيْ دُونَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وطَابَعُ الخَصِيصَةِ هوَ طابَعٌ لتَجْوِيزِ المَعَادِنِ الدُّونِ وما يُصْنَعُ مِنها مِنْ حُلِيٍّ وأَدَواتٍ تَحْتَ رَقابَةِ دارِ الضَّرْبِ. والمُلاحَظُ أنَّ لفظي "خَصِيص" و "خَصِيصَة"، أيْ الدُّونُ والأقَلُّ قِيمَةً، ما يزالان يُسْتَعْمَلان إلى اليَوْمِ في المُجْتمعاتِ المغربِيَّةِ، فالمَعَادِنُ الدُّونُ لهَا طَوابِعُها الخاصَّةِ بها. يُنظر: الجزنائي، ص 47؛ الغضبان، ص 157-158.
[29] يُنظر: الغضبان. وقد جمعت فيه كل المصطلحات الخاصة بدار السكة.
[30] يُنظر: الجزنائي؛ الغضبان.
[31] الحكيم (1986)، ص 88؛ الحكيم (2022)، ص 154.
[32] الجزنائي، ص 67-68.
[33] Khaled Ben Romdhane, Contribution à l’étude des monnaies de l’Ifriqiya: fin Ier s.-fin Xe s./fin VIIe s.-milieu XVIe s. (Tunis: Institut National du Patrimoine, 2008), p. 387.