الموجز
الأقمر (1978)، فيلم درامي مصري بإخراج هشام أبو النصر، وقصة إسماعيل ولي الدين، وبطولة نادية لطفي ونور الشريف وسعيد صالح.
تدور أحداث الفيلم في نحو 90 دقيقة حول مقاومة أهالي حيّ الجمالية لهدم جامع الأقمر، لتتفرع الحكاية الشعبية بعد ذلك إلى مسارات أخرى تكشف جانبًا من عالم الجريمة والوشاية وتجّار المخدرات.
الحبكة
تدور أحداث الفيلم في حي الجمالية بالقاهرة، حيث يحتل جامع الأقمر مكانة روحية واجتماعية لدى الأهالي، ومن بينهم "بسيمة" (نادية لطفي)، البائعة البسيطة التي تجد في الجامع ملاذًا روحيًا من قسوة الفقر وهموم الحياة اليومية. يتغير إيقاع الحي مع ظهور موظفين حكوميين يخططون لهدم الجامع لإقامة مشروع ثقافي وتعليمي، فتتصاعد مقاومة الأهالي دفاعًا عن المكان وما يمثله في وجدانهم.
تتفرع الحكاية إلى مسارات أخرى تكشف اضطراب العالم الشعبي المحيط بالجامع، فيظهر "كمال" (نور الشريف)، المرتبط بعلاقة إنسانية ببسيمة، وصديقه "خليل" (محيي إسماعيل)، الذي ينخرط معه في مسار إجرامي يجرّهما إلى مأزق كبير. ويحضر "فتوح" (سعيد صالح)، سائق التاكسي الذي يتحرك بين أكثر من طرف، فيكشف الفيلم من خلاله جانبًا من عالم الجريمة والوشاية وتجّار المخدرات.
الأسلوب الفني
يعالج هشام أبو النصر في فيلم الأقمر الموضوعات الشعبية ضمن بناء درامي اجتماعي، مع تأثر جزئي بسينما هوليوود، ولا سيما أفلام التشويق والجريمة التي حضرت في عدد من أعماله بعد عودته إلى مصر. يوظف الفيلم الحارة الشعبية في إطار الفضاء الإنساني والاجتماعي، وينقل من خلال قصة مقتبسة من إسماعيل ولي الدين أجواء الحياة اليومية حول أثر تاريخي، بما فيها من مظاهر شائعة، مثل نزعة التدين الشعبي والفقر وما ينتجانه من صراعات اجتماعية وعلاقات قائمة على الاستغلال.
يظهر جامع الأقمر في الفيلم بوصفه مركزًا رمزيًا وبصريًا تنتظم حوله المسارات الدرامية المتعددة، وتبدأ عنده الحكايات الفردية وتتقاطع. فالجامع محطة أساسية للدخول إلى الحارة والتعرف إلى أحوال أهلها، من الطيبين والبسطاء إلى اللصوص والمنحرفين، من دون اختزالٍ لهذا العالم في ثنائية الخير المطلق والشر المطلق.
يقدم هشام أبو النصر عملًا دراميًا اجتماعيًا متأثرًا بالأسلوب الواقعي، إذ يبرز هذا الاتجاه في توظيف الأماكن المكشوفة والأسواق القديمة ومفردات الحارة. ويظهر النقد الاجتماعي من خلال رصد الفقر والاستغلال والجشع، مع لمسات هزلية خفيفة قريبة من الكوميديا السوداء في بعض المشاهد، من دون أن يطغى ذلك على الجدية العامة للموضوع. تدعم أيضًا الموسيقى التصويرية التقليدية هذه الأجواء، وتعطي مسوغًا لجمع الفيلم بين واقعيته القاتمة، ولمحة المرح العابر في تصوير معاناة الشخصيات اليومية.
المراجع
"الأقمر (1978)". السينما. كوم. في: https://acr.ps/hBya0S8
"فيلم الأقمر". الدهليز. في: https://acr.ps/hBya1ds
"هشام أبو النصر (1944-2012)". السينما. كوم. في: https://acr.ps/hBya12N