الموجز
قلعة الزّبارة هي حصن تاريخي يقع في شمال غرب قطر، وقد شُيِّد ليكون مركزًا لمراقبة الساحل. تحيط بالقلعة أطلال مدينة الزّبارة التي ارتبطت تاريخيًّا بتجارة اللؤلؤ. وفي عام 2013، سُجلت القلعة بوصفها أول معلم تاريخي قطري يُدرج على قائمة التراث العالمي (اليونسكو).
التأسيس والنشأة
أُسست قلعة الزّبارة لمراقبة الساحل الغربي لشبه جزيرة قطر عام 1938 بأمر من حاكم قطر الشيخ عبد الله بن جاسم بن محمد آل ثاني، ومن أجل هذه المهمة أقام سلاح الحدود في القلعة حتى حزيران/ يونيو 1986[1]. تقع القلعة في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة قطر، شرق مدينة الزّبارة، وتبعد عن العاصمة القطرية الدوحة 105 كيلومترات. يضم الموقع العام المتواجدة فيه القلعة أطلال مدينة الزبارة التاريخية التي تعود إلى عام 1774 تقريبًا التي ارتبط اسمها بصيد اللؤلؤ، وفيها موقع أم الشويل الأثري، ومنطقتا عين محمد، والفريحة الأثريتان[2].
التسمية
الزبارة في اللغة العربية مصدر من الفعل زَبَرَ، و"زَبَرَ البئر: بناها بالحجارة كي لا تنهدم"[3]، أي إن بناء القلعة متين، وقد يُقصد بالزَّبْر: "الحجارة ونحوها مما تُطوّق به الأشياء"[4]. ويُقال إنه نسبة إلى قبائل الزُبَير التي وفدت إلى المنطقة من جنوب العراق بعد أن حلّ الطاعون بهم[5].
سمات قلعة الزبارة
من المسقط الأفقي للقلعة، يتبين أن هيكلها يتخذ شكلًا مربعًا، يبلغ طول ضلعه 25.6 مترًا. ويتوسط هذا المربع فناء مكشوف محاط بمجموعة من الغرف وبئر ماء. وتضم أركان القلعة أربعة أبراج دفاعية، ثلاثة منها اتخذت شكلًا دائريًّا وهي البرج الشمالي الغربي، والشمالي الشرقي، والجنوبي الغربي، أما البرج الرابع (الجنوبي الشرقي) فذو شكل مستطيل. تشترك الأبراج الأربعة في احتوائها على مجموعة من المزاغل أو الفتحات الضيقة، بالإضافة إلى سقاطات حجرية مثلثة الشكل ولها فتحة من أسفل، صُممت لإلقاء المواد الحارقة على مهاجمي القلعة. هذه المزاغل اسُتعملت أيضًا على طول أسوار القلعة الأربعة، وتعلوها جميعًا شرفات حجرية[6]، ويبلغ سمك الجدار فيها مترًا واحدًا[7].
يقع المدخل الرئيس في القسم الجنوبي من الواجهة الجنوبية الغربية. ويتخذ شكل مستطيل تتوسطه فتحة باب مستطيلة مغلقة بمصراعين من الخشب، أحدهما يحتوي على باب خوخة. يرتكز الباب على عتب حجري مستقيم، وتحتوي الواجهة الرئيسة التي تشمل البرجين الركنين الجنوبي الشرقي والجنوبي الغربي للقلعة على مجموعة من المزاغل الحجرية[8].
يبلغ ارتفاع أسوار القلعة 4.5 أمتار، أما الأبراج فيصل ارتفاعها إلى 9,3 أمتار[9]. بُنيت القلعة باستخدام حجارة من التلال المحيطة إلى جانب الطين، في حين تُغطى الجدران بطبقة من الحصى. يضم المستوى الأرضي في القلعة ثماني غرف موزعة على الجهات الأربعة، لكل منها ليوان مستطيل يطل على فناء القلعة. في الزاوية الشمالية الشرقية من الليوان الشرقي مسبح يلاصقه من الغرب بئر ماء يبلغ عمقه 15 مترًا. ويحتوي كل من البرجين الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي على غرفة في المستوى السفلي. في فناء القلعة، يوجد سُلّمان يصعدان إلى الأدوار العلوية، أحدهما في الزاوية الشمالية الشرقية، والآخر في الزاوية الجنوبية الغربية، ويؤديان إلى غرف الأبراج الأربعة العلوية والسطح[10].
يُغطي الموقع الأثري اليوم مساحة تقدر بستين هكتارًا، وتشمل آثاره بقايا مبانٍ سكنية ومساجد وأسواق. وتوجد بالقرب من القلعة مرافق تشمل مرافق صحية ومركز خدمات الزوار، ووسائل نقل تربط بين القلعة والمدينة. ويجري إنشاء مركز للزوار يهدف إلى عرض جوانب من تاريخ المدينة، تشمل دورها في التجارة الساحلية والتجارة بعيدة المدى، ورحلات الغوص بحثًا عن اللؤلؤ، إلى جانب صور من الحياة اليومية والأحداث التاريخية الرئيسة التي شهدتها المنطقة[11] عام 2013، أُدرِجت مدينة الزبارة والقلعة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو بوصفها أول موقع أثري قطري.
المراجع
الخليفي، محمد جاسم. العمارة التقليدية في قطر. ط 3. الدوحة: إدارة المتاحف والفنون بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، 2003.
رمضان، محمود. القلاع والحصون في قطر. ط 2. الدوحة: مطابع رينودا الحديثة، 2010.
"موقع الزّبارة الأثري". متاحف قطر. في: https://acr.ps/hBxWajd
حنيش، أروى. "مدينة الزبارة تراثًا أثريًا ومركزًا تجاريًا في عراقة وتنوع الثقافة القطرية". عرب JOURNAL. 23/3/2024، في: https://arab-j.net/21563
[1] محمد جاسم الخليفي، العمارة التقليدية في قطر، ط 3 (الدوحة: إدارة المتاحف والفنون بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، 2003)، ص 89.
[2] محمود رمضان، القلاع والحصون في قطر، ط 2 (الدوحة: مطابع رينودا الحديثة، 2010)، ص 101.
[3] "مادة زَبَرَ"، معجم الدوحة التاريخي، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWan4
[4] "مادة زَبْرَ"، معجم الدوحة التاريخي، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWaqV
[5] أروى حنيش، "مدينة الزبارة تراثًا أثريًا ومركزًا تجاريًا في عراقة وتنوع الثقافة القطرية"، عرب JOURNAL، 23/3/2024، شوهد في 22/5/2026 في: https://arab-j.net/21563
[6] رمضان، ص 102.
[7] الخليفي، مرجع سابق.
[8] رمضان، ص 103.
[9] المرجع نفسه.
[10] الخليفي، مرجع سابق.
[11]" موقع الزّبارة الأثري"، متاحف قطر، شوهد في 22/5/2026، في: https://acr.ps/hBxWajd