تسجيل الدخول

التوحيد (علم الكلام)

​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

التوحيد هو الاعتقاد أن الإله "واحد"، وأن إليه وحدَه تتوجّه العبادة، ويُسمَّى اعتقادُ وحدانية الإله "التوحيدَ". أما من يعتقد وجود أكثر من إله فيُسمَّى في الإسلام مشركًا، ويسمّى اعتقادُه "الشرك". يتفق المسلمون بجميع طوائفهم على التوحيد، ويعتقد جميعُهم أنه هو الركن الأول من أركان الإسلام ​{{أركان الإسلام: مصطلح يُطلق على خمسة أعمال يقوم عليها الإسلام، وهي: الشهادتان، الصلاة، الزكاة، صوم رمضان، وحج البيت. اتفق عامّة المسلمين على اعتبارها أساس الانتماء الظاهر للإسلام، غير أنّ بعض المذاهب قدّمت تصوّرات مختلفة؛ فالشيعة الإمامية يفرّقون بين أصول الدين وفروعه، ويضيفون فروضًا أخرى كالخُمس والولاية، كما لدى الإسماعيلية تصور خاص بأركان سبعة}} فلكي يكون المرء مسلمًا، لا بد أن يشهد الشهادتين، أي أنْ يقرّ بأنه لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فلا يقوم الإسلام إلا على التوحيد الخالص لله، ومن دونه لا يكون المرء مسلمًا. وعلى ركن التوحيد يتأسّس سائر أركان الإسلام، وجميع القواعد والأحكام المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية، فوجوب تلك الشرائع على المكلَّف إنما ينشأ من شهادة التوحيد التي تقتضي قبوله بتلك الشرائع ووجوب التزامه بها. ولئن اتفق المسلمون على هذا المبدأ (التوحيد) في معناه العام، فإن المتكلمين اختلفوا في معناه التفصيلي، ولا سيّما في ما يتعلق بأسماء الله وصفاته، وما يتعلق بأفعال الله وأفعال العباد. وهذه الخلافات مطروحة في مطوَّلات كتب علم الكلام والعقائد.

تعريفه 

تدور معاني التوحيد في اللغة والعُرف على الانفراد؛ فتوحيدُ الشيء: جعلُه واحدًا، والحكمُ على الشيء بأنه واحد، والاعتقاد أنه واحد[1]. أما في الاصطلاح فهو، في الجملة، اعتقاد أن الإله "واحد"، وأنه "متفرد" في ذاته وصفاته وأفعاله، وخصائص ربوبيته وألوهيته، وأنه ليس له في ذلك شريك ولا شبيه ولا مِثْل ولا نظير[2]

في تاريخ المفهوم

لم يَرِد مصطلح "التوحيد"، بهذا اللفظ، في القرآن الكريم كلّه. ولئن لم يكن "المصطلح" موجودًا بلفظه في القرآن، فإن معناه ومفهومه حاضران بوضوحٍ في الكثير من آياته، فالرسل والأنبياء جميعهم، وفق القرآن، إنما بُعِثوا من أجل إخلاص العبادة لله وحده، والخلوص التامّ من الشرك بجميع أنواعه ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 25)، ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (المائدة: 72)، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (النحل: 36). يُضاف إلى هذا أن القرآن حافلٌ بالأخبار عن الله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله. ولا يدخل الداخل إلى الإسلام إلا إذا نطق بالشهادتين؛ "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله"، ويعني الشق الأوّل من الشهادتين نفيَ صفة الألوهية عن كل أحد وكل شيء، وإثباتَها لله وحده. وبهذا يكون الداخل مسلمًا، وعليه أن يبني اعتقاده وأفعاله على هذا الإقرار.

ومع هذا، فلفظ "التوحيد" حاضر في الأحاديث المروية المنسوبة إلى النبي محمد، ووارد أيضًا في كلام منسوبٍ إلى بعض الصحابة، أي إن لفظ "التوحيد" ظهر في أحاديث وروايات تُحيل إلى عهد النبي وصحابته، فقد روى أحمد بن حنبل (ت. 241هـ/ 855م) وغيرُه[3] حديثًا نبويًّا ورد فيه لفظ "التوحيد". وورد كذلك اللفظ نفسه في كلامٍ على لسان الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري (ت. 78هـ/ 697م)[4]. وهو ما قد يشير إلى أن هذا اللفظ كان معروفًا منذ عهد مبكّر. بل وردت رواية يعود بها راويها إلى العهد المكّي عن جعفر بن أبي طالب (ت. 8هـ/ 629م) فيها صيغةُ الفعل "وحّدَ"، حين قال جعفرٌ للنجاشيّ، إن النبيَّ "دعانا إلى الله تعالى لنوحِّدَه ونعبدَه"[5].

ثم غدا "التوحيد" مصطلحًا متداولًا ابتداءً من الثلث الأوّل من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، كما يبدو، فقد ذُكِر أن لواصل بن عطاء المعتزلي (ت. 131هـ/ 748م) كتابًا في التوحيد[6]، وكذا لم يخلُ كتاب الفقه الأكبر المنسوب إلى أبي حنيفة (ت. 150هـ/ 767م) من هذا المصطلح.

ثم صار علَمًا دالًّا على أبواب من الموضوعات مرتّبةً على نحو منهجي، متعلقة بذات الله وأسمائه وصفاته، والرد على المخالفين إما في داخل دائرة الإسلام بين الفرق الإسلامية باختلافها في تفاصيله، وإما بين متكلمي الإسلام وأبناء الديانات الأخرى.

اختلاف المتكلمين في مفهوم التوحيد وتفاصيله

يتفق جميع المسلمين من جميع المذاهب والطوائف على المبدأ العام للتوحيد، أي إن الله واحد أحد، لا يشبهه شيء، وليس له ندّ، ولا مِثْل، ولا نظير، ولا يشاركه شيء في خصائص ربوبيته وألوهيته.

ولمّا كان من مقاصد علم الكلام، في أساسه، الدفاع عن عقائد الإسلام والرد على الأديان والاعتقادات المخالفة له؛ فقد انشغل المتكلمون بإثبات وحدانية الله، ونقض القول بتعدد الآلهة. ولهذا، لا تخلو كتبهم من الرد على الثنوية {{الثنوية: مصطلحٌ في علم الأديان يُطلق على الأديان التي تُؤسِّس رؤيتها للكون على أصلين أزليين متقابلين، كالنور والظلمة أو الخير والشر، تعليلًا للتناقض الوجودي. وفي التراث الإسلامي استعمله كتّاب الملل والنحل، كابن حزم والشهرستاني، لوصف فرق فارسية وشرقية قديمة كالمجوسية والمانوية والمزدكية}}، أي القائلين بإلهين للعالَم، بجميع أصنافهم، كالمانوية {{المانوية: فرقة دينية ثنوية تنسب إلى رجل يقال له: ماني، ظهرت في القرن الثالث الميلادي بفارس، مزجت عناصر زرادشتية ومسيحية وبوذية. وتقوم على الاعتقاد بوجود أصلين أزليين متقابلين: النور والظلمة، يمثلان الخير والشر، وتفسر العالم بامتزاجهما. انتشرت في الإمبراطوريتين الساسانية والرومانية وبلغت الصين، وارتبط بها مصطلح "الزندقة" في العصر العباسي}} والديصانية {{الديصانية: فرقة دينية ثنوية تُنسب إلى رجل يقال له: ديصان، ظهرت في المشرق متأثرة بعناصر زرادشتية ورواقية وإغريقية. وتقوم على الاعتقاد بوجود أصلين أزليين متقابلين: النور والظلمة، يمثلان الخير والشر، وتفسر العالم بامتزاجهما، انتشرت في العراق زمن العباسيين، واشتهر من رموزها أبو شاكر الديصاني بمناظراته الكلامية مع علماء المسلمين}}، والقائلين بالتثليث من المسيحيين، وغير تلك الأديان (وكل هذا يدخل في نفي تعدُّد القدماء). ويُرجَّحُ أن المعتزلة هم أوائل المجادلين لتلك الأديان والمذاهب الاعتقادية على أسس عقلية، بل كانوا يسمّون أنفسهم أهلَ التوحيد والعدل[7]، واستمرّ هذا الدفاع وإثبات التوحيد في كتب علم الكلام الإسلامي كافة من جميع المذاهب والطوائف.

وقد تعدّدت أقوال المتكلمين في مفهوم "الوحدة"، ومنهم من فرّق بين مفهومَي "الواحدية" و"الأحدية"، ومنهم من مايز بين مفهومَي "الوحدة" و"الوحدانية"؛ فأبو منصور الماتريدي (ت. 333هـ/ 944م)، مثلًا، في رسالته شرح الفقه الأكبر يقرّر أن "الأحدية صفة الذات، والواحدية صفة الفعل، فيُقال: ’أحدٌ بذاته، وواحد بفعاله‘"، وأن "أحديته وواحديته ليست من جهة العدد"، معللًا ذلك بأن العدد يحتمل الزيادة والنقصان، وأن المقصود بهذين اللفظين (أي: أحد، وواحد) ليس إلا نفي الأمثال والأنداد[8]، وذلك لأن العدد لا يفيد الوحدة ولا الوحدانية من حيث كونهما من صفات الله المفيدة للانفراد وانتفاء الشريك[9]؛ "إِذْ كل وَاحِد فِي العدَد: لَهُ نِصْفٌ وأجزاءٌ"[10].

أما الوحدة، فتارةً "يرَاد بهَا عدمُ التجزئة والانقسام"، أي نفي الأجزاء والأبعاض عن الله، وتارةً "تُطلَق بإزاء التعدّد والكثرة"[11]، أي إن الله لا تقوم به معانٍ غير ذاته، وكذلك لا ثاني له. وكلاهما مراد في حق الله كما يرى كثير من المتكلمين؛ فـ"ليس في الوجود من يَتَّصِف بالمعنيين حَقِيقَةً سوى الله تعالى"[12].

وعلى هذين المعنيين (الوحدة المنافية للتجزيء والتبعيض، والوحدة بمعنى التفرّد وانعدام الشبيه)، ينصّ فخر الدين الرازي (ت. 606هـ/ 1209م)، بقوله: "اعلم أنا إذا قلنا: ’الله واحد‘، فله تفسيران؛ أحدهما: أن ذاته ليست مركبة من الأجزاء والأبعاض [...] والثاني: بيان أنه - سبحانه - منزّه عن الضد والند"[13].

أدلة التوحيد

يرى بعض المتكلمين أن "الخلق جميعًا مفطورون على معرفة الله، وأن المعرفة ليست بدينٍ ولا اكتساب"[14]، فمعرفة الله، عند القائلين بالفطرة، علمٌ ضروري يُولَد به الإنسان، لكنّ معظم المتكلمين يَرَون أن معرفة الله أمر اكتسابيّ يحصل بالنظر والاستدلال[15].

ومن أجل ذهاب أكثر المتكلمين إلى أن معرفة الله نظريةٌ تُكتسَب بالاستدلال؛ قدّموا أدلةً على وحدانية الله، من أهمّها:

دليل التمانع

وهو أشهر ما استعمله المتكلمون لإثبات أن الله واحد. وفكرته هكذا: لو فُرض وجود إلهين واجبي الوجود، فلا بد أن يكون حالهما واحدًا من ثلاثة؛ 1) إما أن يكونا متماثلين تمامًا، أو 2) متشابهين من جهة ومختلفين من جهة، أو 3) مختلفين تمامًا.

فإن كانا متماثلين من كل وجه، فلا معنى لكونهما اثنين؛ لأن عدم وجود أي فرق بينهما يجعل الحديث عن التعدد بلا معنى. وإن تشابها من جهة واختلفا من جهة أخرى، لزم أن يكون كل واحد منهما مركبًا من صفات مشتركة وصفات مختلفة، والتركيب لا يكون إلا في الأشياء الممكنة والحادثة، لا في الإله القديم. وإن كانا مختلفين تمامًا، فلا يمكن أن يكونا كلاهما واجبي الوجود، بل يكون الإله واحدًا فقط دون الآخر[16].

ومنها ما هو متعلق بالأفعال، وفحواه أنه لو افتُرِض لهذا العالَم صانعان قادران، وتوجهت إرادة أحدهما إلى فعل شيء، والآخر إلى نقيضه، فلا يخلو: إما أن يكون أحدهما قادرًا على أن ينفرد بفعله دون الآخر أو لا؛ فإن لم يكن قادرًا على الانفراد بفعله فهو عاجز، والعاجز لا يكون إلهًا[17]، فيثبت أن القادر هو الإله.

ومنها ما يتعلق بالصفات، ويقوم على أنه لو كان لهذا العالم صانعان، فلا يخلو: إما أن يستطيع أحدهما أن يفعل شيئًا سرًّا بحيث لا يعلمه الآخر أو لا، فإن قَدر أحدهما على ذلك فالآخر جاهلٌ، والجاهل لا يكون إلهًا[18]، فيثبت أن العليم هو الإله.

عدم انتقاض آيات الرسل

وقد ذكر هذا الدليل أبو منصور الماتريدي، ومعناه أن الرسل جاؤوا بالآيات التي تبطل إلهية غير الله، فلو كان هناك آلهة غير الله لمنعوا رسل الله من إظهار آياتهم لأنها تبطل ألوهية الآلهة الأخرى المشار إليها. ولمّا لم يتحقق ذلك؛ دلّ على أن الله واحد لا شريك له[19].

 نظام العالَم

وقد يُسمَّى أيضًا "دليلَ الإحكام والإتقان"، ومعناه أنه لو كان هناك آلهة غير الله، لميّزوا أفعالهم من أفعاله، ولكان للعالَم أنظمة كليّة متدافعة متمايزة، فلمّا كان العالَم يجري على نظام كليٍّ واحد، دلّ على أن صانعه واحد[20].

هذه أهم الأدلة على الوحدانية التي طرحها المتكلمون، وبينهم فيها اختلافات دقيقة مطروحة في مطوّلات كتب علم الكلام.

الصفات الإلهية بين الوحدة والكثرة

يَرجع اختلاف المتكلمين في مسائل الأسماء والصفات إلى اختلاف فهمهم لمعنى التوحيد، وبخاصة معنى "الوحدة" و"الوحدانية. فالسؤال الأساس عندهم هو: هل إثبات صفات قائمة بذات الله يعني تعددًا وكثرة؟ وإذا كان كذلك، فهل يتعارض هذا مع معنى الوحدة، سواء من جهة كون الذات غير قابلة للانقسام، أو من جهة نفي الشبيه والمثيل؟

وكذلك يُطرح سؤال آخر: هل تحدث أمور جديدة في ذات الله؟ فإن قيل بذلك، لزم أن يطرأ عليه التغير، أو أن يشبه المخلوقات؛ لأن الحوادث تقوم بالمخلوقين. وعندئذ لا يكون الله واحدًا على الحقيقة.

يرى بعض المتكلمين أن إثبات صفات قائمة بذات الله ينافي كمال التوحيد، ولذلك ينفون وجود أي معانٍ زائدة على الذات الإلهية تُسمّى صفات. وسبب ذلك عندهم أن ذات الله كافية بذاتها، فهي تُوصَف بصفات الكمال من غير حاجة إلى أمور قائمة بها أو مضافة إليها من خارجها[21]. غير أن من المتكلمين من لا يرى أن قيام المعاني بالذات ينافي التوحيد، ذلك أنه لا يُعقَل وجود ذات بلا صفات، ولا يقال للصفة إنها شيء غير الذات، إلا في التمييز الذهني فحسب، لا في واقع الأمر.

من النوع الأول المعتزلة، إذ يقررون أن الله يستحق صفاته الذاتية – كالوجود والعلم والقدرة والحياة – بذاته نفسها، "لا لمعنى" قائم بها[22]، فذاته عندهم كافية لأن يكون موجودًا وعالمًا وقادرًا وحيًّا، من غير أن تكون هناك صفات أو معانٍ مضافة إليها. ولهذا يقولون: إن الله عالمٌ لذاته (أو لنفسه)، وقادرٌ لذاته (أو لنفسه)، وهكذا في سائر الصفات. وبناءً على ذلك، ينفون أن يقوم بذات الله أي معنى، لا قديم ولا حادث. ففي مسألة العلم مثلًا، ينقل أبو الحسين الخيّاط (ت. نحو 300هـ/ 912م) عن أبي الهذيل العلّاف (ت. 234هـ/ 849م) مؤيدًا رأيه، أن أبا الهذيل لمّا "فسد عنده أن يكون [أي الله] عالمًا بعلم قديم [...] وفسد عنده أن يكون عالمًا بعلم محدَث [...]، صحّ عنده أنه عالمٌ بنفسه"[23]. فإثبات معنى قديم قائم بالذات مرفوض عندهم "لفساد قِدَم الاثنين"[24]، أي لأنه يؤدي إلى القول بتعدد القدماء. كما أن إثبات معنى مُحدَث مرفوض أيضًا، لأن ذلك يجعل ذات الله محلًّا للحوادث، وفيه تشبيه لله بالمخلوقات[25]. والوجهان كلاهما ينافيان التوحيد كما يفهمونه.

وقد لخّص ابن أبي الحديد المعتزلي (ت. 656هـ/ 1258م) موقفَ المعتزلة – معبِّرًا عنهم بـ"أصحابنا" - بعد أن ذكر تنزيه الله عن كونه "جسمًا أو صورة أو في جهة [...] أو نورًا من الأنوار، أو قوة سارية في جميع العالم [...] أو من جنس الأعراض [...] أو تحله المعاني والأعراض"، وأنه "متى توُهِّمَ على شيء من هذا فقد خولف التوحيد"، فقال: "وأضاف أصحابنا إلى التوحيد نفي المعاني القديمة [...] ونفيَ كونه [...] عالمًا بعلم محدث، أو قادرًا بقدرة محدثة، أو حيًّا بحياة محدثة"[26]. وباختصار، ينفي المعتزلة قيام المعاني بذات الله، سواء أكانت قديمة أم حادثة. وفي الجملة، يتفق مع هذا الاتجاه متكلمو الزيدية (وهم يقولون بالأصول الخمسة للمعتزلة) والاثني عشرية[27] والإباضية[28]، وغيرهم.

غير أن من المتكلمين من يرى أن قيام المعاني القديمة بالذات الإلهية لا يلغي حقيقة وحدانيته، فهو بمجموع صفاته واحد، ويسمَّى هؤلاء الصفاتية {{الصفاتية: مصطلح يُطلق في علم الكلام الإسلامي على الاتجاهات المثبته للمعاني القائمة بالذات والتي يسمونها "صفات"، في مقابل من ينفي تلك المعاني كالمعتزلة. ويُستعمل المصطلح في وصف كل من أثبت معاني قائمة بالذات سواء أثبت بعضها ونفى بعضًا كالكلابية والأشاعرة والماتريدية، أو أثبت حتى صفات الأفعال كعموم الحنابلة وطائفة من أهل الحديث}}، لأنهم قائلون بالصفات، يثبتون تلك المعاني قائمةً بذات الله، فالله عندهم قادرٌ بقدرة، وحيٌّ بحياة، وعالمٌ بعلم، وكل تلك المعاني قديمة وقائمة بذاته. وإلى هذا يذهب طوائف من المسلمين؛ كالكُلّابية {{الكُلّابية: اتجاهٌ كلامي سنّي مبكّر يُنسب إلى عبد الله بن سعيد بن كُلّاب البصري (ت 240هـ/854م) ويطلق على من تبنّى آراءه العقدية. وممّن نُسِب إليها الحارث المحاسبي وأبو العباس القلانسي.}}، إذ ينصّ إمامهم عبد الله بن سعيد بن كُلّاب (ت. نحو 245هـ/ 859م) على أن صفات الله "قائمة بالله"[29]؛ والأشعرية (رغم بعض الاختلافات بين متقدميهم ومتأخريهم)[30]، والماتريدية[31]، والحنابلة[32]، وابن تيمية (ت. 728هـ/ 1328م) الذي طالما انتقد من يسمّيهم "الجهمية" لقولهم إن الله عالم بلا علم، قادر بلا قدرة، ونحو ذلك[33].

أما النوع الثاني من الصفات، والمسمّى "الصفات الخبرية" (وهي الصفات التي مصدر العلم بها هو النقل الشرعي، كصفة الوجه واليدين والعين وغير ذلك)، فقد ذهب بها المعتزلة، ومن وافقهم، إلى التأويل[34]. وللأشعرية في تلك الصفات نهجان؛ الأول تأويلُها ثم إعادة معانيها إلى الصفات الذاتية أو المعنوية التي يثبتونها، والثاني تفويضُ معانيها إلى الله مع نفي ظواهرها[35]. ويغلب على متكلمي الحنابلة - في هذا القسم من الصفات - التفويضُ، مع منع التفسير والتأويل والتجسيم والتشبيه[36]، ومنهم من يتجه فيها إلى التأويل[37]. أما ابن تيمية، فمذهبه الشهير إثبات تلك الصفات بلا تأويل ولا تفويض، وفهمها على ظواهرها اللائقة بالله[38]، ويقرر أنه إذا "كان الله موصوفًا عند عامة أهل الإثبات بأن له علمًا وقدرة وكلامًا ومشيئة - وإن لم يكن ذلك عرضًا، يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين - جاز أن يكون وجه الله ويداه ليست أجسامًا يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين"[39].

وثمة قسم ثالث من الصفات معروف بمصطلح "صفات الأفعال" أو "الصفات الاختيارية"، ومعناه وصف الله بناءً على أفعاله، كالرضا والغضب والنزول والاستواء، وغير ذلك. والأفعال حادثةٌ تكون بعد أن لم تكن. ولئن كان المعتزلة ينفون قيام الحوادث بالذات الإلهية، كما سبق ذكره، فإن الأشاعرة، رغم قولهم بقيام المعاني القديمة، يوافقونهم على عدم قيام الأفعال الحادثة بالذات، ويَرَون أن الصفات الاختيارية/ صفات الأفعال لا تقوم بذات الله[40]، غير أن ابن تيمية يرى أن هذه الصفات الاختيارية الفعليّة الحادثة تقوم بالذات على الحقيقة[41]. ويرى الماتريدية أن صفات الأفعال هي صفات قديمة أزليّة قائمة بالذات[42].

هذه الخلافات كلها متعلقة بفهم المتكلمين من كل فرقة إسلامية التوحيدَ ومعانيه، وما يجوز في حق الله من الأوصاف وما لا يجوز.

تقسيم التوحيد

ليس تقسيم التوحيد - من حيث كونه عِلْمًا ومعرفةً – شيئًا جديدًا؛ فقد قسّم كثير من المتكلمين التوحيدَ تقسيمًا اصطلاحيًّا لاعتبارات علمية، مبنية على أصول كل فريق، وذلك على سبيل تبيان المفهوم وتعلّقاته، وتجنّب ما يخالف هذه الأصول.

فمن أقدم من صرّح بانقسام التوحيد الإمامُ الزيدي القاسم الرسّي (ت. 246هـ/ 860م)، إذ أوضح أن "معرفة الله عز وجل [...] منقسمة على وجهين، وهما: إثبات، ونفي. فالإثبات هو اليقين بالله والإقرار به، والنفي هو نفي التشبيه عنه، تعالى، وهو التوحيد"[43]. وهذا التقسيم بين نفي وإثبات يتكرر، مثلًا، عند العالِم الأشعري أبي المظفّر الإسفراييني (ت. 471هـ/ 1078م)، فيقول إن الله بكلمة الإيمان (لا إله إلا الله) جَمَعَ بين "النفي والإثبات [...] وهكذا جمع في سورة الإخلاص بين النفي والإثبات، فوصف نفسه بأوصاف الكمال [...] ونفى عن نفسه النقصان"[44]، كما يتكرر التقسيم عند العالِم الحنبلي السلفي ابن تيمية، فيشير إلى أن التوحيد "يتضمن إثبات صفات الكمال لله ونفي النقص ونفي مماثلته لشيء من الأشياء وإثبات خصائصه بالمحبة والعبادة والتعظيم ونحو ذلك"[45]. هذا نوع من التقسيم العلمي الاصطلاحي.

وثمة تقسيم علميٌّ آخر، يظهر عند الرسّي أيضًا، في نصّه على أن "التوحيد [...] ينقسم على ثلاثة أوجه؛ أولها: الفرق بين ذات الخالق وذات المخلوق، حتى ينفي عنه جميع ما يتعلق بالمخلوقين في كل معنى من المعاني [...] والوجه الثاني: الفرق بين الصفتين، حتى لا تصف القديم بصفة من صفات المُحْدَثين. والوجه الثالث: الفرق بين الفعلين حتى لا تشبِّهَ فعلَ القديم بفعل المخلوقين"[46]. وقد لخّص الشهرستاني (ت. 548هـ/ 1153م) تقسيمَ وجوه التوحيد في فكر العدلية من الزيدية والمعتزلة، وإن لم يصرّح بلفظ التقسيم، بقوله: "وقال أهل العدل: ’إن الله تعالى واحد في ذاته، لا قسمة ولا صفة له، وواحد في أفعاله؛ لا شريك له، فلا قديم غير ذاته، ولا قسيم له في أفعاله، ومحال وجود قديمين، ومقدور بين قادرين، وذلك هو التوحيد‘"[47].

هذا التقسيم للتوحيد ممثلًا بالعبارة الشهيرة: إن الله "واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في أفعاله"، يظهر مكرّرًا عند متكلمي المذاهب، كالعالم الأشعري الصوفي أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري {{أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري: (ت. 465هـ/ 1073م) صوفي ومفسر، أقام وتوفي بنيسابور، وكان على علاقة حسنة بالسلطان ألب أرسلان، من كتبه الرسالة القشيرية في التصوف، مطبوع ومن الكتب الرئيسة في التصوف، وله أيضًا كتاب في التفسير الإشاري للقرآن الكريم، بعنوان لطائف الإشارات، مطبوع.}}[48]، والعالم الحنبلي أبي الوفاء بن عقيل (ت. 513هـ/ 1119م)[49]، والعالم الأشعري فخر الدين الرازي[50].

ويقترح ابن تيمية تقسيم التوحيد بالنظر إلى جهتين أساسيتين؛ الجهة الأولى هي التوحيد من جهة "القول" و"العلم"، أي الجانب النظري منه، والمتعلق بما يجب اعتقاده ومعرفته عن الله: من الإيمان بوحدانيته، وكماله المطلق، ونفي الشبيه والمثيل والنظير والشريك عنه، ونفي كل نقص لا يليق به. ويُسمّى هذا النوع من التوحيد: "التوحيد العلمي".

أما الجهة الثانية فهي التوحيد من جهة "العمل" و"الإرادة" و"الطلب"، أي ما يتعلّق بتوجيه العبادة إلى الله وحده، وعدم صرف شيء منها إلى غيره؛ لأن ذلك يُعدّ شركًا. ويُسمّى هذا القسم: "التوحيد العملي"، أو "الإرادي" أو "الطلبي"[51].

ولعل محيي الدين بن عربي (ت. 638هـ/ 1240م) قد سبق ابنَ تيمية إلى هذا التقسيم، إذ ذكر اصطلاحَ "التوحيد العلمي"[52]، وهو مُشعِرٌ بانتباهه إلى القسم الثاني (التوحيد العملي)، إلا أنه لم يصرّح به بهذا اللفظ بحذافيره، بل ذكر، بدلًا منه، اصطلاحَ "التنزيه العملي"[53].

ولابن تيمية تقسيمٌ باعتبار آخر، إذ اشتهر عنه تقسيمُه التوحيدَ إلى توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية، وتقريرُه أن توحيد الألوهية متضمّن لتوحيد الربوبية، وأن توحيد الألوهية هو "قطب رحى القرآن الذي يدور عليه [...] وهو يتضمن التوحيد في العلم والقول، والتوحيد في الإرادة والعمل"[54]، أي إن توحيد الألوهية متضمن للتوحيد العلمي والتوحيد العملي كليهما. ويُدرِج ابن تيمية ما يسمّيه: "التوحيد في الصفات"، في قسم "التوحيد في العلم والقول"[55]. وهو ما يشير إلى أنه لم يكن قسمًا ثالثًا مستقلًا، بل هو فرعٌ على توحيد الربوبية؛ فلم يذكر ابن تيمية مصطلح "توحيد الأسماء والصفات"، بهذا اللفظ والتركيب بعينه، في المطبوع من مؤلفاته كافّة، بل كان يذكر الأسماء والصفات في سياق الحديث عن توحيد الربوبية، فيقرر أن توحيد الربوبية متضمن "للإقرار بما بعث الله به رسوله من الأسماء والصفات"[56]. إلا أن ابن قيّم الجوزية (ت. 751هـ/ 1350م)، تلميذ ابن تيمية الأشهر، صرّح بمصطلح "توحيد الأسماء والصفات"، بهذا التركيب، لكن من دون أن يصرّح، كذلك، أنه قسمٌ ثالث مضافٌ إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية[57].

حتى إذا ما ظهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ت. 1206هـ/ 1792م)، كرّر كثيرًا قسمةَ التوحيد إلى ثلاثة أقسام؛ توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات[58]، فجهر بهذا التقسيم الثلاثي للتوحيد؛ بحسب فهمه لابن تيمية وابن القيم وتراثهما.

لكنّ هذه التقسيمات الاصطلاحية العلمية، وإن بدتْ متشابهة في ظاهرها، تحمل في باطنها اختلافات تنبني عليها آثار عملية وتترتب عليها؛ وذلك لأنها نابعة من أصول كل فرقة، فمن خالفها في مقاصدها المرادة، كان مخالفًا لكمال التوحيد كما يفهمه كل فريق.

فمثلًا، ما يريده القاسم الرسّي بوحدانية الذات والصفات هو نفي الصفات والمعاني عن الله، بناءً على أصل التوحيد على المنهج العدلي الذي يأخذ به الزيدية. وما يريده بوحدانية الأفعال هو التفريق بين فعل الله وفعل العبد، وليس أن الله هو خالق فعل العبد، بل فعل العبد صادر منه وليس من الله[59].

أما الرازي، فيبيّن مراده بهذه الأقسام الثلاثة بأن كون الله واحدًا في ذاته يعني أن "ذاته منزهة عن جهات التركيبات"؛ الحسية والمعنوية، وكونه واحدًا في صفاته يعني أنه "ليس في الوجود موجود آخر يساويه في الوجود بالذات، وفي العلم بكل المعلومات، وفي القدرة على كل الممكنات، وفي الغنى عن كل ما سواه"، وكونه واحدًا في أفعاله يعني أنه "ليس في الوجود موجود يكون مُبدِئًا لجميع الممكنات إما بغير واسطة، وإما بواسطة، إلا هو"[60]. وما يُعنَى به الرازي في هذا القسم الأخير المتعلق بالأفعال هو العلم بأنه لا ممكِن في الوجود إلا ومُبدِئه هو الله، وهذا بخلاف قول الرسّي السابق الذي لا ينصّ إلا على وجوب التفريق بين فعل الله وفعل المخلوقين، وذلك بسبب الخلاف المشهور بين العدلية وخصومهم في أفعال العباد؛ أَمَخلوقةٌ هي لله فيهم، فهي من أفعاله - كما هو مذهب الرازي وغيره من الأشاعرة - أم لم يخلقها الله فيهم، فهي من فعل العباد - كما هو مذهب العدلية من الزيدية والمعتزلة وغيرهما -.

أما ابن تيمية، فهو يتفق على مجمل هذا التقسيم المشار إليه، إلا أنه يرى أن في هذه العبارة حقًا وباطلًا، وأن "التوحيد الذي أمر [الله] به: أمرٌ يتضمن الحق الذي في هذا الكلام وزيادة أخرى؛ فهذا من الكلام الذي لُبِس فيه الحق بالباطل"[61]. ويوجّه نقدًا حاسمًا للقائلين به من حيث المعاني التي يريدونها، فهو ينتقد بعضَ القائلين بتوحيد الذات الذاهبين إلى أن تمامَه يقتضي نفي الصفات، وبعضَ القائلين بتوحيد الأفعال من حيث يَرَون أن تمامه يقتضي "نفي الأسباب حتى أنكر تأثير قدرة العبد"[62]، بحسب عبارته. وفي ردّه على القائلين بنفي الصفات - معتمدين على أن مفهوم "الواحد" يقتضي نفي المعاني عن الذات - يؤكّد ابن تيمية أنه "ليس في كلام العرب، بل ولا عامة أهل اللغات، أن الذات الموصوفة بالصفات لا تسمَّى واحدًا"[63]. وربما يكون محيي الدين بن عربي متفقًا، في الجملة، مع هذا الاستدلال من ابن تيمية، بقوله: "واعلم أن الشرع ما تعرض لأحدية الذات في نفسها بشيء، وإنما نص على توحيد الألوهية وأحديتها بأنه لا إله إلا هو. وإنما ذلك من فضول العقل لأن العقل عنده فضول كثير [...] فهو [أي الله] بحسب ما قال عن نفسه. ما هو بحسب ما حكم فضول العقل عليه"[64].

ويفيض ابن تيمية في ردّه على المتكلمين (الأشاعرة فضلًا عن غيرهم)، فيصفهم بأنهم "لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله"[65]، وكرر مرارًا أن التوحيد الذي شغل المتكلمون أنفسهم في إثباته يعرفه مشركو العرب ولا يجحدونه، فمشركو العرب يعلمون أن الله خالق ورازق وعليم وقدير، لكنّهم أشركوا معه آلهة أخرى[66]. ويؤكد أن الإنسان لو أقرّ بما يستحقه الله من الصفات والتنزيه وأنه وحده الخالق "لم يكن موحدًا، بل ولا مؤمنًا حتى يشهد أن لا إله إلا الله، فيقر بأن الله وحده هو الإله المستحق للعبادة، ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له"[67].

وبأثرٍ من أدبيات الدعوة الوهابية التي توسّعت في فهمها لتقسيم ابن تيمية للتوحيد، حتى بلغ الأمر حدّ تكفير المُعيِّنين[68]، اعترض بعض العلماء المعاصرين على تقسيم ابن تيمية وانتقدوه، ومن أبرز أولئك عضو جماعة العلماء بالأزهر الشيخ يوسف الدجوي المالكي (1870–1946) الذي ردّ على هذا التقسيم في إحدى فتاواه[69]، مبيِّنًا أن مشركي العرب، خلافًا لكلام ابن تيمية، لا يعرفون توحيد الربوبية، بل هم معدّدون في "الأرباب"، كما تصرّح آيات القرآن، وكانت دعوات الأنبياء مصرّةً على توحيد الربوبية، وأن مشركي العرب لم يكونوا يؤمنون بالأسماء والصفات، فجحدوا اسم الله "الرحمن"، على سبيل المثال، كما ورد في القرآن[70].

لا يخلو تراث المتكلمين من الإقرار باستحقاق الله العبادةَ، سواء أكانوا معتزلة كالقاضي عبد الجبار {{القاضي عبد الجبار: (ت. 415هـ/ 1025م) عبد الجبار بن أحمد الأَسَدآبادي، المعروف بالقاضي عبد الجبار، أبو الحسن، متكلّم معتزلي، وفقيه شافعيّ، وُلد في أسدآباد بهمذان، وتلقّى علومه في همذان والبصرة وبغداد، استدعاه الصاحب بن عباد إلى الري، فولّاه القضاء وارتبط بعلاقة وثيقة بالبويهيين. خلّف جملة مؤلفات في علم الكلام والتفسير، من أبرزها: المُغني في أبواب التوحيد والعدل}} الذي يقرّر بوضوح أن "الإله هو الّذي تحقّ له العبادة وتليق به"[71]؛ أو اثني عشرية كابن بابويه القمّي {{ابن بابويه القمّي: (ت. 381هـ/ 991م) محمد بن علي بن بابويه القمي، فقيه ومحدّث شيعي، ولد في قم، وتلقى علومه في خراسان والعراق والحجاز، يُعدّ من أبرز المساهمين في تأسيس التراث الفقهي والحديثي للمذهب الإمامي الاثني عشري في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، خلّف جملة مؤلفات في الحديث والعقيدة والفقه، أبرزها: من لا يحضره الفقيه}}، المُلقَّب بـ"الشيخ الصدوق"، القائل إن "الله والإله هو المستحق للعبادة، ولا يحق العبادة إلا له، وتقول: ’لم يزل إلهًا‘، بمعنى أنه يحق له العبادة"[72]؛ أو إباضية كأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني {{أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني: (ت. 570هـ/ 1175م) عالم إباضي موسوعي من سدراتة بوادي ميزاب، وأحد أعلام الإباضية في المغرب الإسلامي، رحل في طلب العلم إلى الأندلس، وإفريقيا، والمشرق، وجمع بين العلوم الشرعية والعقلية، خلّف جملة مؤلفات في علم الكلام وأصول الفقه والحديث، منها: الدليل والبرهان، والعدل والإنصاف، وترتيب مسند الربيع}}، القائل في تعريف التوحيد إنه "إثبات الواحد ونفي ما سواه من شريك أو إله أو وليّ أو طاغوت، فكل ما يُعبَد سواه فيجب الكفر به"[73]؛ أو أشعرية كأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت. 403هـ/ 1013م)، المصرِّح بأن معنى التوحيد هو أنه "ليس معه إله سواه، ولا من يستحق العبادة إلا إياه"[74].

المراجع

ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله. شرح نهج البلاغة. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1378هـ/ 1959م.

ابن أبي العز الحنفي، علي بن علي بن محمد الدمشقي. شرح العقيدة الطحاوية. حقّقه وعلّق عليه وخرّج أحاديثه وقدّم له شعيب الأرنؤوط وعبد الله بن عبد المحسن التركي. ط 2. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1990.

ابن أبي عبد الله الأصم، القاضي عثمان. النور. تحقيق ودراسة فهد بن علي بن هاشل السعدي. ط 2. مسقط: دار ذاكرة عُمان، 2022.

ابن أبي يعلى الفراء، أبو الحسين محمد. كتاب الاعتقاد. تحقيق وتعليق محمد بن عبد الرحمن الخميس. الرياض: دار أطلس الخضراء، 2002.

ابن إسحاق النديم، أبو الفرج محمد. كتاب الفهرست. قابله على أصوله وعلّق عليه وقدّم له أيمن فؤاد سيد. لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2009.

ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن. دفع شُبَه التشبيه بأكفِّ التنزيه. حقّقه وقدّم له حسن السقّاف. ط 4. بيروت: دار الإمام الرواس، 1428هـ/ 2007م.

ابن القاسم، يحيى بن الحسين. مجموعة رسائل الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم عليه السلام. تقديم مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي. صعدة: مكتبة أهل البيت، 2021.

ابن المطهر الحُلّي، الحسن بن يوسف. نهج الحق وكشف الصدق. علّق عليه فرج الله الحسيني. قدّم له السيد رضا الصدر. بيروت: دار الكتاب اللبناني؛ مكتبة المدرسة، 1982.

ابن الملاحمي، ركن الدين محمود الخوارزمي. تحفة المتكلمين في الرد على الفلاسفة. تحقيق ومقدمة حسن أنصاري وويلفرد مادلونك. طهران: المعهد الإيراني للفلسفة؛ برلين: معهد الدراسات الإسلامية في جامعة برلين الحرة، 2008.

ابن بابويه القُمّي، الشّيخ الصّدوق أبو جعفر محمد بن علي. التّوحيد. صححه وعلق عليه هاشم الحسيني الظهراني. قم: مؤسس النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1398هـ [1978م].

ابن تيمية، أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. الاستقامة. تحقيق محمد رشاد سالم. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1403هـ/ 1983م.

________. كتاب الصفدية. تحقيق محمد رشاد سالم. ط 2. [د. م.]: [د. ن.]، 1406هـ [1985م].

________. منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية. تحقيق محمد رشاد سالم. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1986.

________. درء تعارض العقل والنقل. تحقيق محمد رشاد سالم. ط 2. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1991.

________. التدمُريّة: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع. تحقيق محمد بن عودة السعوي. ط 6. الرياض: مكتبة العبيكان، 2000.

________. جامع الرسائل. تحقيق محمد رشاد سالم. الرياض: دار العطاء، 2001.

________. الفتوى الحموية الكبرى. تحقيق حمد بن عبد المحسن التويجري. ط 2. الرياض: دار الصميعي، 2004.

________. مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وساعده ابنه محمد. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1425هـ/ 2004م.

________. بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية. حقّقه يحيى بن محمد الهنيدي [وآخرون]. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1426هـ [2005م].

ابن حنبل، أحمد. مسند الإمام أحمد بن حنبل. أشرف على تحقيقه شعيب الأرنؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة، [1993-2001].

ابن عبد الوهاب، محمد. كشف الشبهات ويليه الرسالة المفيدة. علّق على حواشيه محمد بن عبد العزيز بن مانع. الرياض: دار ابن خزيمة، 1417هـ/ 1997م.

ابن فورك، أبو بكر محمد بن الحسن. مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري إمام أهل السنة. تحقيق وضبط أحمد عبد الرحيم السايح. ط 2. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2006.

ابن قيم الجوزية، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي. ط 3. بيروت: دار الكتاب العربي، 1996.

الإسفراييني، أبو المظفر طاهر بن محمد. التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين. تحقيق كمال يوسف الحوت. بيروت: عالم الكتب، 1983.

الأشعري، أبو الحسن. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. عُني بتصحيحه هلموت ريتر. ط 3. ڤيسبادن: دار فرانز شتايز، 1980.

الباقلاني، أبو بكر محمد بن الطيب. كتاب تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل. تحقيق عماد الدين أحمد حيدر. بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية، 1987.

________. الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به. تحقيق وتعليق وتقديم محمد زاهد الكوثري. ط 2. القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 2000.

البَزْدَوي، أبو اليسر محمد. أصول الدين. تحقيق هانز بيتر لنس. ضبطه وعلّق عليه أحمد حجازي السقا. القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 1424هـ/ 2003م.

التميمي، أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث. اعتقاد الإمام المُنَبَّل أبي عبد الله أحمد بن حنبل. تحقيق أبي المنذر النقاش أشرف صلاح علي. بيروت: دار الكتب العلمية، 2001.

الحسن البصري، أبو سعيد [وآخرون]. رسائل العدل والتوحيد. دراسة وتحقيق محمد عمارة. ط 2. القاهرة: دار الشروق، 1988.

الخيّاط، أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد. الانتصار والرد على ابن الروندي الملحد: ما قصد به الكذب على المسلمين والطعن عليهم. تحقيق هنريك نيبرغ. بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1957.

الدجوي، يوسف. مقالات وفتاوى الشيخ يوسف الدجوي. القاهرة: مجمع البحوث الإسلامية، [1981-1982].

الرازي، فخر الدين. تفسير الفخر الرازي (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب). بيروت: دار الفكر، 1981.

________. المطالب العالية من العلم الإلهي. تحقيق أحمد حجازي السقا. بيروت: دار الكتاب العربي، 1987.

الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر. تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. اعتنى به وخرّج أحاديثه وعلّق عليه خليل مأمون شيحا. ط 3. بيروت: دار المعرفة، 2009.

سيف الدين الآمِدي. غاية المرام في علم الكلام. تحقيق أحمد فريد المزيدي. بيروت: دار الكتب العلمية، 1424هـ/ 2004م.

الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم. كتاب الملل والنحل. دراسة وتحقيق محمد بن حشمت العباسي الهاشمي ومحمد معصوم أحمد حسن. القاهرة: دار البلد؛ الرياض: دار الفضيلة، 2019.

الطُّوسيّ، أبو جعفر. الاقتصاد. تحقيق حسن سعيد الطهراني. قم: مطبعة الخيام، 1400هـ [1979م].

الغزي، عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله. المصادر الأصلية المطبوعة للعقيدة الأشعرية. بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2018.

الغَطَفانيّ، ضِرار بن عمرو. كتاب التّحريش. حقّقه حسين خانصو ومحمد كسكين. إسطنبول: شركة دار الإرشاد، 2014.

غنيم، هشام محمد محمد. "الإرشاد في الاعتقاد لأبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي الحنبلي (431/531هـ): دراسة وتحقيق". رسالة ماجستير. كلية دار العلوم. جامعة القاهرة. القاهرة. 2008.

القاضي عبد الجبار، أبو الحسن بن أحمد. كتاب المجموع في المحيط بالتكليف. من جمع الحسن بن أحمد بن متَّوَيْه النجراني. عُني بتصحيحه ونشره جين يوسف هوبن اليسوعي. بيروت: المكتبة الكاثوليكية، [1962-1999].

________. المغني في أبواب التوحيد والعدل. تحقيق محمود محمد قاسم [وآخرون]. بإشراف طه حسين. القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، [1965].

________. شرح الأصول الخمسة. تعليق أحمد بن الحسين بن أبي هاشم. حقّقه وقدّم له عبد الكريم عثمان. ط 3. القاهرة: مكتبة وهبة، 1996.

القُشَيري، أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن. لطائف الإشارات: تفسير صوفيّ كامل للقرآن الكريم. قدّم له وحقّقه وعلّق عليه إبراهيم بسيوني. ط 3. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000.

الكفوي، أيوب بن موسى الحسيني. الكليات: معجم في المصطلحات والفروق اللغوية. تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري. بيروت: مؤسسة الرسالة، [د. ت.].

الماتريدي، أبو منصور. كتاب التوحيد. حقّقه وقدّم له فتح الله خليف. الإسكندرية: دار الجامعات المصرية، [1970].

________. تأويلات أهل السنة (تفسير الماتريدي). تحقيق مجدي باسلوم. بيروت: دار الكتب العلمية، 2005.

الماتريدي، أبو منصور [وآخرون]. الرسائل السبعة في العقائد، ومعه رسالة ذم التأويل. القاهرة: دار البصائر، 2009.

محيي الدين بن عربي، أبو عبد الله الحاتمي الطائي. كتاب الفتوحات المكية. القاهرة: دار الكتب العربية الكبرى، [د. ت.].

النّاشئ الأكبر، عبد الله بن محمد. مسائل الإمامة ومقتطفات من الكتاب الأوسط في المقالات. حقّقهما وقدّم لهما يوسف فان إس. بيروت: فرانتس شتاينر بڤيسبادن، 1971.

النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. ط 2. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1392هـ/ 1972م.

النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج. صحيح مسلم. وقف على طبعه وتحقيق نصوصه وتصحيحه وترقيمه وعدّ كتبه وأبوابه وأحاديثه وعلّق عليه ملخص شرح الإمام النووي مع زيادات عن أئمة اللغة محمد فؤاد عبد الباقي. [القاهرة]: دار إحياء الكتب العربية، [1955].

الوارجلاني، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم. الدليل والبرهان. تحقيق سالم بن حمد الحارثي. مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1417هـ/ 1997م.

[1] يُنظر مثلًا: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، بتحقيق وضبط عبد السلام هارون، ج 6 (بيروت: دار الفكر، 1399هـ/ 1979م)، ص 90؛ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط، راجعه واعتنى به أنس محمد الشامي وزكريا جابر أحمد (القاهرة: دار الحديث، 2008)، ص 1735؛ علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني، معجم التعريفات: قاموس لمصطلحات وتعريفات علم الفقه واللغة والفلسفة والمنطق والتصوّف والنحو والصرف والعروض والبلاغة، بتحقيق ودراسة محمد صديق المنشاوي (القاهرة: دار الفضيلة، [2004])، ص 62؛ القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني، شرح الأصول الخمسة، تعليق أحمد بن الحسين بن أبي هاشم، حقّقه وقدّم له عبد الكريم عثمان، ط 3 (القاهرة: مكتبة وهبة، 1996)، ص 128. [والكتاب منسوب إلى القاضي عبد الجبار، وهو في حقيقته تعليق للإمام الزيدي أحمد بن الحسين مانكديم على كتاب الأصول الخمسة للقاضي]؛ فخر الدين الرازي، المطالب العالية من العلم الإلهي، تحقيق أحمد حجازي السقا، ج 3 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1987)، ص 262.

[2] مثلًا، يقول الإمام الزيدي الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم: "أول ما يجب على العبد أن يعلم: أن الله واحد أحد صمد فرد، ليس له شبيه ولا نظير، ولا عديل". يُنظر: يحيى بن الحسين بن القاسم، مجموعة رسائل الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم عليه السلام، تقديم مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي (صعدة: مكتبة أهل البيت، 2021)، ص 52. وللمقارنة يُنظر: القاضي أبو الحسن عبد الجبار الأسدآبادي، المغني في أبواب التوحيد والعدل، ج 4: رؤية الباري، تحقيق محمد مصطفى حلمي وأبو الوفا الغنيمي، مراجعة إبراهيم مدكور، بإشراف طه حسين (القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، [د. ت.])، ص 242؛ أبو بكر بن الطيب الباقلاني البصري، الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به، تحقيق وتعليق وتقديم محمد زاهد الكوثري، ط 2 (القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 2000)، ص 22.

[3] يُنظر الحديث رقم 8040، في: أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، حقّقه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد، ج 13 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1997)، ص 408.

[4] يُنظر الحديث رقم 1218، في: أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم، وقف على طبعه وتحقيق نصوصه وتصحيحه وترقيمه وعدّ كتبه وأبوابه وأحاديثه وعلّق عليه ملخص شرح الإمام النووي مع زيادات عن أئمة اللغة محمد فؤاد عبد الباقي، ج 2 ([القاهرة]: دار إحياء الكتب العربية، [1955])، ص 887.

[5] الحديث رقم 1740، في: ابن حنبل، ج 3، (1995)، ص 263.

[6] أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم، كتاب الفهرست، قابله على أصوله وعلّق عليه وقدّم له أيمن فؤاد سيد، مج 1 (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2009)، ص 561.

[7] يُنظر: المعتزلة.

[8] أبو منصور الماتريدي، "شرح الفقه الأكبر"، في: أبو منصور الماتريدي [وآخرون]، الرسائل السبعة في العقائد، ومعه رسالة ذم التأويل (القاهرة: دار البصائر، 2009)، ص 32.

[9] يُنظر مثلًا: ع​بد الله بن محمد النّاشئ الأكبر، مسائل الإمامة ومقتطفات من الكتاب الأوسط في المقالات، حقّقهما وقدّم لهما يوسف فان إس (بيروت: فرانتس شتاينر بڤيسبادن، 1971)، ص 89؛ أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي، تأويلات أهل السنة (تفسير الماتريدي)، ج 9: من أول سورة غافر إلى آخر سورة الصف، تحقيق مجدي باسلوم (بيروت: دار الكتب العلمية، 2005)، ص 458.

[10] أبو منصور الماتريدي، كتاب التوحيد، حقّقه وقدّم له فتح الله خليف (الإسكندرية: دار الجامعات المصرية، [1970])، ص 23.

[11] يُنظر مثلًا: أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، الكليات: معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري (بيروت: مؤسسة الرسالة، [د. ت.])، ص 931.

[12] المرجع نفسه.

[13] الرازي، المطالب العالية، ج 2، ص 5.

[14] ضِرار بن عمرو الغَطَفانيّ، كتاب التّحريش، حقّقه حسين خانصو ومحمد كسكين (إسطنبول: شركة دار الإرشاد، 2014)، ص 76.

[15] يُنظر مثلًا في قول أبي الحسن الأشعري في ذلك، في: أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري إمام أهل السنة، تحقيق وضبط أحمد عبد الرحيم السايح، ط 2 (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2006)، ص 259؛ وفي قول القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي، في: القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص 39؛ ومن الشيعة: أبو جعفر الطُّوسيّ، الاقتصاد، تحقيق حسن سعيد الطهراني (قم: مطبعة الخيام، 1400هـ [1979م])، ص 10؛ ومن الإباضية: القاضي عثمان بن أبي عبد الله الأصم، النور، تحقيق ودراسة فهد بن علي بن هاشل السعدي، ط 2 (مسقط: دار ذاكرة عُمان، 2022)، ص 94.

[16] سيف الدين الآمِدي، غاية المرام في علم الكلام، تحقيق أحمد فريد المزيدي (بيروت: دار الكتب العلمية، 1424هـ/ 2004م)، ص 40-41؛ عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 1 (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1378هـ/ 1959م)، ص 76.

[17] يُنظر مثلًا: أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، كتاب تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، تحقيق عماد الدين أحمد حيدر (بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية، 1987)، ص 45.

[18] الماتريدي، كتاب التوحيد، ص 21.

[19] المرجع نفسه، ص 18.

[20] المرجع نفسه، ص 20.

[21] مثلًا، قال المتكلم المعتزلي محمود بن الملاحمي الخوارزمي: "ذاته كافية في صفاته وأفعاله، فلا تقتضي لأمر زائد على ذاته". يُنظر: ركن الدين محمود بن الملاحمي الخوارزمي، تحفة المتكلمين في الرد على الفلاسفة، تحقيق ومقدمة حسن أنصاري وويلفرد مادلونك (طهران: المعهد الإيراني للفلسفة؛ برلين: معهد الدراسات الإسلامية في جامعة برلين الحرة، 2008)، ص 108.

[22] يُنظر مثلًا "باب في أنه تعالى عالم قادر لا لمعانٍ بل لذاته"، في: القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد، كتاب المجموع في المحيط بالتكليف، من جمع الحسن بن أحمد بن متَّوَيْه النجراني، عُني بتصحيحه ونشره جين يوسف هوبن اليسوعي، ج 1 (بيروت: المكتبة الكاثوليكية، 1962)، ص 170 وما بعدها [والكتاب للحسن بن أحمد بن متويه، ومنسوب خطأً إلى القاضي]؛ القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص 197.

[23] أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد الخيّاط، الانتصار والرد على ابن الروندي الملحد: ما قصد به الكذب على المسلمين والطعن عليهم، تحقيق هنريك نيبرغ (بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1957)، ص 59.

[24] المرجع نفسه، ص 83.

[25] المرجع نفسه، ص 82.

[26] ابن أبي الحديد، ج 20، ص 227.

[27] يُنظر مثلًا: الحسن بن يوسف بن المطهر الحُلّي، نهج الحق وكشف الصدق، علّق عليه فرج الله الحسيني، قدّم له السيد رضا الصدر (بيروت: دار الكتاب اللبناني؛ مكتبة المدرسة، 1982)، ص 64.

[28] أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، تحقيق سالم بن حمد الحارثي، ج 1 (مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1417هـ/ 1997م)، ص 47.

[29] للاطلاع على وصف عقائد عبد الله بن سعيد بن كلّاب في الصفات، يُنظر: أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، عُني بتصحيحه هلموت ريتر، ط 3 (ڤيسبادن: دار فرانز شتايز، 1980)، ص 169.

[30] لتحليل مدقق وموسَّع عن عقائد الأشعرية في الصفات، من مصادرها القديمة والمتأخرة، يُنظر: عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله الغزي، المصادر الأصلية المطبوعة للعقيدة الأشعرية (بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2018)، ص 85 وما بعدها.

[31] يُنظر مثلًا: أبو اليسر محمد البَزْدَوي، أصول الدين، تحقيق هانز بيتر لنس، ضبطه وعلّق عليه أحمد حجازي السقا (القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 1424هـ/ 2003م)، ص 45.

[32] يُنظر مثلًا: أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التميمي، اعتقاد الإمام المُنَبَّل أبي عبد الله أحمد بن حنبل، تحقيق أبي المنذر النقاش أشرف صلاح علي (بيروت: دار الكتب العلمية، 2001)، ص 16؛ هشام محمد محمد غنيم، "الإرشاد في الاعتقاد لأبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي الحنبلي (431/531هـ): دراسة وتحقيق"، رسالة ماجستير، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، القاهرة، 2008، ص 144؛ أبو الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء، كتاب الاعتقاد، تحقيق وتعليق محمد بن عبد الرحمن الخميس (الرياض: دار أطلس الخضراء، 2002)، ص 25.

[33] يُنظر مثلًا: أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق محمد رشاد سالم، ج 5، ط 2 (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1991)، ص 19 وما بعدها.

[34] فالزمخشري المعتزلي مثلًا يؤوّل صفة الوجه بأنها "ذات الشيء وحقيقته". يُنظر: أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري، تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، اعتنى به وخرّج أحاديثه وعلّق عليه خليل مأمون شيحا، ط 3 (بيروت: دار المعرفة، 2009)، ص 329؛ ويؤول صفة اليد، في: المرجع نفسه، ص 299؛ وصفة العين، في: المرجع نفسه، ص 655. وللمقارنة على التوالي، يُنظر: فخر الدين الرازي، تفسير الفخر الرازي (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب)، ج 12 (بيروت: دار الفكر، 1981)، ص 248؛ المرجع نفسه، ص 46؛ المرجع نفسه، ج 17، ص 231.

[35] يُنظر مثلًا: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج 3، ط 2 (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1392هـ/ 1972م)، ص 19.

[36] يُنظر مثلًا: التميمي، ص 17 وما بعدها. يقول ابن أبي يعلى الفراء بعد أن ذكر تلك الصفات الخبرية: "فإن اعتقد معتقد في هذه الصفات ونظائرها مما وردت به الآثار الصحيحة التشبيه في الجسم والنوع والشكل والطول- فهو كافر [...] وإن تأولها على مقتضى اللغة وعلى المجاز فهو جهمي [...] وإن أمرها كما جاءت، من غير تأويل، ولا تفسير، ولا تجسيم، ولا تشبيه، كما فعلت الصحابة والتابعون فهو الواجب عليه". يُنظر: ابن أبي يعلى الفراء، ص 26، 31.

[37] يُنظر مثلًا: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، دفع شُبَه التشبيه بأكفِّ التنزيه، حقّقه وقدّم له حسن السقّاف، ط 4 (بيروت: دار الإمام الرواس، 1428هـ/ 2007م).

[38] يُنظر مثلًا: أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، التدمُريّة: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، تحقيق محمد بن عودة السعوي، ط 6 (الرياض: مكتبة العبيكان، 2000)، ص 134.

[39] أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، الفتوى الحموية الكبرى، تحقيق حمد بن عبد المحسن التويجري، ط 2 (الرياض: دار الصميعي، 2004)، ص 542.

[40] يُنظر: الغزي، ص 87.

[41] يُنظر "رسالة في الصفات الاختيارية"، في: أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، جامع الرسائل، تحقيق محمد رشاد سالم، ج 2 (الرياض: دار العطاء، 2001)، ص 3 وما بعدها.

[42] البزدوي، ص 76.

[43] القاسم الرَّسّي، "كتاب أصول العدل والتوحيد"، في: أبو سعيد الحسن البصري [وآخرون]، رسائل العدل والتوحيد، دراسة وتحقيق محمد عمارة، ج 1، ط 2 (القاهرة: دار الشروق، 1988)، ص 126.

[44] أبو المظفر طاهر بن محمد الإسفراييني، التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، تحقيق كمال يوسف الحوت (بيروت: عالم الكتب، 1983)، ص 14.

[45] أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، كتاب الصفدية، تحقيق محمد رشاد سالم، ج 2، ط 2 ([د. م.]: [د. ن.]، 1406هـ [1985م])، ص 340.

[46] القاسم الرَّسّي، ص 126.

[47] أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، كتاب الملل والنحل، دراسة وتحقيق محمد بن حشمت العباسي الهاشمي، مج 1 (القاهرة: دار البلد؛ الرياض: دار الفضيلة، 2019)، ص 236.

[48] أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشَيري، لطائف الإشارات: تفسير صوفيّ كامل للقرآن الكريم، قدّم له وحقّقه وعلّق عليه إبراهيم بسيوني، مج 2، ط 3 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000)، ص 526.

[49] غنيم، ص 312.

[50] الرازي، المطالب العالية، ج 3، ص 257.

[51] يُنظر هذا التقسيم مثلًا في: علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الدمشقي، شرح العقيدة الطحاوية، حقّقه وعلّق عليه وخرّج أحاديثه وقدّم له شعيب الأرنؤوط وعبد الله بن عبد المحسن التركي، ج 1، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1990)، ص 43؛ أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، حقّقه يحيى بن محمد الهنيدي، ج 1 (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1426هـ [2005م])، ص 430-431.

[52] أبو عبد الله محيي الدين بن عربي الحاتمي الطائي، الجزء الأول من كتاب الفتوحات المكية (القاهرة: دار الكتب العربية الكبرى، [د. ت.])، ص 317.

[53] المرجع نفسه، ص 345.

[54] أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، تحقيق محمد رشاد سالم، ج 3 (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1986)، ص 289-290.

[55] أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، مج 3: كتاب مجمل اعتقاد السلف، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وساعده ابنه محمد (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1425هـ/ 2004م)، ص 3.

[56] ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، ج 6، ص 56.

[57] أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، ج 1، ط 3 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1996)، ص 51.

[58] محمد بن عبد الوهاب، كشف الشبهات ويليه الرسالة المفيدة، علّق على حواشيه محمد بن عبد العزيز بن مانع (الرياض: دار ابن خزيمة، 1417هـ/ 1997م)، ص 47.

[59] القاسم الرَّسّي، ص 126.

[60] الرازي، المطالب العالية، ج 3، ص 257-258.

[61] ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، ج 1، ص 226. [ما بين معقوفين من الباحث].

[62] ابن تيمية، جامع الرسائل، ج 1، ص 88.

[63] ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، ج 1، ص 113.

[64] محيي الدين بن عربي، الجزء الثاني من كتاب الفتوحات المكية، ص 290. [ما بين معقوفين من الباحث].

[65] ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، ج 1، ص 226.

[66] يُنظر: أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، الاستقامة، تحقيق محمد رشاد سالم، ج 2 (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1403هـ/ 1983م)، ص 31؛ ابن تيمية، منهاج السنة، ج 5، ص 327-328.

[67] ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، ج 1، ص 226.

[68] يُنظر: التكفير.

[69] يُنظر: يوسف الدجوي، مقالات وفتاوى الشيخ يوسف الدجوي، مج 1، ج 1: الإلهيات (القاهرة: مجمع البحوث الإسلامية، 1981)، ص 248.

[70] المرجع نفسه.

[71] القاضي أبو الحسن عبد الجبار الأسدآبادي، المغني في أبواب التوحيد والعدل، ج 11: التكليف، تحقيق محمد علي النجار وعبد الحليم النجار، مراجعة إبراهيم مدكور، إشراف طه حسين (القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، [د. ت.])، ص 418.

[72] يُنظر: الشّيخ الصّدوق أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القُمّي، التّوحيد، صححه وعلق عليه هاشم الحسيني الظهراني (قم: مؤسس النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1398هـ [1978م])، ص 190.

[73] يُنظر "باب معنى لا إله إلا الله"، في: الوارجلاني، ج 2، ص 342.

[74] الباقلاني، الإنصاف، ص 32.


المحتويات

الهوامش