تسجيل الدخول

أبو يعقوب السكاكي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

أبو يعقوب سراج الدين يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي الخوارزمي

الاسم المعروف به

السكاكي

تاريخ الميلاد

555هـ/ 1160م

مكان الميلاد

خوارزم، الدولة الخوارزمية

تاريخ الوفاة

626هـ/ 1229م

مكان الوفاة

خوارزم، الدولة الخوارزمية

المهنة

عالم لغوي، أديب، بلاغي، منطقي، سكاك​​

أبو يعقوب سراج الدين يوسف السكاكي (555-626هـ/ 1160-1229م)، عالم لغوي عربي وأديب. وُلِد وعاش في خوارزم في غرب آسيا الوسطى، واتصل بملوكها. كان يعمل بمهنة السكاكة (الحدادة) ومنها أخذ لقبه، قبل أن يتحول إلى طلب العلم، وهو ابن الثلاثين من العمر. ألَّف السكاكي في الأدب والبلاغة والنحو والمنطق والسحر وغيرها، ولكنه عُرِف بكتابه مفتاح العلوم، وهو كتاب في علوم اللغة يمثل كلَّ ما وصلنا من إنتاجه. وقد اشتُهر الكتاب بالخصوص بفضل قسمه الخاص بعلمَي المعاني والبيان من علوم البلاغة. كتب مئات العلماء شروحًا وملخصات وحواشي لهذا القسم من الكتاب، وهيمن تنظير السكاكي في البلاغة على تدريس هذا العلم، ودراسته لأكثر من ستة قرون في التراث العربي. وما يزال الكتاب أهم كتاب تدريسي للبلاغة العربية، على الرغم من تباين آراء المحدثين فيه.

نشأته وتعليمه

ولد أبو يعقوب سراج الدين يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي في خوارزم عام 555هـ/ 1160م، ومات فيها عام 626ه/1229م. المعلومات الموثقة عن حياته قليلة، وجُلّها وصلنا من مصادر متأخرة عن زمن وفاته، ووفق ما ورد منها فإنه يُنسب إليه صنعة السِّكاكة (الحِدادة)، وقد برع فيها، فكان يعرض بعض مصنوعاته المبتكرة على الأمراء والملوك. بدأ طلب العلم بعد أن بلغ الثلاثين من العمر، سعيًا وراء المكانة، بعد أن رأى الحفاوة التي يلقاها العلماء في مجالس الملوك في زمنه[1]. وأصبح بفضل مكانته العلمية عالمًا في بلاط السلطان علاء الدين محمد خوارزم شاه الثاني (564-617هـ/ 1169-1220م)، ملك خوارزم، ثم في بلاط ابنه السلطان جلال الدين منكبرتي (595-628هـ/ 1199-1231م) بعده. وبعد أن سقطت خوارزم في يد المغول ودمّروها، التحق ببلاط السلطان جغتاي خان بن جنكيز خان (1183-1242)، حاكم المغول في خوارزم[2]. وبعد فترة من الحظوة لدى جغتاي، تعرَّض لمكيدة، فسجنه السلطان المغولي حتى وفاته[3]. وتشير المرويات عن حياة السكاكي إلى أن معرفته بعلم السحر والطلسم كانت سببًا في حظوته عند الملوك، كما كانت سببًا في هلاكه[4]. لكن لا تَرِد في كتاب مفتاح العلوم، وهو الكتاب الوحيد الذي وصلنا من مؤلفاته، أية إشارة إلى معرفته بالطلاسم والسحر.

مؤلفاته

تتضمن قائمة الكتب المعروفة للسكاكي:

  1. مفتاح العلوم: نُشرت منه طبعات عدَّة بتحقيقات شتى، لعل أفضلها طبعة دار الكتب العلمية بتحقيق عبد الحميد هنداوي، المنشورة عام 2000.
  2. كتاب الجُمَل: شرَح السكاكي فيه العوا​مل النحوية التي لخصها عبد القاهر الجرجاني (400-471هـ/ 1009-1078م) في كتاب الجُمَل. أشار السكاكي إليه في مفتاح العلوم، غير أنه لم يصل إلينا.
  3. رسالة في علم المناظرة ولم يصل إلينا[5].
  4. كتاب التبيان (أو البيان): وهو تلخيص لكتابه مفتاح العلوم. ذكره ابن خلدون في تاريخه[6].
  5. كتاب الطلسم: وموضوعه السحر ألَّفه السكاكي بالفارسية، وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون[7].
  6. كتاب الشامل وبحر الكامل في أصول التعزيم وقواعد التنجيم، وهناك نسخة مخطوطة منه في مكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن[8]. وقد درس بعضُ الباحثين الكتابَ وصِلتَه بكتابات السكاكي البلاغية[9]. وهناك كتاب أقدم بعنوان مشابه من تأليف أبي الفضل محمد أحمد الطبسي من علماء القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، وهو الشامل في البحر الكامل في الدور العامل في أصول التعزيم وقواعد التنجيم[10].

ورغم كثرة مؤلفات السكاكي وتنوع موضوعاتها، فيبدو أنه لم يصلنا من كتبه سوى مفتاح العلوم الشهير.

أثره وتأثيره

يبدو أن السكاكي كان مُقلًا في التأليف، لكن كتاب مفتاح العلوم منحه شهرة واسعة وتأثيرًا استمر ثمانية قرون. ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام كبرى؛ يختص الأول بعلم الصرف، والثاني بعلم النحو، والثالث بعلمَي المعاني والبيان. ويضم خلاصة سبعة علوم، منها ما هو لغوي، وهي: الصرف والنحو والمعاني والبيان، والعروض والقوافي، إضافة إلى المنطق. رأى السكاكي أن هذه العلوم السبعة هي ما يحتاجه المرء من معارف ومهارات كي يكون متحدثًا أو كاتبًا أو أديبًا بارعًا. وتُشكِّل معًا علمًا جامعًا أسماه "علم الأدب". ولعلم الأدب عند السكاكي غاية كبرى، هي: "الاحتراز عن الخطأ في كلام العرب"[11]؛ أي تجنب الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها المتحدث أو الكاتب في السياق المحدد الذي يكتب أو يتحدث فيه، سواء أكان إنسانًا عاديًا أم أديبًا. وجعل غاية كتابه إمداد قارئه بما يحتاج إليه لتحقيق هذه الغاية.

مخطوط مفتاح العلوم للسكاكي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

للسكّاكي أثرٌ واضح في لاحقيه من علماء البلاغة انطلاقًا من القسم المعنيّ بهذا العلم في كتاب مفتاح العلوم[12]؛ فبفضل الجهود التي بذلها السكاكي وشراحه، تشكلت مدرسة بلاغيَّة هي الأكثر اكتمالًا وتأثيرًا، والأطول امتدادًا في التاريخ الثقافي العربي، عُرِفت "مدرسة شرّاح التلخيص"، نسبة إلى الشروح التي ألفها عشرات العلماء لكتاب تلخيص مفتاح العلوم، المشهور بـ التلخيص، الذي أجرى فيه القزويني تعديلاتٍ هيكليةً على مفتاح العلوم، مرسخًا التصور الراهن لعلوم البلاغة. كما عُرفت هذه المدرسة البلاغية باسم "مدرسة السكاكي" بالنظر إلى محورية المفتاح ومؤلِّفه فيها[13]. وقد أعطت هذه المدرسة للبلاغة العربية هيكلها، ووظائفها، وتقسيمات علومها الشائعة. وحوَّلت المعرفة البلاغية إلى علم رصينٍ مقنَّنٍ ومتقَنِ التصنيف والتبويب، ومحدّد الوظائف، يُغطي أبعاد الخطاب كافة، لا سيما مفرداته، وتراكيبه، وعلاقاته بجميع مكونات السياق، وقدراته التخييلية والإيقاعية، وأدائه، وغيرها.

من أوجه الأثر المهم للسكاكي أنه على الرغم من إفادته من أعمال سابقيه، لا سيما الجاحظ (159-255هـ/ 755-868م) وعبد القاهر الجرجاني وجار الله الزمخشري (467-538هـ/ 1074-1143م) وفخر الدين الرازي (544-606هـ/ 1149-1209م)، فإن تصوره لعلم الأدب، وتصنيفاته الدقيقة لعلوم البلاغة ووظائفها ومسائلها وأساليبها كان له تأثيرٌ واضح فيمن جاء بعد السكاكي من علماء البلاغة. وبعد مرور قرن من وفاة السكاكي، رصد ابن خلدون (732-808هـ/ 1332-1406م) التأثير الهائل الذي أحدثه في تطور علم البلاغة حين قال: "تلاحقت مسائل الفنّ [البلاغة] واحدة بعد أخرى وكتب فيها جعفر بن يحيى والجاحظ وقدامة وأمثالهم إملاءات غير وافية فيها. ثمّ لم تزل مسائل الفنّ تكمل شيئًا فشيئًا إلى أن محّص السّكاكيّ زبدته وهذّب مسائله ورتّب أبوابه [...] وألّف كتابه المسمّى بـالمفتاح في النّحو والتّصريف والبيان فجعل هذا الفنّ من بعض أجزائه. وأخذه المتأخّرون من كتابه ولخّصوا منه أمّهات هي المتداولة لهذا العهد"[14].

استمر هذه التقدير الاستثنائي للسكاكي حتى أواخر القرن التاسع عشر، حين قام البلاغيون العرب المحدثون بمراجعة مكانة السكاكي ومدرسته البلاغية متأثرين بإعادة الاعتبار لأعمال بلاغية أخرى مثل كتابَي دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني، أو محفّزين بتصورات رومانسية تُعلي من شأن الذوق الفردي الذاتي على حساب المعرفة التقعيدية المنهجية الصارمة. وبلغ الهجوم أشده فيما بين العقدين الثالث والثامن من القرن العشرين مع اطلاع البلاغيين العرب على البلاغات الغربية وسعيهم إلى الإفادة منها، وتصادمهم مع هيمنة بعض شروح السكاكي التي تُدرك البلاغة على أنها تقسيمات وتفريعات وتعريفات وأمثلة يحفظها الدارسون. وقد بلغ الهجوم على السكاكي حد القول بأن مدرسته البلاغية كانت سببًا في تدهور البلاغة العربية، على نحو ما يُرى في عبارة لأحمد مطلوب (1936-2018) يقول فيها: "فماتت المواهب، وذهبت الملكات الأدبية التي تحس بالكلام الجميل، وأصبح العاكف عليها لا يستطيع أن يعبر تعبيرًا صحيحًا، أو يُنشئ جملة فصيحة"[15]. ونتج عن هذا الهجوم إغفال إسهاماته في المعرفة البلاغية.

وإذ ارتبطت فترة النصف الثاني من القرن العشرين بظهور مباحث البلاغة الجديدة والتيارات التداولية، فإنّ من الطبيعي أن يرافق ذلك تجديد الاهتمام بالسكاكي في الأطر الأكاديمية، وهو أمرٌ يستدعيه تزايد الاهتمام البحثي بدراسة السياق، والأبعاد التداولية للغة، والتحليل النصي، وتقدير أهمية تقعيد المعرفة. وتعززت هذه الاستعادة بالعودة المباشرة إلى مفتاح العلوم، واستعادة تصور علم الأدب، وإعادة التقدير لمشروع السكاكي في شموله ومنهجيته. وتوالت الكتابات التي تقدم تصورًا متوازنًا لإسهام السكاكي، يُتعامَل معه بوصفه مرحلة مهمة من مراحل تطور المعرفة البلاغية، من دون تحقير أو تقديس[16].

المراجع

العربية

ابن خلدون، عبد الرحمن. مقدمة ابن خلدون: وهي الجزء الأول من تاريخ ابن خلدون المسمّى ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر. ضبط المتن ووضع الحواشي والفهارس خليل شحادة. مراجعة سهيل زكار. بيروت: دار الفكر، 1981.

حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله. كتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. عُني بتصحيحه وطبعه على نسخة المؤلف مجردًا عن الزيادات واللواحق من بعده وتعليق حواشيه ثم بترتيب الذيول عليه وطبعها محمد يالتقايا ورفعت الكليسي. إسطنبول: وكالة المعارف، 1941-1943.

توفيق، مجدي. ما البلاغة؟ القاهرة: سندباد للنشر، 2013.

السكاكي، أبو يعقوب يوسف بن محمد بن علي. مفتاح العلوم. حقّقه وقدّم له وفهرسه عبد الحميد هنداوي. بيروت: دار الكتب العلمية، 2000.

________. "كتاب الشامل وبحر الكامل في أصول التعظيم وقواعد التنجيم". نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن. شوهد في 9/1/2026، في: https://acr.ps/1L9F2Yj

الطبسي، محمد بن أحمد. "الشامل في البحر الكامل في الدور العامل في أصول التعزيم وقواعد التنجيم". نسخة مخطوطة محفوظة برقم 160 في سلسلة مخطوطات العالم الإسلامية في مكتبة جامعة برينستون. شوهد في 9/1/2026، في: https://acr.ps/1L9F2Zq

العمري، محمد. البلاغة العربية أصولها وامتداداتها. الدار البيضاء: إفريقيا الشرق، 1999.

قدوري، مصطفى. المنحى التداولي في مشروع السكاكي (مفتاح العلوم) تطور النظرية اللسانية وآليات الدراسة التداولية. عمّان: ركاز للنشر والتوزيع، 2022.

مطلوب، أحمد. البلاغة عند السكاكي. بغداد: مكتبة النهضة، 1964.

الموسوي، محمد باقر. روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات. طهران: مكتبة إسماعيليان، 1971.

الأجنبية

Selove, Emily, & Mohammed Sanad. “The Sorcerer Scholar: Sirāj al-Dīn al-Sakkākī between Grammar and Grimoire.” In: Kazuo Morimoto, Sajjad Rizvi (eds.). Knowledge and Power in Muslim Societies Approaches in Intellectual History. Berlin: Gerlach Press, 2023.‏

[1] محمد باقر الموسوي، روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، ج 8 (طهران: مكتبة إسماعيليان، 1971)، ص 220-222.

[2] أحمد مطلوب، البلاغة عند السكاكي (بغداد: مكتبة النهضة، 1964)، ص 49-51.

[3] المرجع نفسه، ص 52.

[4] تُنظر مقدمة المحقق، في: أبو يعقوب يوسف بن محمد بن علي السكاكي، مفتاح العلوم، حقّقه وقدّم له وفهرسه عبد الحميد هنداوي (بيروت: دار الكتب العلمية، 2000)، ص 17.

[5] مطلوب، ص 60.

[6] عبد الرحمن بن خلدون، مقدمة ابن خلدون: وهي الجزء الأول من تاريخ ابن خلدون المسمّى ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، ضبط المتن ووضع الحواشي والفهارس خليل شحادة، مراجعة سهيل زكار (بيروت: دار الفكر، 1981)، ص 761.

[7] مصطفى بن عبد الله حاجي خليفة، المجلد الثاني من كتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، عُني بتصحيحه وطبعه على نسخة المؤلف مجردًا عن الزيادات واللواحق من بعده وتعليق حواشيه ثم بترتيب الذيول عليه وطبعها محمد يالتقايا ورفعت الكليسي (إسطنبول: وكالة المعارف، 1943)، ص 1115.

[8] يوسف بن أبي بكر السكاكي، "كتاب الشامل وبحر الكامل في أصول التعظيم وقواعد التنجيم"، نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، شوهد في 9/1/2026، في: https://acr.ps/1L9F2Yj، وتصويب العنوان في المتن يأتي من قراءة المخطوط نفسه.

[9] Emily Selove & Mohammed Sanad. “The Sorcerer Scholar: Sirāj al-Dīn al-Sakkākī between Grammar and Grimoire.” Knowledge and Power in Muslim Societies Approaches in Intellectual History (Berlin: Gerlach Press, 2023), pp 95-120.‏

[10] محمد بن أحمد الطبسي، "الشامل في البحر الكامل في الدور العامل في أصول التعزيم وقواعد التنجيم"، نسخة مخطوطة محفوظة برقم 160 في سلسلة مخطوطات العالم الإسلامية في مكتبة جامعة برينستون، شوهد في 9/1/2026، في: https://acr.ps/1L9F2Zq

[11] السكاكي، ص 39.

[12] مطلوب، 18-19؛ محمد العمري، البلاغة العربية: أصولها وامتداداتها (الدار البيضاء: إفريقيا الشرق، 1999)، ص 479-497.

[13] مجدي توفيق، ما البلاغة؟ (القاهرة: سندباد للنشر، 2013)، ص 132-133.

[14] ابن خلدون، ص 761.

[15] مطلوب، ص 19.

[16] مصطفى قدوري، المنحى التداولي في مشروع السكاكي (مفتاح العلوم): تطور النظرية اللسانية وآليات الدراسة التداولية (عمّان: ركاز للنشر والتوزيع، 2022).


المحتويات

الهوامش