تسجيل الدخول

القَوما (القومة)

الاسم

القَوما/ القومة

الصفة

زجل؛ نوع شعري عامّيّ

الأصل

الفنون السبعة الشعرية

أشهر أعلامه

أبو نقطة

ماهر بن أبي نقطة

 الأبشيهي

صفي الدين الحلّيّ


القَوما لونٌ من الزجل الشعبي ارتبط تقليديًا بنداء المسحّرين لإيقاظ الناس للسحور في رمضان، ويُعَدّ أحد الفنون الشعرية السبعة​. يقوم وزنه الأساس على تكرار "مستفعلن فعلان" أو "مستفعلن فاعلان" مرتين، على نحو قريب من مجزوء الرجز، وتُسمّى كل قطعة منه "بيتًا". يتميز بناء القَوما بنظام دَوريّ يعتمد تكرار الأوزان والقوافي وفق ضروب محدّدة، يلتزم فيها الشطران الأولان وزنًا وقافية، ويخالفهما الثالث، بينما يعود الرابع إلى قافيتهما. اشتهر به أبو نقطة وابنه ماهر، كما برز فيه الأبشيهي وصفيّ الدين الحلي وغيرهما ممّن نظموه في المدح والغزل ووصف الأحوال.


تعريفه

القوما نوع من الزجل، وهو أحد الفنون الشعرية السبعة: الموشّح، والزجل، والدوبيت، والقوما، والسلسلة، وكان وكان، والمواليا. وهو لون من الشعر الشعبيّ، يقوله المسحِّرون لإيقاظ الناس للسحور في رمضان، وله وزن واحد هو "مستفعلن فعْلانْ" مكرّرة مرّتين أو "مستفعلن فاعلان" مكرّرة مرتين، وهذا وزن شبيه بمجزوء الرجز. ويطلق على قطعة القوما اسم "بيت"[1]. ويرى بعض الباحثين أن القوما نوع من المواليا[2].

بناؤه

تسمى أوزان القوما عند أحمد الدرويش البرلّسيّ ضروبًا، وكل ضرب ثلاثة أوزان من الزجل، الأول والثاني من وزن واحد وقافية واحدة، والثالث بقافيةٍ غير الأولى، ووزنٍ غير الأول، والرابع من وزن آخر، ولكن قافيته كالقافية الأولى[3]. ويفرّق بعض الباحثين بين القوما والكان وكان بأنّ الشطرين الأولين من القوما يكونان متّحدَين وزنًا وقافية، والثالث يخالفهما في الوزن والقافية، والرابع تابع لهما في القافية، وتكون قافية الشطرين الأولين ملتزمة في أدوار القوما كلّها[4].

وقد يجيء بناؤه كما يأتي[5]:

  1. 4 أقفال، ثلاثة منها متساوية في الوزن والقافية، والرابع أطول منها، ومن قافية أخرى، بنظام قافية (أ أ ب أ).
  2. 3 أقفال مختلفة الوزن، متفقة القافية، القفل الأول أقصر من الثاني، والثاني أقصر من الثالث، وكلّها على وزن "قُوْما نْسَحِّرْ قُوْما".

ومثلما يخلطه البعض بالمواليا، فإنه يشبه فن الكان وكان، إلا أنه مخصّص لإيقاظ النائمين لتناول السحور، وأنه ذو وزنين[6].

أبرز شعرائه

من أهم شعرائه أبو نقطة{{أبو نقطة: (ت. 629هـ/ 1231م) أبو بكر محمد بن عبد الغني، شاعر مجيد، ومبتكر فن القوما، أو أبرز شعرائه، إن كان قد سُبق إليه.}}، وابنه ماهر الذي اشتهر بأنّه قال للناصر[7]:

يا سيّدِ الساداتْ


لكْ بالكرَمْ عاداتْ

أنا ابن أبي نُقطهْ

 

تِعيشْ أبي قدْ ماتْ

وقولهم "قوما نسحِّر قوما"، ابتكره أبو نقطة للناصر أصلًا، وجاءت تسميته من قول المسحّرين بعضهم لبعضهم الآخر: "قوما نسحّر قوما"[8]. أما فن القوما نفسه، فالصحيح أنه مخترَع قبل أبي نقطة.[9] ولكن الثابت أنه من ابتكارات البغداديين، أيام الدولة العباسية. ومن القوما قول الأبشيهيّ{{الأبشيهيّ: (790-852هـ/ 1388-1446م) أبو الفتح محمد بن أحمد بن منصور، شاعر وأديب وخطيب من أبشيه من قرى الفيوم، كتب القوما، واشتهر بكتابه المستطرف في كل فن مستظرف.}} [10]:

لا‭ ‬زالِ‭ ‬سعدَكْ‭ ‬مَديدْ

 

دائِمْ‭ ‬وجَدَّكْ‭ ‬سَعيدْ

ولا‭ ‬بَرَحْتَ‭ ‬مْهَنّا

 

بِكُلِّ‭ ‬صُوْمٍ‭ ‬وعِيْدْ

في‭ ‬الدهرِ‭ ‬إنتَ‭ ‬الفريدْ

 

وِفِيْ‭ ‬صِفاتَكْ‭ ‬وَحيدْ

والخلقِ‭ ‬شِعْرِ‭ ‬منَقَّحْ

 

وإنتَ‭ ‬بِيْتِ‭ ‬القَصيدْ

يا‭ ‬من‭ ‬جنابهُ‭ ‬شديدْ

 

ولطفِ‭ ‬رأيُهْ‭ ‬سَديدْ

ومِنْ‭ ‬يِلاقي‭ ‬الشّدايدْ

 

بقلبِ‭ ‬مثلِ‭ ‬الحديدْ

لا‭ ‬زلت‭ ‬في‭ ‬التأييدْ

 

في‭ ‬الصوم‭ ‬والتعييدْ

ولا‭ ‬برحت‭ ‬مْهَنّيْ

 

بكل‭ ‬عامٍ‭ ‬جديدْ

نحن‭ ‬لذكرك‭ ‬نِشيدْ

 

بقولنا‭ ‬والنَّشيدْ

ونبعث‭ ‬اوصاف‭ ‬مدحَكْ

 

على‭ ‬خيولِ‭ ‬البريْدْ

ظِلّكْ‭ ‬علينا‭ ‬مديدْ

 

ما‭ ‬فوق‭ ‬وجودك‭ ‬مزيدْ

وكم‭ ‬غمرت‭ ‬بْفضلَكْ

 

قريبنا‭ ‬والبعيدْ

لا‭ ‬زلت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عيدْ

 

تحظى‭ ‬بجد‭ ‬سعيدْ

عمرك‭ ‬طويل‭ ‬وقدرَكْ

 

وافر‭ ‬وظلّك‭ ‬مديدْ

لا‭ ‬زال‭ ‬قدرك‭ ‬مجيدْ

 

وظِل‭ ‬جودك‭ ‬مديدْ

ولا‭ ‬برحت‭ ‬موفيْ

 

كما‭ ‬يوفى‭ ‬الوليدْ

ما‭ ‬زال‭ ‬برّك‭ ‬يزيدْ

 

على‭ ‬أقل‭ ‬العبيدْ

وما‭ ‬برح‭ ‬جود‭ ‬كفكْ

 

منا‭ ‬كحبلِ‭ ‬الوريدْ

لا‭ ‬زال‭ ‬برّك‭ ‬فريدْ

 

دايم‭ ‬وبأسك‭ ‬شديدْ

ولا‭ ‬عدمنا‭ ‬نوالكْ

 

في‭ ‬يوم‭ ‬فطرٍ‭ ‬وعيدْ

وقال صفيّ الدين الحلّيّ{{صفي الدين الحلّيّ: (677-749هـ/ 1278-1349م) عبد العزيز بن سرايا بن نصر شاعر مملوكيّ وعثماني، وأمير شعراء عصره، له ديوان مطبوع في أربعة مجلدات، وله كتاب العاطل الحالي والمرخص الغالي، والأرتقيات.}}:

حالِ الهوى مَخبورْ

 

يِريد جلدٍ صبورْ

يصونِ سرُّهْ وإلا

 

يبْقى منَ اهْلِ القبورْ

مِن كان هواهْ مَستورْ

 

يحظى برفعِ السَّتورْ

ومِن هتَكْ سرِّ حِبُّو

 

يِمْحَى منِ الدستورْ

وقال الحلي[11]:

من كانِ يهوى البدورْ

 

ووصْلِ بَيْضِ الخُدورْ

بالبِيْضِ والصفوِ يَسخو

 

وقدْ جَلَسْ في الصدورْ

 

من حَبِّ بِيْضِ الخدورْ

 

ورامْ لُزومِ الصدورْ

يِسْمَحْ وإلا فيبْقَى

 

مِنْ بِيْنهمْ مَهْدورْ

كم بين سجفِ الخدورْ

 

مِن عاشقٍ مصْدورْ

يرعى الكواكبْ لَعَلّو

 

يَرى جمالِ البُدورْ

وقال شاعر[12]:

تَرَى كلِّ مِنْ تِعْشَقو

 

علِيْنا يِقيمْ أَنْفُهْ

فاسْلاهُ واتْركْ هَواه

 

وسِدِّ الطريقْ خَلْفُهْ

وانْ زادْ عليّ عِشْقُو

 

وِزادِني الهوى والذُّلّْ

تركتُو ولو كان يحيِيْ

 

لاهلِ القبورِ الكُلّْ

المراجع

الأبشيهي، شهاب الدين. المستطرف في كل فن مستظرف. القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1952.

البرلسي، أحمد الدرويش. "العقيدة الدرويشية في تحرير السبعة فنون الأدبية". 409H. جامعة برينستون. الورقة 42.

التونجي، محمد. الشعرية في بلاد الشام في العهد العثماني. دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 1993.

خلوصي، صفاء. فن التقطيع الشعري والقافية. ط 5. بغداد: مكتبة المثنى، 1977.

سلطان، جميل. كتاب الشعر. دمشق: المكتبة العباسية، 1970.

الشيبي، كامل مصطفى. ديوان الكان وكان. بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1987.

الهاشمي، السيد أحمد. ميزان الذهب في صناعة شعر العرب. القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى، 1963.

1 عن التسمية، يُنظر: كامل مصطفى الشيبي، ديوان الكان وكان (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1987)، ص 18.

[2] يُنظر: جميل سلطان، كتاب الشعر (دمشق: المكتبة العباسية، 1970)، ص 166.

[3] أحمد الدرويش البرلسي، "العقيدة الدرويشية في تحرير السبعة فنون الأدبية"، 409H، جامعة برينستون، الورقة 42.

[4] يُنظر: سلطان، ص 168-169.

[5] صفاء خلوصي، فن التقطيع الشعري والقافية، ط 5 (بغداد: مكتبة المثنى، 1977)، ص 351؛ محمد التونجي، الشعرية في بلاد الشام في العهد العثماني (دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 1993)، ص 495.

[6] خلوصي، ص 350.

[7] التونجي، ص 495.

[8] خلوصي، ص 350.

[9] شهاب الدين الأبشيهي، المستطرف في كل فن مستظرف، مج 2 (القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1952)، ص 289.

[10] السيد أحمد الهاشمي، ميزان الذهب في صناعة شعر العرب (القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى، 1963)، ص 156–157.

[11] الأبشيهي، ص 289.

[12] المرجع نفسه، ص 291.



المحتويات

الهوامش