المتوافر بحر من البحور المولّدة، وهي: المتوافر، والممتدّ، والمستطيل، والمطّرد، والمتّئد، والمنسرد، ويقع في دائرة المؤتلف، ويعرف أيضًا بالبحر المتوفّر، وقال فيه ابن عبد ربه (ت. 328هـ/940م)، "ثالث قد حار فيه الجاهلُ"[1]، وهو محرّف الرمل {{الرمل: بحر من دائرة المجتلب، ومفتاحه: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن مكررة مرتين.}}[2]، ويفكّ المتوافر من الكامل {{الكامل: بحر من دائرة المؤتلف، ومفتاحه: متفاعلن متفاعلن متفاعلن مكررة مرّتين.}} بترك السبب الثقيل، "متَـ" من أول الكامل، الذي يفكّ أصلًا من الوافر بعد إهمال الوتد "مفا" من أول الوافر[3].
نظم الشعراء المولّدون من المتوافر فقال بعضهم:
ما وقوفك بالركائب في الطللْ | ما سؤالك عن حبيبك قد رحلْ |
ما أصابك يا فؤادي بعدهم | أين صبرك يا فؤادي ما فعل[4] |
وفيما سبق حذف السبب الثقيل في آخر التفعيلة الأخيرة في كل من الشطرين (العروض، والضرب)[5].
وقيل: إنّ المتوافر "بحر مهمل لم يرد عليه شعر أصيل، ويمكن إلحاقه بالوافر"[6]، وقيل إنّه بحر نادر استخرج من دائرة المؤتَلف، ويأتي أخيرًا بعد الوافر والكامل[7]، ووزنه التامّ:
فاعلاتُكَ فاعلاتُكَ فاعلاتُكَ | فاعلاتُكَ فاعلاتُكَ فاعلاتُكَ |
ومن المتوافر قول أحد الشعراء المولّدين:
خيْرُ صَحْبكَ ذو المواهبِ والتعاوُنِ | في النوائب والتزاور والتّشاورِ |
-ب-ب ب/ -ب-ب ب/ -ب-ب ب/ | -ب-ب ب/ -ب-ب ب/ -ب-ب ب/ |
فاعلاتكَ فاعلاتُكَ فاعلاتكَ | فاعلاتك فاعلاتكَ فاعلاتكَ[8] |
ومنه قول بعض المحدثين:
ما لقيت من الجآذر بالجزيرةِ
| إذ رمين بأسهم جرحتْ فؤاديَ[9] |
-ب-ب ب/ -ب-ب ب/ -ب-ب ب/ | -ب-ب ب/ -ب-ب ب/ -ب-ب ب/ |
فاعلاتكَ فاعلاتُكَ فاعلاتكَ
| فاعلاتك فاعلاتكَ فاعلاتكَ |
المراجع
ابن السرّاج. المعيار في أوزان الأشعار والكافي في علم القوافي. تحقيق محمد رضوان الداية. بيروت: دار الأنوار، 1968.
ابن عبد ربه، شهاب الدين. العقد الفريد. تحقيق محمد سعيد العريان. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 2019.
أنيس، إبراهيم. موسيقى الشعر. ط 2. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1952.
التونجي، محمد. المعجم المفصل في الأدب. بيروت: دار الكتب العلمية، [د. ت.].
الراضي، عبد الحميد. شرح تحفة الخليل في العروض والقافية. بغداد: جامعة بغداد، 1388هـ/ 1968م.
العروضيّ، أبو الحسن أحمد بن محمد. الجامع في العروض والقوافي. تحقيق زهير زاهد وهلال ناجي. بيروت: دار الجيل، 1996.
نبوي، عبد العزيز. العروض والقوافي بين القديم والجديد ومعه لزوم ما لا يلزم في الأوزان. إيران: المناهل، 2015.
الهاشمي، السيد أحمد. ميزان الذهب في صناعة شعر العرب. القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى، 1963.
يعقوب، إميل بديع. موسوعة علوم اللغة العربية. بيروت: دار الكتب العلمية، 2006.
[1] شهاب الدين بن عبد ربه، العقد الفريد، تحقيق محمد سعيد العريان، ج 3 (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 2019)، ص 414.
[2] السيد أحمد الهاشمي، ميزان الذهب في صناعة شعر العرب (القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى، 1963)، ص 128.
[3] يُنظر: عبد الحميد الراضي، شرح تحفة الخليل في العروض والقافية (بغداد: جامعة بغداد، 1388هـ/ 1968م)، ص 28.
[4] إبراهيم أنيس، موسيقى الشعر، ط 2 (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1952)، ص 207.
[5] يُنظر: عبد العزيز نبوي، العروض والقوافي بين القديم والجديد ومعه لزوم ما لا يلزم في الأوزان (إيران: المناهل، 2015)، ص 240.
[6] محمد التونجي، المعجم المفصل في الأدب، ج 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، [د. ت.])، ص 448.
[7] يُنظر: أبو الحسن أحمد بن محمد العروضيّ، الجامع في العروض والقوافي، تحقيق زهير زاهد وهلال ناجي (بيروت: دار الجيل، 1996)، ص 95.
[8] إميل بديع يعقوب، موسوعة علوم اللغة العربية، ج 4 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2006)، ص 59–60.
[9] ابن السرّاج، المعيار في أوزان الأشعار والكافي في علم القوافي، تحقيق محمد رضوان الداية (بيروت: دار الأنوار، 1968)، ص 53.