الممنوع من الصرف هو نوع من أنواع الأسماء المعربة التي لا تُنوَّن ولا تُجرّ، وله أسماء أخرى مثل غير المنصرف، وما لا ينصرف، وما لا يُجرى، وغير المُجرى، ويكون المنع إما لعلة واحدة (حالتان) أو لعلتين (تسع حالات)، وتُصرف بعض الأسماء والصفات الممنوعة من الصرف بالتعريف، إما عن طريق أل التعريف أو الإضافة.
تعريفه
نوع من الأسماء المعربة التي لا يدخلها
التنوين ولا
الجرّ بالكسرة، وثمة مصطلحان أشيع منه وأكثر استعمالًا في كُتب النحاة العرب، وهما: ما لا ينصرف[1]، وغير المنصرف[2]. ويُطلِق عليه الكوفيّون مصطلحات "ما لا يُجْرى" و"غير المُجرى" و"غير الجاري"[3]. وقد قسم النحاة الاسم المعرب إلى قسمَيْن: ما لم يشبه الفعل وسَمَّوه منصرفًا ومتمكنًا أمكن، وما يشبه الفعل وسَمَّوه غير منصرف ومتمكنًا غير أمكن[4].
أقسامه
الممنوع من الصرف لعلة واحدة
وهو نوعان:
- ما لحقته ألف التأنيث مقصورة كانت أم ممدودة، وذلك مثل: صحراء، شعراء، جرحى، حمراء، حبلى.
- ما جاء على صيغة منتهى الجموع، وهي كل جمع تكسير بعد ألفه حرفان أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن؛ مثل: مساجد، دراهم، عصافير، مسامير. وإذا جاءت هذه الصيغة منقوصة مثل "جواري" و"غواشي" لحقها التنوين بعد حذف الياء رفعًا وجرًّا، كما في: هؤلاء جوارٍ، ومررتُ بجوارٍ. أما في حالة النصب، فتظهر الفتحة على الياء من غير تنوين، كما في: رأيتُ جواريَ[5].
الممنوع من الصرف لعلتَيْن
إما أن يكون علمًا أو صفة[6]:
إن كان علمًا، فلا بد أن تجتمع له مع العَلَمية علة أخرى تمنعه من الصرف، لأن العَلَميّة وحدها لا تمنعه من ذلك. وثمة ستُّ علل تمنع العلم من الصرف، وهي:
غلاف كتاب أوضح المسالك
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
- التأنيث سواء أكان حقيقيًّا أم لفظيًّا؛ والحقيقي ما دلَّ على أنثى، مثل زينب وفاطمة وليلى ونجلاء؛ واللفظي ما دلَّ على مذكر، مثل أسامة وحمزة وعنترة ورضوى (اسم جبل). وجَعلَ النّحاة ألِفَ الإلحاق المقصورة مانعةً العَلمَ من الصرف، لأنها تشبه ألف التأنيث المقصورة في زيادتها ولزومها، كما في عَلْقَى (علم لنبتة) وأَرْطى (علم لشجر)[7]. ويجوز في العلم المؤنث الثلاثي ساكن الوسط مثل هند ودعد الصرفُ وعدمُه[8].
- العُجْمَة: وشرطها أن يكون علمًا في اللغة الأجنبية، وأن يُستعمل علمًا في اللغة العربية مُكوّنًا من أربعة أحرف فأكثر، مثل: إبراهيم، إسماعيل، يوسف. وثمة من يرى أنه يكفي في المنع كون العرب "أول ما استعملته لم تستعمله إلا علمًا"[9].
- وزن الفعل: وذلك إذا جاء العلم على وزن من أوزان الفعل الخاصة به أو الغالبة فيه، مثل: يزيد، يعمر، يشكر، شَمَّر، خَثْعَم، تَغْلِب.
- العَدْل: أي أن يكون العلم مُحوّلًا من صيغته الأصلية إلى صيغة أخرى، مثل: عُمَر، زُفَر، زُحَل. ومن ذلك ألفاظ التوكيد المعنوي على وزن فُعَل، مثل: جُمع، كُتع، بُصع، ومنه كلمة سَحَر الدالة على سَحَر يوم معين.
- التركيب المزجي: أي أن يكون العلم مركبًا من كلمتَيْن صارتا كالكلمة الواحدة، مثل: حَضْرَمَوْت، بَعْلَبَكّ، مَعْديكَرِب، أزدَشير، يزدجرد.
- الألف والنون الزائدتان: أي أن يكون العلم مختومًا بألف ونون زائدتَيْن، كما في: عمران، رمضان، سليمان، عدنان، غسّان.
وإن كان صفةً، فتُمنع من الصرف متى وُجدت بها إحدى العلل الثلاث الآتية:
- الألف والنون الزائدتان: بشرط أن تكون الصفة أصيلة لا عارضة، ومؤنثة بغير تاء في اللغة الفصحى[10]، كما في: عطشان، غضبان، سكران.
- وزن الفعل: بشرط أن تكون الصفة أصيلة ومؤنثة بغير تاء[11]، كما في أحمر، أحسن، أفضل.
- العَدل: كما في أُحاد، ثُناء، ثُلاث، رُباع، مَوحَد، مَثْنى، مَثْلَث، مَرْبَع، أُخَر.
إعرابه
- يُرفَع الممنوع من الصرف بالضمة (بلا تنوين)، ويُنصَب ويُجَرّ بالفتحة (بلا تنوين). الشواهد: {وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} (البقرة: 132)؛ {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ} (الإنسان: 21)؛ {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} (النساء: 86).
- يُجَر الممنوع من الصرف بالكسرة إذا أُضيف، أو اقترن بأل التعريف، كما في قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} (التين: 4)، و{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة: 187).
تنوينه
يُنوَّن الممنوع من الصرف في الحالات الآتية[12]:
- وجوبًا إذا كان أحد سَبَبَيْهِ العلمية ثم صار نكرة، كما في قولك: رُبّ فاطمةٍ وعمرانٍ لقيتُ. في هذا المثال زالت عَلميّة الاسمَيْن لدخول رُبّ عليهما، ولم يبقَ من السببين إلا تاء التأنيث في الأول، وزيادة الألف والنون في الآخر، وكل واحد منهما لا يكفي وحده لمنع التنوين بعد زوال العَلَمية.
- وجوبًا إذا كان علمًا ثم صُغِّر وزال بتصغيره سببُ منعه، كما في قولك: هذا عُميرٌ وحُميدٌ، تصغير عمر وأحمد.
- جوازًا عند إرادة التناسب، مثل قراءة نافع (توفي نحو 170هـ/ 786م) والكسائيّ (ت. 189هـ/ 804م): {سَلَاسِلًا} (الإنسان: 4)، و{قَوَارِيرًا} (الإنسان: 15).
- جوازًا في الضرورة الشعرية، كما في قول الشاعر[13]:
| وَيَوْمَ دَخَلْتُ الْخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ | قَالَتْ: لَكَ الْوَيْلَاتُ إِنَّكَ مُرْجِلِي |
قال
ابن مالك (ت. 672هـ/ 1274م) في
التسهيل: "وزعم قومٌ أن صرف ما لا ينصرف مطلقًا لغةً، والأعرف قصرُ ذلك على نحو سلاسل وقوارير"[14].
منع تنوين الاسم المنصرف
قال
ابن هشام الأنصاري (ت. 761هـ/ 1360م): "أجاز الكوفيون والأخفش والفارسي للمضطر أن يمنع صرف المنصرف، ورفضه سائر البصريين"[15]، واحتُجّ عليهم بنحو قوله:
| طَلَبَ الْأَزَارِقُ بِالْكَتَائِبِ إِذْ هَوَتْ | بِشَبِيبَ غَائِلَةُ النُّفُوسِ غَدُورُ |
المراجع
ابن جني، أبو الفتح عثمان.
سر صناعة الإعراب. بيروت: دار الكتب العلمية، 2000.
ابن السراج، أبو بكر محمد بن سهل.
الأصول في النحو. تحقيق عبد الحسين الفتلي. القاهرة: مؤسسة الرسالة، 1985.
ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن.
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. ط 20. القاهرة: دار التراث، 1980.
________.
المساعد على تسهيل الفوائد. تحقيق محمد كامل بركات. جدة: دار المدني، 1984.
ابن مالك، جمال الدين أبو عبد الله محمد الجياني الطائي.
تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد. تحقيق محمد كامل بركات. القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1967.
________.
شرح الكافية الشافية. تحقيق وتقديم عبد المنعم أحمد هريدي. مكة المكرمة: جامعة أم القرى مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، 1982.
ابن هشام الأنصاري، أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف.
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ومعه كتاب عُدّة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك وهو الشرح الكبير من ثلاثة شروح. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: المكتبة العصرية، [د. ت.].
الأفغاني، سعيد.
الموجز في قواعد اللغة العربية. بيروت: دار الفكر، 2003.
امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي.
ديوان امرئ القيس. اعتنى به عبد الرحمن المصطاوي. بيروت: دار المعرفة، 2004.
أبو البركات الأنباري، كمال الدين.
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين: وبحاشيته الانتصاف من الإنصاف لمحمد محيي الدين عبد الحميد. القاهرة: المكتبة العصرية، 2003.
الجرجاني، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن.
كتاب المقتصد في شرح الإيضاح. تحقيق كاظم بحر المرجان. بغداد: منشورات وزارة الثقافة والإعلام للجمهورية العراقية، 1982.
حسن، عبّاس.
النحو الوافي. ط 3. القاهرة: دار المعارف بمصر، 1974.
الخثران، عبد الله بن حمد.
مصطلحات النحو الكوفي: دراستها وتحديد مدلولاتها. الجيزة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، 1990.
الزمخشري، جار الله أبو القاسم محمود بن عمرو.
المفصل في صنعة الإعراب. تحقيق علي بو ملحم. بيروت: مكتبة الهلال، 1993.
سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر.
الكتاب. تحقيق عبد السلام هارون. ط 2. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1988.
الغرناطي، أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف.
ارتشاف الضَّرب من لسان العرب. تحقيق مصطفى أحمد النمّاس. القاهرة: مطبعة المدني، 1984.
الفارضي، شمس الدين محمد الحنبلي.
شرح الإمام الفارضي على ألفية بن مالك. تحقيق أبو الكميت محمد الخطيب. بيروت: دار الكتب العلمية، 2018.
[1] يُنظر: أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه،
الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، ج 2، ط 2 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1988)، ص 202؛ المرجع نفسه، ج 3، ص 200؛ أبو بكر محمد بن سهل ابن السراج،
الأصول في النحو، تحقيق عبد الحسين الفتلي، ج 2 (القاهرة: مؤسسة الرسالة، 1985)، ص 79؛ أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف الغرناطي، ارتشاف الضَّرب من لسان العرب، تحقيق مصطفى أحمد النمّاس، ج 1 (القاهرة: مطبعة المدني، 1984)، ص 426؛ جمال الدين أبو عبد الله محمد بن مالك الطائي الجياني،
شرح الكافية الشافية، تحقيق وتقديم عبد المنعم أحمد هريدي، ج 3 (مكة المكرمة: جامعة أم القرى مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، 1982)، ص 1435؛ كمال الدين أبو البركات الأنباري،
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين: وبحاشيته الانتصاف من الإنصاف لمحمد محيي الدين عبد الحميد، ج 2 (القاهرة: المكتبة العصرية، 2003)، ص 423.
[2] يُنظر: أبو القاسم محمود بن عمرو جار الله الزمخشري،
المفصل في صنعة الإعراب، تحقيق علي بو ملحم (بيروت: مكتبة الهلال، 1993)، ص 35؛ أبو الفتح عثمان بن جني،
سر صناعة الإعراب، ج 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2000)، ص 175؛ عبد الله بن عبد الرحمن ابن عقيل،
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ج 3، ط 20 (القاهرة: دار التراث، 1980)، ص 320.
[3] يُنظر: سعيد الأفغاني،
الموجز في قواعد اللغة العربية (بيروت: دار الفكر، 2003)؛ عبد الله بن حمد الخثران،
مصطلحات النحو الكوفي: دراستها وتحديد مدلولاتها (الجيزة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، 1990)، ص 98.
[4] أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني،
كتاب المقتصد في شرح الإيضاح، تحقيق كاظم بحر المرجان، ج 1 (بغداد: منشورات وزارة الثقافة والإعلام للجمهورية العراقية، 1982)، ص 113.
[5] الجرجاني، ج 2، ص 1028.
[6] يُنظر: عبّاس حسن،
النحو الوافي، ج 4، ط 3 (القاهرة: دار المعارف بمصر، 1974)، ص 217، 227.
[7] يُنظر: المرجع نفسه، ص 253؛ شمس الدين محمد الفارضي الحنبلي،
شرح الإمام الفارضي على ألفية بن مالك، تحقيق أبو الكميت محمد الخطيب، ج 3 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2018)، ص 507، 1494-1495.
[8] أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن هشام الأنصاري،
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ومعه كتاب عُدّة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك وهو الشرح الكبير من ثلاثة شروح، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ج 4 (بيروت: المكتبة العصرية، [د. ت.])، ص 125.
[9] يُنظر: بهاء الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل،
المساعد على تسهيل الفوائد، تحقيق محمد كامل بركات (جدة: دار المدني، 1984)، ص 18؛ حسن، ص 243.
[10] الفارضي، ص 1433؛ حسن، ص 217.
[11] الفارضي، ص 1451؛ حسن، ص 219.
[12] حسن، ص 269.
[13] امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي،
ديوان امرئ القيس، اعتنى به عبد الرحمن المصطاوي (بيروت: دار المعرفة، 2004)، ص 27.
[14] محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني،
تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، تحقيق محمد كامل بركات (القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1967)، ص 224.
[15] المرجع نفسه، ص 223؛ ابن هشام الأنصاري،
أوضح المسالك، ص 137.