جمعية العهد هي جمعية عربية عسكرية سياسية سريّة، أسّسها البكباشي في الجيش العثماني
عزيز علي المصري (1880-1965) في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1913، وذلك للعمل على إعادة بناء الدولة العثمانية في كونفدرالية عربية-تركية. تعود جذور هذه الجمعية إلى
جمعية القحطانية {{جمعية القحطانية: جمعية ذات طابع قومي تأسست عام 1909 في القسطنطينية، وضمت ضباطًا ومثقفين عربًا، هدفت إلى منح العرب استقلالًا ذاتيًا داخل الدولة العثمانية ومواجهة سياسة التتريك. كُشف عن نشاطها خلال الحرب العالمية الأولى، وأعدم جمال باشا عددًا من أعضائها.}} التي تأسست في أواخر عام 1909، والتي قامت من أجل هدفِ جمعية العهد نفسِه، ولكنها أُهِملت بعد الحرب العالمية الأولى بعد أن كشفت أمرَها السلطاتُ العثمانية، ما أدى إلى إعدام بعض أعضائها ونفي آخرين.
سرعان ما توسّعت جمعية العهد بعد تأسيسها لتضمَّ في عضويتها عددًا كبيرًا من الضباط العرب في الجيش العثماني. وقد انخرط العديد من ضباط الجمعية في الجيش الذي ألّفته
الثورة العربية الكبرى (1916-1918) عام 1916، وشكلوا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وبعد إعلان الحكومة العربية بدمشق، قوامَ الجهازين المدني الإداري والعسكري للحكومة العربية. وتكيُّفًا مع متغيرات ما بعد الحرب، أعادت الجمعية النظر في برنامجها السابق، وصاغت برنامجًا سياسيًّا جديدًا، واتخذت من سوريا في مرحلة الحكومة العربية، وبدعم مالي وعسكري منها، قاعدةً لشنّ الهجمات العسكرية ضد القوات البريطانية في العراق. وإثرَ تنصيب فيصل بن الحسين ملكًا على عرش العراق عام 1921، التحق معظم العهديين (نسبةً إلى جمعية العهد) بالحكومة الوطنية الجديدة، لكن بصفتهم الفردية، إذ كانت الجمعية قد تفكّكت وانتهت بصفتها كيانًا تنظيميًّا.
نشأتها والأسباب التي دعت لتأسيسها
تعود جذور هذه الجمعية إلى جمعية القحطانية التي أسسها البكباشي
سليم الجزائري {{سليم الجزائري: ضابط ومفكر سوري من أصول جزائرية، شارك في تأسيس جمعيات قومية عربية، مثل الجمعية القحطانية والعهد، ودعا للمساواة بين العرب والترك. أُعدم في بيروت عام 1916 بأمر من جمال باشا.}} (نحو 1879-1916) في أواخر عام 1909[1]، والتي تبنّت برنامجًا سياسيًّا يهدف إلى تحويل الدولة العثمانية إلى كونفدرالية عربية-تركية، بتاجين عربي وتركي، على غرار الملكية النمساوية-المجرية[2].
ضمّت جمعية القحطانية الوليدة عددًا محدودًا من الضباط العرب في الجيش العثماني، لكنّ أعضاءَها أهملوها بسبب ارتيابهم في نقض أحدهم قَسَمَ العضوية الذي ينصّ على السرّية[3]، فأعاد عزيز علي المصري (1880-1965) تشكيلَها في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1913 في إسطنبول تحت اسم "جمعية العهد"[4].
شُكِّلت جمعية العهد الجديدة بصفتها جمعيةً عسكرية سرّية، اعتمدت منهاجَ الجمعية القحطانية السابقة. وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى، اقتصرت عضويتها على الضباط، باستثناء مَدنيَّيْنِ اثنين اختيرا لوطنيتهما وللوثوق بهما، كان أحدهما الأمير
عادل أرسلان {{عادل أرسلان: سياسي وأديب لبناني، شارك في الحكومة الفيصلية بسوريا، وتولّى مناصب في الأردن. دعم الثورة السورية الكبرى ضد الفرنسيين، وله مؤلفات في الشعر والسياسة.}} (1887-1945)[5]. وعلى الرغم من أنها ضمت أعدادًا أخرى من المدنيين إبّان الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وبعدها، فإن العسكريين ظلّوا يشكلون النسبةَ الكبرى من أعضائها[6].
عزيز علي المصري
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وإثرَ اعتقال عزيز المصري في شباط/ فبراير 1914، والحكم عليه بالإعدام، هاج الرأي العام العربي في إسطنبول وغيرها احتجاجًا على المحاكمة والحكم، فاضطرت الحكومة العثمانية في نيسان/ أبريل 1914، نتيجة الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها، إلى طرد المصري، رئيس الجمعية، خارج أراضيها، ليبرزَ بعد ذلك قائدًا عسكريًّا سياسيًّا، من دون منازع، للضباط العرب في الجيش العثماني. وتوسعت عضوية الجمعية في هذا السياق، وضمّت ما لا يقل عن 315 عضوًا من أصل 490 ضابطًا مقيمًا في الأستانة، كان معظمهم من الضباط العراقيين[7]، بحكم أن أغلب الضباط العرب في الجيش العثماني كانوا عراقيين[8]. وقد انعكس ذلك على تركيبة الجيش العربي الوليد، فكان 90 في المئة من ضباط الجيش العربي وثلث جنوده من العراقيين[9].
تأثرت الجمعية بالتقاليد التنظيمية والرمزية السرّية لجمعية الاتحاد والترقي {{جمعية الاتحاد والترقي: جمعية تركية تأسست عام 1889 في الدولة العثمانية، وسعت لإصلاح الحكم وإعادة الدستور، سيطرت على السلطة بين 1908 و1918، أدّت دورًا كبيرًا في إنهاء الحكم المطلق، لكنها تورطت في مجازر الأرمن وانتهت بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى.}}، إذ كان أغلب أعضاء الجمعية أعضاءً سابقين في جمعية الاتحاد والترقي؛ فعلى غرار تقليد الانتساب إلى جمعية الاتحاد والترقي الذي يقضي بحلف يمين الانتساب إلى الجمعية على المصحف بيد، والعَلَم والسلاح باليد الأخرى[10]، كان على المنتسب إلى جمعية العهد أن يضع يده اليمنى وهو يؤدي يمين الانتساب إلى الجمعية والإخلاص لها على المصحف، والأخرى على السيف أو "المسدس". وقد حَمَلَ ختمُ الجمعية آيةً قرآنية تحضّ على العمل، وهي: "وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ" (النجم: 39)[11]. وقد تمكنتْ الجمعية من الحفاظ على سِرّيتها فترة طويلة، حتى إنّ
أحمد جمال باشا {{أحمد جمال باشا: ضابط عثماني وعضو في جمعية الاتحاد والترقّي، وأحد "الباشوات الثلاثة" الذين حكموا الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، تولّى منصب وزير البحرية وقاد الجيش الرابع في بلاد الشام، واشتهر بسياساته القمعية ضد العرب، مما أكسبه لقب "السفّاح"، قُتل عام 1922 في تبليسي أثناء محاولته تنظيم مقاومة ضد السوفيات.}} (1873-1922) شكا أنه رغم كل جهود الحكومة العثمانية لكشف بنية الجمعية، فإنها لم تفلح بأكثر من معرفة اسمها[12].
منهاجها: فكرة الكونفدرالية العربية-التركية
كانت جمعية القحطانية قد حملت فكرة الكونفدرالية العربية-التركية، وكان ذلك عام 1909 تقريبًا حين كانت الجمعية ما تزال غضة، فعبّرت عن شعور النخب العربية بالغبن بعد عودة العمل بالدستور (24 تموز/ يوليو 1908)، إذ لم يحصل الممثلون العرب على أكثر من 60 مقعدًا مقابل 150 مقعدًا للأتراك في
مجلس المبعوثان {{مجلس المبعوثان: مصطلح يطلق على البرلمان العثماني الذي تأسس عام 1876، ومثّل مختلف الطوائف في الدولة، أعيد العمل به عام 1908 بعد ثورة تركيا الفتاة، واستمر حتى أُلغي عام 1920 بعد الاحتلال البريطاني لإسطنبول.}} المنتخب، في حين كان عددهم في الدولة العثمانية يفوق عدد الأتراك بنسبة تقارب ثلاثة إلى اثنين[13].
الأمير صباح الدين (1877-1947)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وقد بدأ تهميش العرب منذ البداية، مع هيمنة الجناح القومي الطوراني المركزي في جمعية الاتحاد والترقي على أجهزة الحكم، واحتدام الصراع بين المركزيين واللامركزيين، وشنِّ الاتحاديين حربًا ضروسًا ضد الليبراليين اللامركزيين في جمعية تركيا الفتاة الذين تصدّرهم
الأمير صباح الدين {{الأمير صباح الدين: كان مفكرًا عثمانيًا من الأسرة الحاكمة، دعا إلى اللامركزية والديمقراطية، وشارك في حركة تركيا الفتاة، اختلف مع جمعية الاتحاد والترقّي، وتوفي في سويسرا بعد نشاط سياسي وفكري بارز.}} (1877-1947)، فلم تضم الحكومة أي وزير عربي، في حين ضمّت وزيرًا يونانيًّا وآخر أرمنيًّا، وكذلك لم تضم سكرتاريا المجلس أي عربي، وأُلغيَت المدرسة الحربية في كل من دمشق وبغداد، فشكا العرب أن عدد ممثليهم كان أقل مما يستحقونه نظرًا إلى عددهم مقارنة بالترك، إذ يرون أنهم يستحقون ثلث أعضاء المجلس على الأقل. واحتج
سليمان البستاني {{سليمان البستاني: (1856-1925) كان أديبًا وسياسيًا لبنانيًا، أول من ترجم الإلياذة إلى العربية، وهو عضو في مجلس المبعوثان العثماني. تولّى وزارة الزراعة والتجارة، وأسهم في النهضة الثقافية العربية. توفي في نيويورك عام 1925.}}، مبعوث بيروت لدى الصدر الأعظم، على عدم وجود أعضاء في مجلس الأعيان من أبناء العرب[14]. وبسبب هذا الغبن، حاول الاتحاديون إرضاء العرب بوعدهم بتعيين اثنين منهم ولاة[15].
إثرَ إحباط تمرد "المحمدية"، شدّد الاتحاديون قبضتهم على البلاد، وأصدروا قانون الجمعيات الجديد في 23 آب/ أغسطس 1909، الذي حظر تكوين الجمعيات والفِرَق والنوادي التي تحمل أسماءً عرقية أو قومية، وكذلك المنتديات العربية التي هوجمت هجومًا خاصًا[16]؛ فأدّى ذلك إلى هياج النخب العربية الشابة ضد الحملة التي طالتهم في الصحف الاتحادية[17]، فارتفعت وتيرة "التشاد والتشاتم والتضارب" بين الشباب العرب والأتراك في المدارس والأندية والاجتماعات[18].
لكن بعد
حرب البلقان الأولى {{حرب البلقان الأولى: (تشرين الأول/ أكتوبر - تشرين الثاني/ نوفمبر 1912) كانت بين الدولة العثمانية ودول البلقان (بلغاريا، صربيا، اليونان، الجبل الأسود)، انتهت بانتصار دول البلقان وخسارة العثمانيين لمعظم أراضيهم في أوروبا، باستثناء تراقيا الشرقية.}} وحرب البلقان الثانية {{حرب البلقان الثانية: (29 حزيران/ يونيو 1913) اندلعت بسبب خلافات بين دول البلقان حول تقاسم الأراضي بعد انتصارهم في الحرب الأولى. بدأت بهجوم بلغاريا على صربيا واليونان، وانتهت بهزيمتها وتوقيع معاهدة بوخارست، حيث خسرت أراضي لصالح خصومها، واستعادت الدولة العثمانية مدينة أدرنة.}}، خسرت الدولة العثمانية "جميع ولاياتها الأوروبية ما عدا تراقيا"[19]، وتضاف إليها الهزيمة العثمانية في ولاية طرابلس الغرب، التي خسرت الدولة العثمانية على إثرها آخر ولاية لها في أفريقيا[20]، إذ ضربت فيها قذائفُ المدفعية البحرية الإيطالية، في 24 شباط/ فبراير 1912، قطعتين بحريتين عثمانيتين في ميناء بيروت، وذلك لتصل القذائف الإيطالية إلى داخل المدينة[21].
بدتْ الدولة العثمانية بالفعل في عام 1912 على حافة الانهيار، على حد تعبير
ألان جون بيرسيفال تايلور {{ألان جون بيرسيفال تايلور: (Alan John
Percival Taylor، 1906-1990) مؤرخ بريطاني بارز، اشتهر بتحليلاته الجريئة للتاريخ الأوروبي الحديث، خصوصًا أسباب الحروب العالمية، درس في جامعة أكسفورد، ولفت الأنظار بأسلوبه الساخر والمباشر. من أشهر كتبه
أصول الحرب العالمية الثانية، حيث قدّم تفسيرًا غير تقليدي لأسباب الحرب، كان شخصية إعلامية مؤثرة، جعلت التاريخ أكثر قربًا للجمهور. توفي عام 1990.}}[22]، وكادت إسطنبول تسقط خلال حرب البلقان الثانية على خلفية الصراع البلغاري-الروماني في الاتحاد البلقاني، إذ هددتها المدافع البلغارية، فقد كانت أصوات القذائف تُسمَع في ضواحيها، إلا أن الاتحاديين قد تمكنوا في مجرى هذا الصراع من استعادة أدرنة واحتلال تراقيا الغربية[23]، فحموا بذلك إسطنبول، التي كان يطمع اليونانيون فيها أيضًا، من خطر سقوطها في يد البلغار، في حين كانت روسيا مستعدة لتعبئة أسطولها في البحر الأسود في غضون 24 ساعة لو تمكن البلغار من احتلال القسطنطينية[24].
آلت الدولة تبعًا لذلك من الناحية الديموغرافية الإثنية التاريخية، بتعبير يلماز أوزتونا (Yılmaz Öztuna، 1930-2012)، إلى دولة يتألف معظم سكانها من "أتراك الغرب وعرب الشرق"[25]. ونشط المارشال كولمار فرايهر غولتز (Field Marshall Colmar Freiherr Goltz، 1843-1916)، الذي كان مفتشًا في الكلية الحربية العثمانية مدة طويلة، ودُعِيَ بـ"أبو الجيش"، في الدعوة إلى فكرة قديمة له تبلورت عام 1897، فاقترح "غولتز باشا" على العثمانيين تحويل الدولة بسبب غلبة الثنائية العربية-التركية على تركيبتها القومية البشرية إلى إمبراطورية تركية عربية قوية بدلًا من وضعها الذي كانت عليه، وظلّ ينشر فكرتَه بعد حرب البلقان، حاثًا على ذلك لإنقاذ الدولة العثمانية[26].
وفي هذا السياق، انعقد المؤتمر السوري الأول بباريس (18-23 حزيران/ يونيو 1913) الذي دعا إليه حزب اللامركزية الإدارية العثماني، والذي أصدر وثائقه باسم
المؤتمر العربي الأول[27]، وكانت أهم مسألتين بحثهما هما حقوق العرب في الإمبراطورية، والإصلاح الإداري على أساس اللامركزية، لكن المؤتمر لم يبحث قضية الانفصال عن العثمانيين، ولم يطالب بشيء منه[28].
وتَستنتِجُ أحدثُ دراسة تاريخية تركية لاتجاه الكونفدرالية بين النخب التركية أن فكرة الكونفدرالية تحولت إلى فكرة سائدة، بل "شعبية"، لكنّ هزائم البلقان دفعت الاتحاديين في سياق بحثهم عن استعادة الدولة قوَّتَها، واحتدام الصراع بينهم وبين الائتلافيين (الليبراليين) إلى درجة تخوين بعضهم بعضًا في ساحات القتال في البلقان[29]، إلى رفض الكونفدرالية وحتى اللامركزية، وتبني مركزية الدولة لإيقاف تدهورها، حتى إنّ الحكومة العثمانية حظرت نشر مقالات غولتز باشا وتداولها لِما غدا لها من انتشار[30].
دفع ذلك الإصلاحيين العرب إلى تأسيس
حزب اللامركزية الإدارية العثماني، إذ فسّر
رشيد رضا (1865-1935)، أحد أبرز مؤسسيه، دوافعَ تأسيسه بالشعور بقرب انهيار الدولة بعد الحرب البلقانية العثمانية، وبأن المؤسسين كانوا يعتقدون "أن الدولة لا يمكن أن تعيش طويلًا إذا أصرّت على شكل حكومتها المركزي، وتحكيم الترك في جميع شعوب الدولة"[31].
تأسيس الجمعية وبرنامجها قبل اندلاع الحرب
تكوَّنتْ النَوَيات الأولى لجمعية العهد في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1913، أي بعد نهاية الحربين البلقانيتين والهزيمة في ولاية بنغازي، وبعد نحو تسعة أشهر من استيلاء الاتحاديين على مقاليد الحكم (13 كانون الثاني/ يناير 1913)، وتطهير الجيش والحياة العامة من خصومهم الائتلافيين بلا رحمة، وبدئهم في عملية إعادة بناء الجيش على أساس أيديولوجي أو عقائدي (اتحادي) مركزي. وقد هدفت الجمعية إلى العمل على تحقيق "الاستقلال الداخلي للبلاد العربية، على أن تكون متحدة مع حكومة الأستانة اتحاد المجر مع النمسا"[32].
تُرجمت ردود الفعل على هذا الواقع كله في برنامج الجمعية أو في منهاجها، فتبنت الجمعية منهاج الجمعية القحطانية السابقة، الذي تألّف من المواد الآتية:
"أولًا: إن جمعية العهد سياسية سرّية، أُنشئِت في الآستانة، غايتها السعي وراء الاستقلال الداخلي للبلاد العربية، على أن تكون متحدة مع حكومة الآستانة اتحاد المجر مع النمسا.
ثانيًا: ترى جمعية العهد ضرورة بقاء الخلافة الإسلامية وديعة مقدسة بأيدي ملوك آل عثمان.
ثالثًا: تهتم هذه الجمعية بأمر سلامة الآستانة من مطامع الدول الأوروبية اهتمامًا خاصًا لاعتقادها أن الآستانة رأس الشرق، فلا يمكن أن يعيش متى اقتطعتها إحدى الدول الغربية الاستعمارية منه.
رابعًا: على رجال العهد أن يفرغوا قصارى جهدهم في إنماء المزايا المحمودة، وبث الدعوة للتمسك بالأخلاق الفاضلة، لأن الأمة لا تحتفظ بكيانها السياسي القومي ما لم تكن مجهزة بالأخلاق المهذبة الصالحة"[33]، وكذلك في إعادة بناء الدولة العثمانية في دولة ثنائية القومية، على غرار اتحاد النمسا-المجر، تربطها عروة الخلافة العثمانية، وفي المحافظة على سلامة الدولة العثمانية وعاصمتها والدفاع عنها. وعلى العرب والأتراك أن يكونوا "المخافر الأمامية للشرق أمام الغرب"[34].
ويروي نوري السعيد (1888-1958)، العضوُ الفاعل والنشط في الجمعية، فهمَ الجمعية للعلاقات العربية-التركية، فيقول: "كان هدف هذه الجمعية منحصرًا في إصلاح الحال على أساس النظام الاتحادي (فيدراسيون)، ولم يفكر أحد منا في الانفصال عن الإمبراطورية العثمانية، وإنما كان تفكيرنا منصبًا على الحصول على إدارة عربية محلية ولغة عربية رسمية على أن نشترك والعنصر التركي في إدارة سياسة الدولة العامة"[35]، فلم تكن عقيدة العهديين السياسية انفصالية عن الدولة العثمانية، بل إن عزيز المصري، رئيس أركان الجيش العربي الهاشمي، رأى استمرار الحوار مع الحكومة العثمانية حتى في أثناء الحرب وبعد قيام الثورة العربية، فأُعفِي من منصبه، وأُبعِد في آذار/ مارس 1917 في إجازة إلى القاهرة، ولم يعد بعدها أبدًا إلى الحجاز[36]، وسلّمَ شيفرة الاتصال البرقي مع الصدر الأعظم،
طلعت باشا (1874-1921)، إلى
علي جودت الأيوبي (1886-1969)[37].
برنامج جمعية العهد العراقي بعد نهاية الحرب
انقسمت جمعية العهد بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وبعد إعلان قيام الحكومة العربية بدمشق، إلى جمعيتين؛ سورية وعراقية، تخلل ذلك احتدامُ الخلافات بين الضباط السوريين والضباط العراقيين، فكان أولَّ انقسام في منظمة قومية عربية عسكرية[38]، فوضعت جمعية العهد العراقي برنامجًا جديدًا لها يراعي متغيرات ما بعد نهاية الحرب. وفي حين انخرط معظم العهديين العراقيين في دعم الحكومة العربية بدمشق، والإدارة القيادية لأجهزتها البيروقراطية المدنية والعسكرية، ولا سيما الجيش، من خلال تولي
ياسين باشا الهاشمي (1882 أو 1884-1937) رئاسةَ ديوان الشورى الحربي في الجيش العربي، أو ما يعادل رئيس هيئة أركانه، فقد وقفَ العهديون السوريون موقف المعارض لها[39].
ياسين باشا الهاشمي (1882 أو 1884-1937)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
كان المشترك بين العهديين هو العمل على استقلال العراق "استقلالًا تامًّا ضمن الوحدة العربية وداخل حدوده الطبيعية"[40]، لكنهم كانوا منقسمين، حول منهج الوصول إلى تحقيق هذا الاستقلال، بين "المعتدلين" الذين تصوروا أن بإمكانهم، بمساعدة الجزء المتحرر من صانعي السياسة البريطانية تجاه العراق الذي يرفض منهج الإدارة الهندية، أن يصلوا إلى تحقيق هدفهم الذي يقضي باستقلال عراقٍ يوجِّهه البريطانيون ويحمونه؛ وبين "الراديكاليين" الذين كانوا يدعون إلى استقلالٍ تامٍّ أو مطلقٍ، غير مقيد، بلا أي شكل من أشكال النفوذ أو "المساعدة" البريطانية، وكانوا يؤمنون بأن العنفَ السياسي هو السبيل الوحيد لإرغام البريطانيين على القبول بأهدافهم[41]، لكنهم جميعًا، معتدلين وراديكاليين، اشتركوا في السخط الشديد على الإدارة الهندية البريطانية المباشرة للعراق، التي رفضت بشكل حازم قيامَ حكومة عربية ذاتية في العراق، في حين كانوا يديرون جهاز الجيش والأمن والإدارة في الحكومة العربية. وتمفصل هذا الانقسام مع انقسام آخر حول العلاقة مع العثمانيين (الأتراك)، إذ برز عامَ 1919 خلافٌ بين اتجاهين؛ أولهما يؤيد التعاون مع البريطانيين لنصرة القضية العربية، وثانيهما يرفض التعاون معهم ما داموا يعملون على تقويض الخلافة[42]. وكان نوري السعيد وجعفر العسكري (1885-1936) وعدد آخر من الضباط العهديين من ممثلي الاتجاه الأول، في حين تصدر الهاشمي وعدد من الضباط العهديين، مثل محمد أمين العمري (1889-1946)، ممثلِي الاتجاه الثاني[43].
غدت دمشق المركز العام لجمعية العهد، وتعزز دورها في الداخل بانضمام جمعية العلَم السرية في الموصل إليها في أيار/ مايو 1919، فشكلت الفرعَ القوي لجمعية العهد بالموصل، النشطَ في علاقاته مع الكماليين ضد البريطانيين[44].
ساحة المرجة في دمشق 1942
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
المؤتمر العراقي (آذار/ مارس 1920)
إثرَ قرار الحلفاء في مؤتمر سان ريمو (نيسان/ أبريل 1920) توزيعَ الانتدابات، عَقَدَ المؤتمر السوري العام جلساتِ دورته الرابعة، التي يمكن وصفها بدورة الاستقلال وسط ما وصفه رشيد رضا بشعور الأمة بأنها "صاحبة الكلمة الأولى في تقرير مصيرها". وقد أحاطت بالمؤتمر تظاهرة حاشدة "طالبةً الوحدة والاستقلال التام"[45]. وفي 8 آذار/ مارس 1920، تلا
محمد عزة دروزة (1887-1984)، سكرتير الهيئة المركزية لجمعية العربية الفتاة، من شرفة بلدية دمشق أمام الجموع المحتشدة في
ساحة المرجة، التي شهدت تعليق جمال باشا (المُلقب بـ"السفاح"، 1873-1922) رجالَ الحركة العربية على المشانق عام 1916، قرارَ المؤتمر السوري العام بإعلان استقلال سوريا، وأيد "إعطاء العراق حقه من الحرية والاستقلال التام"، "ورفع الحواجز الاقتصادية بين القطرين الشقيقين"[46].
وبالتزامن مع انعقاد المؤتمر السوري العام، عقد العراقيون بدعم من العهديين والحكومة العربية مؤتمرَهم الذي دُعِي بـ"المؤتمر العربي العراقي العام"، وفيه تلا
توفيق السويدي (1892-1968)، عضو جمعية العهد الذي كان في الوقت نفسه عضوًا في الهيئة التأسيسية لجمعية العربية الفتاة[47]، قرارَ المؤتمر العراقي (الذي ضم 25 عضوًا هم من مجموعتين؛ مجموعة حائزة مضابطَ توكيلية من داخل العراق، ومجموعة أخرى انتخبها العراقيون خارج العراق) باستقلال العراق استقلالًا تامًا لا شائبة فيه، وتنصيب الأمير
عبد الله بن الحسين (1882-1951) ملكًا عليه، والأمير
زيد بن الحسين (1898-1970) نائبًا له، واتحاد العراق مع سوريا اتحادًا سياسيًّا واقتصاديًّا، وتَبَنِّي علم العراق وهو علم الثورة العربية الكبرى مضافًا إليه نجمتان بيضاوان في المثلث الأحمر، فكان في العلمين السوري والعراقي رمز للوحدة بينهما[48]. ثم أبلغ المؤتمرُ العراقي الأميرَ عبد الله قرارَه[49]، فتلقفه ليتصل في 20 نيسان/ أبريل 1920 بالجنرال ألنبي (Allenby، 1861-1936) لإنفاذ ذلك، فردّه ألنبي إلى مكة بشكل "لطيف"، معتبرًا أن أوان البحث لإنشاء عرش في العراق لم يَحِنْ بعد[50].
عمليات العهديين ضد البريطانيين في مرحلة الحكومة العربية بدمشق
اتخذ ياسين الهاشمي، المحرِّكُ الحقيقي لجمعية العهد العراقي، وعضو القيادة المركزية لجمعية العربية الفتاة التي شكّلتْ الحزبَ الحاكم السرّي للحكومة العربية بدمشق، قرارَه بشنّ الهجمات ضد البريطانيين في العراق، وذلك بتحويل بلدة دير الزور إلى قاعدة عهدية لتحرير العراق[51] (إذ كانت دير الزور جزءًا من تصور العهديين للعراق العربي المستقل) بدعم أساسي من الحكومة العربية التي زودته بالمال، وسمحت لأفراد من الجيش العربي بالمشاركة في هذه الهجمة. وكان من أولى العمليات التي خططها الهاشمي هي تحرير بلدة دير الزور في 5-6 كانون الأول/ ديسمبر 1919 من أيدي البريطانيين، بقيادة رمضان باشا شلاش (1882-1961)[52].
توالتْ هجمات العهديين بعد عملية دير الزور بدعم من الحكومة العربية، فكان أثرُها في البريطانيين موجعًا، واشتدت وتيرتها في شباط/ فبراير 1920 نتيجة انخراط بعض العشائر فيها، الذين قادهم في هذه المرة ضباطٌ عراقيون عهديون، فهاجموا البوكمال الواقعة في المنطقة البريطانية، وتعرضت خطوط المواصلات البريطانية الممتدة جنوبًا حتى القائم إلى إغارات متواصلة[53].
وتساءلت المس بيل (غيرترود بيل،
Gertrude Bell، 1868-1926)، في يومية 12 شباط/ فبراير 1920، عن دوافع الحكومة العربية لشن هذه الهجمات قائلةً: "إننا يصعب علينا أن نقدر لماذا تقوم الحكومة العربية [...] بشن حرب علينا تقريبًا في جهات الفرات الأعلى"، مشيرةً إلى أنه يصعب عليها "كذلك معرفة ما إذا كانت الحكومة العربية هي التي تقوم بهذا العمل أو المتطرفون وحدهم هم الذين خرجوا عن الطوق. ربما يكون المتطرفون هؤلاء هم الحكومة العربية نفسها"[54]. وكانت وزارة الهند البريطانية ومسؤولوها في العراق يشتكون كثيرًا من
فيصل بن الحسين (1883-1933)، ويرتابون في أنه متسبّب بطريقة ما في متاعبهم العراقية الشديدة عبر دعم الحكومةِ العربية السورية بدمشق عملياتِ العهديين، ويُحرِّضون وزارة الخارجية على معاقبته، ويَرَون أن الحكومة العربية تقاتل البريطانيين في العراق بالمال الذي كانوا يدفعونه لها عبر تحويله إلى العهديين لمقاتلة البريطانيين[55].
لقد حذّرت الحكومةُ البريطانية الحكومةَ العربية من أنها ستكون مسؤولة عن أي انتهاكات تصدر من العشائر أو الضباط الذين هم تحت إمرة
مولود مخلص (1885-1951)، الحاكم العسكري لدير الزور، وأبلغتها أنها ستعتبرها مسؤولة عن أي انتهاكات للحدود المؤقتة يرتكبها القبائل أو المسؤولون التابعون لمولود، وأن استمرار المساعدة التي تدفعها بريطانيا متوقفٌ على قدرتها على فرض الانصياع لأوامرها[56]. في حين اتبع فيصل للحفاظ على دوره، بصفته مؤثرًا، تكتيكَ الدعم الفعلي للعهديين، غاضًّا النظر عن نشاطهم، متنصلًا رسميًّا من أعمالهم، إذ كان يبدي "استحسانه الضمني" لفعاليات الضباط العراقيين، لكنه كان في الآن نفسه يدعي أمام السلطات البريطانية براءَته منها، أو عدم قدرته على التحكم فيها[57]. ورغم استمرار جهازه السياسي الذي تتحكّم فيه جمعية العربية الفتاة في دعم العهديين بالأسلحة والأموال، فإنه واصل على المستوى الرسمي اعتذاراته للبريطانيين[58].
حقّقت عملياتُ العهديين، في أوائل أيار/ مايو 1920، إنجازًا عسكريًّا-سياسيًّا لافتًا، إذ تمكن العهديون، انطلاقًا من دير الزور التي كان الضابط العهدي العراقي مولود مخلص يتولى حاكميّتها العسكرية، منذ كانون الثاني/ يناير 1920 بدلًا من رمضان باشا شلاش الذي عزله فيصل عن حاكمية دير الزور لتهدئة البريطانيين، من تحرير بلدة البوكمال والسيطرة عليها؛ مما أفضى إلى توقيع اتفاق سوري-بريطاني يقضي بإلحاق الميادين والبوكمال بسوريا. وقد كان جميع أعضاء الوفد الممثل للحكومة العربية السورية من الضباط العهديين العراقيين[59]، ونتيجة هذه الاتفاق، تحوَّل خطُّ الحدود المؤقت بين سوريا والعراق إلى خط دائم.
وترك ذلك تقديرات سلبية لدى بعض المؤرخين العراقيين المبكرين للثورة العراقية، مثل
محمد مهدي البصير (1895-1974) الذي تساءل عن تناقض العهديين بين ما يقوله برنامجهم وما يفعلونه؛ فهم تناسَوا بأنهم طالبوا لجنة كينغ-كراين بأن تكون دير الزور ضمن حدود العراق المستقل، "وها هم قد جاهدوا أخيرًا في ضمّها إلى سورية وإلحاق ميادين والبوكمال إليها"[60].
عملية تلعفر
بلغتْ هجمات العهديين ذروتَها في معركة تلعفر التي وقعت في الفترة ما بين 3 و10 حزيران/ يونيو 1920، وتسببت في تخلي البريطانيين عن فيصل في سوريا، إذ كانت بدعم مالي وعسكري وسياسي خفي من الحكومة العربية، وبقرار من الهيئتين السِرّيّتَيْن لجمعيتي العربية الفتاة والعهد العراقي[61]، وقررت هيئة جمعية العربية الفتاة إمدادهم بالمال والسلاح، وتدبير "ما يمكن ويلزم تدبيره" لذلك، والحصول على أكبر دعم مالي وعسكري من الملك فيصل ورجاله في القصر الملكي لدعمهم[62]. ويشير أحمد سامي السراج (1892-1960)، سكرتير جمعية العربية الفتاة بحلب، في هذا السياق إلى أن دمشق هي التي كانت "تغذي الثورة وتمدها بالمال والسلاح والضباط"، ووضعت الفتاة "شيفرتها" السريّة تحت تصرف الضباط العراقيين للتخاطب بين قادة الثورة بدير الزور وتلعفر[63]. وعززت الحكومة العربية خطة الهجوم على تلعفر بتزويد العهديين بـ 150 بندقية و50 صندوقًا من الذخيرة[64]، في حين تمكن العهديون من الحصول على أسلحة أخرى وكمية من العتاد والأدوية من القوة العسكرية الكمالية المقيمة في نصيبين[65].
شكّلت المعركة "فاتحةَ" ثورةٍ شاملة ضد البريطانيين في العراق، هي
ثورة العشرين (1920)، فكانت مفصلًا تاريخيًا في كل من سوريا والعراق، له ما قبله وما بعده. وكان من آثارها المباشرة على مستوى تبدُّل السياسة البريطانية (الهندية) تجاه العراق هو أن استدعت الحكومةُ البريطانية وكيلَ الحاكم المدني أرنولد ويلسون (Arnold Wilson، 1884-1940) إلى لندن، وأعادتْ بدلًا منه السيرَ بيرسي كوكس (Bercy Cox، 1864-1937).
وفي 20 حزيران/ يونيو 1920، أُذيعَ بلاغٌ رسمي بريطاني جاء فيه أن الحكومة البريطانية تعترفُ بالعراق حكومةً مستقلةً تضمن عصبة الأمم استقلالَها، وتتولى بريطانيا حماية أمنها الداخلي والخارجي، وأن الحكومة قرّرت تشكيلَ مجلس شورى، برئيس عربي ومؤتمر عراقي، يمثل مختلف الأقليات بحيث تُصان حقوق العراقيين، وذلك لوضع القانون الأساسي، وأن هذه الوكالة ستنتهي حين تغدو الحكومة العراقية حكومةً مستقلةً تمامًا[66].
تفكك العهديين
إثرَ تنصيب فيصل بن الحسين ملكًا على عرش العراق، توافد عليه الضباطُ العهديون، الذين باتوا يعيشون في ظروف سيئة بعد الاحتلال الفرنسي المباشر لسوريا الداخلية، للعمل معه، ولا سيما في تأسيس نواة الجيش العراقي، وقد توافدوا عليه بصفتهم أفرادًا لا أعضاءً في الجمعية، إذ إنها تفككت، لكنّ قسمًا كبيرًا منهم شغل أهم المناصب القيادية الإدارية والعسكرية، وكان هؤلاء قد دخلوا في مرحلة تحولات جديدة ناتجة من نشوء دولة عراقية، ومن الشروع في بناء الأجهزة البيروقراطية المؤسسية لقيادتها، ولا سيما الجيش العراقي. وقد ساد بينهم التنافس والانقسام حول قضايا السلطة والسياسة، لكن بقيت روح العهد القومية العامة حاضرةً على مستوى العمل والخطاب دومًا من أجل وحدة الدول العربية، وتبلور ذلك بعد انضمام العراق إلى عصبة الأمم (1932)، بحيث بات قوميو المشرق ينظرون إلى العراق كأنه "بروسيا العرب".
المراجع
العربية
أنطونيوس، جورج.
يقظة العرب: تاريخ حركة العرب القومية. ترجمة ناصر الدين الأسد وإحسان عباس. بيروت: دار العلم للملايين؛ نيويورك: مؤسسة فرانكلين، 1962.
أوزتونا، يلماز.
موسوعة تاريخ الإمبراطورية العثمانية السياسي والعسكري والحضاري. ترجمة عدنان محمود سلمان. مراجعة وتنقيح محمود الأنصاري. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2010.
برّو، توفيق علي.
العرب والترك في العهد الدستوري العثماني 1908-1914. القاهرة: معهد الدراسات العربية العالية، 1960.
بروكلمان، كارل.
تاريخ الشعوب الإسلامية. ترجمة نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي. ط 7. بيروت: دار العلم للملايين، 1977.
البصير، محمد مهدي.
تاريخ القضية العراقية. تقديم غسان عطية. ط 2. لندن: دار اللام، 1990.
بيل، غرترود.
العراق في رسائل المس بيل. ترجمه وعلّق عليه جعفر الخياط. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2003.
تايلور، ألان جون بيرسيفال.
الصراع على سيادة أوروبا 1848-1918. ترجمة فاضل جتكر. أبو ظبي: كلمة؛ بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2009.
التلعفري، قحطان أحمد عبوش.
ثورة تلعفر 1920 والحركات الوطنية الأخرى في منطقة الجزيرة. بغداد: مطبعة الأزهر، 1969.
جودت، علي. ذكريات علي جودت 1900-1958. بيروت: مطابع الوفاء، 1967.
الحسني، عبد الرزاق.
تاريخ العراق السياسي الحديث. ط 7. بيروت: دار الرافدين، 2008.
الحصري، ساطع.
البلاد العربية والدولة العثمانية. ط 2. بيروت: دار العلم للملايين، 1960.
الحكيم، يوسف.
سورية والعهد العثماني. ط 4. بيروت: دار النهار، 1991.
داغر، أسعد.
مذكراتي على هامش القضية العربية. القاهرة: دار القاهرة للطباعة، [1959].
الداقوقي، إبراهيم.
صورة الأتراك لدى العرب. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001.
دروزة، محمد عزة.
حول الحركة العربية الحديثة. صيدا: المطبعة العصرية، 1950.
________.
نشأة الحركة العربية الحديثة. ط 2. صيدا: المطبعة العصرية، 1971.
________. مذكرات محمد عزة دروزة: سجل حافل بمسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمن، 1305هـ-1404هـ/ 1887م-1984م. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993.
زين، زين نور الدين.
نشوء القومية العربية، مع دراسة تاريخية في العلاقات العربية التركية. ط 4. بيروت: دار النهار، 1986.
السراج، أحمد سامي.
أحمد سامي
السراج،من بقية السيوف 1892-1960: أوراق ومذكرات. إعداد وتحقيق خيرية قاسمية. دمشق: دار الأهالي، 2003.
سعيد، أمين.
الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن. القاهرة: مكتبة مدبولي، [د. ت.].
السعيد، نوري. مذكرات نوري السعيد عن الحركات العسكرية للجيش العربي في الحجاز وسوريا 1916-1918. ط 2. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 1987.
سلطان، علي.
تاريخ سورية. دمشق: دار طلاس، 1987.
السويدي، توفيق.
مذكراتي: نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية. ط 2. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر؛ عمّان: دار الفارس للنشر والتوزيع، 2010.
شريف، محمد بديع وزكي المحاسني وأحمد عزت عبد الكريم.
دراسات تاريخية في النهضة العربية الحديثة. وضع خطتها وراجعها ورتّبها محمد شفيق غربال. القاهرة: جامعة الدول العربية، الإدارة الثقافية، [د. ت.].
العسكري، تحسين.
مذكرات تحسين العسكري 1890-1970. مراجعة صالح محمد العابد. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004.
عيّاش، عبد القادر.
حضارة وادي الفرات: القسم السوري (مدن فراتية). إعداد وليد مشوح. دمشق: دار الأهالي، 1989.
عينتابي، محمد فؤاد ونجوى عثمان.
حلب في مئة عام 1850-1950. حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1993.
فرزات، محمد حرب.
الحياة الحزبية في سوريا: دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها بين 1908-1955. دمشق: دار الرواد، 1955.
فيلبي، سنت جون. مذكرات فيلبي في العراق والجزيرة العربية1915-1921م. ترجمة جعفر الخياط. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2008.
قدري، أحمد.
مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى. دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956.
موسى، سليمان.
الحركة العربية: المرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة 1908-1924. ط 3. بيروت: دار النهار، 1986.
الموصلي، محمد طاهر العمري.
تأريخ مقدرات العراق السياسية. بيروت: دار الراية البيضاء، 1925.
نظمي، وميض جمال عمر.
الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية (الاستقلالية) في العراق. ط 3. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1986.
الوردي، علي.
لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث. لندن/ بيروت: دار الوراق، 2007.
ياب، مالكولم.
نشوء الشرق الأدنى الحديث 1792-1923. ترجمة خالد الجبيلي. دمشق: دار الأهالي، 1998.
الأجنبية
Iraq civil commissioner.
Review of the Civil Administration of Mesopotamia. London: His Majesty’s Stationery Office, 1920.
Yenen, Alp. “Envisioning Turco-Arab Co-Existence between Empire and Nationalism.”
Die Welt Des Islams. vol. 61, no. 1 (2020). p. 72-112.
[1] توفيق علي برّو،العرب والترك في العهد الدستوري العثماني 1908-1914 (القاهرة: معهد الدراسات العربية العالية، 1960)، ص 220-221.
[2] جورج أنطونيوس، يقظة العرب: تاريخ حركة العرب القومية، ترجمة ناصر الدين الأسد وإحسان عباس (بيروت: دار العلم للملايين؛ نيويورك: مؤسسة فرانكلين، 1962)، ص 186.
[3] أنطونيوس، ص 186-187، 196؛ برّو، ص 220-221.
[4] سليمان موسى،
الحركة العربية: المرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة 1908-1924، ط 3 (بيروت: دار النهار، 1986)، ص 34؛ عبد الرزاق الحسني،
تاريخ العراق السياسي الحديث، ج 1، ط 7 (بيروت: دار الرافدين، 2008)، ص 148-149.
[5] أنطونيوس، ص 186، 197.
[6] محمد مهدي البصير،
تاريخ القضية العراقية، تقديم غسان عطية، ط 2 (لندن: دار اللام، 1990)، ص 25.
[7] مالكولم ياب، نشوء الشرق الأدنى الحديث 1792-1923، ترجمة خالد الجبيلي (دمشق: دار الأهالي، 1998)، ص 231-232. وللمقارنة يُنظر: موسى، ص 34؛ أمين سعيد،
الثورة العربية الكبرى، تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن، المجلد الأول: النضال بين العرب والترك (القاهرة: مكتبة مدبولي، [د. ت.])، ص 52؛ أنطونيوس، ص 197.
[8] ياب، ص 236؛ أنطونيوس، ص 197.
[9] محمد طاهر العمري الموصلي،
تأريخ مقدرات العراق السياسية، مج 3 (بيروت: دار الراية البيضاء، 1925)، ص 281.
[10] يلماز أوزتونا،
موسوعة تاريخ الإمبراطورية العثمانية السياسي والعسكري والحضاري 1231-1922، ترجمة عدنان محمود سلمان، مراجعة وتنقيح محمود الأنصاري، مج 3 (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2010)، ص 172.
[11] البصير، ص 25.
[12] أورده وميض نظمي، يُنظر: وميض جمال عمر نظمي،
الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية (الاستقلالية) في العراق، ط 3 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1986)، ص 147.
[13] أنطونيوس، ص 179.
[14]الاتحاد العثماني، 30/12/1908، ص 2.
[15]العمران (مصر)، ج 16، مج 2، السنة 13، العدد 393، 2/1/1909، ص 280-283.
[16] شنّ حسين جاهد "حملةً صحفية شعواء في صحيفته
طنين على مطالبة النواب العرب اعتبارًا من أواخر عام 1910 بضرورة السماح للعرب باستخدام لغتهم في دوائر الدولة في الولايات العربية إلى جانب التركية، وتعيين الموظفين المحليين فيها من العرب، حيث أكد أن هذه المطاليب ما هي إلا دعوة للامركزية الإدارية التي يرفضها الاتحاديون". يُنظر: إبراهيم الداقوقي،
صورة الأتراك لدى العرب (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001)، ص 61-62.
[17] أدى نشر صحيفة
إقدام، في آذار/ مارس 1910، مقالًا يتهم فيه العرب بأنهم "يبيعون أرواحهم أو حتى أعراضهم بالمال" إلى هياج النخبة العربية في الآستانة، وكان على رأسها الدكتور عزة الجندي الذي علّقه جمال باشا بعد عدة سنوات من ذلك على عود المشنقة، مما دفع الحكومة إلى توقيف الصحيفة عن الصدور، واعتقال العرب الذين هاجموا مكتبها، وأهانوا صاحبها أحمد جودت. يُنظر: علي سلطان،
تاريخ سورية، ج 1: 1908-1918، نهاية الحكم التركي (دمشق: دار طلاس، 1987)، ص 120-121. ويروي يوسف الحكيم أن إحدى الصحف علّقت على فرار عزة باشا العابد بعد عزل السلطان عبد الحميد بأن وصفته: "بيس عرب، بيس عزت"، أي " قذر عزت"، " قذر عرب"، وكان باعةُ الصحف يردّدون ما نشرت الصحيفة، فأغاظ ذلك العرب، واجتمعوا ومكلفو عبد القادر العظم، خريج الكلية الملكية، لتنظيم احتجاج أسفر عن إصدار أمر بعدم ذكر العرب في هذا الموضع "وفي كل تشهير من هذا القبيل". للمقارنة يُنظر: يوسف الحكيم،
سورية والعهد العثماني، ط 4 (بيروت: دار النهار، 1991)، ص 172.
[18] محمد عزة دروزة،
مذكرات محمد عزة دروزة: سجل حافل بمسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمن، 1305هـ-1404هـ/ 1887م-1984م، مج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993)، ص 193.
[19] ساطع الحصري،
البلاد العربية والدولة العثمانية، ط 2 (بيروت: دار العلم للملايين، 1960)، ص 116.
[20] أعلنت إيطاليا الحرب في 29 أيلول/ سبتمبر 1911، وانتهت هذه الحرب بتنازل الدولة العثمانية في معاهدة "أوشي" (1912) عن طرابلس وبنغازي لإيطاليا، ولم يحتفظ الخليفة إلا بحق تعيين الموظفين الدينيين. كارل بروكلمان،
تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي، ط 7 (بيروت: دار العلم للملايين، 1977)، ص 600-601.
[21] "حادثة بيروت"،
العمران، ج 41، مج 5، السنة 18، العدد 691، 4/3/1912، ص 3.
[22] ألان جون بيرسيفال تايلور،
الصراع على سيادة أوروبا 1848-1918، ترجمة فاضل جتكر (أبو ظبي: كلمة؛ بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2009)، ص 650. انتهت المواجهة القاسية مع الإيطاليين في بنغازي وطرابلس بالتنازل العثماني عنهما في اتفاقية "أوشي" بين الحكومة العثمانية وإيطاليا، وبضم الجزر الاثنتي عشرة "الإيجية" التي كانت تؤلفها "ولاية جزائر بحر سفيد"، بمعنى "ولاية جزائر البحر الأبيض"، مقابل ذكر اسم السلطان في خطب الجمع والأعياد. يُنظر: الحصري، ص 184-193.
[23] أوزتونا، ص 223-224.
[24] تايلور، ص 652، 658، 666، 670، 695.
[25] أوزتونا، ص 221.
[26] Alp Yenen, “Envisioning Turco-Arab Co-Existence between Empire and Nationalism,”
Die Welt Des Islams, vol. 61, no. 1 (2020), p. 79.
[27] كان جميع أعضاء المؤتمر من أبناء سوريا الطبيعية، ما عدا عضوين عراقيين. ويبدو أن توفيق السويدي هو الذي أقنع لجنة المؤتمر بتسميته "المؤتمر العربي" بدلًا من "المؤتمر السوري"، فأبدل المنظمون الخِتْم الذي كان يحمل عبارةَ "المؤتمر السوري" بآخر يحمل عبارة "المؤتمر العربي الأول". توفيق السويدي،
مذكراتي: نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية، ط 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر؛ عمّان: دار الفارس للنشر والتوزيع، 2010)، ص 34-35.
[28] زين نور الدين زين، نشوء القومية العربية، مع دراسة تاريخية في العلاقات العربية التركية، ط 4 (بيروت: دار النهار، 1986)، ص 99-100.
[29] أوزتونا، ص 176، 212.
[30] Yenen, p. 87.
[31] محمد رشيد رضا، "رفيق بك العظم: وفاته وترجمته"،
المنار، مج 26، ج 4 (19 آب/ أغسطس 1925)، ص 295.
[32] الحسني، ص 148-149.
[33] البصير، ص 25. سجل البصير تلك المواد بناءً على مقابلات مع أعضاء الجمعية، علمًا بأن ما سجله يتطابق مع ما سجله كلٌّ من محمد عزة دروزة وأمين سعيد.
[34] محمد عزة دروزة،
نشأة الحركة العربية الحديثة، ط 2 (صيدا: المطبعة العصرية، 1971)، ص 474-475؛ سعيد، ص 52.
[35] نوري السعيد،
مذكرات نوري السعيد عن الحركات العسكرية للجيش العربي في الحجاز وسوريا 1916-1918، ط 2 (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 1987)، ص 20.
[36] علي جودت، ذكريات علي جودت 1900-1958 (بيروت: مطابع الوفاء، 1967)، ص 42؛ سعيد، ص 214.
[37] جودت، ص 44.
[38] محمد حرب فرزات،
الحياة الحزبية في سوريا: دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها بين 1908-1955 (دمشق: دار الرواد، 1955)، ص 69؛ دروزة، ص 413.
[39] محمد عزة دروزة،
حول الحركة العربية الحديثة، ج 2: فرنسا والحركة العربية، تاريخ ومذكرات وتعليقات (صيدا: المطبعة العصرية، 1950)، ص 88.
[40] الحسني، ص 148-149.
[41] نظمي، ص 133-134.
[42] الحسني، ص 149-150.
[43] يؤكد محمد أمين العمري في رسالة وجهها في 15 نيسان/ أبريل 1920 إلى مركز جمعية العهد بالموصل، حول التوصل إلى اتفاق شفهي مع الأتراك (الكماليين) على توحيد الجهد التركي-العربي، على أن العمري قد عُرف "بتشبثه" بذلك منذ زمن ياسين الهاشمي. يُنظر: قحطان أحمد عبوش التلعفري،
ثورة تلعفر 1920 والحركات الوطنية الأخرى في منطقة الجزيرة (بغداد: مطبعة الأزهر، 1969)، ص 68.
[44] نظمي، ص 188.
[45] محمد رشيد رضا، "استقلال سورية والعراق"،
المنار، مج 21، ج 8 (آب / أغسطس 1920)، ص 438.
[46] "جواب المؤتمر السوري على خطاب العرش"،
العاصمة، السنة 2، العدد 108، 11/3/1920، ص 1-2.
[47] أحمد قدري،
مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق: مطابع ابن زيدون، 1956)، ص 13.
[48] لتعرّف حيثيات انعقاد المؤتمر العراقي وكيفية تشكيله ونصوص قراراته ومقارنتها، يُنظر: السويدي، ص 59-64؛ دروزة،
حول الحركة العربية الحديثة: تاريخ ومذكرات وتعليقات، الجزء الأول، ص 117؛ دروزة، ص 451-452؛ الموصلي، ص 407-410.
[49] السويدي، ص 59. ويبدو أن ترشيحَ المؤتمرِ العراقي الأميرَ عبد الله لتولي عرش العراق كان بتشجيع من فيصل بن الحسين لاحتواء طموحات شقيقه، وتسوية الخلافات العائلية الهاشمية في ذلك. للمقارنة، يُنظر: نظمي، ص 175.
[50] نظمي، ص 171، 175.
[51] عبد القادر عيّاش،
حضارة وادي الفرات: القسم السوري (مدن فراتية)، إعداد وليد مشوح (دمشق: دار الأهالي، 1989)، ص 153.
[52] نظمي، ص 182.
[53] المرجع نفسه، ص 179. ويُنظر:
Iraq civil commissioner,
Review of the Civil Administration of Mesopotamia (London: His Majesty’s Stationery Office, 1920), p. 137.
[54] يُنظر يومية 12/2/1910، في: غرترود بيل،
العراق في رسائل المس بيل، ترجمه وعلق عليه جعفر الخياط (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2003)، ص 133.
[55] سنت جون فيلبي،
مذكرات فيلبي في العراق والجزيرة العربية1915-1921م، ترجمة جعفر الخياط (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2008)، ص 45.
[56] Iraq civil commissioner, p. 137.
[57] نظمي، ص 162.
[58] المرجع نفسه، ص 179.
[59] أسفرت المفاوضات بين مولود مخلص، الحاكم العسكري العربي لدير الزور، والبريطانيين في 8 أيار/ مايو 1920 عن انسحاب القوات البريطانية إلى العراق، وتَرْك قضاء البوكمال حتى حدود قرية الهري، وقرية حصيبة على الضفة اليمنى لنهر الفرات، وإلى الباغوز والربط من الجانب الأيسر، على أن تُحفَظ الحقوق للحكومة العربية من جهة الحد الأساسي لدير الزور الذي هو وادي حوران بين عانة وهيت. يُنظر: "برقية حاكم دير الزور العسكري [مولود مخلص]"،
العاصمة، السنة 2، العدد 124، 13/5/1920، ص 4. وللمقارنة، يُنظر: "حدود دير الزور الجديدة"،
الجريدة الرسمية (حلب)، العدد 145، 17/5/1920، ص 5. ويشير الوردي إلى أن رسم الحدود جرى في ضوء رسالة وجّهها الملك فيصل إلى الجنرال ألِنبي، يشكو فيها أن الحدود الحالية بين العراق وسوريا غير طبيعية، لأنها تقسم العشائر الساكنة حولها إلى قسمين، مما يؤدي إلى وقوع القلاقل وسوء التفاهم، فوافق ألِنبي على إعادة رسم الحدود، وكلّف الكولونيل "ليتشمان" حاكم الفرات الأوسط، بالمفاوضات مع الوفد العربي المؤلَّف من علي جودت الأيوبي وتحسين علي ومولود مخلص، وجميعهم من الضباط العراقيين؛ وفي ضوء ذلك انسحبت القوات البريطانية من هذه المناطق. يُنظر: علي الوردي،
لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج 5: حول ثورة العشرين، القسم الأول (لندن/ بيروت: دار الوراق، 2007)، ص 172.
[60] البصير، ص 73.
[61] دروزة، ص 224، 374؛ تحسين العسكري، مذكرات تحسين العسكري 1890-1970، مراجعة صالح محمد العابد (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004)، ص 95 .
[62] دروزة، ص 424-425.
[63] أحمد سامي السراج، أحمد سامي
السراج،من بقية السيوف 1892-1960: أوراق ومذكرات، إعداد وتحقيق خيرية قاسمية، ج 1 (دمشق: دار الأهالي، 2003)، ص 62. يشير داغر إلى ما يأتي: "ولا أفشي سرًا الآن إذا قلت [إن] الثورة التي قامت في العراق والاضطرابات التي وقعت في فلسطين كان مركزها دمشق. وكانت تُدار فيها بأيدي رجال غير مسؤولين يؤيدهم الرجال المسؤولون، وتؤيدهم الأحزاب بالمال والذخيرة والسلاح". يُنظر: أسعد داغر،
مذكراتي على هامش القضية العربية (القاهرة: دار القاهرة للطباعة، [1959])، ص 129.
[64] محمد فؤاد عينتابي ونجوى عثمان،
حلب في مئة عام 1850-1950، ج 2: 1901-1920 (حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1993)، ص 193.
[65] جودت، ص 101، 133.
[66] محمد بديع شريف وزكي المحاسني وأحمد عزت عبد الكريم،
دراسات تاريخية في النهضة العربية الحديثة، وضع خطتها وراجعها ورتّبها محمد شفيق غربال (القاهرة: جامعة الدول العربية، الإدارة الثقافية، [د. ت.])، ص 294-295، 301.