الموجز
الهلال مجلة مصريّة، تعدّ من أعرق المجلّات الثقافية العربية المستمرة بالصدور، وتُعَدّ الواجهة الأبرز لمؤسسة دار الهلال، إحدى كبريات دُور النشر والصحافة في العالَم العربي.
تأسَّست المجلة في القاهرة عام 1892 على يد جُرجي زيدان (1861-1914)، في سياقِ هجرة النُّخب الشامية إلى مصر وبحثها عن فضاء أرحب للحرّية الفكرية والصحفية، فظهرت بمحتوًى عِلمي وتاريخي وأدبي، وأبواب منتظمة تؤرّخ للحوادث، وتُعرِّف بالأعلام، وتنشر المقالات والروايات والمُلخَّصات العِلمية، مع تطوّر مستمرّ في عدد الأبواب وطبيعتها بما يواكب حركة التمدّن والنهضة. رسَّخت المجلة ريادتها عبر مبادرات مبكّرة، مثل التأريخ للصحافة العربية، والدعوة إلى إنشاء الجامعة المصرية وتعريب العلوم، والكتابة عن الموسيقا والسينما والعُمّال والمرأة، وذلك قبل شيوع الكتابة في هذه الموضوعات.
بعد رحيل زيدان، واصل نجلاه إميل وشكري تطوير المجلة، حتى تحوّلت إلى نواة مؤسسةِ نشرٍ كُبرى أصدرت مجلّات: المصوَّر، وكل شيء والدنيا، والكواكب، وحوّاء، وسمير؛ وسلسلتَي روايات الهلال وكتاب الهلال وغيرهما. احتضنت صفحات مجلة الهلال طيفًا واسعًا من كُتّاب النهضة وأعلام الفكر والأدب، من بينهم: عباس محمود العقاد (1889-1964)، وطه حسين (1889-1973)، وأحمد أمين (1886- 1954)، وإبراهيم عبد القادر المازني (1889-1949)، وسلامة موسى (1887-1958)، ومحمد حسين هيكل (1888-1956)، وميخائيل نعيمة (1889-1988)، وزكي مبارك (1892-1952)، وخليل مطران (1872-1949)، وجبران خليل جبران (1883-1931)، ومصطفى صادق الرافعي (1880-1937)، والشيخ مصطفى عبد الرازق (1885-1947)، وأحمد بهاء الدين، وغيرهم.
ومع تأميم الصحافة واندراج دار الهلال في الإطار المؤسَّسي للدولة، ظلّت المجلة محافظةً على طابعها الموسوعي ودَوْرِها التنويري، وتحوّلت الدار إلى منصّة كُبرى للمعرفة المتخصّصة والكتب والسلاسل الثقافية، ما رسّخ مكانتها بوصفها أحد أعمدة النهضة الثقافية العربية الحديثة.
السياق التاريخي لنشأة المجلة
شهدت مصر، منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، موجة ملحوظة من هجرة المُثقّفين والأدباء والفنّانين والصحفيّين الشوام، الذين وجدوا في مصر فضاءً فكريًا وصحفيًا أكثر انفتاحًا مقارنة ببلاد السلطنة العثمانية، ولا سيما بلاد الشام التي ضاق فيها هامش الحُرّية تحت وطأة الرقابة والتضييق الرسمي. وقد هيّأت مصر، بما شهدته آنذاك من ازدهار ثقافي وتحديث إداري وتعليمي، بيئة جاذبة للمشروعات الفكرية والصحفية الحديثة، فتهيّأت فيها شروط النهضة بأوسع ممّا توفّر في المراكز الثقافية المجاورة، ووفّرت الحياةُ الروحية والمناخ الفكري العامّ درجةً من الحُرّية لم يعرفها الكُتّاب والناشرون في سورية ولبنان، وهو ما جعل القاهرة والإسكندرية مقصدَيْن لرُوّاد الصحافة والأدب الباحثين عن مجال أرحب للإنتاج والتجريب[1]. كانت هذه الظروف هي ذاتها التي دفعت جُرجي زيدان، أحد أبرز وجوه النهضة العربية الحديثة ومؤسِّس مجلة الهلال، إلى مغادرة بيروت.
غادر زيدان إلى مصر بصحبة زميله أمين فليحان، بعد أن حصل قبل سفره على شهادة الصيدلة -من دون أن ينوي العمل بها- قاصدًا استكمال دراسة الطب هناك. وقد وصل إلى مصر في تشرين الأول/ أكتوبر1883[2]، أي بعد عام واحد من الثورة العرابية، لكنه لم يتمكّن من متابعة دراسته بسبب ظروفه المالية الصعبة. وقد تزامن وصوله مع تشديد سلطات الاحتلال البريطاني قبضتها على الحياة الصحفية، إذ أُغلقت معظم الصحف عقب الثورة، ولم يبقَ في القاهرة سوى جريدة الزمان التي كان يُصدِرها علسكان صرافيان الأرمني، فتولّى زيدان التحرير فيها[3]، لتكون أولى خطواته العملية في الميدان الصحفي الذي سيكرّس له حياته لاحقًا، ويتولّى من خلاله الكتابة والتحرير والنشر قبل أن يؤسّس مجلته الشهيرة الهلال.
غلاف مجلة الهلال
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
لم تكن المسيرة الصحفية لزيدان خطًّا مستقيمًا، بل اتّسمت بالتقلّب والتنوّع، إذ تنقّل بين مهن متعدّدة قبل أن يستقرّ نسبيًا في عالَم الصحافة؛ ففي عام 1884 التحقَ بوصفه مُترجِمًا بمكتب المخابرات البريطانية بالقاهرة، وشارك مع القوّات البريطانية في الحملة النيليّة المتّجهة إلى السودان لفكّ الحصار عن الضابط البريطاني غوردون {{تشارلز جورج غوردون: (Charles George Gordon، 1835-1885)}} في الخرطوم. وبعد عودته إلى مصر، لم يجد سبيلًا إلى الاستقرار، فعاد إلى بيروت والتحق بالمجمع العِلمي الشرقي الذي أُسّس عام 1882، ومكث فيه نحو عشرة أشهر انصرف خلالها إلى دراسة اللغات الشرقية. في هذه الفترة، تداخل نشاطه الفكري بالصحفي، فقد ألّف أوائل كُتُبه، في مقدّمتها الألفاظ العربية والفلسفة اللغوية، الذي شكّل النواة الأولى لمشروعه المعجمي- اللغوي اللاحق. واصلَ كذلك إرسال مقالاته وبحوثه العِلمية إلى مجلة المقتطف، قبل أن يتولّى إدارتها لاحقًا لمدة عامَيْن، براتب شهري قدره ثمانية جنيهات[4].
وقد أسهم انخراط المهاجرين الشوام في مصر في مشروعات النشر والطباعة في تحفيز زيدان على خوض التجربة نفسها، فإلى جانب نشاطه التحريري، أنشَأ مطبعة التأليف بالاشتراك مع نجيب متري (1865-1928) مؤسّس دار المعارف، لكنَّ الشراكة لم تُعمّر طويلًا بسبب الخلاف بينهما. وبعد عام واحد انفرد زيدان بإدارتها، فسمّاها مطبعة الهلال، وأصدر منها مجلة الهلال[5]، أهمّ مشروعاته الصحفية وأطولها عمرًا.
كان للسوريّين قبل صدور مجلة الهلال أثر كبير في نهضة الصحافة اليومية والأدبية في مصر، فقد كانت هناك -على سبيل المثال- مجلة المقتطف التي بدأت في بيروت عام 1876، ثم انتقلت إلى القاهرة عام 1885، وهي من أعرق المجلّات العِلمية في المشرق، وقد عمل فيها زيدان مدةً من الزمن، وكان من أصحابها يعقوب صرّوف، وشاهين مكاريوس، وفارس نمر. غير أنّ المجلّات الأدبية السورية ما لبثت أن تراجعت واختفت من الساحة الثقافية، وظلّت الهلال وحدها متطوّرة ورائدة، وباقية إلى اليوم.[6]
إصدار المجلة وتطوّر محتواها وريادتها
قسم التصوير في المجلة حيث كانت تُنقل الصور وتُكبَّر وتُعَدّ للطبع
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
صدر العدد الأوّل من مجلة الهلال في الأوّل من أيلول/ سبتمبر 1892، وطُبع في مطبعة صغيرة في بداياتها، وكان عدد صفحاته لا يتجاوز 32 صفحة تضمّ خمسة أبواب فقط. وقد وضعَ زيدان خطّة المجلة وتقسيمها ومضمونها، وأعلن ذلك في صفحات العدد الأوّل قائلًا:
"لا بدّ للمرء فيما يشرع فيه مِن فاتحةٍ يستهلّ بها، وخُطَّةٍ يسير عليها، وغايةٍ يرمي إليها. أمَّا فاتحتنا، فحمد الله على ما أسبغ من نِعَمه وأفاض من كرمه، والتوسّل إليه يُلهِمنا الصواب وفصل الخطاب. أمّا خُطَّتنا فالإخلاص في غايتنا، والصدق في لهجتنا، والاجتهاد في وفاء حقّ خدمتنا. ولا غنًى لنا في ذلك عن معاضدة أصحاب الأقلام من كَتَبة هذا العصر في كلّ صِقْع ومصر. أمّا الغاية التي نرجو الوصول إليها فإقبال السّواد على مُطالَعة ما نكتبُه، ورضاؤهم بما نحتسبُه، وإغضاؤهم عمّا نرتكبُه، فإذا أُتيح لنا ذلك كنّا قد استوفَينا أجورَنا، فننشط لِما هو أقرب إلى الواجب علينا"[7].
وقد قُسّمت أبواب المجلّة إلى خمسة أبواب رئيسة: الباب الأول خُصّص لعرض أشهر الحوادث وأبرز الشخصيات التاريخية، مقرونةً بما يلزمها من رسوم توضيحية؛ أما الباب الثاني فكان مُخصَّصًا للمقالات التي يكتبها زيدان أو يُقدّمها كُتّاب العصر؛ وجاء الباب الثالث للروايات ذات الطابع التاريخي الأدبي، المُصوِّرة لعادات الشرقيّين وحياتهم، والخالية من العناصر الأجنبية، والتي كانت تُنشَر على أجزاء مُتتابِعة مع الرسوم المُصاحِبة؛ واهتمّ الباب الرابع برصد أهمّ مجريات الشهر في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما مصر وسورية، اعتمادًا على ما تنشره الصحف الموثوقة، على النحو الذي تتكوّن فيه في نهاية العام حصيلة مُرتَّبة لحوادث السنة يومًا بيوم؛ أمّا الباب الخامس فكان يضمّ مختارات متنوّعة من الأخبار والتقريظ والنقد وغيرها من المواد الأدبية[8].
أمّا عن تسمية المجلّة بالهلال، فقد أوضح زيدان سبب اختياره هذا الاسم قائلًا: "وقد دَعَوْنا مجلّتنا هذه بالهلال لثلاثة أسباب: أولًا، تبرُّكًا بالهلال العثماني الرفيع الشأن، شعار دولتنا العليّة أيَّدها الله؛ ثانيًا، إشارةً إلى ظهور هذه المجلة مرة في كلّ شهر؛ ثالثًا، تفاؤُلًا بنموّها مع الزمن حتى تتدرّج في مدارج الكمال، فإذا لاقت قَبولًا وإقبالًا أصبحت بدرًا كاملًا بإذن الله"[9].
امتازت مجلة الهلال منذ تأسيسها بصبغة عِلمية وتاريخية وأدبية واضحة، وكانت تَصدُر مرّة واحدة كلّ شهر، باستثناء الشهرَيْن الأخيرَيْن من تقويم إصدارها، إذ كانت الإدارة تُعوِّضهما بكتابٍ يُهدى إلى المشتركين في نهاية العام. وقد اضطلع زيدان وحده -في بدايات المجلة- بمختلف المهمّات والمسؤوليات التي تقوم عليها؛ فكان الكاتب الوحيد، ورئيس التحرير، والمدير، والناشر في آن[10]. ثم أوكل لاحقًا إلى شقيقه متري منصب مدير الأشغال، قبل أن يُسنِد إلى نجله إميل زيدان (1893-1982) مهمّة المساعدة في التحرير ابتداءً من عام 1913[11].
امتدّ انتشار مجلة الهلال واتّسع نطاق توزيعها ليشمل القارّات الخمس، فأضحت في طليعة ما يقرؤه الناطقون بالعربية في تلك الأرجاء. واكتسبت المجلة مكانة مميّزة لدى القُرّاء الناشِئة، إذ لم تخْلُ مدرسة ابتدائية أو عُليا في مصر من مطبوعات الهلال في ذلك الحين. كذلك وصلت أعدادُها إلى أيدي التُّجّار والصُّنّاع والأُدباء ورَبّات البيوت من المُتعلِّمات، بعد أن أسهم محتواها الشامل وموضوعاتها المتنوّعة في جذب الغالبية العُظمى من فئات المجتمع وشرائحه[12].
وقد شهدت المجلة طفرات كبيرة في مسار تطوّرها عبر تاريخها الطويل، وكانت أولى هذه الطفرات ذلك التنظيم الجديد الذي أُدخل عليها بعد مرور 22 عامًا على تأسيسها، إذ اتّسعت أبوابها بعد التعديل لتصبح 12 بابًا. جاء الباب الأوّل للمقالات، وهو القسم الرئيس في المجلة، ويضمّ وصف أبرز الحوادث، وتراجمَ كبار الرجال، إلى جانب مقالات اجتماعية وتاريخية وأخلاقية وفلسفية وعِلمية تفرضها حاجة الأمّة وتستدعيها الظروف المعاصرة، فلا يخلو عدد من مقالات إضافية تتناول المسائل الاجتماعية والاقتصادية وفلسفة التاريخ والعلوم والآداب، مصحوبة بما يلزمها من رسوم وخرائط. أمّا الباب الثاني "السؤال والاقتراح"، فكان يتضمّن ما يكتبُه المُنشِئ من مقالات يطلبها القُرّاء، أو أجوبة عن الأسئلة في الموضوعات ذات النفع العامّ. وخُصّص الباب الثالث للعائلة والمنزل، وفيه وصايا صحّية عامّة ومقالات تتعلّق بتدبير شؤون المنزل. وجاء الباب الرابع لعجائب المخلوقات، يُعرَض فيه ما يستجدّ من غرائب الطبيعة من حيوان أو نبات أو جماد، مُزوَّدًا بالرسوم التي تجمع بين المتعة والفائدة. واهتمّ الباب الخامس بالأخبار العِلمية والصناعية، عارضًا خلاصة أهمّ الاكتشافات والاختراعات. وتناول الباب السادس الأخبار الاجتماعية والاقتصادية، مُستخلِصًا أهمّ ما يتعلّق بالظواهر الاجتماعية وأحوال البلاد الاقتصادية. أمّا الباب السابع "خواطر وآراء"، فكان يُقدِّم خلاصة آراء مشاهير العُلماء والفلاسفة وخواطرهم، سواء أكانوا عربًا أم أجانب. وخُصّص الباب الثامن للمراسلة والمناظرة، فنُشرت فيه المناظرات الفكرية والأدبية بين كُتّاب العصر. وواصل الباب التاسع مهمّته في عرض "تاريخ الشهر"، مُستخلِصًا أبرز الأخبار في مصر وخارجها، مُعزَّزةً بالرسوم والخرائط. وجاء الباب العاشر للتقريظ والانتقاد، مُخصَّصًا لدراسة الكتب المهمّة الصادرة خلال الشهر ونقدها. أمّا الباب الحادي عشر "مطبوعات جديدة"، فكان يعرِض ما يَصدُر من كُتُب وصحف ومجلّات، مُكتفيًا ببيان موضوعاتها وأسعارها وأماكن توفّرها. وخُصّص الباب الثاني عشر لنشر رواية تاريخية تُقدَّم على أجزاء على امتداد العام وتنتهي بانتهائه[13].
لقد تركت مجلة الهلال أثرًا بالغًا في الحياة الثقافية العربية بما قدّمته من مادة معرفية واسعة ومتنوّعة، واستطاعت أن تواكب حركة التمدّن الحديث، مُميِّزةً نفسها عمّا سواها بما شقّته من آفاق جديدة، وما أضافته من أفكار تُلبّي تطلّعات العصر، وما نبّهت إليه من علوم كانت من صميم حاجات النهضة. ومنذ عددها الأوّل بدت رسالتها واضحة، إذ شكّلت أوّل مقالة فيها إضافةً عِلمية رائدة حين أرَّخت للصحافة العربية، في خطوة لم تُسبق إليها، ومنها بدَأ الوعي بتاريخ الصحافة في العالَم العربي. وتتابعت مبادرات الهلال الريادية، فكانت أول دورية تدعو إلى إنشاء الجامعة المصرية عام 1900، واضعةً خطتها ومُتابِعةً خطوات تنفيذها، مع مناداتها مُبكّرًا بتعريب العلوم عام 1897. كانت كذلك أوّل مجلة تكتبُ مقالةً في الموسيقا (1894) عادّةً إيّاها فرعًا من علوم اللغة، وأوّل مجلة سجّلت تاريخ أوّل نقابة عُمّالية مصرية عام 1896، فضلًا عن دعوتها إلى حقوق المرأة قبل صدور كتب قاسم أمين (1899). ولم يتوقّف دَوْرها عند هذا الحدّ، بل كتبت عن السينما في أيار/ مايو 1895، أي قبل أن يُعرَض أي فيلم في مصر، مؤكّدةً قدرتها على استشراف التحوّلات الثقافية والفنية التي ستعرفها البلاد لاحقًا[14].
المجلة بعد رحيل مؤسِّسها
تُوفّي جُرجي زيدان في 22 تموز/ يوليو 1914 بعد مسيرة حافلة بالعطاء، وإسهامات أفصحت عن نفسها في ميادين الفكر والأدب والصحافة، وكانت درّتها مجلة الهلال التي تركَها في طَوْر النضج بعد أن رسَّخ حضورها تمامًا في الحياة الفكرية العربية عمومًا، والمصرية على وجه الخصوص.
بِطَيّ آخر صفحة من عهد الهلال في حياة مؤسّسها، بدأ عهد جديد تولّى فيه نجلاه، إميل زيدان وشكري زيدان، قيادة المجلة وفق الأمانة التي أوصى بها والدُهما. وكان إميل، الابن الأكبر لجُرجي زيدان، قد تسلّم مهمّات التحرير ومسؤوليّاته فور وفاة والده، عملًا بوصيّته التي قال فيها: "حافظ على الهلال، فهو الأثر الذي وقفتُ له حياتي ونشاطي"[15].
وقد مضى الابنان على طريق أبيهما، فانتعشت الهلال في عهدهما وبلغت مرحلة جديدة من التطوّر، إذ صدر العدد الأول في عهدهما الجديد بزيادة ثماني صفحات عن سابقه، واستمرّ ذلك في الأشهر التالية، إلى جانب تحسين جوْدة الورق وتجديد الحروف الطباعية. إلّا أنّ اندلاع الحرب العالمية الأولى حدّ من ذلك الازدهار، فقد تعذّر الحصول على خامات الطباعة عالية الجوْدة من الأسواق الأوروبية بعد إغلاق التجارة الأجنبية أبوابها، واضطرّ إميل زيدان إلى إصدار الهلال على ورق أقلّ جوْدة، وإن كان أكثر نفقة. ومع ذلك، فلم ينعكس هذا النقص على محتوى المجلة، فقد ازداد غنًى وامتلاءً بالموضوعات الرصينة. ولَمّا انتهت الحرب العالمية الأولى انتهت معها أزمة الورق، فعادت الهلال إلى سابق عهدها من حيث جوْدة الطباعة، مُواكِبةً ذلك بمحتوًى متقدّمٍ وإخراج فنيّ متطوّر، مع امتيازها بكثرة الرسوم والصور التي أصبحت من سماتها البارزة[16].
شهدت الهلال في العقد الرابع من عمرها تطوّرًا نوعيًا مَسّ بنيتها التحريرية وأبوابها الرئيسة، وذلك استجابةً للتغيّرات الاجتماعية والعِلمية والثقافية المتسارِعة عالَميًا ومحليًا، فألغت بعض الأبواب التقليدية واستحدثت أخرى جديدة ذات دلالة على اتّساع الرؤية وتجدّد الاهتمام؛ فتحوّل باب "السؤال والاقتراح" إلى "بين الهلال وقُرّائها" ليغدو مساحة أوسعَ للتفاعل مع الجمهور؛ واستُعيض عن باب "التقريظ والانتقاد" بباب "عالَم الأدب" ليصبح أكثر منهجية وشمولًا في متابعة الحركة الأدبية؛ وتغيّر باب "الأخبار العِلمية" إلى "سِيَر العلوم والفنون" بما يعكس اتّساع نطاق المعارف العلمية؛ وتحوّل باب "الأخبار الاجتماعية" إلى "مِن هُنا وهناك" ليقدّم بانوراما اجتماعية واسعة. كذلك طُوّر باب "صحة العائلة" إلى "شؤون الدار" بما ينسجم مع تغيّر أنماط الحياة الأُسرية. أمّا باب "عجائب المخلوقات" فاكتفت المجلة بدلًا منه بنشر صور للمخلوقات النادرة، مع تعليقات موجزة توضّح خصائصها، ملتزمة بروح العصر البصري.
في هذه المرحلة أيضًا، مضت الهلال إلى تحديث أدواتها الفنية، فاستبدلت الورق القديم بطبعات أجود، واعتمدت ماكينات الطبع الروتوغرافورية التي أتاحت تقديم الصور والرسوم بدرجة عالية من الوضوح والجمال، على نحوٍ يُقارب جوْدة التصوير الفوتوغرافي[17].
وقد واكب هذا التطوير الفنيّ توسُّعٌ كبيرٌ في قاعدة الكُتّاب، إذ استكتبَت المجلة نُخبة أعلام العصر من مُفكّرين وعُلماء وشعراء وأدباء ونُقّاد، حتى غدت صفحاتها مرجعًا فكريًا وأدبيًا يحتضن تيّارات المعرفة الحديثة، ويُسجِّل إسهامات كبار الكُتّاب الذين أسهموا في إعادة تشكيل الحياة الثقافية العربية في النصف الأوّل من القرن العشرين.
كُتَّاب المجلة: أعلام العصر
غلاف عدد خاص بالعقّاد في مجلة الهلال
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
حفلت صفحات مجلة الهلال طوال القرن العشرين بكوكبة من ألمع الأسماء التي صنعت تقاليد الحياة الفكرية والأدبية في مصر والعالَم العربي، حتى غدا من النادر وجود رمز كبير في الثقافة العربية الحديثة لم تربطه بها صلة وثيقة. لقد تحوّلت الهلال إلى منبر يلتقي فيه كبار المُفكّرين والأدباء والنُّقّاد، وفضاءٍ تُصاغ فيه الاتجاهات الكُبرى في الفكر والأدب والسياسة والثقافة الحديثة.
كان عباس محمود العقاد من أبرز كُتّاب الهلال، وقد بدأت علاقته الحقيقية بكُتُبِه الفكرية والأدبية مع الدار، وأسهمت المجلة في صناعة مكانته بوصفه أحد أعمدتها الكبرى، فمنذ أن طَبَعت له أوّل كتبه: خلاصة اليومية عام 1911، ثم الإنسان الثاني عام 1912، صارت منبرًا لأفكاره في الحُرّية واللغة والجمال والدِّين والسياسة، ومرجعًا لأجيال من القُرّاء. نشر العقاد في الهلال ما يقرب من 230 مقالة وأربع قصائد، وقد جُمع كثير من هذه المقالات في كتب مثل: مراجعات في الآداب والفنون، وساعات بين الكتب، والمرأة ذلك اللغز، وخواطر في الفن والقصة، وعيد القلم. أصدرت الهلال كذلك أو أعادت طبع عشرات الكتب للعقاد، منها سلسلة العبقريات، وكتب مثل سعد زغلول والفلسفة القرآنية. ولم تكتفِ المجلة بنشر إنتاجه، بل احتفت به في أعداد خاصة[18]، وفتحت صفحاتها لدراسات عنه بقلم المازني، وطاهر الطناحي، وإبراهيم بيومي مدكور، وعبد الرحمن صدقي، وعلي أدهم، وعبد الفتاح الديدي وغيرهم، حتى غدت صورة العقاد الفكرية جزءًا من تاريخ الهلال ذاته[19].
على الضفة الأخرى، برزَ طه حسين بوصفه أحد أهمّ رموز الهلال وأركان حضورها الثقافي، فمنذ أوائل العشرينيات بدأ ينشر عبر صفحاتها مقالات تعريفية مؤثِّرة عن الفكر الأوروبي، مثل عرضه مذهب أرسطو في السياسة والاجتماع، ودراساته عن الشعر التمثيلي عند اليونان، وتحليله لأنواع التربية عند جوستاف لوبون (Gustave Le Bon، 1841-1931)، وغير ذلك من الموضوعات التي أدخلت القارِئ العربي إلى آفاق الفكر الغربي الحديث. ظهرت على صفحات الهلال كذلك فصولٌ من سيرته الأيام ابتداءً من عام 1926، إلى جانب مقالات عن شخصيّات الأدب المصري مثل إسماعيل صبري (1854-1923)، وأحمد شوقي (1868-1932)، وحفني ناصف (1855-1919)، فضلًا عن مقالاته الفكرية الشهيرة: "جناية العصر الحديث على الأدب"، و"علاقة الأدب بالقانون"، و"الخصومة بين القديم والجديد"، و"عالَمية الأدب العربي"، و"توحيد الثقافة بين الأقطار العربية هو أهمّ الوسائل لتقدّم نهضة الشرق". وقد شكّلت هذه الأعمال مجتمعة أحد أهمّ أركان الدَّوْر التنويري للمجلّة.
لم تكتفِ الهلال بنشر أعمال طه حسين، بل أولته عناية خاصة، فخصّته بأعداد وملفّات موسّعة، وفتحَت صفحاتها لدراسات نقدية عنه، كتبَها محمود تيمور، والطناحي، وجمال الدين الرمادي، وغيرهم من أعلام النقد. قدّمت كذلك شِعرَه المبكّر، وخصّصت له عددًا كاملًا عام 1966، ثم عادت فأفردت له ملفًّا في ملحق مجلة الزهور (الصادر ضمن الهلال عام 1973) عقب وفاته[20]، مؤكدةً مكانته بوصفه أحد أبرز الأصوات التي أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي العربي في القرن العشرين.
توهّجت في فضاء الهلال أيضًا أسماء لامعة شكّلت معًا أحد أهمّ مشاهد النهضة الأدبية الحديثة، فقد كان من كُتّابها: أحمد أمين، وإبراهيم عبد القادر المازني، وسلامة موسى الذي تولّى رئاسة تحريرها في العشرينيات، ومحمد حسين هيكل، وميخائيل نعيمة، وزكي مبارك، وخليل مطران، وجبران خليل جبران، وأنطون الجميل، وأحمد تيمور، وأحمد زكي باشا، ومصطفى صادق الرافعي، والشيخ مصطفى عبد الرازق، ومنصور فهمي، وأحمد بهاء الدين، ومحمد فريد وجدي، وعلي أدهم، وعبد الرحمن صدقي، ومحمد عوض محمد، ومحمود تيمور، وغيرهم من رموز الفكر العربي.
لقد أسهم حضور هؤلاء في صياغة هُوية الهلال الفكرية وجعلِها -على امتداد عقود- مرآةً دقيقة لحركة العقل العربي الحديث، وملتقًى لآراء قادة النهضة، ومختبرًا لصياغة الأفكار الكُبرى التي شكّلت وجدان القُرّاء ووعيهم. وبفضل هذا التنوّع الثّرِيّ في الأقلام والاتجاهات، غدت الهلال مؤسسة ثقافية جامعة، تحفظ تُراث المُبدِعين، وتُنعِش الحوار النقدي، وتُرسِّخ مكانتها بوصفها منبرًا من أهمّ منابر الأدب والفكر العربي في القرن العشرين.
مؤسسة دار الهلال وإصداراتها
أخذت الهلال في عهد إميل وشكري زيدان تتبلور بوصفها مؤسّسة نشر ضخمة ومتعدّدة الأذرع، لا تقتصر على المجلّة الأمّ وحدها، بل تمتدّ إلى إصدار منظومة من المطبوعات التي شغلت موقعًا مركزيًا في الفضاء العربي، ففي عام 1924 صدرت مجلة المصوَّر، وهي مجلة سياسية أسبوعية مُصوَّرة، سرعان ما اكتسبت شهرة واسعة وحضورًا طاغيًا في المشهد الصحافي العربي، وتولّى رئاسة تحريرها فكري أباظة (1896-1979)، أحد أبرز الأقلام في ذلك العصر. وفي العام التالي، أطلق الأخوان زيدان مجلة كل شيء والدنيا، وهي مجلة أسبوعية أدبية اجتماعية مُنوَّعة، ظلّت تصدر حتى عام 1939، واستقطبت شرائحَ واسعةً من القُرّاء. وتواصلَ التوسّع في منشورات الدار، فصدرت عنها مجلة الفكاهة عام 1926 (توقّفت لاحقًا عام 1934)، ثم مجلة الدنيا المصوَّرة عام 1929 (توقّفت عام 1932)، قبل أن تلحق بهما مجلة الأبطال عام 1932 [21].
في 28 آذار/ مارس 1932، أصدرت الهلال مجلة الكواكب بوصفها مُلحَقًا فنيًا لمجلة المصوَّر، قبل أن تُدمج لاحقًا مع مجلة الفكاهة، لتصدر المجلّتان معًا تحت عنوان الاثنين والدنيا عام 1934. وفي أثناء الحرب العالَمية الثانية (1939-1945)، توقّف صدور الصحف السينمائية المتخصّصة، فغابت الكواكب عن الساحة مدةً من الزمن، غير أنّها عادت إلى الظهور في 28 شباط/ فبراير 1949 في هيئة مجلة شهرية[22]، قبل أن تتحوّل لاحقًا إلى إصدار أسبوعي. وقد أولت الكواكب اهتمامها لشؤون السينما والمسرح والغناء وسائر الفنون.
كانت هذه الإصدارات جميعها شواهدَ واضحةً على حياة متجدّدة لمؤسّسة ثقافية راسخة هي دار الهلال. ولم تتوقّف مسيرة الإبداع والتجديد والإضافة النوعية للثقافة العربية عند هذا الحدّ، بل دشّنت دار الهلال عام 1949 مشروعًا جديدًا تَمثّل في سلسلة روايات الهلال التي صدرت بانتظام شهري[23]، ثم تبعتها عام 1951 السلسلة المميَّزة كتاب الهلال، التي غدت بمرور الوقت من أهمّ المنابر المعرفية في العالَم العربي، ورافدًا ثابتًا لرفد القُرّاء وأجيال الباحثين بالمعارف في مختلف الفنون والعلوم والآداب.
شهدت دار الهلال في منتصف القرن العشرين توسُّعًا نوعيًا في حقول النشر، ابتداءً بإصدار مجلة حوّاء الجديدة في 14 كانون الثاني/ يناير 1955، وهي مجلة نسائية واسعة الانتشار، سرعان ما أصبحت من أبرز المجلات النسائية في العالَم العربي. صدرت أولًا شهرية حتى نيسان/ أبريل 1957، ثم تحوّلت إلى مجلة أسبوعية ما زالت مستمرّة حتى اليوم. وقد أسندت دار الهلال رئاسة تحريرها إلى أمينة السعيد، لتكون أوّل سيدة تتولّى رئاسة تحرير مجلة لم تُنشِئها بنفسها، إنما وصلت إلى موقعها بفضل خبرتها الطويلة وتميّزها المهني في حقل الصحافة[24].
في عام 1956، أصدرت الهلال مجلة سمير الموجّهة إلى الأطفال، قبل أن تستحوذ لاحقًا على حقوق إصدار النُّسَخ العربية من مطبوعات ديزني مثل ميكي وسوبر ميكي وميكي جيب، وهو ما شكّل انطلاقة جديدة كُبرى في مجال أدب الطفل ورسومه في العالَم العربي[25]. ثم توالت الإصدارات المتخصّصة للمؤسسة، فأصدرَت المجلة الطبية طبيبك الخاص عام 1961، ثم الكتاب الطبي عام 1981، مُستكمِلةً بذلك حضورها المُتنامي في مختلف حقول المعرفة والثقافة.
أصدر الرئيس جمال عبد الناصر (1918-1970) في 24 أيار/ مايو 1960 قرارًا جمهوريًا بتأميم الصُّحُف الخاصة، فيما عُرِف بقانون تنظيم الصحافة[26]. وبموجب هذا القانون، آلت ملكية دار الهلال إلى الدولة، ممثَّلةً في الاتحاد القومي، التنظيم السياسي الوحيد آنذاك. وفي إطار هذا التحوّل الجوهري، أدّت دار الهلال دَوْرًا ثقافيًا محوريًا لامَسَ التحوّلات الاجتماعية والمادية التي شهدها المجتمع المصري في الستينيات، فاصطبغت إصداراتها بالطابع التقدّمي الاشتراكي. وكان أبرز ما صدر في هذا الاتجاه موسوعة الهلال الاشتراكية، التي شاركت في تحريرها نخبة من أعلام الفكر الاشتراكي في مصر آنذاك، منهم: إبراهيم عامر، وأحمد عبد الرحيم مصطفى، وأحمد محمد غنيم، وراشد البرّاوي، ومحمد حلمي مراد، ومحمود أمين العالم، علاوة على رئيس تحرير الهلال كامل زهيري[27].
مبنى دار الهلال
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وقد بدأت ملامح هذا التوجّه الاشتراكي تتبدّى بوضوح على صفحات المجلة منذ العدد الأول للسنة 73، الصادر في 1 كانون الثاني/ يناير 1965، فقد تضمّن مُلحَقًا خاصًّا بعنوان "اليسار في العالَم"[28]، حرّره محمد أنيس، ومحمود أمين العالم، وكامل زهيري، ونزيه الحكيم، وسهير القلماوي. في السياق نفسه، أطلقت الهلال سلسلة جديدة حملت اسم سلسلة الجيب الاشتراكية، التي مثّلت مع الملاحق الفكرية الأخرى ملمَحًا مهمًّا من ملامح مرحلة التحوّل الفكري والسياسي للمجلة خلال الستينيات.
وقد استمرّت الهلال طوال العقود الأربعة اللاحقة في المحافظة على طابعها الثقافي الموسوعي الشامل، مع تركيز أوضح على تنويع موضوعاتها الفكرية والأدبية. وفي موازاة ذلك، ازدهرت إصدارات دار الهلال الفنية والثقافية المتخصّصة، إلى جانب مجلّات الطفل والكتب التذكارية والسنوية، فضلًا عن سلسلة طويلة من المؤلَّفات التي رسَّخت مكانة المؤسسة بوصفها إحدى أهمّ دُور النشر والصحافة في العالَم العربي.
المراجع
إبراهيم، إسماعيل. الصحافة النسائية في الوطن العربي. القاهرة: الدار الدولية للاستثمارات الثقافية والنشر والتوزيع، 1996.
جابر، خلف. "جرجي زيدان صانع الأحذية والأدب.. الرحلة من القدم إلى الرأس". الميادين. 21/7/2023. في: https://acr.ps/hBy6F9H
حمزة، عبد اللطيف. الصحافة المصرية في مائة عام. القاهرة: دار القلم، [د. ت.].
زيدان، جرجي. "فاتحة الهلال". الهلال. ج 1، السنة الأولى (1 أيلول/ سبتمبر 1892). ص 2.
_______. تاريخ آداب اللغة العربية. القاهرة: مطبعة الهلال بالفجالة، 1914.
_______. مذكرات جُرجي زيدان. نشرها صلاح الدين المنجد. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1968.
زيدان، جورج شكري. "جرجي زيدان والنهضة العربية". الأهرام. 26/7/2023. في: https://acr.ps/hBy6EiK
طرّازي، فيليب دي. تاريخ الصحافة العربية، الجزء الثالث. بيروت: المطبعة الأدبية؛ دار صادر، 1914.
الطماوي، أحمد حسين. الهلال:مائة عام من التحديث والتنوير 1892-1992. القاهرة: دار الهلال، 1992.
عامر، إبراهيم. موسوعة الهلال الاشتراكية. القاهرة: دار الهلال، 1968.
عبده، إبراهيم. تطور الصحافة المصرية وأثرها في النهضتين الفكرية والاجتماعية. ط 2. القاهرة: مكتبة الآداب، 1945.
"قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 156 لسنة 1960 بتنظيم الصحافة، الصادر في 24/5/1960". الجريدة الرسمية. العدد 118. 24/5/1960.
القعيد، يوسف. "أقدم مجلة في العالم العربي والشرق". دار الهلال. 7/9/2024. في: https://acr.ps/hBy6EvR
مرعي، فريد. "السيد حسن جمعة والحركة السينمائية في مصر". القاهرة. العدد 169-170 (15 كانون الأول/ ديسمبر 1996). ص 175-192.
الهلال في أربعين سنة: عدد تذكاري. القاهرة: إدارة الهلال بمصر، 1932.
هواري، محمد. أعلام الأدب العربي المعاصر: ترجمة حقيقية لـ50 شخصية أدبية حقيقية. بيروت: دار الكتب العلمية، 2018.
"اليسار في العالم". الهلال. السنة 73، العدد 1 (1 كانون الثاني/ يناير 1965). ص 45-89.
[1] إبراهيم عبده، تطور الصحافة المصرية وأثرها في النهضتين الفكرية والاجتماعية، ط 2 (القاهرة: مكتبة الآداب، 1945)، ص 68.
[2] جرجي زيدان، مذكرات جُرجي زيدان، نشرها صلاح الدين المنجد (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1968)، ص 97، 99-100.
[3] جرجي زيدان، تاريخ آداب اللغة العربية، ج 4 (القاهرة: مطبعة الهلال بالفجالة، 1914)، ص 69.
[4] خلف جابر، "جرجي زيدان صانع الأحذية والأدب.. الرحلة من القدم إلى الرأس"، الميادين، 21/7/2023، شوهد في 19/4/2026، في: https://acr.ps/hBy6F9H
[5] محمد هواري، أعلام الأدب العربي المعاصر: ترجمة حقيقية لـ50 شخصية أدبية حقيقية (بيروت: دار الكتب العلمية، 2018)، ص 97.
[6] عبد اللطيف حمزة، الصحافة المصرية في مائة عام (القاهرة: دار القلم، [د. ت.])، ص 119.
[7] جرجي زيدان، "فاتحة الهلال"، الهلال، ج 1، السنة الأولى (1 أيلول/ سبتمبر 1892)، ص 2.
[8] ينظر: الهلال في أربعين سنة: عدد تذكاري (القاهرة: إدارة الهلال بمصر، 1932)، ص 36.
[9] المرجع نفسه.
[10] جورج شكري زيدان، "جرجي زيدان والنهضة العربية"، الأهرام، 26/7/2023، شوهد في 19/4/2026، في: https://acr.ps/hBy6EiK
[11] فيليب دي طرّازي، تاريخ الصحافة العربية، الجزء الثالث (بيروت: المطبعة الأدبية؛ دار صادر، 1914)، ص 86-87.
[12] المرجع نفسه، ص 87.
[13] المرجع نفسه، ص 88-89.
[14] أحمد حسين الطماوي، الهلال:مائة عام من التحديث والتنوير 1892-1992 (القاهرة: دار الهلال، 1992)، ص 4.
[15]الهلال في أربعين سنة، ص 39.
[16] المرجع نفسه، ص 39-40.
[17] المرجع نفسه، ص 40.
[18] ينظر على سبيل المثال العدد الخاص الذي أفردته المجلة للعقاد: الهلال، عدد خاص: العقاد، السنة 75، العدد 4 (1 نيسان/ أبريل 1967).
[19] الطماوي، ص 64-66.
[20] المرجع نفسه، ص 66-69.
[21] المرجع نفسه، ص 48.
[22] فريد مرعي، "السيد حسن جمعة والحركة السينمائية في مصر"، القاهرة، العدد 169-170 (15 كانون الأول/ ديسمبر 1996)، ص 179.
[23] يوسف القعيد، "أقدم مجلة في العالم العربي والشرق"، دار الهلال، 7/9/2024، شوهد في 19/4/2026، في: https://acr.ps/hBy6EvR
[24] إسماعيل إبراهيم، الصحافة النسائية في الوطن العربي (القاهرة: الدار الدولية للاستثمارات الثقافية والنشر والتوزيع، 1996)، ص 30-33.
[25] الطماوي، ص 221-225.
[26] "قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 156 لسنة 1960 بتنظيم الصحافة، الصادر في 24/5/1960"، الجريدة الرسمية، العدد 118، 24/5/1960.
[27] ينظر: إبراهيم عامر، موسوعة الهلال الاشتراكية (القاهرة: دار الهلال، 1968).
[28] ينظر: "اليسار في العالم"، الهلال، السنة 73، العدد 1 (1 كانون الثاني/ يناير 1965)، ص 45-89.