أحمد بن عزت الأوبري (1895-1952)، موسيقي وباحث من مدينة حلب، أجاد الموسيقى الشرقية بألوانها المختلفة، وتعمّق في الموسيقى الغربية وعلومها، واستخدمها في ألحانه العربية. شارك في مؤتمر الموسيقى العربية الأول في القاهرة عام 1932، وساهم في تأسيس النادي الموسيقي في حلب، واشتهر بتلحين الأناشيد الوطنية، وتعدّ دراسته حول فاصل "اسقِ العطاش" أشهر منجزاته البحثية.
النشأة والتعليم
ولد أحمد الأوبري في مدينة حلب، في كنف والد محب للموسيقى، وصديق لأغلب فناني عصره. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الشيباني التي أسسها الرهبان الفرنسيسكان عام 1859. تعلم العزف على آلة الكلارينيت وقراءة النوتة الموسيقية وقواعد الموسيقى والعلوم الموسيقية الغربية. وانضم إلى الفرقة الموسيقية النحاسية للمدرسة عازفًا على الآلة ذاتها. تابع تعليمه الثانوي في مدرسة التجهيز[1].
المسيرة المهنية
بعد نيل أحمد الأوبري شهادة مدرسة التجهيز الثانوية، عينته نظارة المعارف أستاذًا للموسيقى في مدرسة التجهيز في حلب بسبب خبرته ومواهبه الموسيقية. ومع تأسيس مدرسة دار العلم والتربية الأهلية في حماه في العهد الفيصلي، وقع الاختيار عليه لإدارتها وتدريس الموسيقى فيها، فأمضى ثلاث سنوات، عاد بعدها إلى مدينته فعُيّن موظفًا رفيعًا في بلدية حلب، وبعدها انتقل إلى مصلحة الأشغال العامة وشغل فيها منصب رئاسة الديوان مدة تنوف على العشرين عامًا[2].
نشاطه
ساهم الأوبري في تأسيس "نادي التمثيل الوطني" عام 1928، وكان من أعضائه البارزين، وبعد إغلاق النادي بسبب نشاطاته المعادية للانتداب الفرنسي، عاد ليساهم في تأسيس ناد آخر هو "نادي الصنائع النفيسة" والذي أغلق للسبب ذاته. وفي أواخر آذار/ مارس 1932 شارك في مؤتمر الموسيقى العربية الأول الذي انعقد في القاهرة، وكان عضوًا في الوفد السوري الرسمي[3].
النادي الموسيقي
بعد عودته من مؤتمر الموسيقى العربية أسّس النادي الموسيقي في حلب مع عدد من مثقفي وفناني حلب منهم الشيخ علي الدرويش (1882- 1952) والشاعر عمر أبو ريشة (1910- 1990)، ومجدي العقيلي (1917- 1983)[4]، وتأسس النادي رسميًا عام 1935 واتخذ له مقرًا في باب النصر، وكان هدفه تدريس الموسيقى، ونشر الوعي الفني والثقافي وإحياء حفلات موسيقية دورية[5]. واتسمت هذه الفترة من حياة أحمد الأوبري بالنشاط، إذ شارك في حفل تأبين الموسيقي الحلبي كميل شامبير، وقاد الفرقة الموسيقية التي أنجز لها ثلاثة ألحان في رثاء شامبير. كما شارك في العام نفسه في حفل تكريم الشاعر الأخطل الصغير، وألقى كلمة في الحفل، وقاد الفرقة الموسيقية فيه. وعند افتتاح إذاعة حلب عام 1948 كان أحمد الأوبري ضمن لجنتها الموسيقية[6].
أبحاثه
يعد أحمد الأوبري من أهم الباحثين الموسيقيين السوريين، إذ وضع عددًا من الدراسات الموسيقية منها "الموسيقى التركية"، و"حفلات أم كلثوم في حلب" التي نشرت في مجلة الحديث عام 1931، تناول فيها صوت أم كلثوم وأداءها بالتحليل[7]. وله دراسة تاريخية مهمة بعنوان "فاصل اسقِ العطاش"، تضمنها كتيبٌ صدر عام 1927 في حلب، احتوى، إضافة إلى الدراسة، على "فاصل اسق العطاش" كاملاً بموشحاته الثمانين، وضروبه وأوزانه، بعد جمعه وضبط ألفاظه على يد فتح الله قسطون[8]. وقد أدى هذا الفاصل أكثر من مطرب مثل المطرب الفلسطيني محمد غازي (1922-1979) والمطرب الحلبي محمد خيري (1935-1981) وغيرهم، وظل يقدم مبتورًا وغير كامل، إلى أن أداه المطرب صباح فخري (1933-2021) كاملاً، وسجله على أسطوانة عام 1980 في خمس وأربعين دقيقة[9].
أعماله الإبداعية
اشتهر أحمد الأوبري بتلحين الأناشيد الوطنية، حُفظ قليل منها في تسجيلات مثل "يا ظلام السجن خيم" للصحافي نجيب الريس (1898-1952)، ونشيد "حق الجهاد عن الحرم"، ونشيد "احفظوا عهد هنانو"، ونشيد "أوطاننا وهي الغوالي" من شعر معروف الرصافي (1875-1945)، ونشيد "أنت سورية بلادي" من كلمات فخري البارودي، ونشيد "في سبيل المجد والأوطان" لعمر أبو ريشة. كما لحن العديد من المسرحيات والأوبريت، أشهرها الأوبريت التاريخية "ذي قار" للشاعر عمر أبو ريشة، وقُدّمت على مسرح اللونا بارك في حلب عام 1933[10].
كتب أحمد الأوبري في كل فنون الموسيقى والغناء، غير أن أعماله ضاعت عند بعض المشتغلين في الموسيقى من أصدقائه، ولا يوجد من أعماله المسجلة في إذاعة حلب سوى القليل النادر[11]. وُيعد أحد مؤسسي المدرسة التعبيرية في الغناء العربي إلى جانب سيد درويش. ومن أوائل من أدخلوا الآلات الغربية إلى الموسيقى العربية[12].
المراجع
آل جندي، أدهم. أعلام الأدب والفن. ج 1. دمشق: مطبعة مجلة صوت سورية، 1954.
بوبس، أحمد. مبدعو الألحان السورية في القرن العشرين. دمشق: وزارة الثقافة - الهيئة العامة السورية للكتاب، 2022.
الشريف، صميم. الموسيقى في سورية أعلام وتاريخ. دمشق: وزارة الثقافة - الهيئة العامة السورية للكتاب، 2011.
عباس، حسان. الموسيقى التقليدية في سورية. بيروت: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، 2018.
[1] أحمد بوبس، مبدعو الألحان السورية في القرن العشرين (دمشق: وزارة الثقافة - الهيئة العامة السورية للكتاب، 2022)، ص 47.
[2] أدهم آل جندي، أعلام الأدب والفن، ج 1 (دمشق: مطبعة مجلة صوت سورية، 1954)، ص 333.
[3] بوبس، ص 49.
[4] حسان عباس، الموسيقى التقليدية في سورية (بيروت: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، 2018)، ص 85.
[5] صميم الشريف، الموسيقى في سورية أعلام وتاريخ (دمشق: وزارة الثقافة - الهيئة العامة السورية للكتاب، 2011)، ص 68.
[6] بوبس، ص 48-49.
[7] المرجع نفسه، ص 50.
[8] المرجع نفسه.
[9] الشريف، ص 68.
[10] بوبس، ص 51-52.
[11] الشريف، ص 68.
[12] بوبس، ص، 51-52.