جامعة آل البيت في العراق (1924–1930) كانت مشروعًا لتأسيس أول جامعة عراقية حديثة في عهد الملك فيصل بن الحسين الأول، وجاءت في سياق السعي إلى بناء دولة عراقية تقوم على تعليم عالٍ حديث.
مثّلت الجامعة محطة بارزة في تاريخ التعليم العالي في العراق، إذ هدفت إلى إعداد نخبة علمية ودينية قادرة على الإسهام في ترسيخ الوحدة الوطنية ومواجهة تحديات الدولة الناشئة.
قامت فكرة الجامعة على إنشاء مؤسسة تعليمية عليا تمزج العلوم الدينية التقليدية بعلوم حديثة مثل الفلسفة وعلم الاجتماع وتاريخ الأديان والاقتصاد، بما يتيح تكوين علماء ومثقفين يمتلكون فهمًا معمّقًا للتراث الإسلامي إلى جانب أدوات التفكير العلمي الحديث. شكّلت الكلية الدينية نواة هذا المشروع، وعكست توجهًا إصلاحيًا في التعليم الديني السائد آنذاك.
اتسم المشروع بطموح مؤسسي واضح، إذ شمل التخطيط لبنية تحتية متكاملة تضم مكتبة ومطبعة ومجلة علمية متخصصة، فضلًا عن تصوّر لإنشاء كليات متعددة، من بينها الحقوق والطب والهندسة والآداب، بما يعكس رؤية شمولية للتعليم العالي.
غير أن الجامعة واجهت صعوبات بنيوية وسياسية حالت دون استقرارها، من بينها محدودية الموارد المالية، وتباين الرؤى الفكرية حول طبيعة التعليم، إضافة إلى ضعف الإسناد المؤسسي. وعلى الرغم من قصر تجربتها، فإن جامعة آل البيت تمثّل تجربة تأسيسية ذات دلالة في تاريخ التعليم العالي في العراق، وتجسيدًا مبكرًا لمحاولة التوفيق بين التقاليد الدينية ومتطلبات الحداثة التعليمية والمؤسسية.
التأسيس
أتى قرار الملك فيصل بن الحسين الأول بتأسيس جامعة آل البيت في العراق، بغرض بناء كوادر علمية مثقفة وكفؤة في إطار تكوين العراق المعاصر[1]، ممتلكًا الوعي بتجديد مكانة بغداد العلمية، وبهدف القضاء على تباينات المجتمع وتنوّعاته الدينية والمذهبية والطائفية والقومية والأقلياتية، وأن استقلال العراق بحاجة ماسة إلى رجالات لهم تكوينهم وثقافتهم وكفاءتهم العليا[2]، من خلال تأسيس جامعة تضمّ عدة شعب (كليات) وأقسام علمية. فتألفت يوم 11 كانون الثاني/ يناير 1922 هيئة تأسيسية من خبراء عراقيين وأجانب فنيين، برئاسة محمد علي فاضل أفندي (1864-1935) وزير الأوقاف، وعضوية كلٍّ من مستشار وزارة الأوقاف، والميجر جيمس ويلسون (Major James Wilson، 1887-1965) مدير الأشغال العامة[3]، وصالح الملي رئيس مجلس وزارة الأوقاف، وحمدي الأعظمي (1882-1971) مدير الأوقاف، والأستاذ فهمي المُدَرِّس (1873-1944) العالم والأديب العراقي، وربما كان للمستشارين الإنكليز عمل وتخصصات في وزارات أخرى[4].
المخطط والتصميم
قدّم جيمس ويلسون لهذا المشروع تخطيطاته الهندسية، وبدأ العمل بتنفيذه. وقد خُصّصت الرسوم والمبالغ المالية له، وبرفقتها مخططات ورسوم، مع اختيار الموقع المناسب للجامعة بين باب الأعظمية ووسط بغداد. واختِيرَت حديقة واسعة عائدة إلى الأوقاف في بستان الطلومبة، على أمل بناء خط ترامواي بوصفه وسيلة نقل متطورة وقت ذاك لكوادر الجامعة[5].
واحتوت الرسوم الهندسية على صرح مركزي ذي منظرَيْن اثنَيْن، لواجهتَيْن اثنتَيْن، رفقة حديقتَيْن وبوابة كبيرة وقاعة المحفل الأكبر، والمكتبة والمتحف والمرصد الفلكي، وغرف الإدارة وغيرها. وقُسِم رحاب الجامعة إلى قسمَيْن متناسقَيْن: أحدهما لمساكن الإقامة بينه وبين النهر، والآخر للكليات والأقسام العلمية بينه وبين طريق باب المعظم {{باب المعظم: هو أحد أبواب بغداد التاريخية، سُمّي نسبة إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة. كان يقع في الجانب الشرقي من المدينة قرب وزارة الدفاع، المنطقة اليوم تضم معالم بارزة مثل مدينة الطب وجامعة بغداد.}}، وساحات الرياضة والألعاب. وتشغل هذه الأبنية الكليات الآتية: الكلية الدينية، وكلية المعلمين، وكلية الحقوق، وكلية الطب، وكلية الهندسة، وكلية العلوم والآداب والفنون. والأبنية الصغرى فكانت للامتحانات الفنية والألعاب الرياضية. أما الأبنية الواقعة بين الصرح ونهر دجلة، فكانت منازل سكن داخلية للطلبة الراغبين في السكن الجامعي، وبيوتًا جميلة ومريحة للأساتذة، وغرفًا للخدم، وحمامات ومقاصفَ ومرافقَ ومطاعمَ وأسواقًا وغير ذلك. كذلك بني مسجد واسع مُلاصق للصرح المركزي الكبير، علاوة على مطعم قريب من البوابة الكبرى للطلبة غير الساكنين في الجامعة، والتصميم المذكور قد راعى كذلك إنشاء هذه الأبنية على شكل قابل للتوسع في المستقبل[6]. كما اعتنى طراز البناء المعماري بالعناصر الفنيّة التي تُعبر عن روح النهضة الفنية العربية[7].
قُدِّرت النفقات الكاملة لتنفيذ المشروع بين 4 و5 ملايين روبية[8]، واقتُرِح أنه يُستحسَن صرف مبلغ قدره نصف مليون روبية (ما يوازي 37,500 دينار عراقي) سنويًّا، على أن تتكفل كل وزارة ببناء الكلية المرتبطة بها وتأسيسها، مع السماح بمنح سقف زمني لإكمال المنشآت، قدره أربعة أعوام فقط[9].
تأسيس الكلية الدينية
سُمّيت الكلية التي أخذت وزارة الأوقاف على عاتقها تأسيسها "الشعبة"، وذلك في التاسع من شهر شعبان عام 1340هــ، الموافق 7 نيسان/ أبريل 1921، وجرى إعداد سرادق كبير في حدائق الجامعة للاحتفال بوضع حجر الأساس، فعُرِضت في مداخل الساحة الخرائط التصميمية التي توضح صورة الجامعة الكاملة، وحضر الاحتفال الملك، وأركان الدولة، والحاشية، والأعيان، والأشراف، ورجالات العراق من العلماء والأدباء، والمعتمد السامي البريطاني السير بيرسي كوكس (Percy Cox، 1864-1937). وألقى وزير الأوقاف محمد علي فاضل أفندي خطبة استحسَن فيها قرار الملك فيصل بتشييد الجامعة، ثم قدّم للملك أسطوانة مختومة بالرصاص، خُزِّنت فيها صورة الملك بتوقيعه، وخريطة الجامعة، وخريطة الشعبة الدينية، وصحف العاصمة بغداد، مع بيان تاريخي كُتِب على رقّ وأنواع من النقود، فوضعها الملك في الأساس، وأطبق عليها حجر الزاوية الذي دقّ عليه وهو يقول: "كل عمل لا يُشيَّد على أساس متين كهذا الأساس لا تقوم له قائمة، وها أنا أضع الحجر الأساسي في أول جامعة تُشاد في هذا البلد، وآمل أن تقدرها الأمة العزيزة حق قدرها، وتُعنى بتأسيس الجامعات الكثيرة أمثالها وأرقى منها، لتستعيد مجدها التاريخي وغارب عزّها القديم، وتتسنم مكانة رفيعة في عالم العلم والأدب والفن"[10].
وبدأ بناء المشروع التأسيسي في عهد الوزارة النقيبية الثانية. وبعد مُضيّ عامين بالضبط، اكتمل بناء الكلية الدينية في 16 آذار/ مارس 1923، وسمّت ذلك اليوم الصحفُ العراقية بـ"يوم الجامعة" و"عيد الأمة"، إذ كان يومًا مشهودًا افتتح فيه الملك بوابة الكلية الدينية بمفتاح من ذهب، ودقّ بفأس من فضة على حجر الزاوية في الصرح المركزي الكبير، وعاشت بغداد احتفالية كبرى بمشاركة الملك، ورجالات بغداد من الأعيان والعلماء وأركان الدولة وطلبة المدارس العالية وتلاميذ المدارس الرسمية والأهلية، والمعتمد السامي السير هنري دوبس (Sir Henry Dobbs، 1871-1934)، مع عدد من الموظفين الأجانب والسيدات الأجنبيات، ومشت الجماهير من عشرات الألوف من العراقيين نحو الجامعة التي كُسِيَت ساحاتها وحدائقها بالفُرش النفيسة، وانتشرت الزينة، ورُفِعت الأعلام، وتُليَت عدّة خطب[11].
الغايات والأهداف
جاء في المادة الأولى من أنظمة الشعبة الدينية ما نصه: "أسست وزارة الأوقاف الشعبة الدينية لتخريج رجال دينيين مجهّزين بالعلوم والفنون الحديثة، قادرين على القيام بنشر مبادئ الدين الإسلامي، وبث حقائقه السامية بأساليب تلائم روح العصر الحاضر؛ ولتخريج مدرسين وموظفين في وزارة الأوقاف". كذلك نصّت المادة (28) من الأنظمة المذكورة على توظيف المجازين في وظائف الأوقاف جميعها، العلمية والإدارية وغير ذلك؛ وتوظيفهم في وظائف تدريس اللغة والعلوم الدينية في وزارتَي الأوقاف والمعارف؛ وفي وظائف المحاكم الشرعية والإفتاء؛ ووظيفة مقرر في الشعبة نفسها[12].
ولعل من أبرز العوامل الأساسية التي كانت وراء تأسيس الجامعة بناء تلاحم اجتماعي قوي بين العراقيين، وتخليصهم من الانقسام المذهبي والتعصب الطائفي، وجمع الولاء للوطن فقط[13].
البرنامج التدريسي والمنهاج العلمي
تشكلت لجنة عُرِفَت بلجنة خبراء وضع نظام الكلية الدينية برئاسة فهمي المدرس، وعضوية: عطاء الله الخطيب (1886-1929) (المفتي)، ويوسف عز الدين الناصري (1890-1956) (مدير دار المعلمين)، ومنير القاضي (أستاذ القانون الشهير). ثم دخل اللجنة يوسف العطاء والشيخ محمد آل رزق[14].
وأقرّت الوزارة المنهاج في 10 كانون الثاني/ يناير 1925، بدراسة الطالب أربعة أعوام العلوم الدينية والعلوم المساعدة الآتية:
أولًا: 1) الفقه الحنفي (بما فيه: الوصايا، والنكاح، وأحكام الأوقاف، والفرائض)، ومنح حق تدريس الفقه على المذاهب الخمسة؛ 2) أصول الفقهَيْن السني والجعفري على أن يكون أحدهما إلزاميًّا؛ 3) علم الخلاف؛ 4) التفسير؛ 5) الحديث وأصوله.
ثانيًا: العلوم الفلسفية لفهم الحقائق الدينية، وهي: 6) علم النفس؛ 7) علم الاجتماع؛ 8) علم الأخلاق؛ 9) علم ما وراء الطبيعة؛ 10) تاريخ الفلسفة؛ 11) تاريخ الأديان؛ 12) الفلسفة الإسلامية بما فيها التصوف؛ 13) حكمة التشريع وتاريخه.
ثالثًا: القوانين المدنية المساعدة: 14) نظام القضاء؛ 15) قانون الإجراء والصكوك.
رابعًا: 16) علم الاقتصاد.
خامسًا: 17) البلاغة والخطابة؛ 18) التاريخ بشقيه: تاريخ الإسلام، وما قبله؛ 19) تاريخ الآداب العربية[15].
وقد اشترط النظام الجامعي أن يكون التدريس العلمي بأساليب مختلفة عن الطريقة المألوفة، من دون التقيّد بكتاب أو مرجع معينَيْن، بل الاستناد إلى عدة مصادر ومراجع موسوعية[16].
التخطيط لتأسيس كليات الجامعة الأخرى
يذكر فهمي المُدرِّس في بيانه بعنوان "أمين الجامعة"، عن جامعة آل البيت التي تولّى رسميًّا إدارتها، أن كليات (شعب) الجامعة ستُشَكَّل من الوجهة العلمية بفسح المجال لمدرسة الحقوق، وإضافة فرعَيْن للدراسة، أحدهما للعلوم المالية، والآخر للعلوم الإدارية. وعند نمو الكلية، تلحق بها مدرسة للعلوم التجارية، ومدرسة للعلوم السياسية، مع استحداث صفوف عليا في مدرسة الهندسة، وتكييف المادة في دار المعلمين العليا وجعلها شعبة للآداب، يتفرع منها: قسم للتاريخ والجغرافيا؛ وقسم آخر للعلوم الفلسفية؛ مع الشروع في تشكيل شعبتَي الطب والفنون[17].
ونصّ نظام الجامعة عام 1924 على فتح مدرسة اللغات في مبنى الجامعة لتعليم اللغات الشرقية والغربية، ويتقيّد مجازو الكلية الدينية بالإجازة (الشهادة الجامعية) من لغتَيْن اثنتَيْن إحداهما غربية والأخرى شرقية غير العربية، بهدف اكتساب فائدتَيْن: الأولى: التفاهم بين المتخرجين المجازين وبين علماء المسلمين من غير العرب؛ والأخرى: البحث في الحقائق والكتابات عن الدين الإسلامي، دفعًا لما علق في الأذهان بشأن تعصب المسلمين وانحطاطهم، ولنشر البواعث السامية الإسلامية، فضلًا عن الاطّلاع على ما يُكتَب ويُنشَر عن الإسلام في شريعته وتاريخه في الجامعات والمحافل العالمية[18].
المرافق العلمية
لقد رُصِد مبلغ قدره ألفان من الروبيات (يوازي 150 دينارًا عراقيًّا) لمشروع مكتبة الجامعة، وذلك في ميزانية الجامعة عام 1926-1927، ولكن المشروع صادف عراقيل شتّى. وأصدرت جامعة آل البيت مجلتها العلمية المتخصصة بعنوان الجامعة، وذلك في 15 آذار/ مارس 1926، فانتشرت أعدادها في بلدان العالم الإسلامي، وأحرزت مكانةً في الأوساط العلمية، وقد حرّر أبحاثها نخبة من أساتذة الجامعة القديرين، ومنهم الأستاذ عبد العزيز الثعالبي (1874-1944)، ونالت حظوتها عند الملك فيصل الأول، ولكنه أصدر أمره الملكي بإيقافها رعايةً للمسألة الاقتصادية في 23 نيسان/ أبريل 1928. واقترحت إدارة الجامعة في 6 كانون الأول/ ديسمبر 1928، تأسيس مطبعة للجامعة بدلًا من المجلة، ولكن لم يُوافَق على هذا الاقتراح[19].
أمين الجامعة: الأستاذ فهمي المدرس
اصطُلِح على تسمية الرئيس "أمين الجامعة"، واشترطت مذكرة وزير الأوقاف في 17 آذار/ مارس 1924 أن تتوفّر لديه الصفات الآتية: 1) أن يكون مزوّدًا بالعلوم الدينية والمدنية معًا؛ 2) أن يكون ممارسًا تشكيل الجامعات ومجربًا تطوراتها؛ 3) وعارفًا بمستوى البلاد العلمي والاجتماعي، ليسلك بمعرفته أساليب التقدم؛ 4) أن يكون ذا شخصية ممتازة وأخلاق شريفة لإحراز الثقة والاعتماد؛ 5) أن يكون من الأساتذة المجرّبين للتدريس في الجامعات زمنًا طويلًا؛ 6) أن يمتلك لغة أجنبية يستعين بها على مواصلة سير العلم في العالم المتمدّن. وقد رُشِّح فهمي المدرس، عراقي الجنسية، لهذا المنصب، فأجمع الكل على كفاءته. وكان قد قضى خمسة عشر عامًا أستاذًا في الجامعة العثمانية {{الجامعة العثمانية: (دار الفنون) تأسست في إسطنبول عام 1900، وكانت أول مؤسسة تعليم عالٍ حديثة في الدولة العثمانية، تحولت لاحقًا إلى جامعة إسطنبول عام 1933، وخرّجت نخبة من المثقفين العرب.}} (دار الفنون) بإسطنبول، درّس فيها الحقوق الإسلامية وتاريخ الآداب العربية[20]. وله اطّلاع على أنظمة الجامعات من خلال سفريّاته وإقامته في السوربون وكامبردج والقاهرة مدة عام ونصف، فقرر مجلس الوزراء الموافقة على انتخابه أمينًا لجامعة آل البيت، في 29 نيسان/ أبريل 1924، وأخذ القرار طابعه الرسمي بعد موافقة الإرادة الملكية في 12 أيار/ مايو 1924[21].
التداعيات وفشل التجربة
مضت خمسة أعوام من العمل والدراسة، وكانت حلمًا لفيصل الأول، وأمنيةً للعراقيين، وقد بُورِكت التجربة وطنيًّا ودوليًّا، ولكنها صادفت قدرًا كبيرًا من المصاعب والعراقيل تحت ذرائع متعددة، ما أثّر في مسيرة الجامعة وإدارتها وأساتذتها وطلبتها، في وقت كانت تحتاج فيه إلى التشجيع، وتأسيس المبادرات والتدابير الصحيحة والأسس المتينة، والاستقلالية الكاملة عن بقية الوزارات والمؤسسات في الدولة، وقد عرَّضها ذلك كله إلى الخلل والتدخّلات مِمّن لا يملك أي خبرات أو تجارب في الشؤون الأكاديمية العلمية. وقد جاء في عريضة رفعها أمين الجامعة إلى رئيس الوزراء، قوله: "وعكفت على العمل بجهد وتجرد لتحقيق أسمى غاية في مؤسسة حديثة أُحيطَت بأحوال استثنائية غريبة، مقيدة بقيود أقل ما فيها الشغب المتواصل من بعض الوزراء المحبطين لكل عمل"[22].
نالت جامعة آل البيت العراقية – آنذاك - سمعة واسعة منذ أن نشرت وكالات الأنباء أخبار حفل افتتاحها برعاية فيصل الأول، فقد وردت إليها رسائل وهدايا ودعوات من الشعبة الدولية المؤسسة من لجنة التعاون الفكري في عصبة الأمم، ومن جامعات: روال، ونيويورك، وجيكوسلوفاكيا، وموسكو، وفلسطين، ولينين بأذربيجان السوڤياتية، وشيكاغو. وعلى الرغم من ذلك، فلم تتحرك لا الجامعة ولا الوزارة ولا الحكومة نحو العالَم لتوفير الدعمَيْن المادي والمعنوي الكافيَيْن لمثل تلك المؤسسة الناشِئة.[23].
وعلى الرغم من قوة مناهج التدريس، ورصانة المواد والموضوعات والتعليمات الدقيقة التي رسمتها خطط الجامعة؛ وعلى الرغم من وجود أساتذة من العلماء الأكفاء أمثال: ناجي الأصيل (1897-1963) وعبد العزيز الثعالبي وطه الهاشمي، فقد كتب أمين الجامعة يصف أسلوب بعض الأساتذة والمدرسين في المحاضرات قائلًا: "ومن نكد الجامعة أن يفسح في المجال لأن تحتل مقاعدها عقليات لا تأتلف مع مبادئها وغاياتها، ولا تقبل الائتلاف ولا الانفكاك، والضرورة تقضي بالخضوع لها اتّقاء الفتنة. فإذا ما قيل لهم أفسحوا قامت قيامة الدين والشريعة والإسلام والمسلمين، ولات حين مناص. تمضي الساعات بإملاء أنساب وأقاصيص لا تتعدى تاريخ الولادة والوفاة [...] والمطلوب هو البحث عن تطور التفاسير بحسب اختلاف العوامل والمؤثرات، من لغة وأدب وفلسفة وسياسة وعنصر وإقليم وعلوم وفنون"[24].
وتفيدنا مجلة لغة العرب التي كان يصدرها أنستاس مارى الكرملي (1866-1947) في بغداد، بحدوث "اعتصام طلبة في جامعة آل البيت، احتجاجًا على النظام الجديد، ثم وُعِدوا خيرًا، فعادوا إلى مقاعدهم [...]"[25]. ولكن بعد أيام، صدر قرار إلغاء الجامعة، وقالت مجلة لغة العرب في خبر تحت عنوان: "إغلاق جامعة آل البيت البغدادية والتعويض عنها": "كثر القال والقيل منذ مدة طويلة حول جامعة آل البيت، وكانت منذ يوم افتتاحها حتى الآن موضع جدل عنيف بين المفكرين في البلاد وفي ردهات الندوة، حتى أكد المسؤولون كل التأكيد أن هذه الجامعة بوضعها الحاضر لا تفيد الفائدة المطلوبة، وأن المبالغ الطائلة التي تُصرَف عليها تذهب سُدى. ولهذا، اعتزم مجلس الوزراء في اليوم الـ 24 من أبريل [نيسان]، سدّ الشعبة الدينية العالية التي فيها إلى أجل غير مسمّى، والاستعاضة عنها في الوقت الحاضر ببعثة تُؤَلّف من نحو ثمانية عشر طالبًا من طلبة العلوم الدينية، يُوفَدون إلى معاهد مصر للتوسّع في العلوم المختلفة فيها [...]"[26].
موقف ساطع الحصري وانتقاداته
ساطع الحصري
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
كان الحصري وقت ذاك يحتل منصب مدير المعارف العام في العراق بين عامي 1923 و1927، وكان مسؤولًا عن وضع مناهج التربية والتعليم للمدارس العراقية، وجاء في مذكراته التي نشرها عام 1967، مسجلًا انتقاداته القوية لهذه الجامعة: "ولكن الأستاذ فهمي المدرس الذي ترأس هذه اللجنة [لجنة خبراء وضع نظام الكلية الدينية] استهان بالكلية الدينية، فعمل على وضع مشروع نظام عام لجامعة آل البيت، تشمل أحكامه جميع الكليات التي ستنشأ في المستقبل أيضًا ..." وتألف المشروع من 81 مادة و4 مواد ملحقة، وكانت 14 منها تختص بالشعبة الدينية. وأما بقية المواد - وعددها يربو على السبعين - فكانت تتضمن أحكامًا تشمل جميع شعب الجامعة، ويرى الحصري أن "هذه المواد كانت بعيدة عن مقتضيات الروح العلمية، فضلًا عن الروح الجامعية، وكانت تنمّ عن اهتمام كبير بالمظاهر، وعن رغبة شديدة في تضخيم الأمور"[27].
هكذا، يختار الحصري بعض الأمثلة من المواد في النظام لينتقدها انتقادًا مريرًا، ومنها -مثلًا- كثرة التواقيع التي ستزدحم بها الشهادات الممنوحة؛ ومنها أيضًا تشكيلات المجلس العام للجامعة، التي ستجمع المدرسين ورؤساء الكليات جميعهم برئاسة أمين الجامعة، في حين أن الأمر يستوجب اجتماع ممثلين عن الكليات من أجل تساوي الأصوات؛ ومنها أيضًا عقد مؤتمر سنوي يُدعَى إليه ممثّلون عن الوزارات، وبعض وجهاء الألوية والاختصاصيين للنظر فيما يتعلق بنجاح الجامعة؛ ومنها أيضًا المواد التي تُعطي المتخرجين حق الرجحان في تقلّد بعض الوظائف، حسب درجات شهاداتهم، ومنها: القضاء من الدرجة الأولى، والقضاء من الدرجة الثانية، ورئاسة محكمة التمييز الشرعي. ثم يتابع الحصري تعليقاته قائلًا: "أعتقد أن هذه الأمثلة تكفي لإعطاء فكرة واضحة عن العقلية التي كانت أملت مشروع نظام جامعة آل البيت!"[28]. وتولى الحصري بنفسه انتقاد المشروع في اللجنة الوزارية بعد دعوته للاشتراك فيها، وسجّل اعتراضاته على مبدأَيْن أساسيَّيْن: الأول: عدم التسرّع في وضع نظام عام للجامعة الآن؛ والآخر: عدم الاستعجال في منح الجامعة سلطات واسعة، إذ يرى أن ذلك يؤدّي إلى الجمود، ويمنع التطوّر والتقدّم، مشدّدًا على نقطة أساسية تكمن في سلطة الجامعة في تعيين المدرسين، وإناطتها ذلك بالمدرسين السابقين.
وعارض الحصري فهمي المدرس بقوله: "كان يريد أن يلحق إلى الجامعة فورًا: دار المعلمين العالية، ومدرسة الهندسة، ومدرسة الحقوق!". ويذكر الحصري أنه نجح في استبعاد فكرة إلحاق دار المعلمين العالية بالجامعة. أما رأيه بمدرستَي الهندسة والحقوق، فيذكر أن طلبة الأولى لا تتجاوز دراستهم حدود التعليم الابتدائي. وأما طلبة الحقوق، فكانوا جميعهم موظفين في دوائر الحكومة، والمادة 46 تقول: "لا يجتمع التدريس مع وظيفة في دوائر الحكومة"[29]. ويستغرب الحصري معلقًا بقوله: "لأني لم أكن المخالف الوحيد للمشروع، فإن المستر سميث - مفتش المعارف العام - أيضًا كان مخالفًا له. وكان قد دوّن رأيه في مذكرة مؤرخة في 11/4/1924، أنهاها بالعبارات الشديدة الآتية: إني أرى أنه يكون كارثة عظمى للعراق، تأسيس أول جامعة للقُطر تحت تأثير قانون سيئ التصور، وسيئ الكتابة، ومليء بالسخافات، مثل القانون الذي عُرِض على مجلس الوزراء". ثم وصف الحصري فهمي المدرس بالاستهتار، وكتب مذكرة طويلة إلى الوزارة لرفعها إلى مجلس الوزراء الذي تأخر في اتخاذ قرار حاسم[30]. ونُقِلت القضية إلى الصحافة، وغدت شخصية بين الحصري والمدرس، وسط تبادل الاتهامات والاعتراضات[31].
كانت لذلك كله ردود فعل واسعة النطاق لدى العراقيين، ووقف فيصل الأول بين تيارَيْن اثنَيْن: تيار مندفع أشد الاندفاع إزاء جامعة ليس من السهولة أبدًا تطويرها في ظل واقع مالي مرير وواقع علمي ضعيف وواقع اجتماعي قاسٍ؛ وتيار يقف ضد المشروع، لأسباب متنوعة سياسية ودينية ومذهبية واستعمارية. ولم يتدخل فيصل حتى النهاية، وهو يراقب ويرى أحد أبرز منجزاته وأهمها يصيبه الإخفاق[32].
ثمّة أخطاء جسام وُلِدت مع المشروع منذ تأسيسه، فلم تُؤسَّس جامعة آل البيت في العراق بوصفها مؤسسة علمية مستقلة، بل رُبِطَت بوزارة الأوقاف، ثم دخلت في طور صعب من العلاقة مع وزارات أخرى، ثم مع مجلس الوزراء، بسبب إلحاق كليات الحقوق والطب والهندسة ودار المعلمين بها. وعند معرفة أن وزراء ومسؤولين وموظفين مسلكيين كانوا جميعًا نتاج العهد العثماني، ولم يتمتع أيّ منهم بحمل شهادة علمية عليا أو حتى بثقافة موسوعية حديثة، فذلك يعني أن مواجهة غير متكافِئة ستحصل بين صاحب القرار وصاحب المشروع، كما تناولها الصحافيون الذين وجدوا فيها مادة دسمة للاستلاب والنيل من مشروع الجامعة في الصميم، مع الوقوف حيال تقدمه وتطويره، وقد نادى بعضهم بمسألة إصلاح جامعة آل البيت، ولم يمضِ بعد على تأسيسها عام واحد[33].
وقد كان أمين الجامعة فهمي المدرس عالمًا قديرًا ومثقفًا مدنيًّا، وأستاذًا محاضرًا في كلية دار الفنون، ولكن يبدو أنه لم يستطع التوفيق بين أنصار القديم ورجال التمدن الحديث، ولم يمتلك أساليب المناورة ولا أساليب الحركة والالتفاف للسيطرة على المشكلات التي أحاطت بالمشروع، ولم يستطع الوقوف أمام اعتراضات خصمه الحصري، الذي لم يكن رجلًا أكاديميًّا إطلاقًا، بل كان تربويًّا في تأسيس المدارس لا الجامعات[34]. لقد كان المدرّس طموحًا جدًا في تأسيس جامعة متكاملة في وقت سريع، دون أي إمكانات أو حد، ولكن لم يكن الحصري خصمه الوحيد، بل ازداد خصومه من رجال الدين العراقيين. إن أبرز ما يمكن قوله: التجربة الأولى في تأسيس جامعة دينية عراقية قد أخفقت، إلا أن تطور الكليات والمعاهد والدور العلمية العراقية كان مبنيًّا على أسس قوية، سواء أكانت كلية الحقوق أم كلية الطب أم كلية الهندسة أم معهد الفنون الجميلة أم دار المعلمين، ولكن دمجها في الجامعة الجديدة تعرّض للإخفاق[35].
المراجع
العربية
أبو الشعر، هند غسان (إعداد وتحرير). بناء الدولة العربية الحديثة: تجربة فيصل بن الحسين في سورية والعراق. المفرق: منشورات جامعة آل البيت، 1999.
جريدة العالم العربي. السنة الأولى، العدد 124 (19 آب 1924 الموافق 17 محرم الحرام 1343).
الحكومة العراقية. وزارة الأوقاف. نظام الشعبة العالية الدينية من جامعة آل البيت(نظام مدارس الأوقاف الابتدائية والثانوية لسنة 1346هـ/ 1927م. بغداد: [مطبعة النجاح]، [د. ت.].
لغة العرب (بغداد). العدد 84، السنة 8، ج 5 (أيار/ مايو 1930).
________. العدد 96، السنة 9، ج 7 (تموز/ يوليو 1931).
مديرية الدعاية العامة. فيصل بن الحسين في خطبه وأقواله: ومضات من سيرة الملك الزعيم مؤسس مملكة العراق ومنشئ الجامعة العربية. بغداد: مطبعة الحكومة، 1945.
المركز الوطني لحفظ الوثائق. ملفات البلاط الملكي في العراق (الديوان). "الإرادة الملكية المرقمة (491 / غ) بتاريخ 11 كانون الثاني 1922".
________. "كتاب دائرة الأشغال العمومية المرقم ب و / 112 في 4 كانون الثاني 1922".
________. "رسالة الملك فيصل الأول المؤرخة 15 كانون الثاني 1924".
________. "كتاب وزارة الأوقاف بتاريخ 21 كانون الثاني 1924".
________. "كتاب وزارة الأوقاف بتاريخ 2 شباط 1924".
________. "كتاب وزارة الأوقاف بتاريخ 16 شباط 1924".
________. "الإرادة الملكية المؤرخة 12 أيار (مايو) 1924".
الجميل، سيّار. الملك فيصل الأول 1883-1933: أدواره التاريخية ومشروعاته النهضوية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2021.
________. أنتلجينسيا العراق: نخب المثقفين في القرن العشرين. بيروت/ تورنتو: المركز الأكاديمي للأبحاث، 2025.
________. جامعة آل البيت في العراق 1924-1930: مشروع تأسيس جامعة عراقية إسلامية اجتهادية (المصداقية والفشل). بغداد: دار ضفاف للطباعة والنشر والتوزيع، 2012.
الحصري، ساطع. مذكراتي في العراق 1921-1941. بيروت: دار الطليعة للنشر والتوزيع، 1967.
عز الدين، يوسف. فهمي المدرس: من رواد الفكر العربي الحديث. القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، 1970.
المدرس، فهمي. بيان موجز عن جامعة آل البيت الشعبة العالية الدينية. بغداد: مطبعة الآداب، 1930.
الأجنبية
De Gaury, Gerald. Three Kings in Baghdad 1921- 1958. London: Hutchinson & Co., 1961.
Erskine, Steuart. King Faisal of Iraq: an authorised and authentic study. London: Hutchinson, 1933.
PRO. F.O. 371, 23214 X1 PO 2648. “Annual Report of Iraq.” written by Major Welson.
[1] مديرية الدعاية العامة، فيصل بن الحسين في خطبه وأقواله: ومضات من سيرة الملك الزعيم مؤسس مملكة العراق ومنشئ الجامعة العربية (بغداد: مطبعة الحكومة، 1945)، ص 232؛
Steuart Erskine, King Faisal of Iraq: an authorised and authentic study (London: Hutchinson, 1933), pp. 87-89; Gerald de Gaury, Three Kings in Baghdad 1921- 1958 (London: Hutchinson & Co., 1961), p. 32.
[2] سيّار الجميل، "الملك فيصل الأول والتأسيس العلمي في العراق: جامعة آل البيت في العراق 1924 – 1930م: تأسيسها.. تجربتها وتداعياتها"، في: هند أبو الشعر (إعداد وتحرير)، بناء الدولة العربية الحديثة: تجربة فيصل بن الحسين في سورية والعراق (المفرق: منشورات جامعة آل البيت، 1999)، ص 341-383.
[3] سيّار الجميل، جامعة آل البيت في العراق 1924-1930: مشروع تأسيس جامعة عراقية إسلامية اجتهادية (المصداقية والفشل) (بغداد: دار ضفاف للطباعة والنشر والتوزيع، 2012)، ص 117-119.
[4] المركز الوطني لحفظ الوثائق، ملفات البلاط الملكي في العراق (الديوان)، "الإرادة الملكية المرقمة (491 / غ) بتاريخ 11 كانون الثاني 1922".
[5] يُنظر تقرير الميجر ويلسون، في:
PRO, F.O. 371, 23214 X1 PO 2648, “Annual Report of Iraq,” written by Major Welson.
[6] المركز الوطني لحفظ الوثائق، "كتاب دائرة الأشغال العمومية المرقم ب و / 112 في 4 كانون الثاني 1922"، بغداد. (يُلاحَظ أن الكتب الصادرة عن دائرة الأشغال العمومية كانت تكتب بنصها الإنكليزي على الجهة اليمنى من الورقة، ويُترجم النص إلى اللغة العربية على الجهة اليسرى منها، والنص منقول حرفيًّا بأسلوبه وأخطائه اللغوية).
[7] نقل المؤلف هذه المعلومات الهندسية والفنية المهندس عن خالد السلطاني، بتاريخ 2 تشرين الأول/ أكتوبر 1998.
[8] لا بد من توضيح أسباب انتشار تداول الروبية الهندية في معاملات الدولة العراقية والأفراد، وكيف جُلِبت من الهند إلى العراق، إذ ترجع بدايات استخدام العملة في العراق منذ احتلال الجيش البريطاني القادم من حكومة الهند البريطانية إبان الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) العراق، فغدا جزءًا من إقليم الهند النقدي، إذ كانت تُستخدَم الروبية الهندية عملةً قانونيةً في تلك المدة، وحتى عام 1932. وفي عام 1931 أُسِّست لجنة العملة العراقية بموجب القانون رقم (44) لعام 1931. يُنظر: لغة العرب (بغداد)، العدد 96، السنة 9، ج 7 (تموز/ يوليو 1931).
[9] فهمي المدرس، بيان موجز عن جامعة آل البيت الشعبة العالية الدينية (بغداد: مطبعة الآداب، 1930)، ص 10-11؛ وقارن مع تقرير الميجر ويلسون:
PRO, F.O. 371, 23214 X1 PO 2648, “Annual Report of Iraq,” written by Major Welson.
[10] يُنظر: الحكومة العراقية، وزارة الأوقاف، نظام الشعبة العالية الدينية من جامعة آل البيت(نظام مدارس الأوقاف الابتدائية والثانوية لسنة 1346هـ/ 1927م (بغداد: [مطبعة النجاح]، [د. ت.])، ص 3-7.
[11] المدرس، ص 13-15.
[12] المدرس، ص 15.
[13] المرجع نفسه، ص 16-17.
[14] اعتمادًا على رسالة الملك فيصل الأول المؤرخة في 15 كانون الثاني/ يناير 1924، وكتاب وزارة الأوقاف بتاريخ 21 كانون الثاني/ يناير 1924، وكتاب وزارة الأوقاف بتاريخ 2 شباط/ فبراير 1924، وكتاب وزارة الأوقاف بتاريخ 16 شباط/ فبراير 1924 (الذي أُضيفَ فيه اسم محمد آل رزق، أستاذ التربية في دار المعلمين في بغداد). يُنظر: المركز الوطني لحفظ الوثائق، "ملف وزارة الأوقاف"، بلا رقم، بغداد.
[15] المدرس، ص 18-22.
[16]ثمة تعليمات أساسية بصدد تدريس المواد الآتية، وذلك لأهميتها: 1) علم الحديث؛ 2) علم التفسير؛ 3) علم الخلاف؛ 4) حكمة التشريع: وهي فلسفة التشريع؛ 5) الفلسفة الإسلامية؛ 6) تاريخ الأديان؛ 7) تاريخ الآداب؛ 8) التصوف؛ 9) علم ما وراء الطبيعة؛ 10) علم النفس وعلم الاجتماع. ينظر: المرجع نفسه.
[17] المرجع نفسه.
[18] المرجع نفسه، ص 17.
[19] المرجع نفسه، ص 24.
[20] يوسف عز الدين، فهمي المدرس: من رواد الفكر العربي الحديث (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، 1970)، ص 4-5.
[21] يُنظر: المركز الوطني لحفظ الوثائق، وثائق البلاط الملكي (الديوان)، "الإرادة الملكية المؤرخة 12 أيار (مايو) 1924"، رقم 37، وثيقة رقم 24/ 153، بغداد.
[22] الجميل، جامعة آل البيت في العراق، ص 87-89.
[23] المرجع نفسه.
[24] المدرس، ص 50-51.
[25]لغة العرب (بغداد)، العدد 84، السنة 8، ج 5 (أيار/ مايو 1930)، ص 399.
[26]لغة العرب (بغداد)، العدد 85، السنة 8، ج 6 (حزيران/ يونيو 1930)، ص 480.
[27] ساطع الحصري، مذكراتي في العراق 1921-1941، ج 1 (بيروت: دار الطليعة للنشر والتوزيع، 1967)، ص 435-436.
[28] المرجع نفسه، ص 424.
[29] المرجع نفسه.
[30] المرجع نفسه، ص 440-447.
[31] يُراجع: جريدة العالم العربي (بغداد)، السنة 1، العدد 124 (19 آب/ أغسطس 1924م الموافق 17 محرم الحرام 1343)، ص 1.
[32] سيار الجميل، الملك فيصل الأول 1883-1933: أدواره التاريخية ومشروعاته النهضوية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2021)، ص 361-363.
[33] الجميل، جامعة آل البيت في العراق، ص 207–208.
[34] المرجع نفسه، ص 209-210.
[35] سيّار الجميل، أنتلجينسيا العراق: نخب المثقفين في القرن العشرين (بيروت/ تورنتو: المركز الأكاديمي للأبحاث، 2025)، ص 194-195.