"آه يا بلد.. آه" (1986) فيلم من إخراج حسين كمال وتأليف سعد الدين وهبة، وبطولة فريد شوقي وحسين فهمي وليلى علوي، يستعرض تاريخ مصر الحديث من الاحتلال البريطاني حتى ثمانينيات القرن العشرين، عن طريق بنية سردية ذات طابع ملحمي تعكس تحولات المجتمع وتعدد شخصياته.
الحبكة
"مجدي" (حسين فهمي) شاب متعلم، يسافر إلى عزبة الباشا لبيع قطعة الأرض التي ورثها وأخوته بعد وفاة والده، يتعرف في محطة القطار على الفدائي السابق من أيام الاحتلال البريطاني "عم أيوب" (فريد شوقي)، ويكتشف لدى وصوله إلى العزبة أن "الحاج رضوان" (أنور إسماعيل) عضو الاتحاد الاشتراكي يتحكم في أهل المنطقة ويضطهد الشابة "فريدة" (ليلى علوي) لإرغامها على بيع أرضها له، فينتفض مجدي حيال هذا الواقع الظالم، يدعمه عم أيوب فينجح في تحريض الأهالي ضد رضوان. يستقر مجدي في الريف ليرعى أرضه التي تراجع عن بيعها، ويقرر الزواج من فريدة.
الأسلوب الفني
يلتزم الفيلم بأسلوب البطولة الجماعية، إذ تتوزع الأدوار بين الشخصيات دون تركيز على بطل واحد، وتُبنى الأحداث من خلال تتابع التحولات الاجتماعية. بالرغم من اعتماد حسين كمال على تمثيل هادئ يرتكز على الصمت كأداة رئيسية لدى الممثلين، وإيقاع بطيء يقترب من إيقاع الحياة اليومية، فإن الفيلم يكسر هذا الأسلوب ويقدم خطابًا وعظيًّا في نهايته.
بصريًّا، يُستخدم الريف عنصرًا مكانيًّا مؤثرًا؛ إذ تُترك مساحات واسعة حول الشخصيات داخل المشاهد، بما يعكس شعور العزلة والاغتراب.
اعتمد الفيلم بصريًا على نقد تدنّي الذوق العام وتشوُّه المدينة ممثلةً في القاهرة التي قدّمها الفيلم مزدحمة وممتلئة بالصخب.
العمل التلفزيوني
تبلغ مدة العمل التلفزيوني 120 دقيقة. وهو من تأليف سعد الدين وهبة، وإخراج حسين كمال، وإنتاج شركة فينوس فيلم (محسن علم الدين وشركاه).
الاقتباس في الفيلم
بالرغم من أن الفيلم لم يُشِر إلى الاقتباس عن فيلم زوربا اليوناني (Zorba the Greek)، فإن حسين كمال ذكر في حوار له أن فريد شوقي في هذا الفيلم: "زوربا مصري جديد... يتحدى أنتوني كوين أو زوربا اليوناني"[1]. يذكر الناقد حسين حداد أن الفيلم اعتمد كليًّا على زوربا اليوناني، بدايةً من رسم شخصية أيوب، مرورًا بالأحداث الدرامية التي حملت تشابهًا كبيرًا مع الفيلم الأجنبي، مثل اللقاء العارض بين الشخصيتين في القطار بدلًا من الميناء، وانتهاءً بنسخ السيدة المكروهة من أهالي القرية في زوربا اليوناني، بأرملة حسناء وقفت وحدها أمام الإقطاعي المستبد، وحتى موقف أهل القرية منها، عندما قاموا برجم بيتها بالحجارة، يتشابه كثيرًا مع ما جاء في زوربا اليوناني[2].
المراجع
حسن حداد. حسين كمال ومصطلح الفنّ الكبير. البحرين: كتاب سينماتك، 2024.
________. "آه يا بلد آه". موقع سينماتك. في: https://2u.pw/ImZSoh
[1] حسن حداد، "آه يا بلد آه"، موقع سينماتك، شوهد في 27/3/2026، في: https://2u.pw/ImZSoh
[2] حسن حداد، حسين كمال ومصطلح الفنّ الكبير (البحرين: كتاب سينماتك، 2024) ص 194، 195.