تسجيل الدخول

ثرثرة فوق النيل (رواية)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

ثرثرة فوق النيل

النوع

رواية

المؤلف

نجيب محفوظ

تاريخ الصدور

1966

اللغة

العربية

الترجمة إلى اللغات الأخرى

الفرنسية، الألمانية، اليونانية، الرومانية، الهولندية، البولندية، الفارسية، التركية، الإيطالية، السويدية، الأردية، اللكسمبورغية، التايلاندية، الإسبانية، الكرواتية، الهندية، الروسية



ثرثرة فوق النيل رواية لنجيب محفوظ صدرت عام 1966، تتناول أزمة الطبقة الوسطى في مصر قبل فترة قصيرة من هزيمة حزيران/ يونيو 1967، من خلال قصة مجموعة مثقفين يتعاطون المخدرات، في عوامة على سطح النيل. قدَّمت الرواية نقدًا جذريًا للأوضاع العامة في المجتمع المصري عشية حرب عام 1967، وبخاصة الفجوة الكبيرة بين الشعارات السياسية والممارسات على أرض الواقع. كاد محفوظ يتعرض للاعتقال بسبب محتوى الرواية، لولا تدخل الرئيس جمال عبد الناصر. حظيت الرواية باهتمام نقدي من الباحثين، ونُظر إليها لاحقًا على أنها رواية تنبؤية، توقعت هزيمة حزيران/ يونيو 1967، وكشفت بعض أسبابها.

ملخصها

تدور أحداث الرواية في القاهرة عام 1964، يفتتحها محفوظ بجملة دالة هي: "أبريل شهر الغبار والأكاذيب". تنتمي الشخوص الرئيسة في الرواية إلى طبقة النخبة من المثقفين، يُغرِقون واقعهم بالسَّمَر والمخدرات في عوّامة على سطح النيل. الشخصية الرئيسة في الرواية أنيس زكي، موظف حكومي اختار غيبوبة المخدر، فهو يكاد لا يفيق. تكشف الرواية عن ثقافته الواسعة، وماضيه الثوري، والآلام الهائلة التي عاناها في شبابه بسبب موت زوجته وابنته، وعدم تمكنه من إنهاء دراسته الجامعية. وتنتمي الشخصيات الرئيسة الأخرى إلى طبقة المثقفين، ومن بينهم ممثل معروف، رجب القاضي، فاتن النساء الذي تهيمن عليه غريزة اصطيادهن، وكاتب قصة مشهور، خالد عزوز، "نجم مدرسة الفن للفن"، بتعبيرِ ناقدٍ من مجموعة العوامة هو علي السيد. أما الصحافية سمارة بهجت، فهي الشخصية الوحيدة التي لا تتعاطى المخدرات، وتمثل صوت الوعي الأخلاقي في الرواية. كما تضم مجموعة العوامة شخصيات تمثل نخبة المجتمع مثل مصطفى راشد، المحامي المعروف، وليلى زيدان المترجمة بوزارة الخارجية. علاوة على ربة منزل، سنية كامل، وموظف حكومي آخر هو أحمد نصر، وطالبة بكلية الآداب هي سناء الرشيدي، إضافة إلى شخصية عم عبده، حارس العوامة، وخادمها المهيب الذي لا يُعرف عمره ولا أصله.

تدور أحداث الرواية في ثلاثة أماكن، هي: مكتب أنيس، والعوامة، وطريق هرم سقارة بالقرب من أهرامات الجيزة. في المكتب يتعرض أنيس لنقد المدير الأصح، ومساءلته، وعقابه على عدم قيامه بمهماته بسبب تعاطيه المخدر، وتعديه على المدير في اليوم الوحيد الذي ذهب فيه إلى العمل وهو مفيق. أما العوامة، فقد استأثرت بجل أحداث الرواية مثل إغواء رجب لسناء، وزيارات سمارة التي أثارت نقاشًا شغل حيزًا كبيرًا من الرواية، وأتاح فهم دوافع الغيبوبة، والعزلة، واللامسؤولية، والعبثية التي اختارها رواد العوامة طريقةً للحياة، وفهم دوافع الجدية والمسؤولية، والوعي الذي يسيطر على سمارة. أما طريق سقارة، فوقع فيه دهس سيارتهم لشخص مجهول وقتله، في المرة الوحيدة التي يخرجون فيها من عوامتهم. وهو الحدث الذي خلخل عالمهم.

يغلب على الرواية الحوار بين الشخصيات في العوامة وفي مكتب أنيس، لكن أهم الحوارات وأعمقها تدور في عقل أنيس، ويستخدم فيها محفوظ تقنية تيار الوعي ليمزج الماضي بالحاضر، ويستحضر أحداثًا تاريخية مهمة، ويسقطها على الواقع المعيش. أما حوارات رواد العوامة، فتكشف عن شخصياتهم وأزماتهم، وتقدم صورة شريحة مهمة من المجتمع المصري، تعاني شعور اللاجدوى، وغياب التأثير، والخوف، والقهر، فتختار الدخول في غيبوبة وعبث إرادي؛ عن طريق تعاطي المخدرات والانغماس بالجنس. كما تُلح الرواية على نقد النفاق الاجتماعي لبعض مثقفي تلك الفترة وافتقادهم الأخلاق المهنية.

أتاح اختيار أنيس –المُغيَّب جزئيًّا بفعل التعاطي– لنجيب محفوظ قول ما لا يستطيع قوله على لسان شخص واعٍ، من نقد سياسي واجتماعي في فترة شهدت تقييدًا لحرية التعبير، من ذلك قول أنيس لنفسه: "لم يكن عجيبًا أن يعبد المصريون فرعون، ولكن العجيب أن فرعون آمن بأنه إله"[1]. كذلك وصف أنيس في مشهد آخر تعذيبَ المماليك للمصريين في إسقاط على ممارسات التعذيب الشائعة في زمن الرواية، ووصف المماليك العسكر مباشرة بأنهم "يفرحون بالأُبهة والتعذيب"[2]. كما انتقد بشكل مباشر ظهور طبقة المنتفعين من الثورة في عبارة "من يا تُرى الرجل الذي قال: ’إن الثورات يدبِّرها الدهاة، وينفذِّها الشجعان، ثم يكسبها الجبناء؟‘"[3]، وفي عبارته التي وضعها على لسان الحكيم إيبّو-وِر[4]، وهو يخاطب فرعون: "قلت: ’ماذا قلت أيضًا أيها الحكيم؟‘ قال: ’لديك الحكمة والبصيرة والعدالة، ولكنك تترك الفساد ينهش البلاد. انظر كيف تُمتهن أوامرك، وهل لك أن تأمر حتى يأتيك من يحدِّثك بالحقيقة؟‘"[5].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


وقد أدى هذا الموقف النقدي للنظام السياسي إلى أزمة كادت تعصف بالرواية وكاتبها معًا. يروي محفوظ بعض وقائعها في مذكراته التي نشرها رجاء النقاش (1934-2008)، إذ يقول: "فـبعد نشرها ثار المشير عبد الحكيم عامر، وبلغني أنه هدد وتوعد بإنزال العقاب بي، بسبب النقد العنيف الذي ضمنته الرواية، عن سلبيات قائمة في المجتمع، وسمِعه البعض وهو يقول: ’نجيب محفوظ زوّدها قوي، ويجب تأديبه ووقفه عند حده‘. وعندما تخرج كلمة ’ويجب تأديبه‘ من المشير عامر، فإنها تحمل معاني لا تخفى على الذين عاشوا في ذلك العصر"[6]. ويروي محفوظ أن جمال عبد الناصر تدخّل لصالحه بعد نشر الرواية، ولم يترك الأمر لانفعال المشير[7].

تكتسب رواية ثرثرة فوق النيل أهمية فنية على مستوى التقنيات الروائية، فقد كانت من بواكير الروايات العربية التي وظَّفت أسلوب تيار الوعي، وجرى فيها مزج مكثف بين الأزمنة والأمكنة، كما استعمل فيها محفوظ التداخل بين الحوار مع النفس (المونولوج)، والحوار مع الآخرين (الديالوج)، في تشييد بناء جمالي للواقع والتاريخ معًا. كما أنها واحدة من أعماله القليلة المكرَّسة لفئةِ المثقفين من أبناء الطبقة المتوسطة العليا، التي يغادر فيها عالَم الحارة الشعبية المصرية إلى عالم يقف على الحافة بين اليابسة والبحر، هو عالم العوّامة. علاوة على ذلك، تُعدُّ الرواية نقلةً في لغة محفوظ الروائية؛ فالإيجاز، والتكثيف، والإيحاء، وتعدد المعنى، سمات أساسية في لغة ثرثرة فوق النيل. وأخيرًا، تقدّم الرواية تجربة خاصة في التناص مع التاريخ الإنساني في أزمانه كافة، على اتساع العالم، وتكشف عن تمكّن محفوظ من استثمار الخبرة التاريخية في إضاءة واقع شائك.

التلقي الشعبي والنقدي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تحظى رواية ثرثرة فوق النيل، مثل معظم أعمال محفوظ بشعبية ملحوظة، فقد صدرت منها طبعات عدَّة عن مكتبة مصر، ودار الشروق، ومكتبة ديوان، ومؤسسة هنداوي، وغيرها. وحتى آذار/ مارس 2024، حصلت الرواية على تقدير يبلغ 3.77 من 11 ألفًا من قراء موقع غودريدز (Goodreads)[8]. كما تُرجمت إلى اللغات الفرنسية، والألمانية، واليونانية، والرومانية، والهولندية، والبولندية، والفارسية، والتركية، والإيطالية، والسويدية، والأردية، واللكسمبورغية، والتايلاندية، والإسبانية، والكرواتية، والهندية، والروسية، وغيرها. علاوة على ذلك، عُنيت بحوث عدّة بهذه الرواية، اهتمت بدراسة شخصياتها وأحداثها[9]، ووصفها للحياة الفكرية والاجتماعية في مصر[10]، وترجماتها[11]، واستدعاء التراث فيها[12]، والصورة التي تقدمها[13].

معالجات فنية

أخرج حسين كمال (1934-2003) فيلمًا سينمائيًا مأخوذًا من رواية ثرثرة فوق النيل عام 1971، كتب ممدوح الليثي (1937-2014) سيناريو الفيلم، ومثَّله عماد حمدي (1909-1984) وأحمد رمزي (1930-2012) وماجدة الخطيب (1943-2006) وآخرون، يختلف الفيلم عن الرواية في مشاهد عدَّة، ويركز على المشاهد العاطفية، والنقد السياسي بلغة خطابية. وقد حذفت الرقابة مشاهد عدّة من الفيلم، ولم يُعرض كاملًا إلا بعد عقود من إنتاجه. ومع ذلك احتفظ بمكانة ممتازة بين أفضل الأفلام المصرية؛ فقد جاء في المرتبة 48 بين أهم 100 فيلم مصري عُرضت في بين عامَي 1896 و1996، وفقًا لاستفتاء مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لعام 1996[14]. كذلك أخرج سمير العصفوري (1937-) مسرحية "ثرثرة فوق النيل: ثرثرة 90" عن الرواية، أنتجها قطاع الإنتاج في التلفزيون المصري، ببطولة محمد عوض، ومحمود الجندي، ولمياء المجداوي، ولم تحظَ المسرحية بشهرة موازية للرواية أو الفيلم.

المراجع

العربية

"أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية". IMDb. في: https://acr.ps/1L9F3di

بدير، منى. "المخدرات والأدب دراسة تحليلية لروايتي ثرثرة فوق النيل وربع جرام". المجلة القومية لدراسات التعاطي والإدمان. مج 20، العدد 2 (2023). ص 23-49.

"ثرثرة فوق النيل". Goodreads. في: https://acr.ps/1L9F3b2

سميسم، علي. "البطل والذروة في ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ". مجلة اللغة العربية وآدابها (جامعة الكوفة). مج 1، العدد 7 (2009). ص 92-149.

عبابنة، موسى. "الرؤية الفكرية والتشكيل السردي في رواية ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ". المجلة الأردنية للغة العربية. مج 4، العدد 3 (2008). ص 11-28.

عبده، دينا. "نموذج المثقف في روايتي: ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ، ورودين للكاتب الروسي إيفان تورجينيف: دراسة مقارنة". جسور. العدد 2 (2013). ص 186-195.

عموري، نعيم. "استدعاء التراث في رواية ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ". مجلة آفاق الحضارة الإسلامية. مج 18، العدد 2 (2016). ص 23-43.

عويضة، أحمد. "صورة الغرب في رواية ثرثرة فوق النيل". مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية (جامعة قناة السويس). مج 4، العدد 36، ج 2 (2021). ص 38-72.

فتاح، علي. "تقنيات بناء الشخصية في رواية (ثرثرة فوق النيل)". مجلة الآداب (جامعة بغداد). مج 2012، العدد 102 (كانون الأول/ ديسمبر 2012). ص 45-83.

محفوظ، نجيب. ثرثرة فوق النيل. وندسور: مؤسسة هنداوي، 2022 [1966].

النقاش، رجاء. صفحات من مذكرات نجيب محفوظ. القاهرة: دار الشروق، 2011.

الأجنبية

Dowaidar, I. M. “Translating Thartharah fawq al-Nil (Adrift on the Nile): A socio-linguistic approach.” Babel. vol. 64, no. 1 (2018). pp. 111-134.

Mark, Joshua J. “The Admonitions of Ipuwer.” World History Encyclopedia. 21/11/2016. at: https://acr.ps/1L9F3b2

Toorawa, S. M. “Movement in Maḥfūẓ's Tharthara Fawq an-Nīl.” Journal of Arabic Literature. vol. XXII (1991). pp. 53-65.

[1] نجيب محفوظ، ثرثرة فوق النيل (وندسور: مؤسسة هنداوي، 2022 [1966])، ص 14.

[2] المرجع نفسه، ص 8.

[3] المرجع نفسه، ص 15.

[4] إيبور-ور شاعر وحكيم مصري عاش في زمن الأسرة السادسة، في القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد. اشتهرت برديته المعنونة بـ"تعليمات حكيم مصري"، بفضل وصفها للتقلبات التي عاشتها الدولة المصرية في الفترة الانتقالية بين عصر الدولة القديمة وعصر الدولة الوسطى، ويقدم إيبور-ور في برديته -المحفوظة في ليدن بهولندا– وصفًا لكوارث طبيعية واضطرابات سياسية واجتماعية، ونصائح للحاكم، للتعامل معها. يُنظر:

Joshua J. Mark, “The Admonitions of Ipuwer,” World History Encyclopedia, 21/11/2016, accessed on 11/4/2024, at: https://acr.ps/1L9F2Nj 

[5] محفوظ، ص 63.

[6] رجاء النقاش، صفحات من مذكرات نجيب محفوظ (القاهرة: دار الشروق، 2011)، ص 138.

[7] المرجع نفسه، ص 142.

[8] "ثرثرة فوق النيل"، Goodreads، شوهد في 2/4/2024، في: https://acr.ps/1L9F3b2

[9] علي فتاح، "تقنيات بناء الشخصية في رواية (ثرثرة فوق النيل)"، مجلة الآداب (جامعة بغداد)، مج 2012، العدد 102 (كانون الأول/ ديسمبر 2012)، ص 45-83؛ دينا عبده، "نموذج المثقف في روايتي: ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ، ورودين للكاتب الروسي إيفان تورجينيف: دراسة مقارنة"، جسور، العدد 2 (2013)، ص 186-195؛ علي سميسم، "البطل والذروة في ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ"، مجلة اللغة العربية وآدابها (جامعة الكوفة)، مج 1، العدد 7 (2009)، ص 92-149؛ منى بدير، "المخدرات والأدب دراسة تحليلية لروايتي ثرثرة فوق النيل وربع جرام"، المجلة القومية لدراسات التعاطي والإدمان، مج 20، العدد 2 (2023)، ص 23-49؛

  1. M. Toorawa, “Movement in Maḥfūẓ's Tharthara Fawq an-Nīl,” Journal of Arabic Literature, vol. XXII (1991), pp. 53-65.

[10] موسى عبابنة، "الرؤية الفكرية والتشكيل السردي في رواية ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ"، المجلة الأردنية للغة العربية، مج 4، العدد 3 (2008)، ص 11-28.

[11] يُنظر:

  1. M. Dowaidar, “Translating Thartharah fawq al-Nil (Adrift on the Nile): A socio-linguistic approach,” Babel, vol. 64, no. 1 (2018), pp. 111-134.

[12] نعيم عموري، "استدعاء التراث في رواية ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ"، مجلة آفاق الحضارة الإسلامية، مج 18، العدد 2 (2016)، ص 23-43.

[13] أحمد عويضة، "صورة الغرب في رواية ثرثرة فوق النيل"، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية (جامعة قناة السويس)، مج 4، العدد 36، ج 2، (2021)، ص 38-72.

[14] يُنظر: "أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية"، IMDb، في: https://acr.ps/1L9F3di


المحتويات

الهوامش