تسجيل الدخول

أبو نصر سعيد البغدادي

​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

أبو نصر سعيد بن أبي الخير البغدادي ابن المسيحي

تاريخ الميلاد

القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي

مكان الميلاد

الحضيرة، الدولة العباسية

تاريخ الوفاة

نحو عام 620هـ/ 1223م

مكان الوفاة

بغداد، الدولة العباسية

المهنة

طبيب، كاتب

أهم الأعمال

الاقتضاب على طريقة المسألة والجواب

انتخاب الاقتضاب


أبو نصر سعيد بن أبي الخير البغدادي، المعروف بابن المسيحي، طبيب من أعلام بغداد في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي. برع في الطب وأصبح ذا حظوة لدى الخليفة العباسي أحمد الناصر لدين الله (حكم بين عامي 575هـ/ 1180م و622هـ/ 1225م)، بعد علاجه إياه من مرض الحصاة باستعمال المراهم من دون اللجوء إلى الجراحة. ألّف كتبًا في الطب، أشهرها الاقتضاب وملخّص له عنوانه انتخاب الاقتضاب.

نبذة عن حياته

تختلف أحيانًا أقوال المؤرخين وتتضارب بخصوص حياة سعيد البغدادي، واسمه ومولده ووفاته. وما وصل منها أنه أبو نصر سعيد بن أبي الخَير بن عيسى الطبيب، المعروف بابن المسيحي، وُلِد في بلدة الحضيرة الواقعة بين بغداد وتكريت (محافظة صلاح الدين حاليًا). لذلك، يضيف الزركلي إلى اسمه في كتاب الأعلام لقبَي الحضيري والنسطوري[1]. وقد ذكره عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين في موضعَيْن مختلفَيْن؛ إذ مرةً يشير إلى أنه أبو الخير بن المسيحي الأركياذقون المُتوفّى تقريبًا عام 590هـ/ 1194م؛ ومرةً يذكره باسم سعيد بن أبي الخير بن عيسى المسيحي البغدادي أبي نصر المُتوفّى عام 658هـ/ 1260م[2]، وتاريخ وفاته هذا أورده أيضًا الزركلي في معرض حديثه عن أبي نصر[3]. ويروي ابن أبي أُصَيْبِعة في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطباء كيف استطاع البغدادي معالجة الخليفة العباسي أحمد الناصر لدين الله (ت. 622هـ/ 1225م) من مرض أصابه عام 598هـ/ 1202م[4]. وقد أجمعت المصادر التاريخية المذكورة آنفًا أنه ألّف كتابًا في الطب سمّاه الاقتضاب على طريقة المسألة والجواب، ثمّ كتب مختصرًا له سمّاه انتخاب الاقتضاب.

يذكر ابن أبي أُصَيْبِعة خبرَيْن متناقضَيْن بخصوص وفاة سعيد البغدادي، إذ يقول: "أُلزِم الخدمة وفُرِضت له الجامكية السنية والراتب والإقامة، ولم يزل مستمرًا في الخدمة إلى أن مات الناصر". ثم يضيف في موضع آخر أن منزلته كانت جليلة أيّام أحمد الناصر، وقد أعطاه خزانة كتب ابن التلميذ {{ابن التلميذ البغدادي أبو الحسن هبة الله بن صاعد بن إبراهيم: (ت. 560هـ/ 1165م)، طبيب وأديب، تولّى رئاسة البيمارستان العضدي حتى وفاته. ألّف عددًا من المصنفات الطبية، منها كتاب الأقرباذين الكبير، الذي كان المرجع المعتمد في التداوي في البيمارستانات، والمقالة الأمينية في الأدوية البيمارستانيّة، ومقالة في الفصد. صنّف حاشية على كتاب القانون في الطب لابن سينا، ومختصرًا لكتاب الحاوي في الطب للرازي.}}، وأنّه عالج السلطان مرارًا، ثم يقول: "وتُوفّي أبو الخير في أيام الناصر، وترك ولدًا متخلفًا وجملة عظيمة من المال، فقال [أي الخليفة] لا يعترض ولده فيما ورثه من أبيه، فما خرج عنا لا يعود إلينا". فإن كانت وفاته زمن الناصر، فهي بذلك قبل عام 622هـ/ 1225م، وإن كانت بعد وفاته فستكون بعد ذلك التاريخ. علمًا بأن ابن أبي أُصَيْبِعة يقصد جيدًا شخصية أبي نصر ابن المسيحي، لأنه يذكر كتابَه الاقتضاب على طريق المسألة والجواب، واختصاره انتخاب الاقتضاب.

وبما أنه، حسب ما سبق، قد حمله أبوه صبيًّا إلى ابن التلميذ ليتبرك بمجالسته، وبالنظر إلى أن ابن التلميذ تُوفّي عام 560هـ/ 1165م، وبالعودة إلى قول السلطان بخصوص تركة ابنه، يُرجَّح أن أبا نصر تُوفّي زمن الناصر، وقبل وفاة هذا الأخير بقليل، ويُرجَّح أنّ وفاته كانت في حدود عام 620هـ/ 1224م، أو قبلها بقليل أو بعدها.

معاصروه

يذكر ابن العُبْري {{ابن العُبْري: أَبُو الفَرَج غريغوريوس بن أهرون الملطي المعروف بابن العُبْري، نسبةً إلى قرية "عُبرَى" القريبة من ملطية في ولاية ديار بكر، مؤرخ سرياني توفي 685هـ/ 1286م). له العديد من المصنفات في علوم مختلفة، منها بالعربية تاريخ الدول ويعرف بمختصر الدول، ودفْع الهمّ في الأدب والأخلاق، وشرح المجسطي لبطليموس في الفلك، ورسالة في النفس البشرية، وشرح فصول أبقراط في الطب، ومؤلفات أخرى بالسريانية.}} في كتابه تاريخ مختصر الدّول أن أبا نصر سعيدًا البغدادي، الذي يُطلَق عليه لقب أبي الخير الأركيذياقون، عاصر أطباء آخرين، من بينهم أخوه صاعد بن هبة الله النصراني (ت. 591هـ/ 1195م)، صاحب كتاب الصفوة، الذي "يحتوي على أجزاء الطبّ عِلْمِيِّها وعَمَلِيّها"، حسب عبارة ابن العبري[5]. وله أيضًا كتاب آخر في الختانة، وتُوفّي عام 591هـ/ 1195م. ويقول في الموضع نفسه بخصوص أبي نصر: "وأما الأركيذياقون، وكان أيضًا فاضلًا، صنّف كتابًا مختصرًا لخّص فيه مباحث كتاب الكليات من القانون، سماه الاقتضاب، ثم اختصره وسمّى المختصر انتخاب الاقتضاب. وحكى لي بعض الأطباء ببغداد أن أباه حمله وهو مترعرع إلى ابن التلميذ ليشغله، فقال: هذا ابنك صغير جدًا. فقال: غرضي التبرك منك. فأقرَأَه المسألة الأولى من مسائل حنين"[6].

ومن معاصري سعيد البغدادي طبيب آخر لقبه أبو الخير أيضًا ويُعرف بابن العطار المسيحي {{ابن العطار المسيحي: أبو علي بن أبي الخير بن العطار وهو ابن مسيحي بن أبي البقاء الذي توفي عام 608هـ/ 1212م، وكان رئيس الأطباء في البيمارستان العضدي في بغداد.}}، وكان "خبيرًا بالعلاج قَيِّمًا به، له ذكر وقرب من دار الخليفة، يطبّ النساء. عاش عمرًا طويلًا، وحصّل مالًا جزيلًا، وخلف ولدًا طبيبًا لم يكن رشيدًا، يُكنّى أبا علي"[7]. ويذكر ابن العبري أحد المقربين لدى الخليفة الناصر، وهو الحكيم عبد السلام بن جنكي دوست الجيلي البغدادي (ت. 611هـ/ 1214م)، ويقول إنه قرأ علوم الأوائل وأجادها، واشتُهر بهذا الشأن[8].

مؤلفاته

لم تذكر المصادر التاريخية إلا كتابَيْن لسعيد البغدادي، كلاهما في الطبّ: الأوّل كتاب الاقتضاب على طريق المسألة والجواب، المعروف بعنوانه المختصر الاقتضاب؛ والثاني عنوانه انتخاب الاقتضاب، وهو ملخص للأول. ويذكر ابن العبري أن كتاب الاقتضاب تضمّن تلخيصًا لمباحث كتاب الكليات من القانون[9] لابن سينا {{أبو علي الحسين ابن سينا: (370-427هـ/ 980-1037م)، فيلسوف وطبيب، من أعلام الطب والفلسفة في التراث العربي والإسلامي، لُقّب بـ "بالشيخ الرئيس". من أشهر أعماله كتاب الشفاء، في الفلسفة، والقانون في الطب. وله كتابات فيما وراء الطبيعة وعلم الفلك وعلم النفس والكلام والمنطق. كما تطرق في كتاباته إلى الرياضيات والكيمياء والفلسفة الطبيعية والموسيقا.}}.

كتاب الاقتضاب

يحتوي كتاب الاقتضاب على سبعة أبواب، وهي: الباب الأول: في حدّ الطب وموضوعاته والأمور الطبيعية؛ والثاني: الكلام الكلّي في الأمراض والأسباب والأعراض؛ والثالث: في كيفية حفظ الصحة وتدبير الأبدان والانتقالات فيها في البلدان؛ والرابع: في أصناف المعالجات بالطريق الكلّي أيضًا؛ والخامس: في الأدوية المفردة؛ والسادس: في الأمراض الواقعة بأعضاء الإنسان من الرأس إلى القدم؛ والسابع: في الأمراض التي لا تخصّ عضوًا بعينه عند حدوثها وذكر ما يتعلّق بها. ونظرًا إلى أن كتاب انتخاب الاقتضاب يحتوي على الأبواب نفسها التي جاءت في الاقتضاب، فيمكن التعرف إلى طب البغدادي من خلال كتابه المختصر.

كتاب انتخاب الاقتضاب

هناك عدة نسخ من كتاب انتخاب الاقتضاب في عدد من المكتبات حول العالم، منها: أربع نسخ في مكتبة سامي حداد في بيروت[10]؛ وثلاث نسخ في المكتبة الظاهرية في دمشق[11]؛ ونسخة في المكتبة المارونية في حلب[12]؛ ونسخة في المكتبة الشرقية في بيروت تحت رقم 307؛ ونسخة في مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت تحت رقم 228/2؛ ونسخة في مكتبة باريس الوطنية تحت رقم 4708؛ ونسخة في مكتبة ميونخ تحت رقم 831. ورغم بعض الاختلاف في عناوين تلك المخطوطات، فإنها كلها نُسَخ للكتاب المختصر المُعنوَن ​انتخاب الاقتضاب، ويتّضح ذلك من خلال قول أبي نصر سعيد في عدة مواضع: "فقد أشرنا إليه مجملًا في كتاب الاقتضاب".

استخدم أبو نصر سعيد البغدادي في كتابه منهج السؤال والجواب، ما أعطاه بعدًا تعليميًّا، وهو ما يمكن ملاحظته أيضًا من خلال النص والموضوعات الطبية التي يطرحها. يبدأ الكتاب بالأسئلة المتعلقة بأسس علم الطب، ونظرية الأخلاط {{نظرية الأخلاط: نظرية طبية قديمة طوّرها أبقراط، ومفادها أن الجسم يحتوي على أربعة سوائل رئيسة تُعرف بالأخلاط والمزاجات، وهي: الدم والبلغم والصفراء والسوداء؛ ولكل منها صفة محددة، فالدم حار ورطب، والبلغم بارد ورطب، والصفراء حار وجاف، والسوداء عنصر بارد وجاف. وتربط النظرية بين عناصر الطبيعة الأربعة (الهواء، النار، الماء، الأرض) وبين الأخلاط المذكورة؛ فالهواء يرتبط بالدم، والنار ترتبط بالصفراء، والماء يرتبط بالبلغم، والأرض ترتبط بالسوداء.}} التي سادت في الطب القديم والوسيط[13]، يلي ذلك وصف للمعلومات التشريحية لجسم الإنسان، مع أسباب الأمراض وعلاماتها وفقًا لنظرية الأخلاط. ويُطلِق على تلك الأسس النظرية "الكُلِّيات في الطب". يتابع البغدادي بعد ذلك سردَ موضوعات ذات أهمية طبية، مثل أنواع نفث الدم، والبول والرسوب والبراز، والاختلافات التي تتعلق بكل واحد منها، ودلالات ذلك، وهو ما يشبه مادة التشخيص المخبري في عصرنا.

من الملاحظ أيضًا أن البغدادي يتطرّق في كتابه إلى موضوعَيْن طبيَّيْن مهمَّيْن يحظيان بالأهمية والتركيز حاليًا في دراسة الطب، وهما: التشخيص التفاضلي {{التشخيص التفاضلي: (Differential diagnosis) منهجية تُميز مرضًا عن غيره من الأمراض المشابهة سريريًّا. ويستخدم لتشخيص الأمراض، أو للنظر في أي حالاتٍ تُهدد الحياة. ويُطلق على كل مرضٍ مُحتمَل اسم التشخيص التفريقي في بداية التشخيص. فيُمكن أن يكون التهاب الشعب الهوائية الحاد تشخيصًا تفاضليًّا في تقييم السعال، حتى لو كان التشخيص النهائي هو نزلة برد.}} أو التمييزي للأمراض، والأخلاق الطبية {{الأخلاق الطبية: فرع تطبيقي من الأخلاقيات العامة يختص بالمسائل الناتجة عن التعاملات بين العاملين في المجال الصحي والمرضى. تستند إلى مجموعة من القيم، كاحترام الاستقلالية وعدم الإيذاء والإحسان والعدالة، وتساعد في اتخاذ القرارات. نشأت منذ عهد أبقراط، وتطورت على يد أطباء لاحقين، من بينهم إسحاق الرهاوي، وأبو بكر الرازي.}}. يحظى الموضوع الأول المتعلّق بالتشخيص التمييزي الهادف إلى التفريق بين مرضَيْن متشابهَيْن بأهمية بالغة، وقد شهد تطورًا كبيرًا في طرق التشخيص المخبرية، وفي استخدام تقنيات التصوير المختلفة متعددة الفوائد، ما ساعد الأطباء في تحديد نوع المرض والعوامل الممرضة بدقة وسرعة. ورغم عدم توفر هذه التقنيات العلمية كلها في صدر الحضارة العربية الإسلامية، فإن أطباء تلك الفترة كانت لديهم القدرة على التشخيص التمييزي بالاعتماد على الأعراض والعلامات المرافقة لها، وكيفية تمييز الأمراض ذات العلامات المتشابهة ظاهريًّا، وهو ما ظهر جليًا عند سعيد البغدادي في كتابه انتخاب الاقتضاب، إذ أورد شرحًا للتفريق بين الأمراض في أكثر من ثلاثين حالة مختلفة[14].

يُعدّ الموضوع الطبي الثاني الذي يخصّ الأخلاق الطبية من أكثر الموضوعات الطبية إثارة للجدل، ويعود ذلك إلى ارتباطه بالعلوم الشرعية لمختلف الأديان، وإلى الدراسات السريرية التي تحتاج في الغالب إلى عدد من المتطوّعين[15]. وفي هذا الجانب المتعلق بموضوع الأخلاق الطبية والوصايا التي يجب أن يتحلى بها الطبيب قبـل البدء في المعالجة، أو حتى في تدبير المرض ووصف الأدوية، خصّص بعض الأطباء العرب جـزءًا من كتبهم لهذا الموضوع، ومنهم من ألّف كتبًا متخصصة في مجال الأخلاق الطبية، لعل أشهرها كتاب أدب الطبيب لإسحاق بن علي الرَّهاوي {{إسحاق بن علي الرهاوي: طبيب مسيحي من الطائفة النسطورية، توفي في 302هـ/ 913م. من آثاره: كتاب أدب الطبيب الذي يعدّ من أقدم الكتب العربية في أخلاقيات مهنة الطب، وما يتعلق بها من موضوعات تخص المهنة والمريض والمجتمع. واعتمد فيه على أعمال العديد من الفلاسفة والأطباء العرب إلى جانب المؤلفات الطبية الإغريقية.}}[16].

في هذا السياق، حرص البغدادي في نهاية كتابه على ذكر أهمّ الوصايا الطبية التي يجب أن يتبعها الطبيب قبل المعالجة وخلالها، التي رغب المؤلف في تعليمها لطلابه بنفسه، ومن أهمها:

أولًا: اعتماد مبدأ الوقاية خير من العلاج، إذ يقول: "إذا كانت قوة المريض أقوى من المرض فلا حاجة عندها للطبيـب ولا للدواء، وإذا كان بالإمكان معالجة المريض بالغذاء فلا داعي للدواء"؛ ثانيًا: اعتماد التشخيص بشكل كامل عن طريق فحص النبض والعيون لدى المـريض، والاستفسار بشكل كامل عن العلامات المرافقة قبل البدء بالمعالجة، لِما لذلك من أهمية كبيرة لتجنّب إعطاء أدوية لا تتلاءم مع المرض؛ ثالثًا: وضع أسس المعالجة بدءًا من استخدام دواء مفرد، ووصولًا إلى استخدام مجموعة من الأدوية معًا، مع مراعاة التسلسل في الانتقال من المعالجات الخفيفة إلى المعالجات الشديدة؛ رابعًا: إيلاء الأولوية في المعالجة للأمراض الأشد خطورة على صحة المريض، وهو ما يُتَّبع في العصر الحديث، ولا سيما في حالات الحوادث الجماعية أو الحالات الإسعافية، من ترتيب لأولوية المعالجات للمريض نفسه أو عدد من المرضى المختلفين[17]؛ خامسًا: مراعاة الحالة النفسية للمريض فيما يتعلق بتحقيق الراحة أثناء المعالجة، واستشارته بخصوص نوعية المعالجة والطريقة المفضّلة لإعطائه الدواء، مع الأخذ في الحسبان التغذية المناسبة والمفضَّلة لدى المريض، ما ينعكس على حالته الصحية ويسهم في تعجيل شفائه[18]. يُلحَظ أيضًا في كتاب انتخاب الاقتضاب اهتمام البغدادي بالجوانب الطبية أكثر من الجوانب الصيدلانية، فعند حديثه عن الأدوية المُستخدَمة في المعالجات، يكتفي بذكر أسمائها، من دون التطرق إلى طرق تحضيرها أو أوزانها، الأمر الذي يمكن ملاحظته في الكتب التي تُعنى بدارسة الأدوية المفردة والمركّبة في الحضارة العربية الإسلامية.

مكانته العلمية

تعود أهمية إسهام الطبيب أبي نصر سعيد ابن المسيحي البغدادي في تاريخ العلوم العربية إلى أمرين: الأول يتمثل في أعماله الميدانية عند ممارسته صناعة الطب ونجاحه في علاج المرضى، إذ يذكر ابن أبي أُصَيْبِعة أن الخليفة العباسي أحمد الناصر لدين الله كان محاطًا بثلة من الأطباء عند مرضه بالحصاة في المثانة، لكنهم فشلوا في علاجه، وحين طلب التوصية بطبيب ماهر، أُشير عليه بأبي نصر سعيد البغدادي، الذي عالجه حتى شفي. أما الأمر الآخر فهو أنه وثّق تجربته وخبرته في كتابَيْن مهمَّيْن، هما: كتاب الاقتضاب، الذي عرض فيه المعارف الطبية للسابقين عليه، إضافة إلى ما تحصّل لديه من التجربة؛ وكتاب انتخاب الاقتضاب الذي يُمثّل كتابًا تعليميًّا يحتوي على أهم المعلومات الطبية المميِّزة للطب في الحضارة العربية الإسلامية، بدءًا بما يتعلق بالأمور النظرية للمرض، مرورًا بطرق العلاج والتشخيص التمييزي، وانتهاءً بالأخلاق الطبية والوصايا التي لا غنى عنها لكل طبيب كي يؤدي مهمته على أكمل وجه.

المصادر والمراجع

العربية

ابن أبي أصيبعة، موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم بن خليفة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. شرح وتحقيق نزار رضا. بيروت: دار مكتبة الحياة، 1965.

ابن العبري، أبو الفرج غريغوريوس بن أهرون الملطي. تاريخ مختصر الدول. وضح حواشيه خليل منصور. بيروت: دار الكتب العلمية، 1997.

البغدادي، إسماعيل باشا. هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين. إسطنبول: وكالة المعارف، 1951.

حداد، فريد وهانس بيترفيلد. فهرس المخطوطات الطبية العربية في مكتبة الدكتور سامي إبراهيم حداد. حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1984.

حمارنة، سامي خلف. فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية الطب والصيدلة. دمشق: مجمع اللغة العربية، 1969.

حميدان، زهير. أعلام الحضارة العربية الإسلامية في العلوم الأساسية والتطبيقية. دمشق: وزارة الثقافة، 1995.

الرهاوي، إسحاق بن علي. أدب الطبيب. تحقيق كمال السامرائي وداود سلمان علي. بغداد: دار الشؤون الثقافية العامّة، 1992.

________. أدب الطبيب. تحقيق مريزن سعيد مريزن. الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 1992.

الزركلي، خير الدين بن محمود. الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين. ط 5. بيروت: دار العلم للملايين، 1980.

قطاية، سلمان. مخطوطات الطب والصيدلة في المكتبات العامة بحلب. حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1976.

كحالة، عمر رضا. معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية. دمشق: مؤسسة الرسالة، 1960.

الأجنبية

Kaadan, Abdul Nasser & Ayman Yaseen Atat. "Physician’s Commandments at Abu Nasr Sa’ed Al-Baghdadi (died 624 H)." Journal of the International Society for the History of Islamic Medicine. vol. 12–13 (2013-2014). pp. 154-158.

Río Sánchez, Francisco del. Arabic manuscripts in the Maronite Library of Aleppo (Syria). Barcelona: Universitat de Barcelona Edicions, 2017

[1] خير الدين بن محمود الزركلي، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ج 3، ط 5 (بيروت: دار العلم للملايين، 1980)، ص 93. والنسطوري نسبة إلى النسطوريين وهم طائفة مسيحية.

[2] عمر رضا كحالة، معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية، ج 1 (دمشق: مؤسسة الرسالة، 1960)، ص 692، 763.

[3] إسماعيل باشا البغدادي، هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، ج 1 (إسطنبول: وكالة المعارف، 1951)، ص 391؛ الزركلي، ص 94؛ زهير حميدان، أعلام الحضارة العربية الإسلامية في العلوم الأساسية والتطبيقية، ج 3 (دمشق: وزارة الثقافة، 1995)، ص 256.

[4] يحكي ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء كيف عالج سعيد البغدادي الخليفة الناصر، يُنظر: موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم بن خليفة ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، شرح وتحقيق نزار رضا (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1965)، ص 403-405.

[5] أبو الفرج غريغوريوس بن أهرون الملطي ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، وضح حواشيه خليل منصور (بيروت: دار الكتب العلمية، 1997)، ص 208.

[6] المرجع نفسه.

[7] المرجع نفسه، ص 210.

[8] المرجع نفسه، ص 209.

[9] المرجع نفسه.

[10] فريد حداد وهانس بيترفيلد، فهرس المخطوطات الطبية العربية في مكتبة الدكتور سامي إبراهيم حداد (حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1984)، ص 75-78.

[11] سامي حمارنة، فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية الطب والصيدلة (دمشق: مجمع اللغة العربية، 1969)، ص 318، 473، 475.

[12] Francisco del Río Sánchez, Arabic manuscripts in the Maronite Library of Aleppo (Syria) (Barcelona: Universitat de Barcelona Edicions, 2017), p. 308;

يُنظر: سلمان قطاية، مخطوطات الطب والصيدلة في المكتبات العامة بحلب (حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1976)، ص 376-379.

[13] يُعدّ أبقراط أوّل من وضع نظرية الأخلاط، وقد تبنّاها جالينوس، وسار الأطباء العرب جميعًا على نهجها. عمومًا، ظلت نظرية الأخلاط سائدة في القرون الوسطى وبدايات العصر الحديث، حتى جاء باراسيليوس ووضع أسس ما أصبح يُعرَف لاحقًا بالطب الكيميائي الجديد.

[14] يمكن العودة إلى نسخ كتاب انتخاب الاقتضاب للاطلاع على الفروق التشخيصية التي ذكرها أبو نصر سعيد في كتابه.

[15] يحمل موضوع الأخلاق الطبية ضمن طياته عددًا من القضايا الإشكالية، كموضوع نقل الأعضاء وزراعتها، والإجهاض، والقتل الرحيم، وغيرها من الموضوعات التي ظهرت الحاجة إليها في يومنا هذا، ولكنها ما تزال بحاجة إلى وجود تشريعات واضحة لكيفية سير عملها.

[16] إسحاق بن علي الرهاوي، أدب الطبيب، تحقيق مريزن سعيد مريزن (الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 1992)؛ في العام نفسه صدر في العراق تحقيق للنص نفسه: إسحاق بن علي الرهاوي، أدب الطبيب، تحقيق كمال السامرائي وداود سلمان علي (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامّة، 1992).

[17] مثلًا، في حالة وجود شخص يعاني من نزيف داخلي مع كسر في اليد، فإنّ أول ما يهتم الطبيب بمعالجته هو النزيف الداخلي الذي قد يُسبّب الوفاة، ومن ثم يُدبّر الكسر.

[18] Abdul Nasser Kaadan & Ayman Atat, "Physician’s Commandments at Abu Nasr Sa’ed Al-Baghdadi (died 624 H)," Journal of the International Society for the History of Islamic Medicine, vol. 12-13 (2013-2014), pp. 154-158.


المحتويات

الهوامش