تسجيل الدخول

أبو بكر الرّازي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

أبو بكر محمد بن زكريّا الرّازيّ

تاريخ الميلاد

251هـ/ 865م

مكان الميلاد

مدينة الرِّيّ (في إيران حاليًا)

تاريخ الوفاة

313هـ/ 925م

الحقبة

الدولة العباسية

الدور العام

طبيب وفيلسوف وكيميائي وموسيقي

المناصب

رئيس البيمارستان في مدينة الرّيّ

رئيس البيمارستان العضدي في بغداد

أهم المؤلفات

· الحاوي

·  الجامع الكبير

·  المنصوري

·  المرشد أو الفصول

· من لا يحضره الطبيب (أو طب الفقراء)

·  الحصبة والجدري

· سر الصناعة

·  الخواص

·  سر الأسرار

·  الطب الروحاني

·  السيرة الفلسفية

·  الشكوك على جالينوس


الموجز

أبو بكر محمد بن زكريا الرّازيّ، طبيب وكيميائي وفيلسوف وموسيقي، معروف عند اللاتين باسم Rhazes، ولد في مدينة الرّيّ، وعاصر نشاط الاعتزال والترجمة، ورسوخ الفلسفة، وأطلق المؤرخ جورج سارتون (Georges Sarton، 1884-1956) على عصره لقب "عصر الرازي".

أمضى شبابه متعلمًا في بغداد، فتدرب في مارستانها على الطب على يد ابن ربن الطبري، حتى صار كبير الأطباء، وصحب السلطان منصور بن إسحاق والي الري، وعمل له كتاب المنصوري في الطب. اشتهر عنه الرأفة والسخاء على الفقراء والمرضى، فألف كتاب من لايحضره الطبيب المشهور بـ (طب الفقراء)، وأكثر من القراءة والتأليف، حتى بلغت مؤلفاته أكثر من مئتين، ووضع أبو الريحان البيروني رسالة في سردها. لقبه ابن النديم جالينوس العرب، وقد انتهج في طبه الملاحظة الإكلينيكية الدقيقة لعدد كبير من الحالات المرضية، وإجراء الاستدلالات والمقارنات، ودراسة العوامل المحيطة، ووضع الفرضيات، واستخلاص النتائج، والتجريب، والمداواة، وهو من الأطباء الفلاسفة الذين كان همّهم الأول المرض والمرضى والتشخيص والعلاج، واتخذوا فلسفتهم وسيلة لبلوغ هذه الغاية.

 وصف في كتابه الحاوي بدقة طريقة استعمال القساطير، وهو الذي أدخل عليها الفتحات الجانبية، وفيه نقول من مطالعاته في كتب الطب الإغريقية والهندية والفارسية والعربية، ونقد علمي لكتب الأطباء الذين سبقوه كبقراط وجالينوس. اشتهرت كتب الرازي في أوروبا، ودرست في جامعاتها مثل جامعة لوفان، وجامعة مونبولييه، وتُرجم الحاوي بطلب من الملك شارل، وطبع في بريشا والبندقية بإيطاليا، قبل أن تبدأ جهود المستشرقين لاستخراج كل ما وصلت إليه أياديهم من تراثه العلمي الطبي أو الفلسفي وتحقيقه، وأشهرهم يوليوس روسكا، وشلومو بنيس، وبول كراوس، وماكس مايرهوف.

 ألف الرازي في الكيمياء، فوصف الآلات الكيميائية وتحدث عن تصنيف المواد، وطبق معارفه الكيميائية في ميدان الطب، واستخدم ميزان الماء لتحديد الكثافة النوعية للسوائل، ووصف زيت الزاج (حمض الكبريت)، وحضر الكحول بتقطير المواد النشوية والسكرية المتخمرة.

أما في الفلسفة فله كتاب الطب الروحاني والسيرة الفلسفية والشكوك على جالينوس، وقد نأى الرازي في فلسفته عن المشّائية، وتبنّى مزيجًا من الأفلاطونية، والرواقية، والأبيقورية، والفلسفة الطبيعية القديمة، والغنوصية، ومذهب القدماء الخمسة، والمذهب الذرّي، وتصنف أخلاقياته ضمن النزعة الطبية. وثمة خلاف على موقفه من الديانات والنبوات، فقد نسبه أبو حاتم الرازي اللغوي وناصر خسرو إلى الإلحاد، وعلل بيتر أدامسون ذلك بكونهما من الإسماعيلية، وأشار عبد الرحمن بدوي وسارة سترومسا إلى نقده الأديان وفكرة النبوة والكتب المقدسة، لكنه استهدف فكرة الإمام الإسماعيلية وما تدعو إليه من تقليد، لا فكرة النبي. ولا يبتعد موقف الرازي من أولوية العقل، ومن المعجزات، وأخبار الآحاد، عن مواقف المعتزلة، فهو لم يرفض الديانات، وإنما اشترط في قبولها عدم مناقضتها العقل. والصورة التي لدى الدراسين اليوم عن الرازي هي صورة مفكر إنسي نَزّاع إلى الاستقلالية الفكرية.

حياته وسيرته

عاش الرازي في فترة شهدت أوج الاعتزال، واختتام الطور الأول من حركة الترجمة {{حركةُ الترجمة: نشاط علمي وثقافي ازدهر في الحضارة الإسلامية بين القرنَيْن الثاني والرابع الهجريَّيْن/ الثامن والعاشر الميلاديَّيْن، عُني بترجمة العلوم والفلسفة من اليونانية والسريانية والفارسية إلى العربية، وأسهم في تشكّل الفلسفة والعلوم الإسلامية.}}، ورسوخ قدم الفلسفة، وصعود الأفلاطونية المحدثة الإسماعيلية[1]، وقد سمى المؤرخ جورج سارتون تلك الفترة في كتابه مقدمة لتاريخ العلم {{مقدمةُ تاريخ العلم: كتاب وضعه جورج سارتون في عدة مجلدات، يدرس أهمية دراسة تطوّر العلوم عبر العصور، وقد أبرز فيه إسهامات الحضارات المختلفة في بناء المعرفة العلمية الإنسانية، وهو من النصوص التأسيسية في مجال تاريخ العلم بوصفه حقلًا دراسيًّا.}}"عصر الرازي"[2].

تعلم الرازي الطب وقد جاوز الثلاثين أو الأربعين، بعد تعلُّم الموسيقى والكيمياء والعلوم الطبيعية[3]، ولكن دراسات حديثة، بناء على مخطوطات، أثبتت أنه تعلّم الطب في شبابه، وأنه أمضى في مارستان بغداد مدة غير يسيرة، متدربًا يُدوّن الملاحظات والوصفات؛ بما أكسبه خبرة كافية تؤهله، وهو في أواخر عقده الثالث أو أوائل الرابع، للقيام بأعباء أكبر منصب طبي في الري (كبير أطباء المارستان)، ثم لكي يشغل المنصب نفسه في بغداد خلال مقامه الثاني بها[4]. وكأغلب علماء ذلك العصر، عاش الرازي تحت رعاية أمراء زمانه، ومن ذلك اتصاله بمنصور بن إسحاق بن أحمد بن أسد صاحب الري ما بين عامي 290 و296، الذي عمل له كتاب المنصوري في طب الأبدان، وكذا الطب الروحاني في طب النفوس، هذا، ولم يَفُت الرازي أن يوضح بالقول: "لم أصحب السلطان صحبة حامل السلاح، ولا متولي أعماله، بل صحبته صحبة متطبب ومنادم"[5].

اشتهر عن الرازي أمران: الرأفة بالمحتاجين والاستغراق في القراءة والتأليف، وذكروا أنه "كان كريمًا، متفضّلًا، بارًّا بالناس، حسن الرأفة بالفقراء والأعِلّاء، حتى كان يجري عليهم الجرايات الواسعة ويمرّضهم، قال: "ولم يكن يفارق النسخ، إما يسوّد أو يبيّض"[6]. وتتفق كتب التراجم على وفرة تآليف الرازي وتنوع مباحثها[7]، ويخبر الرازي نفسه في كتاب السيرة الفلسفية أنه ألّف ما يربو على مئتي كتاب، ومن أنه كتب بمثل خط التعاويذ، أي بخط صغير مبهم من شدة الإسراع في الكتابة، في عام واحد أكثر من عشرين ألف ورقة، واصلًا الليل بالنهار، حتى ضعف بصره وانفسخ عضل في يده[8]، ووضع أبو الريحان البيروني (362-440ه/ 973-1048م) قائمة بكتب الرازي، صنفها إلى طبّيات، وطبيعيات، ومنطقيات، ورياضيات، ونجوميات، وتفاسير، وتلاخيص، واختصارات، وعلم إلهي، وما فوق الطبيعة (Metaphysics) في النفس والجوهر والحركة، وإلهيات (Theology) في قضايا دينية كلامية، وكيميائيات، وكتب في النبوة، وأخرى في فنون شتى[9]

علمه

في الطب

ثمة اتفاق على براعة الرازي في الطب؛ فهو "طبيب المسلمين غير مدافع"[10]، و"جالينوس العرب"[11]، و"أوحد دهره وفريد عصره"[12]، و"إمام وقته في علم الطب، والمشار إليه في ذلك العصر، وكان متقنًا لهذه الصناعة، حاذقًا فيها، عارفًا بأوضاعها وقوانينها، تُشد إليه الرحال في أخذها عنه، وصنف فيها الكتب النافعة "[13].

منهجه العلمي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

منهج الرازي الملاحظة الإكلينيكية الدقيقة لعدد كبير ومتنوع من الحالات المرضية، وإجراء الاستدلالات (Inferences) والمقارنات، ووضع الفرضيات (Hypotheses)، حتى إنه ذكر في الحاوي أنه داوى 400 مريض في صيف واحد[14]. وقد تأتّى له ذلك لكونه "طبيبًا مارستانيًّا"، دبّر مارستان الري، ثم مارستان بغداد طويلًا[15]. تجده مثلًا "يذكر علامات التهيؤ، ثم علامات ابتداء المرض، فالتزيّد، والمنتهى، والانحطاط، [...]، وما إذا كانت العلة حادة أو مزمنة، ويسجل أوقات النكسات، والبحران[16] والنوائب، والعرق، والسعال، ويصف النفث، وحالة النفس، والبراز، والقيء، ويتعدى الوصف أحيانًا إلى مزاج المريض، ومهنته، وسنّه، وجنسه، [...]، ولم يكتف الرازي بدراسة الأمراض، بل فحص مرضاه"[17]، ولم يفته الانتباه إلى أهمية العينة الشاهد عند الملاحظة أو التجريب[18].

أما منهجه في التشخيص المقارن، وكتاباته في التفريق بين العلل المتشابهة، فهي إسهام أصيل في تقسيم الخبرات الطبية وترتيبها، من قبيل تفريقه بين القولنج وأوجاع الكلى[19]. ولم يغفل الرازي العوامل المحيطة بالمريض، كالحرارة، والرطوبة، والرياح، والإنارة، وجودة الهواء[20]، إضافة إلى العامل النفسي؛ إذ ينبغي للطبيب كما يقول الرازي "أن يوهم المريض أبدًا الصحة ويرجّيه بها، وإن كان غير واثق بذلك، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس"[21].

بهذا تتضح قيمة طب الرازي مقارنة بسواه ممن عاصروه في تلك المهنة؛ ذلك أن الأطباء العرب نوعان: فلاسفة أطباء درسوا الطب على أنه جزء من معرفة ينبغي استكمالها، وهم حريصون على التنظيم المنطقي، ولو لم يكن له سند في الواقع، وأكبرهم ابن سينا (370-427ه/ 980-1037م)؛ ثم الأطباء الفلاسفة، وهمّهم الأول المرض والمرضى والتشخيص والعلاج، والفلسفة وسيلة لبلوغ هذه الغاية، والرازي كبيرهم[22].

إن تعويل الرازي على الملاحظة والخبرة هو الذي قاده إلى ضرب من الإبستيمولوجيا الطبية (Medical Epistemology)[23] قائمة على التمييز بين طبيبِ قياسٍ محيط بالفن العلمي للطب أو ما يسميه "الطب القياسي"[24]، وطبيب تجربةٍ صاحب دُربة في الفن العملي للطب، أو ما يسميه "صناعة التجربة"[25]. وأفاضل الأطباء مَن جمعوا بينهما، فإن اختلف هذان في شيء، احتُكم إلى رأي الغالبية من أصحاب التجربة، "فإن أجمعوا جميعًا على مخالفة صاحب النظر قُبِل منهم، فإن الشكوك المغلّطة تقع على الأكثر في الفن العلمي النظري"[26].

وتصفح الحاوي يوضح اتساع خبرته الطبية[27]، فقد خصص السِّفر التاسع لعلاج أمراض الرحم وعلاج الكلى والمثانة والقضيب، كما وصف بدقة طريقة استعمال القساطير، وهو الذي أدخل عليها الفتحات الجانبية حتى لا تسد بالدم أو الصديد، وخصص السفر الحادي عشر لجراحة العصب والعضل والوتر والأربطة، وخياطة جراحة البطن والأمعاء، وجراحات الدماغ، وله وصف جيد لعملية إزالة جزء من العظام المريضة أو استئصالها كلها، وله وصف لدقائق استخراج الجنين الميت، وأفرد في الجزء الثالث فصولًا طوالًا لطب الأسنان واصفًا طرق تهيئة الضرس للقلع بمعالجته قبل العملية حتى يتحرك، منوهًا إلى أن الوجع الذي يبقى في أثر قلع السن إنما هو من قبل الورم (الالتهاب) الحادث في العصبة (العصب) التي تأتي أصلها.

يترجم طب الرازي شخصيته، وخبراته [28]، وحدود المعارف العلمية لعصره في الفيزيولوجيا، والبيوكيمياء، والتشريح، والآلات مثل المجاهير، ونظريات من تقدموه[29]؛ فالرازي "في أحسن حالاته عندما يفرغ للمشاهدة والمقارنة والاستنتاج حين يكون بعيدًا عن الشروح القائمة على الأخلاط والأمزجة، أما حين يدخل في حسابه ذلك فإن استنتاجه مما يشاهد يضطرب ويفسد"[30].

مؤلفاته الطبية وترجماتها اللاتينية

  1. الحاوي في الطب: "وهو عمدة الأطباء في التنقل منه والرجوع إليه عند الاختلاف"[31]، وهو "تعاليق لم يتصرف فيها، ولم يتمّه"[32]، جمعها تلامذته بإيعاز من الوزير ابن العميد (ت 359ه أو 360ه/ 970م)[33]، و"لم يتمكن تلامذته من أن يصنفوا الكتاب تصنيفًا محكمًا كما صنف هو أعماله السابقة، فكان كتابًا ضخمًا فيه كثير من الغموض"[34]، طُبع منه 22 مجلدًا في دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن منذ 1955، والجزءان 20 المطبوع سنة 1968 و21 في الأدوية المفردة[35]. ويتضمن الحاوي مجموعة أبواب، كل منها مخصص لجزء من البدن، من القرن (أي الرأس) إلى القدم، يقيد ملاحظاته السريرية بما في ذلك ما جرى له هو نفسه، مضافةً إليها نُقوله من الكتب بما في ذلك الآراء التي يخالفها، مع إضافة ملاحظاته الشخصية تحت عنوان "لي"[36]. وفي الحاوي نُقول دوّنها الرازي من مطالعاته في "كتب الطب الإغريقية والهندية والفارسية والعربية"[37]، ونقد علمي لكتب الأطباء الذين سبقوه، و"إنّ مؤرخي الطب يحيون هذه الشجاعة العلمية في الرازي. [في حين...] كانت كتب بقراط وجالينوس دستورًا يؤمن به الأطباء"[38].
  2. الجامع الكبير: وهو"موسوعة طبية من 12 جزءًا، و"من الكتب الكبار النافعة"[39]، أكبّ عليه الرازي طوال 15 سنة، وكان يأمل أن يضيف إليه مجلدين على الأقل[40]، وساد اعتقاد بأنه والحاوي كتاب واحد، لكنه كتاب مستقل، ولم يُعثر منه إلى الآن إلا على جزءين محفوظين في مكتبة بودليانا بأكسفورد[41]. ومن هذه الأجزاء كتاب صيدلة الطب، وفيه ذهب الرازي إلى أن الصيدلة نافعة للطبيب، لكنها ليست طبًّا، فلا يجدر بالطبيب الإقبال عليها قبل استكمال أصول صناعة الطب، وأن عمل الصيدلي مقتصر على اقتناء العقاقير وتقصي أجودها والحفاظ عليها[42]، وبسبب اعتماد الطب على الكتب المترجمة، حرص الرازي أيضًا على التعريف الدقيق بأسماء العقاقير والأمراض وأعضاء الجسم التي عُرّبت من دون ترجمة، كما شدد على ضرورة معرفة المكاييل ووحدات القياس الأجنبية المستعملة في تحضير الوصفات، مع مقابلاتها في الاستعمال العربي[43].
  3. المنصوري: وهو من كتبه الرئيسةِ وهو في عشر مقالات، عمله لصاحب الري منصور بن إسحاق كما تقدّم، يغطي جوانب متنوعة مثل: شكل الأعضاء، الأمزجة والأخلاط، الأغذية، الزينة، تدبير المسافرين، السموم، الأمراض، الحمّيات[44].
  4. المرشد أو الفصول: الذي أراده عديلًا وبديلًا عن كتاب فصول بقراط {{فصول أبقراط: مجموعة نصوص طبية منسوبة إلى أبقراط، تضمّ مبادئَ تشخيصية وعلاجية قصيرة وموجَزة تُرشد الطبيب في فهم الأمراض، وتركّز على الملاحظة الدقيقة للمرضى وأسباب الأمراض وعواملها، وتشكِّل أساسًا لمنهج الطب الغربي القديم.}}، هو حكم ومختصرات منظمة مبوّبة ذكر فيه جوامع الصناعة الطبية[45].
  5. من لا يحضره الطبيب[46]: الذي اشتهر بـ "طب الفقراء".
  6. الحصبة والجدري: الذي نال شهرة دائمة في أوروبا لما حواه من صورة تفصيلية وأمينة عن المرض وعن طرق علاجه[47].

إضافة إلى ذلك، نشر المستشرق ماكس مايرهوف (Max Meyerhof، 1874-1945) بضعة كراريس فريدة عثر عليها للرازي تحوي وصفًا لأعراض ثلاثة وثلاثين حالة إكلينيكية مع التشخيص والعلاج[48].

وفضلًا عن الطب، كتب الرازي عن الطبابة نفسها من حيث هي علم وصنعة، وفنّد الأوهام بشأنها في كتاب في الأسباب المعيلة لقلوب الناس عن أفاضل الأطباء إلى أخسائهم، وكتاب الرد على الجاحظ في نقض الطب[49]، وكتاب في أن الطبيب الحاذق لا يقدر على إبراء جميع العلل[50]، في العلة التي لأجلها ينجح جهال الأطباء والعوام والنساء في المدن في علاج بعض الأمراض أكثر من العلماء، وعذر الطبيب في ذلك[51]. وله كتاب محنة الطبيب، وهو في منهاج اختبار الطبيب قبل إجازته، وكذا في شروط استكمال صنعة الطب، وعنده أن "الأجود أن لا تترك كتابًا واحدًا إلا وتطلع عليه وتعلم ما فيه، لا في هذا الباب وحده [مسائل البول]، بل في سائر الأبواب"[52]، ولا يكفي الطبيب الاطلاع أو "تقدمة المعرفة" كما يسميها؛ بل تلزمه مجالسةُ المتكلمين {{المتكلّمون: هم علماء العقيدة الذين اعتمدوا الجدل والبرهان لإثبات العقائد والردّ على المخالفين والدفاع عن الدين باستخدام الأدلة العقلية، فناقشوا قضايا مثل الصفات الإلهية، والخلق، والحرية، والجبرية وغيرها. وهُم على اتجاهات عدة، فمنهم المعتزلة، والأشعرية، والماتردية، والجهمية وغيرها.}} والمناظرين ليكتسب عقلًا وفطنة يقتدر بهما على فهم ما يقرأ، وتجربةٌ في مشاهدة المرضى خاصة في المواضع المشهورة بكثرة الأطباء والمرضى[53]، وعنده تقسيمه العملَ بين الطبيب والفيلسوف؛ فيكفي الأول مثلًا أن يعرف أن الطبيعة تدفع الفضلات، وتستعمل الغذاء والدواء وتنمّي، وتدفع الأعراض الردية وتلأم الجراح الطفيفة ]...[، أما ماهية الطبيعة فمختلَف فيها، وهي شأن الفيلسوف الإلهي والطبيعي دون الطبيب، وهو أمر بحثه - كما يقول - في كتابه سمع الكيان[54].

ولا تكتمل فكرتنا عن طب الرازي من دون ذكر التلقّي الذي حظيت به أعماله في أوروبا؛ فقد "ظلت جامعات الطب في أوربة تعتمد على كتبه زمنًا طويلًا، وكانت كتبه مع كتب ابن سينا أساسًا للتدريس في جامعة لوڨان في القرن السابع عشر من الميلاد، كما ثبت ذلك من برنامج وُضِع سنة 1617"[55]، وكانت كتب هذين الطبيبين "مصدرًا للمعارف خلال وباء 1348 الذي طرح على أطباء أوروبا تحدّيات لم يعرفها أسلافهم، ومن ذلك أن أكثر المؤلفات التي وضعت خلال القرنين 14 و15 كانت عالةً على كتابي القانون والمنصوري في وصف أعراض الطاعون وعلاجه"[56].

أقبلت أوروبا على ترجمة موسوعة مذكراته الحاوي، (Liber dictus Elhavi) منذ اكتشفتها، "فأتم ترجمتها الطبيب فرج بن سالم في جزيرة صقلية سنة 1279 بناء على طلب الملك شارل من سلالة أنجو Charles of Anjou، واستغرقت الترجمة جل حياة المترجم، وطبع هذا الكتاب أكثر من مرة، فمنها طبعة بريشا (إيطاليا) سنة 1486، وطبعتا البندقية سنة 1506، وسنة 1542"[57]، وحيث إن الحاوي كتاب مذكرات ودراسات حالة (case studies) في المقام الأول، فإن ترجمته "تستجيب لانبعاث الوعي بأهمية التجربة العملية"[58]، وتدل أوصاف من قبيل إنه "المجرب العظيم، أعظم الأطباء خبرة ودربة بعد أبقراط وجالينوس"[59] التي وصفه بها شارح كتاب القانون لابن سينا جاك ديسبار (Jacques Despars، 1380-1458) على خصوصية طبه في أعين الغرب، أما كتاب الجدري والحصبة (Rhazae de pestilential) فقد "ظهرت له طبعات كثيرة، فثمة ترجمة يونانية طبعت سنة 1548، وطبعات عديدة لاتينية في 1498، 1529، 1544، 1549، 1555، 1747، 1781، وظهرت ترجمة فرنسية سنة 1762، وأخرى إنكليزية سنة 1848، وظهرت طبعة عربية في لندن سنة 1766"[60]، واشتهر كتابه المنصوري (Liber Almansoris) منذ الترجمة اللاتينية التي أنجزها جيرار الكريموني (Gerard of Cremona، 1114-1187) في القرن 12[61]، و"تُرجم أيضًا إلى اللاتينية، في 1481، 1495، 1510، 1544، والجزء التاسع من هذا الكتاب (Nonus Almansoris)، وهو عن الحميات، كان يدخل في صلب المنهاج في جامعات أوروبا؛ فمثلًا كان عميد كلية الطب بجامعة مونبولييه يحاضر في سنة 1558 من هذا الكتاب"[62]، يضاف إلى ذلك، كتب "تقسيم العلل (ميلانو، 1481)، والمدخل إلى الطب ( البندقية، 1479)، وأوجاع المفاصل (ميلانو، 1481)"[63]، ومجموعةرسائل صغرى (Opera parva) طبعت مرات عديدة، منها طبعة البندقية سنة 1498، وتتناول موضوعات: الترياقات، مقدمة في الطب، الحِكم، في الوقاية من داء الحصوات، في أمراض الأطفال، الكي والضماد، في قوى أعضاء الحيوان[64].

في الكيمياء

الكيمياء والخيمياء

عُني الرازي بالكيمياء التي لم تتميز في مرحلتها قبل العلمية من الخيمياء (Alchemy)، أو بالصناعة كما كانت تُسمى، ويبدو أن أنشطته العلمية بدأت بها، إذ "كان في أول أمره قد عني بعلم الخيمياء والكيمياء"، وكان يقول: "أنا لا أسمي فيلسوفًا إلا من كان قد علم صنعة الكيمياء؛ لأنه قد استغنى عن التكسب من أوساخ الناس، وتنزه عما في أيديهم، ولم يحتج إليهم"[65]. ويذكر له أصحاب التراجم اثني عشر كتابًا في الصناعة، منها في المنافحة عنها كتاب: في أن صناعة الكيمياء إلى الوجوب أقرب منها إلى الامتناع[66].

وللرازي مؤلفات في الكيمياء، بعضها ما يزال مخطوطًا مثل كتاب سر الصناعة وكتاب الخواص[67]. واهتم يوليوس روسكا (Julius Ruska، 1869-1949) في العقود الأربعة الأولى من القرن العشرين بدراسة آثاره الكيميائية وتحقيقها، ومنها سر الأسرار الذي عرف عند اللاتين بـ Secretum) secretorum)، ونشره مترجمًا إلى الألمانية[68]، وفي هذا الكتاب اتبع أسلوب الإيضاح البعيد عن الإلغاز المأثور عن الخيميائيين[69]؛ كما شرح منهاجه في إجراء التجارب، بدءًا بوصف المواد التي يُجري عليها التجارب، فالأدوات والآلات التي يستعملها، ثم طريقة العمل، وكان وصفه لأكثر من عشرين من الأجهزة العلمية المعدنية والزجاجية المعروفة في عصره دقيقًا[70]، ومن هذهِ أدواتُ التذويب، وتحضير العقاقير، مثل: الكَوْر، والمنفاخ، والبوتقة، والمغرفة، والمِقطع، والمِكسر، والإنبيق ذي الخطم، والإنبيق الأعمى، والأُثال، وأدوات أخرى كثيرة ضاق بها مختبره الكيميائي، استخدمها في عمليات التقطير، والتشْوِية، والتحليل، والتبخير، والتبلّر، والتصعيد، والترشيح، ]...[، بما يشهد أنه كان كيميائيًّا يؤْثر التجارب على التخيلات النظرية[71].

ويعدّ جورج سارتون الرازي كيميائيًّا أصيلًا، لا بسبب ما خلّفه من المؤلفات الكيميائية فحسب؛ بل بسبب سعيه إلى تطبيق معارفه الكيميائية في ميدان الطب، حتى إنه ليستحق أن يكون سلفًا بعيدًا لـ الأياتروكيميائيين iatrochemists أتباع باراسلسوس في القرنين 16 و17 الذين نظروا إلى بدن الإنسان بوصفه نظامًا كيميائيًّا، وكان أيضًا عالمًا فيزيائيًّا باستخدامه ميزان الماء الذي سماه الميزان الطبيعي لتحديد الكثافة النوعية للسوائل[72]، ونجد لديه تقسيمًا ثلاثيًّا للممالك الطبيعية: ترابية وتنطوي على ستة أقسام، ونباتية، وحيوانية[73]، والرازي أيضًا هو أول من وصف موادّ لا غُنْيَة للكيمياء والصناعة عنها، مثل زيت الزاج الحامض الكبريتي، فقال: "إن زيت الزاج يُستخرج بتقطير كبريت الحديد، وإن الكحول تُستخرج بتقطير المواد اللُّبِّيَّة أو السكرية المختمرة"[74]، ومثل الكحول التي حضّرها "بتقطير المواد النشوية والسكرية المتخمرة، وكان يستعمله في الصيدليات وفي الأدوية"[75].

وبالنظر إلى جابر بن حيان (ت199ه/ 815م) "لم يقبل الرازي نظرية جابر المعقدة عن التوازن، ولكن كل مادة في نظره تنحل، مع ذلك، إلى عناصر أربعة مما يجعل قلْبَها ممكنًا [...]، أما نظرية جابر بصدد تكوّن المعادن من كبريت وزئبق فقد قبِلها مضيفًا إليها أحيانًا مادة ثالثة ذات طبيعة مِلحية"[76]، ولا يستبعد أن تكون ممارساته الخيميائية مبنية على اعتقاده بأن للأشياء صفتين: أفعال، وهي ما نعرف له تعليلًا؛ وخواص، وهي ما لا نعلم له تعليلًا، وعدم فهمنا لعلة الخواص لا يمنع صحتها ووجودها[77]؛ ومن ثم يمكننا تسخير هذه الخواص والإفادة منها مع عجزنا عن إتيان التفسير الطبيعي لها.

 في الفلسفة

لم يصلنا من أعماله الفلسفية غير كتابَي الطب الروحاني والسيرة الفلسفية، نشرهما بول كراوس (Paul Kraus، 1904-1944) في ثلاثينيات القرن الماضي ضامًّا إليهما ما وقع عليه من شذرات مذكورة في كتب غيره.[78] ثم انضاف إليهما بعد ستين سنة كتاب الشكوك على جالينوس[79]، ومن هذه ومن شذرات متفرقة في كتب التراجم وكتب خصومه، نستطيع القول: إن الرازي، خلافًا لفلاسفة عصره ولمن جاء بعده، لم يمِل إلى الأفلاطونية المحدثة (Neoplatonism)، والأهم من ذلك أنه لم يكن مشائيًّا، بل "كان شديد الانحراف عن أرسطوطاليس (Aristotle، 384-322 ق. م.)"[80]، وإن يكن وافق أرسطو (384–322ق.م) في منطقه بدليل كتبه الآتية: "المدخل إلى المنطق، وهو إيساغوجي {{إيساغوجي: (Isagoge) رسالة منطقية ألّفها فرفوريوس مقدّمةً لكتاب أرسطو في المقولات، تناولت الكُلّيات الخمس: الجنس، والنوع، والفصل، والخاصة، والعرض. وقد شكّلت أساس تعليم المنطق، ومَدخلًا رئيسًا لدراسة المقولات والمنطق عمومًا.}}، جمل معاني قاطيغورياس {{كتاب المقولات: (Katēgoriai) كتاب منطقي لأرسطو ضمن الكُتب المنطقية المُسمّاة "الأورغانون"، يعرض فيه المقولات العشر مثل الجوهر والكمّ والكيف والإضافة. يُعَدّ الكتاب مدخلًا أساسيًا في المنطق الأرسطي، وقد شكّل أساسًا للتصنيف والتعريف في الفلسفة الإسلامية والوسيطية.}}، جمل معاني أنالوطيقا الأولى ‫‫‫‫‫‫التحليلات الأولى‬‬‬ {{‫التحليلات الأولى‬‬‬‬‬‬‬‬ ‬: (Analytica Priora) كتاب منطقي لأرسطو، وضع فيه نظرية القياس الصوري، وبحث في أشكاله وصوره وشروط صحته. وقد مثّل أساسًا لدراسة البرهان والجدل في الفلسفة الإسلامية والوسيطة.}}، إلى تمام القياسات الحملية (Categorical syllogism)"[81].

الإلهيات والعلم الطبيعي

 انتخب الرازي لنفسه فلسفة هي مزيج من الأفلاطونية[82] (خاصة في طيماوس)، والرواقية، والأبيقورية، والفلسفة الطبيعية القديمة[83]، والغنوصية مع آثار من الفلسفة الهندية، أما الأفلوطينية، فإن ميتافيزيقاه أبعد ما تكون عنها[84]. وتشير المصادر إلى أنه أخذ الفلسفة عن كل من أبي زيد البلخي (-235322هـ/ 850-934م)[85] وأبي العباس الإيرانشهري(القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي)[86]، وبتأثير من هذا الأخير اشتهر الرازي بين فلاسفة الإسلام بمذهب القدماء الخمسة {{القدماء الخمسة: مصطلح فلسفي يُنسب إلى أبي بكر الرازي في سياق نقاشاته حول تفسير الوجود وبراهين قِدم العالم، ويُشير إلى خمسة مبادئ هي: الله، والنفس، والهيولى، والمكان، والزمان؛ بوصفها قديمة الوجود جميعًا، بلا ترتيب هرمي كما في فلسفات أخرى.}} الذي بسطه في كتاب العلم الإلهي[87]، وهو بمنزلة الفلسفة الأولى التي تشتق منها فلسفته في العلم الطبيعي وفي الأخلاق كما سنرى.

تبنى الرازي مذهب القدماء الخمسة تلافيًا لنقائض مذاهب قدم العالم{{قِدَم العالم: مذهب يقول بأزلية الكون وعدم حدوثه في الزمان، تبنّاه أرسطو وذهب إليه بعض الفلاسفة المسلمين كابن سينا، مع القول بصدوره عن العلّة الأولى صدورًا أزليًا.}}، والخلق من عدم{{خَلْق العالَم: توجّه فلسفي يرى حدوث الكون بإرادة الله من عدم، ويؤكّد أن الزمان والمكان والمادة كلها مخلوقة وحادثة، وأن القديم الوحيد هو الله الذي منه جاء العالَم. وقد تبنّاه بعض المتكلّمين مقابل القول بقِدَم العالَم عند بعض الفلاسفة، ليشكّل هذا محور الجدل حول علاقة القدرة الإلهية بالعِلّية والزمان والحرية وتفسير الوجود وغايته.}}، والثيوديسية في تفسير اجتماع الشر وفكرة إله قادر عالم رحيم، ويقول هذا المذهب بخمسة قدماء[88]: البارئ، النفس الكلية{{النفس الكُلّية: (World Soul) مفهوم ميتافيزيقي في الأفلاطونية المحدثة يدلّ على مبدأ وسيط بين العقل والعالَم المادي، يفيض عنه النظام والحياة في الكون. وقد تبنّاه فلاسفة مسلمون كالفارابي وابن سينا في تفسير صدور الموجودات وترتيبها الكوني.}}، الهيولى{{الهَيُولى: (Hyle) مبدأ ميتافيزيقي يدلّ على المادة الأولى المحضة القابلة للصور من دون أن تكون لها صورة بذاتها، وهي أساس التغيّر والفساد في العالَم الطبيعي، ويعتقد بعض الفلاسفة أنها هي أصل الكون أو المادة الأساسية لتشكّله.}}، الخلاء (Void)، الزمان. أما قصة العالم المؤلمة فقد بدأت عندما افتتنت النفس بالهيولى، فحاولت الاتحاد بها، وأسبغت عليها الصورة لتنال بذلك اللذات الجسمانية، ولما كان من طبع المادة التمرد والامتناع عن قبول الصور الصادرة عن النفس، فقد نتج عن ذلك فوضى لم تزد النفس إلا رهقًا، فخفّ الباري إلى عونها بأن بث في الفوضى نظامًا، وفي الهيولى صورًا؛ حتى يتاح للنفس تحقيق شوقها والتمتع باللذات المادية[89]، ولكن ما إن صارت إلى ذلك حتى أدركت عاقبة افتتانها، وأن المادة سجن، وأن المتعة لم تكن إلا سرابًا وألمًا متربصًا، وهنا تدخل الباري مرة أخرى، فأمدّ الإنسان، وهو قمة ما انتهى إليه تنظيم الهيولى، بالعقل، وهو من جوهر ألوهيته، ليتاح للإنسان بث النظام في حياته، وإيقاظ النفس من سباتها الأرضي في جسد الإنسان، ويذكرها بموطنها الأصيل في العالم الأعلى غير المحسوس، وبواجبها في السعي نحو ذلك العالم؛ فإن هي استجابت وحصّلت المعرفة الحقة عن طريق الفلسفة، أمكنها التحرر، والتخلص من مُزجة المادة، والالتحاق بالعالم العقلي، وإلا تستمر في هذا العالم حتى تهتدي إلى سبيل الفلسفة الشافي[90]، ومن الواضح أن هذه النظرية تستدعي مفهوم التناسخ، لأن التخلص من المُزجة قد لا يتأتّى في دورة حياة واحدة، وهذا ما صرح به الرازي في السيرة الفلسفية[91].

 بهذا يعتقد الرازي أنه ينزه الله عن خلق مثل هذا العالم الذي تخترمه وكائناتِه النواقصُ والشرورُ من كل حدب وصوب، "لما ثبت بالدليل أن العالم محدث، وثبت أن الابتداء بخلق العالم لا يليق بحكمة الله تعالى، وجب أن يكون المبتدئ بإحداث العالم فاعلًا جاهـلًا، وذلك هـو النفس [... ]، والنفس لشدة جهلهـا وعشقها ابتدأت بالشروع فيه [في المُزجة بالهيولى]"[92]، فالعالم إذن حادث[93]، وإن كانت مادته قديمة[94].

ولما كان المكان والزمان قديمين من جملة القدماء الخمسة، فقد لزم من ذلك أن المكان سابق مستقل عن المتمكنات، أي ما يشغل مكانًا، والزمان سابق مستقل عن الحركات؛ مما يعني بالتبعية مخالفة الرازي لأرسطو، فيرفض تعريف أرسطو للمكان بأنه سطح الجسم الحاوي الملامس للمَحوي، وهو يميز بين مكان كلي أو مطلق، ومكان جزئي أو مضاف؛ فالمكان الكلي لا متعلق له بمتمكّن، وقد يوجد من غير متمكن، والمسافة فيه بين نقطتين تبقى هي نفسها أيًّا كان نوع المتمكّن؛ أما المكان الجزئي فيتعلق بالهيولى، ويطلق على الامتداد في الجهات، وهذا لا ينفك عن معنى الهيولى، بل هو الذي يكوّن ماهيتها[95]، وكذلك نأى الرازي عن تصور أرسطو للزمان بوصفه مقدار حركة الفلك، وعنده أن الزمان قسمان: مطلق ومحصور؛ فالمطلق هو المدة والدهر والأبد والسرمد، وهو القديم، وهو متحرك غير لابث، وهو "بديهي بذاته"[96]، لا يمكن البرهان عليه؛ والمحصور هو الذي يعرف بحركات الأفلاك، وهذا الأخير -كما يقول الرازي- هو "قول أرسطاطاليس في الزَّمان، وقد يخالفه غيره؛ وقالوا فيه أقاويل مختلفة"[97].

بقي أمر النفس (Soul)، وهي، كما تقدم، المسؤولة عن الدراما الكونية؛ أي: وجود هذا العالم، ولا يسعها بالطبع أن تكون محض صورة لمزاج البدن، بل هي مفارقة للمادة، ومنذورة للانسلال منها للعودة إلى الصفاء الأول؛ ولذلك لم يفوّت الرازي على نفسه فرصة مناقضة جالينوس (129–216م)، كي يثبت أن النفس "ليست بمزاج من الطبائع الأربع"[98]، وفي ذلك ألّف كتابًا في أن النفس ليست بجسم[99]، وهنا يكون قد تابع أفلاطون (472–347 ق.م)[100] مثلما تابعه في العلم الطبيعي.

والآن ما صورة الألوهية (Divinity) التي ترشح من نظرية القدماء الخمسة؟ واضح أن الله عند الرازي لا يتميز من إله أرسطو المنصرف عن شؤون العالم فحسب؛ بل من إله الأفلوطينية أيضًا، التي أقامت العقل الأول واسطة بين الواحد والوجود، فِعلُ الله عند الرازي مباشر، وما ثمة هرميةُ فيضٍ ولا وساطةٌ؛ فهو الذي تَدخّل في مبتدأ العالَم لإسعاف النفس وتنظيم الهيولى، وهو الذي يمنّ على الإنسان بالعقل مباشرة، ولكن علاقته بعد ذلك بالعالم مختلفة أيضًا عن ‫‫‫‫‫‫‫التصوّر التوحيدي‬‬‬‬ {{‫‫التصوّر التوحيدي‬‬‬‬‬‬‬‬‬: مفهوم فلسفي وكلامي يدلّ على النظر إلى الوجود بوصفه صادرًا عن مبدأ إلهي واحد يقوم على وحدة الحقيقة والعِلّة الأولى وتنزيهها عن التعدّد}} القائل: لا مكان لعناية إلهية في هذا العالم الذي يفوق شره خيره بما لا يقاس، حتى إنه ينبغي تنزيه الله عن جريرة إيجاده كما مر معنا، ومن بين كل الأسماء الحسنى لا يثبت الرازي لله إلا ما يدل على الخيرية المحضة[101]، فالله هو "المُفْضِل على الكل المريد الخير للكل"[102]، وهو "ربنا ومالكنا، مشفق علينا، ناظر لنا، رحيم بنا، [...]، يكره أن يقع بنا ألم"[103]، وهو "العالم الذي لا يجهل، والعادل الذي لا يجور، وكان العلمَ والعدلَ والرحمةَ بإطلاق"[104].

هذا عن الإلهيات، أما في العلم الطبيعي، وفي ما يخص تركيب الأجسام بالتحديد، كان الرازي نصيرًا للمذهب الذري، ومن القائلين بالجزء الذي لا يتجزأ، وبما يلزم عنه من فكرة الخلاء الذي تتحرك فيه هذه الأجزاء، وعنده أن للهيولى وجودًا فعليًّا، وهي تنقسم إلى أجزاء لا تتجزأ[105]، وما العناصر الأربع، النار والهواء والتراب والماء، إلا تراكيب مختلفة من حيث التخلل بين الهيولى والخلاء[106]، ونحن نجده في الشكوك على جالينوس يفند رأي جالينوس في اعتراضه على من يرون أن الأجسام مكونة من أجزاء لا تتجزأ مختلفة الشكل، وأن من اختلافها يتكون الفلك والأسطقسات الأربع، وينحاز الرازي إلى هؤلاء مُعلنًا أنهم لا يختلفون سوى في علة تركيب هذه الأجزاء؛ أهو النفس، أم البارئ والنفس، أم الخلاء؟[107]. وكرر ذلك في المرشد أو الفصول بقوله: "وقد رد الفاضلان أبقراط وجالينوس على من قال: إن الإنسان مركب من أجزاء لا حس فيها، [... ]، وأما ردهما على من قال: إن أسطقساته الأبعد هي أجزاء صغار لا تحس، فليس يصح"[108].

 الأخلاق

المذهب الأخلاقي عند الرازي مُركّب معقد؛ ففيه نزعة طبية[109]، وآثار أفلاطونية ممزوجة بالرواقية[110]، ولا يخلو من مسحة أبيقورية أيضًا[111]، وقد وَصَلنا بالفعل كتاباه في الأخلاق الطب الروحاني، وهو مرشد أخلاقي عملي، ألّفه الرازي لأبي صالح منصور المتقدم ذكره؛ ثم السيرة الفلسفية، وفيها بالفعل شيء من السيرة الذاتية؛ إذ يدافع فيها الرازي عن نفسه ضد من اتهموه بالانغماس في طلب الدنيا، والحيد عن سيرة سقراط (Socrates، 470–399 ق.م) مثله الأعلى.

أسس الأخلاق عند الرازي ثلاثة: العقل (Mind)، واللذة (Pleasure)، والتأله (التشبه بالله)، أما خلفيتها الميتافيزيقية فهي نظرية القدماء الخمسة، حيث لا يغدو وجود العالم، ومعه (وفيه) الإنسان كونه حادثًا (من الحدوث)، تراجيديًّا ناجمًا من عدم العقل، امتزجت فيه النفس (الحياة) بهيولى منافرة لها؛ فالأخلاق لا تعدو كونها ممارسة علاجية في أفق الخلاص من هذه المزجة المُشقية، والرذائل آلام لا آثام؛ آلامٌ ينبغي تَوقّيها والتلطف في علاجها بعد تشخيصها، وتشخيصُها الحق أنها أهواء مفرطة، ومخاوف لا عقلانية، ومطامع في لذّات وهمية، وقد خصص الرازي كل فصل من فصول الطب الروحاني لواحدة من هذه الآلام، مثل: الهمّ، والبخل، والوسواس، والحسد، وإدمان السكر والغضب ...، وختم بأهم المخاوف اللاعقلانية: الخوف من الموت، مبيّنًا أنه لا يجدر بالعاقل مهما كان مذهبه الفلسفي أو اعتقاده الديني أن يخشاه، وليس الطبيب في هذا المسعى العلاجي شيئًا آخر غير العقل الذي يلزم جعله متبوعًا مطلقًا على الدوام لا تابعًا، ولذلك خصص الرازي فاتحة الطب الروحاني لمدح العقل بوصفه منة إلهية[112]؛ حتى إنه عندما يحمد الله في ختام كتاب السيرة الفلسفية، يحمده بوصفه واهب العقل بقوله: "فهذا ما أردنا أن نودع في هذه المقالة، ولواهب العقل الحمد بلا نهاية"[113]، ويختتم الكتاب قائلًا: "نسأل الله واهب العقل وفارج الغم"[114].

 وغايةُ الأخلاق الراحةُ، أو بالأحرى اللذة التي له بشأنها نظرية بسطها في كتاب في مائية اللذة، المفقود الذي يحال عليه كثيرًا[115]، ومفادها أن اللذة ليس لها حقيقة موجَبة، بل هي عدم (زوال) ألمٍ تقدمها، "وبهذا المعنى حدّ الفلاسفة الطبيعيون (Natural philosophers) اللذة؛ فإن حد اللذة عندهم هو أنها رجوع إلى الطبيعة"، ويظهر في هذا التعريف أثر أفلاطون وكتاب طيماوس{{طيماوس: (Timaeus) محاورة فلسفية لأفلاطون تبحث في نشأة الكون وبنيته وفق نظام عقلي غائي، وتعرض تصوّرًا كوسمولوجيًّا يربط بين الإله الصانع والنظام الكوني والعناصر الأربعة والنفس الكُلّية.}}، "ولعله لم يرجع إلى ترجمة هذا المصدر مباشرة، بل اقتبس مذهبه منه بتوسط تأليف جالينوس أو غيره من أطباء اليونان"[116].

ولأن بعض اللذات العاجلة قد تُخفي آلامًا آجلة تربو عليها؛ فالأخلاق ترتد عنده إلى تفكير احترازي (prudential thinking) يذكرنا بالأبيقورية، للموازنة بين اللذات المرجوة والآلام اللازمة عنها، وقد انعكس هذا التصور على ممارسته الطبية نفسها؛ إذ "إن كثيرًا من العلل لا علاج لها، وكثير منها يصعب ويطول علاجها، فلا يستوي أن تعالَج، لأن الألم في احتمال مؤونة علاجها يزيد أو يُربي على ألمها نفسها"[117]، بيد أن اللذة أو الراحة من الألم ليست إلا الغاية السلبية الوسطى للتدابير الوقائية والعلاجية في الأخلاق، وما هي إلا ذريعة إلى غاية أخلاقية موجبة أسمى: التأله أو التشبه بالله، وبالتحديد في صفات العلم والعدل والرحمة وإرادة الخير للكل على قدر الطاقة البشرية.

في الدين والنبوة

إذا كان أبو حامد الغزالي (450-505هـ/ 1058-1111م) قد كفّر الفلاسفة في مسائل ثلاث، فالرازي غير مشمول بهذا التكفير صراحةً، لأن تصوره للألوهية لا غبار عليه مع فرادته، ولكنه لم يسلم من الرمي بما هو أخطر؛ وهو الإلحاد، وكلمة "إلحاد" هنا تعني إلحادًا في النبوة لا في الألوهية؛ لأن "الملحدين في الروح العربية إنما اتجهوا جميعًا إلى فكرة النبوة وإلى الأنبياء، وتركوا الألوهية"[118]، وأشهَرُ من شهّر به أبو حاتم الرازي اللغوي (195-277هـ/ 810-890م) كبير دعاة الإسماعيلية في الري في كتاب أعلام النبوة أهم مصادرنا عن فكر الرازي، نسب أبُو حاتم أبَا بكر إلى الإلحاد مع أنه لم يسّمه في الكتاب صراحة، وسجل ما دار بينهما من مناظرة أعرب فيها الرازي عن موقف نقدي من النبوات والكتب المقدسة بدعوى تناقضها فيما بينها، ومناقضتها للعقل، وإشعالها نار الاقتتال والفتن، وإفضائها إلى رئاسات دينية ترِثُها مستغفلةً ضعاف العقول، وكان الأوفق لحكمة الله إيثار الوحي الطبيعي المتجلي في مِنّة العقل لكل إنسان[119]، وحمل إسماعيلي آخر[120] هو ناصر خسرو {{ناصر خسرو: (399-481هـ/ 1009-1088م) مفكّر إسماعيلي فارسي، اشتُهر برحلاته الفقهية والفلسفية ونشره تعاليم الإسماعيلية، وترك مؤلَّفات مثل سفرنامه وديوان ناصر خسرو، تناول فيها قضايا التوحيد، والفيض، والنفس الكُلّية، والعدل الإلهي، وأسهم في نشر الفكر الفلسفي والدعوة الإسماعيلية في خراسان وآسيا الوسطى.}} على الرازي وكتابه في العلم الإلهي أشد حملة، ووصمه بالملحد و"المهوِّس الذي لا يخاف الله"[121].

ولكن الذهبي (673-748هـ/ 1274-1348م) لا يذكر شيئًا من تُهم الإلحاد هذه، بل يفتتح ترجمته للرازي بقوله: "الأستاذ الفيلسوف أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب، صاحب التصانيف، [...]، وافر الحرمة، صاحب مروءة"[122]، هل كان الذهبي يرى في ملحد "وفرة حرمة"؟ أم أنه لم يطّلع على شيء مما وصم به الآخرون الرازي؟ ثم كيف نوفق بين تهم الإلحاد، وأنه ألّف كتابًا عنوانه كتاب إلى علي بن شهيد البلخي في تثبيت المعاد، غرضه فيه النقد على من أبطل المعاد؟[123]، وأن البيروني نفسه الذي ذكر له كتابين هما: "في النبوات"، ويدعى: نقض الأديان، "في حيل المتنبئين"، ويدعى: مخاريق الأنبياء"[124]، وذكر له أيضًا كتابين يعارضانهما تمامًا، هما: "في وجوب دعوة النبي على من نقر بالنبوات، في وجوب الدعاء من طريق الحسم"[125].

أدى هذا الغموض في الفلسفة الدينية للرازي إلى اختلاف الدارسين المعاصرين، فانقسموا بين مثبت لإلحاد الرازي ومنكر له؛ فلا يشك عبد الرحمن بدوي (1917-2002) مثلًا، معتمدًا ما نُسب إلى الرازي في أعلام النبوة، في أن الرازي قد رفض فكرة النبوة عقلًا، ونقد الأديان والكتب المقدسة جملةً[126]، وكذلك تصنع سارة سترومسا (Sarah Stroumsa، 1950-)[127]، لكن باحثين آخرين، أمثال بيتر أدامسون (Peter Adamson، 1972- )، يعللون معطيات أعلام النبوة، بأن مؤلفه من الإسماعيلية خصوم الرازي الألدّاء؛ فنقد الرازي إنما استهدف فكرة الإمام الإسماعيلية وما تدعو إليه من تقليد، لا فكرة النبي، وأن موقف الرازي من أولوية العقل، ومن المعجزات، وأخبار الآحاد، ليس بدعًا من القول؛ لأنها لا تنأى كثيرًا عن مواقف معروفة لدى المعتزلة، وأنه لم يرفض الديانات، وإنما اشترط في قبولها عدم مناقضتها لما في العقول[128]، وذهب (مروان راشد -1971) إلى أن نظرية القدماء الخمسة عند الرازي تجيز أن يفعل الله ما دون الأصلح، أي أن يرسل رسلًا بدلًا من أن يوحي إلى كل واحد من البشر مباشرة[129]، وأن الرازي في مناظرته للكعبي، كما نقلها فخر الدين الرازي (ت606ه/ 1209م)، لا يتردد في الاستظهار بالقرآن، وتأويل الآية 14 من سورة آل عمران، بما يوافق مذهبه في تنزيه الله عن الابتداء بخلق العالم[130].

فتظل منزلة الدين والنبوة في فلسفة الرازي مشوبة بالغموض بسبب ضياع أغلب كتبه، والمتوفر منها يجيز لنا القول: إن الأوصاف الثلاثة التي وصفه بها صاعد الأندلسي (420-462هـ/ 1029-1069م) تبدو صحيحة، بشرط أن ننزع عنها ما فيها من تحامل: "استحسانه لمذهب الثنوية (Dualism) في الإشراك، ولآراء البراهمة (Brahmanism) في النبوة، ولاعتقاد عوام الصابئة في التناسخ"[131]؛ فقد استحسن هذه المذاهب بمعنى أن منطق فلسفته يوافقها، لا أنه قد اعتقدها صراحة؛ فمذهب الرازي ينطوي أولًا على ضرب من الثنوية في قوله: " كل مـا حصل في هـذا العـالم من الخيرات والراحات، فهو بسبب تدبير الإله الحكيم، وكل ما حصل فيه من الآفات والآلام، فهو بسبب أن الهيولى لا تقبل الصلاح الكلي"[132]، وهي ثنوية أخلاقية فحسب، لأنها لا تجعل الهيولى مكافئة لله في الألوهية[133]؛ وثانيًا: تشي المقارنة بالملة عند الفارابي (259-339هـ/ 872-950م) مثلًا، بأن لا مساحة في فلسفة الرازي لإمامة دينية أخلاقية ما دام يصرح بأن العقل هو الإمام المغني عما سواه، على نحو ما يصنع البراهمة كما عُرفوا في الفكر الإسلامي؛ وثالثًا: هو يقول بالتناسخ لأن التخلص من المزجة يقتضيه، ومنه فالثواب والعقاب ليسا أخرويين، بل محايثين[134] لهذا العالم، والفوز الأكبر للإنسان رهْنٌ بتخلص نفسه التي هي جزء من النفس الكلية من المزجة، وعودتها إلى صفائها الأول، أو إلى "عالم جهلها الأول"[135]، أما المعاد فهو أن "تصير النفوس بأسرها مفارقة للأجساد بأسرها، وينحل التركيب، وتقوم القيامة الكبرى، ويعود الأمر إلى ما كان أولًا من بقاء النفوس في عالمها خالية عن التعلق بالأجساد"[136]، ثم علينا أن نسبغ على فلسفته هذه –إن صحت- رداء اللاأدرية،[137] التي تشهد على وعيه الحاد بواقعة التعددية الدينية (Religious pluralism) التي لا ترتفع، والتي أورثته ما سمّاه مترجم الطب الروحاني إلى الإنكليزية "اللاأدرية المتسامحة"[138]، وهي أوضح ما تكون في خواتيم الطب الروحاني؛ إذ يرى الرازي أنه "يجب [...] أن لا يخاف من الموت الإنسانُ الخيّر الفاضل المكمل لأداء ما فرضت عليه الشريعة المحقة"[139]، والشريعة المحقة لا يعيّنها الرازي، وإنما يحث كل امرئ على البحث عنها قدر طاقته، فإن لم يوفق إليها فالله لا يكلف نفسًا إلا وسعها[140].

أثره الفكري

كان لطب الرازي ومؤلفاته أثر في اللاحقين لم ينكروه، بخلاف ما يخص مذهبه الفلسفي؛ فكان "مثل جالينوس، فيلسوف طبيب هو الآخر، وأحد أهم مصادر الرازي، الذي عدّه كثيرون طويل الباع في الطب وحاطب ليل في الفلسفة"[141]، فقال حميد الدين الكرماني (نحو 352-412هـ/ 963-1021م): "ووقع إلينا كتاب لمحمد بن زكريا الرازي موسوم بالطب الروحاني [...]، لا كهُو فيما نشأ عليه من الطب الجسماني، لكونه في هذا كفارس ذي مرة في ميدانه يحضر ويجري، وفي ذاك كحاطب ذي غرة، يخوض ويروي ما لا يعلم ولا يدري"[142]، أما حكم ابن سينا فقد كان أقسى؛ إذ وصم الرازي بـ "المتكلف الفضول في شروعه في الإلهيات، وتجاوز قدره في بط الجراح والنظر في الأبوال والبرازات؛ لا جرم فضح نفسه، وأبدى جهله فيما حاوله ورامه"[143]؛ لذلك تفرّد الرازي بنوع من الاعتذاريات للدفاع عن نفسه في استحقاق رتبة الفيلسوف؛ محتجًّا بتآليفه الكثيرة، وبأنه التزم سيرة الاعتدال والعفاف مثل سقراط، ولم يجاوز الإفراط قط في مأكل وملبس ومركب[144].

قُبل بعض المذهب الفلسفي للرازي؛ لأن فكرة القدماء الخمسة لا تصادم عقيدة التوحيد فحسب، بل تفارق أيضًا التأويلات المعهودة التي قدمها فلاسفة الإسلام عامة لهذه العقيدة، وهكذا تعرّض كتاب العلم الإلهي للرازي، حيث ورد مذهب القدماء الخمسة، للنقد والنقض من قِبل كثيرين معاصرين للرازي ولاحقين، أمثال أبو القاسم البلخي الكعبي رئيس معتزلة بغداد (ت319ه/ 931م)، والفارابي، وابن حزم (ت456ه/ 1064م)، وناصر خسرو، وآخرين[145]، وقال عنه ابن ميمون (ت601ه/ 1204م): "كتاب مشهور، وَسَمهُ بالإلهيات، ضمّنه من هذياناته وجهائله عظائم، ومن جملتها غرض ارتكبه هو، وهو أن الشر في الوجود أكثر من الخير"[146].

وسمت فلسفة الرازي بغرابة فكرة القدماء الخمسة التي ترجع أساسًا إلى مزاجه الفكري المائل إلى الاستقلالية الفكرية (intellectual autonomy)، والنافر من كل اتباع لسُلطة مكرّسة؛ لأن العقل عنده أعدل الأشياء قسمة بين الناس[147]، وبهذا كان واحدًا من "الذين انحرفوا عن المجرى الفكري العام في الإسلام، فأضافوا بأصواتهم المتباينة نغمًا ناشزًا إلى سمفونيًّا، لولاه لكانت لحنًا رتيبًا"[148]، أما هذه الاستقلالية فتظهر واضحة، لا في اجترائه على مخالفة أرسطو صراحة فحسب؛ بل في موقفه من أعلى سلطة علمية عنده، وهو الفاضل جالينوس كما يسميه؛ فتأثر به، ووجدنا في كتبه إحالات وإفادات من 44 كتابًا ورسالة له[149]، لكنه لم يتردد في بيان مواضع زلَلِه ، فيقول مثلًا: "وقد أمر جالينوس بالدلك، ووصل ذلك بالصوم والاقتصار على ماء العسل والزوفا، وليس هذا فعل عالم بالطب؛ وقد رأيت رجلًا هلك من دوام الدلك والتصويم"[150]، ثم خصص كتابًا كاملًا لإيراد الشكوك على جالينوس، مصدّرًا إياها بقوله: "ويودّني -يشهد الله- أن هذه الشكوك التي أذكرها في هذا الكتاب لم تكن في كتب هذا الرجل الحبر الفاضل، العظيم قدره، الجليل خطره، العام نفعه، الباقي بالخير ذكره؛ لكن صناعة الطب والفلسفة لا تحتمل التسليم للرؤساء والقبول منهم، ولا مساهلتهم وترك الاستقصاء عليهم، ولا الفيلسوف يحب ذلك من تلاميذه والمتعلمين منه [...]، وأما من لامني وجهّلني في استخراج هذه الشكوك والكلام فيها، فإني لا أرتفع به ولا أعده فيلسوفًا؛ إذ كان قد نبذ سُنة الفلاسفة وراء ظهره، وتمسك بسنة الرعاع من تقليد الرؤساء وترك الاعتراض عليهم، فإنه لم تزل سنة المتفلسفين جارية بإعلاء الرؤساء، والتشدّد في شدة المطالبة، وترك المساهلة"[151]، وقد لاحظ محسن مهدي (1926 -2007) أن حال الرازي لم يكن كحال باقي فلاسفة الإسلام؛ فيعتقد أن الحقيقة قد اكتملت مع المتقدمين؛ بل ثمة مجال لتقدم الإنسانية، بحيث يضيف الخلف دائمًا شيئًا إلى ما تقدم به السلف، وبذا تكون الفلسفة عنده حقًّا محبة للحكمة، لا امتلاكًا لها[152].

لم يترك الرازي تلامذة أو مدرسة تبث مذهبه، إلا ما كان مما ذكره المسعودي (نحو 283-346هـ/ 896-957م) من أن أبا زكريا بن عدي (280-364هـ/ 893-974م) "كان مبدأ أمره ورأيه وطريقته في درس طريقة محمد بن زكريا الرازي، وهو رأي الفوثاغوريين في الفلسفة الأولى"[153]، وكان لمذهب القدماء الخمسة هذا أنصار في الأندلس؛ فاضطر ابن حزم إلى مناظرتهم[154].

لا نستطيع -كما قال شلومو بينس- أن نجزم بالتأثير الإيجابي المباشر لمؤلفات الرازي الفلسفية[155]، لكن ثمة أثرين في الفكر الإسلامي، أولهما في الأخلاق، وثانيهما في العلم الطبيعي وبالتحديد في الآراء التي تنسب إلى أفلاطون في العلم الطبيعي.

فأما في الأخلاق، وقوامُها عندَه مذهبُه في اللذة بحسبانها محض راحة من ألم تقدمها، فقد اشتهر الرازي بهذا المذهب أكثر من غيره من المشتغلين بالموروث اليوناني في الإسلام، حتى أن كتب التراجم تخصه به وتنسبه إليه وحده[156]، وثمة واقعة تبيّن أثر الفلسفة الأخلاقية للرازي؛ إذ عمد عبد الرحمن بن الجوزي (510-597هـ/ 1116-1201م) إلى كتابه الطب الروحاني، فاستنسخ محتواه محاكيًا ترتيب عناوينه وفصوله وحججه وأمثلته، ثم أضاف بعض السمات والاستشهادات الدينية، وسمى كتابه الطب الروحاني أيضًا[157].

وبما أن الأفق النهائي للأخلاق عند الرازي هو التشبه بالله، فقد وجدت هذه الفكرة أصداء عدة في الفكر الإسلامي؛ أشهرها فكرة مكارم الشريعة عند الراغب الأصفهاني (ت502ه/ 1108م)، وهي مناط الاستخلاف الذي خُص به الإنسان، ويتحقق بـضرب من التشبه بالله، و"الاقتداء بالبارئ سبحانه على قدر طاقة البشر في السياسة باستعمال مكارم الشريعة، ومكارم الشريعة هي الحكمة، والقيام بالعدالة بين الناس، والحلم، والإحسان، والفضل"[158]، وهو تعريف السيرة الفاضلة عند الرازي في قوله: "معاملة الناس بالعدل والأخذ عليهم بعد ذلك بالفضل، استشعار الرحمة والعفة والنصح للكل، والاجتهاد في نفع الكل"[159].

أما في العلم الطبيعي، فثمة آراء منسوبة لأفلاطون وجدت في الرازي أكبر ممثليها؛ "ولم يزل المفكرون الإسلاميون يأخذون بعض هذه الآراء، ويستعملونها في نقدهم لجملة مذهب أرسطو في العالم، أو هم كانوا ينتفعون بها في تعديل هذا المذهب"[160]، منها مثلًا ما نسبه الرازي إلى أفلاطون من قول بقدم الهيولى، ووجود الخلاء، وأن المكان هو الأبعاد الثلاثة، وأنه مفارق للجسم، ووجود زمان مطلق مفارق للحركة، وأن الحركة إنما تدل عليه وتُظهره، وكون الجسم لا يتألف من الهيولى والصورة الجسمية ...، وهي أفكار تلقّفها كثير ممن عارضوا جوانب من مذهب أرسطو في العلم الطبيعي، مثل أبي البركات البغدادي (نحو 480-560هـ/ 1087-1165م)، وفخر الدين الرازي، والسهروردي المقتول (549-587هـ/ 1155-1191م)، ونصير الدين الطوسي (597-672هـ/ 1200-1273م)[161].

على خلاف المنزلة المتأرجحة للرازي عند القدماء، حظي الرازي باحتفاء الدارسين المعاصرين منذ عشرينيات القرن الماضي، حين بدأت جهود المستشرقين لاستخراج كل ما وصلت إليه أياديهم من تراثه العلمي الطبي أو الفلسفي وتحقيقه، وأشهرهم يوليوس روسكا، وشلومو بنيس، وبول كراوس، وماكس مايرهوف، ونقل آرثر أربيري (Arthur Arberry، 1905-1969)، صاحب إحدى أمهات ترجمات القرآن الإنجليزية، الطب الروحاني إلى الإنكليزية[162]، و حرّر ألبير زكي إسكندر بعده بقليل أطروحة دكتوراة من جزءين، أخرج فيها المزيد من أعمال الرازي الطبية المخطوطة[163]، كما نشرت باولينا كويْتشِت سنة 2019 ترجمة فرنسية للشكوك على جالينوس مع مقدمة تحليلية وافية[164]، تضاف إلى ذلك مقالات كثيرة تتناول على الخصوص فلسفته الأخلاقية التي نتوفر بشأنها على الأقل على كتابين من كتبه كما تقدم[165].

إن الصورة التي لدى الدراسين اليوم عن الرازي هي صورة مفكر إنسي نَزّاع إلى الاستقلالية الفكرية، وبهذه الصفة قدّمه عبد الرحمن بدوي في ثمانينيات القرن الماضي، جاعلًا منه رائدًا من رواد الإنسية العربية{{الإنسية العربية: مفهوم يشير إلى الاهتمام بالجانب الإنساني في الثقافة العربية الإسلامية، ويُعنى بتعزيز القِيَم الإنسانية والأخلاقية والفكرية في النصوص الأدبية والفلسفية، مستندًا إلى التراث العربي الكلاسيكي والمعاصر. يُستخدم في الدراسات الأدبية والفلسفية لفهم تطوّر الفكر الإنساني في العالَم العربي.}}، "يتقدم عصره بمراحل واسعة جدًّا، بحيث لم يكن من الميسور أن يلحق به الركب العام للفكر العربي حتى بعد وفاته بقرون، ولهذا يجب أن يوضع كحد أعلى لتلك النزعة الإنسانية العربية"[166]، وبهذه الصفة نفسها أيضًا قُدِّم في نهايات الألفية الثانية بوصفه أحد أهم "المفكرين الأحرار" (libre-penseurs, freethinkers) في الإسلام[167].

المراجع

العربية

ابن أبي أصيبعة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. تحقيق نزار رضا. بيروت: دار مكتبة الحياة، 1965.

ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي. الطب الروحاني. تحقيق أبو هاجر محمد السعيد زغلول. القاهرة: مكتبة الثقافة الدّّينية،1 1986.

ابن حزم. الفصل في الملل والأهواء والنحل. تحقيق محمد إبراهيم نصر وعبد الرحمن عميرة. بيروت: دار الجيل، 1985.

ابن خلكان. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار صادر، 1972.

ابن ميمون، موسى. دلالة الحائرين. عارضه بأصوله العربية والعبرية وترجم النصوص التي أوردها المؤلف بنصها العبري إلى العربية وقدّم له حسن أتاي. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 1936.

ابن النديم. الفهرست. اعتنى به وعَلّق عليه إبراهيم رمضان. بيروت: دار المعرفة، 1994.

إسكندر، ألبير زكي. "الرازي الطبيب الإكلينيكي: نصوص من مخطوطات لم يسبق نشرها". مجلة المشرق المجلد 56، العدد1 (1962).

________. "تحقيق في سن الرازي عند بدء اشتغاله بالطب". مجلة المشرق. المجلد 54، العدد 2 (1960).

________. "الرازي ومحنة الطبيب". مجلة المشرق. المجلد 54، العدد 3، (ماي-يونيو 1960).

اكّريكّر، شفيق محمد. الوعي الأخلاقي الشقي:تنازع الإنسي والديني في تراث الإسلام. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، 2025.

أورفوا، دومينيك. المفكرّون الأحرار في الإسلام. ترجمة جمال شحيّد. بيروت: رابطة العقلانيّين العرب/ دار السّاقي، 2008.

بدوي، عبد الرحمن. "أبحاث المستشرقين في تاريخ العلوم عن العرب". عالم الفكر، المجلد 9، العدد 1 (أبريل-يونيو 1978).

________. الإنسانية والوجودية في الفكر العربي. الكويت: وكالة المطبوعات؛ بيروت: دار القلم، 1982.

________. من تاريخ الإلحاد في الإسلام. ط 2، القاهرة: سينا للنشر، 1993.

البيروني، أبو الريحان. رسالة للبيروني في فهرست كتب محمد بن زكريا الرازي. اعتني بنشرها وتصحيحها بول كراوس. باريس: مطبعة القلم، 1936.

بينيس، شلومو. مذهب الذرة عند المسلمين وعلاقته بمذاهب اليونان والهنود، ومعه فلسفة محمد بن زكريا الرازي. نقله عن الألمانية محمد عبد الهادي أبو ريدة. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1946.

الجابري، محمد عابد. العقل الأخلاقي العربي: دراسة لمنظومة القيم في الثقافة العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001.

حسين، محمد كامل. "طب الرازي"، في: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة، تقديم وتحقيق ألبير زكي إسكندر.القاهرة: معهد المخطوطات العربية، 1995.

حسين، محمد كامل (إشراف). الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب، القاهرة: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، [د. ت].

الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان. سير أعلام النبلاء. تحقيق شعيب الأرنؤوط. ط3. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985.

الرازي، أبو بكر محمد بن زكريا. الحاوي، مراجعة وتصحيح محمد محمد إسماعيل، بيروت: دار الكتب العلمية، 2000.

________. رسائل فلسفية. جمعه وصححه بول كراوس. القاهرة: مطبعة بول باربيي، 1939.

________. الشكوك على جالينوس. تقديم وتحقيق مهدي محقق. طهران: منشورات المعهد العالي العالمي للفكر والحضارة الإسلامية، 1993.

________. كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة. تقديم وتحقيق ألبير زكي إسكندر. القاهرة: معهد المخطوطات العربية، 1995.

________. المنصوري في الطب. شرح وتحقيق وتعليق حازم البكري الصديقي. الكويت: معهد المخطوطات العربية، 1987.

الرازي، أبو حاتم. أعلام النبوة: الرد على الملحد أبي بكر الرازي. جنيف: المؤسسة العربية للتحديث الفكري؛ بيروت: دار الساقي، 2003.

الرازي، فخر الدّين. المطالب العالية من العلم الإلهي. تحقيق أحمد حجازي السقا. ج.4 بيروت: دار الكتاب العربي، 1987.

الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين. الذريعة إلى مكارم الشريعة. تحقيق ودراسة أبو اليزيد أبو زيد العجمي. القاهرة: دار السلام، 2007.

صاعد الأندلسي، أبو القاسم. طبقات الأمم. نشره وذيله بالحواشي وأردفه بالروايات والفهارس الأب لويس شيخو اليسوعي، بيروت: المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين، 1912.

فخري، ماجد. تاريخ الفلسفة الإسلامية. ترجمة كمال اليازجي. بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1974.

القفطي، جمال الدين أبو الحسن. إخبار العلماء بأخبار الحكماء. علق عليه ووضع حواشيه إبراهيم شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية، 2005.

الكرماني، حميد الدين. الأقوال الذهبية. تحقيق وتصحيح ومقدمة صلاح الصاوي. طهران: الأكاديمية الإمبراطورية الإيرانية للفلسفة، 1977.

لوبون، غوستاف. حضارة العرب. ترجمة عادل زعيتر. القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2013.

المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي. التنبيه والإشراف. عني بتصحيحه ومراجعته عبد الله إسماعيل الصاوي، القاهرة: دار الصاوي، 1938.

هونكه، زيغريد. شمس العرب تسطع على الغرب: أثر الحضارة العربية في أوروبة. نقله عن الألمانية فاروق بيضون وكمال دسوقي راجعه ووضع حواشيه مارون عيسى الخوري. ط8. بيروت: دار الجيل/ دار الآفاق الجديدة، 1993.

اليافي، عبد الكريم [تقديم وتحقيق]. "أجوبة الشيخ الرئيس عن مسائل أبي الريحان البيروني". التراث العربي. السنة 2، العدد 4-5، (1982).

الأجنبية

Adamson, Peter. Great Medieval Thinkers:Al-Razi. Oxford: Oxford University Press, 2021.

Al-Rāzī, Abū Bakr. Doutes sur Galien Introduction, édition et traduction par Pauline Koetschet, Berlin/ Boston: de Gruyter, 2019.

Anawati

Ansari, Bazmee. “Abu Bakr Muhammad Ibn Yahya Al-Razi: Universal Scholar and Scientist,” Islamic Studies, Vol. 15, No. 3 (Autumn 1976) [pp. 155-166].

Druart, Therese-Anne. “Al-Razi's Conception of the Soul: Psychological Background to his Ethics,” Medieval Philosophy and Theology 5 (1996).

Fakhry, Majid. Ethical Theories in Islam. Leiden: E. J. Brill, 1991.

Goodman, Lenn E. "How Epicurean was Rāzī?" Studia Graeco-Arabica, no. 5 (2005).

Goodman, Lenn E. «Rāzī's Myth of the Fall of Soul: Its Function in His Philosophy», in Essays on Islamic Philosophy and Science, G. F. Hourani (ed.,) Albany: State University of N.Y. press, 1975.

Iskandar, Albert Z. "The Medical Bibliography of al-Razi," in Essays on Islamic Philosophy and Science, G. Hourani (ed.,) Albany: State University of New York Press, 1975. [pp.41-46].

Iskandar, Albert Z. A Study of ar-Razi's Medical Writings with selected Texts and English Translations, a thesis submitted for the Degree of Doctor of Philosophy in the University of Oxford, Trinity Term, 1959, (2 parts).

Jacquart, Danielle. “The influence of Arabic medicine in the medieval West” in Roshdi Rashed (ed.), Encyclopedia of the history of Arabic science. London: NewYork: Routledge, 1996.

Mahdi, Muhsin. “Remarks On Al-Rāzī's Principles” Bulletin d'études orientales no. 48 (1996).

Meyerhof, Max. "Thirty-Three clinical observations by Rhazes (circa 900 A.D)," Isis, XXIII (1935) 321-372; (Arabic texts 1-14).

Rashed, Marwan. "Abu Bakr al-Razi et le kalam." Mideo no. 24 (2000).

Rashed, Marwan. “Abū Bakr al-rāzī et la prophétie,” MIDÉO no. 27, (2008)

Rhazes, Abu Bakr Mohammad Ibn Zakariya. Spiritual Physick of Rhazes, Arthur John Arberry (trans.) London: John Murray, 1950.

Sarton, George. Introduction to the history of science, Baltimore: Williams & Wilkins Company, 1927.

Stroumsa, Sarah. Freethinkers of Medieval Islam: Ibn al-Râwandî, Abû Bakr al-Râzî and their Impact on Islamic Thought. Leiden/Boston: E. J. Brill, 1999.

Urvoy, Dominique. Histoire de la pensée arabe et islamique, Paris : Seuil, 2006.

[1] Sarah Stroumsa, Freethinkers of Medieval Islam: Ibn al-Râwandî, Abû Bakr al-Râzî and their Impact on Islamic Thought (Leiden/Boston: E. J. Brill, 1999), 90-91

[2] George Sarton, Introduction to the history of science (Baltimore: Williams & Wilkins Company, 1927), p. 587.

[3] ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، تحقيق نزار رضا (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1965)، ص 414. جمال الدين أبو الحسن القفطي، إخبار العلماء بأخبار الحكماء، علق عليه ووضع حواشيه إبراهيم شمس الدين (بيروت: دار الكتب العلمية، 2005)، ص 206. ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس (بيروت: دار صادر، 1972)، ج5، ص 158.

[4] ألبير زكي إسكندر، "تحقيق في سن الرازي عند بدء اشتغاله بالطب"، مجلة المشرق، المجلد 54، العدد 2 (1960)، ص 169-170.

[5] أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، رسائل فلسفية، جمعه وصححه بول كراوس (القاهرة: مطبعة بول باربيي، 1939)، ص 109. تشتمل هذه الرسائل على كلام الرازي، أيْ كتابيْه: الطب الروحاني (ص1-96)، والسيرة الفلسفية (ص97-112)، ثم ما عثر عليه من شذرات او كلام منسوب إلى الرازي متفرق في كتب غيره، إضافة إلى تعاليق المحقق بول كراوس. وسيشار إلى هذا المصدر اختصارًا بـ رسائل، وسيُفهم في كل مرة لمن الكلام تحديدًا.

[6] القفطي، ص 207؛ وينظر أيضًا: ابن النديم، الفهرست، اعتنى به وعَلّق عليه الشيخ إبراهيم رمضان (بيروت: دار المعرفة، 1994)، ص 360؛ ابن أبي أصيبعة، ص 416.

[7] ابن أبي أصيبعة، ص 422؛ ابن النديم، ص 361-364. يُنظر أيضًا: شلومو بينيس، مذهب الذرة عند المسلمين وعلاقته بمذاهب اليونان والهنود، ومعه فلسفة محمد بن زكريا الرازي، نقله عن الألمانية محمد عبد الهادي أبو ريدة (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1946)، ص 84-90. وقد عدّد الرازي نفسه بعض أسماء كتبه في: رسائل فلسفية، ص 109 وما يليها.

[8] الرازي، رسائل، ص 110.

[9] أبو الريحان البيروني، رسالة للبيروني في فهرست كتب محمد بن زكريا الرازي، اعتني بنشرها وتصحيحها بول كراوس (باريس: مطبعة القلم، 1936)، ص 6-21. هذا، وعلى الرغم من إعجاب البيروني بالرازي إلا أنه وسم كتبه في العلم الإلهي ب " [الكتب] الفلسفية التخمينية"، وأدخل ما كتبه في النبوة ضمن ما سماه "الكفريات".

[10] القفطي، ص 206.

[11] ابن أبي أصيبعة، ص 415.

[12] ابن النديم، ص 360.

[13] ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس (بيروت: دار صادر، 1972)، ج 5، ص 158-159.

[14] ألبير زكي إسكندر، "الرازي الطبيب الإكلينيكي: نصوص من مخطوطات لم يسبق نشرها"، مجلة المشرق، المجلد 56، العدد 1 (1962)، ص 239.

[15] القفطي، ص 206.

[16] البحران: تغيرات في أحوال المريض مؤذنة بتحسن أو نكسة حادة.

[17] إسكندر، "الرازي الطبيب"، ص 240. ولأجل المزيد من الأمثلة على دقته في وصف أعراض المرض وتصوير العلل يُنظر المرجع نفسه، ص 247-258. يُنظر أيضًا: زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب: أثر الحضارة العربية في أوروبة، نقله عن الألمانية فاروق بيضون وكمال دسوقي، راجعه ووضع حواشيه مارون عيسى الخوري، ط8 (بيروت: دار الجيل؛ دار الآفاق الجديدة، 1993)، ص 257.

[18] محمد كامل حسين، "طب الرازي"، في: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة، تقديم وتحقيق ألبير زكي إسكندر (القاهرة: معهد المخطوطات العربية، 1995)، ص 145.

[19] إسكندر، "الرازي الطبيب"، ص 243.

[20] هونكه، ص 250.

[21] ابن أبي أصيبعة، ص 416.

[22] حسين، "طب الرازي"، ص 144.

[23] العبارة لـ بيتر آدمسون، للمزيد حول هذه الإبستيمولوجيا، يُنظر: Adamson, p 161-166

[24] إسكندر، "الرازي ومحنة الطبيب"، ص 509. [الكلام للرازي من النص المحقق].

[25] المرجع نفسه.

[26] المرجع نفسه، ص 511. [الكلام للرازي من النص المحقق].

[27] اعتمدنا في عرض هذه المحتويات على: محمد كامل حسين، الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب، (القاهرة: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، [د. ت])، ص 98-99، 171، 197، 201، 205.

[28] حسين، "طب الرازي"، ص 160.

[29] حول العلاقة المعقدة، تأثرًا واستلهامًا ونقدًا، بين الرازي وجالينوس في مجال الطب، يُنظر:

Peter Adamson, Great Medieval Thinkers- Al-Razi (Oxford: Oxford University Press, 2021), 145-172.

[30] حسين، "طب الرازي"، ص 159.

[31] ابن خلكان، ج5، ص 158.

[32] البيروني، ص 6.

[33] ابن أبي أصيبعة، 420ص .

[34] هونكه، ص 249.

[35] حسين، الموجز ، ص 324.

[36] A. Z. Iskandar, "The Medical Bibliography of al-Razi," in Essays on Islamic Philosophy and Science, G. Hourani (ed.,) (Albany: State University of New York Press, 1975), [pp.41-46], 41-42

ولمزيد من الأمثلة عن هذه الطريقة في التمييز بين كلامه وكلام غيره، يُنظر: أبو بكر الرازي، الحاوي، مراجعة وتصحيح محمد محمد إسماعيل، ج1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2000)، ص 9، 11، 273، 1690.

[37] هونكه، ص 249.

[38] ألبير إسكندر، "الرازي ومحنة الطبيب"، [تحقيق مخطوط مع مقدمة]، مجلة المشرق، المجلد 54، العدد3، (ماي-يونيو 1960)، 476.

[39] ابن خلكان، ج5، ص 158.

[40] Iskandar, 41-42.

[41] إسكندر، "الرازي ومحنة الطبيب"، ص 475.

[42] Iskandar, 44-45.

[43] Ibid.

[44] أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، المنصوري في الطب، شرح وتحقيق وتعليق حازم البكري الصديقي (الكويت: معهد المخطوطات العربية، 1987).

[45] أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة، تقديم وتحقيق ألبير زكي إسكندر (القاهرة: معهد المخطوطات العربية، 1995). [يبدأ النص المحقق عند ص 17].

[46] ابن أبي أصيبعة، ص 427

[47] هونكه، ص 250.

[48] Max Meyerhof, "Thirty-Three clinical observations by Rhazes (circa 900 A.D)," Isis, XXIII (1935) 321-372; (Arabic texts 1-14).

[49] القفطي، ص 208.

[50] القفطي، ص 209.

[51] ابن النديم، ص 364.

[52] الرازي، المرشد، ص 72-73.

[53] إسكندر، "الرازي ومحنة الطبيب"، 494.

[54] الرازي، المرشد، ص 100-102.

[55] غوستاف لوبون، حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2013)، ص 505.

[56] Danielle Jacquart, “The influence of Arabic medicine in the medieval West.” in Roshdi Rashed (ed.,) Encyclopedia of the history of Arabic science. (London; N.Y.: Routledge, 1996), 792.

[57] إسكندر، "الرازي ومحنة الطبيب"، ص 476.

[58] Jacquart, 978.

[59] Jacquart, 978-979.

[60] المرجع نفسه.

[61] Sarton, 609.

[62] إسكندر، "الرازي ومحنة الطبيب"، ص 477؛ وعن الترجمات اللاتينية، ينظر أيضًا:

Sarton, 609-610.

[63] Jacquart, 982.

[64] Sarton, 610.

[65] ابن أبي أصيبعة، ص 422؛ وكذلك: البيروني، ص 4.

[66] ابن أبي أصيبعة، ص 422؛ ابن النديم، ص 361.

[67] Bazmee Ansari, “Abu Bakr Muhammad Ibn Yahya Al-Razi: Universal Scholar and Scientist,” Islamic Studies, Vol. 15, No. 3 (Autumn 1976) p.156.

[68] عبد الرحمن بدوي، "أبحاث المستشرقين في تاريخ العلوم عن العرب"، عالم الفكر، المجلد 9، العدد 1، (أبريل-يونيو )1978، ص 16-17.

[69] Adamson, 93-94.

[70] حسين، الموجز، ص 396.

[71] Anawati, 868.

[72] Sarton, 586, 609.

[73] Anawati, 869.

[74] لوبون، ص 491.

[75] حسين، الموجز ، ص 397.

[76] Anawati, 868.

[77] "طب الرازي"، ص 166.

[78] يُنظر هامش رقم 5.

[79] محمد بن زكريا الرازي، الشكوك على جالينوس. تقديم وتحقيق مهدي محقق. (طهران: منشورات المعهد العالي العالمي للفكر والحضارة الإسلامية، 1993).

[80] صاعد الأندلسي (أبو القاسم)، طبقات الأمم، نشره وذيله بالحواشي وأردفه بالروايات والفهارس الأب لويس شيخو اليسوعي (بيروت: المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين، 1912)، ص 33.

[81] ابن النديم، ص 361.

[82] الرازي، بحسب ماجد فخري، هو "كبير أفلاطونيي الإسلام بدون منازع في ما يختص بالشق الميتافيزيقي والكوسملوجي من الفلسفة". يُنظر: 

Majid Fakhry, Ethical Theories in Islam, (Leiden: E. J. Brill, 1991), 71.

[83] يثني الرازي (الشكوك، ص 38) على من يسميهم أفاضل الطبيعيين، ويذكر منهم أنباذقليدس مضيفًا إليه أفلاطون! ويقول القفطي: "وقد صنف أناس من المتأخرين كتبًا على مذهب فيثاغورس وأشياعه وانتصروا بها للفلسفة الطبيعية القديمة، وممن صنف في ذلك محمد بن زكريا الرازي." القفطي، ص 197.

[84] عن اختلاف فلسفة الرازي عن الأفلوطينية، يُنظر:

 Lenn Goodman, «Rāzī's Myth of the Fall of Soul: Its Function in His Philosophy», in Essays on Islamic Philosophy and Science, G. F. Hourani (ed.,) (Albany: State University of N.Y. press, 1975), 36; Muhsin Mahdi, “Remarks On Al-Rāzī's Principles” Bulletin d'études orientales, no. 48 (1996), 153.

[85] ابن أبي أصيبعة، ص 416؛ ابن النديم، ص 360.

[86] بينبس، ص 41 وما يليها.

[87] لم يصلنا الكتاب، وقد أفاد البيروني أنه طالعه، فوجد الرازي يستهله بالدلالة على كتاب ماني خاصة سفر الأسرار. يُنظر: البيروني، ص 3.

[88] حرص الرازي على نسبته إلى الحرّانيين بحسب بول كراوس، يُنظر: الرازي، رسائل، ص 192. وقد ذكر نجم الدين الكاتبي (ت 675ه/1276م)، وكذلك نصير الدين الطوسي (ت672ه/ 1274) في شرح الإشارات لابن سينا أن الحرنانية أيضًا أثبتوا خمسة من القدماء. للمزيد، يُنظر: بنيس، ص 60، 66.

[89] بهذا المعنى يكون الله، عند الرازي، بارئًا مصوّرًا؛ لأنه أضفى على المادة المشوشة صورًا، آخرها صورة جسم الإنسان، بخصوص خلق هذا الأخير، يُنظر:

Marwan Rashed, “Abū bakr al-rāzī et la prophétie,” MIDÉO no. 27, (2008), 172-174

[90] يُنظر: ماجد فخري، تاريخ الفلسفة الإسلامية. ترجمة كمال اليازجي (بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1974)، ص 142-144. أما مصادر معرفتنا بهذه النظرية فهي زاد المسافر لناصر خسرو، ودونك فقرات منه في: الرازي، رسائل، ص 191-216؛ بينيس، ص 59 وما يليها. واحتفظ لنا الفخر الرازي بعرض نسقي نادر للنظرية في: فخر الدّين الرازي، المطالب العالية من العلم الإلهي. تحقيق أحمد حجازي السقا، ج4 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1987)، ص 401-419؛ يُنظر كذلك:

Dominique Urvoy, Histoire de la pensée arabe et islamique (Paris : Seuil, 2006), 274 ff.

[91] الرازي، رسائل، ص 105؛ يُنظر أيضًا ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل. تحقيق محمد إبراهيم نصر وعبد الرحمن عميرة، ج1 (بيروت: دار الجيل، 1985)، ص 165.

[92] الفخر الرازي، ص 411، 413.

[93] المرجع نفسه، ص 416. يُنظر أيضًا تنزيهه الله عن خلق العالم في: الرازي، الشكوك على جالينوس، ص 15-18، 38.

[94] يُنظر نقض الرازي لمذهب قدم العالم عند جالينوس في: الشكوك على جالينوس، ص 31 وما يليها.

[95] بينيس، ص 46-47، 49.

[96] Adamson, 105.

وحول صلات تصوره هذا للزمان بتصور كل من أفلاطون وأرسطو وجالينوس ويحيى النحوي، ينظر: ibid, p 100-106.

[97] أبو حاتم الرازي، أعلام النبوة: الرد على الملحد أبي بكر الرازي (جنيف: المؤسسة العربية للتحديث الفكري؛ بيروت: دار الساقي، 2003)، ص 25.

[98] الرازي، الشكوك، ص 67-68، وتحديدًا ص 68.

[99] القفطي، ص 209.

[100] يدل على ذلك أيضًا كتاباه: كتاب تفسير كتاب فلوطرخس في تفسير كتاب طيماووس (القفطي، ص 208)، وتفسير كتاب طيماوس، (البيروني، ص 15)، ولعلهما كتاب واحد.

[101] Mahdi, 149.

[102] الرازي، رسائل، ص 48. قرأ كراوس "المفضَّل"، ولا معنى لها في هذا السياق، و الأرجح ما أثبتنا؛ أي: المُفْضِل، من أفضل عليه إفضالًا، بمعنى أناله من فضله وأنعم عليه.

[103] المرجع نفسه، ص 103.

[104] المرجع نفسه، ص 108. للمزيد عن تصور الرازي للألوهية، ينظر: شفيق محمد اكّريكّر، الوعي الأخلاقي الشقي:تنازع الإنسي والديني في تراث الإسلام (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، 2025)، ص 337-344

[105] بنيس، ص 74.

[106] بحسب ما نسب إليه ناصر خسرو في زاد المسافر، يُنظر: الرازي، رسائل، ص 172.

[107] الرازي، الشكوك، ص 36-37. هذا وقد قامت باولينا كويْتشيت بإعادة تركيب موسعة لصورة مذهب الرازي في العلم الطبيعي خاصة ما يتعلق بالهيولى والمادة والجوهر والذرات والخلاء، في مقدمتها للترجمة الفرنسية للشكوك:

Abū Bakr al-Rāzī, Doutes sur Galien Introduction, édition et traduction par Pauline Koetschet (Berlin/Boston : de Gruyter, 2019), pp. LIII – XCVIII.

[108] الرازي، المرشد، ص 20.

[109] محمد عابد الجابري، العقل الأخلاقي العربي: دراسة لمنظومة القيم في الثقافة العربية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001)، ص 293 وما يليها.

[110] , 70-77.

[111] Lenn Evan Goodman, "How Epicurean was Rāzī?," Studia Graeco-Arabica, no. 5 (2005).

[112] الرازي، رسائل، ص 17-19.

[113] المرجع نفسه، ص 108.

[114] المرجع نفسه، ص 111.

[115] حفظ لنا ناصر خسرو ملخصًا عنها في زاد المسافر، يُنظر المرجع نفسه، ص 148-155.

[116] المرجع نفسه، ص 139.

[117] الرازي، المرشد، ص 118.

[118] عبد الرحمن بدوي، من تاريخ الإلحاد في الإسلام. ط 2 (القاهرة: سينا للنشر، 1993)، ص 8؛ 

استغرب محمد الجابري من أن الغزالي، في تهافت الفلاسفة، لم يصرف نقده إلى فلاسفة مثل الرازي الطبيب "الذي كان أبعد، من ابن سينا والفارابي، عن المنظور التوحيدي، السني والمعتزلي والأشعري والشيعي." يُنظر: محمد عابد الجابري، تهافت التهافت - انتصاراً للروح العلمية وتأسيساً لأخلاقيات الحوار (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1998)، ص 22-23. ولكن فات الجابري أن إله الرازي بعيد تمامًا عن إله الأفلاطينية المحدثة (الذي هو نسخة معدلة عن إله أرسطو) والذي رفضه الغزالي وشنع على القائلين به.

[119] أبو حاتم الرازي، أعلام النبوة، ص 15-16، 66-67، 141-142.

[120] حول سر اهتمام الإسماعلية، أكثر من غيرهم، بالرازي واشتباكهم معه، يُنظر: Mahdi, p 154-155

[121] بينيس، ص 56، 85.

[122] محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ط3 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985)، ج 14، ص 354.

[123] ابن أبي أصيبعة، ص 426.

[124] البيروني، ص 20.

[125] البيروني، ص 18.

[126] بدوي، ص 234 وما يليها.

[127] Stroumsa, 99-120.

[128] Adamson, 128-151.

[129] Rashed, “Abū bakr al-rāzī et la prophétie.”

[130] Marwan Rashed, "Abu Bakr al-Razi et le kalam." Mideo no. 24 (2000).

والمعنى في هذه الآية أن حب الشهوات (الدنيا) قد زُيّن للناس، فالفعل مبني للمجهول وغير منسوب لله، وليس الله من قذف في قلوب الناس حب الدنيا.

[131] صاعد الأندلسي، ص 33.

[132] الفخر الرازي، ص 413.

[133] بدليل أن ألف كتابًا بعنوان "في الرد على سيسن الثنوي"، البيروني، ص 18.

[134] المُحَايِثُ لِلشَّيْءِ: الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ بِصُورَةٍ ضِمْنِيَّةٍ، وَلَا يَنْتُجُ فِيهِ بِفِعْلٍ خَارِجِيٍّ ( يُنظر: معجم الدوحة).

[135] Mahdi, 148.

[136] الفخر الرازي، ص 417-418.

[137] لاأدرية تنضح من البيتين الآتييْن المنسوبين إليه (ابن أبي أصيبعة، ص 421):

لعمري ما أدري وقد آذن البلى ** بأجل ترحال إلى أين ترحالي؟

وأين محل الروح بعد خروجه ** من الهيكل المنحل والجسد البالي؟

[138] Abu Bakr Mohammad Ibn Zakariya Rhazes, Spiritual Physick of Rhazes, Arthur John Arberry (trans.) (London: John Murray, 1950), 10.

[139] الرازي، رسائل، ص 96.

[140] المرجع نفسه.

[141] Therese-Anne Druart, “Al-Razi's Conception of the Soul: Psychological Background to his Ethics,” Medieval Philosophy and Theology 5 (1996), 245.

[142] حميد الدين الكرماني، الأقوال الذهبية، تحقيق وتصحيح ومقدمة صلاح الصاوي (طهران: الأكاديمية الإمبراطورية الإيرانية للفلسفة، 1977)، ص 2.

[143] عبد الكريم اليافي [تقديم وتحقيق]، "أجوبة الشيخ الرئيس عن مسائل أبي الريحان البيروني"، مجلةالتراث العربي، السنة 2، العدد 4-5 (1982)، ص 309.

[144] الرازي، رسائل، ص 110 وما يليها.

[145]رسائل، ص 168-169.

[146] موسى بن ميمون، دلالة الحائرين، عارضه بأصوله العربية والعبرية وترجم النصوص التي أوردها المؤلف بنصها العبري إلى العربية وقدّم له حسن أتاي (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 1936)، ص 496.

[147] يقول أبو حاتم الرازي: "قلت: هل يستوي الناس في العقل والهمة والفطنة أم لا؟ قال [الرازي]: لو اجتهدوا واشتغلوا بما يعنيهم لاستووا في الهمم والعقول." أعلام النبوة، ص 16-17.

[148] فخري، ص 24.

[149] إسكندر، "الرازي الطبيب"، ص 222-225.

[150] المرجع نفسه، ص 232. وتوجد أمثلة أخرى كثيرة في نقده جالينوس وأبقراط في المرجع نفسه، ص 230-233.

[151] الرازي، الشكوك، ص1- 2 (أو ص100-101 بالاحتساب من أول صفحة في الكتاب).

[152] Mahdi, 151.

[153] أبو الحسن على بن الحسين بن على المسعودي، التنبيه والإشراف، عني بتصحيحه ومراجعته عبد الله إسماعيل الصاوي (القاهرة: دار الصاوي، 1938)، ص 106.

[154] ابن حزم، ص 37-38.

[155] بينيس، ص 79.

[156] الجابري، ص 298؛ ويُنظر تلقي هذا المذهب في الفكر الإسلامي في: الرازي، رسائل، ص 139-164

[157] عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، الطب الروحاني، تحقيق أبو هاجر محمد السعيد زغلول (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 1986).

[158] الراغب الأصفهاني (أبو القاسم الحسين)، الذريعة إلى مكارم الشريعة. تحقيق ودراسة أبو اليزيد أبو زيد العجمي (القاهرة: دار السلام، 2007)، ص 83. للاطلاع على نقول أخرى للراغب من الرازي، يُنظر: اكّريكّر، ص 335-336.

[159] الرازي، رسائل، ص 91.

[160]بينيس، ص 79.

[161] بينيس، ص 79-81.

[162] ينظر هامش رقم 137.

[163] Albert Z. Iskandar, A Study of ar-Razi's Medical Writings with selected Texts and English Translations, a thesis submitted for the Degree of Doctor of Philosophy in the University of Oxford, Trinity Term, 1959, (2 parts).

[164] Abū Bakr al-Rāzī, Doutes sur Galien.

[165] حول أهم الدراسات المعاصرة عن أخلاق الرازي، يُنظر: اكّريكّر، ص 311، 318، 341، 359.

[166] عبد الرحمن بدوي، الإنسانية والوجودية في الفكر العربي (الكويت: وكالة المطبوعات؛ بيروت: دار القلم، 1982)، ص 66. يُنظر كذلك: المرجع نفسه، ص 60.

[167] مثلًا: دومينيك أورفوا، المفكرّون الأحرار في الإسلام، ترجمة جمال شحيّد (بيروت: رابطة العقلانيّين العرب/ دار السّاقي، 2008)؛ Stroumsa, Freethinkers of Medieval Islam..

المحتويات

الهوامش