الموجز
أبو الوليد الباجي فقيه وأصولي ومحدث أندلسي، وُلد سنة 403هـ/ 1012م بمدينة باجة في الأندلس، لأسرة ذات صلة وثيقة بالعلم والتدين، إذ كانت والدته من العالمات الفقيهات، وجده أبو أمه أبو بكر محمد بن موهب القبري من شيوخ الأندلس البارزين في زمنه. تكونت شخصيته العلمية في سياق أندلسي مضطرب سياسيًّا واجتماعيًّا، فعرفته مرحلة ملوك الطوائف من تفكك سياسي وتنافس بين الأمراء وتصاعد للأخطار الخارجية، في حين ظلت الحواضر العلمية الكبرى محتفظة بمكانتها ونشاطها في التعليم والتأليف وتداول الكتب.
بدأ الباجي تلقيه العلمي في بيئة أسرته، ثم أخذ عن شيوخ قرطبة الكبار كالمقرئ أبي محمد مكي بن أبي طالب، والقاضي يوسف بن مغيث، قبل أن يرتحل في حواضر الأندلس طلبًا للعلم عن شيوخها الموزعين في أقاليمها المختلفة. ثم شد رحاله إلى المشرق سنة 426هـ/ 1034م، فأقام بمكة ثلاث سنوات لازم فيها المحدث أبا ذر الهروي، وانتقل بعدها إلى بغداد حيث درس الفقه وأصوله على المذاهب الأربعة، وأخذ عن كبار فقهائها ومحدثيها، ثم إلى الشام ومصر، وهو ما وسع معارفه ورسخ منزلته في الفقه والأصول والحديث.
ولما عاد إلى الأندلس نحو سنة 439هـ/ 1047م، اضطلع بدور علمي وإصلاحي بارز، فأسس مجالس للدرس والإقراء، وخاض مناظرات مع مخالفيه، أبرزها مناظرته لابن حزم الظاهري الذي شهد بنفسه بقوة خصمه. وقد أثمر نشاطه التأليفي عن جملة من المصنفات في فنون متعددة، في مقدمتها المنتقى شرح موطأ الإمام مالك، وإحكام الفصول في أحكام الأصول، والمنهاج في ترتيب الحجاج، فضلًا عن التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح، وغيرها من الرسائل والمختصرات. وتميز بجملة من الاختيارات الأصولية الخاصة داخل المذهب المالكي، كتحفظه على إطلاق لفظ الإجماع مضافًا إلى أهل المدينة، ومخالفته لما نُسب إلى مالك من تقديم القياس على خبر الواحد.
تُوفي الباجي بألميرية الأندلسية في الربع الأخير من القرن الخامس الهجري، وظل تراثه محل عناية في الدراسات الحديثة تحقيقًا وبحثًا، وهو ما يشهد على عمق أثره في الدرس المالكي وامتداد إسهامه في تاريخ الفكر الأصولي الإسلامي.
حياته ومجتمعه
عاش أبو الوليد الباجي في مرحلة من تاريخ الأندلس، تمتد من أواخر القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي إلى ما بعد منتصف القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، اتسمت بتفكك البنية السياسية التي كانت مستقرة زمن الدولة الأموية، مع بدء انهيار الدولة العامرية أواخر سنة 399هـ/ 1008م، قبل أن تتكرس حالة الانقسام في صورة الكيانات التي عُرفت في المصادر التاريخية بدول ملوك الطوائف[1]. وقد أفضى ذلك إلى توزع السلطة بين عدد من الأمراء الذين استقل كل واحد منهم بما وقع تحت يده من المدن والأقاليم والجند[2]، بما يلتصق بذلك من التنافس[3]، فاتجه بعض هؤلاء الملوك إلى عقد تحالفات سياسية أو عسكرية مع الممالك المسيحية في الشمال لمواجهة خصومهم من المسلمين، وهو ما أسهم في ترجيح كفة تلك الممالك تدريجيًّا، وفي اقتطاع أجزاء من أراضي الأندلس. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، جاءت وقعة الزلاقة سنة 479هـ/ 1086م، في عهد يوسف بن تاشفين (ت. 500هـ/ 1106م)، بوصفها منعطفًا بارزًا في محاولة وقف التراجع العسكري والسياسي الذي عرفته الأندلس في عصر الطوائف[4].
من ناحية اجتماعية، تشير بعض المصادر إلى أن المجتمع الأندلسي في تلك المرحلة شهد مظاهر من الاضطراب الاجتماعي والفساد الأخلاقي، في سياق عام اتسم بالتفكك السياسي وتصاعد الأخطار الخارجية وضعف القدرة على مواجهة التحديات العسكرية التي كانت تفرضها الممالك المسيحية في الشمال. وتصف هذه المصادر انتشار بعض مظاهر الترف والمجون، وكثرة مجالس الأنس والطرب وشرب الخمر، بوصفها علامات على اختلال البنية الاجتماعية في أواخر تلك المرحلة[5].
ويلاحظ بعض المؤرخين أن السياسات المالية والاجتماعية في عصر ملوك الطوائف قادت إلى تعميق التفاوت بين المجتمع الأندلسي، إذ برز تمايز واضح بين ثلاث طبقات: أقلية تستأثر بالثروة والسلطة، وهي الطبقة الحاكمة، وطبقة وسطى من كبار التجار وموظفي الدولة، وطبقة عريضة مستضعفة من العامة[6]، فكانت الطبقة الحاكمة تعتمد سياسة مصادرة ممتلكات منافسيهم من أغنياء المدينة وغيرهم، وإثقال كاهل الشعب عمومًا بالضرائب الباهظة[7].
وقد اقترن ذلك، في عدد من الحالات، بإنفاق واسع على مظاهر الترف السلطاني، من تشييد القصور والإنفاق على مجالس اللهو والطرب[8]، في وقت كانت فيه شرائح واسعة من السكان تعاني آثار الانقسام السياسي وتزايد الأعباء المالية. وتذكر المصادر كذلك استفحال المكوس (الضرائب) والمظالم الواقعة على العامة، حتى غدت من أبرز وجوه الشكوى الاجتماعية في تلك المرحلة. ويبدو أن هذه الأوضاع كانت من جملة العوامل التي دفعت بعض فقهاء الأندلس وأعيانها إلى التطلع إلى تدخل المرابطين، أملًا في الحد من الفوضى السياسية ورفع بعض المظالم المالية عن السكان[9].
وعلى خلاف الاضطراب السياسي والاجتماعي الذي عرفته الأندلس في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، شهدت الحياة العلمية والثقافية، كما يشير بعض الباحثين، قدرًا ملحوظًا من الازدهار والاستمرار، فقد حافظت الحواضر الأندلسية الكبرى، مثل: قرطبة وإشبيلية وألمرية وطليطلة وبطليوس وبلنسية، على مكانتها بوصفها مراكز للعلم والمعرفة، واحتضنت عددًا كبيرًا من العلماء وطلاب العلم، كذلك عرفت نشاطًا ملحوظًا في التعليم والتأليف واقتناء الكتب. وتشير المصادر إلى كثرة المكتبات العامة والخاصة في تلك المدن، وإلى عناية بعض الأمراء والعلماء بجمع الكتب وإنشاء الخزائن العلمية، بما أسهم في استمرار الحركة العلمية رغم حالة التفكك السياسي[10].
تعليمه ورحلاته
وُلد أبو الوليد سليمان[11] بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي البطليوسي الباجي القرطبي الأندلسي في ذي القعدة سنة 403هـ/ 1012م[12]، بمدينة باجة[13] -وإليها ينتسب بلقبه "الباجي"- بعد أن انتقلت إليها أسرته من مدينة بطليوس[14]، حسب أغلب المؤرخين والدارسين[15].
ويذكر الباجي عن نشأته الأسرية أنه ينتمي إلى أسرة متدينة، ويذكر ما كان عليه والده وجده وأعمامه من صلاح وتقوى[16]، أما من جهة والدته، فقد كانت من العالمات الفقيهات[17]، وجده أبو أمه أبو بكر محمد بن موهب القبري{{أبو بكر محمد بن موهب: (ت. 406ه/1015م) محمد بن موهب بن محمد، أبو بكر التجيبي، المعروف بالقبري، القرطبي، المالكي، فقيه أندلسي، رحل إلى المشرق، وأخذ عن ابن أبي زيد القيرواني وأبي الحسن القابسي، وكان من أهل الفقه والنظر. تفرد بآراء كلامية شُنع عليه بسببها.}} من شيوخ الأندلس، ومن أبرز علمائها في زمنه، وكان خاله أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب{{أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب: (ت. 456هـ/ 1064م) فقيه ومحدث وخطيب وشاعر أندلسي، نشأ بقرطبة، وتولى الأحكام والخطابة في شاطبة وبلنسية، وكانت له صحبة بابن حزم، وعُرف أيضًا بنظم الشعر.}} من شيوخه[18]، أما وفاته، فمختلف في تاريخها، إذ تذكر المصادر أنها كانت سنة 474هـ، أو 473هـ، أو 480هـ، أو 494هـ[19]، بألميرية[20].
تلقى أبو الوليد الباجي تعليمه في بداية مشواره العلمي في مدرسة بيته التي كانت تؤمها والدته الفقيهة التي كانت المربي والمعلم الأول للباجي، ومصدر التشجيع، وهو ما جعل الباجي يقبل بجد على مرحلة التلقي عن شيوخ قرطبة الكبار، أمثال: المقرئ أبي محمد مكي بن أبي طالب[21] (ت. 437هـ/ 1045م) الذي أخذ عنه علوم القرآن والقراءات، والقاضي يوسف بن مغيث القرطبي{{القاضي يوسف بن مغيث القرطبي: (ت 429هـ/1038م) يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث، أبو الوليد، المعروف بابن الصفّار القرطبي، فقيه مالكي ومحدث ومتصوف وقاضٍ أندلسي، تولى القضاء والخطابة بقرطبة، وأخذ عنه أبو الوليد الباجي وابن عبد البر وغيرهما. عُرف بسعة العلم والزهد، وخلف مؤلفات في الفقه والحديث والتفسير والرقائق، جلها مفقود.}} الذي أخذ عنه اللغة والنحو والحديث وغيرها[22].
ثم أقبل الباجي بعد ذلك على مرحلة أخرى من من التكوين العلمي، قوامها الارتحال في حواضر الأندلس طلبًا للعلم عن شيوخها الموزعين في أقاليمها المختلفة، فأخذ بشاطبة عن خاله أبي شاكر القبري[23]، ومحمد بن إسماعيل بن فورتش (ت. 453هـ/ 1061م)[24]، وبطرطوشة عن أبي سعيد الجعفري (ت. 425هـ/ 1034م)[25]، وفي وشقة عن أبي الأصبغ بن أبي درهم عيسى بن خلف بن عيسى (ت. 435هـ/ 1043م)[26]، وبطليطلة أخذ عن الفقيه خلف بن أحمد الرهوني (ت. 420هـ/ 1029م) المعروف بابن الرحوي[27]، وغيرهم من علماء الأندلس.
ثم ارتحل الباجي إلى المشرق للتلقي عن العلماء هناك سنة 426هـ/1034م[28]، فقصد الباجي في رحلته العلمية مكة المكرمة، فأقام هناك ثلاث سنوات، لازم فيها المحدث أبا ذر الهروي (ت. 434هـ/ 1043م) [29]، وكان يسكن معه بالسراة ويخدمه، وسمع منه مرويات كثيرة، منها صحيح البخاري[30]، الذي تداول المحدثون بالأندلس والمغرب روايته عن الباجي عن شيخه[31]، كذلك أخذ الباجي عن شيوخ آخرين[32].
ومن مكة إلى بغداد في نحو سنة 429هـ/1037م، وفيها درس الفقه وأصوله على المذاهب الأربعة، فأخذ عن الفقيه المالكي أبي الفضل بن عمروس محمد بن عبيد الله (ت. 452هـ/1060 م)[33]، وأبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري الشافعي (ت. 450هـ/ 1058م)[34]، وأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي الشافعي{{أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي الشافعي: (ت. 476هـ/1083م) فقيه وأصولي وجدلي، وأحد أئمة الشافعية في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. نشأ بفارس، ثم اتصلت رحلته العلمية بشيراز والبصرة وبغداد، حتى انتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي في زمانه، وتصدر للتدريس بالنظامية. ذاعت مصنفاته في الآفاق، وفي مقدمتها المهذب والتنبيه واللمع والتبصرة.}}[35]، والحنفيين: أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني (ت. 478هـ/ 1085م)[36]، والقاضي الصيمري الحسين بن علي (ت. 436هـ/ 1045م)[37]، وسمع أيضًا من أبي إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي البغدادي الحنبلي{{أبو إسحاق بن عمر البرمكي البغدادي الحنبلي: (ت. 445هـ/ 1053م) فقيه حنبلي ومحدث ومفتٍ من أهل بغداد. أخذ عن عدد من العلماء، منهم أبو بكر القطيعي، وتفقه على ابن بطة وابن حامد، وبرع في المذهب حتى صارت له حلقة للفتوى في الجامع.}}[38]، وغيرهم من الفقهاء.
وقد حرص الباجي على التلقي على غير المالكية ممن تغلب عليهم صنعة الحديث، كالحافظ أبي عبد الله الطوري (ت. 440هـ/ 1048م)[39]، والحافظ أبي النجيب الأرموني (ت. 433هـ/ 1041م)[40]، والحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي (ت. 463هـ/ 1071م)، الذي روى عنه الباجي تاريخ بغداد بالأندلس[41]، وغيرهم من المحدثين.
ثم انتقل الباجي إلى الشام نحو سنة 432هـ/ 1040م، فسمع هناك من أبي الحسن علي بن موسى السمسار الدمشقي (ت. 433هـ/ 1041م)، ومن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز الدمشقي[42]، كذلك سمع الحديث بدمشق من أبي الحسين بن جميع الغساني[43]، وبالموصل أخذ الأصول عن أبي جعفر محمد السمناني (ت. 444هـ/ 1054م)، ملازمًا له سنة كاملة[44]، وغير هؤلاء.
هذا، وقد أقام الباجي بمصر للدراسة والأخذ عن شيوخها، في سياق رحلته المشرقية، ولم تتمكن المصادر المترجمة للباجي من تحديد الفترة الزمنية لهذه المحطة، ومن أشهر من سمع منه فيها عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري الأندلسي (ت. 448هـ/ 1056م) الفقيه المالكي، وغيره من شيوخ مصر[45].
أدواره ووظائفه
لقد كانت أحوال الأندلس يوم وردها الباجي بعد عودته من المشرق، كما وصفها ابن بسام الشنتريني (ت. 542هـ/ 1147م) بقوله: "فورد وعشب بلادها ناب وظفر، وصوب عهادها دم هدر، ومالها لا عين ولا أثر، وملوكها أضداد وأهواء أهلها وأحقاد، وعزائمهم في الأرض فساد وإفساد، فأسف على ما ضيعه، وندم لو أجدى عليه ذلك أو نفعه"[46].
لقد كان هذا الوضع الداخلي للأندلس إضافة إلى الهجمات على ثغورها المحرك القوي للباجي لأداء مبادرة سياسية من أجل نزع فتيل الحرب ووقف حالة الانقسام بين ملوك الطوائف، فانطلق يطوف في مدن الأندلس يحث على جمع الكلمة ووحدة الصف، منذرًا بخطوة الوضع: "فزار أكثر من مملكة للطوائف، يقيم في كل منها مدة ليست بالقليلة"[47].
غير أن الباجي، كما يذكر المقّري، لم يصادف رغبة في الوحدة لدى هؤلاء الملوك، فكانوا "يجلونه في الظاهر، ويستثقلونه في الباطن ويستبردون نزعته، ولم يفد شيئًا"[48].
وفضلًا عن العمل السياسي، اشتغل الباجي بالتدريس في أثناء رحلته المشرقية، فدرس في الكوفة[49]، كذلك درس بحلب صحيح البخاري. ولما عاد إلى الأندلس نحو سنة 439هـ/ 1047م واصل نشاطه التعليمي[50]، فكان ينتقل بين حواضر الأندلس ويعقد مجالس للدرس والإقراء، وتفيد الروايات أنه كان شديد العناية بالتدريس، مواظبًا عليه في كل أحواله، حتى قال أحد تلامذته: "كان يخرج إلينا للإقراء وفي يده أثر المطرقة"[51]، فكان يقصد مجلسه طلاب العلم من أنحاء متفرقة من بلاد الأندلس[52].
وقد تلقى عن الباجي عدد كبير من الطلبة حتى في رحلته المشرقية، وعلى رأسهم المحدث الشهير أبو عمر بن عبد البر (ت. 463هـ)[53]، والفقيه المالكي الشهير أبو بكر الطرطوشي (ت. 520هـ)[54]، والخطيب البغدادي[55] وغيرهم كثير[56].
آثاره ومؤلفاته
فن المناظرة
اشتهر الباجي بمناظراته مع المخالفين، وقد سجلت المصادر شيئًا منها على طريقة الاحتفاء بقدارته في هذا الفن، فقد ذكرت مصادر مناظرته مع بعض علماء الشيعة الإمامية في حلب، وقيل إنه كان مقنعًا إلى الحد الذي أثر به في الأمير ثمال بن صالح بن مرداس الملقب بمعزّ الدولة (ت. 454هـ/ 1062م)، وحمله على العدول عن التشيع، تعبيرًا عن أثر الباجي الكبير في الإقناع. وقد تلقى بعض شيوخه هذا الخبر بقدر كبير من الاحتفاء، وعدوه منقبة علمية[57].
كذلك ذكرت المصادر مناظرة الباجي لابن حزم الظاهري الأندلسي (ت. 456هـ/ 1064م)، وذلك عقب عودته من رحلته المشرقية، وكان ابن حزم حينها كما يقول المقّري "أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان والبلاغة والشعر والسير والأخبار"[58]. ومع ذلك فقد شهد ابن حزم نفسه بقوة خصمه الباجي في مناظرته، فرُوي عنه أنه قال: "لم يكن لأصحاب المذهب المالكي بعد عبد الوهاب مثل أبي الوليد الباجي"[59].
ومن مناظراته التي حفظتها المصادر مناظرته للفقيه أبي بكر بن الصائغ[60] في مسألة قدرة النبي على الكتابة، فالمشهور أن النبي ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولكن الباجي كان يرى أن النبي لم يكن كذلك، وكان يستطيع الكتابة[61]. واستدل بما ورد في صلح الحديبية من أن النبي ﷺ كتب[62]. وقد اشتد الخلاف بينه وبين خصومه في هذه المسألة، حتى بلغ الأمر بخصومه إلى الطعن والتكفير، ولهذا أفرد رسالته المعروفة تحقيق المذهب على أن النبي كتب[63].
مؤلفاته
ألف الباجي مجموعة من المؤلفات، منها ما وصل إلينا، ومنها ما لا يزال مفقودًا، فمن كتبه في الحديث وفقهه كتابه التعديل والتجريح لمن خرّج عنه البخاري في الجامع الصحيح في موضوع تراجم رجال أسانيد البخاري ونساء تلك التراجم، من حيث تراجمهم وأسماؤهم وكناهم وأنسابهم وبلدانهم وتعديلهم أو تجريحهم، وأحيانًا كثيرة الأبواب التي أخرج لهم فيها البخاري، مذيلًا ذلك بأقوال المحدثين، وهو مطبوع[64]. وله كتابالاستيفاء[65]، وهو شرح مبسوط ومطول للموطأ، موجه أساسًا إلى المتخصصين[66]، ولكنه مفقود، إلا أن الباجي منه انتقى كتابه المنتقى، وهو الشرح الثاني للموطأ، وفيه اعتنى بالمسائل الحديثية والفقهية ربطًا لمسائل الفقه المالكي بالدليل، وقول مالك، "وذهب فيه مذهب الاجتهاد وإيراد الحجج"[67]، وهو مطبوع[68]. وقد اختصر المنتقى في كتاب أقصر سماه الإيماء ولكنه مفقود[69].
وقد ألف في خدمة المدونة الكبرى (الشهيرة بمدونة سحنون المالكي) عدة كتب، أولها شرح المدونة[70]، وهو مؤلف فقهي، والمهذب في اختصار المدونة[71]، وكتاب مختصر المختصر في مسائل المدونة[72]. وكلها في عداد المفقود.
أما في الفقه فله فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام، وهو كتاب في الفقه القضائي المالكي، بناه على الإيجاز والاختصار[73].، وهو مطبوع[74]، إضافة إلى رسائل علمية موجزة منها: تحقيق المذهب على أن النبي كتب، وهي مطبوعة[75]، ورسالة في شرح حديث البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وهي مخطوطة[76].
أما في علمي الأصول والجدل فله المنهاج في ترتيب الحجاج[77]، وهو كتاب تعليمي أراد به تعليم مالكية الأندلس منهج الاستدلال الجدلي بالكتاب وبالسنة للانتصار لمذهبهم، وقد صرح بذلك في مقدمة الكتاب[78]. وله السراج في عمد الحجاج في مسألة الخلاف وموضوعه الفقه المقارن، وأحال عليه الباجي غير مرة، إما باسمه وإما بموضوعه "مسائل الخلاف"[79]، ولم يصل[80]. وله كتاب وضع فيه مناظراته مع الفقهاء ومناظرات غيره، وقد كثرت النقول عنه في كتب الفقه والخلاف[81]، وهو في عداد المفقود.
وله إحكام الفصول في أحكام الأصول في أصول الفقه، وهو كتاب موسع، برزت فيه عنايته بالجدل الأصولي وتقرير اختيارات المذهب المالكي. وظل من الكتب التي يُرجع إليها في دراسة مسائل أصول الفقه، وهو مطبوع[82]. وله الإشارة وهو عبارة عن تلخيص لإحكام الفصول، وهو مطبوع[83]. وله أيضًا الحدود في الأصول وهو مؤلف صغير، اختُص بتعريف المصطلحات الأصولية، وهو مطبوع[84].
وله في علم الأديان رسالته إلى راهب فرنسي، معنونة بـ رسالة راهب فرنسا إلى المسلمين وجواب القاضي أبي الوليد الباجي عليها، وهي رسالة وردت إلى المقتدر بن هود، صاحب سرقسطة، من راهب من فرنسا لم تُحسم هويته على وجه القطع، فأجاب عنها الباجي، ويُرجح أن ذلك كان في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. وتنبع أهمية هذا النص من صلته بتاريخ الجدل الإسلامي-المسيحي، ومن دلالته على نمط من المراسلات الدينية بين المجالين الإسلامي والمسيحي في الأندلس، وهو مطبوع[85].
آراؤه الفقهية
من أرائه الفقهية عدا عن قوله بجواز الكتابة على النبي محمد خلافًا للمشهور من أنه كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، فقد تميز أيضًا بآراء في علم أصول الفقه، فمن ذلك مسألة إجماع أهل المدينة، وله فيها رأي خاص، فمن المشهور عن المالكية إطلاقهم عمومًا لفظة "إجماع أهل المدينة"، وعد اتفاقهم دليلًا أصوليًّا قائمًا برأسه، والباجي يتحفظ على إطلاق لفظة "الإجماع" مضافة إلى "أهل المدينة"، ويرى أن هذا الإطلاق من مثارات الغلط في هذا الدليل، وأن هذا الإطلاق وراء الانتقادات الموجهة إلى المذهب المالكي بشأن هذا الأصل التشريعي، وذلك بسبب اشتراك لفظ "الإجماع" بين إجماع الأمة وإجماع أهل المدينة.
ويذهب الباجي إلى أن الإجماع المنقول عن الإمام مالك في هذا الأصل الاستدلالي لا تُراد به الدلالة الحقيقية[86]، وإنما هو إطلاق فيه تجوز، وقد يطلقه ويقصد به أحيانًا ترجيح ما يميل إليه من المذهب[87]، كذلك يقصد به أحيانًا السّنّة الثابتة المنقولة عن الرسول ﷺ التي لا اختلاف فيها بين أهل المدينة. ولهذا اقترح الباجي إدراج هذا الإجماع النقلي في باب الاحتجاج بالخبر[88]، لا في باب الإجماع، فأكد أن إجماع أهل المدينة فيما طريقه النقل، إنما هو احتجاج بخبر، ولذلك قسمه إلى قسمين: ما يبلغ حد التواتر، وما يقصر عنه[89].
أما القسم الأول، فمما يقع به العلم الضروري، بحيث لا يصح الاعتراض عليه، ومثل له بمسألة الصاع والأذان والإمامة وغيرها[90]، وهذا خلاف الحكم في القسم الثاني الذي يصح الاعتراض عليه بكل ما يعترض به على خبر الآحاد. وخلص إلى أن الإمام مالك بن أنس إنما كان يقصد عمل أهل المدينة الناشئ عن السنة العملية المتفشية المشهورة الموروثة عن العهد النبوي جيلًا بعد جيل، حتى زمن مالك، وقال: "أما التعلق بإجماع أهل المدينة من جهة الاستنباط، فلا يكاد يصح من جهة النظر ولا ينتصر بجدل"[91].
ومن الآراء التي تميز بها مخالفته لما نُسب إلى الإمام مالك[92]، وما نُقل عن معظم أصحابه[93] من تقديم القياس على خبر الواحد في حالة تعارضهما، لاعتبارات متعددة[94]، منها أن القياس "موافق للقواعد من جهة تضمنه لتحصيل المصالح أو درء المفاسد، والخبر المخالف له يمنع من ذلك، فيقدم الموافق للقواعد على المخالف لها"[95]، ومن جهة أخرى ذكروا أن "الأصول إذا اتفقت على إيجاب حكم لم يحتمل إلا وجهًا واحدًا، وخبر الواحد يحتمل السهو، فلا يجوز ترك ما لا يحتمل بما هو محتمل كنص القرآن والسنة إذا تعارضا"[96].
غير أن الباجي لا يرى في كل ما قدمه المالكية من أدلة مسوغًا لتقديم القياس على خبر الواحد لأن الاحتجاج بالخبر لا يقوى القياس على معارضته، في حين يقوى الخبر على وقف الاحتجاج به وإبطاله إذا عورض بالقياس[97].
وله أيضًا استدراكات على مالك بن أنس، ومن ذلك رده عليه في تحديد مفاهيم الرفث والفسوق والجدال في الآية "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" (البقرة: 197)، فقد ذهب مالك إلى أن الرفث هو الجماع خصوصًا، وأن الفسوق هو الذبح للأصنام، وأن الجدال إنما ينهى عنه في عرفة فحسب، لكن الباجي رأى في ذلك مخالفة للقاعدة الأصولية: "اللفظ العام على عمومه حتى يرد ما يخصصه"[98]، وخلص إلى أنه "لا يمتنع حمل الآية على عمومها إلا أن يدل الدليل على التخصيص، فيكون الرفث هو الجماع وكل قبيح من الكلام، والفسوق هو كل معصية، والجدال هو كل مراء ممنوع منه، فهذا كله وإن كان ممنوعًا في غير الحج إلا أنه يتأكد أمره في الحج"[99]، فوسع بذلك ما كان ضيقًا عند مالك[100].
كذلك خالف الباجي مالك بن أنس في عدم إجازته إخراج زكاة الفطر من التين، لأنه لم يره من الأقوات، ولكن الباجي يرى أنه من الأقوات، ولذلك أجاز إخراج زكاة الفطر تينًا[101].
تأثيره والمأخذ عليه
يعد أبو الوليد الباجي من أبرز أعلام المذهب المالكي في الأندلس، بسبب مؤلفاته المشار إليها سابقًا[102]. أما في العصر الحديث، فيظهر أثره في استمرار العناية بتراثه العلمي دراسة وتحقيقًا[103]، إذ تناولته الأبحاث الجامعية والرسائل الأكاديمية في عدد من الجامعات العربية وغيرها[104]، ونال كثير من مصنفاته التحقيق، في حين لا يزال بعضها ينتظر الإخراج العلمي.
ومع ذلك، فقد وُجهت إلى الباجي جملة من المؤاخذات على آرائه، منها مؤاخذته على القول بجواز الكتابة على النبي ﷺ، فلقد خالف الباجي في هذه المسألة جماهير العلماء[105] حتى قال فيه أحد الشعراء:
برئت ممن شرى الدنيا بآخرة | وقال: إن رسول الله قد كتبا[106] |
كذلك مما أُخذ على الباجي ما اشتهر به من تردده على ملوك الطوائف، وقبوله لهداياهم وأعطياتهم، حتى إن ابنه أبا القاسم الباجي تخلى عن ثروة أبيه لما مات، وهي كثيرة، بسبب ما خالط تلك الثروة من جوائز وأعطيات السلطان[107]، ومما زاد من الشبهات حول الباجي في تردده على الملوك، تكليفهم إياه عددًا من المهمات كالقضاء والأمانات وغيرها[108].
المصادر والمراجع
العربية
ابن الأبار، محمد بن عبد الله. المعجم في أصحاب القاضي الإمام أبي علي الصدفي. القاهرة: دار الكاتب العربي، 1967.
إمغران، يونس. رسالة راهب فرنسا ورد القاضي ابي الوليد الباجي عليها: دراسة تحليلة تاريخية بين عقائد النصرانية والإسلام. المغرب: سليكي إخوان، 2018.
الباجى، أبو الوليد. المنتقى شرح موطأ إمام دار الهجرة سيدنا مالك بن أنس رضي الله عنه. ج 1. القاهرة: مطبعة السعادة، 1913.
________. تحقيق المذهب على أن النبي كتب يتلوها أجوبة العلماء بين مؤيد ومعارض حول دعوى كتابة الرسول صلى الله عليه وسلم لاسمه يوم صلح الحديبية. تحقيق أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري. الرياض: دار عالم الكتب، 1983.
________. إحكام الفصول في أحكام الأصول. تحقيق عبد المجيد تركي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1986.
________. المنهاج في ترتيب الحجاج. تحقيق عبد المجيد تركي. بيروت/ تونس: دار الغرب الإسلامي، 1986.
________. فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام. تحقيق الباتول بن علي. الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، 1990.
________. التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح. تحقيق أحمد لبزار. ج 1. الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، 1991.
________. الحدود في الأصول. تحقيق نزيه حماد. القاهرة: دار الآفاق العربية، 2000 [1973].
________. الإشارة في أصول الفقه. تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل. بيروت: دار الكتب العلمية، 2003.
ابن بسام، علي. الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة. تحقيق إحسان عباس. ج 2. القاهرة: الدار العربية للكتاب، 1978.
ابن بشكوال. الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم وفقهائهم وأدبائهم. ج 1. القاهرة: سلسلة تراثنا: المكتبة الأندلسية، الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1966.
بليشر، جويل. قال رسول الله: شرح الحديث في ألف عام. ترجمة أحمد محمود إبراهيم. الكويت: مركز نهوض، 2022.
التلمساني، أحمد بن محمد المقري. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب. تحقيق إحسان عباس. ج 1. بيروت: دار صادر، 1988.
التواتي، عبد الكريم. مأساة انهيار الوجود العربي في الأندلس. الدار البيضاء: مكتبة الرشاد، 1967.
حاجي، عبد الرحمن علي. التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة. القاهرة: دار الاعتصام، 1983.
الحموي، ياقوت. معجم الأدباء. ط 3. ج 3. بيروت: دار الفكر، 1980.
خالص، صلاح. إشبيلية في القرن الخامس الهجري دراسة أدبية وتاريخية لنشوء دولة بني عباد في إشبيلية وتطور الحياة الأدبية فيها. بيروت: دار الثقافة، 1965.
ابن الخطيب، لسان الدين. أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام. تحقيق وتعليق ليفي بروفنسال. ط 2. بيروت: دار المكشوف، 1956.
خلاف، محمد عبد الوهاب. تاريخ القضاء في الأندلس من الفتح الإسلامي إلى القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. القاهرة: المؤسسة العربية الحديثة، 1992.
ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق إحسان عباس. ج 2. بيروت: دار صادر، 1978.
رفيع، محماد بن محمد. معالم الفكر الأصولي المالكي: من خلال فكر الباجي الأصولي. إربد: عالم الكتب الحديث، 2011.
الشرقاوي، محمد عبد الله (المحقق). رسالة راهب فرنسا إلى المسلمين وجواب القاضي أبي الوليد الباجي عليها. القاهرة: دار الصحوة للنشر والتوزيع، 1986.
"طبقات المالكية". المكتبة الوطنية للمملكة المغربية الخزانة العامة سابقًا. (الرباط). رقم 3928د.
العبادي، أحمد مختار. "تاريخ الأندلس لابن كردبوس ووصفه لابن الشباط ، نصان جديدان". مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد. مج 13 (1965-1966).
ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن. تهذيب تاريخ دمشق الكبير. تحقيق عبد القادر بدران. ج 6. ط 2. بيروت: دار المسيرة، 1979.
عياض، القاضي. ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك. تحقيق سعيد أعراب [وآخرون]. ج 8. الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.
الغرناطي، ابن الأزرق. "روضة الأعلام بما للعربية من منزلة في علوم الإسلام". مخطوط محفوظ بالخزانة الحسنية (الرباط)، رقم 2567؛ مخطوط محفوظ بالخزانة العامة (الرباط)، رقم 285 ك. الورقة 104 أ.
ابن فرحون. الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب. تحقيق مأمون بن محيي الدين الجنان. بيروت: دار الكتب العلمية، 2018 [1911].
القرافي، شهاب الدين. شرح تنقيح الفصول. تحقيق طه عبد الرؤوف سعيد. القاهرة: شركة الطباعة الفنية المتحدة، 1973.
المراكشي، ابن عذاري. البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب. تحقيق ومراجعة س. كولان وليفي بروفنسال. ج 3. ط 3. بيروت: دار الثقافة، 1983.
الناصري، شهاب الدين أبو العباس. الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري. ج 2. الدار البيضاء: دار الكتاب، 1954.
هلال، جودة عبد الرحمن. "مقدمة لوصية أبي الوليد الباجي لولديه". مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد. العدد 3 (1955). ص 31.
هوتسما، مارتن تيودور [وآخرون]. دائرة المعارف الإسلامية. ترجمة محمد ثابت الفندي [وآخرون]. ج 3. ط 2. القاهرة: دار الشعب، 1969.
الأجنبية
Cucarella, Diego Sarrió. “Corresponding across Religious Borders: Al-Bājī’s Response to a Missionary Letter from France.” Medieval Encounters. vol. 18, no. 1 (2012). pp. 1–35.
[1] يُنظر: عبد الكريم التواتي، مأساة انهيار الوجود العربي في الأندلس (الدار البيضاء: مكتبة الرشاد، 1967)، ص 278.
[2] أحمد مختار العبادي، "تاريخ الأندلس لابن كردبوس ووصفه لابن الشباط ، نصان جديدان"، مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد، مج 13 (1965-1966)، ص 67.
[3] يقول لسان الدين ابن الخطيب: "ما منهم من يرضى أن يُسمى ثائرًا ولا لحزب الحق مغايرًا، وقصارى أحدهم أن يقول: "أقيم على ما بيدي حتى يتعين من يستحق الخروج به إليه، ولو جاءه عمر بن عبد العزيز لم يقبل عليه". يُنظر: لسان الدين ابن الخطيب، أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام، تحقيق وتعليق ليفي بروفنسال، ط 2 (بيروت: دار المكشوف، 1956)، ص 144.
[4]يُنظر: ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق ومراجعة س. كولان وليفي بروفنسال، ج 3، ط 3 (بيروت: دار الثقافة، 1983)، ص 279؛ التواتي، ص 242.
[5] يُنظر: التواتي، ص 208-209. ويعبر ابن عذاري عن هذا المعنى بلغة نقدية حادة، إذ يصور أهل زمانه تصويرًا يغلب عليه التنديد بأحوالهم الخلقية والعقلية، ويربط بين ما عده فسادًا داخليًّا وبين التهاون في حماية الثغور، بما أتاح للخصوم توسيع نفوذهم واقتطاع مزيد من أراضي الأندلس. يقول ابن عذاري: "فدهرنا هذا قد غربل أهليه أشد غربلة وسفسف أخلاقهم، وخبث أعراقهم، وسفه أحلامهم واحتوى عليهم الجهل فلبثوا في غير سبيل الرشد يعللون بالباطل، وذلك من أدل الدلائل على فرط جهلهم واغترارهم بزمانهم وبعادهم عن طاعة خالقهم، وغفلتهم عن سد ثغرهم حتى ظل عدوهم الساعي لإطفاء نورهم يتبحبح عراص دورهم، ويستقري بسائط بقاعهم، يقطع كل يوم منهم طرفًا ويبيد أمة، ومن لدينا وحوالينا صموت عن ذكره، لهاة عن بثهم". يُنظر: ابن عذاري، ج 3، ص 355.
[6] يُنظر: صلاح خالص، إشبيلية في القرن الخامس الهجري دراسة أدبية وتاريخية لنشوء دولة بني عباد في إشبيلية وتطور الحياة الأدبية فيها (بيروت: دار الثقافة، 1965)، ص 41 وما بعدها.
[7] المرجع نفسه، ص 43-44.
[8] المرجع نفسه، ص 45؛ ابن عذاري، ص 161-160.
[9] يُنظر: محمد عبد الوهاب خلاف، تاريخ القضاء في الأندلس من الفتح الإسلامي إلى القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي (القاهرة: المؤسسة العربية الحديثة، 1992)، ص 158؛ شهاب الدين أبو العباس الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، ج 2 (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1954)، ص 55.
[10] عبد الرحمن علي حاجي، التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة (القاهرة: دار الاعتصام، 1983)، ص 415.
[11] يُنظر: جودة عبد الرحمن هلال، "مقدمة لوصية أبي الوليد الباجي لولديه"، مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد، العدد 3 (1955)، ص 31؛ القاضي عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تحقيق سعيد أعراب [وآخرون]، ج 8 (الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية)، ص 177-127.
[12] يُنظر: عياض، ج 8، ص 126؛ ابن فرحون، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تحقيق مأمون بن محيي الدين الجنان (بيروت: دار الكتب العلمية، 2018 [1911])، ص 122.
[13] باجة الأندلس، وهي الآن في البرتغال، وتسمى Beja، وتقع على بعد مئة وأربعين كيلومترًا جنوب شرقي مدينة لشبونة، وهي من أقدم مدن الأندلس بناها بولس القيصر، وسماها الباجة، ومعناها "الصلح". يُنظر تعليق إحسان عباس في: أحمد بن محمد المقري التلمساني، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس، ج 1 (بيروت: دار صادر، 1988)، ص 159؛ أبو العباس شمس الدين ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، ج 2 (بيروت: دار صادر، 1978)، ص 409.
[14] وتُسمى الآن BADAJOZ وتقع في غرب جنوب إسبانيا قريبًا من الحدود مع البرتغال، وتبعد عن العاصمة مدريد نحو ستمئة كيلومتر. يُنظر: مارتن تيودور هوتسما [وآخرون]، دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة محمد ثابت الفندي [وآخرون]، ج 3، ط 2 (القاهرة: دار الشعب، 1969)، ص 676.
[15] يُنظر على سبيل المثال: عياض، ج 8، ص 117؛ التلمساني، ج 2، ص 76؛ ابن فرحون، ص 120.
[16] يُنظر: هلال، ص 31.
[17] يُنظر: أبو القاسم علي بن الحسن ابن عساكر، تهذيب تاريخ دمشق الكبير، تحقيق عبد القادر بدران، ج 6، ط 2 (بيروت: دار المسيرة، 1979)، ص 251.
[18] يُنظر: عياض، ج 7، ص 188؛ ابن فرحون، ص 271.
[19] يُنظر تفاصيل هذا الخلاف في مقدمة أحمد لبزار لتحقيق كتاب التعديل والتجريح للباجي: أبو الوليد الباجي، التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح، تحقيق أحمد لبزار، ج 1 (الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، 1991)، ص 87-88.
[20] يُنظر: "طبقات المالكية"، مخطوط محفوظ بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية الخزانة العامة سابقًا (الرباط)، رقم 3928د، ص 275.
[21] يُنظر: عياض، ج 8، ص 14، 117؛ ابن فرحون، ص 346.
[22] يُنظر: عياض، ج 8، ص 16-17، 117؛ ابن بشكوال، الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم وفقهائهم وأدبائهم، سلسلة تراثنا: المكتبة الأندلسية، ج 1 (القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1966)، ص 684.
[23] عياض، ج 8، ص 144؛ ابن بشكوال، ج 2، ص 384.
[24] عياض، ج 8، ص 117؛ ابن بشكوال، ج 2، ص 537.
[25] عياض، ج 8، ص 117.
[26] المرجع نفسه.
[27] المرجع نفسه، ص 49؛ ابن فرحون، ص 113.
[28] عياض، ج 8، ص 117.
[29] المرجع نفسه، ج 8، ص 117؛ "طبقات المالكية"، ص 273؛ ابن فرحون، ص 120.
[30] يُنظر لائحة أسماء هؤلاء الشيوخ في مقدمة تحقيق كتاب التعديل والتجريح للباجي: الباجي، التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح، ج 1، ص 65 فما بعدها.
[31] التلمساني، ج 2، ص 71.
[32] عياض، ج 8، ص 117؛ ابن فرحون، ص 120.
[33] عياض، ج 8، ص 53؛ ابن فرحون، ص 273.
[34] عياض، ج 1، ص 117.
[35] المرجع نفسه.
[36] المرجع نفسه، ص 117-118.
[37] المرجع نفسه، ص 118.
[38] المرجع نفسه ، ج 8، ص 117.
[39] المرجع نفسه، ج 1، ص 118.
[40] المرجع نفسه، ج 8، ص 118؛ ابن بشكوال، ج 1، ص 200.
[41] يُنظر: محمد بن عبد الله ابن الأبار، المعجم في أصحاب القاضي الإمام أبي علي الصدفي (القاهرة: دار الكاتب العربي، 1967)، ص 81.
[42] عياض، ج 8، ص 118.
[43] يُنظر مقدمة الباتول بن علي لتحقيق فصول الأحكام للباجي: أبو الوليد الباجي، فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام، تحقيق الباتول بن علي (الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، 1990)، ص 93.
[44] يُنظر: ابن بشكوال، ج 1، ص 201.
[45] عياض، ج 8، ص 118؛ ابن فرحون، ص 120.
[46] علي ابن بسام، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس، ج 2 (القاهرة: الدار العربية للكتاب، 1978)، ص 95.
[47] حاجي، ص 340.
[48] التلمساني، ج 2، ص 77.
[49] ابن الأزرق الغرناطي، "روضة الأعلام بما للعربية من منزلة في علوم الإسلام"، مخطوط محفوظ بالخزانة الحسنية (الرباط)، رقم 2567؛ مخطوط محفوظ بالخزانة العامة (الرباط)، رقم 285 ك، الورقة 104 أ.
[50] المرجع نفسه، الورقة 103 أ.
[51] التلمساني، ج 2، ص 77. والمطرقة: آلة يُتولى بها ضرب ورق الذهب للغزل، وهي المهنة التي اشتغل بها الباجي فور عودته من المشرق قبل أن يفشو علمه ويعلو شأنه ويتولى الأمانات والقضاء. يُنظر: عياض، ج 8، ص 121.
[52] "طبقات المالكية"، ص 275.
[53] التلمساني، ج 2، ص 71؛ "طبقات المالكية"، ص 273.
[54] يُنظر: عياض، ج 8، ص 120.
[55] يُنظر: المرجع نفسه، ص 118. ويُذكر الخطيب البغدادي في عداد شيوخ الباجي وتلامذته معًا، لاجتماع السماع المتبادل بينهما، إذ سمع الباجي منه، وسمع الخطيب من الباجي أيضًا.
[56] ذكر منهم الأستاذ لبراز مئة تلميذ، في مقدمة تحقيق كتاب التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح، ج 1، ص 107 وما بعدها.
[57] الغرناطي، الورقة 103 ب.
[58] التلمساني، ج 2، ص 78.
[59] ابن بسام، ص 96.
[60] وأبو بكر بن الصائغ الوارد في هذا الموضع غير معلوم الوفاة على التحقيق، ولا ينبغي الخلط بينه وبين أبي بكر بن الصائغ ابن باجة، الوزير الفيلسوف المعروف، المتوفى سنة 533هــ/ 1139م.
[61] يُنظر: عياض، ج 8، ص 123؛ ابن فرحون، ص 121.
[62] وهو حديث صلح الحديبية عند البخاري في كتاب المغازي.
[63] أبو الوليد الباجي، تحقيق المذهب على أن النبي كتب، يتلوها أجوبة العلماء بين مؤيد ومعارض حول دعوى كتابة الرسول صلى الله عليه وسلم لاسمه يوم صلح الحديبية، تحقيق أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري (الرياض: دار عالم الكتب، 1983)، للمزيد يُنظر: جويل بليشر، قال رسول الله: شرح الحديث في ألف عام، ترجمة أحمد محمود إبراهيم (الكويت: مركز نهوض، 2022)، ص 61-80.
[64] وهو مطبوع بأكثر من تحقيق، كتحقيق أحمد لبزار، وتحقيق أبي لبابة الطاهر صالح حسين، وغيرهما.
[65] أبو الوليد الباجى، المنتقى شرح موطأ إمام دار الهجرة سيدنا مالك بن أنس رضي الله عنه، ج 1 (القاهرة: مطبعة السعادة، 1913)، ص 2-3؛ عياض، ج 2، ص 84.
[66] الباجي، المنتقى شرح موطأ إمام دار الهجرة سيدنا مالك بن أنس رضي الله عنه، ج 1، ص 2.
[67] التلمساني، ج 2، ص 77.
[68] يُنظر: أبو الوليد الباجى، المنتقى شرح موطأ إمام دار الهجرة سيدنا مالك بن أنس رضي الله عنه، مرجع سابق.
[69] عياض، ج 8، ص 124؛ ياقوت الحموي، معجم الأدباء، ط 3، ج 3 (بيروت: دار الفكر، 1980)، ص 248.
[70] عياض، ج 8، ص 124؛ ابن فرحون، ص 122.
[71] يُنظر: المرجعان السابقان؛ الحموي، ج 11، ص 248.
[72] ابن فرحون، ص 122؛ التلمساني، ج 2، ص 69.
[73] الباجي، فصول الأحكام، ص 158.
[74] يُنظر: أبو الوليد الباجي، فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام، مرجع سابق.
[75] أبو الوليد الباجي، تحقيق المذهب على أن النبي كتب، يتلوها أجوبة العلماء بين مؤيد ومعارض حول دعوى كتابة الرسول صلى الله عليه وسلم لاسمه يوم صلح الحديبية، مرجع سابق.
[76] توجد منها نسخة بخزانة السلطان سليمان خان بالإسطنبول ضمن مجموع، وتقع في ورقتين: 124 - ب إلى 125 - ب، ولها ميكروفيلم بالخزانة العامة بالرباط تحت عدد 1176.
[77] حققه عبد المجيد تركي وطُبع مرتين: الأولى سنة 1978، والثانية سنة 1986 عن دار الغرب الإسلامي.
[78] أبو الوليد الباجي، المنهاج في ترتيب الحجاج، تحقيق عبد المجيد تركي (بيروت/ تونس: دار الغرب الإسلامي، 1986)، ص 7.
[79] يُنظر: الحموي، ج 11، ص 249.
[80] عياض، ج 8، ص 124.
[81] يُنظر: الغرناطي، الورقات 102 ب، 103 ب، 104.
[82] صدر مطبوعًا عن دار الغرب الإسلامي سنة 1986 بتحقيق عبد المجيد تركي، وعن مؤسسة الرسالة بتحقيق ودراسة عبد الله محمد الجبوري سنة 1989.
[83] أبو الوليد الباجي، الإشارة في أصول الفقه، تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003).
[84] أبو الوليد الباجي، الحدود في الأصول، تحقيق نزيه حماد (القاهرة: دار الآفاق العربية، 2000 [1973]).
[85] يُنظر: محمد عبد الله الشرقاوي (المحقق)، رسالة راهب فرنسا إلى المسلمين وجواب القاضي أبي الوليد الباجي عليها (القاهرة: دار الصحوة للنشر والتوزيع، 1986)؛ يونس إمغران، رسالة راهب فرنسا ورد القاضي أبي الوليد الباجي عليها: دراسة تحليلية تاريخية بين عقائد النصرانية والإسلام (المغرب: سليكي إخوان، 2018)؛ ويُنظر:
Diego Sarrió Cucarella, “Corresponding across Religious Borders: Al-Bājī’s Response to a Missionary Letter from France,” Medieval Encounters, vol. 18, no. 1 (2012), pp. 1–35.
[86] الباجي، المنهاج في ترتيب الحجاج، ص 142.
[87] أبو الوليد الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، تحقيق عبد المجيد تركي (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1986)، ص 485.
[88] الباجي، المنهاج في ترتيب الحجاج، ص 142.
[89] المرجع نفسه.
[90] المرجع نفسه، ص 143.
[91] المرجع نفسه.
[92] شهاب الدين القرافي، شرح تنقيح الفصول، تحقيق طه عبد الرؤوف سعيد (القاهرة: شركة الطباعة الفنية المتحدة، 1973)، ص 387.
[93] الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، ص 666.
[94] يُنظر: المرجع نفسه، ص 669-670؛ الباجي، المنهاج في ترتيب الحجاج، ص 89.
[95] القرافي، ص 387.
[96] الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، ص 669.
[97] المرجع نفسه، ص 667؛ الباجي، المنهاج في ترتيب الحجاج، ص 89، 124؛ الباجي، المنتقى شرح موطأ إمام دار الهجرة سيدنا مالك بن أنس رضي الله عنه، ج 6، ص 4، 262، 169.
[98] يُنظر ذلك مفصلًا في: الباجي، المنتقى شرح موطأ إمام دار الهجرة سيدنا مالك بن أنس رضي الله عنه، ج 3، ص 17-18.
[99] المرجع نفسه، ص 18.
[100] المرجع نفسه، ص 17-18.
[101] المرجع نفسه، ج 2، ص 189.
[102] يُنظر أثر الباجي على الفقه المالكي في: محماد بن محمد رفيع، معالم الفكر الأصولي المالكي من خلال فكر الباجي الأصولي (إربد: عالم الكتب الحديث، 2011)، ص 306 فما بعدها.
[103] منها ما كتبه المستشرق روبيرت فرانشفيك بعنوان: "حجاج القرون الوسطى حول المذهب المالكي في الأندلس" سنة 1950 في مجلة دراسات إسلامية المجلد 15، العدد 24، ص 378-413، وما كتبه عبد المجيد تركي في موضوع: "حوار بين ابن حزم و الباجي على مبادئ القانون الإسلامي" الذي نُشر بالجزائر سنة 1976، قبل أن يترجمه عبد الصبور شاهين وينشره في كتاب بعنوان: "مناظرات في الشريعة الإسلامية بين ابن حزم و الباجي"، وبحث "معالم الدرس المقاصدي عند أبي الوليد الباجي" لمحماد رفيع، بمجلة المذهب المالكي المغربية، العدد 15 (2012)، وبحث "الاستدلال بنص الحديث وقوادحه الجدلية عند أبي الوليد الباجي" لمحماد رفيع، بمجلة المذهب المالكي العدد 8 (2009)، وغيرها كثير.
[104] يُذكر منها على سبيل المثال: رسالة "أبو الوليد الباجي وتأصيله الفقهي للمذهب المالكي"، لخالد وزاني، رسالة دبلوم الدراسات العليا، نوقشت بجامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1992، ورسالة: بنية الفكر الأصولي لدى الباجي: دراسة وصفية تحليلية للعربي البوهالي نال بها دبلوم الدراسات العليا الشريعة بأكادير سنة 1999 تحت إشراف الدكتور لحسن العبادي، ورسالة "أبو الوليد الباجي وأثره في الدراسات الأصولية ومنهجه في الجدل" لمحماد رفيع، نوقشت بجامعة محمد الأول بوجدة، المغرب سنة 2000، وغيرها.
[105] يُنظر: الباجي، تحقيق المذهب على أن النبي كتب، يتلوها أجوبة العلماء بين مؤيد ومعارض حول دعوى كتابة الرسول صلى الله عليه وسلم لاسمه يوم صلح الحديبية، مرجع سابق.
[106] يُنظر: محنة الباجي في: عياض، ج 8، ص 122-123؛ التلمساني، ج 2، ص 68؛ ابن فرحون، ص 121.
[107] يُنظر: عياض، ج 8، ص 185؛ التلمساني، ج 2، ص 656–657؛ ابن فرحون، ص 122؛ ابن مخلوف، ص 221.
[108] يُنظر: عياض، ج 8، ص 121؛ الديباج، ص 120-121.