تسجيل الدخول

عبد الله بن الزِّبَعْرى



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.




الاسم

عبدالله بن الزِّبَعْرى

تاريخ الوفاة

نحو 15هـ/ 636م

الصفة

شاعر مخضرم





الموجز

عبد الله بن الزِّبَعْرى، شاعر مخضرم. عدّه بعض النقاد القدامى شاعر قريش الأول في عصره. دار شعره قبل ظهور الإسلام على الفخر بقبيلته وعشيرته بني سهم ومدح سادات مكة، وعُرف بعد ظهور الإسلام بعداوته للمسلمين، ثمّ وقف إلى جانب قريش في حروبها مع النبي محمد ﷺ بعد هجرته إلى المدينة، فرثى قتلى بدر وافتخر بالانتصار في أُحُد وبتحزيب الأحزاب في الخندق. وفي تلك المرحلة، تصدّى له شعراء المسلمين - وخصوصًا حسان بن ثابت وكعب بن مالك - فكان بينه وبينهم تهاجٍ عُدّ ممهدًا لفن النقائض الذي اشتهر لاحقًا في العصر الأموي. فرّ بعد فتح مكة إلى نجران إذ أُهدِر دمُه، ثم خرج إلى النبي واعتذر له وأعلن إسلامه، ونظم قصائد في مدح النبي والتعبير عن توبته. يُرجح أنه تُوفي في أول عهد عمر بن الخطاب نحو سنة 15هـ/ 636م. دار شعرُه على الحماسة والفخر القبلي والهجاء، وبدرجة أقل على المديح والاعتذار.

حياته وشعره قبل ظهور الإسلام

ينتسب عبد الله بن الزِّبَعرى إلى بني سهم[1]، وهم بطن من بطون قبيلة قريش التي استوطنت في مكة قبل الإسلام وبعده. وتُعدّ أخباره شحيحةً في المرحلة التي سبقت ظهور الإسلام، وهي تدور بصفة عامة على عمق انتمائه إلى قبيلته الأم قريش وتعلّقه بها وبعشيرته الأدنين بني سهم[2]. وثمة حدث واحد تناقلته المصادر عن حياة ابن الزبعرى قبل ظهور الإسلام يكشفُ عن هذا الجانب القبلي في شخصيته، فقد أراد أن يدخل مع جماعة من بني قصي بن كلاب إلى دار الندوة ليجلسَ بين سادة قريش ويسمع مشورتهم، فمنعوه من ذلك، فكتب بيتين في هجائهم وعلّقهما على دار الندوة، هما:

أَلْهَى قُصَيًّا عَنِ المَجْدِ الأَساطيرُ

وَرِشْوَةٌ مِثْلُ ما تُرْشَى السَّفاسيرُ

وَأَكْلُها اللَّحْمَ بَحْتًا لا خليطَ لَه

وَقَوْلُها: رَحَلَتْ عِيرٌ، مَضَتْ عِيرُ

فلما رأى بنو قُصيّ البيتين عَرَفُوا أنّ ابن الزِّبَعرى صاحبهما، فساروا إلى بني سَهم يطلبون أن يسلّموه لهم لأنّ قريشًا تعاهدت على ألّا يهجوَ بعضُها بعضًا، وأرادوا أن يقيموا عليه حكمًا بقطع لسانه، فاشترط السهميّون أن يُفعل مثل ذلك بأي شاعر قُرَشيّ يتعرّض لهم، فرجع بنو قصي عن ذلك[3].

وقد جاء في روايات أخرى أنّ بني سهم سلّموا الشاعر لبني قصي، فأوثقوه عند الحجر الأسود لدى الكعبة وهمّوا بضربه، فاستعطفهم بشعره فأطلقوه[4]. ومن شعرِه فيهم:

وَقَدْ عَلِمَتْ عُلْيا مَعَدٍّ بِأَنَّكُمْ

ثِمالُهُمُ فِي المُضْلِعاتِ النَّوائِبِ

فَإِنْ تُطْلِقونِي تُطْلِقُوا ذا قَرابَةٍ

وَمُثْنٍ عَلَيْكُمْ صادِقًا غَيْرَ كاذبِ

فَأَبْلِغْ أَبا سُفْيانَ عَنِّي رِسالةً

وأَبْلِغْ أُسَيْدًا ذَا النَّدى وَالمَكاسِبِ

وَأَبْلِغْ أَبا العاصِي وَلا تَنْسَ زَمْعَةً

ومُطْعِمَ لا تَنْسَ لِجامَ الْمَشاغِبِ

بِأَنَّكُمُ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ خَيْرُنا

إِذا كانَ يَوْمٌ مُزْمَهِرُّ الكَواكِبِ[5]

وتوردُ روايات أخرى أنّ قومًا عيَّروا ابن الزبعرى بتسليم قومه له، فردّ عليهم ببيتين اعتذر فيهما لقومه ورأى أن ما فعلوه كان حقنًا لدماء القرشيين:

لَعَمْرُكَ ما جاءَتْ بِنُكْرٍ عَشِيرَتِي

وَإِنْ صالَحَتْ إِخْوانَها لا أَلُومُها

يَوَدُّ جُناةُ الغَيِّ أَنَّ سُيوفُنا

بِأَيْمانِنا مَسْلُولَةٌ لا نَشِيمُها[6]

ويرى بعض المؤرخين أن هذه القصص تكشف عن تطلُّع ابن الزبعرى إلى حيازة مكانة في قريش تؤهله للجلوس في دار النّدوة، وعن تحيُّزه القبليّ ضمن بطون قريش نفسها، إذ توجّه إلى هجاء بني قصي بن كلاب الذين لا ينحدرُ قومُه بنو سهم منهم، فضلًا عن حرصه على تماسك قريش، إذ اعتذر لبني قصي عن فعلته، ثمّ اعتذر لقومه وفَهِمَ دوافعهم لتسليمه حقنًا للدماء بين بطون قريش[7].

وفي ديوان ابن الزّبعرى قصائد تكشف عن عُمق ارتباطه بقبيلته (قُريش) من جهة، وبالعشيرة الأدنين (بني سهم) من جهة أخرى في تلك المرحلة، فمِن مظاهر الارتباط بقريش عامةً فخرُه بحروب الفجار {{حروب الفجار: سلسلة حروب قامت في العصر الجاهلي بين فروع كِنانة وفروع قيس عيلان في أواخر القرن السادس الميلادي، وشهد النبي محمد ﷺ بعض أيّامها في شبابه. يُرجّح أنها انتهت نحو سنة 40 ق. هـ./ 585م.}} وامتداحُه شجاعة بني مخزوم في تلك الحروب، ومما قاله في ذلك:

وَهُمْ يَوْمَ عُكاظٍ مَـ

نَعُوا النَّاسَ مِنَ الهَزْمِ

وَهُمْ مَنْ وَلَدُوا أَشْبَوْا

بِسِرِّ الحَسَبِ الضَّخْمِ[8]

ومن مظاهر ارتباطه بعشيرته بني سهم فخرُه بموقفهم ضمن الخلاف القرشيّ القديم على سِدانة الكعبة الذي تشكّل في إثره حلفا المطيّبين والأحلاف {{حلفا المطيبين والأحلاف: حلفان قرشيّان عُقِدا بُعيد وفاة قصي بن كلاب الذي أوصى بأن تكون سدانة الكعبة في نسل ابنه عبد الدار لا في نسل عبد مناف، فعقَدَ بنو عبد مناف حلفًا عُرِف بالمطيّبين، تعاهدوا فيه على أخذ السدانة. وفي المقابل، عقد بنو عبد الدار حلفًا عُرف بالأحلاف. ولم تقُم حربٌ بين الحلفين، وظلّت السدانة في بني عبد الدار.}}، وانحاز فيه السهميون إلى بني عبد الدار، وتعهّدوا بأن يقاتلوا بني عبد منافٍ وحدهم إن لزم الأمر[9]، فقال ابن الزِّبَعرى يستذكر ذلك:

أَنا ابْنُ الأُلى جارُوا مَنافًا بِعِزِّها

وَجارُ مَنافٍ فِي العِبادِ قَلِيلُ

لِقاءً لِقاءً إِنْ لَقَوْا وَوِفادَةً

وَفِعْلًا بِفِعْلٍ وَالكَفِيلُ كَفِيلُ[10]

ومن الممكن أن يكون ابن الزّبعرى شهد حروب الفِجار، ولكن لا يمكن أن يكون شهد حلفَيِ المطيّبين والأحلاف، وإنما ذكرَهما في شعره على سبيل الاتكاء على الإرث التاريخيّ للقبيلة، ويُمكن أن تُدرج قطعة له في وصف حادثة الفيل واندحار جيش أبرهة عن مكة ضمن هذا الشعر المستند إلى التاريخ، وإن شكّك غيرُ واحدٍ في صحتها[11].

ولا يخلو ديوان ابن الزِّبعرى من قِطَع وقصائد في مدح بعض سادة مكة في تلك المرحلة؛ من ذلك مدحُه لأبي سفيان بن حرب[12]، ولأبي العاص بن الربيع[13]، ولخلف بن وهب[14].

حياته وشعره بعد ظهور الإسلام

انحاز ابن الزّبعرى إلى الموقف العام لسادة قُريش من الإسلام منذ أن بدأ النبي محمد ﷺ دعوته. وتشير المصادر إلى أنه تعرّض في شعره لشخص النبي في المرحلة المكية، ولكن أسقط الرواة الإسلاميون هذا الشعر فلم يدوَّن، شأنُه شأن معظم الشعر المَقول في هذا السياق[15]. ولذلك، ليس في ديوان ابن الزّبعرى أيّ شعرٍ يتناول الإسلام والدعوة الإسلامية في الفترة المكية، ومعظم شعره المرويّ يتعلق بالفترة المدنية التي بدأت مع الهجرة.

ورغم ذلك، يتردّد في المصادر عن ابن الزّبعرى خبر مهمّ من المرحلة المكية، يدلّ على قدراتٍ لديه على المحاججة العقلية للدين الجديد، فقد وردَ أنّ الوليد بن المغيرة قصّ على ابن الزّبعرى أنّ النبيّ ﷺ يزعم أنّهم سيكونون وآلهتهم حصبًا لجهنّم، في إشارة إلى الآية: ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُم لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ (الأنبياء: 98). فقال ابن الزّبعرى: "أما واللهِ لو وجدتُه لخَصَمْتُه، فسلُوا محمدًا أكلُّ ما يعبَدُ من دون الله في جهنَّمَ معَ من عبَدَه؟ فنحنُ نعبُد الملائكة، واليهودُ تعبدُ عزيرًا، والنصارى تعبدُ عيسى بن مريم"، وقد نزلت آية قرآنية في الردّ عليه هي: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ سَبَقَت لَهُم مِّنَّا ٱلحُسنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنهَا مُبعَدُونَ﴾ (الأنبياء: 101) في إشارة إلى عيسى بن مريم كما يقول المفسرون[16].

وبعد هجرة النبي إلى المدينة، تنوّعت مواقف ابن الزبعرى العدائية للإسلام، من ذلك مشاركته في قتال المسلمين في الحروب كلّها، وخروجه مع أربعة رجال أرسلتهم قريش لتحريض القبائل العربية على النبي ﷺ ودفعها إلى عدم الاستجابة لدعوته بعد بَدر[17]. وقد تمثّل الموقف العدائيّ الأهمّ - الذي مثّله ابن الزبعرى - في شعره الذي واكب حروب المسلمين وقُريش بعد الهجرة. وأول قصيدة يُطمأن إلى صحتها[18] ضمن تلك الحروب قصيدةٌ له في رثاء قتلى بدر، وهي قصيدة خصّها برثاء مجموعة من سادة مكة وفرسانها الذين قُتلوا في بدر. وقد بدأها ببيت يصف فيه القتلى بالكرم وبياض الوجوه، ثمّ ذكر مجموعة من القتلى المرثيين. ومنها قوله:

ماذَا عَلى بَدْرٍ ومَاذا حَوْلَهُ

مِنْ فِتْيَةٍ بِيضِ الوُجُوهِ كِرامِ

تَرَكوا نُبَيهًا خَلفَهُم وَمُنَبِّهًا

وَابْنَيْ رَبِيعَةَ خَيرَ خَصْمِ فِئامِ

وَالحارِثَ الفَيّاضَ يُبرُقُ وَجهُهُ

كَالبَدْرِ جَلّى لَيْلَةَ الإِِظْلامِ[19]

ويُشار إلى أنّ حسان بن ثابت ردّ على هذه القصيدة بقصيدة جاء فيها:

ابكِ بَكَتْ عَيْناكَ ثُمَّ تبادَرَتْ

بِدَمٍ يَعُلُّ غُروبَها بِسِجامِ

مَاذَا بَكَيْتَ عَلَى الَّذِينَ تَتَابَعُوا

هَلَّا ذَكَرْتَ مَكَارِمَ الأَقْوَامِ[20]

وفي أُحد، نظم ابن الزبعرى قصيدتين في الافتخار بالنصر على المسلمين: أما القصيدة الأولى فقد بدأها بمقدمة وصف فيها بكاءَه وجزعَه على من فارقَ من الأحبة، ثم تخلّص إلى وصف سيْرَهم إلى المدينة وعظّم خيلَهم وجيشَهم، وإثخانهم في المسلمين - وخصّ الأوس والخزرج من الأنصار - ثمّ قال إنّ قومه كادوا يقتلون النبي ﷺ لولا أنه خرج إلى الجبل، وافتخر بقتلهم لحمزة بن عبد المطلب. ومنها قوله:

أَلا ذرَفَتْ مِنْ مُقلَتَيْكَ دُموعُ

وَقَدْ بانَ مِنْ حَبْلِ الشَّبابِ قُطُوعُ

وشَطَّ بِمَنْ تَهْوَى الْمَزارُ وَفَرَّقَتْ

نَوى الحَيِّ دارٌ بِالحَبِيبِ فَجُوعُ

وَلَيْسَ لِمَا وَلَّى عَلى ذِي حَرارَةٍ

وَإِنْ طالَ تَذْرافُ الدُّمُوعِ رُجوعُ

***

بِأَيْمانِنا نَعْلُو بِها كُلَّ هامَةٍ

وَمِنْها سمامٌ لِلْعَدُوِّ ذَرِيعُ

فَغادَرْنَ قَتْلى الْأَوْسِ عاصِبَةً بِهِمْ

ضِباعٌ وَطَيْرٌ يَعْتَفِينَ وُقُوعُ

وَجَمْعُ بَنِي النَّجَّارِ فِي كُلِّ تَلْعَةٍ

بَأَبْدانِهِمْ مِنْ وَقْعِهِنَّ نَجِيعُ

***

وَلَوْلا عُلُوُّ الشِّعْبِ غادَرْنَ أَحْمَدًا

وَلَكِنْ عَلا وَالمْهَرِيُّ شَرُوعُ

كَما غادَرَتْ فِي الكَرِّ حَمْزَةَ ثاوِيًا

وَفِي صَدْرِهِ ماضِي الشَّبَاةِ وَقِيعُ[21]

أما القصيدة الثانية، فقد خصَّها بخطاب حسان بن ثابت، وقد افتتحها بأبيات عرّض فيها بحسان، وقال إنّ الخير والشرّ يدوران، وإنّ كلّ نعيمٍ يزول، وإنّ مصائب الدهر تسري على الكُلّ، ثم خاطب حسانَ مباشرةً، وعيَّرَه بمن قُتِل في أحد من المسلمين، واستذكر في القصيدة قتلى بدر، وتمنى لو كانوا أحياءً وشهدوا ما حلّ بالخزرج وبني عبد الأشهل من الأوس. ومنها قوله:

يا غُرابَ الْبَيْنِ أَسْمَعْتَ فَقُلْ

إِنَّما تَنْطِقُ شَيْئًا قَدْ فُعِلْ

إِنَّ لِلْخَيْرِ وَلِلشَّرِّ مَدًى

وَكِلا ذَلِكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ

وَالعَطِيَّاتُ خِساسٌ بَيْنَهُمْ

وَسواءٌ قَبْرُ مُثْرٍ وَمُقِلّْ

كُلُّ عَيْشٍ وَنَعيمٍ زائِلٌ

وَبَناتُ الدَّهْرِ يَلْعَبْنَ بِكُلّْ

***

أَبْلِغا حَسَّانَ عَنِّي آيَةً

فَقَرِيضُ الشِّعْرِ يِشْفي ذا الغُلَلْ      

كَمْ تَرى بِالجَرِّ مِنْ جُمْجُمَةٍ

وَأَكُفٍّ قَدْ أُتِرَّتْ وَرِجِلْ

***

لَيْتَ أَشْياخي بِبَدْرٍ شَهِدُوا

جَزَعَ الخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الأَسَلْ

حِينَ حَكَّتْ بِقُباءٍ بَرْكَها

وَاسْتَحَرَّ القَتْلُ في عَبْدِ الأَشَلّْ[22]

وقد ردّ حسان بن ثابت على هذه القصيدة بقصيدة من اثنين وعشرين بيتًا، جاء منها:

ذَهَبَتْ بِابْنِ الزِّبَعْرَى وَقْعَةٌ

كَانَ مِنَّا الفَضْلُ فِيهَا لَوْ عَدَلْ

وَلَقَدْ نِلْتُمْ وَنِلْنَا مِنْكُمُ

وَكَذَاكَ الحَرْبُ أَحْيَانًا دُوَلْ

إِذْ شدَدْنَا شدَّةً صادِقَةً

فَأَجَأْنَاكُمْ إِلى سَفْحِ الجَبَلْ

إِذْ تُوَلُّونَ عَلى أَعْقَابِكُمْ

هَرَبًا فِي الشِّعْبِ أَشْبَاهَ الرَّسَلْ[23]

وفي الخندق، أنشأ ابن الزبعرى قصيدة من خمسة عشَر بيتًا في الفخر بجمع قريش الأحزاب للنبي محمد ﷺ، وقد بدأها بمقدمة طللية تخلّص منها إلى وصف سير قومه إلى يثرب ضمن جيش عظيم، ومدح أبا سفيان بن حرب وعُيَيْنة بن حصن اللذين كانا على رأس الجيش:

حيِّ الدّيارَ مَحا مَعارِفَ رَسْمِها

طُولُ البِلى وَتَراوُحُ الأَحْقابِ

فَكَأَنّما كَتَبَ اليَهُودُ رُسُومَها

إِلَّا الكَنيفَ وَمَعْقِدَ الأَطْنابِ

قَفْرًا كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَلْهُو بِها

في نِعْمَةٍ بِأَوانِسٍ أَتْرابِ

***

وَاذْكُرْ بَلاءَ مَعاشِرٍ وَاشْكُرْهُمُ

سارُوا بِأَجْمَعِهِمْ مِنَ الأَنْصابِ

أَنْصابِ مَكَّةَ عامِدينَ لِيثْرِبٍ

في ذِي غَياطِلَ جَحْفَلٍ جَبْجابِ

***

جَيْشٌ عُيَيْنَةُ قاصدٌ بِلِوائِهِ

فِيهِ وَصَخْرٌ قائِدُ الأَحْزابِ

قَرْمانِ كَالبَدْرَينِ أَصْبَحَ فِيهِما

غَيْثُ الفَقِيرِ وَمَعْقِلُ الهُرَّابِ[24]

وقد ردّ حسان بن ثابت على هذه القصيدة بقصيدة جاء فيها:

فَدَعِ الدِّيَارَ وَذِكْرَ كُلِّ خَرِيدَةٍ

بَيْضاءَ آنِسَةِ الحَدِيثِ كَعَابِ

وَاشْكُ الهُمُومَ إِلَى الإِلَهِ وَمَا تَرَى

مِنْ مَعْشَرٍ مُتَأَلِّبِينَ غِضَابِ

أَمُّوا بِغَزْوِهِمِ الرَّسُولَ وَأَلَّبوا

أَهْلَ القُرَى وَبَوَادِيَ الأَعْرَابِ

جَيْشٌ عُيَيْنَةُ وَابْنُ حَرْبٍ فِيهِمِ

مُتَخَمِّطِينَ بِحَلْبَةِ الأَحْزَابِ

حَتَّى إِذَا وَرَدُوا المَدِينَةَ وَارْتَجَوْا

قَتْلَ النَّبِيِّ وَمَغْنَمَ الأَسْلَابِ

وَغَدَوْا عَلَيْنَا قَادِرِينَ بِأَيْدِهِمْ

رُدُّوا بِغَيْظِهِمِ عَلى الأَعْقَابِ[25]

وكذلك ردّ كعب بن مالك عليها بقصيدة جاء فيها:

أَبْقَى لَنا حَدَثُ الحُرُوبِ بَقِيَّةً

مِنْ خَيْرِ نِحْلَةِ رَبِّنا الوَهَّابِ

بَيْضاءَ مُشْرِفَةَ الذُّرَى وَمَعاطِنًا

صُمَّ الجُذُوعِ غَزِيرَةَ الأَحْلابِ

كَاللُّوبِ يُبْذَلُ جَمُّها وحَفِيلُها

لِلْجارِ وَابْنِ العَمِّ وَالمُنْتابِ

وَنَزائِعًا مِثْلَ السِّراحِ نَما بِها

عَلَفُ الشَّعِيرِ وَجِزَّةُ المِقْضابِ[26]

ولعل من آخر ما نظمه ابن الزبعرى في تلك المرحلة قطعة حضّ فيها خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة على الرجوع عن إسلامهما، جاء فيها:

أينشُدُ عُثْمانَ بْنَ طَلْحَةَ حِلْفَنا

وَمُلْقَى نِعالِ القَوْمِ عِنْدَ المُقَبَّلِ

وَما عَقَدَ الآباءُ مِنْ كُلِّ حِلْفَةٍ

وَما خالِدٌ مِنْ مِثْلِها بِمُحَلَّلِ

أَمِفْتاحَ بَيْتٍ غَيْرَ بَيْتِكَ تَبْتَغِي

وَما يُبْتَغى مِنْ مَجْدِ بَيْتٍ مُؤَثَّلِ[27]

ورغم تمحور شعر ابن الزّبعرى في تلك المرحلة على الأحداث المتصلة بصراع قريش مع المسلمين، فقد كان له شعرٌ في بعض الأحداث الأخرى المتصلة بقريش، من ذلك حضّه رجلًا اسمه بُسْر بن سفيان الخُزاعِي على دفع دية الوليد بن المغيرة الذي قتلَه ابنُ بُسر خطأً، وكادت الحرب تشتعل بين قريش وخُزاعة، فلما سمع بسر شعر ابن الزّبعرى دفع بابنه إلى قريش، وعفا عنه خالد بن الوليد[28].

حياته وشعره بعد إسلامه

بعد فتح مكة، كان ابن الزّبعرى ضمن من أمر النبيّ محمد ﷺ بقتلهم بسبب مواقفهم المعادية للإسلام، وقد فرّ هو وهبيرة بن أبي وهب إلى نجران عند بني الحارث بن كعب، عندما سمعا باقتراب جيش المسلمين من مكة، وقد عيّره بذلك حسان بن ثابت بأبياتٍ قال في أولها:

لَا تَعْدَمَنْ رَجُلًا أَحَلَّكَ بُغْضُهُ

نَجْرَانَ فِي عَيْشٍ أَحَذَّ لَئِيمِ

بُلِيَتْ قَناتُكَ في الحُرُوبِ فَأُلْفِيَتْ

خَمّانَةً جَوْفاءَ ذاتَ وُصُومِ

فلما سمع ذلك خرج إلى النبيّ واعتذر إليه، فقبل النبي إسلامه[29].

 ويورد الواقدي وابن سعد روايةً مُطوّلة عن إسلام ابن الزبعرى، جاء فيها أنّه حين سمع تعييرَ حسّان له همّ بالخروج إلى النبي والاعتذار إليه، فنهاهُ هبيرة، إلّا أنّه ردّ عليه قائلًا: "على أي شيءٍ نقيمُ معَ بني الحارث بن كعب وأترك ابن عمي وخير الناس وأبرّهم؟ ومعَ قومي وداري"، ثم خرج إلى النبي، فلما رآه قال لأصحابه: "هذا ابن الزبعرى، ومعه وجهٌ فيه نورُ الإسلام"، وتقدم ابن الزبعرى من النبي وقال له: "السلام عليكم، أي رسول الله! شهدت أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، والحمد لله الذي هداني للإسلام، لقد عاديتك وأجلبت عليك، وركبت الفرس والبعير، ومشيتُ على قدمي في عداوتك، ثم هربتُ منك إلى نجران، وأنا أريد ألّا أقرب الإسلام أبدًا، ثم أراد بي الله عز وجل منه بخير، فألقاه في قلبي وحبّبه إلي، وذكرت ما كنت فيه من الضلالة، واتباع ما لا ينفع ذا عقل، من حجر يُعبَد ويُذبَح له، لا يدري مَن عبَدَه ومَن لا يعبُدُه"، فقال له النبي: "الحمد لله الذي هداك للإسلام، إنّ الإسلام يجُبُّ ما كان قبله"[30]. ورغم ما تُقدّمه هذه الرواية من أن الإسلام دخل إلى قلب ابن الزبعرى وتفكّر فيه بعقله واهتدى إلى صوابه، يُعدّ استفزازُ حسّان له وشعورُه بأن الإسلام لا يحول دون عصبيته القبلية ما دام النبي محمّد ﷺ نفسه قرشيًّا، هو السبب الرئيس في إسلامه.

وقد اعتذر ابن الزبعرى للنبي محمد ﷺ في قصيدتين: أما القصيدة الأولى، فقد توجه في مطلعها لخطاب النبي مسلّمًا له بصفة الرسالة، ثم عبر عن ندمه ووصف أن الإسلام دخل قلبه وعظامه، وأقرّ للنبي بأنه قد جاء بالحق. ومن أبيات القصيدة:

يا رَسُولَ المَلِيكِ إِنَّ لِسانِي

راتِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أَنا بُورُ

إِذْ أُبارِي الشَّيْطانَ في سِنَنِ الغَيْـ

ـيِ وَمَنْ مالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ

آمَنَ اللَّحْمُ وَالعِظامُ لِرَبّي

ثُمَّ قَلْبِي الشَّهِيدُ أَنْتَ النَّذيرُ[31]

أما القصيدة الثانية، فقد بدأها بوصف أرَقه وهمومه بسبب ندمه على ما فرّط في حق الإسلام، ثم اعتذر إلى النبي ونعت اتّباعه قومه في الجاهلية بالغواية والضلال، ثم ذكر ما بينه وبين النبي من أواصر القربى، وطلب منه الصفح عما وقع فيه من زلل. ومن أبياتها:

مَنَعَ الرُّقادَ بَلابِلٌ وَهُمُومُ

وَاللَّيْلُ مُعْتَلِجُ الرِّواقِ بَهيمُ

مِمَّا أَتانِي أَنَّ أَحْمَدَ لامَنِي

فيهِ فَبِتُّ كَأَنَّنِي مَحْمومُ

يا خَيْرَ مَنْ حَمَلَتْ عَلى أَوْصالِها

عَيْرانَةٌ سُرُحُ اليَدَيْنِ غَشُومُ

إِنِّي لَمُعْتَذِرٌ إِلَيْكَ مِنَ الَّذِي

أَسْدَيْتُ إِذْ أَنا فِي الضَّلالِ أَهيمُ

أَيَّامَ تَأْمُرُنِي بِأَغْوى خُطَّةٍ

سَهْمٌ وَتَأْمُرُنِي بِها مَخْزومُ

وَأمُدُّ أَسْبابَ الرَّدَى وَيَقُودُنِي

أَمْرُ الغُواةِ وَأَمْرُهُمْ مَشْؤُومُ

فَاليَوْمَ آمَنَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ

قَلْبِي وَمُخْطِئُ هَذِهِ مَحْرومُ

مَضَتِ العَداوَةُ وَانْقَضَتْ أَسْبابُها

وَدَعَتْ أَواصِرُ بَيْنَنا وَحُلُومُ[32]

وليست ثمّة أخبار وافية عن ابن الزّبعرى بعد إسلامه، إلا أنّ خبرًا وحيدًا نقلته المصادر عنه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، مفاده أنه قدِمَ إلى المدينة من مكة هو وضرار بن الخطاب، ثم اجتمعا مع حسان بن ثابت وطلبا منه أن يستذكروا بعض ما كان بينهم من الهجاء أيام حروب المسلمين وقريش، فوافق حسان، فأسمعاه ما يكره من هجاء الأنصار، ولما أراد أن يسمعهما مثل ما أسمعاه خرجا يريدان العودة إلى مكة، فهُرع حسان إلى عمر بن الخطاب يشكوهما، فأمر عمر بإعادتهما ولو كانا في مكة، فلما عادا طلب عمر من حسان أن ينشدَ شعرَه في هجائهما على الملأ وأن يشفي منهما صدره ففعل[33].

وبناءً على أنّ آخر الأخبار الواردة عن ابن الزّبعرى كانت في عهد عمر بن الخطاب، ذهب أكثر الباحثين إلى أنّ وفاته كانت في عهد عمر[34]، وقدّرها بعضهم بنحو 15هـ/ 636م[35].

خصائص شعره

يرتبط شعر عبد الله بن الزّبعرى ارتباطًا جذريًا بشؤون قبيلته قريش والأحداث التي مرّت بها، سواء أكان معاصرًا لها أم لم يكن، ولذلك كان شعر الحماسة المظهر الدّلالي ذا الحضور الأبرز في عموم شعره بما يحمله من فخرٍ قبليّ وهجاء للخصوم ورثاء لقتلى قبيلته، وقد تبدّى هذا الغرض في ذكره لحروب الفِجار في الجاهلية ومواكبته لحروب قريش ضدّ المسلمين بعد الهجرة[36]. وقد عُدّت القصائد التي قالها ابن الزّبعرى في هجاء شعراء الأنصار وردودهم عليه قصائد مؤسِّسة لفن النقائض الّذي اشتهر في العصر الأموي[37].

ويلي شعرَ الحماسة غرضُ المديح؛ إذ مدح في قصائده عددًا من سادة مكة[38]، ويتعلق بهذا الغرض غرض الاعتذار إذ له قطعة يعتذر فيها إلى بني قصي بن كلاب في الجاهلية[39]، فضلًا عن قصيدتيه في الاعتذار إلى النبي محمد ﷺ[40].

ومعظم شعر ابن الزبعرى - من حيث الحجم الشعريّ - من المقطّعات أو من القصائد القصيرة[41]، وقد رُوي أنّه "قِيل لابن الزبعرى: إنك تقصّر أشعارك، فقال: لأن القِصار أولج في المسامع، وأجول في المحافل، وقال مرة أخرى: يكفيك من الشعر غُرّةٌ لائحة، وسُبّةٌ فاضحة"[42].

ومن حيث البناء الشعري، يعتمد معظم شعره على الدخول المباشِر إلى الموضوع أو الغرض من دون الإسهاب في المقدمات أو تفريع القصيدة إلى عدة فصول وأقسام[43]. ومع ذلك، استخدم في بعض القصائد مقدمات تقليدية، ممّا هو مألوف في بناء الشعر الجاهلي، مثلما فعل في قصيدته العَيْنيّة في الافتخار بالنصر في أُحد التي افتتحها بالبكاء على الراحلين، ثمّ تخلص إلى وصف سير قومه إلى النبي ﷺ وأصحابه[44]، وقصيدته في الخندق التي افتتحها بالوقوف على الأطلال ووصف وحشتها وخلوّها من أهلها قبل أن يتخلص إلى وصف سَيْرِهم إلى المدينة وتحزيبهم الأحزاب[45]، وقصيدته الميميّة في الاعتذار إلى النبي محمّد ﷺ التي افتتحها ببيتٍ يصف فيه أرَقه وهموم ليله[46].

وتَغْلُبُ على معجم ابن الزبعرى سهولة الألفاظ ومباشرتها، وهي صفة مشتركة في أشعار الشعراء القرشيّين. ويُلحظ أنّه يستخدم الأسلوب القصصي في شعره، ولا سيما في شعر الحماسة، إذ يلجأ إلى سرد أحداث المعركة ووصف خروج قومه إليها وما كانوا عليه من العدد والعُدة ثم ما فعلوه بالأعداء، وقد نتج عن أسلوب العرض القصصي أن تغلّبت الأساليب الخبرية على الأساليب الإنشائية في شعره[47].

مكانته الشعرية

اكتسب ابن الزبعرى مكانته الشعرية في النقد العربي القديم ضمن مقارنته بشعراء مكة خاصّة دون شعراء العصر الجاهلي عمومًا، وهو أمرٌ أسّس له ابن سلام الجمحي الذي أفرد شعراء القرى - ومنهم شعراء مكة - في تقسيم خاص ولم يجعلهم مع بقية شعراء العصر الجاهلي، إذ رأى أن شعرهم كان قليلًا بسبب قلة حروبهم وغاراتهم[48]. وقد جعل ابن سلّام ابن الزبعرى أول شعراء مكة، ووصفه بأنه "أبرعهم شعرًا"[49]، والراجح أن هذا الوصف أطلقَه رواةُ شعر قريش أولًا، فقد رُوي أنّ الزبير بن بكار قال: "كذلك تقولُ رواةُ قريش: إنه كان أشعرهم في الجاهلية"[50]، إلا أنّه اعترض على جعله شاعر قريش الأول، وقدّم عليه ضرار بن الخطاب فقال: "وأما ما سقط إلينا من شعره وشعر ضرار بن الخطاب، فضرارٌ عندي أشعرُ منه وأقلُّ سقطًا"[51].

طبعات ديوانه

لم يجمع رواة الشعر القدامى ديوانًا لعبد الله بن الزّبعرى، ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة شعره القائمة على نصرة قُريش وهجاء المسلمين من جهة، وإلى كونه شاعرًا قرشيًا تتميز لغته بالسلاسة وسهولة الألفاظ، وهو ما يجعله قليل الثروة اللغوية[52].

وفي عام 1978، جمع يحيى الجبوري ديوانًا لابن الزبعرى من المصادر الأدبية المختلفة، وجاءت نشرته في 31 قصيدة وقطعة، منها أربع قصائد وقطع عنونَها بأنها مما "يُنسب إلى عبد الله بن الزبعرى وإلى غيره من الشعراء"[53]. وقد ذكر الجبوري أنّ مستشرقًا إيطاليًا يُدعى بيو منغانتي (Pio Minganti) كان قد سبقه إلى جمع شعر ابن الزبعرى في مجلة الدراسات الشرقية الإيطالية (بالإيطالية: Rivista degli Studi Orientali)، ولكن غلب على عمله خطأ القراءة وعدم صحة التخريج ومقابلة الروايات[54].

المراجع

الآمدي، أبو القاسم. المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء. تحقيق فرتس كرنكو. بيروت: دار الجيل، 1991.

ابن الأثير، عز الدين. الكامل في التاريخ. تحقيق عمر تدمري. بيروت: دار الكتاب العربي، 1997.

الأصفهاني، أبو الفرج. الأغاني. القاهرة: دار الكتب المصرية، 1952.

الأنصاري، كعب بن مالك. ديوان كعب بن مالك الأنصاري. تحقيق وشرح مجيد طراد. بيروت: دار صادر، 1997.

ابن ثابت، حسان. ديوان حسان بن ثابت. شرحه وكتب هوامشه وقدم له عبد أ مهنا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1994.

ابن حبيب، محمد. المنمق في أخبار قريش. تحقيق خورشيد أحمد فاروق. بيروت: عالم الكتب، 1985.

الجمحي، محمد بن سلام. طبقات فحول الشعراء. تحقيق محمود شاكر. جدة: دار المدني، 1974.

ابن الزبعرى، عبد الله. شعر عبد الله بن الزبعرى. تحقيق يحيى الجبوري. ط 2. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1981.

الزركلي، خير الدين. الأعلام. بيروت: دار العلم للملايين، 2002.

سزكين، فؤاد. تاريخ التراث العربي، ج 2: الشعر. نقله إلى العربية محمود فهمي حجازي. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1991.

ابن سعد، محمد. الطبقات الكبير. تحقيق علي محمد عمر. القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001.

سلامة، محمد السيد. "موقف عبد الله بن الزبعرى من الدعوة الإسلامية: قيم موضوعية وفنية". مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية، العدد 20 (2002).

الطبري، محمد بن جرير. جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق عبد الله التركي. القاهرة: دار هجر، 2001.

ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله. الاستيعاب في معرفة الأصحاب. تحقيق عبد الله بن المحسن التركي. القاهرة: مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، 2019.

العنبكي، موفق. "نقائض صدر الإسلام بين الموضوع والفن: ابن الزبعرى أنموذجًا". مجلة ديالى للبحوث الإنسانية. العدد 97، مج 4 (2023).

الغوث، مختار. "شعر قريش في الجاهلية". حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية. الحولية 36، الرسالة 436 (2015).

القيرواني، الحسن بن رشيق. العمدة في محاسن الشعر وآدابه. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: دار الجيل، 1981.

ابن هشام، عبد الملك. السيرة النبوية. تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي. القاهرة: مكتبة ومطبعة مصطفى بابي الحلبي وأولاده، 1995.

الواقدي، محمد بن عمر. المغازي. تحقيق مارسدن جونس. لندن: جامعة أكسفورد، 1966.

[1] هو عبد الله بن الزِّبَعرى بنِ قيس بنِ عَدِيّ بنِ سعد بنِ سَهم بنِ عمرِو بنِ هصيص بن كعب بن لؤَيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النَّضرِ (وهو قريش) بن كنانة بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مُضَرَ بن نزار بن مَعَدّ بن عَدْنان. وأمُّه: عاتكة بنت عبد الله بن عمير بن أهيب بن حُذافة بن جُمح. أبو القاسم الآمدي، المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، تحقيق فرتس كرنكو (بيروت: دار الجيل، 1991)،

ص 168.

[2] تُنظر مقدمة التحقيق في: عبد الله بن الزبعرى، شعر عبد الله بن الزبعرى، تحقيق يحيى الجبوري، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1981)، ص 9.

[3] محمد بن سلام الجمحي، طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود شاكر، ج 1 (جدة: دار المدني، 1974)، ص 235؛ ابن الزبعرى، ص 37.

[4] محمد بن حبيب، المنمق في أخبار قريش، تحقيق خورشيد أحمد فاروق (بيروت: عالم الكتب، 1985)، ص 345.

[5] ابن الزبعرى، ص 30-31.

[6] الجمحي، ص 237؛ ابن الزبعرى، ص 50.

[7] تُنظر مقدمة التحقيق في: ابن الزبعرى، ص 11.

[8] ابن الزبعرى، ص 48.

[9] ابن حبيب، ص 52.

[10] ابن الزبعرى، ص 40.

[11] تُنظر مقدمة التحقيق في: ابن الزبعرى، ص 9.

[12] المرجع نفسه، ص 30.

[13] المرجع نفسه، ص 31.

[14] المرجع نفسه، ص 43.

[15] مختار الغوث، "شعر قريش في الجاهلية"، حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، الحولية 36، الرسالة 436 (2015)، ص 77.

[16] محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله التركي، ج 16 (القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، 2001)، ص 418.

[17] محمد السيد سلامة، "موقف عبد الله بن الزبعرى من الدعوة الإسلامية: قيم موضوعية وفنية"، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، العدد 20 (2002)، ص 692-699.

[18] في ديوان ابن الزبعرى قصيدة رُوي أنّها قيلت في سرية عبيدة بن الحارث في العام الأول للهجرة قبل بدر. وقد فخَرَ فيها بقتال قريش للمسلمين وتعرّض فيها لأبي بكر الصديق، وقد أوردت المصادر قصيدة لأبي بكر يرد فيها على ابن الزبعرى. إلا أنّ ابن هشام ذكر أنّ أكثر العلماء بالشعر ينكرون القصيدتين ويرون أنهما موضوعتان. عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، ج 1، ط 2 (القاهرة: مكتبة ومطبعة مصطفى بابي الحلبي وأولاده، 1995)، ص 594.

[19] ابن الزبعرى، ص 46-47.

[20] حسان بن ثابت، ديوان حسان بن ثابت، شرحه وكتب هوامشه وقدم له عبد أ. مهنا، ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1994)، ص 227.

[21] ابن الزبعرى، ص 37-39.

[22] المرجع نفسه، ص 41-43.

[23] ابن ثابت، ص 181.

[24] ابن الزبعرى، ص 29-30.

[25] ابن ثابت، ص 22.

[26] كعب بن مالك الأنصاري، ديوان كعب بن مالك الأنصاري، تحقيق وشرح مجيد طراد (بيروت: دار صادر، 1997)، ص 26.

[27] ابن الزبعرى، ص 44.

[28] المرجع نفسه، ص 33.

[29] عز الدين بن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق عمر تدمري، ج 2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1997)، ص 123؛ ابن ثابت، ص 212.

[30] محمد بن عمر الواقدي، المغازي، تحقيق مارسدن جونس، ج 2 (لندن: جامعة أكسفورد، 1966)، ص 848؛ محمد بن سعد، الطبقات الكبير، تحقيق علي محمد عمر، ج 6 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001)، ص 109.

[31] ابن الزبعرى، ص 36.

[32] المرجع نفسه، ص 45-46.

[33] أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، ج 4 (القاهرة: دار الكتب المصرية، 1952)، ص 144.

[34] فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي، ج 2: الشعر، نقله إلى العربية محمود فهمي حجازي (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1991)، ص 288.

[35] خير الدين الزركلي، كتاب الأعلام، ج 4، ط 15 (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ص 87.

[36] يُنظر: ابن الزبعرى، ص 29، 33، 34، 37، 40، 43، 48.

[37] موفق العنبكي، "نقائض صدر الإسلام بين الموضوع والفن: ابن الزبعرى أنموذجًا"، مجلة ديالى للبحوث الإنسانية، العدد 97، مج 4 (2023)، ص 52.

[38] يُنظر: ابن الزبعرى، ص 34، 35، 39، 43، 50.

[39] المرجع نفسه، ص 30.

[40] يُنظر: المرجع نفسه، ص 35، 45.

[41] تُنظر مقدمة التحقيق في: ابن الزبعرى، ص 27.

[42] أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدابه، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ج 1، ط 5 (بيروت: دار الجيل، 1981)، ص 187.

[43] تُنظر مقدمة التحقيق في: ابن الزبعرى، ص 27.

[44] المرجع نفسه، ص 37.

[45] المرجع نفسه، ص 29.

[46] المرجع نفسه، ص 45.

[47] سلامة، ص 707، 709-710، 717.

[48] الجمحي، ص 259.

[49] المرجع نفسه، ص 233.

[50] أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق عبد الله بن المحسن التركي، ج 4 (القاهرة: مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، 2019)، ص 330.

[51] المرجع نفسه، ص 331.

[52] تُنظر مقدمة التحقيق في: ابن الزبعرى، ص 23.

[53] المرجع نفسه، ص 52.

[54] المرجع نفسه، ص 26.


المحتويات

الهوامش