تسجيل الدخول

عبد الرزاق البيطار



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم البيطار

تاريخ الميلاد

1837

مكان الميلاد

حيّ الميدان، دمشق، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

1916

مكان الوفاة

دمشق، سورية

الجنسية

الدولة العثمانية

الدور العام

داعية إسلامي، ومؤرخ، وعارف بالموسيقا والمواقيت

أهم الأعمال

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

المباحث الغرر في حكم الصور

المنة في العمل بالكتاب والسُّنة

اللمعة في الاقتداء حال التشهُّد من صلاة الجمعة

شرح العقيدة الإسلامية للعلامة محمود أفندي حمزة مفتي دمشق

التيار الفكري

الحركة السلفية


عبد الرزّاق بن حسن البيطار (1837-1917)، داعية إسلامي ومؤرخ وعارف بالموسيقا والمواقيت، وهو من رموز الحركة السلفية الدمشقية. أسهم في مطلع حياته في إنقاذ مسيحيّي حي الميدان من المذبحة عام 1860، وارتبط بصداقة وثيقة مع الأمير عبد القادر الجزائري. ثم بعد تبنّيه الدعوة السلفية، تعمَّقت علاقته بالشيخ جمال الدين القاسمي، وتعرَّضا معًا لأكثر من مِحنة بسبب ما سُمِّي بالفكر الإصلاحي. وقد اتُّهِم بالوهابية، وحُقِّق معه في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وكان من ضمن المُتَّهمين بالوقوف وراء جمعية النهضة العربية عام 1909، في عهد جمعية الاتحاد والترقي، وتعرّض لحملة تشهير واسعة عام 1911، بسبب حضوره عرضًا مسرحيًا.

نشأته وتعليمه

وُلِد عبد الرزاق البيطار في حي الميدان خارج سور دمشق، وتعلَّم القراءة والكتابة، ثم حفظ القرآن الكريم وجوَّده على الشيخ أحمد الحلواني (ت. 1889)، شيخ قُرّاء الشام. ثم حفظ المتون في مبادئ العلوم على والده الشيخ حسن البيطار (1791-1856)، وكان يحضر دروسه الخاصة والعامة. وأخذ الفقه الحنفي عن شقيقه الأكبر محمد البيطار، وكان يومئذٍ أمين فتوى دمشق. أخذ كذلك عن شقيقه الأوسط الشيخ عبد الغني البيطار (1824-1897) علم القراءات، ثم لازم دروس الشيخ محمد الطنطاوي، وأكمل عليه علوم العربية والدراسات الشرعية، وتوسَّع في المعقول والمنقول، وأخذ عنه علم الميقات والفلك والحساب. ثم صحب الأمير عبد القادر الجزائري (1808-1883)، فقرأ عليه جُملةً من كتب الصوفية، منها كتاب الفتوحات المكيّة للشيخ محيي الدين بن عربي (558-638هـ/ 1164-1240م)[1].

مؤلَّفاته

بلغ عدد مؤلَّفات البيطار نحو عشرة مؤلَّفات، بعضها ديني وأكثرها أدبي، وأكبرها تاريخه حلية البشر. وله أيضًا كتاب المباحث الغرر في حكم الصور، وقد ناقش فيه باستفاضة موضوع الآراء الفقهية في تحريم الصور أو إباحتها. وله أيضًا: المنة في العمل بالكتاب والسنة، واللمعة في الاقتداء حال التشهُّد من صلاة الجمعة، وشرح العقيدة الإسلامية للعلّامة محمود أفندي حمزة مفتي دمشق، علاوة على كتاب الرحلة، الذي تحدّث فيه عن رحلاته إلى الحجاز ومصر والآستانة. ومُعظم هذه الكتب لم يُحقَّق.

كتاب حلية البشر


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

من أهمّ كتب البيطار وأكبرها تاريخه حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، وقد حقَّقه وعلَّق عليه حفيده الشيخ محمد بهجة البيطار (1894-1976). وصدر في طبعته الأولى بثلاثة مجلدات، عن المجمع العلمي العربي في دمشق عام 1961، وفي طبعته الثانية عن دار صادر في بيروت. وكان الشيخ قد أذن للحفيد باختصاره، غير أنَّ الحفيد آثر نشره كما هو، لأنه مرآة عصره كما قال في المُقدّمة[2]. اعتمد البيطار في كتابه هذا أسلوب التاريخ بالتراجم، وخصَّصه لرجال القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي، من المشاهير في السياسة والفقه والدعوة والأدب. واشتمل على فوائد وفرائد كثيرة، وقد كتبه على فترات طويلة وصلت إلى أكثر من خمسين عامًا منذ أن كان شابًّا، وأورد فيه كثيرًا من القضايا والمسائل والأحداث التي لا توجد عند غيره.

شهادته على مذبحة الحي المسيحي

تصدّى البيطار لِمَن سمّاهم "الأشقياء" الذين ارتكبوا مذبحة الحيّ المسيحيّ عام 1860، وقال إنه اتَّخذ من جامع كريم الدين (جامع الدقاق في حي الميدان) الذي كان يخطب فيه ويؤُمّ المُصلّين، منطلقًا للتحذير من مغبة هذه الأفعال الإجرامية. وكتب وقائعَ ما جرى في نص أدبي مسجوع، حاكى فيه أسلوب المقامة البغدادية. ومِمّا كتبه: "وتلاحقت الأشقياء إلى حارة النصارى، كأنه لم يكن عليهم بعد ذلك عتب، ولا أحد منهم على فعله مذموم [.....]. فأنشَأْتُ في الحال خطبة وخطبتُها في جامع كريم الدين في الميدان، بحرمة هذه الأفعال، وأنها موقعة لأربابها في أودية النِّكال، وأنهم [النصارى] محترمون لا يجوز لهم التعرّض بحال، وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ومَن تعرّض لهم بسوء فقد باء بالخزي والنّكال. فانكفَّ أهل الميدان عن سفك الدماء، واجتلبوا ما قدروا على اجتلابه من الرجال والنساء، لحمايتهم من الأشقياء. والوالي ما زال على إهماله، وسكوته وعدم سؤاله، غير أنه عَيَّن للمحافظة أربعة من الأعيان، اثنين من المدينة واثنين من الميدان، فقام من كان من الميدان حق الحماية، وقصر من عداهما في البداية والنهاية. غير أن سعادة الأمير المعظّم، والكبير المفخّم، حضرة الأمير السيد عبد القادر الجزائري، قد بذل كامل همته في ذلك، وبذل أمواله ورجاله في خلاص من قدر عليه من المهالك. واستقامت النار تضطرم في حارة النصارى سبعة أيام، والناس فوضى كأنه لم يكن لهم إمام. فلمّا أحضروا مَن أحضروه من النصارى إلى الميدان، وقد امتلأت البيوت، أخذنا نطوف عليهم نُهنّيهم بالسلامة، ونُطيِّب قلوبهم بالأمن والأمان. وكُنا ما نرى منهم غير دمع سائل، وبصر جائل، وقلب واجف، ورجاء قليل وبال كاسف، وهذه تقول أين ولدي؟ وهذه تقول قد انفلق كبدي، وهذه تقول مالي، وهذه تقول كيف احتيالي؟ والرجال منهم حيارى، وترى الناس سُكارى وما هُم بسُكارى، وقد ذهب عنهم البهاء والجمال، وأوقعهم المقدور في الضيق والنكال، فلم نستطع الصبر عن البكاء والنحيب، وكدنا مِمّا رأينا أن نذهل عن نفوسنا ونغيب. فيا لها من مصيبة ما أعظمها! ونكبة ما أجسمها! قد أبكت ذوي الرحمة بدل الدمع دمًا، وكادت أن تُثبت لهم بعد الإبصار العمى"[3].

دعوته

تأثّر البيطار، حاله حال أبناء عصره، بالطرق الصوفية، وتعمَّقت معرفته بها خلال مصاحبته للأمير عبد القادر الجزائري. ولكنه، وبعد أن بلغ الخمسين من عمره، تبنّى الدعوة السلفية، بعد أن رفض عقله الخرافات وتعظيم شيوخ الطرق، فأقبل على كتب الشيخ تقي الدين ابن تيمية (661-728هـ/ 1263-1328م) وتلاميذه، فلقيت هوًى في نفسه، وارتاح عقله لها، ولكن ذلك لم يمنعه من الاهتمام بالموسيقا والأدب. وكان يقول لصديقه الشيخ جمال الدين القاسمي (1866-1914): "يا جمال، احمد الله على أن انتبهتَ وأنت في سعة من عمرك ولحيتك سوداء، فتتمكّن من الاستمتاع بعقلك، ويتَّسع لك الوقت لنشر آثار فضلك. أما أنا، فلم يعد لي وقت طويل في الحياة، وها قد ابيضَّت لحيتي وشاب قذالي، فانتبهتُ لأشياء كنت من القائلين بها، وقد كبُرت سنّي، ووهن العظم مني، فالآمال فيك وبأمثالك من الشبيبة والكهول محصورة"[4].

ويروي القاسمي أسلوب صديقه في الدعوة ومواجهة الخرافات، فيقول: "إن الشيخ عبد الرزاق البيطار، ذاك العالم الجليل، مِمَّن اشتُهر بالإنكار على أرباب الخرافات، ومِمَّن يُقاوم بلسانه وبراهينه تلك الخزعبلات، فإنه مِمَّن لا تأخذه في إبانة الحق لومة لائم، ولا يصدُّه عتب عاتب، ولا قومة قائم. وله صدع بالحق عجيب، وعدم محاباة ومداراة، وكل ما يُروى من حكايات ’المتمفقرين‘، فإنه يزنه بميزان العقل، فإن أباه ردَّه جهارًا، وقابل قائله بالصدِّ إنكارًا. وطالما صرَّح بالسخرية مِمَّن يُنادي مَن يعتقد فيه العامة من الأموات، ويُستشفَع به في قضاء الحاجات، ويُعرِّفهم ما قاله السلف في هذا الباب من أنه أمرٌ ما أذن الله به، إذ أمر بدُعائِه وحده! فدعاء غيره مِمّا لا يرضاه، كما صرَّح به في غير آية من كريم الكتاب. وقصدُه ترقيةُ العامة عن نداء أحد إلا الله، وتعليقُ القلب بالخالق تبارك وتعالى"[5].

شعره وموسيقاه

كان البيطار شاعرًا امتلك ناصية القوافي والبيان، وقد ارتبط في مرحلة من حياته بصداقة متينة مع الشاعر محمد الهلالي الحموي (1816-1892)، أكبر شعراء بلاد الشام في عصره. وكان بيتُه أشبه بمنتدى أدبي لكثرة ما يَؤُمّه العلماء والشعراء والأدباء والفنانون. وله قصائد في الغزل والوصف، ومعارضات كثيرة لم تُجمَع في ديوان حتى الآن. وكان فوق سَعة علمه جميل الصوت عليمًا بالنغمات وأصول التلحين والأوزان الموسيقية، ومن مُبدعي الألحان، تلتفّ حوله حلقة موسيقية تضمّ أصحاب الأصوات البديعة النادرة والمواهب الفنية، منهم: الشيخ عبد الرحمن القصار (1863-1929) الشاعر المُتفنّن، وحسين شاشيط (1860-1916)، وعبد الرزاق العش (1861-1925)، وعبد الرحيم البابلي، وجميل الإدلبي (1877-1917)، وعبد الله حرب، ورشيد عرفة (1834-1906)، وتوفيق الحسيني، وعمر الجراح وشقيقاه، فإذا انتهوا من سماع دروسه ومواعظه العلمية، انثنوا إلى سماع القصائد والمُوشَّحات وإنشادها[6].

تعرَّض البيطار لكثير من المِحن طوال حياته، ولولا ما دوَّنه الشيخ القاسمي بشأن ذلك لَما عُرِف شيء عمّا لقيه من تضييق وملاحقة، فقد اتُّهم عام 1900 بتهمة الوهابية، وسُجِن وحُقِّق معه بسببها. اتُّهم كذلك عام 1909 بالوقوف وراء جمعية النهضة العربية، الداعية بحسب وثيقة أمنية عثمانية إلى إقامة نظام حكم عربي، والانقلاب على الحكم العثماني[7]. وفي عام 1911، شهَّر به أتباع الطريقة الصوفية الشاذلية، بسبب حضوره عرضًا مسرحيًا بعنوان "زهير الأندلسي"، واتّهموه بأنه سكت عن المُوبقات التي تنطوي عليها هذه العروض[8].

المراجع

العربية

آل جندي، أدهم. أعلام الأدب والفن. دمشق: مطبعة مجلة صوت سورية، 1954.

البيطار، عبد الرزاق. حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر. تحقيق محمد بهجة البيطار. ط 2. بيروت: دار صادر، 1993.

البيطار، محمد بهجة. "ترجمة الشيخ عبد الرزاق البيطار". المنار. ج 6، مج 21 (24 تشرين الأول/ أكتوبر 1919.

خلف، تيسير. نشأة المسرح في بلاد الشام: من هشاشة القانون إلى فتاوى التحريم. الشارقة: الهيئة العربية للمسرح، 2018.

علي، محمد كرد. "الشيخ عبد الرزاق البيطار". المقتبس. ج 12، مج 8 (1 كانون الأول/ ديسمبر 1913).

الأرشيف العثماني

COA, DH.EUM.ADL.49/51.

[1] محمد بهجة البيطار، "ترجمة الشيخ عبد الرزاق البيطار"، المنار، ج 6، مج 21 (24 تشرين الأول/ أكتوبر 1919)، ص 317.

[2] عبد الرزاق البيطار، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، تحقيق محمد بهجة البيطار، ط 2 (بيروت: دار صادر، 1993)، ص 6-7.

[3] المرجع نفسه، ص 263-264.

[4] محمد كرد علي، "الشيخ عبد الرزاق البيطار"، المقتبس، ج 12، مج 8 (1 كانون الأول/ ديسمبر 1913)، ص 1213-1216.

[5] محمد بهجة البيطار، مرجع سابق.

[6] أدهم آل جندي، أعلام الأدب والفن، ج 1 (دمشق: مطبعة مجلة صوت سورية، 1954)، ص 222.

[7] Osmanlı Arşivi, COA, DH.EUM.ADL.49/51.

[8] تيسير خلف، نشأة المسرح في بلاد الشام: من هشاشة القانون إلى فتاوى التحريم (الشارقة: الهيئة العربية للمسرح، 2018)، ص 31.


المحتويات

الهوامش