تسجيل الدخول

الأمير عبد القادر بن علي الجزائري

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

عبد القادر بن علي بن عبد القادر الحسني الجزائري

الاسم المعروف به

الأمير عبد القادر الحفيد

تاريخ الميلاد

1883

مكان الميلاد

دمشق/ ولاية سورية العثمانية

تاريخ الوفاة

7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918 (35 عامًا)

مكان الوفاة

دمشق/ سورية

الجنسية

جزائري/ سوري

الدور العام

عضو في حكومة الأمير سعيد الجزائري


الموجز

الأمير عبد القادر بن علي الجزائري (1883-1918)، شخصية سياسية وعسكرية فاعلة في تاريخ دمشق المعاصر. وُلد ونشأ فيها، وانخرط مبكرًا في العمل القومي بانضمامه إلى الثورة العربية الكبرى ومبايعة الشريف حسين. تميز مساره بالندية التاريخية مع الضابط البريطاني تي. إي. لورانس (T. E. Lawrence)، حيث رفض تنفيذ عمليات تدميرية ضد المنشآت الحيوية والجنود المسلمين، مفضلًا المقاومة المباشرة للقيادة العثمانية. ساهم ميدانيًا في حفظ أمن دمشق عقب انهيار الإدارة التركية عام 1918، وشارك في تشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة شقيقه الأمير سعيد. انتهت حياته في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1918 إثر اشتباك مسلح مع قوات الدرك التابعة للحاكم العسكري رضا الركابي، في حادثة اتسمت بالغموض السياسي وأثارت جدلًا تاريخيًا بشأن دوافعها وتدبيرها.

النشأة والبدايات 

وُلد الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق، حاملًا اسم جده المتوفى فيها عام 1883. درس في مدارس دمشق، ونُفي مع سائر أفراد الأسرة إلى بورصة، عقب إعدام ابن عمه الأمير عمر الجزائري في 6 أيار/ مايو 1916، بأمر من أحمد جمال باشا، قائد الجيش الرابع في سورية[1]. تمكن من الفرار إلى مكة حيث التقى أميرها الشريف حسين بن علي، الذي كان قد أعلن قيام الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين في حزيران/ يونيو 1916. بايعه الأمير عبد القادر وتسلّم منه راية الثورة العربية لكي يرفعها في دمشق عند سقوط الحكم العثماني[2].

المواجهة مع لورانس

انتقل الأمير عبد القادر من الحجاز إلى العقبة للاجتماع بالأمير فيصل والضابط البريطاني تي. إي. لورانس، وخلال اللقاء، عرض عليه لورانس المشاركة العملياتية في الثورة عبر تدمير الجسر الحديدي في وادي خالد بالقرب من تل شهاب في حوران لقطع خطوط الإمداد، إلا أن الأمير أبدى تحفظًا على ذلك المقترح، مبررًا رفضه بوازع ديني وقومي، حيث ركزت رؤيته على استهداف القيادة السياسية والعسكرية المتمثلة في جمال باشا، ردًا على سياساته تجاه الأعيان العرب وإعدام الأمير عمر. في المقابل، عارض عبد القادر تدمير البنية التحتية التي قد تؤدي إلى حصار آلاف الجنود في الجيش العثماني أو مقتلهم، معتبرهم مسلمين وعربًا انخرطوا في القتال بحكم الأمر الواقع، وأنه لا يجوز شرعًا أو عروبةً التسبب في وقوعهم أسرى أو تعريضهم للقتل، مفضلًا دعوتهم للانضمام إلى صفوف الثورة العربية بدلًا من استهدافهم[3].

أغضب لورانس هذا الجواب، وغادره الأمير عبد القادر عائدًا إلى دمشق رافعًا راية الثورة العربية الكبرى. توقف في قرية قرحتا في الغوطة، ورفع العلم مجددًا فوق دار أسرته[4].

حكومة الأمير سعيد الجزائري

عقب انهيار الحكم العثماني في دمشق منتصف شهر أيلول/ سبتمبر 1918، نصَّب الأمير سعيد الجزائري- الشقيق الأكبر لعبد القادر- نفسه حاكمًا من دار الحكومة في ساحة المرجة[5]. أوكل سعيد إلى الأمير عبد القادر تشكيل مجموعات مسلحة من الجزائريين لحماية المدينة من الفوضى وتأمين انسحاب القوات العثمانية بشكل آمن من دون حدوث أفعال انتقامية. وانتشرت المجموعة الأولى في حي الشاغور في المدينة القديمة، ووُزعت المجموعات الأخرى على أحياء الميدان وباب شرقي وباب توما والقصاع وحي الأكراد. وتوجهت مجموعة كبيرة من جند الأمير عبد القادر إلى الصالحية والمهاجرين حيث مقر إقامة معظم الضباط الأتراك، وإلى سوقي مدحت باشا والحميدية وساحة المرجة، حيث السراي الحكومي[6].

المواجهة الثانية مع لورانس

بايع أهالي دمشق الأمير سعيد حاكمًا، وشُكلت حكومة مصغرة من الأعيان، غير أنها كانت فاقدة للشرعية لأنها لم تكن مكلفة بإدارة شؤون المدينة، لا من قيادة جيوش الحلفاء ولا من الشريف حسين. وفي 1 تشرين الأول/ أكتوبر 1918 وصل لورانس إلى دمشق واستدعى الأمير سعيد وشقيقه لمقابلته في فندق فيكتوريا، فطلب إليهم تسليم الحكم فورًا، إما إلى الفريق رضا باشا الركابي أو إلى شكري باشا الأيوبي، وهددهم بالاعتقال إن لم يأتوه فورًا أو رفضوا الانصياع إلى أوامره[7].

نشر الأمير عبد القادر قواته في محيط الفندق، ودخل مع أخيه ليجدوا الركابي والأيوبي بانتظارهم، ومعهم الدكتور أحمد قدري، معتمد الأمير فيصل. دخل عليهم لورانس فقال له الأمير عبد القادر: "يا لورانس، أنت تهدد أبناء عبد القادر بالسجن وأنت تعلم أننا لا نخشى السجن أو الموت، بل لا نخشى أحدًا سوى الله. إذا كان الخلاف حول هذا الكرسي، فنحن نرفسه بأرجلنا"[8]. وكتب لورانس عن هذا اللقاء في الفصل الأخير من مذكراته أعمدة الحكمة السبعة​، وقال إنه كان يرغب في إطلاق النار وقتل الأمير عبد القادر في هذه اللحظة لأن "الإجرام كان واضحًا في أعينهم [هو وشقيقه]"[9].

بعد هذا الاجتماع تنازل الأمير سعيد عن الحكم، وفي 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1918، دخل الأمير فيصل دمشق معلنًا قيام الحكومة العربية باسم والده الشريف حسين.

مقتله

عقب تعيين رضا الركابي حاكمًا عسكريًا على سورية، بدأت سلسلة من الإجراءات الأمنية، طالت أسرة الأمير عبد القادر الجزائري، حيث صدر أمر أوليّ باعتقال الأمير عبد القادر، إلا أن وساطة شقيقه الأمير سعيد أدت إلى إطلاق سراحه مؤقتًا[10]. أثارت هذه الحادثة لغطًا سياسيًا واتهامات وُجهت للركابي بتدبير عملية تصفية جسدية، خاصة مع إشارة مدير المخابرات الفرنسية جورج كاترو (Georges Catroux) إلى تدخلات حالت دون إجراء محاكمة في القضية[11]. في المقابل، تُظهر المراسلات الرسمية أن الركابي طلب من الأمير زيد بن الحسين تشكيل لجنة تحقيق مشتركة (بريطانية-عربية) لتقصي الحقائق، مشددًا على استبعاد الجانب الفرنسي من التحقيقات[12].

المراجع

العربية

أبو دية، سعد. المسعى النبيل: الأمير زيد والحكومة الوطنية في دمشق. عمان: أمانة عمان الكبرى 2016.

بيهم، محمد جميل. سورية ولبنان 1918-1922. دمشق: دار الطليعة، 1968.

الجزائري، الأمير محمد سعيد. مذكراتي عن القضايا العربية والعالم الإسلامي. الجزائر: دار اليقظة العربية، 1968.

الجندي، أدهم. شهداء الحرب العالمية الكبرى. دمشق: مطبعة العروبة، 1960.

قدري، أحمد. مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى. دمشق: وزارة الثقافة، 1993.

سعيد، أمين. سيرتي ومذكراتي السياسية. تبويب وتوثيق وتحقيق عبد الكريم إبراهيم السمك. دمشق: نشر خاص، 2004.

العمري، صبحي. لورنس: الحقيقة والأكذوبة. لندن: دار رياض نجيب الريس، 1991.

مبيّض، سامي مروان. تاريخ دمشق المنسي 1916-1936. بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2016.

الأجنبية

Lawrence, T. E. Seven Pillars of Wisdom. London: Jonathan Cape Press, 1955.

Wilson, Mary. King Abdullah, Britain, and the making of Jordan. Cambridge: Cambridge University Press, 1990.

[1] أدهم آل الجندي، شهداء الحرب العالمية الكبرى (دمشق: مطبعة العروبة، 1960)، ص 191.

[2] الأمير محمد سعيد الجزائري، مذكراتي عن القضايا العربية والعالم الإسلامي (الجزائر: دار اليقظة العربية، 1968)، ص 111.

[3] المرجع نفسه، ص 112-112.

[4] الجندي، مرجع سابق.

[5] الجزائري، ص 130.

[6] سامي مروان مبيض، تاريخ دمشق المنسي 1916-1936 (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2016)، ص 35.

[7] أحمد قدري، مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق: وزارة الثقافة، 1993)، ص 73.

[8] الجزائري، ص 140.

[9] T. E. Lawrence, Seven Pillars of Wisdom (London: Jonathan Cape Press, 1955), p. 675.

[10] محمد جميل بيهم، سورية ولبنان 1918-1922 (دمشق: دار الطليعة، 1968)، ص 59.

[11] Mary Wilson, King Abdullah, Britain, and the making of Jordan (Cambridge: Cambridge University Press, 1990), p. 233.

[12] سعد أبو دية، المسعى النبيل: الأمير زيد والحكومة الوطنية في دمشق (عمان: أمانة عمان الكبرى، 2016)، ص 131.

المحتويات

الهوامش