الموجز
عبد الله النديم (1843-1896) كاتبٌ وشاعر وخطيب من مصر، يعدّ أحدَ أعلام النضال القومي والاجتماعي فيها، ومن أبرز دعاة الإحياء والتجديد والتنوير في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ارتبط اسمه بالحركة العرابية، وعُرف بدوره الريادي في الصحافة والخطابة السياسية المعارضة، فضلًا عن إسهاماته المبكرة في الفن المسرحي في مصر.
وُلد النديم في الإسكندرية في بيئة شعبية متواضعة، وحفظ القرآن في الكُتّاب، ثم تلقّى قسطًا محدودًا من التعليم في الجامع الأنور قبل أن تجتذبه المجالس الأدبية التي منحته ملكاتٍ خطابية وارتجالية عالية، ومعرفةً بالواقع المصري، تعززت بفضل تنقله بين مهنٍ وانشغالات عدّة.
مع انخراطه في حلقات جمال الدين الأفغاني ومحمود سامي البارودي، تبلورت رؤيته الإصلاحية؛ فأسهم في ثمانينيات القرن التاسع عشر في تأسيس "الجمعية الخيرية الإسلامية"، وأدخل التمثيل إلى التعليم المدرسي، وكتب نصوصًا مسرحية ذات مضمون وطني.
اتجه النديم لاحقًا إلى العمل الصحافي، فأسس صحيفة التنكيت والتبكيت الساخرة، وأتبعها بصحيفة الطائف التي غدت لسان الثورة العرابية ووسيلتها في التعبئة الشعبية، وقد هاجَم فيها الخديوي وسياسات الحكومة ما أدى إلى تعطيلها.
خلال الثورة العرابية، صار النديم خطيبها الأول، إذ تنقّل بين القرى والمدن لإيقاظ الوعي الشعبي والدعوة إلى الشورى والإصلاح. وقد عاش النديم بعد هزيمتها نحو عِقدٍ متخفّيًا، يتنقّل بين القرى والبلدات متنكرًا، مع مواصلة الكتابة والتأليف.
بعد القبض عليه، نُفي إلى يافا، ثم عاد في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، فأصدر مجلة الأستاذ التي جعلها منبرًا لمناهضة الاحتلال البريطاني، فتعرض بسببها لملاحقة دولية أدت إلى نفيه مجددًا. وقضى أعوامه الأخيرة في الآستانة موظفًا في ديوان المعارف، محافظًا على حسّه الوطني حتى وفاته عام 1896.
النشأة والتكوين
وُلد عبد الله النديم[1] عام 1843، في حي الجمرك بمدينة الإسكندرية. وينتمي والده، مصباح إبراهيم الحسني، إلى إدريس الأكبر من نسل الحسن بن علي بن أبي طالب. وقد رحل من قرية الطيبة بمحافظة الشرقية إلى الإسكندرية حيث عمل بعض الوقت نجارًا للسفن في دار الصناعة "الترسانة"[2]، ثمّ ترك هذا العمل وفتح مخبزًا صغيرًا واكتفى بعوائده، وقد عُرف عنه الجدية في العمل والقناعة في الكسب[3].
عانت أسرة النديم من الفقر وضيق العيش، فكان مسكنها متواضعًا، وطعامها يقتصر على الخبز في معظم الأيام، ولم تكن العناية بالصحّة والتعليم في تلك الظروف ميسّرة إلا بحدودها الدنيا[4].
وكغيره من أبناء طبقته الاجتماعية في ذلك الزمن، أُرسِل عبد الله النديم إلى الكُتّاب الموجود في مدخل حارة المنشية، إذ كان الأهالي يُلحِقون أبناءهم بالكتاتيب لتعلّم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن، قبل أن يستعينوا بهم لاحقًا في دكاكينهم أو صناعاتهم المتوارثة. وفي هذا الكُتّاب أتمّ النديم حفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره[5].
تفوَّق النديم في الكُتّاب وبدَت عليه ملامح النبوغ، فرغب في مواصلة تعلّمه، ولم يعترض والده على ذلك. وكانت الوجهة المعتادة آنذاك هي الالتحاق بـ "الجامع الأزهر"، غير أنّ فقر الأسرة حال دون تلبية رغبته، فأرسله والده عام 1855 إلى مسجد الشيخ إبراهيم باشا (المعروف بـ "الجامع الأنور")، حيث أمضى خمسة أعوام يحضر حلقات الفقه الشافعي والنحو والصرف. وكان المسجد، لقربه من بيت الأسرة، يقوم مقام الأزهر في صورة مصغّرة، إذ تُدرس فيه المواد نفسها وبالطرائق المتبعة ذاتها. درس النديم في هذا المسجد فترةً من الزمن، لكنه لم يُوفَّق فيه، إذ وجد في جفاف تلك المناهج ما ينفّره، وصعُب عليه استيعاب كتب النحو والفقه التي كانت تُدرَّس، فغدت دراسته غير منتظمة. والواقع أنّ أغلبية طلاب العلم آنذاك لم يكونوا يحتملون مشقة فهم تلك المواد المعقدة، فكان كثير منهم ينقطع عن الدراسة بعد مدة تطول أو تقصر وفق طاقتهم، وقد عبّر محمد عبده عن ذلك بقوله إن اليأس كان يتسرّب إلى قلوب خمسة وتسعين في المئة منهم[6].
انخراطه في المجالس الثقافية
مالَ النديم إلى نمط آخر من الدراسة، وهو دراسة الأدب، فبدأ يتردّد على المجالس الأدبية حيث كان يُتلى الشعر والزجل، وتُروى النوادر وحكايات الرواة. وفي تلك المجالس، تبيّنت فيه قدرة استثنائية على الحفظ والاستيعاب. وقد شكّلت هذه الدروس البيئة الروحية التي ظهرت فيها موهبته الأدبية، وتهيّأ من خلالها لمرحلة أوسع من التكوين الثقافي والفكري[7].
كذلك كان لنشأة النديم في الأحياء الشعبية أثرٌ عميق فيه، فقد تشبّعت ذاكرته بالثقافة الشعبية، بما تحمله من أمثال وحكايات وتعبيرات، وهو ما ترك بصمة واضحة على أسلوبه الأدبي لاحقًا[8]. وحين عجز والده عن مواصلة الإنفاق عليه بما يكفي لاستكمال دراسته، بدأ عبد الله النديم يبحث عن مورد للكسب، فاتجه إلى مسار غير مألوف آنذاك، وهو تعلم فن الإشارات التلغرافية. وقد تمكّن من تعلّم هذا الفن، وأُلحق بمكتب التلغراف بمدينة بنها. ولم يكن راضيًا في بدايات عمله، لبُعد المكتب عن مدينته الأولى وافتقاده البيئة الأدبية التي اعتادها، حتى إن الرسائل التي وجّهها إلى صديقه عبد العزيز حافظ في تلك الفترة كانت مليئة بالشكوى والضيق[9].
في عام 1861، نُقل النديم إلى القاهرة للعمل في مكتب التلغراف الملحق بالقصر العالي، حيث كانت تقيم والدة الخديوي إسماعيل، خوشيار خانم، على ضفاف النيل في الموقع الذي يُعرف اليوم بـ "جاردن سيتي". ومن خلال عمله في القصر، اطّلع النديم على ملامح الحياة الأرستقراطية وتعرّف إلى أجوائها الاجتماعية والثقافية[10].
اتصل النديم بالمجالس الأدبية وتردد عليها بانتظام، لا سيما ندوة جمال الدين الأفغاني التي كان يعقدها في منزله بحي الأزهر، وأحيانا في قهوة "متاتيا" بالعتبة الخضراء، وكذلك مجلس الشيخ أحمد وهبي في حي الغورية[11]. ثم تعرف على مجلس محمود سامي البارودي، الذي كانت تُعرض فيه أشكال من الأدب القديم والحديث والنقد والنوادر. وفي تلك الأجواء، توطّدت صلة النديم بالكثير من أدباء مصر، وأفاد من مخالطتهم فائدة كبيرة. وكان في مقدمة من تأثر بهم: البارودي، وعبد الله فكري، وعلي أبو النصر، ومحمود صفوت الساعاتي، وأحمد الزرقاني، ومحمد سعيد بن جعفر باشا مظهر، وهو شاعر ذو نزعة ثورية، وعبد العزيز حافظ وغيرهم. وقد تعرّف النديم إلى هذه النخبة الأدبية عن طريق الشيخ أحمد وهبي، الشغوف بالشعر، والذي عمل لبعض الوقت محررًا في جريدة الوقائع المصرية. واستمرت حياة النديم في تلك الفترة موزعة بين عمله في مكتب التلغراف نهارًا، وحضوره المجالس الأدبية ليلًا، لتوسيع معارفه وصقل موهبته الأدبية[12].
ويبدو أنّ خلافًا ما طرأ بين النديم وبين خليل آغا، كبير آغوات والدة الخديوي إسماعيل والرجل النافذ في القصر، فانتهى الأمر بتعرّض النديم للضرب على يد الخدم وطرده من القصر. وهكذا فقد مصدر عيشه في القاهرة، تمامًا كما جرى معه في الإسكندرية[13].
قادت النديمَ خُطاه إلى دار أحمد أبو سعد، أحد عمد الدقهلية ومن أثرياء الريف، فأقام عنده مدةً يعلّم أولاده. غير أنّ خلافًا وقع بينهما حول الأجر، فانقطع عن العمل. ثم اتصل بأحد أعيان المنصورة، وهو محمود الغرقاوي، الذي أكرمه ومنحه دكانًا لبيع المناديل وما شابهها، لكن النديم حوّل الدكانَ إلى نادٍ أدبي يجتمع فيه بعض أصحابه، فخسر تجارته وأغلقه. فارتحل بعد ذلك إلى طنطا، حيث صادق شاهين باشا كنج، الذي كان يشغل منصب مفتش الوجه البحري آنذاك[14].
وفي طنطا، وقعت حادثة طريفة أسهمت في ذيوع صيته، فلما سمع شاهين باشا بقدرة النديم على مجاراة "الأُدباتية {{المتسولون الظرفاء الذين يستجدون الناس بشعر عامي مرتجَل}}"، أقام له حفلًا عامًا، أشبه بـ "حَلَبة" أدبية، دعا إليه كبار "الأدباتية" والزجّالين لمنافسته. وتمكّن النديم من التفوّق عليهم في مبارزة زجلية استمرت نحو ثلاث ساعات، وبات منذ ذلك الحين يُعَدّ من أئمة الزجالين في مصر[15].
إجمالًا، أسهمت عوامل متعددة خلال تلك المرحلة في تشكيل شخصية النديم، فقد نشأ فقيرًا واحتكّ بمختلف البيئات الاجتماعية، فأتاحت له كثرةُ اتصالاته وخبراته تكوينَ فكر مميَّز عُرف به لاحقًا. وإذا كان النديم لم يحظَ بتعليم أزهري منتظم، ولا بفرصة للسفر إلى أوروبا، ولم يتولَّ منصبًا حكوميًا، فقد صاغت حياته الحافلة شخصيته الثورية، إذ لمس عن قرب معاناة الطبقات الفقيرة وأحوالها، وكانت له مكانة بين عامة الناس لم تتوفر لغيره من قادة الإصلاح[16].
وعيه السياسي والمسرحي
عاد النديم إلى مسقط رأسه بالإسكندرية عام 1879، ليتفاجأ بالتحوّل الكبير الذي طرأ على المجالس الأدبية هناك، إذ غدا الشعر العربي الفصيح، القديم والحديث والموازنة بينهما، محورًا رئيسًا في تلك المجالس. كذلك احتلّت قضايا السياسة الراهنة ونقدها حيّزًا واسعًا من النقاشات، فبدأ يسمع عن إسراف الخديوي إسماعيل، وعن جمعية "مصر الفتاة" السرية، ويتردّد فيها اسم جمال الدين الأفغاني، الذي كان النديم قد تعرّف عليه منذ عام 1871، ليصبح أحد تلامذته من الشباب، إلى جانب محمد عبده، وسعد زغلول، وأحمد فتحي زغلول، وإبراهيم اللقاني، وعلي مظهر، وأبو الوفا القوني، وسليم نقاش، ويعقوب صَنُّوع وغيرهم. وكان للأفغاني أثرٌ كبير في تكوين النديم، سواء في خطابه السياسي أو أسلوبه الكتابي[17].
تفاعل النديم مع هذا التيار الجديد، وكرّس قلمه للكتابة في الاتجاه السياسي. وبالتنسيق مع بعض أصحابه من أعضاء جمعية "مصر الفتاة"، فكّر في تحويلها من جمعية سرية إلى إطار علني. وفي هذا السياق، بدأوا في جمع الأموال اللازمة من أعيان الإسكندرية، وأطلقوا عليها اسم "الجمعية الخيرية الإسلامية" في 18 نيسان/ أبريل عام 1879، وجعلوا من أهم أغراضها إنشاء مدرسة تستوعب أبناء الفقراء، وتقوم على نهج تربوي يخالف الطابع الجاف السائد في المدارس الحكومية، ويسوده الحسُّ الوطني والشعور القومي. وفي أواخر عهد الخديوي إسماعيل، ألقى النديم خطبة في افتتاح هذه المدرسة، بوصفه مديرًا لها ومعلمًا للإنشاء والأدب والخطابة والتمثيل. كذلك أشرف في تلك الفترة على صحيفتي المحروسة والعهد الجديد[18].
بعد عزل الخديوي إسماعيل عام 1879 وتولّي الخديوي محمد توفيق الحكم، سعى النديم إلى التقرب منه، وطلب إليه أن يُسند إلى وليّ عهده رئاسةَ المدرسة التي أسستها الجمعية، فوافق الخديوي على ذلك. وواصل النديم عنايته بتلاميذه، فكان يُدرِّسهم فنون الخطابة، ويشاركهم تمثيل بعض المسرحيات الاجتماعية في الملاهي العامة. وفي هذا الإطار أدّى النديم دورًا بارزًا في روايتي الوطن وطالع التوفيق والعرب، اللتين عُرِضَتا في "تياترو زيزينيا"، وحضر الخديوي توفيق بنفسه عرضهما[19].
كان النديم يرى في المسرح لونًا أدبيًا جديدًا، فأنشأ فرقةً مسرحية في المدرسة، وتولّى إخراج عروضها وإدارتها، كما شارك بالتمثيل فيها إلى جانب الطلبة، وكتب نصوصًا درامية خصيصًا لها. ويُعدّ النديم أول مَن أدخل فن التمثيل في مناهج الدراسة. وقد حرص على تقديم مسرحيات تعالج مشكلات المجتمع المصري السياسية والاجتماعية، واتخذ النديم المسرحَ الذي أقامه في مدرسة "الجمعية الخيرية الإسلامية" وسيلةً للتواصل مع الجمهور ونشر الوعي بين أفراد المجتمع. ولعل وجوده في الإسكندرية قد أسهم في انخراطه في هذا الفن، إذ كانت المدينة آنذاك من البيئات النشطة التي شهدت بدايات المسرح الحديث، لا سيما مع الفرق الشامية التي عادت لتسهم، ولو بقدر محدود، في النهضة المسرحية في مصر[20].
وقد دفعته رغبته في تثقيف المجتمع المصري إلى خوض مجال الكتابة المسرحية، فاتخذ المسرح وسيلة لإيصال رسالته إلى الجمهور العريض. ويبرز هذا التوجّه بوضوح في رواية الوطن وطالع التوفيق، التي علّقت الأمل على إصلاحات الخديوي توفيق، ووجّهت نقدًا صريحًا لسياسات مصطفى رياض باشا، رئيس الوزراء آنذاك. وقد اتسمت الرواية بالدعوة إلى الإصلاح الاجتماعي والوحدة الوطنية، فضلًا عن تصويرها حالةَ الفوضى والاضطراب التي كانت تشهدها البلاد في ذلك الوقت. وفي مجملها، جاءت الرواية مناهِضة للظلم، حاثّة الجمهور المصري على النظر نقديًا إلى أوضاع وطنهم، وإدراك ما يجري في داخل المجتمع، والسعي نحو تغيير ما يمكنهم تغييره من الظلم الواقع عليهم[21].
اضطُر النديم بعد ذلك إلى مغادرة الجمعية نتيجة ما تعرَّض له من اضطهادٍ ومؤامرات من رياض باشا، الذي أدرك ما تنطوي عليه أفكار النديم وخطابه من تهديد لأسلوب حكمه. وقد وصف النديم بنفسه تلك المرحلة بالقول: "قد أوجس رياض خِيفةً مني، بما بلغه من أحد الذوات عني، فعزم على فض الجمعية وتشتيت العصبية، ووَسْوَسَ إلى بعض الذوات من أعضاء وجعلهم لي أعداء، [يعارضونني] في كل موضوع ويتظاهرون بغير المشروع، لأضيق برجال أُنسي، وأترك الجمعيةَ بنفسي". وانتشرت الدسائس التي كانت تُحاك ضده، فأثارت الرأي العام وبعضَ الخطباء على رياض باشا، غير أنّ ذلك لم يحُل دون تقديم النديم استقالته من الجمعية في نهاية المطاف[22].
عزمَ النديم على التفرّغ للعمل الصحافي، وقد أسهم اتصاله السابق بصحيفَتي أديب إسحاق وسليم نقاش (صحيفة مصر وصحيفة التجارة)، وكتابته فيهما وما حققه من نجاح، في ترسيخ رغبته في هذا الاتجاه. فأسّس بنفسه صحيفةً أطلق عليها اسم التنكيت والتبكيت، وهو اسم يدل على غرضها النقدي وطابعها اللاذع الساخر. وقد حرص النديم على أن تكون صحيفته شعبيةً خالصة، تصدر بلغة مبسطة، وتستعين بأوزان الشعر العامي وموشحاته، وجاءت أزجاله فيها حاثّة على الفضيلة والالتزام بقيم الدين. وصدر من الصحيفة ثمانية عشر عددًا قبل أن تُعطَّل بالتزامن مع شرارة الثورة العرابية[23].
النديم والثورة العرابية
السياق العام والثوري
عاصر النديم فترة حافلة في تاريخ مصر شهدت تحوّلات سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية عميقة. فقد تعاقب على حُكم البلاد خلال حياة النديم سبعة من الحكّام منذ رحيل محمد علي، مؤسّس الدولة المصرية الحديثة. وقد عاش النديم في زمن انفتحت فيه مصر على أوروبا انفتاحًا واسعًا، مع تزايد موجات الهجرة الأوروبية إليها، وخاصة إلى الإسكندرية، الأمر الذي ترك أثرًا بالغًا في تشكيل وعي النديم ووجدانه، مع احتكاكه بالوجود الأوروبي ومحاولاته المتنامية لفرض السيطرة على البلاد[24].
محمد علي، مؤسّس الدولة المصرية الحديثة.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وفي عصر النديم بدأت أيضًا إرهاصات الحياة النيابية في مصر، فظهر مجلس شورى النواب عام 1866، ثم تشكل بعده باثني عشر عامًا أول مجلس للوزراء تحت اسم مجلس النظار عام 1878. كذلك شهدت تلك الفترة بروز الصحافة الأهلية التي كان النديم من أبرز المسهمين فيها، إلى جانب ازدهار حركة المسرح المصري، وتأسيس الجمعيات العلمية، مثل: الجمعية الجغرافية، والمجمع العلمي، وهي مؤسسات لعبت دورًا مهمًا في تنشيط الحياة الفكرية والثقافية في البلاد[25].
ولعلّ أبرز الحوادث الكبرى في عصر النديم هي الثورة العرابية، التي كان من أهم أسبابها زيادة التغلغل الأوروبي في البلاد خلال عهد خلفاء محمد علي. فقد اتخذ هذا التغلغل أشكالًا متعددة، من شركات وجاليات أوروبية هدفها الكسب الاقتصادي، إلى جانب ضخ رؤوس أموال في البلاد على هيئة مشروعات وديون ربوية، وهو ما أثّر على سب المعيشة اليومية للمصريين[26].
في ذلك الإطار، كانت الثورة العرابية حركة وطنية موجّهة ضد العناصر الأجنبية التي منحتها الأسرة الحاكمة امتيازات واسعة، من أطيان ووظائف ونفوذ إداري، على نحو جعلها طبقة مميّزة تنظر إلى المصريين أنفسهم باحتقار وازدراء، فيسمونهم "فلاحين"[27]. ولذلك من المهم تأكيد الطابع الفلاحي للثورة العرابية، نتيجة عقود من العسف والضرائب والالتزامات القاسية. وقد كان الفلاحون يطلقون على أحمد عرابي لقب "الواحد"، لكونه الفلاح الوحيد الذي نجح في الوقوف في وجه الطبقة الحاكمة، ومنافستها في ساحة السياسة. ولذلك يرى عدد من المؤرخين أن الثورة العرابية كانت في جوهرها حركة فلاحية تستهدف تحرير الفلاحين من الظلم الاجتماعي والاقتصادي، وتمكينهم من دور سياسي حُرموا منه في ظل البنى التقليدية للسلطة[28]. وقد كان عبد الله النديم في طليعة من عبّروا عن احتجاجهم على المظالم الاجتماعية التي لحقت بالفلاحين، فانتقد أساليب جباية الضرائب وانتزاعها بالقوة[29].
النديم خطيبًا وثائرًا
تحتل شخصية عبد الله النديم مكانة بارزة في تاريخ الثورة العرابية، إذ انضم النديم إلى حركة عرابي بقلمه ولسانه، مقتنعًا بمطالبها، وأسهمت مواهبه في الشعر والكتابة، وقدراته الخطابية الاستثنائية، في تعميق ارتباطه بتلك الثورة. وقد كان، كما يصفه المؤرخ عبد الرحمن الرافعي، خطيبَ الثورة العرابية وشاعرَها، فقد اتسمت خطبه وقصائده بالروح الوطنية والنفَس الثوري[30].
فعند اندلاع الثورة، انتقل النديم إلى القاهرة، وبوصفه أحد قادة الطليعة الثورية المثقفة إلى جانب محمد عبده، شرع في إلقاء الخطب الملتهبة والأزجال الحماسية التي كان يحضّ بها على الثورة، فغدا خطيب الثورة العرابية وكاتبها الأبرز[31]. وفي القاهرة أصدر صحيفةَ الطائف، وواصل نشاطه الثوري حتى لُقّب بـ "خطيب المجاهدين"[32]. فقد شارك النديم بالكلمة، نثرًا وزجلًا، في خدمة قضية الحرية، وتعرّض في سبيل ذلك للضغوط والقمع[33].
التقى النديم بأحمد عرابي، فأدناه منه وقرّبَه واتّخذه مستشارًا يعتمد على آرائه وخبرته. وقد كرّس النديم جهوده لخدمة الثورة، وربط مصيره بالعُرابيين، فازداد نفوذ حركة الضباط بانضمامه إليها، نظرًا لمساندته إياهم بقلمه وخطبه[34]. وقد ألقى النديم الخطب في مختلف أنحاء البلاد، فكان يخطب في الأزهر بين طلبته، وفي الجيش بين جنوده، وفي حفلات الزفاف والأفراح، مسهمًا في تكوين رأي عام يتطلع إلى الإصلاح والتغيير[35].
هزيمة الثورة
لم تتمكّن الثورة العرابية من تحقيق أهدافها المباشرة، سواء في التصدي للاستعمار أو في تحديد سلطات الخديوي. غير أنّ هزيمتها ترجع بدرجة كبيرة إلى تدخُّل القوى الخارجية القوية، وعرقلتها لمسار التطور الداخلي في البلاد. يُضاف إلى ذلك وجود عناصر محلية أسهمت في بلبلة الأفكار وإرباك صفوف الثائرين[36].
مع اشتداد المواجهة بين المصريين والإنكليز واندلاع الحرب في الإسكندرية، سافر النديم إلى هناك، وقضى ليلةً مع بعض الضباط، ثم لحق بأحمد عرابي بعد هزيمته في كفر الدوار، ومضى معه إلى التل الكبير[37]. وقد كانت مجلته الطائف تصدر من داخل معسكر الجيش المصري[38].
وقد اتفق النديم، بعد الهزيمة، مع عرابي على العودة إلى القاهرة لكتابة رسالة إلى الخديوي لطلب العفو عن زعماء الثورة. وحمل النديم الرسالةَ بالفعل، إلا أنه ما إن بلغ كفر الدوار حتى وصله خبر دخول الجيش الإنجليزي القاهرة والقبض على زعماء الثورة[39].
رحلة الاختفاء
بعد هزيمة الثورة وعودة النديم إلى القاهرة، وتحديدًا إلى داره بشارع العشماوي في حي الأزبكية، اتفق في صباح اليوم التالي مع أبيه وخادمه للاختفاء عن أعين السلطة، فاستقلوا عربة إلى حي بولاق حيث ودّعه والده، ثم اختفى النديم وخادمه مدةَ تسعة أعوام[40].
فقد تخفّى النديم، بدايةً، في منزل صديق له حتى طالت لحيته، وارتدى عباءة حمراء، ووضع على رأسه عمامة ضخمة، وأمسك بيده عكازًا طويلًا، متظاهرًا بأنه أحد مشايخ الطرق. ثم ركب من ساحل بولاق سفينة متجهة إلى بنها، وانتقل منها إلى سفينة أخرى، حتى نزل مع خادمه عند صديق له في بلدة منية الغرقى. وبدأ بهذا الاختفاء فصلٌ مهم من حياته، إذ أمضى قرابة عقد كامل مختفيًا، في حين وضعت الحكومة مكافأة مالية كبيرة لمن يرشد عنه، وأصدرت بحقه حكمًا غيابيًا بالنفي المؤبّد. وقد جرى ذلك كله في مناخ سادته شيطنة الثورة العرابية ورجالها، حتى قال أحدهم واصفًا حالهم آنذاك: "أصبحنا بين أهل مصر كالسامريّ في قوم موسى"[41].
ظلّت الحكومة تقتفي أثر النديم، فعرضت مكافأة قدرها ألف جنيه لمن يرشد عنه. وحين يئست من العثور عليه، قضت عليه بالنفي المؤبّد، فبقي مختفيًا نحو تسعة أعوام، متنقّلًا بين البلاد والقرى[42]. وقد كان النديم يتنقّل في البلاد متنكّرًا، يغيّر هيئته ويتقن لكل زيٍّ لهجته، وقد وقع له خلال فترة اختفائه عددٌ من الحوادث الغريبة. فبعد أن غادر منية الغرقى، التي أمضى فيها عامًا كاملًا، انتقل إلى بلدة العتوة بمديرية الغربية، حيث أقام نحو خمسة أعوام، ثم اضطر إلى مغادرتها، وظلّ يتنقّل في المديرية نفسها حتى استقر في بلدة الجميزة بمركز السنطة. ووصف النديم هذه المرحلة بقوله: "خرجت من مصر مختفيًا، فدُرت في البلاد متنكرًا، أدخل كل بلد بلباس مخصوص، وأتكلم في كل قرية بلسان يوافق دعواي التي أدعيها، من قولي إني مغربي أو يمني أو فيومي أو شرقاوي أو نجدي، وأصلح لحيتي إصلاحًا يوافق هذه الدعوة، فأطيلها في مكان عند دعوى المشيخة، وأقصرها في آخر عند دعوى السياحة مثلًا، وأبيضها في بلد، وأحمرها في قرية، وأسودها في عزبة"[43].
وقد أتيح له خلال تلك الفترة فراغٌ واسع شغله بالكتابة والتأليف. إذ يقول في رسالة بعث بها إلى أحد أصدقائه آنذاك: "فتراني فكري كليمي، وقلمي نديمي، تارة أشتغل بكتابة فصول في علم الأصول، وحينًا أشتغل بنظم فرائد في صورة قصائد، ووقتًا أكتب رسائل، وآونة أكتب في التصوف وسير الملوك والأخبار، وزمنًا أكتب في العادات والأخلاق، وجغرافية الآفاق، وقد تم لي الآن [عشرون] مؤلفًا بين صغير وكبير"[44].
بعد استقراره في الجميزة فترة من الزمن، أرشد عنه رجلٌ يدعى حسن الفرارجي، الذي أبلغ الديوانَ الخديوي ووزارة الداخلية، فدهمته الشرطة بقيادة وكيل الحكمدار آنذاك، وتمكّنوا من القبض عليه وعلى خادمه. قضى النديم أيامًا قليلة في السجن، ثم أصدر الخديوي عفوًا عنه مقرونًا بنفيه إلى خارج البلاد[45]. فاختار النديم مدينة يافا[46]، التي استُقبل على شاطئها بحفاوة من العلماء والأدباء والأعيان. ودعاه مفتيها، أبو المواهب علي أفندي الدجاني، للنزول في ضيافته، فقبل الدعوة وأقام عنده أيامًا، ثم اتخذ دارًا خاصة به، مكث فيها نحو سبعة أشهر. وقد أصبحت داره ناديًا عامًا يجتمع فيه وجهاء فلسطين للبحث والمذاكرة. وزار النديم أيضًا نابلس وسبسطية والخليل والقدس، وصلّى بالمسجد الأقصى، وطاف بعموم فلسطين حتى انقضى عهد الخديوي توفيق، وتولّى بعده ابنُه عباس حلمي الثاني، الذي عفا عن النديم وأجاز له العودة إلى مصر[47]. عاد النديم إلى القاهرة عام 1892 حيث أصدر مجلة الأستاذ. غير أنّ كتاباته النقدية ذات النزعة الوطنية في المجلة أدّت إلى صدور حكم بنفيه، استجابة لمطلب اللورد كرومر، فانتهى به المقام في الآستانة حيث توفي ودُفن[48].
وعلى الرغم من تباين الرؤى تجاه الثورة العرابية وتقدير دورها، فإن الثابت أن عبد الله النديم ظلّ وفيًا للثورة ومبادئها، في أيام صعودها، كما في أعوام هزيمتها وانكسارها[49].
النديم والصحافة
الصحافة الوطنية في سياق الثورة
شهدت حقبة النديم ازدهارًا ملحوظًا للصحافة الوطنية، وكان النديم نفسه عنصرًا أساسيًا في تطورها ونهضتها. وقد أدّت الصحافة الوطنية الناقدة دورًا محوريًا في الثورة العرابية، وهو دور عبّر عن أهميته زعيمُ الثورة أحمد عرابي بوضوح في رسالة بعث بها من منفاه إلى أحد روّاد الصحافة الثورية في ذلك العهد، يعقوب صنُّوع (أبو نظارة). وفيها قال عرابي: "وإني معترفٌ بما لإخوتكم على عشائر مصر وأقوامها، حيث جاهدتم في سبيل الوطن والحرية سنين عديدة، وكانت جرايدكم، الحاوي وأبو نظارة زرقا، أعظم عضد لي في دعوة الناس وانتشار أفكار الحرية بين الداني والقاصي من الناس، فجزاكُم الله من الوطن خيرًا، ولا أراكم ضيرًا"[50].
غير أنّ دور الصحافة لم يقتصر على دعم الثورة والدعوة إلى الحرية، بل وُجدت منابر صحافية سخّرت جهودها لخدمة الثورة المضادة، وشاركت في شَيطنة الثورة العرابية ورموزها. ويكشف أحمد عرابي عن هذا الوجه الآخر للصحافة في رسالته نفسها، إذ قال فيها: "إن بعض المتطفلين على موائد السياسة من أرباب الجرائد العربية يسمون ما أجريناه من الدفاع عن الدين والوطن بـ ’الفتنة العُرابية‘"[51].
التنكيت والتبكيت: السخرية الإصلاحية
كان للنديم دورٌ محوري في تاريخ الصحافة الوطنية في مصر، فقد كتب في افتتاح صحيفته، التنكيت والتبكيت، أنه لا يريد لها "أن تكون منمقة بمجازاتٍ واستعارات، ولا مزخرفة بتورية واستخدام، ولا مفتخرة بفخامة لفظ، وبلاغة عبارة، ولا مُعرِبة عن غزارة علم وتوقُّدِ ذكاء؛ ولكن أحاديث تعوَّدناها، ولغة ألِفنا المسامرةَ بها". وقد صدَرَ العدد الأول من الصحيفة في مطبعة جريدتَي المحروسة والعصر الجديد بالإسكندرية يوم الأحد الموافق 6 حزيران/ يونيو عام 1881، وحمل غلافُها عنوانًا فرعيًا يعرّفها بأنها: "صحيفة وطنية أسبوعية أدبية هزلية"[52].
صحيفة التنكيت والتبكيت
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وقد أوضح النديم موضوعات الصحيفة وغايتها، في افتتاحية العدد الأول، حيث قال: "إنما هي صحيفة أدبية تهذيبية تتلو عليك حكمًا وآدابًا ومواعظ وفوائد ومضحكات بلغة سهلة لا يحتقرُها العالم ولا يحتاج معها الجاهل إلى تفسير". ثم وضَّحَ فلسفة المضحكات فيها بقوله: "ولا تظن مُضحكاتها هِزءًا بنا ولا سخريةً بأعمالنا، فما هي إلا نفثاتُ مصدور يصعدها مقابلة حاضرنا بماضينا"[53]. وبذلك رسم النديم الحدودَ الموضوعية والغاية الإصلاحية للصحيفة، في مزيج يجمع بين التهذيب والتعليم والتسلية، مستثمرًا السخرية أداةَ نقد اجتماعي وسياسي تهدف إلى النهوض بالوعي، لا مجرد الإمتاع أو التهكم.
ففي تلك الصحيفة، تناول النديم العيوب الاجتماعية والسياسية السائدة، معتمدًا أسلوبًا قصصيًا جذابًا أسهم في انتشار الصحيفة ونجاحها بين القرّاء. وقد دعا من خلالها إلى إحياء فن الخطابة، موضحًا أن من أسباب غفلة الشرق ضعف هذا الفن وانحصاره في خطب المساجد التي لا تمسّ شؤون الحياة الواقعية. وفي هذا السياق كتب مقالًا بعنوان "ألسن الخطباء تُحيي وتميت"، دعا فيه إلى تجديد أسلوب الخطب الدينية، لكي تُعالِج قضايا المجتمع ومشكلاته. وأتبع مقاله ذلك بخطبة نموذجية قدّمها مثالًا عمليًا يوضح الغاية التي يسعى إليها من هذا الإصلاح[54].
من السياق التاريخي للثورة العرابية تتضح دوافع النديم وأهدافه من إثارة هذا الموضوع، فقد شهدت تلك المرحلة صراعًا سياسيًا محتدمًا بين قوى متعددة، سعى كل فريق منها إلى توظيف العاطفة الدينية لدى الجماهير لتبرير مواقفه أمامهم، واستمالة تعاطفهم ودعمهم، أو على الأقل ضمان حيادهم وتخفيف حدّة سخطهم[55]. وبهذا يصبح تناول النديم لهذه القضية ضمن آليات التعبئة السياسية والخطاب الديني.
كانت التنكيت والتبكيت إضافة جديدة إلى الصحافة المصرية[56]، إذ قدّمت صورًا للحياة الاجتماعية بمختلف مظاهرها، وما يختلط بها من سخرية ورثاء، بأسلوب سهل قريب من القارئ. وقد انقسمت الصحيفة إلى قسمين: التنكيت بمعنى السخرية مما أصاب المصريين، والتبكيت بمعنى توبيخهم على ما لديهم من عيوب. وبذلك غدت الصحيفة مؤثّرة بموضوعاتها وطريقة تناولها، وقد احتوت على أشكال تعبيرية متنوّعة، من القصص الرمزية والنوادر والزجل، إلى المحاورات والأبحاث[57].
الطائف: لسان الثورة العرابية
في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1881 أصدر عبد الله النديم في الإسكندرية صحيفةَ الطائف، بديلًا عن التنكيت والتبكيت، ثم نقلها لاحقًا إلى القاهرة. وقد جعل من صفحاتها منبرًا لنقد تصرفات الخديوي بجرأة، وجعلها لسانًا معبّرًا عن أحمد عرابي وثورته[58]. فقد انصرف النديم في هذه الصحيفة إلى خدمة الثورة العرابية، فجاءت مقالاته السياسية ذات طابع ثوري واضح، واتّسمت بحدة النقد ووضوح الانحياز. وقد استطاعت الصحيفة أن تُنافس الصحف المعاصرة لها في المكانة، بما اتّسمت به من خطاب تعبوي وجرأة في الطرح.
بدأت صحيفة الطائف أوّل الأمر بمعالجة المساوئ الاجتماعية العامة، قبل أن تنتقل إلى تناوُل الموضوعات السياسية ونقل الأخبار، وهو ما تميّزت به خلال فترة الثورة العرابية. وقد بلغ أثرها أن معظم الصحف آنذاك كانت تنقل عنها جانبًا كبيرًا مما تنشره. وجعلت الصحيفة في مقدمة أولوياتها الدفاع عن الثورة، فحظيت بتقدير قادتها وأنصارها، وشارك النواب في دعمها باشتراكات مالية كبيرة. ومع تصاعد حدة لهجتها، اضطُرّ محمد عبده، بوصفه رقيبًا على المطبوعات العربية والتركية، إلى تعطيلها مدةَ شهر[59].
فقد كان النديم، من خلال الطائف، أول صحافي يوجّه نقدًا مباشرًا إلى الخديوي إسماعيل، ثم إلى الخديوي توفيق، معتبرًا إيّاهما من أكثر حكّام أسرة محمد علي إساءةً إلى مصر. وقد عرض ما عدّه "جنايات" لهما على البلاد، وما أدّت إليه سياستهما من الإفلاس المالي والارتباك الاقتصادي وما ترتّب عليها من آثار سياسية واجتماعية. وحين تحوّلت الصحيفة من الحملة على إسماعيل إلى الخديوي توفيق، أصدرت الحكومة قرارًا بتعطيلها نهائيًا في 17 أيار/ مايو عام 1882[60].
تخلّى النديم في الطائف عن اللغة الرمزية المواربة، التي اتّسمت بها كتاباته في التنكيت والتبكيت، واتجه إلى أسلوب مباشر وصريح. وقد احتوت الصحيفة على بحوث مهمّة تناولت أوضاع الفلاحين وما انتهوا إليه من بؤس وفقر. كذلك جعل النديم صفحات الطائف منبرًا للدعوة إلى الإصلاح النيابي في مصر، وأكد على ضرورة تمثيل الأمة تمثيلًا حقيقيًا في إدارة شؤونها العامة[61].
الأستاذ: المواجهة مع الاحتلال
عقب اندحار الثورة العرابية وفرار النديم، ثم صدور العفو عنه وعودته إلى القاهرة، أصدر مجلته الأستاذ عام 1892. وقد بدأ فيها بنقد العيوب الاجتماعية، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى اتهام الأجانب بتشجيع تلك العيوب حتى تنحل أخلاق الشرق. وانتشرت المجلة انتشارًا ملحوظًا، وارتفع صدى النديم عبرها شيئًا فشيئًا، حتى بلغ الإقبال عليها حدًا رفع توزيعها إلى أكثر من ثلاثة آلاف نسخة، وزاد عدد صفحاتها إلى اثنتين وثلاثين صفحة[62].
مجلة الأستاذ
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بدأ النديم في الأستاذ بتناول الشؤون السياسية، فناهضَ الاحتلال البريطاني، وهاجم سياساته في مصر والهند بقدر كبير من الصراحة والجرأة. ويمثل العدد 22 نقطةَ تحوّل في مسار المجلة، إذ نشر النديم فيه مقالًا طويلًا شديد الحدّة امتدّ إلى ست وثلاثين صفحة بعنوان "لو كنتم مثلنا لفعلتم فعلنا"[63]. دشّن المقال مرحلة جديدة في خطاب المجلة، إذ بدأت المجلة بمحاربة الاحتلال بلا مواربة. وقد أحدث المقال وقعًا واسعًا، إذ أجّج مشاعر الجماهير، وأسهم في خروج أولى المظاهرات المطالِبة بالجلاء بعد الاحتلال. ثم أتبع النديم ذلك المقال بمقال آخر بعنوان "الحقوق المقدّسة"، عرض فيه تطورات الأزمة الوزارية بين الخديوي عباس حلمي الثاني والإنجليز، وأكد على الحقوق الشرعية للخديوي، وتطرّق إلى الضغوط والتهديدات التي وجّهها إليه اللورد كرومر[64].
وقد أدّى النهج الذي اتّبعه النديم في مجلة الأستاذ إلى استعداء السلطتين: الأجنبية والمحلية معًا، إذ شنّت صحيفة المقطّم، الموالية للاحتلال البريطاني، هجومًا متواصلًا على النديم والهيئة التحريرية لمجلة الأستاذ، واستعدَت السلطات ضده. ولم يقتصر الغضب الذي أثارته مقالات النديم على الصحافة المصرية، بل امتدّ إلى الصحافة العالمية، فشنّت صحف التايمز وديلي تليغراف البريطانيّتَين وغيرهما حملةً عنيفة عليه. وقد أدّت هذه الضغوط إلى طلب اللورد كرومر نفيَه من البلاد، واستجابت الحكومة المصرية لذلك[65].
في العدد الأخير من الأستاذ، ودّع عبد الله النديم قرّاءه بكلمة مؤثرة بعنوان "تحية وسلام"، قدّم فيها تفسيرًا لقصده من إصدار المجلة ومسيرته فيها. وجاء في كلمته:
"عبد الله النديم الإدريسي الحسني يتقدم بين يدي إخوانه المصريين والشرقيين الذين اشتركوا في قراءة جريدتنا الأستاذ بتحية وسلام لائقين بهم، مذكرًا هؤلاء الأفاضل أني عندما لبست ثوب العفو الخديوي العباسي، وعدت من غربتي بعد اختفائي عشر سنين لم أجد ما أتقرب به إلى الله تعالى وأخدم به سلطاني المعظم وأميري المفخم وإخواني الشرقيين غير إنشاء جريدة علمية تهذيبية أخلص فيها النصح للشرقيين عمومًا والمصريين خصوصًا، ففتحت جريدة الأستاذ في غرة صفر سنة 1310، وما رأيت باب نصح أو إرشاد أو موعظة أو تعليم أو إنذار أو تحذير إلا دخلته، جاعلًا الإخلاص مطيتي في هذا الطريق الوعر والمسلك الحزن، وقد لاقيت من الصعوبات ما لا يطاق، وهددت الجريدة بما صيرها تحت الخطر، فصبرت وثبت أمام تلك النوائب"[66].
وتُعدّ هذه الكلمة وثيقةً دالّة على وعي النديم برسالته الإصلاحية، واستشعاره لطبيعة الدور الذي أراد أن ينهض به من خلال الصحافة، فضلًا عمّا تكشفه من المعاناة التي واجهها في أعوام إصدار المجلة.
أسلوبه ولغته الصحافية
مارس النديم الكتابة قبل احترافه العمل الصحافي، وكان في بداياته يميل إلى صنعة البديع، مغرمًا بالسجع، وقد لزم هذا الأسلوب منذ نحو السادسة عشرة من عمره. أمّا لغته في الكتابة الصحافية، فقد ثار فيها على العامية، على الرغم من أن شهرته في استعمالها تكاد تطغى على شهرته في الكتابة بالفصحى. ويُرجع عدد من الباحثين هذا الموقف إلى وعيه بالمضمون السياسي للغة، إذ كان يدرك أنّ الدعوة إلى العامية تنطوي على دوافع سياسية تستهدف تقويض اللغة العربية بوصفها المقوّم الأساسي لوحدة الشعوب العربية. ولذلك تصدّى النديم، بوصفه مناضلًا وكاتبًا وطنيًا، لهذه الدعوات، وإن ظلّ يميل إلى استخدام العامية بدافع من حماسه الوطني[67].
وفي سياق اهتمامه بقضية اللغة، دعا النديم في عدد 21 شباط/ فبراير عام 1893 من مجلة الأستاذ إلى إنشاء مجمع يُعنى بالمحافظة على اللغة العربية، والحيلولة دون الفوضى الناشئة عن تسلّل الألفاظ والمصطلحات الأجنبية إليها[68].
وإجمالًا، نالت مقالات النديم الصحافية إعجابَ القرّاء، لأنها كانت قريبةً إليهم من حيث الأفكار وجرأة التعبير، وجديدةً من حيث الأسلوب الذي تناول به الأوضاع السياسية في البلاد. فقد اعتمد النديم في كثير من كتاباته الأسلوبَ الرمزي، متخذًا بعض الكائنات غير الإنسانية ستارًا لبثّ آرائه ومبادئه، في زمن لم تسمح فيه الظروف السياسية بأن يصرِّح بما يريد قوله مباشرة[69].
النفي الأخير والوفاة
بعد أن أصدر النديم مجلة الأستاذ، تحوّل إلى مناصرة الخديوي، فكرّس قلمه ومجلته لخدمته، فضلًا عن مناهضة الاحتلال البريطاني. ولذلك حظيت المجلة برواجٍ كبير، ما أثار حفيظة السلطات البريطانية، فعُطِّلت المجلة، وأُمِر النديم بالعودة إلى يافا بعد أن مُنح أربعمئة جنيه، ووُضع له مرتب شهري قدره خمسة وعشرون جنيهًا، بشرط ألا يكتب عن مصر[70]. ثم مهّد له الغازي أحمد مختار باشا الانتقالَ إلى الآستانة، حيث وُظِّف في ديوان المعارف براتب قدره خمسة وأربعون جنيهًا. وبرغم النفي، ظل النديم مدافعًا عن مصر، وكان الزعيم الوحيد من قادة الثورة العرابية الذي واصل نضاله السياسي في ظل الاحتلال[71].
وقد ظل النديم في منصبه هذا حتى اشتد عليه داء السل، فتوفي في 13 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1896 في الآستانة[72]، وكان من بين مشيّعيه جمال الدين الأفغاني، نزيل دار الخلافة آنذاك، ودُفن في مقبرة يحيى أفندي في بَشكتاش[73]. وقد نعته مجلة الهلال بكلمة مطوّلة عكست مكانته في الحياة الفكرية والسياسية المصرية[74].
نعي عبد الله النديم في العدد 5 من مجلة الهلال نوفمبر تشرين الثاني 1896
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
مؤلفاته
وفقًا للترجمة التي كتبها صديقه أحمد أفندي سمير، خلّف عبد الله النديم عددًا كبيرًا من المؤلفات، حتى إن ما نُسِبَ إليه منها "يُعدّ بالمئات"[75].
وقد ضاع عدد كبير من مؤلفات النديم ومنظوماته، إمّا حرقًا وإما فقدًا وإما عمدًا. غير أنّ شقيقَه عبد الفتاح أفندي نديم وصديقَه محمود أفندي واصف بذَلَا جهدًا كبيرًا في جمع ما أمكن من تراثه، فأخرجا كتابًا سمّياه سُلافة النديم في منتخبات السيد عبد الله نديم. وقد صار هذا الكتاب، بما يضمّه من شعره ونثره وخطبه، المرجع الأوثق لمن أراد الوقوف على ما خلّفه النديم من نتاج أدبي وفكري[76].
وقد اشتمل إنتاجه على ديوان شعر يضم نحو أربعة آلاف بيت نظمها في شبابه، عنوانه الثَّغرُ طَلْقُ المُحَيَّا، وديوان آخر يقترب من ثلاثة آلاف بيت، إلى جانب روايتَي الوطن والعرب[77].
كذلك ألَّف النديم رسائل أدبية مسجوعة لم تصل أيدي جامعي السلافة منها إلا إلى 14 رسالة بعد جهود كبيرة في البحث عنها. وترك أيضًا كتابَ كان ويكون، الذي طُبع بعضُه في مجلة الأستاذ، إضافة إلى 21 كتابًا في مجالات مختلفة، كان قد "قطع لأجلها، أيامَ حرب الاختفاء، رقابَ الفراغ بسيوف الأقلام. منها ديوان شعرٍ يحتوي على ما يقارب عشرة آلاف بيت"[78].
ومن مؤلفات النديم أيضًا كتبٌ مثل: النخلة في الرحلة، والاحتفاء في الاختفاء، والشرك في المشترك، وكتاب في المترادفات، وآخر في اللغة بعنوان موحد الفصول وجامع الأصول، وكتب الفرائد في العقائد، واللآلئ والدررفي فواتح السور، والبديع في مدح الشفيع، وأمثال العرب، وغيرها[79].
المراجع
أبو المجد، صبري. "محمد فريد مؤرخا". الهلال. العدد 3 (آذار/ مارس 1965).
أحمد، أنور. "خطباء الثورات: عبد الله النديم خطيب الثورة العرابية". الرسالة الجديدة. العدد 1 (نيسان/ أبريل 1954).
أمين، أحمد. فيض الخاطر: مجموعة مقالات أدبية واجتماعية. ج 6. القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012 [1946].
إبراهيم، نبيلة. "عبد الله النديم بين الفصحى والعامية". الكتاب العربي. العدد 33 (10 شباط/ فبراير 1967).
بركات، علي محمد محمد. "الفلاحون بين الثورة العرابية وثورة 1919". المجلة التاريخية المصرية. العدد 22 (أيار/ مايو 1975).
توفيق، نجيب. عبد الله النديم خطيب الثورة العرابية. تقديم عبد الرحمن الرافعي. القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1970.
الجيزاوي، سعد الدين. "الشعور الديني والشعر في المحنة العرابية". الرسالة. العدد 1026 (12 أيلول/ سبتمبر 1963).
الجميعي، عبد المنعم إبراهيم الدسوقي. عبد الله النديم ودوره في الحركة السياسية والاجتماعية. القاهرة: دار الكتاب الجامعي، 1980.
________. من تراث عبد الله النديم: التنكيت والتبكيت. تقديم عبد العظيم رمضان. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994.
حجازي، آمنة. الوطنية المصرية في العصر الحديث: نشأتها ونموها حتى عام1914. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000.
الرافعي، عبد الرحمن. شعراء الوطنية في مصر: تراجمهم وشعرهم الوطني والمناسبات التي نظموا فيها قصائدهم. ط 3. القاهرة: دار المعارف، 1992.
رياض، حسن مظلوم. "السيد عبد الله النديم". الثقافة، العدد 410 (5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1946).
زيدان، جرجي. تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر. ج 2. بيروت: دار مكتبة الحياة، 2005 [1902].
سالم، لطيفة محمد. القوى الاجتماعية في الثورة العرابية: الجذور والأحداث. القاهرة: مكتبة مدبولي، 2004.
سعيد، هبة. "عبد الله النديم.. خطيب الثورة العرابية وصاحب اللطائف والتنكيت". الأهرام. 10/12/2021. شوهد في: https://acr.ps/hByaQBU
سمير، أحمد أفندي. سلافة النديم في منتخبات السيد عبد الله النديم. جمع شقيقه عبد الفتاح نديم. ج 1. ط 2. القاهرة: مطبعة هندية، 1914.
شلش، علي. "من أوراق الأفغاني: ما حدث لتلامذة الأفغاني بعد فشل الثورة العرابية؟". الدوحة. العدد 8 (آب/ أغسطس 1984).
الصاوي، أحمد السيد. "الأستاذ لعبد الله النديم". الهلال. العدد 10 (تشرين الأول/ أكتوبر 1967).
"في ذكرى مئوية النديم: رائد التنوير وخطيب الثورة العرابية". فكر وفن. العدد 1 (تشرين الأول/ أكتوبر 1995).
مبارك، محمد. "إشكالية العلاقة بين الشاعر الثوري والجمهور في الثورة العُرابية المعاصرة". المعرفة. العدد 213 (تشرين الثاني/ نوفمبر 1979).
محمود، سمير حنفي. "عبد الله النديم أول ممثل في تاريخ المسرح المصري مسرحي مصري بعد صنوع". المسرح نيوز. 1/8/2017. شوهد في: https://acr.ps/hByaRql
مصطفى، أحمد عبد الرحيم. "لماذا أخفقت الثورة العرابية؟". الهلال. العدد 9 (أيلول/ سبتمبر 1971).
"وثائق جديدة وخطيرة عن الثورة العرابية تنشر لأول مرة: 15 رسالة يكتبها عرابي إلى الكاتب المسرحي أبو نظارة ويلقي فيها أضواء جديدة على الثورة العرابية". الهلال. السنة 79. العدد 3 (آذار/ مارس 1971).
"وفيات". الهلال. السنة 5. العدد 5 (نوفمبر/ تشرين الثاني 1896).
النديم، عبد الله. "تحية وسلام". الأستاذ. العدد 42 (13 حزيران/ يونيو 1893).
________. "لو كنتم مثلنا لفعلتم فعلنا". الأستاذ. العدد 22 (17 كانون الثاني/ يناير 1893).
[1] يذهب بعض الباحثين إلى أنّ كلمة "النديم" ليست جزءًا من الاسم الحقيقي لعبد الله النديم، وأن اسمه الكامل هو عبد الله بن مصباح بن إبراهيم الحسني، وأن اللقب أُلصق به لاحقًا كناية عن منادمته للأمراء والوجهاء في ذلك العصر، في حين يرى آخرون أنّ إطلاق اسم مزدوج على الأبناء الذكور كان شائعًا آنذاك، وأن "عبد الله نديم"، لا "النديم"، كان في الأصل اسمًا مركبًا لصاحبه، غير أنّ النشأة الدينية لوالد عبد الله ورغبته في أن يكون ابنه من شيوخ الدين قد تُضعف احتمال تسميته بـ"النديم"، نظرًا إلى ارتباط الكلمة بمن يجالس الأمراء على الشراب. وعلى أي حال، فإن الاسم المتداول للشخصية في الوثائق والكتابات التاريخية هو "عبد الله النديم"، وهو الاسم المعتمد هنا. يُنظر: عبد المنعم إبراهيم الدسوقي الجميعي، عبد الله النديم ودوره في الحركة السياسية والاجتماعية (القاهرة: دار الكتاب الجامعي، 1980)، ص 32-33.
[2] نجيب توفيق، عبد الله النديم خطيب الثورة العرابية، تقديم عبد الرحمن الرافعي (القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1970)، ص 33.
[3] أحمد أمين، فيض الخاطر: مجموعة مقالات أدبية واجتماعية، ج 6 (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012 [1946])، ص 173.
[4] المرجع نفسه.
[5] هبة سعيد، "عبد الله النديم.. خطيب الثورة العرابية وصاحب اللطائف والتنكيت"، الأهرام، 10/12/2021، شوهد في 16/4/2026، في: https://acr.ps/hByaQBU
[6] توفيق، ص 35.
[7] أمين، ص 174-175.
[8] المرجع نفسه، ص 175.
[9] توفيق، ص 38.
[10] أمين، ص 175.
[11] توفيق، ص 40-41.
[12] أمين، ص 176.
[13] توفيق، ص 41.
[14] أمين، ص 177.
[15] توفيق، ص 48.
[16] لطيفة محمد سالم، القوى الاجتماعية في الثورة العرابية: الجذور والأحداث (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2004)، ص 89.
[17] المرجع نفسه، ص 89.
[18] سعيد، مرجع سابق؛ سالم، ص 89.
[19] أمين، ص 181.
[20] سمير حنفي محمود، "عبد الله النديم أول ممثل في تاريخ المسرح المصري مسرحي مصري بعد صنوع"، المسرح نيوز، 1/8/2017، شوهد في: 16/4/2026، في: https://acr.ps/hByaRql
[21] آمنة حجازي، الوطنية المصرية في العصر الحديث: نشأتها ونموها حتى عام1914 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000)، ص 137-138.
[22] توفيق، ص 50.
[23] سالم، ص 10.
[24] "في ذكرى مئوية النديم: رائد التنوير وخطيب الثورة العرابية"، فكر وفن، العدد 1 (تشرين الأول/ أكتوبر 1995)، ص 82.
[25] المرجع نفسه.
[26] أحمد عبد الرحيم مصطفى، "لماذا أخفقت الثورة العرابية؟"، الهلال، العدد 9 (أيلول/ سبتمبر 1971)، ص 56.
[27] مصطفى، ص 56.
[28] علي محمد محمد بركات، "الفلاحون بين الثورة العرابية وثورة 1919"، المجلة التاريخية المصرية، العدد 22 (أيار/ مايو 1975)، ص 213-214.
[29] سالم، ص 31.
[30] عبد الرحمن الرافعي، شعراء الوطنية في مصر: تراجمهم وشعرهم الوطني والمناسبات التي نظموا فيها قصائدهم، ط 3 (القاهرة: دار المعارف، 1992)، ص 17.
[31] أحمد، ص 29.
[32] توفيق، ص 53.
[33] محمد مبارك، "إشكالية العلاقة بين الشاعر الثوري والجمهور في الثورة العُرابية المعاصرة"، المعرفة، العدد 213 (تشرين الثاني/ نوفمبر 1979)، ص 152.
[34] الجميعي، عبد الله النديم ودوره، ص 65.
[35] المرجع نفسه، ص 47.
[36] مصطفى، ص 56.
[37] توفيق ص 53.
[38] الرافعي، ص 18.
[39] توفيق ص 53.
[40] المرجع نفسه.
[41] علي شلش، "من أوراق الأفغاني: ما حدث لتلامذة الأفغاني بعد فشل الثورة العرابية؟"، الدوحة، العدد 8 (آب/ أغسطس 1984)، ص 69.
[42] حسن مظلوم رياض، "السيد عبد الله النديم"، الثقافة، العدد 410 (5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1946)، ص 22.
[43] أحمد، ص 47.
[44] المرجع نفسه.
[45] رياض، ص 22.
[46] أحمد، ص 47.
[47] أحمد أفندي سمير، "ترجمة فقيد مصر السيد عبد الله النديم"، في: سلافة النديم في منتخبات السيد عبد الله النديم، جمع شقيقه عبد الفتاح نديم، ج 1، ط 2 (القاهرة: مطبعة هندية، 1914)، ص 16.
[48] أحمد، ص 47.
[49] توفيق، ص 3.
[50] "وثائق جديدة وخطيرة عن الثورة العرابية تُنشر لأول مرة: 15 رسالة يكتبها عرابي إلى الكاتب المسرحي أبو نظارة ويلقي فيها أضواء جديدة على الثورة العرابية"، الهلال، السنة 79، العدد 3 (آذار/ مارس 1971)، ص 72.
[51] المرجع نفسه، ص 78.
[52] سعيد، مرجع سابق؛ صبري أبو المجد، "محمد فريد مؤرخا"، الهلال، العدد 3 (آذار/ مارس 1965)، ص 10-19.
[53] عبد المنعم إبراهيم الجميعي، من تراث عبد الله النديم: التنكيت والتبكيت، تقديم عبد العظيم رمضان (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994)، ص 8.
[54] أنور أحمد، "خطباء الثورات: عبد الله النديم خطيب الثورة العرابية"، الرسالة الجديدة، العدد 1 (نيسان/ أبريل 1954)، ص 29.
[55] سعد الدين الجيزاوي، "الشعور الديني والشعر في المحنة العرابية"، الرسالة، العدد 1026 (12 أيلول/ سبتمبر 1963)، ص 12.
[56] نبيلة إبراهيم، "عبد الله النديم بين الفصحى والعامية"، الكتاب العربي، العدد 33 (10 شباط/ فبراير 1967)، ص 51.
[57] الجميعي، من تراث عبد الله النديم، ص 9.
[58] أحمد، ص 47.
[59] توفيق، ص 153.
[60] المرجع نفسه، ص 154.
[61] المرجع نفسه، ص 156.
[62] أحمد السيد الصاوي، "الأستاذ لعبد الله النديم"، الهلال، العدد 10 (تشرين الأول/ أكتوبر 1967)، ص 75.
[63] عبد الله النديم، "لو كنتم مثلنا لفعلتم فعلنا"، الأستاذ، العدد 22 (17 كانون الثاني/ يناير 1893).
[64] الصاوي، ص 77.
[65] أحمد، ص 47.
[66] عبد الله نديم، "تحية وسلام"، الأستاذ، العدد 42 (13 حزيران/ يونيو 1893).
[67] إبراهيم، ص 51.
[68] توفيق، ص 135.
[69] الجميعي، من تراث عبد الله النديم، ص 7.
[70] سمير، ص 20.
[71] توفيق، ص 54.
[72] حول دقة تاريخ وفاته، يُنظر: الجميعي، عبد الله النديم ودوره، ص 456.
[73] أمين، ص 204.
[74] "وفيات"، الهلال، السنة 5، العدد 5 (نوفمبر/ تشرين الثاني 1896)، ص 198.
[75] سمير، ص 20.
[76] جرجي زيدان، تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر، ج 2 (بيروت: دار مكتبة الحياة، 2005 [1902])، ص 136-137.
[77] سمير، ص 20.
[78] المرجع نفسه.
[79] زيدان، ص 136.