تسجيل الدخول

عبد الغني القوّتلي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

عبد الغني بن محمد القوّتلي

مكان الميلاد

دمشق، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

5 حزيران/يونيو 1884

مكان الوفاة

دمشق، الدولة العثمانية

أبرز الأدوار

من وجهاء دمشق وتجّارهم

أبرز الأحداث المرتبطة

اتهامه في قضية منشورات دمشق (1883) ثم تبرئته



عبد الغني بن محمد القوّتلي (توفي 1884)، تاجر من دمشق وأحد أعيان المدينة في القرن التاسع عشر، وهو جدُّ شكري القوّتلي (1891- 1967)، أول رئيس للجمهورية السورية بعد الاستقلال. 

كان المتّهم الأول في قضية المنشورات التي دعت إلى استقلال سورية عن السلطنة العثمانية بعد إغلاق مسرح القباني عام 1883، قبل ثبوت براءته وإطلاق سراحه.

نشأته وتعليمه وعمله

وُلد عبد الغني القوّتلي في دمشق، في الربع الأول من القرن التاسع عشر على الأرجح، ودرس في الكّتاب. وهو سليل أسرة عريقة استوطنت محلّة الشاغور قادمةً من بغداد

دخل العمل التجاري مع إخوته، وكان أشهرهم سعيد باشا القوّتلي (1823-1874) الذي عمل مع الأمير عبد القادر الجزائري (1808- 1883)، تلقى دعوةً من الخديوي إسماعيل لحضور افتتاح قناة السويس عام 1869. ارتفع شأن الأسرة بعد أحداث عام 1860 واعتقال عدد من الأعيان القدامى، إما لتورطهم بقتل المسيحيين، أو لعدم تعرضهم للقتلة والغوغاء، فحلّت مكانهم عدد من الأسر الدمشقية التي بدأت تؤدي دورًا أكبر في السياسة المحلية، مثل آل الجزائري والعابد ومردم بك والقوّتلي. كان شقيقهم مراد أول من حوّل أموال الأسرة إلى الأراضي الزراعية حوالي عام 1860، إذ اشترى أراضي خصبة في غوطة دمشق، وتبعه عبد الغني في الغوطة أيضًا، وفي مدينة عكا الفلسطينية. أما عن أولاد عبد الغني فهم عبد الحميد، وعبد العزيز، وعبد المجيد، وتوفيق، ورضا، ومحمود (والد شكري القوّتلي).

قضية المنشورات

بعد أن أغلق الوالي أحمد حمدي باشا (1826-1885) مسرح القباني في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 1883، انتشرت في دمشق منشورات تدعو إلى "شمس صباح جديد"، والثورة على الأتراك. 

شكل الأمر مأزقًا كبيرًا للوالي، إذ لم يكن في استطاعته كتابة تقرير للسلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918) حول الأسباب الحقيقية لثورة الدمشقيين، والمتمثلة في إغلاق المسرح من وراء ظهره. غيرَ أنّه وجد مخرجًا من مأزقه ذاك، تمثّل في تحميل مسؤولية المنشورات والكتابات لشخص كان قد تقدّم بتظلم سابق يتعلق بالضرائب، وهو الوجيه الدمشقي عبد الغني القوّتلي، الذي اتُّهم بكتابة المنشورات تشتيتًا للانتباه عن السبب الحقيقي الذي يقف وراءها[2].

تقرير الوالي

كتب حمدي باشا في برقية إلى وزارة الداخلية بتاريخ 2 تشرين الأول/ أكتوبر 1883، أي بعد يوم من إغلاق مسرح القباني، لخّص فيها سبب ثورة الدمشقيين وكتابات الشوارع بأنها تتعلق بالمدعو عبد الغني القوّتلي الذي أقام دعوى ضد المتصرفية، متهمًا المتصرف بأنه ضغط عليه، ومُفسرًا هذه المعاملة بأنها تحامل من مركز المتصرفية ضده. وذكر الوالي في تقريره أنه "وبعد مرور عدة أيام وجه اتهامات ضد متصرف المركز والمحاسب ومدير الرسائل طالبًا عزلهم وتبديلهم، وبعد يومين صار يشيع بعض الدعايات ضد المتصرف واعتسافه ضد الناس". وقد ربط الوالي بين المناشير التي انتشرت في دمشق وتدعو "إلى شمس صباح الاستقلال"، بأنها من عمل عبد الغني القوّتلي، وقال إن "الشبهة قوية أن الفقرة الثانية (أي المنشورات) هي أيضًا من ترتيبه وتصنيعه، فاستمرت التحقيقات اللازمة من جهة، كما تقرر توقيف عبد الغني المومأ إليه". ثم أضاف الوالي: "من غير المعلوم أن تصدر المحاكم النظامية، مستندة إلى القرائن الاستدلالية، حكمًا بمثل هذه الجرائم السياسية. ونظرًا إلى أن هذا الموضوع من الجرائم الكبيرة التي تمس أساس الأمن والأمان"، طلب من الوزارة "بيان كيفية التحقيق معه ومحاكمته"[3].

في الصحافة العالمية

وصل خبر قضية عبد الغني القوّتلي إلى الصحافة العالمية عبر مراسل صحيفة فرنسية في بيروت، حاول تفسير الموضوع بطريقة تتوافق مع رؤية باريس لحل المسألة الشرقية، وهي خروج الأتراك من سورية، وإقامة حكم عربي فيها. وجاء في خبر نشرته مجموعة من الصحف الفرنسية والألمانية ما يأتي: "انتشرت على جدران دمشق ملصقات ويافطات احتجاج على التسلط التركي الذي يقوده حمدي باشا، والذي يستبعد العرب الذين رفضوا الظلم التركي من الوظائف الهامة التي كانوا يشغلوها وحلول أتراك محلهم. هذه الملصقات ألهبت المشاعر تجاه الموظفين الأتراك، والتي يعتقد أن أحد أفراد أسرة القوّتلي من قام بنشرها، وهي العائلة الأغنى والأكثر تأثيرًا في دمشق، كما تم توقيف كل ذكر بهذه العائلة وكل من له صلة بهم، كما تم منع أي تواصل مع الموقوفين. ونعتقد أن زعيم العائلة تم نفيه وإبعاده، ونخشى النتائج المترتبة على ذلك. وهذه إضافة أخرى تضاف إلى المضايقات التي تتملك مشاعر الشعب العربي"[4].

لم يطل اعتقال عبد الغني القوّتلي ومن معه، إذ أُطلق سراحهم بعد ثبوت براءتهم في واقعة الكتابات المضرة في شوارع دمشق، بحسب الجرائد السورية التي نشرت خبر إطلاق سراح الوجيه الدمشقي باحتفاء كبير وثبوت براءته مما نُسب إليه[5]. وقد قُيدت الواقعة ضد مجهول، ولكن بعد السيطرة على غضب الشارع، والتمويه على السبب الحقيقي لثورة الدمشقيين، وهو الاحتجاج على إغلاق مسرح أبي خليل القباني.

أثره ووفاته

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يصف شكري القوّتلي جده في مذكراته، بالقول: "كان جدي عبد الغني القوّتلي يدعو جميعَ مَنْ كان من الحجّاج الشاميّين على مائدته، فلما سمع به فقراء البيت الحرام قصدوه، فما ردّ أحدًا منهم على كثرتهم. انصرف جدّي إلى التجارة، في حين كان أخوه مراد يهتم بالأراضي التي يملكونها. وكان لهم كثير من الأراضي في قرى الغوطة مثل الحتيتة، وبالا، وقيسا، وحوش الفارة، والجديدة، وملحقاتها. ولجدّي أيضًا مزرعتان في عكا، اشتراها شراكة وأخوه، المغفور له عمنا مراد القوّتلي، مع آل الشمعة الكرام. كما أن جدنا المغفور له عبد الغني القوّتلي كان يمتلك أراضٍ في طرابلس، مما يدل على أن الشعور العربي والوطني لدى أجدادنا كان قويًا ومنفتحًا، فلم يقتصروا على التملك في دمشق وغوطتها، بل تعدوها"[6].


وذكر التاجر الدمشقي بدر الدين الشلاح في مذكراته أن الفضل يعود لآل القوّتلي الفضل في تطوير قرى الغوطة، السابق ذكرها، وتشجيرها، قبل أن يطالها قانون الإصلاح الزراعي الذي صدر في عهد الوحدة مع مصر سنة 1958[7].

أما محمد كرد علي (1876-1953) فيقول في مذكراته: "كان لوالدي صداقة وثيقة العرى مع السيد عبد الغني القوّتلي، وكثيرًا ما سمعته يقول: "يا أبني، قد تلد الولادة مثل عبد الغني القوّتلي، ولكن أعظم منه بأخلاقه وكرمه فلا. كان يدعو إلى قصره العظيم كل مدة أربعمائة أو خمسمائة فقير يهيئ لهم ألذ المآكل التي تتفاخر بها دمشق، ويجهز لهم الحلويات وما يتبعها من صنوف الفاكهة"[8].

توفي عبد الغني القوّتلي في دمشق يوم 5 حزيران/ يونيو 1884، ودُفن في مقبرة باب الصغير.

المراجع

العربية

خلف، تيسير. وقائع مسرح أبو خليل القباني في دمشق 1873- 1883. ميلانو: دار المتوسط، 2019.

خوري، فيليب. أعيانالمدن والقومية العربية: سياسة دمشق 1860-1920. ترجمة عفيف الرزاز. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1993.

الشلاح، بدر الدين. المسيرة التجارية: رجال – أحداث – آراء. دمشق: [مطابع ألف باء – الأديب]، 1992.

الصوّاف، محمد شريف عدنان. موسوعة الأسر الدمشقيّة: تاريخها، أنسابها، أعلامها. ج 3. دمشق: بيتدار الحكمة، 2010.

القوّتلي، محمد نبيل. نبذة مختصرة في شجرة عائلة آل القوّتلي. دمشق: دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع، 2008.

________. مذكرات شكري القوّتلي (مخطوط غير منشور).

كرد علي، محمد. المذكرات. ج 1. دمشق: مطبعة الترقي، 1948.

ثمرات الفنون. العدد 449 (30 تموز/ يوليو 1883).

ثمرات الفنون. العدد 448 (8 تشرين الأول/ أكتوبر و26 أيلول/ سبتمبر 1883).

لسان الحال. العدد 614. 15 و3 تشرين الأول/ أكتوبر 1883.

الأجنبية

Der Nordstern, 14 Nov 1883, Page 6.

Osmanlı Arşivi. DH. ŞFR.119-10.

[1] للمزيد عن آل القوّتلي وتاريخهم: محمد نبيل القوّتلي (إعداد وترتيب)، نبذة مختصرة في شجرة عائلة آل القوّتلي (دمشق: دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع، 2008)؛ فيليب خوري، أعيانالمدن والقومية العربية: سياسة دمشق 1860-1920، ترجمة عفيف الرزاز (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1993)، ص 74-76؛ محمد شريف عدنان الصوّاف، موسوعة الأسر الدمشقيّة: تاريخها، أنسابها، أعلامها، ج 3 (دمشق: بيت الحكمة، 2010)، ص 213-223.

 [2] يُنظر: تيسير خلف، وقائع مسرح أبو خليل القباني في دمشق 1873-1883 (ميلانو: منشورات المتوسط، 2019)، ص 149-153.

[3] Osmanlı Arşivi, DH. ŞFR.119-10.

[4] Türkei, Der Nordstern, 14 Nov 1883, Page 6.

[5]ثمرات الفنون، العدد 448 (8 تشرين الأول/ أكتوبر و26 أيلول/ سبتمبر 1883)، العدد 449 (30 تموز/ يوليو 1883)؛ لسان الحال، العدد 614، 15 و3 تشرين الأول/ أكتوبر 1883.

[6] شكري القوّتلي، مذكرات شكري القوتلي، ج 1 (مخطوط غير منشور).

 [7]بدر الدين الشلاح، المسيرة التجارية: رجال – أحداث – آراء (دمشق: [مطابع ألف باء – الأديب]، 1992)، ص 380.

[8] محمد كرد علي، المذكرات، ج 1 (دمشق: مطبعة الترقي، 1948)، ص 69.


المحتويات

الهوامش