معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح (United Nations Institute for Disarmament Research)، المعروف اختصارًا بالمختزل اللفظي "يونيدير" (UNIDIR)، منظمة حكومية دولية تابعة
للأمم المتحدة أُنشِئت في عام 1980 بقرار من
الجمعية العامة للأمم المتحدة. يقع مقر المعهد الرئيس في جنيف بسويسرا، التي تُعدُّ مركز المفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف بخصوص نزع السلاح والحدّ من انتشاره. يُنتج المعهد أبحاثًا ودراسات بهدف دعم البحث في كل ما يتعلق بنزع السلاح والأمن الدولي، واتخاذ القرار بمختلف مستوياتهما، بما في ذلك القضايا الأمنية الآنية والمستقبلية المتعلقة بالأسلحة النووية، وأمن اللاجئين،
وحروب المعلومات. يضمُّ المعهد شبكة من الباحثين والدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين والمنظمات غير الحكومية وغيرهـا من المؤسسات.
مبنى الأمم المتحدة في جنيف
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
خلفية تاريخية
منذ نشأة الأمم المتحدة في تشرين الأول/ أكتوبر 1945، حضر نزع السلاح والحدّ من انتشار الأسلحة في صلب جهودها لتحقيق الأمن والسِلم الدوليين، بما في ذلك
أسلحة الدمار الشامل، من أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية، والأسلحة التقليدية والصغيرة والألغام. وقد أسفرت هذه الجهود عن وضع مجموعة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، منها:
معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (1968)، واتفاقية الأسلحة البيولوجية (1972)، والاتفاقية الخاصة بأسلحة تقليدية معينة (1980)، ومعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية (1993)، ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (1996)، واتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام (1997)، واتفاقية الذخائر العنقودية (2008)، ومعاهدة تجارة الأسلحة (2013)، ومعاهدة حظر الأسلحة النووية (2017).
كما نتج عن هذه الجهود إنشاء عدد من المؤسسات والهيئات، منها:
هيئة نزع السلاح التابعة للأمم المتحدة (1952)، والوكالة الدولية للطاقة الذرية (1957)، والمجلس الاستشاري لمسائل نزع السلاح (1978) التابع للأمين العام، ومؤتمر نزع السلاح (1979)، ومعهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح (1980)،
ومنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (1996)، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (1997)، ودائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (1997)، ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح (1998).
من ناحيةٍ أخرى، سعت الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة إلى توفير عدد من الموارد والمنشورات، منها: قاعدة بيانات معاهدات نزع السلاح، ودليل البحث في نزع السلاح، وخطّة نزع السلاح "لتأمين مستقبلنا المشترك"، و"نزع السلاح: دليل أساسي"،
وحولية نزع السلاح. على مستوى آخر، اتفقت الأمم المتحدة على تعيين أيام دولية ذات صلة لتوعية الجمهور حول نزع السلاح ورهاناته وتثقيفه حولها، منها:
اليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام (4 نيسان/ أبريل)، واليوم العالمي للسلام (21 أيلول/ سبتمبر)، واليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية (26 أيلول/ سبتمبر)، وأسبوع نزع السلاح (24-30 تشرين الأول/ أكتوبر)، ويوم إحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيماوية (30 تشرين الثاني/ نوفمبر)، واليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية (2 كانون الأول/ ديسمبر)[1].
في هذا السياق، جاء تأسيس معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح في عام 1980 بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة[2]، بهدف:
- تزويد المجتمع الدولي ببيانات أكثر تنوّعًا وشمولية بشأن المشاكل المتعلقة بالأمن الدولي وسباق التسلّح ونزع السلاح، وخاصةً في المجال النووي، وذلك لتسهيل التقدّم نحو مزيد من الأمن لجميع الدول، ونحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع الشعوب.
- تعزيز المشاركة المستنيرة من جانب جميع الدول في جهود نزع السلاح.
- مساعدة المفاوضات الجارية بشأن نزع السلاح من خلال الدراسات والتحليلات الموضوعية.
- إجراء المزيد من البحوث المتعمّقة والاستشرافية بشأن نزع السلاح[3].
التمويل
لضمان موضوعية الإنتاج البحثي للمعهد، حددت الجمعية العامة أن المعهد كيانٌ مستقلٌ داخل هيكل الأمم المتحدة، يتمتع باستقلال علمي في تأدية أعماله، بينما يتلقى تمويلًا طوعيًا من الدول والمؤسسات والقطاع الخاص والأفراد والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى، إلى جانب مساهمة مالية محدودة من الميزانية العادية للأمم المتحدة. وقد وصل الدعم المالي الذي تلقاه في عام 2023 إلى 12.9 مليون دولار أميركي من 37 جهة مانحة. بينما وصل عدد الجهات المانحة بين عامي 2022 و2024 إلى 53 جهة، تضمُّ دولًا ومنظمات وشركات ربحية[4].
الهيكل الإداري
أقرّت
الجمعية العامة للأمم المتحدة (United Nations General Assembly) النظام الأساسي للمعهد في دورتها التاسعة والثلاثين، 17 كانون الأول/ ديسمبر 1984، وأصبح ساريًا في 1 كانون الثاني/ يناير 1985. ينصُّ النظام الأساسي على أن جميع أعمال المعهد وأبحاثه تخضعُ لإشراف مجلس الأمناء والمدير. يشرفُ مجلس الأمناء، الذي يؤدي صفة المجلس الاستشاري لمسائل نزع السلاح أيضًا، على أنشطة المعهد وأعماله، ويُقدّم تقريرًا عن ذلك إلى الجمعية العامة، كما يُعيّن الأمينُ العام للأمم المتحدة أعضاء المجلس كل عامين[5]. ويتولى المجلس، الذي يجتمع مرةً واحدة على الأقل في العام، وضع المبادئ والتوجيهات اللازمة لتنظيم أنشطة المعهد وتشغيله[6]. أمّا المدير، فيُعيّنه الأمين العام للأمم المتحدة أيضًا، ويتحمل المسؤولية العامة عن تنظيم المعهد وتوجيهه وإدارته، وفقًا للتوجيهات العامة التي يضعها المجلس[7].
يُعيِّن المدير موظفي المعهد، المسؤولين أمامه في أداء وظائفهم. كما يجوز للمدير أن يعيّن كل عام، بموافقة مجلس الأمناء ومدةً لا تزيد على عام واحد في كل مرة، أشخاصًا مؤهلين للالتحاق بالمعهد بصفتهم كبار الزملاء (Senior Fellows). ويُمكنه كذلك الاستعانة بخدمات استشاريين للمساهمة في تحليل أنشطة المعهد وتخطيطها، وتعيين مراسلين في البلدان أو الأقاليم للمساعدة في الحفاظ على الاتصالات مع المؤسسات الوطنية أو الإقليمية[8] .
مدير معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح روبن غايس خلال إفادته أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، (2024).
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
مجالات الاختصاص
يعمل المعهد على معالجة مجموعة واسعة من التحديات المتعلقة بالسيطرة على الأسلحة وتحقيق الأمن العالمي، وهي[9]:
-
الأسلحة النووية: يعمل المعهد على الحد من المخاطر الوجودية للحرب النووية، ويُمهّد الطريق لنزع السلاح النووي من خلال الأبحاث التي يصدرها، والمشورة التي يقدّمها للدول الأعضاء، ويعزز الحوار الدولي حول هذه الأسلحة الفتّاكة.
- الأسلحة التقليدية: يبحث المعهد في ديناميات العرض والطلب للانتشار غير المشروع للأسلحة التقليدية، فضلًا عن تأثير إساءة استخدامها، بهدف اقتراح الأدوات اللازمة لتعزيز مراقبة انتشار الأسلحة والذخائر التقليدية، ودعم التنفيذ الفعّال لأدوات ضبط الأسلحة التقليدية في جميع أنحاء العالم.
-
الذكاء الاصطناعي: يستغل المعهد موقعه في تقاطع الأمن والتكنولوجيا والدبلوماسية متعددة الأطراف لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي وفهمه، كذلك قياس مخاطره على السلام والأمن الدوليين، ويسعى إلى تطوير استجابات مُخصصة لذلك.
- الجندر والأمن العالمي: يعمل المعهد على ضمان المشاركة الفعّالة للمرأة في دبلوماسية نزع السلاح، وترسيخ المقاربات التي تأخذ بعين الاعتبار مسائل الجندر في مناقشات الأمن العالمي، وربطها بأجندات أوسع متعلقة بالمساواة الجندرية والتنمية المستدامة.
-
الأمن السيبراني: يعمل المعهد على تعزيز السلوك المسؤول للدول في الفضاء السيبراني، من خلال توفير المعرفة اللازمة وتسهيل الحوار بين الأوساط المعنية المختلفة، وبناء الثقة بين الدول من خلال تبادل المعلومات والخبرات.
-
الأسلحة الكيميائية والبيولوجية: يستكشف المعهد الخيارات المتاحة لتعزيز أنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والمعاهدات المتعلقة بها، وتسهيل اتّباع مقاربات متعددة الأطراف من أجل إدارة تحدّي الاستخدام المزدوج لنتائج البحث العلمي في الكيمياء والبيولوجيا بشكل أفضل في القرن الحادي والعشرين.
- منع نشوب الصراعات وبناء السلام: تساعد أبحاث المعهد في الحدّ من المخاطر ومنع التصعيد، وتدعم إعادة الإدماج المستدام للأطراف المنخرطة في المنازعات.
- الصواريخ والمسيّرات: يستكشفُ المعهد استراتيجيات تعزيز القدرة على التنبؤ الاستراتيجي في ما يتعلق بالصواريخ والمسيّرات.
- محافل نزع السلاح: كونه المؤسسة البحثية الوحيدة التابعة للأمم المتحدة في مجال نزع السلاح والحدّ من انتشاره، يتمتع المعهد بموقع يسمح له بالتفكير في كيفية تعزيز الإجراءات وإثراء المناقشات في محافل نزع السلاح.
-
أمن الفضاء: يسعى المعهد إلى تعزيز التفاهمات المشتركة حول تحديات أمن الفضاء المعاصرة والمستقبلية، وتقديم حلول سياساتية من أجل بيئة فضائية أكثر أمنًا واستدامة.
- العلوم والتكنولوجيا: يحرص المعهد على الاستشراف لفهم المخاطر والفرص الناتجة عن تطوّر العلوم والتكنولوجيا.
- المخاطر العالمية المترابطة: يدرس المعهد العلاقة بين الأزمات العالمية المتعددة (مثل: أزمة المناخ، وتزايد عدم المساواة، والتحوّل الرقمي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية)، لتعيين الحلول المتكاملة للتحديات الأمنية العالمية المُركّبة.
البرامج والمشاريع
يُنفّذ معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح أعماله من خلال ثمانية برامج ومشاريع رئيسة، هي:
-
برنامج أسلحة الدمار الشامل: يدعم مبادرات نزع أسلحة الدمار الشامل والحد من انتشارها، ومعالجة المخاطر التي قد تؤدي إلى استخدام الأسلحة النووية[10].
-
برنامج الأمن والتكنولوجيا: يعمل على تطوير أدوات لمنع التهديدات الناتجة عن التحوّل الرقمي، بما في ذلك أنظمة الأسلحة السيبرانية، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة الأسلحة الفتّاكة ذاتية التشغيل، والأنظمة غير المأهولة[11].
-
برنامج الأسلحة والذخائر التقليدية: يهدفُ إلى الحدِّ من تأثير الانتشار غير المشروع للأسلحة التقليدية وإساءة استخدامها، ومكافحة العبوّات الناسفة المصنوعة يدويًا[12]. وتُطبّق 25 دولة في أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا الأدوات التي طوّرها المعهد لمكافحة العبوّات الناسفة وإدارة الأسلحة[13].
-
برنامج الجندر ونزع السلاح: يحلل الآثار الجندرية للعنف المسلّح، ويدرس كيف تُشكل المعايير الجندرية الأدوار التي تؤديها الأسلحة في المجتمع[14].
-
برنامج أمن الفضاء: يساهم في التوعية بالتحديات الأمنية العالمية المتعلقة بمجال الفضاء[15].
-
مشروع إدارة الخروج من الصراع المسلّح: يعمل على توليد قاعدة أدلة/ بيانات فريدة من نوعها حول مسارات الأفراد أثناء انخراطهم في الجماعات المسلّحة والخروج منها[16].
-
مشروع منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط: يطوّر أفكارًا جديدة لتعزيز منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط[17].
-
أكاديمية معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح: تُقدّم تدريبًا قائمًا على الأبحاث وبناء القدرات في مجال نزع السلاح وقضايا الأمن العالمي[18].
المراجع
العربية
"نزع السلاح".
الأمم المتحدة. شوهد في 20/10/2024، في:
https://acr.ps/1L9BPeI
"المجلس الاستشاري لمسائل نزع السلاح".
الأمم المتحدة. شوهد في 20/10/2024، في:
https://acr.ps/1L9BPpu
الأجنبية
“About UNIDIR.”
UNIDIR. accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BPzz
[1] يُنظر: "نزع السلاح"،
الأمم المتحدة، شوهد في 20/10/2024، في:
https://acr.ps/1L9BPeI
[2] “About UNIDIR,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BPzz
[3] “UNIDIR’s Statute,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BPA1
[4] “Funding and Support,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BP7o
[5] "المجلس الاستشاري لمسائل نزع السلاح"، الأمم المتحدة، شوهد في 20/10/2024، في:
https://acr.ps/1L9BPpu
[6] “UNIDIR’s Statute.”
[7] Ibid.
[8] Ibid.
[9] “Focus Areas,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BPFX
[10] “Weapons of Mass Destruction,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BPqV
[11] “Security and Technology,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BPp4
[12] “Conventional Arms and Ammunition,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BPwA
[13] “Our Impact,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BPc1
[14] “Gender and Disarmament,” UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BOW0
[15] “Space Security,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://acr.ps/1L9BOTS
[16] “Managing Exits from Armed Conflict,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://tinyurl.com/25xpxkdz
[17] “Middle East WMD-Free Zone,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://tinyurl.com/ydttwy89
[18] “UNIDIR Academy,”
UNIDIR, accessed on 20/10/2024, at:
https://tinyurl.com/mrxvj657