تسجيل الدخول

مسرح الاتحاد

​​​​​​ صحيفة-لسان-الحال.jpg
خبر افتتاح مسرح الاتحاد في صحيفة لسان الحال
الاسممسرح الاتحاد، مرسح الاتحاد، مسرح الهبرة
الموقع الجغرافيدمشق، ​ولاية سوريا العثمانية
تاريخ الإنشاء1882
 المهندسمهندس ولاية سوريا العثمانية بشارة أفندي الدب

مسرح الاتحاد، أو مرسح الاتحاد (1882-1883)، فرقة مسرحية سورية، تُعدّ الفرقة الثانية في دمشق بعد فرقة أحمد أبي خليل القبّاني (1842-1902). قدمت عرضين مسرحيين مُعرَّبين عن الفرنسية في صالة مسرحية خاصة بالفرقة صُمّمت على طراز صالات المسارح الغربية. وخلافًا لفرقة القباني، نجح مسرح الاتحاد في ضمّ ممثلاتٍ إلى صفوفه؛ غير أن هذا المسرح لم يَدُم طويلًا، إذ سرعان ما توقف نشاطه بسبب قرار منع التمثيل في ولاية سوريا أواخر العام 1883.

التأسيس

شجّع نجاح مسرح القباني طوال خمس سنوات متواصلة، من سبعينيات القرن التاسع عشر، بعضَ هواة التمثيل في دمشق على الانخراط في هذا المضمار؛ فاتحدت جهود جورج ميرزا، المُنشَق عن مسرح القباني، مع جهود المترجم حنا بن روفائيل عنحوري (1863-1890) في تأس​يس مسرح الاتحاد أواخر عام 1882. وكان ميرزا أحد الذين تعاون معهم أبو خليل القباني أواخر العام 1878، حين طلب منه مدحت باشا (1822-1884) استئناف ن​شاطه الذي توقف عام 1875[1]. أما حنا عنحوري، فكان من أدباء دمشق المعروفين، وساعده إتقانه للغة الفرنسية على تعريب الكثير من المسرحيات الفرنسية التي مُثِّل بعضها على خشبة مسرح الاتحاد، وذلك بحسب يوسف إليان سركيس، أحد الشهود على هذه التجربة[2].

الصالة المسرحية

حصلت فرقة مسرح الاتحاد على ترخيص رسمي ببناء مسرح في حي باب توما، فاضطلع مهندس الولاية بشارة أفندي الدب {{بشارة أفندي الدب: هو المهندس بشارة أڤيديسيان، الشهير باسم "بشارة أفندي الدب" بسبب بدانته. كان مهندس ولاية سوريا العثمانية، ثم انتقل إلى ولاية بيرو​ت بعد انفصالها عن دمشق. له الكثير من الأبنية في دمشق وبيروت.}} بتصميمه وفق المتعارف عليه في المسارح الأوروبية؛ فكان فيه - إضافة إلى الخشبة ومقاعد الصالة - ألواج في الطابق الثاني تحيط به من جوانبه الثلاثة. وفي وصف مبنى المسرح، كتب ​​مراسل صحيفة لسان الحال في دمشق جبران لويس: "هذا المرسح على غاية الإتقان في أثاثه ونظامه وترتيبه؛ ولا أخطئ إذا قلت بأنه أعظم مرسح وُجِد في القطر السوري. وقد قال البعض بأنه يعدّ أعظم من مراسح الأستانة، لأن هندسته جميلة، وهو مقسوم إلى طوابق، وقد رسم خارطته مهندس الولاية الشهير؛ فنثني الآن على همة منشئيه. وإننا نرجو له نجاحًا وفلاحًا يجني الوطن من الفوائد أجزلها ومن الآداب أوفرها"[3].

وبعد منع التمثيل في ولاية سوريا أُغلِق مسرح الاتحاد، وآلت ملكية صالته إلى آل الهبرة، وبقيت الصالة مغلقة إلى أن افتتحت مجددًا بوصفها مسرحًا وسينما باسم "مسرح الهبرة" في عام 1918، وظلّت تقدم المسرحيات والأفلام حتى أواسط القرن العشرين، إذ آلت بعد ذلك ملكيتها إلى المخرج نزيه الشهبندر {{نزيه الشهبندر: (1913-1996) أخرج وأنتج أول فيلم سوري ناطق، وبذلك يكون قد وضع حجر الأساس للسينما في سوريا.}} الذي حولها إلى استديو للتصوير السينمائي.

العُروض

حظيت فرقة مسرح الاتحاد بدعم كبير من النخبة الدمشقية آنذاك، فقد وصف جبران لويس في صحيفة لسان الحال العرضَ الأول، الذي شهد حضور أدباء أعيان دمشق آنذاك، على هذا النحو: "إننا والسرور طافح في الفؤاد، نذكر لكم عن إنشاء ’مرسح الاتحاد‘ الذي أنشئ حديثًا تحت إدارة فريق من الأدباء يليق لهم الشكر، ويجدر بهم الثناء، كيف لا وقد رأينا فيه من الآداب آيات باهرات مما تجلب للوطن الفوائد الجمة، والمنافع الجزيلة، نابذًا عنه الخلاعة المضرة، والزخرفة المخلة، مما يفسد الأخلاق ويشين الآداب. وقد كان أول افتتاحه مساء الخميس الماضي (15 شباط/ فبراير 1883)، فغص بالجمّ الغفير من الأدباء والأعيان والذوات، حتى ضاق المرسح من تزاحم الأقدام"[4].

وقبل الشروع في تمثيل المسرحية الأولى للفرقة، ألقى حنا عنحوري كلمة عرّف فيها الجمهور على فن التمثيل، وبيّن الفوائد الجمة من العروض المسرحية، وعدّد أنواع المسرحيات كما هي معروفة في الغرب[5].

حلم الملوك

تعدّ مسرحية "حلم الملوك"، المستوحاة من المسرحية التراجيدية "موت بومبي" (La Mort de Pompée) للكاتب الفرنسي الشهير بيير كورنيي (Pierre Corneille، 1606-1684)‏، المسرحيةَ الأولى لهذه الفرقة، إذ تدور أحداث المسرحية في مصر البطلمية أيام كليوبترا ويولويوس قيصر، وبحسب جبران لويس، فقد سرَّت المسرحية "جميع من حضر على اختلاف الطبقات؛ إذ كانت الملابس على أتم نظام وأحسن كمال، والتشخيص على أحسن اتقان، دلَّ على براعة المشخصين وحسن آدابهم"[6]. وبعد انتهاء العرض، وطوال الأيام التالية، كان هناك من يمدح المسرحية بأبيات شعرية تص​ف محاسنها وحسن تمثيلها. وقد عدّد مراسل صحيفة لسان الحال أسماء من مدحوها، وهم: "الدكتور داود أفندي أبي شعر، وأديب أفندي نظمي، وسليم أفندي أيوب، وثابت وسليم أفندي جاويش، والمعلم ضاهر خير الله الشويري، وجبران أفندي لويس، وسليم أفندي قصاب حسن، وغيرهم"[7].

المريض وهمًا

المسرحية الثانية التي تحدّث عنها مراسل صحيفة لسان الحال هي "المريض وهمًا"؛ وهي مسرحية كوميدية شهيرة للكاتب الفرنسي موليير (Molière، 1622-1673)، تدور أحداثها حول شخصية أرجان (جابر)، المريض بالوهم والأناني البخيل في الوقت ذاته، الذي يريد تزويج ابنته بطبيب معروف بجهله وادّعائه، ولكنها في الوقت ذاته تحب شابًا وسيمًا ذكيًّا. تحاول الخادمة (هند) أن تثير في نفس جابر كره الأطباء، فتتنكّر بزيّ طبيبة تشير عليه أن يبتر ذراعًا كي تقوى الذراع الأخرى، وأن يفقأ إحدى عينيه كي تشتدّ حدّة البصر في العين الأخرى.

وقد كتب جبران لويس عن هذه المسرحية: "أنبأناكم في رسالة سابقة عن إنشاء ’مرسح الاتحاد‘، وعن قيامه بتشخيص الروايات الأدبية المحضة التي تصدر عنها الفوائد النافعة، وقد شخص مؤخرًا رواية هزلية لُقّبت بـ ’المريض وهمًا‘، حوت تحت برقع الهزل والمزاح آدابًا جمّة وفوائد جزيلة؛ إذ أظهرت بمواعظ غرّاء سوء ما يتأتّى من الأضرار والمتاعب في إرغام البنات على الزواج قهرًا بمن لا يحببنَه، ولا يملنَ إليه، فكانت الأقوال الدرية تقع على الأسماع ولها أعظم تأثير في القلوب"[8]. وقال المراسل: إن المشخصين "أجادوا غاية الإجادة. ولله در الخادمة هند وما أظهرت من بديع التشخيص؛ إذ أتقنته إتقانًا سحر اللبّ وفتك في الفؤاد بما كان له من حسن الوقع، وكذلك المريض جابر، لم يدع حركة مقتضية لم يأتِ بها، ولا نكتة مستظرفة لم يَفُه بها؛ مما جعل المرسح يصفق طربًا، ويبتسم سرورًا وحبورًا. وخرج الجمّ الغفير الذي كان مالئًا كلّ طبقات المرسح وهو يثني على منشئيه"[9].

لم تُتَح لفرقة مسرح الاتحاد الفرصة كي تُثبت تميّزها في حلبة التنافس المسرحي مع فرقة أبي خليل القباني؛ فقد شملها قرار منع التمثيل في ولاية سوريا الذي سعى إلى استصداره بعض مبغضي القباني في دمشق والآستانة، ولم يشفع للفرقة أنها كانت تقدم مسرحيات مترجمة عن الأدب العالمي. ويقول يوسف بيك السبع في تقديمه لمسرحية شقاء المحبين التي كانت معدّةً للتمثيل على خشبة مسرح الاتحاد، إذ قال إن أمورًا اعترضتْها أوجبت تعطيل المسرح، دون أن يشير إلى قرار منع التمثيل[10].

المراجع

رشيد، فؤاد. تاريخ المسرح العربي. سلسلة كتب للجميع 149. القاهرة: شركة الإعلانات الشرقية، 1960.

لوقا، إسكندر. الحركة الأدبية في دمشق 1800-1918. دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2008.

لويس، جبران. "افتتاح مرسح الاتحاد برواية ’حلم الملوك‘". لسان الحال. العدد 547. 10 و22/2/1883.

________. "تشخيص رواية ’المريض وهمًا‘ في مرسح الاتحاد". لسان الحال. العدد 548. 14 و26/2/1883.

 سركيس، يوسف إليان. ​​معجم المطبوعات العربية والمعربة​. القاهرة: مطبعة سركيس، 1928.​

[1] فؤاد رشيد، تاريخ المسرح العربي، سلسلة كتب للجميع 149 (القاهرة: شركة الإعلانات الشرقية، 1960)، ص 103.

[2]يوسف إليان سركيس، معجم المطبوعات العربية والمعربة. مج 2 (القاهرة: مطبعة سركيس، 1928)، ص 1388.

[3] جبران لويس، "افتتاح مرسح الات​حاد برواية ’حلم الملوك‘"، لسان الحال، العدد 547، 10 و22/2/1883.

[4] المرجع نفسه.

[5] المرجع نفسه.

[6] المرجع نفسه.

[7] المرجع نفسه.

[8] جبران لويس، "تشخيص رواية ’المريض وهمًا‘ في مرسح الاتحاد"، لسان الحال، العدد 548، 14 و26/2/1883.

[9] المرجع نفسه.  

[10] يُنظر الهامش 2 في: إسكندر لوقا، الحركة الأدبية في دمشق 1800-1918 (دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2008)، ص 79.

المحتويات

الهوامش