تسجيل الدخول

أم القطين

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسمأم القطين
الموقع الجغرافيالأردن، المفرق
عدد السكان17,885 نسمة (2024​)
المساحة
61,726 دونمًا
عصر التأسيسالعصر الروماني
الإدارة المحليةقضاء أم القطين
الاقتصاد المحليالزراعة
المعالم البارزةالكنائس البيزنطية

أم القطين، بلدة أردنية تقع في الجهة الشرقية من محافظة المفرق الأردنية، وتشكل جزءًا من البادية الشمالية الشرقية، ما جعلها عبر العصور نقطة وصل طبيعية على الطرق التجارية القديمة، وممرًا للقبائل. يتميز مجتمعها بطابعه العشائري، ويعتمد اقتصادها على الزراعة وتربية الماشية، مستفيدًا من طبيعتها البركانية وتربتها الخصبة. وعلى الرغم من حداثة نشأتها العمرانية، فإن تاريخ الاستيطان فيها يمتد إلى العصر الحجري، وقد توالت عليها عدة حضارات، كالأنباط والرومان والبيزنطيين، تاركة آثارًا معمارية ودينية لا تزال شاهدة على تاريخها. وقد شهدت تطورات إدارية في العصر الحديث، واحتوت على خدمات تعليمية وصحية وبنية تحتية متواضعة، وحافظت على نمط سكاني متنوّع يجمع بين المسلمين والدروز وعدد من العشائر. يعكس هذا الامتداد الزمني والتنوع البشري الوظيفي، مكانة أم القطين ضمن النسيج التاريخي الجغرافي لشمال شرق الأردن.


موقعها وخصائصها الجغرافية

يقع قضاء أم القطين في الجهة الشرقية الشمالية من محافظة المفرق، على بعد 55 كيلومترًا من مركز المحافظة، ويتبع إداريًا للواء البادية الشمالية، على الخط الرئيسِ الشمالي الموازي لخط بغداد[1]. وتحده من الشمال الجمهورية العربية السورية، ومن الغرب بلدية أم القطين، ومن الشرق بلدية قاسم، ومن الجنوب بلديتا نايفة وبني هاشم[2]. ويقع مركز القضاء على دائرة عرض 32.3145 شمال خط الاستواء، وعلى خط 36.6283 شرق خط غرينتش، وهو ضمن المناطق البركانية[3]. ولا تزال بعض البراكين الخامدة موجودة في جنوب القضاء، على بعد كيلومترَيْن على شكل جبلَيْن، هما قعيس ومقاعس، ما جعل تربة المنطقة غنية زراعيًا. وترتفع بلدة أم القطين 907 أمتار عن مستوى سطح البحر[4].

تاريخها ومعالمها الأثرية

كان يُطلَق على بلدة أم القطين قديمًا جفنة، نسبة إلى إحدى الأميرات في المنطقة، ثم أُطلِق عليها اسم الضبيعية، وذلك لكثرة الضباع فيها، إذ كانت المنطقة في تلك المدة خالية من السكان. ثم أُطلِق عليها اسم أم القطين، ويعود سبب تسميتها بهذا الاسم، إلى أنها كانت معبرًا للتجارة بين بلاد الشام والحجاز، وكان من أبرز السلع في تلك المدة التين والقطين. كذلك عُدَّت أم القطين مركزًا للقوافل التجارية، إذ كانت مأهولة آنذاك بالسكان[5]. وكان يحيط بالبلدة جدار دائري، يمتد أكثر من نصف ميل باتجاه الشمال والجنوب، لتوفير الحماية اللازمة[6].

وتمتد جذور الاستيطان السكاني في أم القطين إلى العصر الحجري الحديث{{العصر الحجري الحديث: فترة من عصور ما قبل التاريخ، بدأت نحو 10 آلاف سنة قبل الميلاد، وتميزت بانتقال الإنسان من الصيد وجمع الثمار إلى الزراعة وتدجين الحيوانات، وقد شهدت بناء القرى المستقرة، وصناعة الأدوات الحجرية المصقولة، وظهور الفخار، ما مهد لنشوء الحضارات.}}، والعصر الحجري النحاسي{{العصر الحجري النحاسي: مرحلة انتقالية بين العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي، امتدت تقريبًا بين 4500 و3300 قبل الميلاد، وتميزت باستخدام النحاس مع الأدوات الحجرية، وظهور الزراعة المتقدمة وتربية الحيوانات، ونشوء القرى الكبيرة، وبداية التخصص الحرفي والتجارة بعيدة المدى.}}، أي ما يقارب عشرة آلاف عام، لكن إعادة استخدام الموقع في العصور الكلاسيكية، أدت إلى طمس المعالم القديمة، ما عدا بعض القطع الفخارية الموجودة شمال غرب الوادي المحاذي للبلدة، وبعض القطع الفخارية التي وُجِدت في قريتَي تل عشعوشة والخنيفسة، التابعتَيْن للقضاء[7].

ومع بداية القرن الأول قبل الميلاد، بنى الأنباط بلدة صغيرة، لتكون بمنزلة استراحة للقوافل التجارية القادمة من الجزيرة العربية إلى وادي السرحان، عبر الطريق الداخلي للتجارة بين مدن بلاد الشام، والعاصمة الجديدة للأنباط في بصرى الشام. وكانت هذه الاستراحة تربط كلًّا من: أم الجمال، ودير الكهف، والأزرق[8].

وعندما احتل الرومان المنطقة، ظلت أم القطين محافِظةً على مكانتها التجارية والعسكرية، فقد مثلت نقطة عبور لكثير من الطرق الرومانية، فهنالك طريق يربط أم القطين ببصرى الشام، وآخر يربطها بواحة الأزرق، وطريق باتجاه صبحا حتى أم الجمال، وطريق من أم القطين إلى دير الكهف، وطريق من أم القطين إلى الدفيانة ثم قصر الحلابات. وهذه الطرق تتفرع في القيحاتي شرقًا باتجاه خربة السمراء، الواقعة في طريق تراجان[9].

وظهرت كثير من الفخاريات والنقوش الموجودة في المنطقة، التي تحمل شواهد معمارية عائدة إلى تلك الحقبة، من أهمها: الأبراج الرومانية المخصصة للمراقبة، على الطريق الواصل بين تدمر وواحة الأزرق، عبر وادي السرحان حتى الجزيرة العربية؛ وكذلك المساكن والآبار والبرك المسقوفة والمفتوحة[10].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وكان جزء من الجيش الروماني يعسكر كذلك في أم القطين، وقد عُثِر على كثير من المعالم المعمارية الرومانية في المنطقة. وبعد انتشار الديانة المسيحية بين القبائل العربية في العصر البيزنطي، أنشأ العرب كثيرًا من الأبنية الدينية المسيحية، كالكنائس والأديرة والمصليات[11]، أبرزها الكنائس الأربع البيزنطية (الشكل 1)[12]، فقد شُيدت خلال القرن السابع الميلادي. وقد عُثر على كميات كبيرة من الكسر الفخارية التي تعود إلى تلك الفترة، علاوة على وجود عملة برونزية تعود إلى نهاية العصر البيزنطي[13].

وفي العصور الإسلامية، أُعِيد استخدام البلدة بشكل مكثف، ويُلحَظ ذلك من خلال انتشار آلاف الكسر الفخارية والمسكوكات، العائدة إلى العصر الأموي، التي نُقِشت بالخط الكوفي[14]، ما أدى إلى تغير واضح في بعض المواقع الأثرية. ويُرجّح أن الزلزال الذي حدث عام 749 أدى إلى تدمير البلدة، لأن مركزه كان قريبًا من واحة الأزرق[15]. وقد أُعيد استخدام الموقع جزئيًا في العصر الأيوبي والعصر المملوكي، وتمثل ذلك باستخدام الكنيسة الوسطى البيزنطية، بوصفها مسجدًا بعد إغلاق بعض الأجزاء الشرقية. وفي العصر العثماني، استُخدِم جبل قعيس التابع للقضاء بوصفه موقعًا عسكريًا، لحماية طريق الملح القادم من واحات الأزرق باتجاه دمشق[16].

إدارتها وتقسيماتها الإدارية

يتبع قضاء أم القطين (الشكل 2) للواء البادية الشمالية التابع لمحافظة المفرق، وتُعَد بلدة أم القطين مركز القضاء، الذي يشغل مساحة واسعة من جنوب سهل حوران[17]. وفي عام 1987، أُسِّست بلدية أم القطين لتقدّم الخدمات العامة للسكان والأحياء التابعة لها، وتضم البلدية كلًا من: حي أم القطين الشمالي، وحي أم القطين الجنوبي، وحي أم القطين الغربي، وحي أم القطين الشرقي، وخشاع سليتين، وحي البطمة الشرقي، وحي البطمة الغربي، والحسينية، وجميعها اندمجت مع بلدية أم القطين بعد تأسيسها. وضمت البلدية مكتب بريد يخدم الأحياء التابعة لها[18].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


اقتصادها

يعمل سكان أم القطين في كثير من الوظائف الحكومية، علاوة على تربية الماشية والدواجن والزراعة[19]. إذ إن وجود عدد من الآبار الارتوازية الخاصة في البلدة، البالغ عددها 18 بئرًا، أسهم في تطور قطاع الزراعة في عدة محاصيل، أبرزها: الحبوب، والخضراوات، والأشجار المثمرة المختلفة[20].

خصائصها السكانية

يبلغ عدد سكان قضاء أم القطين وفقًا لإحصاءات دائرة الإحصاءات العامة، لنهاية عام 2024، قرابة 17,885 نسمة (الشكل 3). ويُشكل المسلمون الغالبية العظمى، ومنهم جزء قليل من الدروز[21]. ويسكنه كثير من العشائر من أهل الجبل، كعشيرة العظامات والمساعيد والشرفات والشنابلة، وبني معروف من الدروز القادمين من جبل حوران[22].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


خدماتها وبنيتها التحتية

تستفيد قرية أم القطين من موقعها ضمن نطاق محافظة المفرق، ما يجعلها تعتمد بدرجة رئيسة على شبكات البنية التحتية والمرافق العامة المتوافرة في المحافظة والقرى المجاورة. وتشمل هذه المرافق شبكات المياه والكهرباء، والطرق الرئيسة التي تربطها بالمراكز الحضرية، إلى جانب الخدمات التعليمية والصحية الأساسية. كما تتوافر في القرية خدمات الاتصالات والإنترنت بما يلبّي احتياجات السكان اليومية، مع استمرار الاعتماد على الأنشطة الزراعية والخدمات المجتمعية المحلية بوصفها جزءًا من بنيتها الاقتصادية والاجتماعية. وتخضع هذه الخدمات لتحسينات متواصلة ضمن خطط التنمية التي تنفّذها المحافظة بهدف تعزيز جودة البنية التحتية وتلبية المتطلبات المتزايدة للسكان.​

​يتبع قضاء أم القطين مديرية تربية البادية الشمالية الشرقية (تشمل كلًا من أم القطين، وأم الجمال، والرويشد، وصبحا)، وتوجد في أم القطين 6 مدارس أساسية وثانوية، تخدم أبناء المنطقة، علاوة على وجود كثير من المساجد، منها: مسجد حنظلة الغسيل، ومسجد عثمان بن عفان[23]. وكذلك الهيئات الاجتماعية والتطوعية، والأندية الرياضية والثقافية التابعة للتنمية الاجتماعية، البالغ عددها 5 جمعيات ومراكز، منها: جمعية أم القطين للتنمية الاجتماعية، وجمعية أم القطين التعاونية لمربّي الأغنام[24].

أما المراكز الصحية التي تُقدم الخدمات، وتلبي الاحتياجات الطبية الأساسية، وتوفر الرعاية الصحية الأولية لأبناء المنطقة، فهي: مركز صحي أم القطين، ومركز صحي خشاع سليتين[25]. وفي عام 2013، افتُتِح ملعب بلدي في القضاء، لممارسة رياضة كرة القدم، وإقامة بعض الأنشطة الاجتماعية الأخرى[26].​

المراجع

الحصان، عبد القادر محمود. محافظة المفرق ومحيطها عبر رحلة العصور. عمّان: مطابع الأرز، 1999.

الدوايمة، أحمد أبو فروة. موسوعة المدن والقرى الأردنية. عمّان: وزارة الثقافة، 2012.

الذيب، منير. معجم أسماء المدن والقرى في بلاد الشام الجنوبية: دراسة لغوية تاريخية أثرية حول أسماء المدن والقرى والتلال الأثرية في بلاد الشام الجنوبية، ويضاف إلى ذلك آخر الإحصاءات قديمًا وحديثًا. دمشق: دار العراب، 2010.

الزغول، ميسون بركات وخالد حمد أبا الزمات. "التقييم الجيوبيئي للمواقع السياحية في منطقة البادية الشمالية المملكة الأردنية الهاشمية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد". مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة. مج 84، العدد 3 (2024). ص 469-508.

السرحاني، سلطان طريخم. موسوعة محافظة المفرق: دراسة أدبية، تاريخية، جغرافية، آثار، عشائر. عمّان: [د. ن.]، 2001.

الطائي، منى أحمد. المعالم الأثرية في المملكة الأردنية الهاشمية. عمّان: وزارة السياحة، 2004.

الطوالبه، ضياء الدين. "موقع أم القطين في البادية الشمالية الشرقية: الموسم الأول 2002". حولية دائرة الآثار العامة. مج 47 (2003). ص 45-70.

المملكة الأردنية الهاشمية. دائرة الإحصاءات العامة. "التقديرات السكانية لنهاية عام 2024". كانون الثاني/ يناير 2025. في: https://acr.ps/1L9BOTg

[1] أحمد أبو فروة الدوايمة، موسوعة المدن والقرى الأردنية (عمّان: وزارة الثقافة، 2012)، ص 310.

[2] منير الذيب، معجم أسماء المدن والقرى في بلاد الشام الجنوبية: دراسة لغوية تاريخية أثرية حول أسماء المدن والقرى والتلال الأثرية في بلاد الشام الجنوبية، ويضاف إلى ذلك آخر الإحصاءات قديمًا وحديثًا (دمشق: دار العراب، 2010)، ص 382.

[3] للاطّلاع على الإحداثيات في موقع غوغل، يُنظر: https://2u.pw/Vnk27

[4] عبد القادر محمود الحصان، محافظة المفرق ومحيطها عبر رحلة العصور (عمّان: مطابع الأرز، 1999)، ص 169.

[5] سلطان طريخم السرحاني، موسوعة محافظة المفرق: دراسة أدبية، تاريخية، جغرافية، آثار، عشائر (عمّان: [د. ن.]، 2001)، ص 455.

[6] ضياء الدين الطوالبه، "موقع أم القطين في البادية الشمالية الشرقية: الموسم الأول 2002"، حولية دائرة الآثار العامة، مج 47 (2003)، ص 49.

[7] منى أحمد الطائي، المعالم الأثرية في المملكة الأردنية الهاشمية (عمّان: وزارة السياحة، 2004)، ص 28-29.

[8] ميسون بركات الزغول وخالد حمد أبا الزمات، "التقييم الجيوبيئي للمواقع السياحية في منطقة البادية الشمالية المملكة الأردنية الهاشمية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد"، مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة، مج 84، العدد 3 (2024)، ص 493.

[9] الطوالبه.

[10] غازي حداد، "اكتشافات أثرية جديدة في محافظة المفرق"،صحيفة الرأي، العدد 8452، 6/10/1993، ص 30.

[11] الطوالبه.

[12] حداد.

[13] الزغول وأبا الزمات، ص 68.

[14] الحصان، ص 171.

[15] الطائي، ص 29.

[16] الحصان.

[17] مفلح العدوان، "أم القطين حاضرة الأمن، وحامية القوافل (1-2)"،صحيفة الرأي، 13/5/2006، شوهد في 24/8/2025، في:

https://alrai.com/article/166529

[18] السرحاني، ص 456.

[19] العدوان.

[20] السرحاني.

[21] المملكة الأردنية الهاشمية، دائرة الإحصاءات العامة، "التقديرات السكانية لنهاية عام 2024"، كانون الثاني/ يناير 2025، شوهد في 22/8/2025، ص 25، في: https://acr.ps/1L9BOTg

[22] الدوايمة.

[23] السرحاني، ص 459.

[24] العدوان.

[25] السرحاني، ص 458.

[26] "افتتاح ملعبي أم القطين والخالدية بمبادرات ملكية سامية"، جريدة الدستور، 18/11/2013، شوهد في 24/8/2025، في:

https://2u.pw/HOYg8


المحتويات

الهوامش