الموجز
معاهدة الحماية الفرنسية على المغرب، أو معاهدة فاس 1912، هي اتفاقية وقّعت بتاريخ 30 آذار/ مارس 1912، بين السلطان عبد الحفيظ بن الحسن العلوي وفرنسا، وأقر بموجبها نظام الحماية الفرنسية على المغرب. وقد شكّلت المعاهدة نقطة تحول في التاريخ المغربي الحديث، إذ حوّلت البلاد إلى منطقة خاضعة للنفوذ الفرنسي حتى الاستقلال عام 1956. وقد جاء توقيع المعاهدة في سياق ضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية متراكمة على المغرب منذ القرن التاسع عشر، ومع تصاعد في حدة التنافس الأوروبي على النفوذ في شمال أفريقيا.
تضمنت المعاهدة نظام الحماية من الناحية القانونية بوصفه صيغة استعمارية مقنّعة، تمنح الدولة القوية السيطرة على الدولة الضعيفة، مع إبقاء مظهر السيادة شكليًا. فقد انتزعت فرنسا صلاحيات السياسة الخارجية والدفاع والدبلوماسية، وأقامت في المغرب نظامًا ثنائيًا للسلطة، تهيمن فيه إدارة المقيم العام الفرنسي
هوبير ليوطي {{لويس هوبير غونزالف ليوطي: (Hubert Lyautey، 1854-1934): أول مقيم عام فرنسي في المغرب، شغل هذا المنصب منذ 1912 إلى حين عزله سنة 1925}} على مؤسسات الحكومة، حيث سعى بدوره إلى تهدئة المغرب عبر الحفاظ على المظاهر الدينية ودور المؤسسات التقليدية، مع إدخال إصلاحات إدارية وصحية واقتصادية تخدم الاستعمار. فأقام المجالس البلدية، والنخب المحلية الموالية، وعمل على مراقبة القبائل بواسطة
سياسة القوّاد {{سياسة القوّاد: اعتماد السلطة الاستعمارية على القادة المحليين لإدارة السكان والقبائل}}؛ مما رسخ بنية استعمارية تقوم على المراقبة غير المباشرة.
ركزت المعاهدة على السياسة الصحية في عهد الحماية التي بدأت عسكرية ثم تحولت إلى إدارة مدنية، ولكنّ ردود الفعل المغربية كانت رافضة للمعاهدة، فكانت انتفاضة فاس عام 1912، بداية التعبير عن هذا الرفض، ثم أتت المقاومات المسلحة في الجنوب والأطلس والريف، بقيادة أحمد الهيبة، وموحا أوحمو الزياني، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، وصولًا إلى الكفاح السياسي بعد عام 1930 ضد الظهير البربري، وتأسيس الأحزاب الوطنية، وصولًا إلى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، إلى أن تحقق الاستقلال للمغرب عام 1956.
خلفية تاريخية
عاش المغرب منذ احتلال الجزائر سنة 1830، ضغوطًا خارجية متزايدة، خاصة من الجانب الفرنسي الذي جمع بين الضغط الاقتصادي عن طريق تكبيل
المخزن {{الطبقة الحاكمة}} بقروض ومعاهدات غير متكافئة، بُغية الحصول على امتيازات تجارية، والضغط العسكري المتمثل في هزيمة المغرب في
معركة إيسلي سنة 1844، التي أعقبتها
معاهدة طنجة 1844، ومعاهدة لالة مغنية 1845، فضلًا عن الاقتطاع التدريجي للأراضي المغربية وضمها إلى الجزائر الفرنسية.
وقد احتُلّت
وجدة، والدار البيضاء، ومنطقة
الشاوية سنة 1907؛ لتطويق المغرب من جهتي الشرق والغرب، علاوة على الأوضاع الداخلية المتقلبة. وزحفت فرنسا عام 1911 على
فاس تمهيدًا لإخضاع المغرب، غير أن هذا الزحف حمل اسم الحماية على المغرب لإضفاء الشرعية على ميزان القوة غير المتكافئ، وأخذًا بعين الاعتبار لمختلف المعطيات الداخلية والدولية، فقد اعتُبر تطبيق نظام الحماية هو الملائم بعد أن تم تجريبه في
الهند الصينية {{الهند الصينية: اسم ذو جذور فرنسية، كان يطلق على الأراضي الواقعة بين الصين والهند، رغم أنّ غالبية سكان المنطقة ليسوا صينيين ولا هنودًا}}، ومدغشقر، وتونس، لتكتمل معالمه في المغرب[1].
دلالات الحماية ووظائفها القانونية والتاريخية
ظهر نظام الحماية جراء الصراع بين النظريات الاستعمارية المختلفة، ويُعرّف بأنه معاهدة غير متكافئة بين دولتين، تفرض بموجبها الدولة القوية نفوذها على الدولة الضعيفة، وتتحكم في شؤونها الإدارية والاقتصادية والثقافية، مما يؤدي إلى إلحاقها بمجالها الحيوي[2]. ويُعد هذا النظام، في القانون الدولي، شكلًا من أشكال الوصاية، حيث تتنازل الدولة المحمية عن جزء من سيادتها مقابل تعهّد الدولة الحامية بتوفير الحماية لها ومساعدتها على تنظيم مؤسساتها. وقد اختلف تطبيق هذا النظام من بلد إلى آخر تبعًا للظروف الاستعمارية والسياسات المتبعة[3].
وقد قدّمت الحماية الفرنسية على المغرب حلولًا لمجموعة من المشكلات السياسية والدبلوماسية التي واجهتها فرنسا بالنظر إلى السياق المناسب لها؛ إذ يخضع التوصل لاتفاقية الحماية لسلسلة من الشروط، كالشخصية القانونية الدولية للدولتين، واعتبار المعاهدة هي الأساس القانوني للحماية على الدولة، وهي مشروطة بإنجاز مجموعة من الأهداف التي غالبًا ما تسمى إصلاحات. وكذلك الحصول على اعتراف الدول الأخرى بالحماية، وهذا الشرط كان من الصعب تحقيقه في المغرب بسبب تضارب المصالح[4]. إلّا أنّ فرنسا سارعت بإرسال وثيقة المعاهدة إلى الدول الموقّعة على
ميثاق الجزيرة الخضراء {{ميثاق الجزيرة الخضراء: وثيقة دولية نتجت عن مؤتمر الجزيرة الخضراء، الذي عقد لحل الأزمة المغربية الأولى بين فرنسا وألمانيا، تم توقعيه عام 1906 في إسبانيا، أقر سيادة المغرب ظاهرياً، لكنه مهد لتدويل المسألة المغربية وفرض هيمنة اقتصادية وشرطية فرنسية-إسبانية، مما أضعف السلطة المركزية تمهيداً للاستعمار}} للتصديق مع نهاية عام 1912، وبداية عام 1913، فتمت المصادقة على المعاهدة في المدة المذكورة؛ وذلك بالتنازل عن مصالحها وحقوقها التجارية المخوّلة لها بموجب معاهداتها السابقة مع المملكة المغربية، فيما تأخر الاعتراف الأميركي بها إلى أكتوبر 1917[5].
أثر المعاهدة على المغرب
على الصعيد الخارجي
تبعًا لبنود معاهدة الحماية جرى توزيع الاختصاصات الدولية بين فرنسا والمغرب وفق ثلاثة مجالات
الأول: إبرام المعاهدات، فهناك تمييز في القانون الكلاسيكي بين التمتع بالسيادة وممارستها، والحماية تجعل الدولة المحمية تفقد ممارسة السيادة وليس التمتع بها.
الثاني: التمثيل الدبلوماسي والقنصلي، بموجب احتكار الدولة الحامية لاختصاصات الدولة المحمية، فقد أصبحت الهيئات الفرنسية مكلفة بتمثيل المغرب لدى الدول الأجنبية. وعلى الصعيد القنصلي استمرت بعض الدول في إرسال قناصلها للمغرب مباشرة، هذا في الوقت الذي كانت فيه على الصعيد الدبلوماسي تكتفي بممثليها لدى فرنسا. وذلك وفق منطوق الفصل السادس في المعاهدة، الذي جاء فيه: "يكلف موظفو فرنسا الدبلوماسيون والقنصليون بتمثيل وحماية الرعايا المغاربة ومصالحهم في الخارج. ويتعهد جلالة السلطان بأن لا يبرم أي اتفاق ذي صبغة دولية قبل موافقة الجمهورية الفرنسية"[6]. وهو ما يعني تفويض اختصاصات التمثيلية الدبلوماسية والقنصلية إلى سلطات الحماية، ويتضمن أيضا ضرورة أخذ الدولة المغربية الموافقة المسبقة من سلطة الحماية في الأمور المرتبطة بالسياسة الخارجية. الثالث: الاختصاصات في حالة الحرب، تعتبر الدولة الحامية ضامنة لوحدة تراب الدولة المحمية وأمنها، وعلى الدولة الحامية أن تتدخل إذا تعرضت الدولة المحمية لهجوم[7]. لكن مجريات الأمور أبرزت عكس ذلك، حين تم تجنيد المغاربة للدفاع عن الأراضي الفرنسية خلال
الحرب العالمية الأولى (1914- 1918)، والحرب العالمية الثانية (1939- 1943)، فأصبح المغرب هو من يساعد في حماية وأمن فرنسا.
على الصعيد الداخلي
أقامت الحماية في المغرب نظام سلطة ثنائيًا، مع تفوق نظري للسلطة الفرنسية، وتجلّى الموضوعان الأساسيان اللذان يحكمان تنظيم السلطات في الإصلاح والمراقبة، بمعنى أن معاهدة الحماية أسست شرعيتها على فكرة الإصلاحات (المؤسساتية، والمالية، والعسكرية)، وكانت إحدى وسائل إنجاز الإصلاحات مراقبةَ السلطة المحمية، والهدف من ذلك تحويلها إلى "دولة حديثة". وبذلك نصبح أمام خطة مؤسساتية قوامها شبكات من السلطات المتداخلة مع تفوق وسيطرة الإدارة الفرنسية[8].
السلطان المولى عبد الحفيظ
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يتضح في حالة المغرب أنه بعد صياغة مشروع الحماية من طرف الحكومة الفرنسية، الذي قدمه الوزير المفوض
أوجين رينو {{Eugène Regnault، 1857-1941}} إلى
السلطان المولى عبد الحفيظ، الذي تحفّظ على مجموعة من البنود، وأولها الفصل الذي يمنح فرنسا حق القيام باحتلالات عسكرية متى رأت الحاجة ضرورية إليها، والفصل الذي يمنح طنجة الصفة الدولية، مؤكدًا أن المدينة لا تختلف عن بقية حواضر البلاد المغربية. ورغم هذه التحفظات، فقد وُقّعت المعاهدة يوم 30 آذار/ مارس 1912، وتكونت من ديباجة وتسعة فصول[9].
ويتضح من خلال قراءة فصول "تنظيم الحماية الفرنسية للمملكة الشريفة"، أنها كتبت بلغة كثيفة ودقيقة، وخصص كل فصل لغاية وهدف محددين يعودان للجوانب التدبيرية والاستغلالية، وتحدد المعاهدة اختصاصات الدولة الحامية (فرنسا) والدولة المحمية (المغرب) في المجالين الداخلي والخارجي، ولأنها نظام قائم على اتفاق أو عقد موقع بين دولتين، فهي تختلف عن سياسة الإلحاق والضم. فقد نصت بنودها على أن يحافظ البلد المحمي -نظريًا على الأقل- على بنيته الحكومية والإدارية ومؤسساته التقليدية، لكنها تعطي الحق للقوة الحامية ممثلة في
المقيم العام، بممارسة اختصاصات تشمل كل الجوانب الإدارية والعسكرية، وتتجلى مهمتها في إدخال الإصلاحات ونشر الأمن، في إطار التهدئة وتمثيل البلد المحمي على المستوى الدبلوماسي[10].
وتؤكد معاهدة الحماية الاهتمامَ المشترك بين الحكومتين الفرنسية والمغربية من أجل إقامة النظام الداخلي والأمن العام لتحقيق ذلك، وقد نص الفصل الثاني على التدخل العسكري باسم السلطان لحفظ الأمن وأمن المعاملات التجارية[11]، وتؤكد أيضًا أن الدولة الفرنسية تقوم بعمل الحراسة برًا وبحرًا في المياه المغربية. وتقوم بعمليات عسكرية لإقامة الأمن، بيد أن الفصل لا يحدد متى تنتهي هذه العمليات العسكرية.
من جانب آخر جعلت معاهدة الحماية من "نظرية التفويض" وسيلة شرعية وقانونية لنقل سلطات المخزن وصلاحياته وتعويضه بوزراء وإداريين أجانب. وتحت ذريعة التفويض تصرفت السلطات الفرنسية وفق ما يخدم مصالحها، وسمح لها بمراقبة السيادة المغربية الداخلية، والقيام بالإصلاحات الإدارية والقضائية والمالية، وهذا يعني وجود صيغة "المراقبة" المتعارضة مع صيغة الإدارة المباشرة. وتكمن الخطوط العريضة في هذه المعاهدة في احترام المؤسسات والهياكل المحلية والتقليدية، وإصلاح المؤسسات، ومراقبة السياسة الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى شروط مالية[12].
ارتبط مفهوم الحماية على المغرب بالجنرال
هوبير ليوطي، الذي أعطى لهذا المفهوم مضمونه المغربي الخاص؛ إذ سعى إلى تطوير مفهوم الحماية الذي تلقاه عن أساتذته في الفكر الاستعماري، لهذا اعتبر الحماية وسيلة مناسبة لإستراتيجيته السياسية؛ لأنها نابعة من التزامات فرنسا القانونية، ومن طبيعة السلطة السياسية في المغرب[13]. وبناءً عليه وُظِّفت النخبة المحلية وهياكل الدولة التقليدية لتحقيق غاياته الاستعمارية.
سياسة هوبير ليوطي في المغرب
هوبير ليوطي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
حللت كتابات
دانييل ريفي {{دانييل ريفي: (Daniel Rivet، 1942-) دانييل ريفي: (Daniel Rivet، 1942-) مؤرخ مختص في دراسة مرحلة الحماية الفرنسية في المغرب وأثناء حكم ليوطي، أنجز أطروحته عن ليوطي ومساره بوصفه جنرالًا استعماريًا، وعن عمله في المغرب إلى غاية عزله عن منصب المقيم العام، وتوالت أبحاثه عن المرحلة الكولونيالية في بلدان المغرب العربي، وكذلك الفعل الاستعماري}} شخصية ليوطي والسياسة التي اتبعها لتفعيل الإستراتيجية الناظمة للاستعمار، وبيّن أن سياسته فشلت في تليين موقف البادية المغربية وتخليها عن المقاومة، وأوضح كيف التزمت فرنسا بالمحافظة على الوضعية الدينية للمغرب، وحرمة السلطان، وصون المؤسسات الإسلامية. ووفق ذلك وضع ليوطي سياسته الإسلامية والأهلية؛ إذ ركز على سياسة تحافظ على خصوصية المؤسسات الدينية، وقد نظم ذلك بموجب مرسوم ملكي يمنع تمليك المساجد والزوايا والمقابر والمؤسسات الدينية الأخرى، ومنع على الأوروبيين الدخول إليها أو تصويرها، إضافة إلى ذلك منع المسلمين من حمل المشروبات الكحولية أو شرائها، وأمر أصحاب الحانات بإنشاء محلاتهم بعيدًا عن المساجد والمقابر، وعلى المسار نفسه أكّدَ مراقبة النشاط التبشيري في المغرب[14].
وقد اعتمدت سياسة ليوطي الأهلية على خلفية اجتثاث الجذور، ومحو الثقافة، وتدمير النظام التقليدي في المغرب، لضمان استمرار الاستعمار، ولهذا عمل على إنتاج نخبوي للساكنة الحضرية، وذلك عن طريق إشراك النخب الحضرية في تسيير الشأن المحلي، فتأسس أول مجلس بلدي في مدينة
فاس سنة 1912، وكان يضم أعضاء فرنسيين ويهودًا ومغاربة. وعُمّمت هذه التجربة في مختلف المدن المغربية، وظهرت وظائف جديدة مثل: أمين الأملاك، وناظر الأحباس. وأُنشئت غرف الفلاحة والتجارة والصناعة سنة 1919، وأُدمج المغاربة في بعض المؤسسات التي تديرها سلطات الحماية الفرنسية، مثل
مكتب الشريف للفوسفاط[15]. كذلك جرى الاعتماد على سياسات إنتاج نخبوي للساكنة القروية، شمل إنتاج شريحة اجتماعية تتوسط الهرم الاجتماعي المغربي، بهدف خلق توازنات مجتمعية خاصة وعامة.
انتهج ليوطي
السياسة القائدية، فمنح مجموعة من القادة امتيازات قضائية وجبائية، كذلك سمحت السلطات للأعيان بتجميع الأراضي لضمان حليف دائم لها، وشددت سلطات الحماية على البنية القبلية باعتبارها ركيزة اجتماعية أساسية للمجتمع المغربي. وقد برز في هذا الاتجاه مجموعة من الأسماء، مثل:
القايد العيادي، وعبد المالك المتوكي،
والتهامي الكلاوي. وقد استغلهم ليوطي في عملية "التهدئة" لإخضاع القبائل، إذ ضمن القادة استمرار سلطتهم مقابل تحقيق هدف الحماية كما يراها ليوطي، محققًا بذلك إخضاع البلاد لفرنسا باسم المخزن، وبإمكانيات محلية، وبأقل الخسائر[16].
السياسة الصحية في عهد الحماية الفرنسية
ارتبطت الخدمة الصحیة في المنطقة السُلطانية الخاضعة للاحتلال الفرنسي بالشأن العسكري، إلى أن حصلت على استقلاليتها عن القيادة العسكرية سنة 1926، وصدر في هذا الإطار
قانون 21 تشرين أول/ أكتوبر 1912 بوصفه مرحلة أولى لتشريع مسائل المساعدة الطبیة؛ إذ أنشأ ونظّم مصلحة المساعدة الطبیة الأهلية، ووضعت تحت سلطة رئيس الصحة وهيئة الاستيطان، وأشرفت على التشكيلات الطبیة والمستوصفات التي شیدت في المغرب. ففي كل منطقة، أحدث هذا المرسوم مقرًا ثابتًا في مركز المنطقة، تنظيمًا متحركًا يدور ضمن نطاق محدد انطلاقًا من مركز المنطقة نحو القبائل المجاورة لها. وفي المرحلة الثانية، انقسمت الإدارة العامة لمصالح الصحة في المغرب سنة 1926، إلى إدارة عسكرية وأخرى خاصة بالصحة العمومية. مسؤول عن تنظيمها وتسییرها مدیر عام، يأخذ على عاتقه مسؤولية الإدارة الفعلية لكل الأجهزة الطبیة والصحية للحمایة، والمراقبة التقنیة لعمليات المساعدة الطبیة الخاصة، فقد أسندت إليه كل الأمور المتعلقة بالصحة العمومية، ومنها: المساعدة الطبیة للأوربیین، والأهالي في المدن والقرى، وحفظ الصحة العمومية الحضرية والقروية والبحرية، والوقاية من الأمراض الوبائية[17].
وقد أصدرت سلطات الحماية مجموعة من المراسيم والقرارات المنظمة للشأن الصحي في المغرب، منها: ظهائر (مراسيم) وقرارات وزارية سنة 1914 في شأن التصريح بالأمراض المعدية، وتنظيم المؤسسات غير الصحية، وظهير
5 كانون الثاني/ يناير 1916 في شأن المراقبة الصحية البحرية، وظهير 1921 المتعلق بالمراقبة الصحية على الحدود الجزائرية المغربية، فضلًا عن نصوص قانونية سنة 1915 تتعلق بنظافة المساكن، تبعتها نصوص أخرى سنة 1916 لمصلحة حماية المياه، ثمّ سنة 1919 بشأن مراقبة اللحوم. وعلاوة على ذلك، فقد عملت سلطات الحماية على تشييد مؤسسات استشفائية عسكریة ومدنية في فاس والرباط وآزرو ومكناس والدار البيضاء، وأقامت مستوصفات إما ثابتة أو متنقلة في المناطق القروية[18].
ردود فعل المغاربة على توقيع معاهدة الحماية
المقاومة العسكرية
أثار توقيع الحماية الفرنسية على المغرب ردود فعل وطنية عبّر عنها الكاتب والمؤرخ المغربي
عبد الله كنون بقوله: "لم يكن الإعلان عن عقد الحماية بالخبر العادي، فقد وقع وقوع الصاعقة على المواطنين، في الحضر والبدو، والجبل والسهل. وكانت البلاد تغلي كالمِرجل للأخبار والشائعات التي سبقت هذه الحماية، أو صاحبتها. وبعض الناس يظنون أنها مساعدة تقنية أو استشارية، ولكن السواد الأعظم لم يكن راضيا عنها، حتى بهذه الصفة"[19]. فكان أول اصطدام مسلح بين المغاربة والقوات الفرنسية هو
انتفاضة فاس {{انتفاضة فاس: تعرف في الأدبيات الفرنسية بأيام فاس الدامية 17- 19 نيسان/أبريل 1912، وتسمى كذلك بواقعة دخول الفرنسيس، أو فاجعة فاس، أو مأساة فاس، وهي مواجهة عنيفة أربكت الفرنسيين؛ إذ اندلعت بسبب تمرد العسكر المغربي ضد ضباطه الفرنسيين، وضد بعض الإصلاحات التي حاول الفرنسيون إدخالها على نظام الجندية، وهو ما رفضه العسكر}}.إذ انطلق التمرد العسكري من
قصبة (الشراردة)، ثم إلى الطابور الموجود بالبرج الشمالي، ثم اجتاح العسكر المدينة، وانضم إليهم السكان المدنيون، ورفعوا شعارات الجهاد، ودعوا إليه من فوق صوامع المساجد، فتوسعت دائرة التمرد وتحول إلى انتفاضة شعبية، وأصبحت
فاس على إثر هذا التمرد بيد عامة الناس[20]. وقد سقط في هذه المواجهة مئات القتلى من المغاربة، وعشرات القتلى من الفرنسيين، ولم تتمكن القوات الفرنسية من إخماد الثورة والسيطرة على فاس إلا بعد وصول إمدادات عسكرية ضخمة من
مكناس وصفرو وتيفلت، إذ عاد
الجنرال موانيي {{Charles Émile Moinier، 1855-1919}} على رأس أربعة آلاف جندي لقصف المدينة بالمدفعية، وتدمير المساجد والأضرحة الموجودة فيها[21].
زيادة على ذلك، اندلعت مقاومة مسلحة في مختلف مناطق المغرب تحت شعار الجهاد، فقاد
الشيخ أحمد الهيبة ابن المرابط الصحراوي
الشيخ ماء العينين المقاومة في الجنوب، رغم هزيمته في
معركة سيدي بوعثمان قرب مراكش في سبتمبر/ أيلول 1912، عندما اصطدمت بالجيش النظامي الفرنسي. أما في منطقة الأطلس المتوسط فقد تمكن
موحا أوحمو الزياني من هزيمة الفرنسيين في
معركة الهري عام 1914، حين سقط من الجانب الفرنسي حوالي 33 ضابطًا، و580 جنديًا. ولم تتمكن القوات الفرنسية من السيطرة على المنطقة إلا في حدود عام 1920. أما في الشمال فقد لاقت إسبانيا بدورها مقاومة عنيفة من طرف قبائل جبالة أولا، ثم من طرف قبائل جبال الريف بزعامة
محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي انتصر على الإسبان في
معركة أنوال في 17 تموز/ يوليو 1921[22].
وقد أشار الباحث دانييل ريفي إلى أن المقيم العام ليوطي لم ينتبه مبكرًا إلى الخطر القادم من الريف؛ فما كان يشغله آنذاك هو أخبار المشرق العربي الإسلامي، ونشاط الأحزاب القومية والتيارات الإسلامية المشرقية، والخوف من انتقال تأثيرها وعدواها إلى المغرب الذي لم تخمد فيه جذوة المقاومة، وما حدث كان غير ما توقعه ليوطي؛ فقد تأجج لهيبها وتصلب عودها. عدا عن أن ليوطي كان مشدودًا إلى الجنوب المغربي لاعتقاده بأن أخطر الحركات "التمردية" وأقواها تأتي من الجنوب. أما الشمال فإنه كان يتتبع أخباره، لكن عامل السن والمرض والابتعاد عن ميادين الأحداث طيلة سنتي 1923-1924، جعلته يخطئ في تقديراته ولا يدرك حقيقة الوضع؛ إذ كان ميالًا إلى الحياد وعدم التدخل في الريف ومساعدة الإسبان، لذا رفض حتى منتصف 1925 مبدأ التعاون والتنسيق بين القوتين الفرنسية والإسبانية بالريف؛ لأن هذا التعاون في نظره قد يؤلب القبائل الريفية كلها عليه، ويقوض صرح جل ما بناه في المغرب[23].
محمد عبد الكريم الخطابي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أصبحت الانتصارات التي حققتها المقاومة الريفية، وزحفها على المراكز والمواقع الفرنسية، ودخول قوات عبد الكريم الخطابي في نيسان /أبريل1925 إلى أراضي
قبيلة بني زروال بورغة العليا، أصبحت تهدد توازن الحماية الفرنسية في المغرب. أمام هذه الوضعية أخبر ليوطي باريس بحاجته للعديد من الإمدادات العسكرية، ما يعادل تسعة أو عشرة فيالق؛ ليتمكن من إدارة الحرب ضد ابن عبد الكريم[24]. فالتطورات التي عرفتها المناطق الحدودية، والسمعة الحسنة، والشهرة اللامعة التي أصبحت لقائد المقاومة عند جل قبائل جنوب ورغة، وخاصة لدى القبائل التي كانت تحت الحماية الفرنسية، أخذت تقلق السلطات الفرنسية أكثر من أي وقت مضى[25]. وهو ما نتج عنه تغيير القيادة العسكرية الفرنسية في المغرب، وتعيين الجنرال بيتان قائدًا للقوات العسكرية. بالمقابل تغيرت الإستراتيجية العسكرية الفرنسية، إذ عمل الجنرال الفرنسي
فيليب بيتان {{Philippe Pétain، 1856-1951}} فورًا على طلب الإمدادات العسكرية من فرنسا من جهة، وفاوض الإسبان حول إمكانية خلق تحالف بين القوتين لمحاربة الريف من جهة أخرى. وقد تجسّد هذا التعاون بشكل فعلي خلال سنتي 1925 و1926، فانهزم الريفيون، واستسلم بن عبد الكريم عام 1926، ونفي إلى
جزيرة لارينيون، وانتهى ذلك بهزيمة قوات عبد الكريم الخطابي، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مصر، حيث واصل نشاطه المناهض للاستعمار في بلدان شمال إفريقيا[26].
تُطلق التقارير العسكرية الفرنسية على العمليات العسكرية في المغرب مصطلح "التهدئة" (Pacification). ويمكن تقسيم مراحل الاحتلال العسكري الفرنسي ضد المقاومين المغاربة إلى أربع مراحل هي:
1- المرحلة الأولى 1912-1914، كان التركيز فيها على السهول والمدن.
2- المرحلة الثانية 1914-1920، كان التركيز فيها على الأطلس المتوسط، وإخضاع قبائل زيان.
3- المرحلة الثالثة 1921-1926، وفيها سعت القوات الفرنسية إلى إخماد مقاومة ابن عبد الكريم الخطابي في جبال الريف.
4- المرحلة الرابعة 1931- 1934، احتلت فرنسا في هذه المرحلة
واحات تافيلالت، وجبل صاغرو، والأطلس الكبير، ثم استكملت الغزو في الصحراء ما بين
تندوف وشنقيط[27].
المقاومة السياسية
الكاتب والمفكر والزعيم الوطني المغربي علال الفاسي.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وبعد توقف المقاومة المسلحة التي جابه بها المغاربة توقيع معاهدة الحماية، اندلعت المقاومة السياسية، خاصة بعد صدور ما يعرف بالظهير البربري (ظهير 16 أيار/ مايو 1930)، فيقول الباحث والصحفي
محمد العربي المساري {{1936-2015}}: "إن يقظتنا الوطنية المعاصرة وقعت بالذات ردا على الاستعمار الفرنسي للتمييز بين العرب والبربر، ففي 16 ماي 1930 حينما صدر (المرسوم) البربري الذي يفرض انفصال المغرب عن الكيان العربي الإسلامي للمغرب انتفض الشعب المغربي بقوة ضد ذلك القانون [...] وبذلك فإن يقظة الشعب المغربي كانت في الأساس غيرة على انتمائه العربي. ومنذ سنة 1930 تأججت الحركة في الشارع وصهرت الشعب كله، وضحى كثير من الشهداء، رحمة الله عليهم، إلى أن توج ذلك الكفاح بإسقاط النظام الاستعماري. وقد أصبح مستقرا في الأذهان أن الاستعمار الفرنسي كتب وثيقة وفاته يوم نشر الظهير البربري". ويضيف قائلا: "وفي كل مرة كان خطاب الحركة الوطنية متميزا بشيئين: الأول أن الهاجس الإسلامي ظل قويا، وفي الجوهر احتفظت الوطنية المغربية بمفهوم ثابت لا يفصل العروبة عن الإسلام"[28].
السلطان محمد بن يوسف الخامس.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بالإضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالتحولات الفكرية، والتأثر بالأفكار الواردة من المشرق، ثم العوامل الاجتماعية، وزيادة على التطور الديموغرافي لسكان المغرب، برز جيل جديد متعلم من خريجي
جامعة القرويين، مثل
علال الفاسي، وكذا من خريجي المدارس الفرنسية، مثل
محمد بالحسن الوزاني. إذ آمن هذا الجيل بمُثل الحرية والديموقراطية، والمساهمة في تطور البلاد، وبالعمل السياسي والحزبي والنقابي لتحقيق ذلك. في حين تجلّى العامل الاقتصادي في تنامي حدّة الاستغلال الاستعماري؛ مما تسبب في بؤس المغاربة نتيجة مصادرة أراضيهم، ومعاناة الصناع، وتدني القدرة الشرائية. وبرزت حدة الفوارق بين دخل الفرد من الأوروبيين ودخل المغاربة، وبالتالي ارتفعت البطالة والهجرة القروية؛ ممّا سبب ضغطًا ديموغرافيًا على المدن، فعجزت سلطات الإقامة العامة عن احتوائه[29].
تميز النضال السياسي المغربي في هذه المرحلة بصبغة إصلاحية، ركزت في معظمها على مبدأ ثابت هو الدفاع عن الهوية الوطنية، فظهرت كتلة العمل الوطني بقيادة علال الفاسي ومحمد بالحسن الوزاني، إلى جانب قادة وطنيين آخرين، كعبد الخالق الطريس، وأبو بكر القادري. وبزغت مجموعة من الصحف تعبر عن توجه كتلة العمل الوطني، مثل:
جريدة عمل الشعب {{جريدة عمل الشعب: جريدة مغربية صدرت في 4 آب/ أغسطس 1933 في مدينة فاس باللغة الفرنسية، تحت إشراف محمد حسن الوزاني، تعرضت في عدة مناسبات للحجز، وتعرضت للحجز النهائي في 16 أيار/ مايو 1935}}، ومجلة المغرب باللغة الفرنسية. وفي منطقة شمال المغرب
جريدة الحرية {{جريدة الحرية: جريدة مغربية أسبوعية، صدر العدد الأول منها في 14 آذار/ مارس 1937 بمدينة تطوان، ترأسها عبد الخالق الطريس، وقد صدر آخر عدد في كانون الثاني/ يناير 1947 بقرار من السلطات الإسبانية}}، وجريدة الوحدة المغربية {{جريدة الوحدة المغربية: جريدة أسبوعية ظهرت في 3 شباط/ فبراير 1937 من طرف المكي الناصري}}، والريف {{جريدة الريف: صحيفة مغربية أسبوعية أنشأها التهامي الوزاني في تطوان سنة 1936، واستمرت في الظهور حتى نيسان /أبريل 1947}}، وغيرها[30].
إلغاء معاهدة الحماية والاستقلال
توقفت المقاومة المسلحة سنة 1934، وخلال هذه المدة كانت المطالبة بالإصلاحات التي امتدت حتى 1944، وتميزت ببروز أحزاب سياسية، مثل
كتلة العمل الوطني {{كتلة العمل الوطني: أول تكتل سياسي مغربي علني، بدأ نشاطه من عام 1933، ثم انشق سنة 1937 إلى حزبين: الأول تحت مسمى الحزب الوطني لتحقيق المطالب، بزعامة علال الفاسي، وتحول عام 1944 إلى حزب الاستقلال. والثاني هو حزب الحركة القومية، بزعامة محمد بالحسن الوزاني. وقد أصبح اسمه لاحقًا حزب الشورى والاستقلال}}. أمّا المدة الثانية التي تضمنت المطالبة بالاستقلال، فقد امتدت من تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال بتاريخ 11 كانون الثاني/يناير 1944، إلى غاية الحصول عليه سنة 1956. وتندرج ضمنها مرحلة تمثلت في المزاوجة بين العمل السياسي والعمل الفدائي المسلح، بعد نفي
السلطان محمد بن يوسف إلى
كورسيكا، ثم إلى
مدغشقر في 20 آب/ أغسطس 1953. وتميزت هذه المرحلة بتكوين
جيش التحرير المغربي والخلايا الفدائية التي انتهجت العمل المسلح لتحرير المغرب وإلغاء معاهدة الحماية، لتحصل عليها عام 1956 بعد
مشاورات إيكس ليبان {{إيكس ليبان: مدينة تقع في جنوب شرق فرنسا، احتضنت مشاورات سياسية شارك فيها 37 شخصية مغربية، مثّلت الأحزاب السياسية وبعض أطر المخزن، إلى جانب رئيس الحكومة الفرنسية إدغار فور (Edgar Faure، 1908-1988) ووزير خارجيته أنطوان بيناي (Antoine Pinay، 1891-1994). هدفت هذه المشاورات إلى البحث عن مخرج للأزمة الفرنسية–المغربية}}، وبعد عودة السلطان من المنفى. ليبدأ بعدها مسارًا آخرَ تجلى في استكمال تحرير باقي المناطق المحتلة في الشمال والجنوب، وبداية مسار بناء الدولة المستقلة[31].
المراجع
ابن العربي، الصديق.
كتاب المغرب، ط 3. الرباط: الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، 1984.
ابن زيدان، عبد الرحمن.
العلائق السياسية للدولة العلوية. الرباط: المطبعة الملكية، 1999.
احساين، عبد الحميد. "مفهوم الحماية بين النظرية والتطبيق: ملاحظات مستخلصة من تجربة الحماية الفرنسية بالمغرب"، في: ركوك، علال وحفيظة الهاني ورشيد يشوتي (تنسيق).
الحماية المفاهيم والإشكاليات القانونية. الرباط: المعهد الجامعي للبحث العلمي، 2016.
بوزويتة، سمير.
الاحتلال العسكري الفرنسي للمغرب دراسة في الإستراتيجية العسكرية 1912 – 1934. الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، 2007.
________. "الشرعية القانونية لمعاهدة الحماية". في: ركوك، علال وحفيظة الهاني ورشيد يشوتي (تنسيق).
الحماية المفاهيم والإشكاليات القانونية. الرباط: المعهد الجامعي للبحث العلمي، 2016.
________. مقاربة: كتاب "ليوطي ومؤسسة الحماية الفرنسية بالمغرب 1912-1925". المناهل. العدد 87 (2010). ص 11-45.
بوطالب، إبراهيم [وآخرون].
تاريخ المغرب. تعريب: محمد الغرايب [وآخرون]. الرباط: مطابع الرباط نت، 2019.
بوطالب، إبراهيم. "الحماية الفرنسية".
معلمة المغرب. مجلد 11. الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر. مطابع سلا، 2000.
خرشيش، محمد.
المقاومة الريفية. طنجة: دار النشر المغربية: 1997.
الدفالي، محمد معروف.
أصول الحركة الوطنية بين السلفية المجددة والسلفية الجديدة. الرباط: مطابع الرباط نت، 2014.
رويان، بوجمعة.
الطب الكولونيالي الفرنسي بالمغرب 1912- 1945. الرباط: مطابع الرباط نت، 2013.
غلفان، عبد الله. "صدى لجوء ابن عبد الكريم الخطابي إلى مصر في الصحافة الفرنسية". في:
قضايا في حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1996.
القبلي، محمد.
تاريخ المغرب تحيين وتركيب. الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2011.
محارتي، إدريس.
أنماط العلاقة بين السلطة وقبائل مقدمة جبال الريف: دراسة في السياسة القايدية على عهد الحماية 1913-1956. الرباط: المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، 2014.
مزيان، محمد. "الدولة في المغرب ومسار التطور: من الدولة السلطانية إلى الدولة الحديثة".
المستقبل العربي. مج 42. العدد 490 (ديسمبر 2019)، ص 70-87.
________. "حول عملية نزول عبد الكريم الخطابي في القاهرة 1947". في:
قضايا في حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1996.
________.
العلاقات المغربية الأمريكية من الحماية إلى الاستقلال. الرباط: أبي رقراق للطباعة والنشر، 2015.
المساري، محمد العربي.
المغرب بأصوات متعددة. طنجة: دار النشر المغربية، 1996.
الأجنبية
Benmlih, Abdellah.
Structures politiques du Maroc colonial. paris: l’Harmattan, 1990.
Card, E. Rouard de.
Traités et accords concernant le protectorat de la France au Maroc. Paris: A. Pedone, 1914.
________.
Les États-Unis d'Amérique et le protectorat de la France au Maroc. Paris: A. Pedone, et J. Gamber, 1930.
Rivet, Daniel.
Le Maroc de Lyautey à Mohammed V: Le double visage du Protectorat. Paris: Éditions Denoël, 1999.
________.
Lyautey et l'institution du protectorat français au Maroc 1912-1925, (Tome 3). Paris: l’Harmattan, 1988.
Silvère, Victor. Le protectorat français en Tunisie et au Marocessai de droit comparé. Paris: Librairie général de Droit et de Jurisprudence, 1953.
[1] Daniel Rivet,
Lyautey et l'institution du protectorat français au Maroc, 1912- 1925, vol 3 (Paris: L'Harmattan, 1988).
[2] إبراهيم بوطالب، "الحماية الفرنسية"،
معلمة المغرب، مجلد 11، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر (المغرب: مطابع سلا، 2000)، ص 3568.
[3]عبد الحميد احساين، "مفهوم الحماية بين النظرية والتطبيق: ملاحظات مستخلصة من تجربة الحماية الفرنسية بالمغرب"، في: علال ركوك وحفيظة الهاني ورشيد يشوتي (تنسيق)،
الحماية المفاهيم والإشكاليات القانونية (الرباط: المعهد الجامعي للبحث العلمي، 2016)، ص 20.
[4] للاطلاع على مضمون الحماية من الناحية القانونية انظر:
Abdellah Ben Mlih,
Structures politiques du Maroc colonial (Paris: L'Harmattan, 1990).
[5] محمد مزيان،
العلاقات المغربية الأمريكية من الحماية إلى الاستقلال (الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2015)، ص 77-90؛
Rouard de Card, Edgard,
Les États-Unis d'Amérique et le protectorat de la France au Maroc (Paris: A. Pedone, et J. Gamber, 1930), p. 53.
[6]الصديق بن العربي،
كتاب المغرب، ط 3 (الرباط: الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، 1984)، ص 30-31.
[7] Benmlih Abdellah,
Structures politiques du Maroc colonial (Paris: L'Harmattan, 1990) p. .135
[8] Ibidem, op. cit.
[9]عبد الرحمن ابن زيدان،
العلائق السياسية للدولة العلوية (الرباط: المطبعة الملكية: 1999)، ص338-342. وتوجد نسخة فرنسية لدى:
E.Rouard de Card,
Traités et accords concernant le protectorat de la France au Maroc
)Paris A. Pedone,1914(, p. 86-88.
[10]الصديق بن العربي،
كتاب المغرب، ط 3 (الرباط: الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، 1984)، ص 30.
[11] Victor Silvère, Le protectorat français en Tunisie et au Marocessai de droit comparé (Paris: Librairie général de Droit et de Jurisprudence, 1953), p. 3
[12] سمير بوزويتة، "الشرعية القانونية لمعاهدة الحماية"، في: علال ركوك وحفيظة الهاني ورشيد يشوتي (تنسيق)،
الحماية: المفاهيم والإشكاليات القانونية (الرباط: المعهد الجامعي للبحث العلمي، 2016)، ص 54.
[13] Benmlih, p. 159.
[14] يُنظر:
Daniel Rivet,
Lyautey et l'institution du protectorat français au Maroc 1912-1925, Tome 3 (Paris: l’Harmattan, 1988); Daniel Rivet,
Le Maroc de Lyautey à Mohammed V: Le double visage du Protectorat )Paris: Éditions Denoël, 1999).
[15]- بوزويتة سمير، "مقاربة: كتاب "ليوطي ومؤسسة الحماية الفرنسية في المغرب 1912-1925"،
المناهل، العدد 87 (2010)، ص33.
[16] - إدريس محارتي،
أنماط العلاقة بين السلطة وقبائل مقدمة جبال الريف: دراسة في السياسة القايدية على عهد الحماية 1913-1956 (الرباط: المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، 2014)، ص 64.
[17] - بوجمعة رويان،
الطب الكولونيالي الفرنسي بالمغرب 1912- 1945 (الرباط: مطابع الرباط نت، 2013)، ص 277.
[18]- المرجع نفسه، ص 279.
[19] محمد معروف الدفالي،
أصول الحركة الوطنية بين السلفية المجددة والسلفية الجديدة (الرباط: مطابع الرباط نت، 2014)، ص 17.
[20] المرجع نفسه، ص 23.
[21]المرجع نفسه، ص 25.
[22] محمد القبلي (إشراف وتقديم)،
تاريخ المغرب: تحيين وتركيب (الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2011)، ص 533-537.
[23] Daniel Rivet,
Lyautey et l’institution du protectorat, p. 280.
[24] Ibidem, op. cit.
[25] محمد خرشيش،
المقاومة الريفية (طنجة: دار النشر المغربية: 1997)، ص 16.
[26] محمد أمزيان، "حول عملية نزول عبد الكريم الخطابي في القاهرة 1947"، في:
قضايا في حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1996)، ص120؛ عبد الله غلفان، "صدى لجوء ابن عبد الكريم الخطابي إلى مصر في الصحافة الفرنسية" في:
قضايا في حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي، ص 133.
[27] إبراهيم بوطالب وآخرون،
تاريخ المغرب، تعريب: محمد الغرايب وآخرون (الرباط: مطابع الرباط نت، 2019)، ص 441.
[28] محمد العربي المساري،
المغرب بأصوات متعددة (طنجة: دار النشر المغربية، 1996)، ص 48-49.
[29] إبراهيم بوطالب [وآخرون]،
تاريخ المغرب، ص 502-503.
[30] المرجع نفسه، ص 505-507.
[31] محمد مزيان، "الدولة في المغرب ومسار التطور: من الدولة السلطانية إلى الدولة الحديثة"،
المستقبل العربي، مج 42، العدد 490 (2019)، ص 70-87.