تسجيل الدخول

اللغة الإيطالية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسماللغة الإيطالية
العائلة اللغويةاللغات الهندية الأوروبية
الأصلاللاتينية العامية (Vulgar Latin)
عدد المتحدثين 130 مليونًا عالميًا (تقريبًا)
عدد المتحدثين في إيطالياحوالي 60 مليونًا
اللغات الرسمية فيإيطاليا، سان مارينو، الفاتيكان، جزء من سويسرا
اللهجة التي أصبحت أساس اللغة الموحّدةالتوسكانية (لهجة فلورنسا)
بداية تشكّل اللغةبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية (القرن 5 م)
فترة الإحياء اللغويعصر النهضة الإيطالية
خصائص اللغةثراء معجمي ودلالي، تأثير لاتيني قوي، احتفاظ باللهجات المحلي

اللغة الإيطالية (Italian) إحدى اللغات الشهيرة ذات الحضور البارز. وبالرغم من أنّ عدد المتكلّمين بها لا يكاد يتجاوز 130 مليون شخص حول العالم، منهم 60 مليونًا في إيطاليا، فهي تستمدّ حضورها وشهرتها من حيويّة شعبها وعراقته التاريخية وأمجاده قديمًا وحديثًا. وتُعَدّ اللغة الرسمية في إيطاليا وسان مارينو والفاتيكان وفي جزء من سويسرا (حيث تشكّل اللغة الأمّ). وقد تطورت اللغة الإيطالية – وهي من أسرة اللغات الهنديّة الأوروبية - على نحو بطيء وفقًا لمسار طويل وتدريجي بداية من نهاية سقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي. وتُعَدّ اللغة الإيطالية البنت الكبرى للاتينية وإحدى اللغات الرومانسية التي نشأت من اللاتينية العاميّة، وهي لغة ذات تاريخ طويل ثريّ معجميًا ودلاليًا وثقافيًا.

الأصول اللغوية

تعود أصول اللغة الإيطالية إلى اللاتينية، التي كانت آنذاك اللغة الرسمية للإمبراطورية الرومانية. ولكن مع انهيار الإمبراطورية في القرن الخامس، بدا تراجع اللاتينية الكلاسيكية ملحوظًا لتحل محلها فيما بعد اللاتينية العامية (التي استخدمها الناس في ذلك الوقت في ممارساتهم اليومية) التي سرعان ما تطورت في مناطق مختلفة من الإمبراطورية لتنتج لهجات عدة، من بينها لهجات أصبحت لاحقًا تمثل الأساس للغات الرومانسية[1].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


التطور اللهجي وتاريخ النشأة

لم تكن بإيطاليا في العصور الوسطى لغة واحدة توحد البلاد كاملةً، لأنها كانت مملكة مقسمة إلى مناطق صغيرة لكل منها لهجتها الخاصة التي تميزها عن بقية المناطق مثل التوسكانية، والسردينية، واللاتينية. في حين احتفظت كثير من المناطق الأخرى بتأثيرات من اللاتينية الكلاسيكية، مع إضافة بعض التأثيرات من لغات أخرى، مثل العربية وذلك بسبب الفتوحات الإسلامية في جزيرة صقلّية[2].

الإحياء الثقافي واللغوي

 بدأ الأدباء والمفكرون الإيطاليون خلال عصر النهضة في البحث عن شكل من أشكال اللغة الموحدة التي يمكن أن تجمع الإيطاليين كلهم وتؤلّف بينهم لغويًا وتحولهم إلى جماعة موحّدة ناطقة قارئة. ونذكر من أهمهم في هذه الفترة:

  • دانتي أليغييري (Dante Alighieri، 1265-1321): يُعَدّ دانتي مؤسس الأدب الإيطالي المكتوب، ومن أشهر أعماله الكوميديا الإلهية التي كتبها باللهجة التوسكانية، ومن هنا كانت بداية استخدام اللغة الإيطالية (الفرع التوسكاني) في الأدب من اللاتينية.
  • فرانشيكو بيترارك (Francesco Petrarca، 1304-1374): الشاعر الإيطالي الذي كان له تأثير كبير في الأدب الأوروبي، وكانت أغلب أعماله باللغة اللاتينية، ولكنّ أعماله الشعرية مثل الكانزونييري Il Canzoniere كانت مكتوبة باللغة الإيطالية (التوسكانية) وهذا ساعد على تطوير اللغة[3].
  • جيوفاني بوكاتشيو (Giovanni Boccaccio، 1313-1375): كان له دور بارز في تطوير الأدب الإيطالي، ومن أشهر أعماله ديكاميرون Decameron وقد كانت مكتوبة باللهجة التوسكانية، وأسهمت في نشر اللغة على نطاق أوسع.​​​​​​

 توحيد إيطاليا وتوحيد اللغة الإيطالية

مع توحيد إيطاليا في منتصف القرن التاسع عشر، أصبح من الضروري توحيد اللغة الإيطالية لتسهيل التواصل بين المناطق المختلفة. وقد كانت التوسكانية (لهجة مدينة فلورنسا) هي اللهجة المفضلة لأن معظم الأدب الإيطالي الكلاسيكي – على ما ذكرنا - كان مكتوبًا بها. في هذه الفترة، أدى كثير من الأدباء والمفكرين دورًا مهمًا في تعزيز استخدام اللغة الإيطالية الموحدة ومن بينهم أليساندرو مانزوني (Alessandro Manzoni، 1785-1873)، الذي كان من أبرز الكتاب في إيطاليا، ولا سيما من خلال روايته الشهيرة العرسان I Promessi Sposi، التي كتبها باللهجة التوسكانية وأسهمت في انتشار اللغة الإيطالية الموحدة[4].

اللغة الإيطالية المعاصرة

أصبحت اللغة الإيطالية في القرن العشرين لغة رسمية في أنحاء البلاد جميعها، واكتسبت طابعًا موحدًا في وسائل الإعلام وأسهم التعليم أيّما إسهام في توحيدها وازدهارها، كذلك بدأت التأثيرات الأجنبية، ولا سيما الإنكليزية بالظهور فيها بشكل متزايد في مجالات التكنولوجيا، والسينما، والموسيقى. إلا أنه مع ذلك ظلت اللهجات المحلية تحظى بشعبية في بعض المناطق وهو أمر ذو أهميّة بالغة بالنسبة إلى الثراء المعجمي والتنوع الثقافي[5].

العلاقات بين الإيطالية والعربية

لقد حدثت تفاعلات لغوية وثقافية مهمّة بين الإيطاليين والعرب منذ العصور الوسطى، ولا سيما في المناطق التي تعرّضت مباشرة لتأثير الفتوحات الإسلامية (صقليّة ومناطق الجنوب عامّة). وقد تراوحت هذه التفاعلات بين المظهر العسكري المرتبط بالفتوحات والتبادلات التجارية والعلمية، وتركت هذه العلاقات بصماتها على الثقافة وآثارها في اللغة الإيطالية في عدة مجالات أهمّها:

 التأثيرات العربية في اللغة الإيطالية

للغة العربية تأثير فعلي في الإيطالية، لا تزال علاماته ظاهرة إلى اليوم في جوانب كثيرة من مجالات الحياة، ولا سيما في مجال التجارة والعلم والمعمار، ذلك لأنّ فترة الهيمنة الإسلامية على صقلية اتّسمت (القرن التاسع حتى القرن الثاني عشر الميلادي) بعلاقات تجارية وثقافية وثيقة بين العرب والممالك الإيطالية. وظلت صقلية تحت حكم المسلمين لفترة طويلة، ما أدى إلى تبادل ثقافي واسع النطاق، تأثرت بمقتضاه كثير من الكلمات الإيطالية بالعربية في تلك الفترة. ومن ذلك نذكر الأمثلة التالية:

زعفران - Zafferano: يشير إلى نبات الزعفران المستخدم في الطهي.

ياسمين - Gelsomino: مأخوذة من كلمة "ياسمين"، التي تشير إلى الزهرة العطرية.

رَقَمَ - Ricamo: زَخْرَفَ أو طَرَّزَ بالقماش

 أرسينالي من دار الصناعة - Arsenale: مكان لصناعة السفن

طاسة - Tazza: وتعني الكوب أو الإناء، وهي مأخوذة من كلمة "طاسة".

نارنج - Arancio: وتعني شجرة البرتقال، وهي مشتقة من كلمة "نارنج".

الجبر - Algebra: مأخوذة من علم الجبر في الرياضيات.

قميص - Camice: تشير إلى القميص أو الملابس، وهي مأخوذة من كلمة "قميص".

مخزن - Magazzino: وتعني المستودع أو المخزن، وهي مأخوذة من كلمة "مخزن".

صفر - Cifra: وتعني الرقم أو العدد، وهي مستمدة من كلمة "صفر" وغير ذلك كثير.

علمًا بأنّ بعض هذه الألفاظ تنتمي إلى اللهجة التونسية بوصفها مظهرًا من مظاهر العربية[6].

 العلوم والفلسفة

نقل العرب خلال العصور الوسطى كثيرًا من المعارف العلمية والفلسفية التي تأثرت بها أوروبا، فترجموا كثيرًا من المؤلّفات العلمية اليونانية إلى العربية، وطوَّروها ثم نقلوها إلى أوروبا. وقد كان لهذه الترجمات العلمية تأثيرات عميقة في اللغة الإيطالية، ولا سيما في المصطلحات المتعلقة بالفلسفة، الطب، والفلك.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

التأثيرات في الأدب والثقافة

إلى جانب التأثيرات اللغوية المباشرة، ساعدت الثقافة العربية في تشكيل جزء من الأدب الإيطالي، ولا سيما خلال فترة العصور الوسطى. إذ كان الشعراء والكتّاب العرب في صقلية يشتهرون بمهاراتهم الأدبية في التأليف والعرض والإلقاء، وقد تأثر الأدب الإيطالي بهذه الأساليب، ولا سيما في الشعر والتراكيب الأدبية النثرية: ويذكر أنّ دانتي متأثّر، في تأليف الكوميديا الإلهية بـرسالة الغفران لأبي العلاء المعرّي.

الموسيقى والغناء

كذلك كان للموسيقى والفنون دور بارز في نقل التأثيرات الثقافية من العرب إلى الإيطاليين. يُذكر على سبيل المثال أن العرب في صقلية كانوا قد طوّروا كثيرًا من الآلات الموسيقية التي أثرت في الموسيقى الإيطالية في العصور الوسطى. وقد دُمج بعض الآلات العربية مثل العود والربابة في العزف والغناء الشعبي الإيطالي.

المراجع

Bruni, Francesco. L’italiano. Elementi di storia della lingua e della cultura. Torino: UTET, 1984.

Manzoni, Alessandro. Promessi sposi, a cura di Angelo Stella. Torino: Einaudi-Gallimard, 1995.

Marazzini, Claudio. La lingua italiana, storia, testi e strumenti. Bologna: Il Mulino, 2015.

Migliorini, Bruno. Storia della lingua italiana. Firenze: Sansoni, 1960.

Pellegrini, Giovan Battista. Gli arabismi nelle lingue neolatine con speciale riguardo all’Italia. vol. 2. Brescia: Paideia, 1972.

Segre, Cesare. Le varianti e la storia : il Canzoniere di Francesco Petrarca : lezione Sapegno 1999 ; con due interventi di Giovanni Giudici e Alessandro Pancheri. Torino: Bollati Boringhieri, 1999.

[1] Francesco Bruni, L’italiano: Elementi di storia della lingua e della cultura (Torino: UTET, 1984).

[2] Bruno Migliorini, Storia della lingua italiana )Firenze: Sansoni, 1960(.

[3] Cesare Segre, Le varianti e la storia : il Canzoniere di Francesco Petrarca : lezione Sapegno 1999 ; con due interventi di Giovanni Giudici e Alessandro Pancheri (Torino: Bollati Boringhieri, 1999).

[4] Alessandro Manzoni, Promessi sposi, a cura di Angelo Stella (Torino: Einaudi-Gallimard, 1995).

[5] Claudio Marazzini, La lingua italiana, storia, testi e strumenti (Bologna: Il Mulino, 2015).

[6] Giovan Battista Pellegrini. Gli arabismi nelle lingue neolatine con speciale riguardo all’Italia, vol. 2 (Brescia: Paideia, 1972).


المحتويات

الهوامش