تسجيل الدخول

توفيق طارق

​​​​​​
​​​​​​​​​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكاملتوفيق إسماعيل طارق
تاريخ الميلاد1875
مكان الميلاددمشق، ولاية سورية العثمانية
تاريخ الوفاة1940
مكان الوفاة
بيروت، لبنان (ثم نُقل جثمانه إلى دمشق)
الجنسيةسوري
المجال الفنيالفن التشكيلي
الدور العامفنان تشكيلي، ومؤسس نادي الفنون الجميلة في دمشق، وأحد رُوّاد الحركة التشكيلية السورية
أهم الأعماللوحة "موقعة حطين"؛
 لوحة "أبو عبد الله الصغير"؛ لوحة "الأم"
المدرسةالواقعية الكلاسيكية المتأثرة بالمدرسة الأوروبية، مع نزعة رمزية وتاريخية في بعض أعماله
سنوات النشاط1900-1940 (تقريبًا)

توفيق بن إسماعيل حقي طارق (1875-1940)، فنان تشكيلي سوري، وُلِد في دمشق، ودرس الفن في إسطنبول وباريس، ويُعَدّ من روّاد الفن التشكيلي السوري، وقد صَوّر في لوحاته الواقعية مشاهدَ متخيلة من التاريخ العربي، وكثيرًا من الشخصيات المعاصرة له والمناظر الطبيعية.

نشأته وتعليمه

وُلِد توفيق طارق في حي ساروجة {{حي ساروجة: حي قديم في دمشق، بُني خارج أسوار المدينة القديمة في القرن الثالث عشر الميلادي، ويُعدّ حيًا رئيسًا ضمن تقسيم دمشق الإداري الحديث.}} خارج سور مدينة دمشق، لأب كان ضابطًا في الجيش العثماني، وأم دمشقية تنتمي إلى عائلة ثرية. توفي والده قبل أن يبلغ الخامسة من عمره، وتخرّج في المدرسة الرشدية العسكرية بدمشق، ثم التحق بالمكتب الإعدادي العسكري، فدرس ثلاث سنوات، ثم طُرِد منه قبل أن يتخرّج[1]، ما دفعه إلى استكمال دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة مكتب عنبر الشهيرة في دمشق[2]، التي خوّلته للالتحاق بمكتب الصنائع النفيسة الشاهاني (أي معهد الفنون العالي) في إسطنبول، إذ تخرج عام 1900 بدرجة "علي الأعلى"، أي الامتياز بمرتبة الشرف[3].

وبسبب عدم تخرّجه في المكتب الإعدادي العسكري، لم يُمنَح رتبة يوزباشي (قائد مئة) أسوة بزملائه، وظلت رتبته ملازمًا ثانيًا، الأمر الذي دفعه إلى تزوير أوراق رسمية وتعليق رتبة يوزباشي على كتفه، فانكشف أمره، وصدر بحقه حكم قضائي بالسجن والنفي[4]، ففرّ إلى فرنسا، ودرس الرسم في بعض معاهدها، ولم يعد إلى دمشق إلا عام 1908، بعد الانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني وإعلان المشروطية[5].

متاعبه في دمشق

خلافًا لتوقّعاته ورغباته، لم تكن عودته إلى دمشق ميسّرة، فقد واجهته مشكلة الحكم القضائي السابق، التي عرقلت طلبه الحصول على رخصة جريدة ساخرة. وتسبّبت كذلك عصبيته ومزاجه الحاد في سلسلة متاعب مع طُلّابه في دار المعلمين، أدّت إلى فصله من التدريس.

كاريكاتير وجريدة ساخرة

فور عودته من باريس، تقدّم توفيق طارق في شهر آب/ أغسطس 1908 بطلب ترخيص جريدة كاريكاتورية ساخرة باسم باباغان (الببغاء)، ويبدو أن طلبه رُفِض بسبب ماضيه الجنائي، إذ تبيّن أنه لم يُنفّذ الحكم القضائي بالسجن الصادر بحقه قبل ثمانية أعوام، رغم تعهده بعدم تناول أي موضوعات تسيء إلى السلطنة[6]. ومع ذلك، شاعت بعض رسوماته الكاريكاتورية بين الناس، ومنها "رسم طريف لشخصية بارزة في المجتمع الدمشقي في وضع خاص في المرحاض، تحدثت عنه دمشق في سهراتها لمدة طويلة"[7].

معهد المعلمين

تقدم توفيق طارق للتدريس في معهد دار المعلمين العُليا في دمشق عام 1909، فحصل على وظيفة المعلم الثاني في الدار، حيث اشتُهر بعصبيته، مع مزاجية عالية لم تكن مألوفة بين المُدرّسين، الأمر الذي خلق حالة انقسام بشأنه بين الطلاب. وفاقم المشكلة أنه فصل أحد طُلّابه لأنه غادر قاعة الدرس دون إذنه، ولم يتراجع عن قراره رغم تبرير الطالب غيابه باحتراق محل والده في إحدى أسواق دمشق. وفي الأرشيف العثماني اليوم، أكثر من 60 وثيقة تتضمن عرائض وتحقيقات بشأن سلوكه التدريسي، بعضها انتصرت له، وأخرى بالغت في الحديث عن عصبيته، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى صدور قرار إيقافه عن التدريس عام 1912[8].

أسير في حرب الترعة

مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، جُنِّد توفيق طارق في الجيش العثماني الرابع برتبة ملازم ثانٍ، وسِيق إلى حملة ترعة السويس الأولى {{حملة ترعة السويس الأولى: حملة شنّتها الدولة العثمانية المتحالفة مع ألمانيا على القوات البريطانية في مصر، هدفت إلى الاستيلاء على قناة السويس أثناء الحرب العالمية الأولى. لم تحقق الحملة هدفها، فجنّدت الدولة العثمانية أعدادًا كبيرة من العرب (سفر برلك) للقتال في أوروبا، الذين فُقد كثر منهم خلالها.}} مطلع عام 1915، حيث تعرّضت القوات العثمانية وقوات المتطوّعين لهزيمة كبيرة أمام الجيش البريطاني. وكان طارق بين الأسرى الذين وقعوا في قبضة القوات البريطانية، وقد عاملوه بلطف حين علموا أنه فنان تشكيلي، فأخذ يرسمهم حتى كسب ودّهم. وحين حضروا إلى دمشق بعد خروج القوات العثمانية منها عام 1918، أحضروه معهم كي يكون دليلًا سياحيًّا لهم في مدينته التي كان يُحدّثهم عن آثارها، ولكن حين وصل إلى الجامع الأموي فرَّ منهم، ولم يعثروا عليه[9].

التنقّل في بلاد الشام

بعد خروج العثمانيين وقيام حكومة عربية في دمشق، تفجّرت طاقات طارق الفنية، وبدأ اسمه يتردّد في الحياة الاجتماعية السورية، وقد التقته الكاتبة الفرنسية مريم هاري (Myriam Harry، 1869-1958) في دمشق مطلع عام 1920، حين وصلت مع الأمير فيصل بن الحسين، إذ كانت تعرفه في أثناء إقامته في باريس، ورافقها في جولات سياحية في معالم دمشق الأثرية[10]. ويُخبِر سِجلّ لوحاته وتنوّع موضوعاتها أنه قضى أعوامه العشرين اللاحقة متنقلًا بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأشهر مدن بلاد الشام، مثل دمشق والقدس وحيفا وصيدا وبيروت - محطته الأخيرة - يرسم معالمها الطبيعية وشخصياتها الاجتماعية، وبعض اللوحات التي تُجسّد أحداثًا مهمة في التاريخ العربي[11].

قيمته الفنية

يُجمِع نُقّاد التشكيل العربي الحديث على ريادة طارق في فن الرسم في سورية، ويُصنّفون أعماله ضمن الواقعية التجسيدية والتسجيلية، وكثيرًا ما يمتدحون حرفيته العالية في رسم الأماكن والوجوه.


ضد الفرنسيين

يصف الناقد والمؤرخ الفني السوري عفيف البهنسي {{عفيف البهنسي: (1928-2017) كان مؤرخًا وفنانًا تشكيليًا سوريًا، وأستاذًا جامعيًا. أسس كلية الفنون الجميلة وشغل منصب المدير العام للآثار والمتاحف. وُلد في دمشق وحصل على إجازة الحقوق. درس الفن في باريس ونال شهادتي دكتوراه في تاريخ الفن من جامعة السوربون بدرجة "مشرف جدًا".}} طارق بأنه "كان رسّامًا تشبيهيًا حاذقًا، ومصوّرًا نقديًّا يهاب الناس والمسؤولون ريشته الهزلية الناقدة". ويشير البهنسي إلى أنه، وعلى الرغم من دراسته في باريس، فقد كان يرفض الاحتلال الفرنسي، الذي كان يعدّه استكمالًا لحملة صليبية قديمة. وكانت لوحته الضخمة "موقعة حطين"، التي مثّل فيها وجهه في وجوه الفرسان العرب المسلمين الذين يقاتلون الصليبيين، ليعبّر عن نقمته الكبيرة على الانتداب الفرنسي[12].

اللوحات التاريخية

وفي تحليله للموضوعات التاريخية، يرى الناقد التشكيلي الفلسطيني خليل صفية، أن تسجيلية الفنان طارق في لوحته "أبو عبد الله الصغير" أتت نتيجة تأثره بالمرحة العثمانية، تُضاف إليها عناصر مستمدَّة من التراث العربي في الأندلس، وتأثيرات أوروبية في رسم النساء وطريقة تجسيدهن. لهذا، فاللوحة عنده تركيب لعناصر مختلفة، يربطها الموضوع المعالج الذي يلفت الأنظار إلى ما حدث في الأندلس في عهد آخر ملوك الطوائف، محذرًا من مغبّة الضعف والتخاذل، لأنهما ينذران بالنهاية. ويشير الناقد صفية إلى لوحة "معركة حطين" التي تُعَد آخر أعماله وأهمها، لأنها تُجسّد تجربته بخصائصها كافة، وتُقدّم للمشاهد معركة تاريخية مهمة توقظ مشاعر الناس، وتُذكّرهم بأعمال صلاح الدين"[13].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


المراجع

العربية

البكار، عبد الهادي. "محاولة في تأريخ فنان مغمور". الآداب. العدد 3 (آذار/ مارس 1958). ص 46-48.

البهنسي، عفيف. رواد الفن الحديث في البلاد العربية. بيروت: دار الرائد العربي، 1985.

صفية، خليل. "رواد الحركة الفنية في سورية". الحياة التشكيلية. العدد 1 (كانون الأول/ ديسمبر 1980). ص 31-32.

هاري، مريم. "دمشق حديقة الإسلام". ترجمة أحمد عبد الكريم. التراث العربي. العدد 31 (نيسان/ أبريل 1988). ص 88-119.

الوثائق​​ العثمانية

COA. MF.İBT.386/ 58.

________. MF.İBT.294/ 96.

________. DH.MUİ.2/ 41.

________. MF.İBT.497/ 36.

[1] COA, MF.İBT.386/ 58.

[2] COA, MF.İBT.294/ 96.

[3] COA, MF.İBT.386/ 58.

[4] عبد الهادي البكار، "محاولة في تأريخ فنان مغمور"، الآداب، العدد 3 (آذار/ مارس 1958)، ص 47.

[5] COA, MF.İBT.386/ 58.

[6] COA, DH.MUİ.2/ 41.

[7] البكار.

[8] COA, MF.İBT.497/ 36.

[9] البكار.

[10] مريم هاري، "دمشق حديقة الإسلام"، ترجمة أحمد عبد الكريم، التراث العربي، العدد 31 (نيسان/ أبريل 1988)، ص 88-119.

[11] عفيف البهنسي، رواد الفن الحديث في البلاد العربية (بيروت: دار الرائد العربي، 1985)، ص 58-59.

[12] المرجع نفسه، ص 59.

[13] خليل صفية، "رواد الحركة الفنية في سورية"، الحياة التشكيلية، العدد 1 (كانون الأول/ ديسمبر 1980)، ص 31-32.


المحتويات

الهوامش