تسجيل الدخول

شكري المبخوت

​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


​​الاسم
شكري المبخوت​
​تاريخ الميلاد
​1962
​مكان الميلاد
​مدينة تونس، تونس
​الدور العام
​كاتب، روائي، أكاديمي، ناقد أدبي
​نوع الكتابة
​رواية، نقد أدبي، فكر وثقافة

​التيار الفكري
​​حداثي، نقدي
​أهم الأعمال
​الطليان​ي،
 

باغندا، مرآة الخاسر 
​الترجمة إلى لغات أخرى
​تُرجمت روايته الطلياني إلى الفرنسية، والإيطالية، والإنجليزية، والإسبانية، والألمانية.

​الجوائز الأدبية
​الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر العربية) عن الطلياني

​شكري المبخوت (1962-) باحث أكاديمي في حقل اللسانيات العربية، وناقد مُنظِّر في أدب السيرة الذاتية والتاريخ الثقافي، وأديب في مجالَي الرواية والقصّة القصيرة. وهو أستاذ تعليم عالٍ، تولّى عمادة كلّية الآداب والفنون والإنسانيّات في جامعة منوبة، ثمّ رئاسة الجامعة نفسها، وهو مثقّف تونسي حقّق حضورًا خلال الرّبع الأوّل من القرن الحادي والعشرين. حاز عدة جوائز وتكريمات في تونس خصوصًا، وفي العالم العربي عم​ومًا.​​

مولده ونشأته

وُلد شكري المبخوت في 3 أيار/مايو 1962 في مدينة تونس العتيقة في حيّ من أحيائها العريقة، هو حيّ "باب سويقة" أو "ربط" (ربض) باب سويقة، الذي كان قلب تونس النّابض، ومعقل رموز حركة الكفاح التحريريّ ضدّ الاستعمار الفرنسي (مثل علي البلهوان، والمنجي سليم، والطيّب السّحباني)​، ومنطلق المظاهرات والاحتجاجات الوطنيّة، ومقرّ المثقّفين (مثل الصّادق مازيغ، مترجم القرآن الكريم إلى الفرنسيّة، والدكتور أحمد بن ميلاد، مؤسّس الحزب الش​يوعي التونسي، وصالح القرمادي​، رائد الدراسات اللسانيّة في تونس والعالم العربي)، كما كان ملتقى للأدباء، ولا سيّما المنتمون إلى "جماعة تحت السور"، فضلًا عمّن وفدوا على باب سويقة من مشاهير المثقّفين مثل الطاهر الحداد​، وبيرم التونسي، وأبي القاسم الشابي ، وغيرهم.

ويعدّ هذا الحيّ كذلك موطنًا لرموز البطولة الشعبيّة، ومعرضًا لألوان القصص والفن الشعبيّين. وقد شكّلت هذه العناصر الخلفيّةَ الاجتماعيّة والثقافيّة التي استقى منها شكري المبخوت عناصرَ إلهامه في مؤلفاته السرديّة خصوصًا.

تعليمه ومسيرته المهنية

أحرز المبخوت شهادة البكالوريا في الآداب في المعهد العلوي بتونس العاصمة عام 1980، ثم التحق بدار المعلّمين العليا، وهي مؤسّسة تُعنى بتكوين النّخبة من مدرّسي المعاهد الثانويّة ومن طلاب الدراسات العليا، فنال فيها شهادة الأستاذية، ثمّ الت​حق بكلية الآداب والفنون والإنسانيّات في منّوبة (في تونس)، فحاز شهادة الكفاءة في البحث، ثمّ نجح في مناظرة التبريز، ثمّ نال عام 2001 شهادة دكتوراه الدولة في الآداب (في تخصّص اللّسانيّات العربيّة) بأطروحة عنوانها: "عمل النفي وخصائصه الدلالية في العربية".

تولّى المبخوت عمادة كلّية الآداب والفنون والإنسانيّات في جامعة منوبة​، ثمّ رئاسة الجامعة نفسها، وشغل منصب العضويّة أو منصب الرئاسة في هيئات تحرير عدد من المجلات، من أبرزها حوليّات الجامعة التونسية، وهي من أعرق المجلات العلمية في العالم العربي، ومجلة إيبلا ( IBLA) (معهد الآباء البيض للآداب العربية)، ومجلة رومانو أرابيكا (Romano Arabica) التي يصدرها مركز الدراسات العربيّة التابع لجامعة بوخارست في رومانيا. وقد أنشأ المبخوت مجلتَي الفكر الجديد وأكاديميا، وسلسلة "المنشورات الجامعيّة" حينما كان رئيس جامعة منّوبة، وتولّى إدارة معرض تونس الدولي للكتاب بين عامَي 2017 و2019.



مؤلفاته

في مجالَي النقد والبحث اللساني والفكري

  • سيرة الغائب، سيرة الآتي: السيرة الذاتية في كتاب الأيّام لطه حسين (1992).
  • جماليّة الألفة: النصّ ومتقبّله في التراث النقدي (1993).
  • إنشاء النّفي وشروطه النحوية الدلالية (2006).
  • الاستدلال البلاغي (2006).
  • المعنى المحال (2007).
  • نظريّة الأعمال اللّغويّة (2008).
  • توجيه النّفي في تعامله مع الجهات والأسوار والروابط (2009).
  • دائرة الأعمال اللّغويّة: مراجعات ومقترحات (2010)
  • الزعيم وظلاله: السيرة الذاتيّة في تونس (2017).
  • أحفاد سارق النّار: في السيرة الذاتيّة الفكريّة (2017).
  • تاريخ التكفير في تونس، صدر في 3 أجزاء في الأعوام 2018 و2019 و2021.
  • متحف الأدب: الأدب والتاريخ والهوية (2022).

وبالنظر إلى المؤلفات السابقة - نظرةً إجمالية وموضوعاتية غير خطية - يتبيّن أول شاغل من شواغل المبخوت في التأليف يتعلق بالنقد الأدبي، وبمحور محدد من محاوره هو أدب السيرة، إذ تُجسِّده دراساته سيرة الغائب، سيرة الآتي، والزعيم وظلاله، وأحفاد سارق النّار، وتقع في خلفيته تنظيرات جورج ماي (Georges May، 1920-2003)، وفيليب لوجون (Philippe Lejeune، 1938-) تحديدًا. كما يظهر انشغال المبخوت بالمباحث اللغوية، وتُجسِّده عدة أعمال أساسية ولا سيما أطروحته حول إنشاء النفي وشروطه النحوية الدلالية، ودراسته توجيه النفي في تعامله مع الجهات والأسوار والروابط، هذا الشاغل المركزي هو "النفي" – بصفته عملًا لغويًّا – الذي درسه المؤلف دراسة مطوّلة معمقة بوصفه بحثًا "في النظام النحوي برمّته [لا في عمل النفي فحسب] على اعتبار ما يقتضيه مفهوم النظام من تماسك العناصر التي تكونه"[1].


وكذلك، يتبيّن شاغل تأليفي ثالث هو الكتابة في "تاريخ التكفير في تونس" كتابة فكرية أدبية في موضوع جدلي، أعادته إلى الواجهة ثورة عام 2011 في تونس، وحرّكه صراع الأفكار الإسلامية واليسارية، تَمَثَّلَ في الموقف الفكري من منطق الإقصاء وأسلوب الإدانة المتبادلة الذي اعتمده المعنيون بهذا الموقف في مجال المشاركة السياسية وإدارة الشأن العام. ويَكْمُن في خلفية الثلاثية التي كتبها المبخوت في هذا الموضوع ما يمكن أن يُعتبَر أخطر شكل من أشكال التكفير – باعتباره إقصاءً عقليًّا باسم الدين -، وهو "تكفير التفكير"، أي إلغاء الآخر المخالف بتعطيل عقله تمامًا تمهيدًا لعزله عن المشاركة في النقاش العام.

في مجال السرد

  • رواية الطلياني (2014).
  • رواية باغندا (2016).
  • المجموعة القصصيّة السيّدة الرّئيسة (2016).
  • رواية مرآة الخاسر (2019).
  • رواية السيرة العطرة للزعيم (2020).
  • رواية السيد العميد في قلعته (2022).
  • رواية يوميّات نور في العشر الأواخر من الأربعين (2023).

ويُلحَظ من هذه الأعمال السردية التي ألّفها المبخوت أنّ أولها وأبرزها هو رواية الطلياني، وأنّ المادة الحَدَثيّة التي يقع عليها الإيهام السردي ونسيج الخطاب السردي في هذه الرواية هي فترة مفصلية من تاريخ تونس الحديثة، وهي فترة تداعي نظام الرئيس الحبيب بورقيبة (1903-2000، الذي حكم بين عامَي 1957 و1987) منذ أواسط الثمانينيات من القرن العشرين، و"الانقلاب الأبيض" الذي قاده الوزير الأول آنذاك، زين العابدين بن علي (1936-2019)، يوم 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1987، وما سبق ذلك وما تلاه من صراع اليساريين والإسلاميين في الجامعة وخارجها. وقد عبّرت الرواية عن ذلك من خلال علاقة شابّين (هما عبد الناصر طالب الحقوق، وزينة طالبة الفلسفة) يختلفان في الانتماء الطبقي ولكنهما يتفقان في أمور كثيرة، مثل الاختيار الأيديولوجي والحبّ والطموح، وابتداء حياة كلٍّ منهما "باغتصابٍ" ونَذْرِ بقيتها للانتقام، ذلك في تراكب وازدواج بين الشّخصي والوطنيّ والذاتيّ والموضوعي.

 في مجال الترجمة

  • الشعريّة (بالاشتراك)، لتزفيتان تودوروف، ط 2 (1990).
  • تخييل الأصول: الإسلام وكتابة الحداثة، لفتحي بن سلامة (1995).
  • القاموس الموسوعي للتداوليّة (بالاشتراك)، لجاك موشلر وآن ريبول (2010).

 نشاطه في البحث الأكاديمي

 تمثّل جهد المبخوت البحثي في أطروحته المقدمة لنيل درجة الدكتوراه، التي جاءت بعنوان: "عمل النفي وخصائصه الدلالية في العربية"، وفي الدراسات التي أنجزها ضمن مجال الأطروحة، وهي بحوثه عن الأعمال اللغويّة التي تدور في فلك "النّفي" الذي يعدّ أحد الأعمال اللّغويّة الكبرى، إلى جانب الإثبات والاستفهام. وقد انطلقت أطروحته، التي اشتملت على ثلاثة مداخل على الأقلّ؛ إعرابيّ ومنطقيّ وتداوليّ، من اطّلاع واسع على مادّة موضوعها في أمّات كتب التراث العربي، مثل مؤلفات الرضي الأستراباذي (ت. نحو 686هـ/ 1287م) وابن يعيش (ت. 643هـ/ 1245م) وعبد القاهر الجرجاني (ت. 471هـ/ 1078م)، واعتمدت أطروحاتِ كبار المنظّرين الغربيين، من أمثال جون أوستن (John L. Austin، 1911-1960)، وجون سيرل (John R. Searle، 1932-) وجاك موشلر (Jacques Moeschler)، وقد كان المبخوت في كلّ فصل من فصولها محاورًا ناقدًا مُضيفًا.

وقد انتظم عمل المبخوت في أطروحته في ثلاثة أبواب كبرى؛ خصّص أوّلها لدراسة النّفي في علاقته بالإثبات داخل الخبر، بحثًا عن خصائص النّفي، ثمّ تناول مسألة وسم النّفي بالحرف وما يطرحه نظام الحروف المستخدمة للنّفي من قضايا. وخصّص الباب الثاني لدراسة إشكال التعدّد والوحدة في النّفي - بصفته عملًا لغويًّا -، فانتصر لمقولة الوحدة، وحلّل الأسس اللّغويّة التي تقوم عليها. أما الباب الثالث، فقدّم فيه تصوّره للنّفي بصفته بنية معنويّة وعملًا ذا حيّز إشكاليّ في دراسات سابقيه، مُقترِحًا حلًّا له من خلال سلميّة في توجيه النفي وبيان العلاقات المحتملة بينه وبين جوابه.

 نشاطه في النقد والتنظير

 في أدب السيرة

أسهم المبخوت في أدب السيرة الذاتيّة من خلال بحثه في سيرة طه حسين (1899-1973) الذاتية المعنونة بـالأيّام في كتابه سيرة الغائب، سيرة الآتي: السيرة الذاتية في كتاب الأيام لطه حسين، ثمّ من خلال عمله الزعيم وظلاله: السيرة الذاتيّة في تونس، كما اهتمّ بمبحث خاصّ في هذا الأدب يشكّل تنويعة من تنويعاته تمثّل في عمله أحفاد سارق النّار: في السيرة الذاتيّة الفكريّة الذي اهتمّ فيه بالسيرة الذاتيّة الفكريّة بصفتها نوعًا من كتابة السيرة مختلفًا عن السيرة الذاتيّة العاديّة والسّيرة الغيريّة، إذ ميّز الباحث بين أدبية كل نوع من هذه الأنواع الفرعية، وأبْرَزَ هويته السرديّة وعلاقته بمؤلفه وبالمحيط الذي اكتنف حياته، فنال المبخوت بهذه الثلاثيّة جائزة الملك فيصل العالمية لعام 2018 في فرع اللغة العربية والأدب.

 في التاريخ الثقافي

ألّف المبخوت كتابًا في ثلاثة أجزاء بعنوان تاريخ التكفير في تونس، وخصّص كلّ جزء منه لحيثيّات تكفير جيل من أعلام الفكر والسياسة والإبداع في تونس الحديثة؛ فخصّص الجزء الأوّل، لعبد العزيز الثعالبي (1876- 1944) والطاهر الحداد والحبيب بورقيبة؛ والثاني، لمحمد الشرفي (1936- 2008) ويوسف الصدّيق (1943-) ومحمد الصغيّر أولاد أحمد (1955- 2016)؛ وأمّا الثالث، فلمحمّد الطالبي (1921- 2017) وحمّادي الرديسي (1952- ) وعبد المجيد الشرفي (1942-). وقد صرّح المبخوت بدواعي تأليفه في هذا الموضوع، فقال بمناسبة صدور الجزء الثاني من هذا الكتاب: "فمقصدنا الأسمى أن نبرهن على أنّ ’جريمة التكفير‘ جريمة وهميّة لا ضحيّة بيّنة فيها، بل التكفير ذو أساس سياسي أكثر منه دينيًّا، وما الخلط المتعمّد بين المظهرين إلاّ من مميّزات فعل التكفير نفسه لتصفية الخصوم الإيديولوجيّين"[2]، وقال عند صدور الجزء الثالث: إنه "يهتم بضرب خاصّ من التكفير المعبّر عن موقف فردي من كتابات مخالفة منهجًا ورؤية أو إلى ’تكفير التفكير‘ من جهة شرعيّة الحديث باسم الإسلام نفسه وشرعيّة الأفكار التي يتضمّنها القول البحثي في النص الدينيّ"[3].

 نشاطه في الرواية

لقد مثّلت كتابات المبخوت السرديّة إضافةً إلى رصيد الإبداع الروائي التونسي والعربي، ولا سيما باكورة أعماله رواية الطلياني التي ألّفها في فترة مفصليّة من تاريخ تونس والمنطقة العربيّة، وهي بداية أحداث ما سُمّي "الرّبيع العربي"، ووظّف فيها حسًّا تاريخيًّا لِمَا مضى من أحداث الزّمان على بلده واستشرافًا لِمَا هو آتٍ، واستغلّ فهمه للحظة التحوّل التي أربكت جيله - في تونس والوطن العربي - في قراءته عناصرَ هويّته ومكوّناتها، الأصليّة والدّخيلة، المحلّية والكونيّة على حد سواء، وفي "تذبذبه" بين الامتثال والتمرّد، إذ تُلمَح هذه الفكرة في رواية الطلياني انطلاقًا من ملامح الشخصيّتين الأساسيّتين، عبد الناصر وزينة، فيقول المبخوت: "وقد كانت زينة مثال الشخصيّة المتمرّدة وصورة من المثقّف الذي يسعى إلى خلخلة البنى الاجتماعيّة ويبحث عن طوباويّات أخرى مغايرة"[4].

وقد قال المبخوت حينما سُئِل عن ظاهرة تمرّد الجيل الذي أَسْندَ إليه الاضطلاع بأحداث الرّواية، والذي تُمثّله شخصيّتا عبد الناصر وزينة، الشابين المنتميَين إلى اليسار الطلابي، اللّذين اتّسم سلوكهما بالجرأة على السياسة والدّين إلى حدود مبالغ فيها أحيانًا: "وحين ننظر في شخصيّتَي زينة وعبد الناصر؛ نلاحظ أنّهما تلتقيان وتتباعدان، في محاولة لرسم تمزّقات هذا الإنسان [التونسيّ والعربيّ] وتردّداته، وعلينا أن نحفر عميقًا في مثل هذه الحالات الفرديّة حتّى نفهم أن الحديث عن الفضائل، مطلقًا، لم يعد نافعًا، ولا يعني ذلك أن نتخلّى عن الفضائل، ولكن أن ننظر إلى الإنسان في حركيّته في الزّمان والمكان؛ أي في تاريخيّته"[5].

وقد استغلّ المؤلّف، لتسويغ هذا المحتوى الفكري، ثقافتَه في مجالَي الفلسفة والتحليل النفسي، وتمكّنه من أساليب اللغة العربيّة ومن استخدامها باقتدار سواء عبر الدراية بمقتضيات الوظيفة التداوليّة للّغة أو في بناء الأجهزة الاستعاريّة. ولعلّ رواج هذه الرّواية، وما لقيته من مقروئيّة (يفسّر ذلك إحرازها جائزة البوكر العربيّة)، مردّه إلى قدرة الكاتب على ترجمة هذا "التذبذب" على نحو فيه كثير من الجرأة الفكريّة والأخلاقيّة معًا، وفي حسن اختيار اللبوس الفنّي الذي يجمع بين تعقيد عالم الإيهام القصصي وعذوبة العبارة المستخدمة لأدائه، وهو ما أهّل روايته هذه للفوز بجائزة معرض تونس الدولي للكتاب وجائزة البوكر العالمية – تباعًا – عام 2015.

وقد سُئِل المبخوت عن اختياره الرّوايةَ قناةً رئيسة للتعبير، بالرّغم من قدرته على غيرها من أدوات التعبير، فأجاب بقوله: "فليس من باب الصدفة أنّ الشباب العربي اليوم، بتوجّهاته المختلفة، يقبل على مطالعة الرّواية والكتابات الفلسفيّة، ولعلّ مأتى ذلك أنّ السّرد يقدّم له صورة عن واقعه [...] فالرّواية تضطلع بهذه المهمّة إلى جانب مهمّة المرافقة النفسيّة [...] كما تأتي الفلسفة لتجيبه عن تساؤلاته حول معنى هذا الوجود الكارثي الذي يشعر به، وتقدّم له المعنى الكامن وراء ذلك"[6].

لقد كتب المبخوت – بعد رواية الطلياني – عددًا من الرّوايات ، وكتابًا في أدب الأطفال بعنوان مدينة الناجحين (2019) نال به جائزة عبد الحميد شومان في دورة عام 2017-2018. وفي ذلك إشارة إلى اعتماده مسارًا واضحًا في الكتابة السرديّة تتنوّع في نطاقه المؤلفات، ولكن يتوفّر فيه خيط ناظم وسمة خاصّة هي العناية بالبيئة التونسيّة في محلّيّتها وخصائصها النوعيّة التي تميّز الشخصية وتطبع الأحداث، وكذلك تكريسه مطلبَ الحريّة، ولا سيما في الكتابة عن المرأة أو في الكتابة للطفل.

 أعماله في الترجمة

نزع المبخوت في ترجماته، وهي: الشعريّة لتزفيتان تودوروف (بالاشتراك مع رجاء بن سلامة)، وتخييل الأصول: الإسلام وكتابة الحداثة لفتحي بن سلامة، والقاموس الموسوعي للتداوليّة لموشلر وريبول (بالاشتراك مع مجموعة من المترجمين)، إلى الحفاظ على الموقف ذاته، موقف التأليف بين عدّة تخصّصات، وهي الأدب والفكر واللّسانيّات، كما يتّسم هذا المجال التأليفي لديه بحسن الاختيار وبجهد في التدقيق والتحرّي. وقد نال بأعماله في هذا المجال جائزة خادم الحرمين الشريفين للترجمة عام 2012.

من اللافت في أعمال المبخوت عامّة أنّه لمّا كان قادرًا على التنقّل بين حقول معرفيّة متنوّعة فقد تداخلت بعض سجلاّت عبارته في أداء أفكاره فيها، بما جعل اللّسانيّات تصبح لديه "لغة" في الإبداع السرديّ والكتابة النقديّة والفكريّة، وجعل السرد يصبح لديه "لغة" في الكتابة غير السرديّة. ومن شواهد ذلك حديثه بصدد البحث في السيرة الذاتية الفكريّة عن "الاستعارات التصوّريّة" وعن "التأثير بالقول"، وكذلك قوله إبّان صدور كتابه عن تاريخ التكفير: "كتبناه بأسلوب سرديّ لأنّنا نعتقد أن السرد في حقيقة أمره كشف للمعنى وصياغة للمتناثر في قول يمكّن من فهم أفضل للظّواهر"[7].

المراجع

جمعة، ساكر. "العتبات النصيّة في رواية ’الطلياني‘ لشكري المبخوت: مقاربة سميائيّة". رسالة ماجستير. كلية الأدب واللغات. جامعة العربي التبسّي. تبسة. الجزائر. 2020.

الحمّامي، نادر. "حوار مع شكري المبخوت". مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث. 27/10/2023. شوهد في 4/11/2024. في: https://acr.ps/1L9BOXH

خضر، العادل. "إنسان الطريق... بطل العثرات". الفكر الجديد. العدد 3 (تموز/ يوليو 2015).

السعداوي، سلوى​. "الحبكة القصصية في رواية ’الطلياني‘". الفكر الجديد. العدد 2 (شباط/ فبراير 2015). 

الشيباني، سعاد معاوي. "قراءة تحليلية نقدية في رواية الطلياني للكاتب الروائي شكري المبخوت". الأصالة. مج 3، العدد 8 (كانون الأول/ ديسمبر 2023).

الغزال، عادل. "ورقات من مرويات العباد والبلاد". الفكر الجديد. العدد 3 (تموز/ يوليو 2015).

قويعة، حافظ. "رفع الستار عن فضائح اليمين واليسار من خلال رواية الطلياني". الفكر الجديد. العدد 3 (تموز/ يوليو 2015).

المبخوت، شكري. إنشاء النفي وشروطه النحوية الدلالية. تونس: مركز النشر الجامعي، كلية الآداب والفنون والإنسانيات في جامعة منوبة، 2006.

________. تاريخ التكفير في تونس. تونس: دار مسكيلياني، 2018-2021.

ميهوب، محمّد آيت. "الطلياني بين التأليف والتخييل". الفكر الجديد. العدد 3 (تموز/ يوليو 2015).

[1] شكري المبخوت، إنشاء النفي وشروطه النحوية الدلالية (تونس: مركز النشر الجامعي، كلية الآداب والفنون والإنسانيات في جامعة منوبة، 2006)، ص 15.

[2] شكري المبخوت، تاريخ التكفير في تونس II: أبناء بورقيبة (تونس: دار مسكيلياني، 2019)، ص 9.

[3] شكري المبخوت، تاريخ التكفير في تونس III: التكفير في الجامعة التونسية (تونس: دار مسكيلياني، 2021)، ص 7.

[4] نادر الحمّامي، "حوار مع شكري المبخوت"، مؤسسة مؤمنون بل​ا حدود للدراسات والأبحاث، 27/10/2023، شوهد في 4/11/2024، في:https://acr.ps/1L9BOXH​

[5] المرجع نفسه.

[6] المرجع نفسه.

[7] شكري المبخوت، تاريخ التكفير في تونس (تونس: دار مسكيلياني، 2018)، ص 9.



المحتويات

الهوامش