تسجيل الدخول

ساطع الحصري

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

الاسم الكامل
ساطع بن محمّد هلال الحُصري
تاريخ الميلاد5 آب/ أغسطس 1879
مكان الميلاداليمن
تاريخ الوفاة24 كانون الأول/ ديسمبر 1968
مكان الوفاةبغداد، العراق
الجنسيةسوري
الدور العاممدرس، مفكر، مربي
التيارقومي عربي

​نوع الكتابة



​فكر وعلم اجتماع





​أعمال بارزة
دراسات عن مقدمة ابن خلدون؛ ما هي القومية – أبحاث ودراسات على ضوء الأحداث والنظريات؛ دفاع عن العروبة؛  آراء وأحاديث في التاريخ والاجتماع؛ مذكراتي في العراق 1921-1941
​الجوائز الأدبية​
​تكريم جامعة الدول العربية

ساطع الحصري (1879-1968)، تربوي ومؤرخ وباحث في اللغة والأدب والتربية، ومُفكر قومي عربي، سوري من حلب، أحد الرموز الفكرية للحركة القومية العربية المعاصرة. عاش حياة مليئة بالأحداث السياسية والعسكرية خلال أربعة عقود من الحكم العثماني والاستعمار الغربي للوطن العربي. تأثرت أفكاره القومية بالفكر القومي الأوروبي في القرن التاسع عشر، وخاصة الألماني، واستلهم منه بصورة خاصة فكرة مركزية اللغة في بناء مفهوم الأمة.

اعتبر الحصري اللغة والتاريخ أساسييْن في تشكيل الأمة، وكتب مؤلفات مهمة تناولت التربية والتعليم والتاريخ والثقافة. وقد شغل مناصب قيادية في الإدارة التربوية في السلطنة العثمانية وفي الحكومة العربية في سورية، وفي العراق المستقل. وكان له دور مهم في إصلاح أنظمة التعليم في الدولة العثمانية، ثم خلال فترة الحكومة العربية الفيصلية، في العراق وسورية ومصر، كما أدى مهمات سياسية ودبلوماسية عديدة في خدمة القومية العربية. وبالمجمل لم يكن مثقفًا منعزلًا عن الممارسة التي يمكن عدّها ممارسة تنويرية. تحتل كتاباته مكانة مهمة في الفكر العربي الحديث، وقد بقي وفيًا للفكرة القومية العربية الحديثة حتى وفاته.

تتوزع مؤلفاته بين التربية والتاريخ والفكر القومي؛ فكتب بالتركية في فن التربية والتجربة اليابانية، وبالعربية في التاريخ والفكر القومي العربي، من دراساته عن مقدمة ابن خلدون ويوم ميسلون ومذكراته في العراق، إلى سلسلة من الكتب القومية مثل: ما هي القومية؟ ومحاضرات في نشوء الفكرة القومية والعروبة بين دعاتها ومعارضيها والإقليمية: جذورها وبذورها، التي رسّخ فيها تصوره للأمة العربية القائمة على اللغة والتاريخ، ودعوته إلى الوحدة العربية.


حياته

النشأة والتعليم

وُلد ساطع بن محمد بن هلال الحُصري في صنعاء اليمن، في 5 آب/ أغسطس 1879. أمه فاطمة بنت عبد الرحمن الحنيفي، ووالده محمد هلال الحصري. تنتمي عائلتا الحصري والحنيفي إلى طبقة الوجهاء والأعيان في حلب بسورية. عمل والده في سلك القضاء في عدة مدن في ولاية حلب، ثم تدرّج في المناصب حتى عُيّن رئيسًا لمحكمة الاستئناف الجنائي في صنعاء، عاصمة ولاية اليمن. وخلال عمله هناك وُلد ابنه ساطع. لم تَطُلْ إقامة الوالد في اليمن، إذ أُلغيت المحاكم النظامية في تلك الولاية، فانتقل إلى إسطنبول مطلع عام 1881[1].

بسبب وظيفة والده في سلك القضاء، تنقل ساطع حيثما كان عمل والده. فحتى الثالثة عشرة كان قد تنقل بين إسطنبول وأضنة وأنقرة وطرابلس الغرب وصنعاء، وقد ساهمت هذه الرحلات في سعة اطّلاعه على عادات الشعوب وتقاليدها وثقافاتها وحضاراتها المختلفة، فكانت عاملًا في تثقيفه. وقد لقي أثناء طفولته معاملة السيد الصغير، على غرار إخوته الأربعة عشر، حيث أورد في أوراق مذكراته بأنه كان لهم ثلاث جوارٍ وحاشية من الخدم يتنقّلون معهم أينما ذهبوا[2].

وبقضاء ساطع الأعوام الثلاثة عشر الأولى من حياته متنقلًا مع أسرته في عدد من ولايات الدولة العثمانية، لم يُتح له أن يتلقى العلوم المدرسية التقليدية التي كانت سائدة في ذلك العصر، وامتازت بارتكازها أساسًا على حفظ القرآن ودراسات إسلامية أخرى، فكان أن تلقى تعليمه في البيت، حيث كانت اللغة التركية هي المستخدمة (على عادة أبناء الطبقة العثمانية المثقفة)، إلى جانب اللغة العربية، وإضافة إلى الفرنسية[3].

وفي عام 1893، التحق ساطع بالمدرسة السلطانية بإسطنبول، التي لا يؤمّها إلّا أبناء الطبقات العليا، حيث درس سبعة أعوام، وتخرج فيها في عام 1900 مختصًا في العلوم الإدارية والسياسية. لم يُبدِ حينئذ أي رغبة في الالتحاق بوظائف إدارية، واستغل معرفته باللغة الفرنسية للتعمّق في مناهج العلوم الرياضية والطبيعية الحديثة، وولع ببعض اختصاصاتها مثل الهندسة التحليلية[4].

المرحلة العثمانية من حياته

بعد تخرجه في المدرسة السلطانية في عام 1900، رفض ساطع العمل في وظائف إدارية، رغم تخصصه في المجال، وفضّل عليها المجال التربوي، فعيّنته وزارة المعارف العثمانية مدرّسًا للعلوم الطبيعية في ثانوية ولاية يانيا، في البلقان[5]. وقد ظهر اهتمامه بالمجال التربوي وهو طالب في المدرسة السلطانية، إذ نشر مقالات عديدة انتقد فيها كتب العلوم الطبيعية المقررة للمدارس الإعدادية والثانوية[6].

قضى ساطع خمسة أعوام متتالية في يانيا، حيث فتح عينيه على التطلّعات القومية لأبناء البلقان، وتزوّد بالكثير من الكتب الصادرة في باريس، وخاصة كتب العلوم الطبيعية والاقتصاد والقانون والتاريخ[7]، ونَذر نفسه لنشر المعرفة بالعلوم الطبيعية، فأنشأ متحفًا للعلوم الطبيعية، ووضع عددًا من الكتب والمقالات، واعتنى بوسائل التعليم الصحيحة. وفي المقابل، نقد الوسائل المعتمدة في النظام التعليمي العثماني، الأمر الذي جعل السلطات الحاكمة تفرض رقابة عليه وعلى مقالاته التربوية التي كان ينشرها، ما اضطُره إلى ترك سلك التربية والتعليم، بعد أن أمضى فيه خمسة أعوام[8].

عاد ساطع إثر ذلك من يانيا إلى إسطنبول في عام 1905، "تحفّزه رؤى قدرته على الإصلاح المُجدي"[9]، واتجه إلى الإدارة. فتسلّم منصب قائمقام في ولاية كوسوڤا {{ولاية كوسوڤا (Kosovo): كانت وحدة إدارية عثمانية تأسست عام 1877، وشملت مناطق من كوسوڤو الحالية، وشمال مقدونيا، وأجزاء من صربيا. انتهى وجودها عام 1913 بعد الحروب البلقانية، لتصبح جزءًا من مملكة صربيا ثم يوغوسلافيا.}} المقدونية، حيث اصطدم بالفساد الإداري المنتشر بين الموظفين[10]. نُقل بعد عام إلى قضاء فلورينا {{فلورينا (Florina): مدينة شمال غرب اليونان قرب حدود مقدونيا الشمالية، وعاصمة إقليم غرب مقدونيا، تشتهر بطبيعتها الجبلية ومناخها البارد، وتُعد مثالًا للتنوع الثقافي، إذ تجمع بين اليونانيين والسلاف، ويعتمد اقتصادها على الزراعة والطاقة والسياحة البيئية.}} في ولاية مُنَسْتير {{ولاية مُنَسْتير (Monastir): كانت وحدة إدارية عثمانية تأسست عام 1867 ضمن إصلاحات التانزيمات، وشملت أجزاءً من مقدونيا الشمالية، وألبانيا، واليونان، ظهرت في جنوب شرق أوروبا خلال أواخر القرن التاسع عشر، وهدفت إلى تحديث الإدارة في منطقة البلقان ضمن التنظيم العثماني.}} المقدونية الواقعة تحت الإشراف الإيطالي، وتبدت له هناك معالم جديدة من حال الدولة العثمانية، فقد شعر بالحركة القومية المناهضة، إذ كانت مقدونيا  في تلك الفترة معقلًا للضباط الاتحاديين من الجيش الثالث العثماني، فتقرّب من هؤلاء الضباط، وأخذ يكتب مقالات تؤيد مطالبهم بتوقيع اسم مستعار. وحين انتصر الجيش (تموز/ يوليو 1908)، وأُجْبِر السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918) على إعادة العمل بدستور 1876، وأعلنت المشروطية، وألغيت الرقابة والجاسوسية، ألقى ساطع الخُطب التعبوية على الجماهير، ونشر مقالاته في جريدة الثورة التي كانت تصدر باسم نير حقيقت، أي شمس الحقيقة[11].

بعد هذه الأحداث، استقال ساطع من العمل الإداري، وعاد إلى إسطنبول في عام 1908 ليمارس مهنة التعليم وينكبّ على التأليف، وهناك أصدر مجلة علمية حملت اسم أنوار العلوم، وتابع نشاطه التربوي، محتفظًا بعلاقاته الحسنة مع الجمعيات الإصلاحية التركية[12]. كما تولى منصب مدير دار المعلمين بين عامي 1909 و1912، فأدخل إلى مناهجها التعليمية علمي التربية والنفس، مُحْدِثًا ثورة تربوية جلبت له احترام خصومه المفكرين[13]. فقد سافر في رحلات استطلاعية عدة إلى بلاد أوربية عديدة للاستفادة من أنظمتها التعليمية، فزار سويسرا وفرنسا وإنكلترا وألمانيا وإيطاليا، وركّز جُلّ اهتمامه على التربية والتعليم، حتى حظي بلقب أبي التربية التركية الجديدة[14]، وقيل عنه أيضًا "أبو الأتراك" في التربية وطرق التدريس[15].

وقد تأثر الحصري كثيرًا بعلماء التربية الأوروبيين، وخاصة السويسري يوهان هينريك بستالوتزي {{يوهان هينريك بستالوتزي: (Johann Heinrich Pestalozzi، 1746-1827) كان مربيًا سويسريًّا رائدًا في التعليم الحديث، ركّز على تنمية الطفل فكريًّا وعاطفيًّا واجتماعيًّا. دعا إلى تعليم قائم على الحب والخبرة، واشتهر بمبدأ "العقل، اليد، القلب". أثّرت أفكاره في فريبل ومونتيسوري، وما زالت تُدرّس حتى اليوم.}} والفرنسي جان جاك روسو (بالفرنسية: Jean-Jacques Rousseau، 1712-1778)، فتناولهما بدراستين مطوّلتين، تطرق فيهما بصفة خاصة إلى فلسفتهما في التربية والتعليم، وأبدى إعجابه بهما حتى لقّبهما بأساطين التربية[16].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

ولا بد من الإشارة هنا إلى موقف الحصري من الحركات القومية العربية والدعوات إليها، التي نشطت بعد تولي جمعية الاتحاد والترقي السلطة في عام 1913. ومن هذه الحركات والأحزاب: جمعية المنتدى الأدبي {{جمعية المنتدى الأدبي: جمعية ثقافية عربية أسّسها عام 1909 في إسطنبول طلاب عرب، هدفت إلى تعزيز الهوية العربية ونشر الفكر القومي، نظمت فعاليات ثقافية وأصدرت مجلة، وأسهمت في تصميم علم الثورة العربية. أُغلقت عام 1915 بعد اتهام أعضائها بالتآمر، وأُعدم عدد من قادتها.}} في إسطنبول، وحزب اللامركزية الإدارية العثماني في القاهرة، التي كانت سرية وضمت عناصر عسكرية في إسطنبول، وجمعية العربية الفتاة التي أُسّست في باريس في عام 1911. والتقت جميعها على طلب الإصلاح والمساواة، غير أنها أيقظت المشاعر القومية العربية أيضًا. ورغم مطالب هذه الجمعيات الواضحة، وعلاقة ساطع بعدد من قادتها، فإنه لم ينضم إلى أي منها، علمًا أنه ألقى في جمعية المنتدى الأدبي بعض المحاضرات الأدبية البعيدة عن السياسة[17].

بعد الحرب العالمية الأولى وانفصال البلاد العربية عن الدولة العثمانية، انضمّ الحصري إلى الشخصيات العربية ذات التوجهات القومية، وأصبح من أكبر الدُعاة إليها والمنظّرين فيها[18]. وعندما قامت الثورة العربية الكبرى في عام 1916، انحاز إليها. وقد كتب عنها لاحقًا: "وهذه الثورة التي بدأت من مكة المكرمة، تحت زعامة أمير مكة، لم تكن ثورة حجازية، بل كانت ثورة عربية بكل معنى الكلمة. إنها كانت ترمي إلى استقلال الولايات العربية بأجمعها، وكانت تصبو إلى تكوين دولة عربية جديدة موحدة، تنهض بالأمة نهضة حقيقية تُعيد إليها مجدها السالف"[19].

المرحلة العربية من حياته

في سورية

في حزيران/ يونيو 1919، التحق ساطع الحصري بالحكومة العربية التي أعلنها الأمير فيصل الأول بن الحسين (1883-1933) بدمشق، في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 1918. ووصفها الحصري قائلًا:" لا نغالي إذا قلنا إن الدولة السورية التي تألفت عقب الحرب العالمية الأولى كانت دولة عربية بأتم معاني الكلمة"[20]. وقد أوكلت إليه عدة مناصب إدارية في وزارة المعارف[21]، ففي نيسان/ أبريل 1919 عيّنته الحكومة مفتشًا عامًا للمعارف في المنطقة الشرقية[22]، ولاحقًا تولى منصب مدير المعارف في حكومة المديرين الأولى (في الفترة ما بين 14 آب/ أغسطس 1919 و8 آذار/ مارس 1920)[23]، إلى أن تولى منصب وزير المعارف في أول حكومة سورية التي تشكّلت برئاسة علي رضا الركابي {{علي رضا الركابي: (1866-1942) سياسي وعسكري سوري بارز، يُعدّ من أوائل الشخصيات العربية التي شاركت في تأسيس الحكم الوطني بعد نهاية الحكم العثماني. وُلد في دمشق وتخرّج من الكلية الحربية في إسطنبول، وبلغ رتبة عالية في الجيش العثماني قبل أن ينضم إلى صفوف الثورة العربية الكبرى.}} بعد إعلان الاستقلال في 9 آذار/ مارس 1920[24]. وفي 3 أيار/ مايو 1920 تولى منصب وزير المعارف في الحكومة الثانية المشكّلة برئاسة هاشم الأتاسي (1873-1960)[25].

كان لتكوين الحصري العلمي الوضعي والعلماني تأثيره في خياراته خلال تولّيه مهمة مدير ووزير في المعارف؛ فأعدّ برامج خالية من المحتوى الديني، الأمر الذي أثار المحافظين ورجال الدين. غير أن ذلك لم يؤثر في خططه العلمانية لإعداد البرامج التربوية[26]. كما عمل على تعريب التعليم وتأسيس لجنة لجمع المصطلحات العلمية، ما ساهم في تشكيل نواة المجمع العلمي العربي بدمشق[27].

وقد هدف الحصري عندما عُهد إليه بإدارة المعارف إلى تطوير أنظمة التعليم في العهد العثماني، مستفيدًا من التجربة المصرية، فقد عَمَدَ إلى القاهرة في مهمة هدفها دراسة نُظم التربية والتعليم القائمة في مصر، نظرًا إلى كونها سبقت سائر البلاد العربية في ميدان التعليم باللغة العربية. وصادف ذهابه إليها أيام احتدام ثورة 1919 وإعلان الإضراب العام، فاضطُر إلى العودة إلى دمشق دون أن يتمكّن من زيارة المدارس، مكتفيًا بالمعلومات التي استطاع الحصول عليها من الكتب المدرسية الموجودة لدى باعة الكتب[28]. وبدأت مديرية المعارف في عهده برنامجًا لتوسيع التعليم في جميع مراحله، وخطة تعليمية للعام الدراسي 1919-1920، كما افتتحت المديرية مدارسَ جديدةً ووسّعت أخرى[29].

استقال الحصري من مديرية المعارف بسبب خلافات مع الحاكم العسكري العام، الفريق علي رضا الركابي، بشأن سياسة الدولة وتنظيم التعليم، غير أن الأمير زيد بن الحسين (1898-1970)، الذي كان نائبًا عن أخيه الأمير فيصل، رفض تلك الاستقالة وطلب منه الاستمرار في العمل، فاضطُر الحصري إلى الاعتكاف عن العمل فترةً محدودةً في منزله دون ممارسة مهماته، وذلك رفضًا لتحمّل مسؤولية الإدارة في تلك الفترة[30]. ولكنه سرعان ما عاد إلى العمل تلبيةً لطلب رئيس ديوان الشورى العسكري ياسين الهاشمي (1879-1939)، الذي أقنعه بأن يترك أمور المعارف جانبًا، ليحضر اجتماع مجلس المديرين الذي سوف يُعقد من أجل التشاور في خطر تنفيذ قرار اتفا​ق الاستبدال{{قراراتفاق الاستبدال (13–15 أيلول/ سبتمبر 1919): اتفاقية بين بريطانيا وفرنسا نصّت على انسحاب القوات البريطانية من وسط سوريا، ودخول القوات الفرنسية بدلًا منها، تنفيذًا لاتفاقية سايكس–بيكو. أضعف حكومة فيصل وخسرت دعم بريطانيا، ومهّد لسيطرة فرنسا على سوريا، وانتهى بسقوط المملكة السورية بعد معركة ميسلون عام 1920.}} الفرنسي- البريطاني، الذي ينصّ على حلول القوات الفرنسية مكان القوات البريطانية في الساحل السوري وكيليكيا[31]، وقد رأى فيه الحصري تطبيقًا حرفيًا لاتفاقية سايكس- بيكو[32]. وقد اتخذ مجلس المديرين في اجتماعه ذاك قرارًا بالإجماع يقضي بالمقاومة، ما عدا أقلية تحفّظت عليه، وتصدرها الحاكم العسكري العام رضا الركابي بينما تَصّدر ياسين الهاشمي اتجاه الدفاع والمقاومة، واثقًا بقدرته على إحباط تقدم الجيش الفرنسي لاحتلال أجزاء من المنطقة الشرقية[33].

وفي ظل هذا الانقسام على خلفية الموقف من اتفاق الاستبدال، دعم الحصري في البداية توجهات الهاشمي في المقاومة، وكثّف جهوده في ذلك قائلًا: "فلا سبيل إلى مقاومة الفرنسيين وإخراجهم من البلاد بقوة السياسة وحدها، بل لا بد لذلك من ثورة مسلحة"[34]. غير أن موقفه سرعان ما تغيّر بعد اللقاءات والتشاورات التي حصلت بينه وبين القيادات، وذلك بعد أن أرسل الممثل الفرنسي في لبنان، الجنرال هنري غورو {{هنري غورو: (Henri Gouraud، 1867-1946) ضابط فرنسي بارز، فقد ذراعه في الحرب العالمية الأولى، وعُيّن مندوبًا ساميًا في سوريا ولبنان عام 1920. نفّذ اتفاقية سايكس–بيكو، وقاد معركة ميسلون التي أنهت الحكم العربي. أسّس الكيان اللبناني، ويُعدّ رمزًا للتدخل الفرنسي في المشرق.}} إنذارًا رسميًا إلى حكومة الملك فيصل في دمشق، في 14 تموز/ يوليو 1920، تضمن عدة شروط، منها قبول الانتداب الفرنسي على سورية.​

 في إثر هذا الإنذار، طالب الحصري زملاءه في مجلس الوزراء باتخاذ الاحتياطات اللازمة، وذلك بنقل الخزينة والأوراق المهمة إلى درعا، والتريّث في المواجهة العسكرية. وقد وُوجِهَت مطالبه بالرفض[35]، وتفاجأ من استكانة موقف الهاشمي، بعد أن كان هو المتحمّس لفكرة المقاومة. عن ذلك ذكر الحصري أنه ذهب إلى زيارة الهاشمي في منزله قبل خروج الهاشمي إلى القتال. غير أنه تفاجأ مما ذكره الهاشمي له من تصريحات بالغة الصراحة والحزم والتأكد، قائلًا: "إن الجيش الموجود لا يستطيع أن يدافع عن البلاد... إنه لا يستطيع أن يصمد أمام العدو أكثر من ساعتين، على أعظم تقدير"[36]. وقد برر ذلك بنقص الذخيرة الحربية لدى الجيش، وبتزوّد الفرنسيين بقوى جديدة[37]. وأكد للحصري تلك التصريحات مصطفى نعمة الذي كان آنذاك قائمًا بأعمال الركابي، الحاكم العسكري العام، الذي أُقيل من منصبه. وعندما اتضحت له الحقائق والأسرار العسكرية، فضّل الحصري قبول شروط إنذار غورو والسعي إلى التخفيف من وطأته بالمفاوضات[38]. وعندما بدؤوا بتطبيق الشروط وتسريح الجيش، فوجئوا بزحف الجيش الفرنسي واحتلال مناطق لم تكن ضمن الشروط، فأوفِد الحصري إلى غورو بزيارة مستعجلة لبحث مسألة وصول جواب الملك فيصل إلى غورو، وتبيّن للحصري في لقائه ذاك أن جواب قبول الشروط قد وصل متأخرًا، أي بعد إعطاء الأوامر للجيش الفرنسي بالتحرك. وخلال تلك الزيارة حاول الحصري إقناع غورو بأن يأمر جيشه بالتوقف عن الزحف، ولكنه قوبِل بالرفض وبفرض شروط جديدة تكون ضمانات لتحقيق الشروط القديمة للإنذار، وهذه الضمانات بمنزلة احتلال دمشق وسورية بشكل كامل، وقمع أي تحرك ضدّ تحركات الفرنسيين بقوة السلاح. وأمام تعنّت غورو، استطاع الحصري أخيرًا الحصول منه على هدنة مدّتها 24 ساعة[39]. وعندما عاد الحصري وأبلغ المجلس بذلك، تقرر أن يكتب برقيات استغاثة إلى جميع الدول. وقد شكره يوسف العظمة على نجاحه في تمديد الهدنة، قائلًا إنه سوف يستفيد منها للاستعداد للمواجهة[40].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


بدأ زحف الجيش الفرنسي على ميسلون فجر 24 تموز/ يوليو 1920، وهو موعد انتهاء الهدنة، فواجههم الجيش العربي بقيادة يوسف العظمة. وبعد قتال مرير تمكّنت القوات الفرنسية من هزيمة القوات العربية ودخول دمشق. وبعد ذلك، طالبت الحكومة الفرنسية الملك فيصل مغادرة البلاد، فغادر دمشق رفقة عدد من معاونيه، من بينهم ساطع الحصري، متوّجهًا إلى درعا، ومن ثم إلى حيفا فبورسعيد بمصر، ومنها إلى إيطاليا[41]. وفي إيطاليا كلّف الملك فيصل الحصري الذهاب إلى روما والإقامة فيها لأداء عدد من المهمات الدبلوماسية، منها الاتصال بالكماليين في تركيا لمساعدته في العودة إلى سورية وتحريرها من السيطرة الفرنسية[42]. كما تواصل الحصري مع يونفانتي، أستاذ الحقوق في الجامعة الإيطالية، لطلب المساعدة في إعداد تقرير قانوني عن القضية السورية، والخلاف القائم بينها وبين الحكومة الفرنسية، وتزويده بالوثائق والمعلومات التي يحتاج إليها[43]. وقد أدى الحصري المهمات الموكلة إليه، ولكن دون جدوى[44].

في العراق

عندما وافق الحلفاء، بقيادة بريطانيا، على تولي الملك فيصل عرش العراق، انتقل ساطع الحصري إلى مصر ليتابع نظام التعليم هناك، استعدادًا للانتقال إلى بغداد[45]. وقد انضم ساطع الحصري إلى الملك فيصل في بغداد في أواخر آب/ أغسطس 1921، وبقي معه بمنزلة مستشاره في أمور المعارف، فضلًا عن استطلاع أحوال البلاد عامةً، ودراسة شؤون المعارف والتعليم خاصةً[46]. ورغم تأهّله لتولي منصب وزاري كوزارة المعارف، فإن بعض المسؤولين والإداريين العراقيين ممن طمحوا في تولي وزارة المعارف أظهروا تخوّفًا من تولي الحصري تلك الوزارة، كونه ليس عراقيًا، ولا يعرف أحوال البلاد وحاجيات أهلها. وفي المقابل، ظهرت فئة مع رأي أكثر اعتدالًا، ينفي الشك بقدرات الحصري وخبراته، علمًا أن التحفّظ الذي أشارت إليه تلك الفئة من تسلّم الحصري وزارة المعارف يعود إلى كثرة تغيّر الوزراء وتبدّلهم، ما يحول دون تأدية الحصري دورًا مهمًا في تلك الدائرة. فرجح رأي يقول بتولّي الحصري وظائف أساسية أخرى، لا تتأثّر بتغيّر الوزير، كي يتسنى له تطبيق الإصلاحات المنشودة. وقد كان ذلك تفضيل الحصري أيضًا، إذ اختار التركيز على المجال التربوي لضمان بناء نظام تعليمي قوي في العراق، وحصل على حصانة من التغييرات السياسية لضمان بقائه في منصبه فترة طويلة[47].

وفي إثر ذلك، عُيّن الحصري بدايةً معاونًا لوزير المعارف في 5 آذار/ مارس 1922، وظل حتى 16 كانون الثاني/ يناير 1923، عندما عُيّن مديرًا عامًا للمعارف حتى 31 تموز/ يوليو 1927، ثم أستاذًا في دار المعلمين العالية حتى 30 أيلول/ سبتمبر 1931، وبعد ذلك مراقبًا للتعليم العام حتى 21 كانون الأول/ ديسمبر 1931، فرئيسًا (عميدًا) لكلية الحقوق حتى 15 أيلول/ سبتمبر 1935. وأثناء رئاسته لكلية الحقوق، أُسندت إليه إدارة مديرية الآثار القديمة في الفترة ما بين 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1934 و11 حزيران/ يونيو 1941[48]. وأثناء عمله أستاذًا في دار المعلمين العالية، عمل الحصري مع عدد من أساتذة الجامعة المصرية على تأسيس جمعية الثقافة العربية في عام 1931، في كل من بغداد والقاهرة، لتتولى هاتان الجمعيتان مهمات الاتصال بين مثقفي البلدين، وتنسيق الجهود وتوحيدها من أجل التعاون في سبيل إنهاض الثقافة العربية وضمان ازدهارها[49]، كما ساهم الحصري في تأسيس المتحف العراقي[50].

وخلال عشرين عامًا قضاها في العراق، حقق الحصري إنجازات تربوية كبيرة، ووضع لائحة قانونية نظّمت المعارف والمدارس والمراحل الدراسية، تضمّنت تدريس اللغة العربية وتاريخ العراق وجغرافيته وتاريخ العرب، بوصفها مناهجَ إجباريةً في المرحلتين الابتدائية والثانوية[51]. كما عمل على إصدار قانون مجالس المعارف في الألوية، الذي حدّد فيه واجبات مديري المعارف وصلاحياتهم[52]، وعلى إصلاح شؤون دار المعلمين الأولية وتنظيمها[53]. وقد رُتّبت دور المعلمين على ثلاث درجات هي: دار المعلمين الأولية، ويُقبل فيها خريجو المدارس الابتدائية؛ ودار المعلمين الابتدائية، ويُقبل فيها خريجو المدارس المتوسطة؛ ودار المعلمين العالية، ويُقبل فيها خريجو المدارس الثانوية. وقد درّس فيها الحصري أربعة أعوام[54]. كما عمل على إصدار مجلة التربية والتعليم التي نشرت مقالات وأبحاثًا وقراءات مهمة، هدفت خدمة المجال المعرفي لدى المعلمين والطلبة على حد سواء، وإحياء التفكير العربي وتجديده[55].

ونتيجة للتوجّهات القومية العروبية والعلمانية للحصري في التنظيم والتوجيه في أمور المعارف، واجه بدايةً معارضة عدد من الشخصيات الدينية والمعلمين الذين اعتبروا إصلاحاته في التربية والتعليم مساسًا بالدين[56]. وقد شنّت شخصيات كردية دعاية ضده في إثر اتخاذ الحكومة قرارًا بجعل الكردية اللغة الرسمية في المدن والقرى الكردية، فبعد أن أن أن شُكّلت لجنة لترجمة الكتب المدرسية المقررة للمدارس الابتدائية من العربية إلى الكردية، رأى الحصري ضرورة إجراء تعديل في جدول ساعات الدوام المدرسي، لضمان تعليم اللغة الكردية دون إهمال تعليم العربية. غير أن هذه الخطوة وخلافات أخرى جعلته يصطدم مع أعضاء اللجنة الكردية المشكّلة، ولا سيما توفيق وهبي (1891-1984)، فنشب خلاف بشأن كيفية كتابة اللغة الكردية بالأحرف العربية، إذ أصرّ أعضاء اللجنة على إدخال الكثير من التغييرات بالنقاط والإشارات على الأحرف، الأمر الذي رأى فيه الحصري تعقيدًا كبيرًا[57]. وعارض الحصري توجّهات وزير المواصلات محمد أمين زكي (1880-1948) الذي نشط من أجل القضية الكردية، ورأى بأن التعليم بالكردية ينبغي أن يشمل جميع المراحل الدراسية، بما في ذلك التعليم العالي، وأنه يجدر إنشاء قسم خاص بالأكراد في كلية الحقوق[58]. وفي إثر هذا الرأي، قدّم الوزير شكوى لرئيس الوزراء آنذاك، عبد محسن السعدون (1879-1929)، الذي طلب من الحصري عدم التدخّل في مسائل تتعلق بكتابة الكردية، كما اتصل بالحصري أيضًا الوزير صبيح نشأت (1882-1929) وهو من أصل كردي وقال له: "أما يكفيك اكتسبت عداء الجعفريين؟ ولماذا تريد أن تجعل الأكراد أيضًا أعداء لك؟"[59]. غير أن الحصري أصرّ على موقفه من قضية كتابة الكردية، ورأى أن ذلك يتماشى مع مصلحة الأكراد الحقيقية ولا يخالفها[60].

من جهة أخرى، تفاقم الموقف المعارض له بين أوساط من الشيعة العراقيين أيضًا، وذلك جراء انتقاده قرار فصل أنيس النصولي (1902-1957) الذي كان مدرّسًا سوريًا مُعارًا في المدراس العراقية. وقد أصدر النصولي كتابًا بعنوان الدولة الأموية في الشام، مطلع عام 1927، وقد أثار الكتاب ردة فعل لدى أوساط من الشيعة آنذاك ضدّه، وقرر وزير المعارف العراقي عبد الهادي آل شبر المنتفكي {{عبد الهادي آل شبر المنتفكي: (1889–1972) سياسي وأديب عراقي من المنتفكي، تولى وزارة المعارف وأسهم في ثورة 1920 ضد الاحتلال البريطاني، أدى دورًا في تعبئة العشائر وتنسيق القيادات الدينية، وبرز في الحياة الثقافية والسياسية خلال العهد الملكي، وكان من رموز الوطنية العراقية.}} فصل النصولي في إثرها. أدى القرار إلى حالة استياء بين الطلبة والمعلمين، وثارت ثائرة المعلّمين السوريين في العراق، فقدّموا استقالاتهم للوزير. كما نظّم الطلبة تظاهرة لثني الوزير عن قراره، ووجِهت التظاهرة بالقمع. وكان ساطع قد انتقد قرار الفصل، مفصّلًا أن الموضوع لا يستحق كل هذه الضجة التي أثيرت حول الكتاب ومؤلفه، وأنه لا أثر للطائفية في مضمونه، فوقف إلى جانب الطلبة وأعاد المفصولين منهم إلى مقاعد الدراسة[61].

في إثر تأجج المعارضة ضدّ الحصري بعد قضية كتاب النصولي، فضّل تقديم استقالته من مديرية المعارف بعد أن أمضى فيها خمسة أعوام ونيّف، وكان ذلك في عام 1927[62]. وبعد ذلك، عُيّن أستاذًا في دار المعلمين العالية. وخلال مناقشة مشروع ميزانية المعارف، في أيلول/ سبتمبر 1928، طالب عدد من أعضاء مجلس النواب بتخفيض راتبه، الذي أبقته وزارة المعارف كما كان عندما شغِل منصب مدير عام في المعارف، تقديرًا لخدماته[63]. وفي معرض رد ياسين الهاشمي، الذي كان آنذاك مدير المعارف، في جلسة النواب المنعقدة في 2 نيسان/ أبريل 1929، قال: "استقال ساطع بك الحصري، مدير المعارف العام، من منصبه في شهر آب وأصبح مدرسًا في دار المعلمين. وكان قد التحق بوزارة المعارف في أواخر سنة 1921، ووزارة المعارف والبلاد بوجه عام مَدِينة له بِدَين عظيم لتفانيه في خدمة قضية التعليم . وكان من الطبيعي أن تؤدي جهوده الدائبة الهادفة إلى تحقيق الكفاءة والتوصل إلى مستوى عالٍ في المعلمين والتلاميذ. كان من الطبيعي أن تؤدي إلى إشارة المعارضة. والحقيقة السيئة هي أن استقالته نتجت إلى حد بعيد عن إخفاقه في الحصول حتى على التأييد المعنوي من أولئك الذين كانوا يستحسنون ويستصوِبون سياسته قلبيًا، ويقدرون قيمته حق التقدير. وليس هناك عراقي آخر يجمع حماسته وتجربته ومعرفته بالنظم التعليمية وجرأته في الحق"[64]. وقد اطّلع الملك فيصل على ما قيل عن الحصري في جلسة مجلس النواب، وأمر رستم حيدر {{رستم حيدر: (1889–1940) مفكر وسياسي لبناني–عراقي، من مؤسسي الدولة العراقية الحديثة، شارك في الحركة القومية العربية، وكان مستشارًا للملك فيصل الأول، تولى رئاسة الديوان الملكي، عُرف بنزاهته وكفاءته، وترك أثرًا كبيرًا في الإدارة والسياسة العراقية خلال مرحلة التأسيس.}}، رئيس الديوان الملكي، بتوجيه كتاب إلى رئيس الوزراء، مرفقًا نسخة إلى وزارة المعارف، تنصّ على إبقاء راتبه، قال فيه: "ما كان صاحب الجلالة يجب أن يتعرض لهذه المسائل لولا أن رأى أن الاعتبارات الشخصية قد أثرت إلى حد خرجت ببعض الضمائر عن جادة الإنصاف، وساقتها إلى إنكار الجميل وإغماط حقوق الذين خدموا بلادهم بكل حب وإخلاص". غير أن الحصري تدخّل في الأمر، وأكّد على قبوله تخفيض راتبه، تحسّبًا من المساس بمخصصات آخرين[65]. وقد ظل الحصري مرجعًا لكثير من المسؤولين التربويين.

ظلّ ساطع الحصري مديرًا للآثار حتى اندلاع ثورة رشيد عالي الكيلاني في عام 1941، التي دعمها سرًا، ولكن المخابرات العراقية كانت تراقب كل تحركاته، شأنه شأن آخرين من القوميين العرب في العراق. نتيجة لتأييده للثورة، سحبت الحكومة الجنسية العراقية منه، كذلك من عدد من الشخصيات الوطنية المؤيدة للثورة، وطردتهم من البلاد[66]. علّق الحصري على هذا القرار قائلًا إن أحد أهدافه الأساسية في العراق كان تعزيز وحدة الأمة العربية، وإنه عمل لتحقيق هذا الهدف بوسائل مختلفة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إطار وظيفته وخارجه. وقال: "يؤلمني أن أقول إن هذا كان من جملة الأسباب التي حملت حكومة عبد الإله على طردي من العراق، مع تجريدي من الجنسية العراقية، سنة 1941، بعد أن تنكرت لكل المبادئ الوطنية، ونبذت السياسة العربية التي كان يلتزمها الملك فيصل الأول، ثم نجله الملك غازي"[67].

بعد نفيه من العراق، انتقل الحصري إلى لبنان وظلّ هناك نحو أربعة أعوام[68]، حيث انكبّ على التأليف وكتابة المقالات، وأصدر دراسات مهمة. وفي عام 1944، استدعت الحكومة السورية الحصري لتولي مهمة إصلاح التعليم في سورية[69]. فقدّم عدة مشاريع واقتراحات أساسية تعزز مسار تعريب التعليم، وعمل معاونًا لوزير المعارف في تلك الفترة، ميشيل عفلق (1910-1989)، مؤسس حزب البعث العربي[70]. واجه الحصري هناك معارضة شعبية، ولا سيّما من طلبة دمشق المدعومين من الإخوان المسلمين، إذ هتفوا تنديدًا بالإصلاحات التي اقترحها الحصري: "لا إله إلا الله والحصري عدو الله". غير أن الحكومة السورية صمدت أمام تلك الضغوط، واستمرت في تنفيذ الإصلاحات التعليمية[71].

وفي عام 1947، انتقل الحصري إلى القاهرة، حيث شغل عدة مناصب، منها مستشار اللجنة الثقافية التابعة للجامعات العربية، ومحاضر في جامعة القاهرة ومدير لمعهد الدراسات العربية العالمية، حتى استقالته في عام 1957[72]، فتفرّغ للكتابة والبحث، متنقّلًا بين القاهرة وبيروت، حيث توفي في 24 كانون الأول/ ديسمبر 1968، بعد أن قضى حياته في دعم الفكرة العربية القومية، والعمل من أجل الوحدة العربية[73].

أثر الفكر القومي الأوروبي في فكر الحصري

درس الحصري الحركات القومية التي قامت في أوروبا، كما درس الفكر القومي الأوروبي في القرن التاسع عشر، ولا سيّما لدى الفرنسيين والألمان والإيطاليين، ويظهر ذلك جليًا عندما كان يستشهد بالتاريخ الأوروبي لتوضيح آرائه أو تأييدها في أمثلة عديدة آخذًا الأوضاع العربية في الاعتبار[74]. ومن خلال مؤلفات الحصري القومية، تبرز جدلية العلاقة مع الغرب وأثره في فكره وصياغته لنظريته في القومية[75]، التي تتكثّف في نظرية الأمة - اللغة. استفاد الحصري من ثقافته الواسعة للاطّلاع على المفاهيم السائدة في حقل القومية في أوروبا[76]، وتأثر بالفلسفة الألمانية، ويعدّ مقاربتها للقومية صحيحة أيّدتها الوقائع التاريخية والأبحاث العلمية[77]. واستند في ذلك إلى أبحاث الألماني يوهان غوتفريد هيردر {{يوهان غوتفريد هيردر: (Johann Gottfried Herder، 1744-1803) مفكر ألماني رائد في الرومانسية، تجاوز عقلانية التنوير وركز على اللغة والفن الشعبي في تشكيل الهوية القومية. دعا إلى فهم الشعوب من خلال ثقافتها وتقاليدها، وأسهم في تأسيس الفكر القومي الثقافي، مؤثرًا في تطور الفلسفة والأنثروبولوجيا الأوروبية.}}، فاستخدم مصطلحاته نفسها، مثل قول هيردر: "روح الشعب تكمن في لغة الآباء والأجداد"، ما عبّر عنه الحصري بقوله: "اللغة تكون روح الأمة وحياتها"[78]. وأكّد الحصري أن وحدة اللغة هي أهم الروابط بين الأفراد، لأنها أداة التفكير وأهم وسائل التعبير عن خلجات النفس[79]، كما أنها ليست مجرد أداة تواصل، بل هي التمثل الرئيس للشخصية الحضارية المتميزة لشعب من الشعوب. كما دعم الحصري نظريته بالوقائع التاريخية في القرنين التاسع عشر والعشرين، مثل تشكيل الدولة القومية الحديثة في أوروبا على أساس لغوي[80].

لإثبات صحة المقاربة الفلسفية الألمانية للقومية، وخاصة في فكر يوهان غوتليب فيشته {{يوهان غوتليب فيشته: (Johann Gottlieb Fichte، 1762-1814)، فيلسوف ألماني مثالي، ركّز على "الأنا" كمصدر للمعرفة والواقع. دعا إلى الحرية والوعي الأخلاقي، واشتهر بخطاباته للأمة الألمانية في أثناء احتلال نابليون، وقد ربط الفلسفة بالتربية والوطنية، وترك أثرًا عميقًا في الفكر الأوروبي الحديث.}}، اعتمد الحصري على الوقائع والأحداث التاريخية واطّلع على مختلف النظريات الأوروبية والمناقشات التي دارت حولها. وأوضح في قوله: "سنكتشف عناصر القومية ومقوّماتها باستعراض جميع النظريات التي ظهرت، والمناقشات التي دارت حولها، لنتوصل إلى معرفة عناصر القومية العربية ومقوّماتها على ضوء تلك النظريات والمناقشات. كما سنتبع كيفية نشوء الفكرة القومية في مختلف البلاد الغربية والشرقية بتفاصيل وافية، لنستنير بها في أمور القومية"[81]. لدعم آرائه القومية، كرّس الحصري الكثير من أعماله للأحداث التاريخية، وخاصة الأوروبية منها، مثل كتابه محاضرات في نشوء الفكرة القومية.

ويعترف الحصري بأنه تأثر بشدة بمحاضرة الفرنسي إرنست رينان (Ernest Renan، 1823-1892)، "ما هي الأمة؟"، ونظريته القائلة بأن الرغبة والإرادة في العيش المشترك هما الأساس في تكوين القومية. في بداية حياته، تبنّى الحصري هذه النظرية قائلًا: "يجب علي أن أعترف بأنني أيضًا كنت أُخذت بها عندما اطّلعت عليها، وبقيت أقول بالنظرية التي تتضمنها مدة من الزمن. ولكني بعد ذلك بدأت أشك في صحتها. وكلما تعمّقت في دراسة التاريخ، وكلما توسعت في أبحاث الاجتماع، تيّقنت بأنها كانت بعيدة عن جادة الصواب بعدًا كبيرًا"[82].

اهتم الحصري اهتمامًا كبيرًا بالوحدتين الألمانية (1871) والإيطالية (1815)، لأن ظروف الأمة العربية حينئذ شابهت أوضاع الأمتين الألمانية والإيطالية في مطلع القرن التاسع عشر لديه. دعا الحصري إلى الاطّلاع على هاتين الوحدتين بهدف تطوير الفكر العربي، معتقدًا أن تجاهل دراسة الحركات القومية في إيطاليا وألمانيا والبلقان بشكل جدي، كان من أسباب تأخر تقدير خطورة الحركات القومية وتكوين فكرة القومية العربية[83]. لذلك، ركز الحصري على الوحدتين الألمانية والإيطالية في دروس التاريخ التي قررها لتلاميذ السنة السادسة في العراق، عندما كان مديرًا للمعارف، بهدف استفادة العرب من هذه التجارب لبناء الوحدة العربية[84].

لقد أثّرت ظروف الأمة العربية وأوضاعها في فكر الحصري، إلى جانب عوامل أخرى. وأدرك الحصري من خلال دراسة التاريخ العربي الآثار الوخيمة للقوى الخارجية والاستعمارية في الوطن العربي[85]، فانطلق الحصري من هذه الظروف لصياغة آرائه القومية، متجنّبًا القضايا التي قد تضرّ بمفهوم الأمة العربية. ولهذا السبب، ركز على عنصري اللغة والتاريخ المشترك باعتبارهما مقومين أساسيين للأمة؛ إذ إن عناصر أخرى حددت الأمة في ذلك الوقت، مثل العرق ووحدة الأرض والدولة، لم تتوافق مع رؤية الحصري لماهية الأمة، وما كانت لتعبّر عن مفهومها، بل تحوّل كل قطرٍ أمةً منفصلة[86]. فلم يميز الحصري بين الأمة والقومية، ولذلك لم يكن فكره قادرًا على استيعاب رسوخ التطورات الجديدة المتمثلة بالدولة/ الأمة، وأمة المواطنين، والحفاظ على القومية العربية التي تجمع الشعوب العربية في الوقت ذاته[87].

مؤلفاته

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ألّف الحصري العديد من الكتب باللغتين التركية والعربية، في مجالات مختلفة بالعلوم الاجتماعية والآداب والفلسفة السياسية والتاريخية، فقد ألّف بالتركية خمسة كتب، هي: كتاب فن التربية في ثلاثة مجلدات، ولأجل والوطن، والأمل والعزيمة، واليابان واليابانيون، وتقاريري. أما بالعربية فقد نشر مقالات كثيرة، وألّف كتبًا عديدةً، منها: دراسات عن مقدمة ابن خلدون في جزأين (الأول في عام 1943 والثاني في عام 1944)، ويوم ميسلون (1945)، وصفحات من الماضي القريب (1948)، وآراء وأحاديث في التاريخ والاجتماع (1951)، ومذكراتي في العراق 1921-1941 في جزأين (الأول في عام 1967 والثاني في عام 1968). وفي الفكرة القومية، إضافة إلى مقالات عديدة[88]، ألّف كتبًا عديدة، منها كتاب ما هي القومية – أبحاث ودراسات على ضوء الأحداث والنظريات، هو دراسات وأبحاث ناقش فيها مختلف النظريات القومية العالمية المتمثلة في المقاربة القومية الألمانية القائلة بأن اللغة هي أساس القومية، ثم مقاربة إرنست رينان القائلة بأن الرغبة في العيش المشترك لدى مجموعة من الأفراد هي التي تشكل الأمة، وكذلك المقاربة الشيوعية التي صاغها جوزف ستالين (Joseph Stalin، 1878-1953) في عام 1914، وحدد فيها مقومات الأمة في أربعة عناصر ضرورية، هي اللغة والأرض والثقافة المشتركة والوحدة الاقتصادية[89]. كما تطرق الحصري إلى علاقة الدين بالقومية بالنظر إلى علاقة العربي الارتباطية بالدين الإسلامي والحضارة الإسلامية، وفنّد في نهاية كتابه في بضعة أسطر فقط النظرية القائلة بضرورة وجود رقعة جغرافية لتشكيل أمة ما.

تعتبِر نظرية الحصري القومية اللغة والتاريخ العاملين الأساسيين في تكوين القوميات. فقد سعى إلى تطبيق هذه النظرية على الأمة العربية، ودعا باستمرار إلى الوحدة العربية، لكنه توفي قبل أن يشهد تحقيقها. وأما مؤلفاته الأخرى في القومية، فمنها: آراء وأحاديث في القومية (1944)؛ محاضرات في نشوء الفكرة القومية (1951)؛ العروبة بين دعاتها ومعارضيها (1951)؛ العروبة أولًا! (1955)؛ دفاع عن العروبة (1956)؛ ما هي القومية؟ (1959)؛ حول القومية العربية (1961)؛ الإقليمية: جذورها وبذورها (1963)؛ أبحاث مختارة في القومية العربية (1964)[90]. رأى الحصري أن الفكرة القومية في البلاد العربية كانت في بداية نشوئها خلال القرن التاسع عشر، وأنها ستؤدي إلى تغييرات جذرية من خلال النضال السياسي للشعوب العربية[91].

تأثير فكره القومي

نظريته في صياغة مفهوم القومية العربية

لعلّ الحصري كان أول من حاول وضع نظرية للقومية العربية، وأول من دعا إلى الوحدة العربية الشاملة[92]. وقد انبثقت نظرية الحصري في القومية العربية والأمة العربية من نظريته العامّة في القومية، فطرح عددًا من الأسئلة حولها، ومنها: من هو العربي؟ وهل العربي هو الذي يتكلم العربية؟ ورأى الحصري أن الإجابات عن هذه الأسئلة خلال عقد الخمسينيات من القرن العشرين تعكس تضاربًا وغموضًا حول تحديد مفهوم العرب والعروبة[93].

وفي هذا الصدد يؤكد الحصري على ضرورة التمييز بين الأمة والدولة الإقليمية، وكذلك التمييز بين الجنسية والقومية[94]. ويبيّن ضرورة ترادف مفهوم القومية العربية مع معنى الأمة، أي مع مفهوم المجتمع العربي الذي ينشأ بعد توحيد الدول العربية في دولة قومية واحدة، وهذه الصيغة للدولة والأمة هي عكس الدولة الوطنية أو الإقليمية التي خلّفها الاستعمار. ويجيب الحصري عن هذه الأسئلة بقوله: "إن كل الشعوب التي تتكلم العربية، كل الشعوب الناطقة بالضاد، هي عربية، وكل فرد ينتسب إلى إحدى هذه الشعوب هو عربي"[95].

يؤكد إصرار الحصري على اعتبار عامل اللغة أساسًا للقومية على تأثره بشكل واضح بالنظرية الألمانية التي تعتمد عامل اللغة أساسًا للوحدة[96]، ويضيف الحصري بدوره إلى اللغة عامل التاريخ، معتبرًا أن هذين العاملين من أهم العوامل التي تولّد في الأنفس رغبة الاتحاد، فيؤديان إلى تكوين القومية وتأليف الأمة؛ فاللغة روح الأمة وحياتها، ولولا اللغة العربية لما تحدثنا عن أمة عربية، أما التاريخ فهو ذاكرة الأمة وشعورها[97].

أثر فكره في الحركات القومية العربية الحديثة والمعاصرة

لا يمكن القول إن لفكر الحصري القومي تأثيرًا حاسمًا في الحركات القومية المعاصرة، مثل حزب البعث العربي والناصرية وحركة القوميين العرب، لأنه نشر أغلب أعماله في الفترة نفسها التي ظهرت فيها هذه الحركات، أي خلال عقدي الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين. أدخلت هذه الحركات على القومية العربية مضمونًا اجتماعيًا، وربطت بين المسألتين القومية والاجتماعية، وهو ما لم يفعله الحصري. ورغم ذلك، هناك نقاط مشتركة وأخرى مختلفة بين فكر الحصري وهذه الحركات[98].

بالنسبة إلى حركة القوميين العرب، يرى بعض الباحثين أن أفكار ساطع الحصري كان لها الدور الأهم في صياغة أفكار الحركة، وخاصة تأكيده على انصهار الفرد في الجماعة حتى درجة التضحية بالحرية الفردية، وانصهار الكيانات العربية في كيان واحد، ورفضه الاعتراف بأي شرعية لهذه الكيانات تسمح باستمرارها، وإضافة إلى تركيزه على دور اللغة في تكوين الأمة والقومية. ولقد بلغ من أخذ حركة القوميين العرب عن ساطع الحصري أنها جعلت من القراءة المتكررة لكتبه القومية أبسط شروط العضوية، بل أول واجبات أعضاء الحلقات الممهّدة للانضمام إلى الحركة[99].

تتقاطع رؤية الدين لدى قسطنطين زريق، الأب الروحي لحركة القوميين العرب، مع رؤية الحصري له، وذلك في أن نزعته العلمانية لا تلغي العلاقة الخاصة بين الإسلام والقومية العربية، إذ يرى أن "القومية العربية لا يمكنها أن تناقض الدين الصحيح، فهي في جوهرها حركة روحية لبعث قوى الأمة الداخلية"[100]. أما حزب البعث العربي فيختلف مع فكر الحصري في بعض النقاط، إذ يعتبر البعث فكر الحصري تقليديًا يناقش مسائل بديهية بطريقة تحليلية مجردة[101]. ورغم نقد البعث اللاذع لفكر الحصري، فإنه حاز احترام مؤسسي البعث وتقديرهم، ويظهر ذلك من دعوة ميشيل عفلق، وزير التربية في سورية، لساطع الحصري المساهمة في إصلاح التعليم[102].

توافق فكر الحصري مع حزب البعث العربي في أهمية التاريخ في تكوين الأمة، إذ اعتبر الحصري وحدة التاريخ أساسًا مهمًا، ودعا إلى إعادة كتابته بمنهج علمي جديد. وأكد حزب البعث العربي على هذه النقطة، وقد انتقد المناهج التقليدية والماركسية في كتابة التاريخ، مشيرًا إلى أهمية استلهام روح الماضي بأسلوب جديد ومتطور. ولم يخف الحصري تعاطفه مع حزب البعث، وقد فضّله على الأحزاب القومية الأخرى، وعبّر عن ذلك في كتابه الإقليمية جذورها وبذورها[103]، مشيرًا إلى أن مبادئ الحزب كانت تتماشى مع ما كان يعلمه فيقول: "نحن لا ننسخ الماضي، ولا نستنسخ عن الماضي، وإنما نستلهم روحه بصيغة جديدة من التطور، يعبّر حزبنا عنها تعبيرًا صحيحًا وأصيلًا ومقتدرًا"[104].

تُعتبر الحركة الناصرية الأقرب إلى فكر الحصري من بين الحركات ال​قومية، فتقاطعاتهما عديدة، ومنها مقوّمات الأمة ووسائل تحقيق الوحدة العربية. وقد تعاطف الحصري مع الناصرية في أواخر حياته، وبدأ ينتقد الرأسمالية والرأسماليين في كتابه الإقليمية: جذورها وبذورها[105]. بشكل عام، أرسى الحصري أسس تيار علماني في الفكر القومي العربي المعاصر، وكان له تأثير واضح في الأيديولوجية القومية العربية في الخمسينيات والستينيات، حين انعكس تأثيره في فكر حزب البعث العربي الاشتراكي في سورية والعراق، والتجربة الناصرية. وتُعتبر أعماله الفكرية من المصادر الأساسية للفكر القومي العربي المعاصر، كما أشار عبد الدائم بقوله: "انطلق العمل القومي من فكر الحصري إلى آفاق أعمق وأشمل وأفعل"[106].

نظرته إلى العلاقة بين الدين والقومية

لا يعتبر الحصري الدين عاملًا أساسيًا في تكوين الأمة، مشيرًا إلى أن الرابطة الدينية وحدها لا تكفي لتكوين القومية، وأن تأثيرها في السياسة لا يتغلب دائمًا على تأثير اللغة والتاريخ. ورغم علمانية نظريته القومية، أقرّ الحصري بالدور العظيم للإسلام في تكوين الأمة العربية وتوسيع نطاق العروبة وحفظ اللغة العربية، ولكنه رأى أن الرابطة الدينية ليست من المقومات الأساسية للقومية العربية[107]. ويعود هذا الاعتبار إلى تقسيمه الأديان إلى قومية وعالمية، والإسلام عنده من الأديان العالمية التي لا تختصّ بشعب أو أمة معينة. ونتيجة لذلك، يرى أن هذه الأديان تميل إلى معارضة القوميات، ولم تنجح في خلق روابط أقوى من الروابط القومية الأخرى[108].

ويفصل الحصري بين الدين والسياسة من موقع علماني واضح، حين يقول: "إن العلائق السياسية لا تتبع العلائق الدينية، بل إنها كثيرًا ما تسير في اتجاه يخالف اتجاهاتها كل المخالفة"[109].

وقد عارض الحصري الرأي الذي تبنّته بعض التيارات الفكرية من أن "الديني لا القومي هو أساس الوحدة" السياسية[110]، وذلك نتيجة منطقية نظرته إلى العلاقة بين الدين والإسلام والقومية العربية، إذ نفى أن يكون الدين عاملًا من عوامل تكوين الأمة العربية، من حيث إن الإسلام برسالته يرتفع فوق القومية، ويقدم دعوة عالمية تتجاوز فكرة الأمة بمعناها القومي. ويرى الحصري أن "التفكير المستقل أحيانًا، عن الدين، لا يعني إنكار الدين، وإنما يعني اعتبار بعض الأمور مما لا يدخل في نطاق الدين"[111].

وبذلك، فإن فهم الحصري للحركة القومية العربية كان في نظر بعض الباحثين "إنجازًا مهما للفكر القومي العربي، ساعد على توطيد المنحى العلماني في مسيرة العرب نحو وحدتهم القومية"[112].

المراجع

العربية

أبو الشعر، هند. بناء الدولة العربية الحديثة: تجربة فيصل بن الحسين في سورية والعراق، 1337هـ / 1918م-1351هـ / 1933م. ج 1. عمّان: وزارة الثقافة الأردنية، 2018.

أحمد، أحمد يوسف [وآخرون]. ساطع الحصري ثلاثون عامًا على الرحيل : بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية ومعهد البحوث والدراسات العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1999.

الألوسي، جمال الدين. ساطع الحصري: رائد القومية العربية. بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة - وزارة الثقافة والأعلام، 1986.

الأمير، مسرة. "ساطع الحصري". المجلة العربية لبحوث التعليم العالي. العدد 2 (كانون الأول/ ديسمبر 1984). ص 171-183.

باروت، محمد جمال. العلاقات العربية - التركية (1918-1923): السيرورة والتاريخ والمصائر.‎ الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024.

برج، محمد عبد الرحمن. ساطع الحصري. القاهرة: دار الكتاب العربي، 1969.

بشارة، عزمي. في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007.

"تبليغات رسمية: تعيينات". العاصمة. العدد 19. 21 نيسان/ أبريل 1919. ص 6.

تيخونوفا، تاتيانا. ساطع الحصري: رائد المنحى العلماني في الفكر القومي العربي. ترجمة توفيق سلوم. موسكو: دار التقدم، 1987.

الحاج علي أحمد، حسن [وآخرون]. الأمن القومي العربي وتحديات الأمن الإقليمي. مروان قبلان (محرر). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.

حسون، مصعب. البعث أصالة قومية وعقل ثوري. بغداد: مطابع دار الثورة، 1980.

الحصري، أبو خلدون ساطع. يوم ميسلون: صفحة من تاريخ العرب الحديث. بيروت: دار الاتحاد، 1945.

________. مذكراتي في العراق: 1921 – 1941. بيروت: دار الطليعة، 1967-1968.

________. أحاديث في التربية وعلم الاجتماع. سلسلة التراث القومي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1984.

________. صفحات من الماضي القريب. سلسلة التراث القومي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1984.

________. آراء وأحاديث في العلم والأخلاق والثقافة. سلسلة التراث القومي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985.

________. آراء وأحاديث في القومية العربية. سلسلة التراث القومي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985.

________. الأعمال القومية لساطع الحصري. سلسلة التراث القومي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985.

________. الإقليمية: جذورها وبذورها. سلسلة التراث القومي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985.

________. العروبة أولًا!. سلسلة التراث القومي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985.

________. العروبة بين دعاتها ومعارضيها. سلسلة التراث القومي. ط 2. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985.

________. ما هي القومية؟ أبحاث ودراسات على ضوء الأحداث والنظريات. سلسلة التراث القومي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985.

________. محاضرات في نشوء الفكرة القومية. سلسلة التراث القومي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985.

________. أبحاث مختارة في القومية العربية. سلسلة التراث القومي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985.

الخطيب، عدنان. "فقيد العروبة: الأستاذ ساطع الحصري". مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. مج 44، الجزء 3 (تموز/ يوليو 1969). ص 446-463.

دراج، فيصل. "ساطع الحصري: العربي المنتصر والهزيمة المبكرة". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 138 (ربيع 2024)، ص 41-52.

الدوري، عبد العزيز. "ساطع الحصري في الفكر القومي". المستقبل العربي. مج 22، العدد 244 (حزيران/ يونيو 1999). ص 78-90.

زيادة، معن. "تقييم تجربة حركة القوميين العرب في مرحلتها الأولى"، في: وليد قزيها [وآخرون]. القومية العربية في الفكر والممارسة:بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1984.

ستيتية، دلال ملحس وعبد الله زاهي الرشدان. "الفكر التربوي عند ساطع الحصري: تحليله ونقده". مجلة المنارة للبحوث والدراسات، جامعة آل البيت – عمادة البحث العلمي. مج 9، العدد 1 (كانون الثاني/ ذو القعدة 2003). ص 11-43.

سحاب، إلياس. "ساطع الحصري: المفكر والنموذج". المستقبل العربي. العدد 1 (أيار/ مايو 1978). ص 76-88.

سحّاب، فكتور. "الأعمال القومية لساطع الحصري". المستقبل العربي. مج 8، العدد 84 (شباط/ فبراير 1986). ص 153-159.

سعد، نهاد صبيح. الفكر التربوي عند ساطع الحصري: تحليله وتقويمه. البصرة: مطبعة دار الكتب جامعة البصرة، 1979.

صالحية، محمد عيسى. "ساطع الحصري بين العروبة والعلمانية". مجلة العلوم الاجتماعية - جامعة الكويت: مجلس النشر العلمي. مج 17، العدد 3 (1989). ص 305-321.

عبد الدائم، عبد الله. "الأيديولوجيا القومية العربية، تطورها ودورها وآفاقها". شؤون عربية. العدد 60 (آذار/ مارس 1990).

عفلق، ميشيل. في سبيل البعث: الكتابات السياسية الكاملة للقائد المؤسس الرفيق ميشيل عفلق. ج 3. بغداد: منشورات مكتب الثقافة والأعلام في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، 1987.

علي، عواطف سعيد امحمد. "الفكر القومي لدى ساطع الحصري". مجلة العلوم الإنسانية – جامعة سبها. مج 20، العدد 1 (2021). ص 149-162.

عمايرة، محمد ناجي. ساطع الحصري وفلسفته القومية العربية. عمان: دار الشروق، 1996.

قاسمية، خيرية. حياة ساطع الحصري: دروس وعبر. القاهرة: مركز دراسات الوحدة العربية ومعهد البحوث والدراسات العربية، 1999.

قربي، أحمد [وآخرون]. الحكومة العربية في دمشق: التجربة المبكرة للدولة العربية الحديثة (1918-1920). محمد جمال باروت (محرر). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.

كليفلاند، وليام ل. ساطع الحصري من الفكرة العثمانية إلى العروبة. تعريب فيكتور سحّاب. بيروت: دار الوحدة، 1983.

لونيسي، رابح. "الفكر القومي عند ساطع الحصري وأثره على الحركات القومية العربية الحديثة"، رسالة ماجستير. معهد التاريخ العربي، جامعة الجزائر. الجزائر، 1997.

يوسف، شعبان. "ساطع الحصري: مفكر القومية العربية الأول". شؤون عربية. العدد 175 (خريف 2018).

الأجنبية

Ayed, Anas Abdul Khaliq. “Cultural Development in Iraq 1921-1933 (Baghdad as a Pattern).” Journal of Tikrit University for Humanities. vol. 26, no. 12 (2019). pp. 301-323.

Tahir, Zhilwan & Abdulwahed Jalal Nori. “Temporal and Geographical Forces in Shaping Ibn Khaldun’s Theory: Relevance and Application in Modern Societal Dynamics.” ISTACJ- Journal of Islamic Thought and Civilization. vol. 28, no. 2 (2023). pp. 315-342.

[1] جمال الدين الألوسي، ساطع الحصري: رائد القومية العربية (بغداد: دار الشؤون الثقافية العربية، 1986)، ص 14. للمزيد حول أسرته وولادته، يُنظر: نهاد صبيح سعد، الفكر التربوي عند ساطع الحصري: تحليله وتقويمه (البصرة: مطبعة دار الكتب - جامعة البصرة، 1979)، ص 82-84؛ شعبان يوسف، "ساطع الحصري: مفكر القومية العربية الأول"، شؤون عربية، العدد 175 (خريف 2018)، ص 134-135.

[2] يُنظر الملحق 2 في مقدمة خلدون ساطع الحصري، في: أبو خلدون ساطع الحصري، الأعمال القوميةلساطع الحصري، القسم الأول، سلسلة التراث القومي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985) ص (ط)-(ل). وللمزيد عن والده محمد هلال الحصري، يُنظر: عدنان الخطيب، "فقيد العروبة: الأستاذ ساطع الحصري"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مج 44، الجزء 3 (تموز/ يوليو 1969)، ص 448-449.

[3] إلياس سحاب، "ساطع الحصري: المفكر والنموذج"، المستقبل العربي، العدد 1 (أيار/مايو 1978)، ص 77-78.

[4] مسرة الأمير، "ساطع الحصري"، المجلة العربية لبحوث التعليم العالي، العدد 2 (كانون الأول/ديسمبر 1984)، ص 172-173؛ محمد عبد الرحمن برج، ساطع الحصري (القاهرة: دار الكتاب العربي، 1969)، ص 14-15.

[5] إلياس سحاب، ص 78.

[6] برج، ص 14- 15.

[7] الألوسي، ص 19.

[8] وليام ل. كليفلاند، ساطع الحصري: من الفكرة العثمانية إلى العروبة، تعريب فيكتور سحّاب (بيروت: دار الوحدة، 1983)، ص 54-55.

[9] المرجع نفسه، ص 55.

[10] أبو خلدون ساطع الحصري، صفحات من الماضي القريب (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1984)، ص 77.

[11] الألوسي، ص 21.

[12] تاتيانا تيخونوفا، ساطع الحصري: رائد المنحى العلماني في الفكر القومي العربي، ترجمة توفيق سلوم (موسكو: دار التقدم، 1987)، ص 21.

[13] إلياس سحاب، ص 79.

[14] تيخونوفا، ص 23-24؛ برج، ص 22-24.

[15] دلال ملحس ستيتية وعبد الله زاهي الرشدان، "الفكر التربوي عند ساطع الحصري: تحليله ونقده"، مجلة المنارة للبحوث والدراسات، جامعة آل البيت – عمادة البحث العلمي، مج 9، العدد 1 (كانون الثاني/ ذو القعدة 2003)، ص 13.

[16] أبو خلدون ساطع الحصري، أحاديث في التربية وعلم الاجتماع (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1984)، ص 143-215.

[17] كليفلاند، ص 67-68.

[18] أبو خلدون ساطع الحصري، مذكراتي في العراق: ج 1: 1921-1941 (بيروت: دار الطليعة، 1967)، ص 142.

[19] أبو خلدون ساطع الحصري، محاضرات في نشوء الفكرة القومية، سلسلة التراث القومي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985)، ص 157. يُنظر أيضًا: فيصل دراج، "ساطع الحصري: العربي المنتصر والهزيمة المبكرة"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 138 (ربيع 2024)، ص 42.

[20] أبو خلدون ساطع الحصري، يوم ميسلون: صفحة من تاريخ العرب الحديث (بيروت: دار الاتحاد، 1945)، ص 228. يُنظر أيضًا تقديم محمد جمال باروت، بعنوان: "في دراسات الحكومة العربية المنجزة والحاجة إلى مزيد من الدراسة"، في: أحمد قربي [وآخرون]، الحكومة العربية في دمشق: التجربة المبكرة للدولة العربية الحديثة (1918-1920)، محمد جمال باروت (محرر) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 30.

[21] للمزيد حول تلك المناصب، يُنظر: خيرية قاسمية، "حياة ساطع الحصري: دروس وعبر"، في: أحمد يوسف أحمد [وآخرون]، ساطع الحصري ثلاثون عامًا على الرحيل: بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية ومعهد البحوث والدراسات العربية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1999)، ص 41.

[22] "تبليغات رسمية: تعيينات"، العاصمة، العدد 19، 21 نيسان/ أبربل 1919، ص 6.

[23] الحصري، يوم ميسلون،ص 243، 246.

[24] المرجع نفسه، ص 250؛ إلياس سحاب، ص 29؛ برج، ص 42.

[25] الحصري، يوم ميسلون،ص 250؛ إلياس سحاب؛ برج، ص 255-257.

[26] خالد زيادة، "الحكومة العربية وتطور فكرة العروبة"، في: قربي [وآخرون]، ص 175.

[27] إلياس سحاب؛ برج، ص 42.

[28] الحصري، مذكراتي في العراق، ج 1، ص 15-16. يُنظر أيضًا: خيرية قاسمية، "لمحات من الحياة التعليمية والثقافية في ظل حكومة فيصل في دمشق 1918-1920"، في: بناء الدولة العربية الحديثة: تجربة فيصل بن الحسين في سورية والعراق، 1337هـ / 1918م-1351هـ / 1933م،‎ هند أبو الشعر (معدّة ومحررة)، ج 1 (عمّان: وزارة الثقافة الأردنية، 2018)، ص 198.

[29] للمزيد حول إجراءات مديرية المعارف في عهد ساطع الحصري، يُنظر: قاسمية، "حياة ساطع الحصري"، ص 234-235. يُنظر أيضًا: عمّار السمر، "الحكومة العربية وبناء الدولة"، في: قربي [وآخرون]، ص 211-212.

[30] الحصري، يوم ميسلون، ص 110.

[31] المرجع نفسه، ص 110-111. وللمزيد عن اتفاق الاستبدال (13-15 أيلول/ سبتمبر 1919) والأزمة التي رافقته، يُنظر: الحصري، يوم ميسلون، ص109-115؛ محمد جمال باروت، العلاقات العربية - التركية (1918-1923): السيرورة والتاريخ والمصائر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024)، ص 123-143، 220-226.

[32] الحصري، يوم ميسلون، ص 78.

[33] المرجع نفسه، ص 98؛ باروت، العلاقات العربية - التركية، ص 186.

[34] الحصري، يوم ميسلون، ص 79.

[35] المرجع نفسه، ص 121.

[36] المرجع نفسه، ص 122.

[37] المرجع نفسه، ص 122-123.

[38] المرجع نفسه، ص 122-125.

[39] للمزيد عن المهمة وزيارة الحصري للجنرال غورو، يُنظر: المرجع نفسه، ص 154-177.

[40] المرجع نفسه، ص 154.

[41] للمزيد عن رحلة مغادرة الملك فيصل ورفقته الحصري، يُنظر: المرجع نفسه، ص 161-184.

[42] المرجع نفسه، ص 184؛ باروت، العلاقات العربية - التركية، ص 209.

[43] الحصري، يوم ميسلون، ص 184؛ رابح لونيسي، "الفكر القومي عند ساطع الحصري وأثره على الحركات القومية العربية الحديثة"، رسالة ماجستير، معهد التاريخ العربي، جامعة الجزائر، الجزائر، 1997، ص 35.

[44] للمزيد عن اتصالات الحصري في روما ومهمته هناك، يُنظر: الحصري، يوم ميسلون، ص 184-202.

[45] للمزيد عن الاستعدادات التي قام بها الحصري في القاهرة، يُنظر: الحصري، مذكراتي في العراق، ج 1، ص 13-24.

[46] المرجع نفسه، ج 1، ص 7، 41.

[47] المرجع نفسه، ج 1، ص 46-47.

[48] المرجع نفسه، ج 1، ص 7، 9.

[49] للمزيد عن تأسيس جمعية الثقافة العربية في كل من العراق ومصر، يُنظر: الحصري، مذكراتي في العراق، ج 2: 1927-1941، ص 72-80.

[50] المرجع نفسه، ج 2، ص 393.

[51] المرجع نفسه، ج 2، ص 22-23.

[52] المرجع نفسه، ج 2، ص 25-26. للمزيد، يُنظر:

 Anas Abdul Khaliq Ayed, “Cultural Development in Iraq 1921-1933 (Baghdad as a Pattern),” Journal of Tikrit University for Humanities, vol. 26, no. 12 (2019), pp. 301-323.

[53] الحصري، مذكراتي في العراق، ج 1، ص 201، 348، 354-358.

[54] المرجع نفسه، ج 2، ص 102.

[55] للمزيد عن مجلة التربية والتعليم، يُنظر: المرجع نفسه، ج 2، ص 45-58.

[56] تيخونوفا، ص 28-29. يُنظر أيضًا: الحصري، مذكراتي في العراق، ج 1، ص 387-397، 419-420، 334-455.

[57] الحصري، مذكراتي في العراق، ج 1، ص 457-460.

[58] المرجع نفسه، ج 1، ص 459.

[59] المرجع نفسه، ج 1، ص 461.

[60] للمزيد عن قضية كتابة اللغة الكردية وموقف الحصري منها، يُنظر: المرجع نفسه، ج 1، ص 457-474.

[61] للمزيد عن قضية النصولي وموقف الحصري منها، يُنظر: الحصري، مذكراتي في العراق، ج 1، ص 557-575.

[62] المرجع نفسه، ج 2، ص 19.

[63] للمزيد عن اعتراض أعضاء مجلس النواب على راتب الحصري، يُنظر: المرجع نفسه، ج 2، ص 16-21.

[64] المرجع نفسه، ج 2، ص 21.

[65] المرجع نفسه، ج 2، ص 18-19.

[66] المرجع نفسه ج 2، ص 519-521. يُنظر أيضًا: برج، ص 50.

[67] الحصري، مذكراتي في العراق، ج 1، ص 10.

[68] الألوسي، ص 94-95.

[69] أبو خلدون ساطع الحصري، أراء وأحاديث في العلم والأخلاق والثقافة )بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985(، ص 53-77؛ برج، ص 69-70.

[70] محمد ناجي عمايرة، ساطع الحصري وفلسفته القومية العربية (عمّان: دار الشروق، 1996)، ص 33.

[71] الحصري، صفحات من الماضي القريب، ص 71-72؛ عمايرة، ص 34.

[72] للمزيد عن المناصب التي تقلّدها في مصر يُنظر: الأمير، ص 178-179؛ عمايرة، ص 35.

[73] عمايرة.

[74] عبد العزيز الدوري، "ساطع الحصري في الفكر القومي"، المستقبل العربي، مج 22، العدد 244 (حزيران/ يونيو 1999)، ص 81.

[75] حسن الحاج علي أحمد [وآخرون]، الأمن القومي العربي وتحديات الأمن الإقليمي، مروان قبلان (محرر) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 35.

[76] المرجع نفسه، ص 71.

[77] أبو خلدون ساطع الحصري، أبحاث مختارة في القومية العربية، سلسلة التراث القومي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985)، ص 82.

[78] لونيسي، ص 49.

[79] أبو خلدون ساطع الحصري، العروبة بين دعاتها ومعارضيها، سلسلة التراث القومي، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985)، ص 73-74، 104.

[80] أبو خلدون ساطع الحصري، ما هي القومية: أبحاث ودراسات على ضوء الأحداث والنظريات، سلسلة التراث القومي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985)، ص 55-61.

[81] الحصري، أبحاث مختارة، ص 21-22.

[82] الحصري، محاضرات في نشوء الفكرة القومية، ص 47-48.

[83] أبو خلدون ساطع الحصري، آراء وأحاديث في القومية العربية، سلسلة التراث القومي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985)، ص 103.

[84] الحصري، مذكراتي في العراق، ج 1، ص 216.

[85] Zhilwan Tahir & Abdulwahed Jalal Nori, “Temporal and Geographical Forces in Shaping Ibn Khaldun’s Theory: Relevance and Application in Modern Societal Dynamics,” ISTACJ- Journal of Islamic Thought and Civilization, vol. 28, no. 2 (2023), pp. 315-342.

[86] لونيسي، ص 72.

[87] للمزيد عن مفهوم الأمة عربيًا والهوية العربية والقومية، يُنظر: عزمي بشارة، في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007)، ص 202-203، 205-206، 209، 211، 216.

[88] عواطف سعيد امحمد علي، "الفكر القومي لدى ساطع الحصري"، مجلة العلوم الإنسانية – جامعة سبها، مج 20، العدد 1 (2021)، ص 149-162.

[89] الحصري، ما هي القومية، ص 210.

[90] للمزيد عن مؤلفات الحصري وآثاره، يُنظر: الخطيب، ص 454-460. يُنظر أيضًا: فكتور سحّاب، "الأعمال القومية لساطع الحصري"، المستقبل العربي، مج 8، العدد 84 (شباط/ فبراير 1986)، ص 153-159.

[91] الحصري، ما هي القومية، ص 22-23.

[92] الدوري، ص 81.

[93] الحصري، آراء وأحاديث في القومية العربية، ص 28.

[94] عمايرة، ص 115- 116.

[95] الحصري، آراء وأحاديث في القومية العربية، ص 45.

[96] المرجع نفسه، ص 46.

[97] الحصري، أبحاث مختارة، ص 206-207.

[98] لونيسي، ص 141.

[99] معن زيادة، "تقييم تجربة حركة القوميين العرب في مرحلتها الأولى"، في: وليد قزيها [وآخرون]، القومية العربية في الفكر والممارسة:بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1984)، ص 238.

[100] عبد الله عبد الدائم، "الأيديولوجيا القومية العربية: تطورها ودورها وآفاقها"، شؤون عربية، العدد 60 (آذار/ مارس 1990)، ص 114.

[101] ميشيل عفلق، في سبيل البعث: الكتابات السياسية الكاملةللقائد المؤسس الرفيق ميشيل عفلق، ج 3 (بغداد: منشورات مكتب الثقافة والاعلام في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، 1987)، ص 28.

[102] برج، ص 69-70.

[103] أبو خلدون ساطع الحصري، الإقليمية: جذورها وبذورها، سلسلة التراث القومي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985)، ص 197.

[104] مصعب حسون، البعث: أصالة قومية وعقل ثوري (بغداد: مطابع دار الثورة، 1980)، ص 12.

[105] لونيسي، ص 145.

[106] عبد الدائم، ص 84.

[107] الحصري، أبحاث مختارة من القومية العربية، ص 294؛ الحصري، آراء وأحاديث في القومية العربية، ص 28.

[108] الحصري، أراء وأحاديث في القومية، ص 24.

[109] أبو خلدون ساطع الحصري، العروبة أولًا! سلسلة التراث القومي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985)، ص 77.

[110] تيخونوفا، ص 90.

[111] الحصري، العروبة أولًا، ص 128.

[112] تيخونوفا، ص 98. للمزيد، يُنظر: محمد عيسى صالحية، "ساطع الحصري بين العروبة والعلمانية"، مجلة العلوم الاجتماعية - جامعة الكويت: مجلس النشر العلمي، مج 17، العدد 3 (1989)، ص 305-321.


المحتويات

الهوامش