الموجز
سامراء إحدى مدن العراق الواقعة على نهر دجلة ضمن محافظة صلاح الدين، أسسها
الخليفة العباسي المعتصم عام 221هـ/ 836م، وبقيت عاصمة الخلافة العباسية مدة 58 عامًا إلى أن غادرها المعتمد على الله عائدًا إلى بغداد عام 279هـ/ 892م. وقد عُرفت سامراء قبل ذلك بعدة تسميات، وامتازت منطقتها بأنها مأهولة بالسكان على مر العصور، كونها واقعة على الطريق الرابط بين الحواضر القديمة في جنوب العراق وشماله.
شهدت سامراء تنقيبات أثرية واسعة ساعدت في معرفة طبيعة تخطيط المدينة وتنظيم شوارعها وحاراتها، والوقوف على تصميم قصورها، وبيوتها، وأسواقها، وحماماتها، ومتنزهاتها، وحدائق الحيوانات فيها، وحلبات السباق. وقد عُثر في سامراء ومحيطها على مواقع أثرية تعود إلى حقب تاريخية مختلفة، ابتداءً من عصر فجر السلالات، والدولة الأكدية، والعهد البابلي القديم، والكيشيين، وبابل الحديثة، والفرثيين، والساسانيين.
تبرز أهمية سامراء الأثرية باحتفاظها بمعالم كثيرة، معظمها مبنيّ في الجانب الشرقي من نهر دجلة، ومن أهمها: جامع الملوية، وجامع أبي دلف في المتوكّلية، ومجموعة من قصور الخلفاء. وفي الجانب الغربي أقام الخلفاء كثيرًا من القصور والمباني، أشهرها: ضريح الخلفاء (القبة الصليبية)، وقصر المعشوق، وقصر الجص، والإصطبلات.
المعطيات الجغرافية
أدّت سامراء دورًا مهمًا في مسيرة الحضارة العربية الإسلامية منذ تأسيسها على يد الخليفة العباسي المعتصم (ت. 227هـ/ 842م) في عام 221هــ/ 836م[1]، إلى أن غادرها المعتمد على الله (ت. 279هـ/ 892م) عائدًا إلى بغداد عام 279هـ/ 892م، وفي هذه المدة القصيرة أصبحت سامراء مركزًا حضاريًّا مهمًا، إذ أسهمت في تطور مختلف العلوم النظرية والتطبيقية، فضلًا عمّا استحدثته من إبداعات في مجال الفنون من خزف، وزجاج، وزخارف جصية، ورسوم بالألوان المائية زينت جدران بيوتها. ومجال البناء، فقد اشتهرت بجامعها الذي ظل حتى نهاية القرن العشرين يُعدّ من أكبر مساجد العالم الإسلامي وأجلّها عمارة، ولا سيما مئذنته الملوية الفريدة في تصميمها[2].
تقع مدينة سامراء على خط طول 43 درجة و45 دقيقة، وعلى خط عرض 34 درجة و35 دقيقة، على الضفة الشرقية لنهر دجلة. وتتمتع بجو معتدل معظم أيام العام، حتَّى أصبح الناس يقصدونها في مواسم الزيارات الدينية لغرض النزهة والاصطياف، وكان قبل ذلك الخلفاء والوزراء ومن بعدهم الولاة يقصدونها في الربيع للصيد والنزهة[3].
شُيّدت سامراء الحديثة فوق آثار العاصمة العباسية سرَّ من رأى، التي تمتد أطلالها على الضفة العليا لوادي نهر دجلة، يبلغ طول تلك الأطلال نحو 34 كيلومترًا، تقع 8 كيلومترًا منها جنوب المدينة الحالية، والباقي في شمالها. وقد وصف موقعها بأنَّه ذو فوائد كثيرة؛ أهمها مكانها السوقي الذي ساعدها في أن تكون وسط الإقليم؛ للسيطرة على أنحاء الدولة جميعها، إضافة إلى وفرة المياه هناك، ولا سيما نهر دجلة الذي يحدها من جانبها الغربي، وقد سهّل لها النهر الاتّصال بالمدن الجنوبية والشمالية من العراق، ويسّر لها التجارة. وموضع سامراء قد وهب للمدينة حماية ضد خطر الفيضانات التي كانت تهدد بغداد باستمرار[4]. وأتاح لها العديد من استعمالات الأرض المختلفة، كما أنَّ نهر النهروان بفرعيه يحفّ بالمدينة من الجانب الشرقي، ما منح الموقع أهمية عسكرية كبيرة، إذ إنَّ مياه هذين النهرين تؤلف خندقًا دفاعيًّا طبيعيًّا يجعل المدينة أكثر أمانًا[5] .
تقع سامراء في نهاية السهل الرسوبي الذي يُعدّ أحد أقسام سطح العراق الرئيسة، فيحدّه من جهة الشمال مدينة تكريت على نهر دجلة، وهيت على نهر الفرات، ومن الجهة الجنوبية الخليج العربي، ويمتاز بانبساط سطحه الذي يتسم بالانحدار التدريجي من الشمال إلى الجنوب. ويبلغ ارتفاع سامراء عن مستوى سطح البحر 83 مترًا[6] .
يخترق نهر دجلة قضاء سامراء من الشمال إلى الجنوب، ويقسمه إلى قسمين: القسم الشرقي يتمثل بأراضي مركز القضاء وناحية المعتصم وتبلغ مساحته 664 كيلومترًا2. ويمتاز هذا الجانب بأراضيه المرتفعة عن نهر دجلة بمقدار 10–20 مترًا، أمَّا الجانب الغربي الذي يتمثل بناحيتي دجلة والثرثار فتبلغ مساحته 3886 كيلومترًا2، وهو جزء من بادية الشام، إذ تنحدر أراضيه من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، وبشكل عام فإنَّ سطح هذه المنطقة يتصف بالتموج البسيط، إذ توجد فيه بعض الهضاب والتلول المرتفعة نسبيًّا[7].
تُعد تربة مدينة سامراء من ترب السهل الرسوبي الفيضية المنبسطة، التي تسهل قيام مختلف العمليات الزراعية. فقد توافرت فيها عدة ترب، ومن أهمها: ترب السهول النهرية القديمة المغمورة بالغرين، وتسود في الناحية الجنوبية الشرقية من المدينة، وهذه التربة صالحة لزراعة المحاصيل المختلفة والبساتين، وكذلك تربة كتوف الأنهار، والتي تعد من أفضل الترب، التي تشكلت بوساطة الترسبات الحديثة المنقولة بالفيضانات، وتمتاز بخلوها من الأملاح، لذلك تكون صالحة لصناعة الآجر (الطابوق)، إضافة إلى ترب أخرى أقلّ إنتاجًا، مثل: تربة المنخفضات، وتربة السهول النهرية القديمة الحصوية، والتربة الجبسية التي تتوافر في القسم الشرقي من المدينة[8].
تزدهر في منطقة سامراء النباتات الطبيعية المتمثلة بالشجيرات والأعشاب القصيرة، التي تنمو بالمنخفضات والوديان في فصل الربيع عند هطول الأمطار، وتجف في فصل الصيف، وتنقسم إلى نوعين رئيسين: النباتات الحوليّة وهي قصيرة الأجل، وتقدر بـ 75 في المئة من مجموع أنواع النباتات الصحراوية؛ والنوع الثاني يعرف بالنباتات المعمّرة، وقد كيّفت نفسها لمقاومة الجفاف والحرارة، وتشكل حوالي 25 في المئة من مجموع الغطاء النباتي الطبيعي[9].
تشتهر سامراء بزراعة الفواكه والمحاصيل الصيفية، وذلك بسبب مناخها الملائم وتربتها الخصبة، ولا سيما السهل الفيضي المحاذي لنهر دجلة في جانبيه الشرقي والغربي، ووفرة الموارد المائية والأمطار في فصل الشتاء، فضلًا عن المياه الجوفية، كل ذلك ساعد في قيام زراعة نشطة في إقليم المدينة، مع سعة في الإنتاج المتمثل في زراعة النخيل والفواكه، أمَّا الأراضي البعيدة عن النهر فتُستغل عادة لزراعة المحاصيل الحقلية، مثل: الحنطة والشعير والخضراوات.
أما الموارد المائية في سامراء فتقسم إلى قسمين: القسم الأول المياه السطحية المتمثلة في نهر دجلة ومشاريع الريّ القديمة (النهروان، والإسحاقي، والقاطول الأسفل)، وبحيرة الثرثار، والقسم الآخر الأمطار التي تسقط في أثناء فصول الخريف والشتاء والربيع[10]، وهذه الأمطار مكملة لعمليات الري مع نهر دجلة وفروعه، وهناك مناطق كثيرة في سامراء تعتمد في زراعة الخضراوات والفواكه في أثناء فصل الصيف على المياه الجوفية بوصفها قليلة الأملاح، وبسبب تفاوت تساقط الأمطار في العراق عمومًا من عام إلى آخر يحدث جفاف يضرّ بالزراعة والرعي. كما توجد ظاهرة أخرى هي نسبة التبخّر العالية من مياه الأنهار، والجداول، والقنوات، والخزانات في أثناء فصل الصيف، الأمر الذي يسبب ضياع جزء من مياهها، ويؤثر في التربة، فتزيد نسبة الأملاح فيها، وتبلغ متوسط نسبة التبخر في شهر تموز/ يوليو في سامراء 486 ميلّمترًا[11].
كانت هناك محاولات لحل المشكلات المختلفة في سامراء منذ تأسيسها بسبب ارتفاع الضفة الشرقية لنهر دجلة، والتي حالت دون توفير مياه الشرب والريّ إلا بالأدوات، وكان أول مشاريع الخليفة المتوكّل (ت. 247هـ/ 861م) الإروائية حفر قناة تحمل اسمه، تؤمن إيصال الماء إلى المدينة بطريقة الري الجوفي المعروف بالكهاريز{{الكهاريز: نظام قديم لجلب المياه الجوفية عبر أنفاق وقنوات تحت الأرض، منتشر في إيران وأفغانستان والعراق والمغرب العربي.}} ، وقد اشتمل مشروعه على كهريزين كبيرين، يستعمل أحدهما في الصيف والآخر في الشتاء، يدخلان الجامع ويتخللان شوارع سامراء[12]، وهما يأخذان الماء من نهر دجلة في نقطة تقع شمالي الدور وتبعد عن سامراء 40 كيلومترًا. كما عمد المتوكّل الى إحياء نهر القادسية القديم، الذي يتفرع من الضفة اليمنى
للقاطول الأعلى{{القاطول الأعلى: أحد القواطيل الرئيسة التي شُقّت على نهر دجلة شمال بغداد، في العهد العباسي، ثم أُعيد الاهتمام به في العهد العثماني. كانت وظيفته توزيع مياه دجلة لري الأراضي الزراعية في منطقة الأعظمية والرصافة، ويمتد إلى أراضٍ واسعة شمال شرقي بغداد.}} في موضع يبعد 30 كيلومترًا عن المدينة، ليغذي منه النهر الجديد المعروف بنهر النيزك، والذي ينتهي جنوب سامراء، وكانت فروع النيزك تسقي منطقة الحير ذات المتنزهات العامة والحدائق الخاصة بالحيوانات[13].
المعطيات التاريخية
موجز تاريخ سامراء
تعدّ سامراء من أقدم المدن التاريخية في العراق، وموقعها كان معروفًا منذ عصور ما قبل التاريخ؛ فقد كشفت تنقيبات عالم الآثار إرنست هيرتسفلد (1879-Ernst Herzfeld, 1948) - في مطلع القرن العشرين - ومديرية الآثار العراقية عن مواقع مهمّة تعود إلى عصور قبل التاريخ، ومنها: تلّ الصوّان القائم على الضفّة الشرقية لنهر دجلة، أملًا في الحصول على نتائج تحمل دلالات أثرية تكشف عن نوع الصلات الحضارية بين شمال وادي الرافدين وجنوبه في النصف الثاني من الألف السادس قبل الميلاد، حيث تأسيس أولى القرى الزراعية في مناطق مختلفة من السهل الرسوبي. وكشفت التنقيبات في تلّ الصوان عن مستوطنة بخمس طبقات، ترجع الثلاثة الأولى منها إلى أواخر العصر الحجري الحديث، ثمَّ طور حسونة القديم، والخامسة مع فخار طور سامراء[14].
لقد وُجدَت في سامراء ومحيطها مواقع أثرية تعود إلى حقب تاريخية مختلفة، ابتداءً من عصر فجر السلالات، والدولة الأكدية، والعهد البابلي القديم، والكيشيين، وبابل الحديثة، والفرثيين، والساسانيين. ما يدل على أنَّ المنطقة كانت مأهولة بالسكان على مرّ العصور، كونها واقعة على الطريق الرابط بين الحواضر القديمة في جنوب العراق وشماله[15]
وفي العصر العباسي اختار المعتصم موضع مدينة سامراء ليبني هناك حاضرة كبيرة، وكان في موضعها دير للنصارى فابتاعه المعتصم بأربعة آلاف دينار، ثم أحضر المهندسين ليختاروا أحسن المواضع، فبنى القصور، وخط المسجد الجامع، واختط حوله الأسواق، ووزع الإقطاعات على القادة والوزراء، ثمَّ اقتطع لأصناف الناس من العمال والصناع، واستدعى من سائر الأمصار الفنانين والمهرة الذين استوطنوها، فأسهموا في بنائها وتطورها حتى غدت في عقود قليلة من أعظم المدن آنذاك[16].
يذكر اليعقوبي (ت. 292هـ/ 904م) أنَّ مدينة سامراء قد اتسع بناؤها بسرعة، حتى تواصلت قطائع الأتراك والجند التي كانت في أطراف المدينة مع مركزها الذي يضم الأسواق ودور الناس، والقصور، والمسجد الجامع، وقد أصبحت قطيعة الحسن بن سهيل (ت. 235هـ/ 849م) في وسط المدينة، بعد أن كانت في أطرافها[17]. وزاد ازدهار سامراء وتوسعها في عهد الخليفة المتوكّل، الذي زاد عليها قصورًا كثيرة، وجدد المسجد الجامع. وعلى الرغم من الأعمال الجليلة التي نفذها المتوكّل في سامراء، فقد عزم أن يبني مدينة جديدة يسكنها ويخلد اسمه فيها سمّاها المتوكّليّة أو الجعفريّة[18]. "وقد قيل: إنَّه لم تكنْ النفقات في عصرٍ من العصور ولا وقتٍ من الأوقات مثلها في أيام المتوكّل"[19].
وقد تعاقب على الحكم في سامراء ثماني خلفاء من بني العبّاس، وهم: المعتصم، والواثق (ت. 232هـ/ 846م)، والمتوكّل، والمنتصر (ت. 248هـ/ 862م)، والمستعين (ت. 252هـ/ 866م)، والمعتزّ (ت. 255هـ/ 869م)، والمهتدي (ت. 256هـ/ 870م)، والمعتمد الذي عاد إلى بغداد. أمَّا سامراء الحديثة فيرتبط تأسيسها وتطورها العمراني بنشأة الروضة العسكرية، التي ضمّت ضريحي الإمامين علي الهادي (ت. 254هـ/ 868م)، والحسن العسكري (ت. 260هـ/ 873م)، إذ تفيد المصادر التاريخية بأنَّ المدينة القديمة المبنيّة في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي أخذت تنحسر، وتُهجر أبنيتها بعد عودة الخلفاء العباسيين إلى حاضرتهم بغداد. وقد رثاها الشاعر ابن المعتز (ت. 296هـ/ 908م) بعد أن أمست رسومًا وأطلالًا هائلة بقوله[20]:
قد أقفرت سُرَّ مَنْ رأى فما لشيئ دوام
فالنقض يُحمَل منها كأنه آجام
ماتت كما مات فيلٌ تُسلُّ منه العظام
ويقول
ياقوت الحموي{{ياقوت الحموي: شهاب الدين ياقوت الحموي هو أشهر جغرافي وأديب موسوعي في التراث العربي الإسلامي، ومؤلفه معجم البلدان يُعدّ كنزًا لا غنى عنه في دراسة التاريخ والجغرافيا والأدب.}}(ت. 626هـ/ 1228م): "وخربت حتى لم يبقَ منها إلا موضع المشهد، ومحلة أخرى بعيدة منها يقال لها كرخ سامراء، وسائر ذلك خراب يستوحش الناظر إليها"[21].(الصورة ١)
سامراء في أوائل القرن العشرين
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أصل التسمية
كتب معظم المؤرخين والجغرافيين العرب الأوائل سامراء بصورتين، هما: "سرَّ من رأى"[22]، و"سامرا"[23]؛ بيد أن ياقوت الحموي ذكر بعض أسماء سامراء بصور أخرى، ومنها: سامُرّاء ممدود، وسامُرّا مقصور، وسرُ من رأ، مهموز الآخر، وسُر من را مقصور الآخر، وقد خففها الناس فقالوا سامرُاء[24]. وذكرها المؤرخ الروماني أميانوس مرسيلينوس (Ammianus Marcellinus، 330-391) باسم سومرا (Sumora)[25]، وكان هذا المؤرخ قد رافق الحملة العسكرية التي قادها الإمبراطور الروماني فلافيوس يوليانوس (Flavius Julianus، 331-363) عام 363، ووصف مدنًا ومواضع عديدة واقعة على الفرات ودجلة.
أمّا عن أصل الاسم، فهناك من يعتقد أنه آرامي، وهو في أصله مقصور مثل سائر الأسماء الآرامية في العراق، مثل: كربلا، وعكبرا، وحرورا، وباعقوبا، وبتمارا، وتامرا. وفضّل العرب مدّ الكثير من هذه الأسماء الآرامية المقصورة في استعمالهم إيّاها، ولا سيما في الشعر[26]. وهناك من يرجح أن لفظة سامراء مشتقة من اسم قديم يرد في النصوص المسمارية "البابلية والآشورية" باسم: سُموريم (Summurim)، أو سُرماتا (su - ur - ma - ta). ولا سيما أنّ التحرّيات الأثرية التي أجريت في سامراء ومناطقها تدل على وجود مستوطنات وقرى قديمة قامت في تلك الأنحاء، بعضها يعود إلى عصور قبل التاريخ، مثل: تلّ الصوّان، والإصطبلات وغيرها، إضافة إلى أنه عثر في موضع سامراء على فخار مميز يرجع إلى عصور قبل التاريخ (4500 ق. م.)، يُعرف لدى المختصين بفخار سامراء[27]. وعرفت منطقة سامراء في العصر الساساني (226م-651م) باسم: "الطيرهان"، وقصبتها المأخوذة التي بنى فيها الخليفة المتوكّل على الله قصره المعروف بـ"الجعفري" ومدينة المتوكّلية[28]. ومهما تعدّدت الأسماء فإنّ اليعقوبي قد وجد لها اسمًا آخر عند من سبقه، إذ يقول: "واسمها في الكتب المتقدمة زوراء بني العباس"[29].
دوافع التأسيس
أنشأ المعتصم بالله مدينة سامراء لتكون عاصمة الخلافة العباسية، ومعسكرًا لجنده الأتراك، الذين جلبهم لحماية الدولة بعد أن ضاقت بهم بغداد؛ لتزايد عددهم، ومعاملتهم السيئة لأهالي بغداد[30]، وقد كان المعتصم بحاجة إلى فضاء واسع لاستيعاب الجيش، وما يحتاجه من إصطبلات، ومقرات، وآلات، ولوازم. وهناك دافع آخر يرتبط باختيار موضع المدينة، وهو كثرة الفيضانات التي تتعرض لها بغداد بسبب زيادة نهر دجلة في موسم الربيع من كل عام، وأرض سامراء مرتفعة لذلك هي أقل تعرضًا للفيضان[31]. فضلًا عن صلاحية المناخ، ووفرة الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها مواد البناء الأساسية المتمثلة بالماء، والتربة الصالحة لإنتاج اللبن والآجرّ، والأحجار الجبسية لصناعة الجص، والرمل لصناعة الزجاج[32]. وقد يكون هناك سبب آخر غير مباشر شجّع المعتصم بالله على التفكير ببناء عاصمة جديدة للخلافة العباسية، وهو مسألة خلق القرآن، وما صاحب ذلك من غضب جماهيري في بغداد؛ بسبب التنكيل بكبار العلماء وتعذيبهم، وعلى رأسهم أحمد بن حنبل (ت. 241هـ/ 855م)[33].
خطط سامراء
خطّ المعتصم المدينة وجعل البناء فيها على الضفة الشرقية لدجلة وجانبي القاطول، وبدأ بتقسيمها إلى قطائع، فوزَّعها على القادة، والكُتاب، وكبار رجال الدولة، والمقرّبين منه، وعامّة الناس، فباشر المهندسون العمل، وأحضروا مواد البناء، واستدعوا البنائين والعمّال، فأنشأوا قصر الخليفة، وبيوتًا لبعض أصحابه وقادة الجيش، كما أنشأوا معسكرًا محاطًا بأسوار، وبنوا الأسواق حول المسجد الجامع، وجعلوا شوارع المدينة الرئيسة واسعة تمتد موازية لنهر دجلة، بينها شوارع فرعية ودروب[34].
كان المعتصم قد كتب لولاته في مختلف الأقاليم والأمصار أن يوافوه بالمهرة والفنانين، والصنّاع البارعين في مختلف المهن، وسائر الصناعات، وفي أثر ذلك "أشخص له البناؤون والنجارون والحدادون وغيرهم، وسيق إليه الساج وسائر أنواع الخشب والجذوع من البصرة وما والاها من بغداد وأنطاكية وسواحل الشام، وسيق إليه الرخام والعمد، وأقيمت باللاذقية دور صناعة الرخام"[35]. يقول اليعقوبي: "ولمّا فرغ المعتصم من الخطط، ووضع الأساس للبناء في الجانب الشرقي من دجلة في جانب سرّ من رأى، عقد جسرًا إلى الجانب الغربي من دجلة، فأنشأ هناك العمارات والبساتين والأجنّة، حفر الأنهار من دجلة، وصيّر إلى كل قائد عمارة ناحية من النواحي، وحمل النخل من بغداد، والبصرة، وسائر السواد، وحملت الغروس من الجزيرة، والشام، والجبل، والرّيّ، وخراسان، وسائر البلدان فكثرت المياه في هذه العمارة في الجانب الشرقي في سرّ من رأى، وصلح النخل، وثبتت الأشجار، وحسن الريحان، والبقل، وزرع الناس أصناف الزرع، والرياحين، والبقول، والرطاب"[36].
لقد اتخذت سامراء شكلًا طوليًّا مع نهر دجلة، وتوسعت فامتدت من الشمال إلى الجنوب مسافة 34 كيلومترًا؛ لعدم وجود معوقات للتوسع في هذين الاتجاهين، وخططت الشوارع الرئيسة عريضة مستقيمة، تتفرّع منها الدروب، ومن أهمها شارع السريجة (الشارع الأعظم)، وهو من أوسع الشوارع؛ ويبلغ عرضه 200 ذراع، تقع عليه معظم الاستعمالات العامة، ويطلّ عليه المسجد الجامع، ودار الخلافة، والدواوين، والأسواق، ثم شارع الحيّر، الذي يبدأ من شرق المدينة، وفيه قطائع الجند، أمّا رصيف نهر دجلة فيعرف بشارع الخليج، وهو شريان الحياة الاقتصادية للمدينة، لارتباطه بحركة السفن واستقبال البضائع. وهناك شوارع واسعة أخرى، مثل: شارع صالح العبّاسي، وشارع أبي أحمد بن الرشيد، وشارع برغامش التركي. ويبدو أنّ خطط الناس كانت حول الجامع، وقريبة من منطقة القصور، أمّا قطائع الأتراك فكانت عبارة عن ثكنات تقع في أطراف المدينة بعيدة عن قطائع الناس، في كل قطيعة سوق ومسجد وحمّام[37].
وفي زمن المتوكّل تواصل البناء، وزاد الإقبال على العاصمة الجديدة، حتّى ضاق الجامع بالمصلّين، فأمر الخليفة بإعادة بنائه وتوسيعه. وشيّد المتوكّل أربعة وعشرين قصرًا، أشهرها قصر بلكوارا المشهور بزخارفه الجصيّة، وقصر العروس، وقصر المختار، وقصر الوحيد[38]. وبعد أن امتدّ البناء إلى الجانب الغربي، قرَّر المتوكّل عام (247هـ/ 861م) أن يبني مدينة جديدة شمال سامراء تحمل اسمه، سماها المتوكّلية أو الجعفرية، ولمَّا سكنها قال: "الآن علمت أني ملك، [إذ] بنيت لنفسي مدينة سكنتها"[39].
أبرز المعالم الأثرية في سامراء العباسية
في مدينة سامراء العباسية معالم كثيرة، معظمها مبنيّ في الجانب الشرقي من نهر دجلة، ومن أهمها:
جامع الملوية{{جامع الملوية: من أعظم منجزات العمارة الإسلامية في العصر العباسي، شُيِّد بأمر الخليفة المتوكل على الله عام 234هـ/ 848م، في مدينة سُرّ من رأى (سامرّاء) التي اتخذها عاصمةً له.}}، وجامع أبي دلف في المتوكّلية، ومجموعة من قصور الخلفاء، وما لحق بها من حلبات للرياضة، والتسلية، ومسابح، وحمامات. وفي الجانب الغربي أقام الخلفاء كثيرًا من القصور والمباني، أشهرها: ضريح الخلفاء، وقصر المعشوق، وقصر الجص، والإصطبلات.
جامع سامراء الكبير
يقع الجامع على الشارع الذي يُعرف بالسريجة، وقد استمرت الصلاة فيه طيلة عهد المعتصم وولده الواثق، وحينما اعتلى الخليفة المتوكّل على الله هدمه بعد أن ضاق بالمصلين، وبنى جامعًا آخر أكبر من سابقه[40]. عُرف في ما بعد بـ"جامع الملوية".
بدأ المتوكّل في بناء هذا الجامع عام (235هـ/ 849م)، واكتمل البناء عام (237هـ/ 851م)، وقد ظلّ هذا الجامع إلى وقت قريب من أكبر المساجد الجامعة التي شيدت في العالم الإسلامي كلّه. يشغل المسجد مساحة مستطيلة تبلغ أبعادها 240 مترًا × 156 مترًا، فضلًا عن الزيادات الخارجية التي تحيط به من الجوانب الثلاثة؛ الشرقية، والغربية، والشمالية، لتصبح أبعاده الخارجية 444 مترًا × 376 مترًا، له جدران خارجية يقترب ثخنها من مترين، مبنية بالآجر والجص، ارتفاعها عشرة أمتار ونصف، والجدران مدعّمة بـ44 برجًا، منها أربعة في الأركان[41]. والقسم العلوي لحائط القبلة مزود بـ(24) نافذة مفتوحة تحت السقف المستوي تعلوها عقود مفصصة، نافذتان منها فوق البابين اللذين يحيطان بالمحراب[42]. الصورة (٢)
وتخطيط جامع سامراء تقليدي ، يتكوّن من صحن مكشوف، تحيط به أربعة أروقة، أوسعها رواق القبلة (بيت الصلاة)، الذي فيه تسعة صفوف من الأكتاف، في كلّ صف 24 كتفًا مربع الشكل، طول ضلع كل منها متران، ويحفّ في كلّ ركن من الأركان الأربعة لهذه الأكتاف عمود من الرخام، وترفع فوقها سقفًا مستويًا من خشب الساج، والسقف يستند على جوائز تجلس على الأكتاف مباشرة، دون أن ترتبط بعقود[43]. وللجامع صحن فسيح، كانت تتوسّطه نافورة من الرخام لا ينقطع ماؤها[44]، وتحيط بالصحن مجنبتان ومؤخرة، وهي مصممة على نظام أساكيب بيت الصلاة[45].
ونظرًا إلى سعة الجامع فقد فتح فيه 15 بابًا، يحف بابان منهما بالمحراب، خُصص أحدهما لدخول الخليفة الذي يعتلي المنبر في كل جمعة ويصلي بالناس. إذ يوجد أمام المحراب من الخارج بيت استراحة الخليفة، كما هو الحال في جامع أبي دلف، يجلس فيه ويتوضأ، ويستعد للخطبة قبيل الصلاة[46] .(الصورة ٢ )
(الصورة٢ جامع سامراء الكبير (جامع الملوية)
مئذنة جامع سامراء (الملوية)
تقع المئذنة المشهورة بالملوية خارج الجامع، وتبعد عن ضلعه الشمالي مقدار 25 مترًا. وهي مخروطية الشكل، تقوم على قاعدة مربعة طول ضلعها 32 مترًا، لها سلم حلزوني منحدر عرضه متران، يدور حول بدنها باتجاه معاكس لدوران عقارب الساعة. أما بدنها فيبلغ ارتفاعه حوالي خمسين مترًا[47]، وتُعدّ المئذنة أفخم كتلة مؤرّخة ضمن الآثار الإسلامية؛ فهي تؤكّد هوية المعمار العربي وقدراته على الإبداع، سواء كان ذلك في مجال التصميم أم مجال البناء.
وكانت وظيفة الملويّة الجمع بين الأذان والمراقبة؛ يقول
البلاذري{{البلاذري: مؤرخ وجغرافي ومختص في علم الأنساب، جمع أخبار العرب والأشراف وبلدانهم في مؤلفاته، ويُعدّ من المصادر الأولى الموثوقة لفهم التاريخ والجغرافيا العربية الإسلامية قبل القرن الرابع الهجري.}}(ت. 279هـ/ 892م) أن المتوكّل "أمر برفع منارته لتعلو أصوات المؤذنين فيها حتى نظر إليها من فراسخ"[48]. ويعدّ تصميمها مبتكرًا – وفق ذاك الزمن - لم يسبق معرفته قبل سامراء، على الرغم من تبنّي بعض المختصين فكرة تأثرها بالزقورات العراقية القديمة، أو أن طرازها مقتبس من أبراج النار المجوسية.
يبدو أنّ كلفة البناء الباهظة جعلت المتوكّل يتراجع عن تنفيذها بهذا الحجم مرة ثانية، فعندما بنى المتوكّلية التي تقع شمال سامراء بقليل، أمر ببناء المسجد الجامع فيها، وجعل مئذنته تشبه الأولى بالشكل والتصميم لكنها أصغر حجمًا، وارتفاعها يربو على 19 مترًا، كما شيَّد
أحمد ابن طولون{{أحمد بن طولون: مؤسس الدولة الطولونية في مصر، حكم مصر والشام، وأسس جيشًا قويًا، وترك إرثًا معماريًّا واقتصاديًّا، ويُعدّ نقطة تحول نحو الاستقلال الفعلي عن الخلافة العباسية. توفي في عام 270هـ/ 884م.}}(ت. 270هـ/ 884م) عام (265هـ/ 879م) في مصر مئذنة الجامع الطولوني وفق الطراز نفسه[49]. وعلى الرغم من ارتفاع ثمن الآجر، فإنّ المعمار لم يستعمل اللبن في بناء الجامع ومئذنته، واعتمد على الآجر فقط، وهو سر بقائها شامخة لم تتأثر بعوامل التعرية، باستثناء قشرتها الخارجية، كما تأثرت
الزقورات العراقية القديمة{{الزقورات العراقية القديمة: هي أهرامات مدرجة أثرية تمثل رمز الحضارة السومرية والبابلية والآشورية، تجمع بين الدين والسياسة والفن، وما زالت شاهدة على براعة المعماريين القدماء في بلاد ما بين النهرين.}} المبنية باللبن.
قصر الخليفة المعتصم (الجوسق الخاقاني)
يُعدّ قصر الخليفة من أهم القصور وأفخمها في سامراء، بناه المعتصم عام (221هـ/ 836م)، وقد سُمي بالجوسق الخاقاني؛ نسبة إلى أحد أتباع الخليفة المعتصم المسمَّى بأبي الفتح خاقان عرطوج التركي الذي أوكل إليه البناء[50]. والقصر مبني على هضبة ترتفع عن الأرض السهلية المجاورة بمقدار 17 مترًا، ويطل على الشارع الأعظم.
ولا ريب في أنَّ قصر الخليفة يُعدّ من أهم الأبنية الأثرية في سامراء، بوصفه مقرًا للخلافة العباسية، وقد جرت فيه أحداث سياسية كثيرة، فضلًا عن اتساع مساحته التي تقترب من 175 هكتارًا، وتخطيطه، وعناصره المعمارية، والزخارف الجصية، والرسوم بالألوان المائية التي كانت تزين بعض أجنحته. وكانت فيه عدّة أقسام، ومنشآت سكنية واسعة، فيه مجلس الخليفة، وقاعات استقبال الوفود، وبيت المال، والدواوين، وخزانة السلاح، وساحات للفروسية وسباق الخيل، وفيه سجن خاص للأمراء وكبار القادة، كما ضمّ القصر بركة للسباحة، وحمامات، وحدائق واسعة بلغت مساحتها 71 هكتارًا[51].
علمًا بأنَّ القصر قد شهد زيادات قام بها الخلفاء الذين سكنوا القصر بعد المعتصم، ما جعل تخطيطه معقدًا، يتألف من مجموعة وحدات بنائية، كل وحدة منها تتكون من ساحة وسطية، تتوزع حولها القاعات والحجرات والإيوانات، ويعتمد في تصميمها على الطراز الحيري المعروف في العراق منذ أقدم العصور[52]. وأبرز ما يميّز تخطيط القصر هو وجود محور وسطي تتوزع على طرفيه الكتل البنائية والوحدات السكنية. فالباب الرئيس المعروف بباب العامة، يقود إلى أروقة وفضاءات، منها: قاعة العرش، وهي مربعة تعلوها قبة، وتتصل بها أربع حجرات من الجهات الأربع، ومسجد صغير، وحمّام ذو حوض دائري، وجدران القاعة والحمام مزينة برسوم آدمية، كما زينت جدران قسم الحريم المتصل بقاعة العرش بالرسوم أيضًا. والرسوم تعكس وسائل الراحة واللهو عند الخلفاء، إذ ضمت مشاهد صيد ورقص وشراب. ومن الملاحظ أن دار الخليفة مزودة بعدة سراديب منخفضة، ذات أشكال هندسية متنوعة، منها ما يعرف بـ"هاوية السباع"، وهو على شكل حفرة مربعة طول ضلعها 21 مترًا، وعمقها 8 أمتار، مزودة بثلاثة أواوين وصحن وسلالم. كما يوجد في القسم الشمالي من قصر الخليفة ثكنات مخصصة للحرس وبقربها بيت المال، فضلًا عن الحدائق والمتنزهات[53] .
إنَّ جميع الأبنية التي خلصت إلينا من الجوسق الخاقاني مندرسة أو أطلال باستثناء باب العامّة، الذي يمثل أحد مداخل القصر من ناحية النهر، ويشغل البناء مساحة مستطيلة 17.50 × 8 أمتار، تتكون من ثلاثة أواوين مصممة على النظام الحيري، والأواوين تنفتح على الخارج بعقود عالية مدببة، ارتفاعها 12 مترًا، وأكبر هذه الأواوين؛ الأوسط الذي يمثل المدخل الرئيس، وهو مسقف بقبو مدبب، وعلى كل من جانبيه إيوان أصغر منه. ويتصل هذا الإيوان بأبنية القصر مباشرة، فهو يؤدي إلى مرافق الإدارة وقاعة العرش. ويبدو أنَّ الجوسق الخاقاني قد تخرّب بسرعة بعد عودة الخلفاء إلى بغداد، وبمرور الزمن صار أطلالًا، على الرغم من متانة البناء بالآجر والجص. وظلّ كذلك حتّى مطلع القرن العشرين، حين اضطلعت بعثة ألمانية للتنقيب فيه وتنظيفه. ثمّ تنقيبات مديرية الآثار العامة بين عامي 1936 و1939[54]، غير أنَّ أوسع التنقيبات التي شهدها القصر كانت بين عامي 1981 و1982، ضمن مشروع إحياء مدينتي سامراء والمتوكّلية الأثريتين .
بركة قصر الخليفة
هي من أعمال المتوكّل على الله، ملحقة بقصر الخليفة الذي بناه المعتصم وسكنه الخلفاء من بعده، والبركة عبارة عن حوض سباحه أنشئ ليكون وسيلة من وسائل التبريد للخليفة، وملجأ يقضي فيه ساعات الحرّ في أيام الصيف[55]. وقوام تخطيط البركة حوض قطره 62 مترًا، وعمقه متران، وحول الحوض أبنية تحيط به من جميع الجهات، ويفصل بين الحوض والأبنية ممرّ عرضه 7 أمتار. والحوض مرتبط بأربعة مداخل رئيسة وثمانية فرعية، تقود إلى مجموعة من القاعات والأواوين، مرتبة بشكل هندسي[56]، علمًا بأنَّ الأبنية التي تحيط بالحوض تربو مساحتها على 14,000م2، وهي مقامة بعمق 13 مترًا تحت سطح الأرض، ومن الظاهر أنَّ إقامة البركة بهذا العمق يُعدّ ظاهرة جديدة في العمارة الإسلامية، إذ كسيت أرضية الحوض وجدرانه بالمرمر؛ لمنع تسرب المياه إلى الأبنية، وقد روعي بتوزيع الأبنية التماثل.
عددها 20 قاعة، يتقدمها أواوين على الطراز الحيري، فضلًا عن الخلوات، ومجموعة من الحمامات، والكنيفات. وقد زينت جدران القاعات والأواوين بزخارف جصية، منفذة وفق الطراز الأول الذي ظهر في سامراء، ويغلب على الزخرفة في هذا الطراز أوراق العنب وعناقيدها محفورة بالجص بشكل غائر[57].
يتغذّى قصر الخليفة وجامعه وبركته من قناة أقامها المتوكّل لتزويد العاصمة بما تحتاجه من المياه، تأخذ ماءها من نهر دجلة في نقطة تبعد عن شمال سامراء حوالي 40 كيلومترًا. ونقل الماء من هذه القناة يكون عن طريق كهاريز مصممة على شكل سواقي تحت الأرض، مبنية بالآجر والجص المخلوط بالنورة[58]؛ لغرض مقاومة الرطوبة[59]. أما تصريف المياه الزائدة من البركة فكانت تُصرف إلى نهر دجلة؛ فقد أظهرت التنقيبات الواسعة التي أجرتها الهيئة العامة للآثار عام (1988)، وجود كهريز يبدأ من حافة البركة في الجهة الغربية وينتهي بدجلة[60].
حمام البركة
من أهم الأبنية المشيّدة حول البركة حمام كبير تربو مساحته على 760 مترًا2، يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية. يتكوّن من مجموعة قاعات ذات قياسات مختلفة، ثلاث منها تخص القسم البارد، وثلاث أخرى للقسم الساخن الخاص بالاغتسال والتدفئة، أما الحجرات الباقية فتخص الخدمات من مواقد، ومخازن وقود، وخزانات المياه. ويُزوَّد الحمام بالماء عن طريق خزان مرتبط بكهريز البركة الرئيس، وكذلك تصريف المياه ينتهي بالكهريز الرئيس للبركة الذي يصب في دجلة[61].
حلبات السباق
مورست ثلاث رياضات في سامراء العباسية هي: سباق الخيل، والصولجان[62]، والصيد في البرّ وفي محميات خاصة تسمى الحير. وهذه الرياضات قد وصلت أوج مجدها في عهد الخليفتين المعتصم وابنه المتوكّل. ولعلّ سبب هذا الاهتمام يعزى إلى كثرة عدد أفراد الجيش والفرسان في سامراء وخيولهم، ما تطلب إقامة ميادين للفروسية وإصطبلات بلغ عددها حدًا لم تبلغه أي مدينة أو حاضرة من الحواضر الإسلامية[63].
لقد أظهرت الصور الجوية الملتقطة للآثار في سامراء بُعيد الحرب العالمية الأولى، مخططات ذات أشكال هندسية اعتقد البعض أول الأمر بأنها حدائق للتنزه، ولكن التنقيبات التي قامت بها مديرية الآثار العامة بين عامي 1936 و1939 في هذا الموضع أظهرت أشكالًا هندسية كان من بينها حلبة تقع في النهاية الشرقية لدار الخليفة، كُمثرية الشكل، تبدأ ضيقة ثم تتوسع، ويقدر طول كل جانب من جانبيها بـ 5.5 كيلومتر، أما الدورة الكاملة في هذه الحلبة فتكون بطول 11 كيلومترًا[64]. وهناك حلبة ثانية تبدأ من
تل العليق{{تل العليق: موقع أثري في شمال العراق، يعكس تطور الحضارات السومرية، والبابلية، والآشورية. له أهمية بارزة في الاقتصاد والدفاع في سهل نينوى، ويُعدّ مرجعًا مهمًا لدراسة الاستيطان القديم في العراق.}} الواقع في الشمال الشرقي من الملوية، وهي مصمّمة على شكل مثلث متساوي الساقين، لم يبقَ من معالمها سوى الجانب الشرقي الذي يقدر طوله بـ 5 كيلومترًا، أمَّا الجانب الغربي فقد اندثرت معالمه بعد إنشاء حلبة سباق جديدة فوقه متميزة بدوائرها الأربع، وهي ذات شكل غريب، يتكون من أربع دوائر كبيرة، مرتبطة بمربع مركزي فيه دكة مرتفعة مبنية بالآجر، مُعدة لجلوس الخليفة وحاشيته. والدوائر الأربع تتألف من طوقين متوازيين، تربو المسافة بينهما على 80 مترًا، والدوائر تلتوي حول المربع المركزي أربع مرات دون انقطاع، ما يجعل دورتها الكاملة طويلة تزيد عن 5 كيلومترات، في حين أن أبعد نقطة على محيط الدوائر والدكة المركزية لا تتجاوز 600 متر، ما يتيح للخليفة وحاشيته مراقبة مسارات الخيل في السباق دون انقطاع.
قصر بلكوارا
يقع قصر بلكورا[65] جنوبي مدينة سامراء الحديثة بمقدار 5 كيلومترات، في منطقة تعرف بـ"المنقور". وهو من أبنية المتوكّل، إذ يذكر الشابشتي (توفي بين 388-390هـ/ 998-1000م): "وبالقادسية بنى المتوكّل قصره المعروف ببركوار، ولما فرغ من بنائه وهبه لابنه المعتز، وجعل أعذاره فيه. وكان من أحسن أبنية المتوكّل وأجلّها. وبلغت النفقة عليه عشرين ألف ألف درهم"[66]. يُعدّ قصر بلكوارا عملًا معماريًّا فخمًا، لا لسعة مساحته التي تزيد على نصف مليون متر مربع فحسب، بل لانسجام تخطيط أقسامه وقاعاته، وتناسق واجهاته، وعظمة زخارفه. يحيط به سور مستطيل مدعم بأبراج، ومزود بثلاثة مداخل كبيرة تتوسط الأضلاع الشمالية والشرقية والغربية، يخترقها شارعان رئيسان متقاطعان، والقصر مُقسّم إلى ثلاثة مستطيلات متوازية، كما هو الحال في دار الإمارة بالكوفة[67]، وقصر المشتى والمعشوق.
يتوسط القسم المركزي بوابة القصر الفخمة، وثلاث رحبات وتسع قاعات مرتبة على شكل صليب، إضافة إلى قاعة العرش الكبرى، وكان في صدرها إيوان واسع، وعلى جانبيه قاعات ومجموعة من بيوت السكن، يتوسط كل منها صحن مكشوف. وجلّ البناء في هذا القصر وحدات سكنية مصممة على شكل بيوت، تفصل بينها دهاليز مسقفة بأقبية، والبيوت متصلة الواحدة بالأخرى بوساطة أبواب شارعة على الأروقة والدهاليز. وقد زوّد كلّ بيت بصحن تحيط به الحجرات، والقاعات، والإيوانات.
وقد كشفت التنقيبات عن مسجدين في هذا القصر لكلٍّ منها محراب، وعدد من قاعات العرش لها واجهات مؤلفة من ثلاثة عقود كانت – في الأغلب - مخصصة للاجتماعات، وكشفت عن حمام مكسوٍّ بالرخام، وأروقة تقود إلى عدد من المساكن. والبناء في قصر بلكوارا ينتهي من جهة النهر بحديقة تقع خارج القصر، يحيط بها سور يمتد إلى الشاطئ، والحديقة مزودة بسقائف غنية بالزخارف، وفي وسط الحديقة حوض ماء، وخارجها مرفأ للزوارق[68]. أما الزخارف المكتشفة في هذا القصر فمعظمها جصية كانت الجزء الأسفل من جدران القاعات والأروقة، فضلًا عن زخارف الفسيفساء التي كانت تزين بعض العقود في الواجهات المطلة على الخارج، وهي فسيفساء زجاجية مذهبة بألوان مختلفة، ترسم فروعًا نباتية، وبراعم تحمل زهور، وفواكه منفذة باللون الأخضر والذهبي.
قصر المعشوق
يُعرف في العصر الحديث بالعاشق، ويسمَّى المعشوق في بعض المصادر[69]، ويُعدّ من أبرز المباني العبّاسية التي تدلّ على عظمة سامراء وجلالها، وهو آخر القصور التي شيدها خلفاء بني العباس في عاصمتهم سامراء، وهو من أبنية الخليفة المعتمد على الله الذي تولَّى الخلافة عام 256هـ/ 870م، وكان المعتمد قد سكنه قبل أن يهجر سامراء ويعود إلى بغداد[70].
يتمتع المعشوق بموقع استراتيجي عسكري، إذ شيّد في الجانب الغربي من دجلة، على ربوة عالية يشرف منها على النهر وعلى الطريق الواصل بين بغداد والموصل. والربوة عبارة عن عدّة تلول متقاربة، استطاع مهندسه أن يوصل بينها ويجعل منها مسطبة ليظهر كأنَّه قلعة، أو حصن كما وصفه ابن جبير (ت. 614هـ/ 1217م)[71]. والتحصينات تظهر بسوره الذي يربو ثخنه على 2.60 متر، مدعم بـ 16 برجًا نصف أسطوانية، تجلس على قواعد مربّعة، وقد زُيِّن السور بحنايا كبيرة تعلوها عقود مفصصة.
وعلى الرغم من الاستعمالات العديدة لهذا القصر، والتي تطلّبت بعض الإضافات البنائية، فإنّه حافظ على تخطيطه، وقد استوطنه أناس في بعض الحقب التاريخية، فعندما زاره ياقوت الحموي، وصفه بأنَّه قصر عظيم مكين، محكم في وسط البرية، يسكنه قوم من الفلاحين[72].
لقد أسفرت تحريات البعثة الألمانية في العقد الأول من القرن العشرين، وبعدها أعمال هيئة من مديرية الآثار العراقية عن نتائج جيدة بخصوص تخطيط القصر، إذ نجحت الهيئة في الكشف عن جميع مرافقه وصيانة المتضرر منه، والتعرّف على تخطيطه، وعناصره الفنية والمعمارية، والأشكال الزخرفية. وأبعاده من الخارج 139.8 × 93.2 متر يتألّف من مجموعة وحدات بنائية، تتكون كل وحدة منها من قاعات كبيرة، وعدة حجرات، وأواوين تطلّ على صحن مكشوف، والوحدات المذكورة متصل بعضها ببعض بمداخل[73].
استغل المعمار التفاوت بين التلول وانخفاض بعضها بإقامة سرداب يتألف من حجرتين كبيرتين متجاورتين مسقفتين بأقبية، وظاهرة السراديب كانت شائعة في أبنية سامراء؛ إذ تساعد في تخفيف درجة الحرارة في فصل الصيف عند الظهيرة[74]. ويبدو أنَّ بعض وحدات المعشوق هدمت في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، فلما عزم
مُعزّ الدولة البويهي{{معز الدولة البويهي: الحاكم الفعلي لبغداد والعراق في العصر البويهي، حافظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي، وفرض سلطة البويهيين على الخلفاء العباسيين، ما جعله شخصية محورية في تاريخ العراق في القرن الرابع الهجري. توفي في 356هـ/ 966م.}}(ت. 356هـ/ 966م) على بناء دار له في بغداد عام 350هـ/ 961م، نقضت قصور الخلفاء في سامراء لاستعمال مواد بنائها في بناء تلك الدار. يقول ابن الجوزي (ت. 597هـ/ 1200م): "ونقض المعشوق بسرَّ من رأى وحمل آجره"[75] (الصورة٣) .
(الصورة٣ قصر المعشوق)
قصر الجصّ (الحويصلات)
يُعدّ قصر الجصّ من المباني الكبيرة التي شيدها الخليفة المعتصم، ويقع في الجانب الغربي من سامراء، مبني في موضع قريب من نهر الإسحاقي، يُعرف محليًّا بالحويصلات، يقع شمال مدينة سامراء الحالية بـ 19 كيلومترًا. قال عنه ياقوت الحموي: "قصر عظيم قرب سامراء فوق الهاروني بناه المعتصم للنزهة"[76]. ويشير ابن حزم الاندلسي (ت. 456هـ/ 1063م) بأنّه مقرّ سكنى أحمد المستعين بالله ابن الخليفة المعتصم[77]. وقد باشرت مديرية الآثار العامّة التنقيبات في موقعه عام 1936، وكشفت جميع أقسامه .
يتألف القصر من بناية مربعة طول ضلعها 140 مترًا، معززة بسور مدعم بمئة برج مستطيل، أربعة منها كبيرة ومستديرة تقع في الأركان. وتحيط بالقصر من جميع الجهات حديقة واسعة، محاطة بسور آخر طول ضلعه 350 مترًا. يتوسط القصر قاعة مربعة طول ضلعها 15.40 متر، كانت مسقفة بقبة كبيرة، وتتصل هذه القاعة المركزية من الجهات الأربع بأربع قاعات مستطيلة. وكلّ قاعة من هذه القاعات تتصل بدورها بإيوان مستطيل ينفتح على صحن واسع مكشوف، ينتهي بثلاث حجرات، وبشكل عام تؤلف هذه الأقسام حول القاعة المركزية شكلًا مصلبًا تامّ التناظر، أمّا المساحة الباقية بين أضلاع المصلب، فتنقسم إلى عدة بيوت، منها عشرة بيوت في الجهة الجنوبية الشرقية من القصر، يتراوح عدد حجرات كل منها بين الست والثماني حجرات، وكل بيت مزود بمدخل خاص، وحمّام، ودورة مياه[78].
إنّ معظم الأبنية الرئيسة مبنية بالآجر والجص، وبلطت أرضية البهو والقاعات والأواوين بالآجر المربع الكبير، والباقي مبلطة بالجص. وقاعات القصر وحجراته الكبيرة مزينة بزخارف جصية نباتية، يغلب عليها أوراق العنب وعناقيدها[79].
ضريح الخلفاء (القبة الصليبية)
تُعدّ القبة الصليبية في سامراء من أقدم المدافن والترب القائمة في العالم الإسلامي، وقد أنشئت لتكون مدفنًا لثلاثة من الخلفاء العباسيين، وهم: الخليفة المنتصر، والخليفة المعتز، والخليفة المهتدي[80]. والمنتصر "هو أول خليفة من بني العباس عُرف قبره، وذلك أن أمه طلبت إظهار قبره، وكانت أمه أم ولد رومية"[81]. ثم دفن بجواره الخليفة المعتز، وبعده المهدي[82].
تقع القبة الصليبية في الجانب الغربي من نهر دجلة، إلى الجنوب من قصر المعشوق بقليل، وتقوم على تلّ طبيعي يشرف على نهر دجلة، ولعلَّ التسمية جاءت من شكل البناء وتصميمه، فهو يشبه الصليب، إذا أخذ ترتيب الأبواب بالحسبان[83]. ويُعدّ تخطيط هذا الضريح فريد؛ إذ يتألّف من حجرة مركزية كبيرة، مثمنة من الخارج ومربعة من الداخل، طول ضلعها 6.30 متر، محاطة برواق مثمّن الأضلاع، عرضه 2.60 متر مسقّف بأقبية متقاطعة، والرواق محاط بسور مثمّن، مزود بأربعة مداخل تعلوها عقود مدببة، والمداخل الأربعة تتعامد على شكل صليب[84] .
وقد عمِلت الهيئة العامة للآثار على صيانة جدران هذا الضريح التي يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، وأعادت بناء سقف الرواق، وأقامت القبة التي تعلو حجرة الدفن بشكل نصف كروي ذات تدبيب خفيف. إذ استدلت من بقايا البناء على شكل السقوف، لا سيما الحنايا الركنية في منطقة الانتقال التي وجدت لتحويل الشكل المربع إلى دائرة كي ترتكز عليها حافة القبة[85].
المتوكّلية
تسمَّى الجعفرية، أو المتوكّلية نسبة إلى الخليفة جعفر المتوكّل، وقد اختار لها الخليفة موضعًا يُعرف بـ"الماحوزة"، ويقع شمال سامراء بحوالي 20 كيلومترًا، فشيّد فيها القصور والمسجد الجامع، وأحاطها بسور مدعم بأبراج، وفتح فيها شارعًا مستقيمًا عرضه 200 ذراع، يتصل بالشارع الأعظم الذي يأتي من سامراء، ويسير موازيًا لنهر دجلة. وقد اكتملت المدينة الجديدة عام 247هـ/ 861م، فانتقل الخليفة إليها ومعه دواوين الدولة ومؤسساتها، غير أنَّ هذه الحاضرة لم تعمَّر طويلًا، إذ اغتيل الخليفة المتوكّل بعد تسعة شهور وثلاثة أيام من انتقاله إلى المتوكّلية، ولم يسكنها خَلَفه محمد المنتصر بالله، الذي أمر الناس بالانتقال من الجعفرية، وأن يهدموا المنازل، ويحملوا النقض إلى سامراء[86].
جامع أبي دلف
شيّد هذا الجامع الخليفة المتوكّل عام (247هـ/ 861م)، وقد عرف بجامع أبي دلف[87]. مبني على غرار جامع سامراء الكبير المعروف بجامع الملويّة، وهو أصغر مساحة من جامع سامراء، مستطيل الشكل أبعاده 215.5 × 138.25 متر، يتوسطه صحن مكشوف، تحيط به أربعة أروقة، أوسعها رواق القبلة الذي يبلغ عمقه 40 مترًا، وسقفه مستوٍ من الخشب، يبلغ ارتفاعه 7 أمتار، والسقف يرتكز على أكتاف فخمة مبنية بالآجر[88] (الصورة ٤).
(الصورة ٤ جامع أبي دلف)
بنيت الجدران الخارجية للجامع باللبن، وثخنها 1.60 متر، أما العقود والأكتاف فقد بنيت بالآجر الكبير الحجم، والجدران الخارجية معززة بأبراج بعضها نصف دائرية، وبعضها الآخر مربعة، بلغ مجموعها 42 برجًا. وقد فتح في الجدران الخارجية 18 بابًا؛ ثلاثة منها في جدار القبلة، تؤدي إلى مشتملات خدمية، أقيمت بلصق جدار القبلة من الخارج[89]. أمّا الاختلاف بين جامعي سامراء وأبي دلف، فهو أن جميع أروقته المتمثلة ببيت الصلاة، والمجنبتين، والمؤخرة، تتّجه كلّها عمودية على جدار القبلة، باستثناء بائكتين تسيران موازيتين لجدار القبلة[90].
وكما هو الحال في جامع سامراء الكبير، هناك بيت استراحة للخليفة يقع خلف المحراب، وهو يرتبط بالجامع عن طريق بابين يقعان جوار المحراب. والدار مصممة وفق الطراز الحيري، وقوام تخطيطه صحن مكشوف مبلط بالآجر المربع، تحيط به أربعة أجنحة بنائية، يتوسّط كل منها إيوان، تحف به من كل جانب الحجرات والقاعات. وهذا التخطيط المتعامد الذي يسوده التماثل والتناظر كان معروفًا بالعمارة العراقية القديمة[91].
الزخارف الجصية
لقد أصبحت الزخارف الجصية في قصور سامراء وبيوتها تقليدًا شائعًا، إذ أظهرت التنقيبات التي أجريت في قصور الخلفاء أمثلة من هذه الزخارف، كانت على شكل إزارات تزين جدران الوحدات البنائية من الداخل، بارتفاع لا يزيد عن 1.20 متر، كما كانت تزين فتحات المداخل والنوافذ، مرتبة حولها على شكل أطر بعرض 30 سنتمترًا. وهذه الزخارف التي ظهرت في سامراء قد انتقلت إلى مدن عربية وإسلامية، ومنها: الفسطاط، إذ كشفت التنقيبات عن زخارف من الطراز الثالث، كانت تزين جدران بعض البيوت، كما ظهرت الزخارف في القطائع التي بدأ ابن طولون في بنائها عام 256هـ/ 869م. وتأثرت فيها إيران، فظهرت في مواقع ومدن كثيرة، منها على سبيل المثال: قصور مدينة نيسابور بإقليم خراسان، وظهرت في
جامع نايين{{جامع نايين: أحد أقدم المساجد التاريخية في إيران وأهمها، ويُعدّ نموذجًا معماريًّا فريدًا للمساجد الإسلامية المبكرة، خاصة في مدينة نايين الواقعة في محافظة أصفهان.}} في وسط إيران الذي يرجع في التاريخ إلى منتصف القرن الرابع الهجري[92].
قسَّم علماء الآثار الزخارف الجصية في سامراء إلى ثلاثة طرز[93]؛ الطراز الأول: يمتاز بأشكاله الطبيعية، ويعتمد على أغصان ملتوية تحمل أوراق عنب خماسية الفصوص، والأوراق مسننة الأطراف، ذات عروق واضحة، مزودة بحفر صغيرة تُسمى العيون، وبجانب الأوراق عناقيد عنب محدبة ثلاثية الفصوص تتدلى إلى الأسفل، إضافة إلى العناصر الكأسية ذات الثقوب المعينية، وكيزان الصنوبر والمراوح النخيلية، والزهريات المختلفة، مرتبة داخل أشكال هندسية دائرية، ومربعة، وسداسية[94]، والعناصر الزخرفية في هذا الطراز متفاوتة في المستويات، ومتشابكة وصغيرة الحجم متصلة ببعضها. وكانت العناصر الزخرفية في هذا الطراز – غالبًا - تُرسم بشكل رأسي غائر باليد، بوساطة أقلام مدبّبة، ثم تُحفر الأرضيات بأزميل خاص، ما يؤدّي إلى بروز العناصر عن الأرضية[95].
أما الطراز الثاني: تختفي فيه ورقة العنب وعناقيدها، وتتحول إلى عناصر زخرفية ليس لها علاقة بالأصل الذي تطورت عنه، وأصبحت قليلة العمق أو مسطحة لا تجسيم فيها، وظهرت بجانبها بعض الأشكال المستديرة اللوزية، والمراوح النخيلية، وبراعم خالية من السيقان. وقد نتج عن هذا الأسلوب الجديد تطوّر كبير في أشكال العناصر وهيئاتها، وأحجامها الكبيرة، المحدّدة بأطر هندسية. ولعلّ سبب هذا التطور هو زيادة الطلب على العمال في مجال بناء العمائر، وتزيين جدرانها بالزخارف الجصّية، والذي تطلّب السرعة في الإنجاز، ما أدَّى إلى زيادة تحوير العناصر وبساطتها، وقلّة التأنق بتفاصيلها، وتحويل أرضيتها إلى أخاديد ضيّقة قليلة العمق[96] .
والطراز الثالث: فيعتمد على عنصر أساسي في الزخرفة يتمثل بالمراوح النخيلية، أو ما يعرف بأوراق البالميت (Palmet)، مع بعض الزهور والأوراق الجناحية والكأسية، والعناصر في الطراز الثالث مجردة، إذ أصبحت المراوح النخيلية وأنصافها المحفورة بأسلوب القطع المائل أو المشطوف تغطي مساحات واسعة من الإزارات في الحجرات، والقاعات، ولا سيما قصور الخلفاء، وهي تبدو متصلة لا تفصل بينها أطر هندسية كما في الطرازين الأول والثاني[97]. والحقّ أنَّ العناصر الزخرفية في سامراء قد تبلورت، وتطورت كثيرًا، إذ ازداد ابتعاد الفنان عن الطبيعة، وأخذ يرسم خطوطًا منحنية وحلزونية، قد يصعب على المرء إدراك الصلة بينها وبين الزخرفة النباتية التي تطورت عنها، وقد توجت هذه الأعمال بابتكار تكوين زخرفي أطلق عليه العلماء الرقش العربي
(الأرابسك){{الأرابسك: أسلوب زخرفي إسلامي يعتمد على التشابك النباتي والهندسي المتكرر، ويستخدم في العمارة والمخطوطات والنسيج، ويعكس التوازن بين الجمال والدين والفن الهندسي، مع إعطاء إحساس باللانهائية والحركة.}}.
مدينة سامراء الحديثة
هجر الناس سامراء بعد عودة الخلفاء العباسيين إلى بغداد عام 279هـ/ 892م، وانحسرت العمارة حول مرقد الإمامين علي الهادي (ت. 254هـ/ 868م)، وابنه الحسن العسكري (ت. 260هـ/ 873م) في قرية عسكره التي تعد نواة لمدينة سامراء الجديدة، وتقع إلى الجنوب الغربي من المسجد الجامع بمقدار كيلو متر تقريبًا.
أقيم على الضريحين قبة مطلية بالذهب عام 1285هـ/ 1868م، وحول القبة توجد أربع مآذن مطلية بالذهب أيضًا، وبجانب الضريحين قبة مكسية بالقاشاني، وتحتها سرداب يعرف بسرداب الغيبة الذي غاب فيه الإمام المهدي وفق معتقد الشيعة. ومعظم أبنية المشهد اليوم مجدّدة أو مرمّمة، بعد أن تعرّضت إلى تفجير كبير عام 2006، وهي زاخرة بالزخارف والكتابات، بعضها يعود إلى أواخر العصر العباسي، وبعضها متأخر.
شهدت سامراء الحديثة عام 333هـ/ 944م بناء سور من طين، أقامه ناصر الدولة الحمداني (ت. 358هـ/ 969م) الذي اهتم بمرقد العسكريين[98]، وجدده عضد الدولة البويهي (ت. 372هـ/ 982م) عام 368هـ/ 978م[99]. ويُعدّ هذا السور من أقدم التحصينات التي شهدتها مدينة سامراء الحديثة. وقد وصف سامراء وسورها ثلاثة أخوة من الرحالة الإنكليز كانوا في طريقهم إلى بلاد فارس عام 1598، وقالوا إنَّها صغيرة مبنية وسط المدينة القديمة، محاطة بسور من طين شاهق الارتفاع[100]. بيد أنَّ هذا السور قد اندثر، ولم تشهد سامراء بناء سور جديد إلا عام 1250هـ/ 1834م. أمّا دوافع بناء السور فيعزيها بعضهم إلى سعي السلطة والقائمين على المدينة وأضرحتها، إلى حمايتها من البدو القاطنين بكثافة في الجانب الغربي من نهر دجلة[101]. كما كانت سامراء عرضة لهجمات الهماوند الأكراد أيضًا، وقد دمروها عام 1296هـ/ 1879م[102]، فضلًا عن الدوافع الأخرى المتمثلة بحماية المدينة ومنشآتها الحيوية من أي اعتداءات خارجية، وفرض سلطة الأمن والنظام في داخلها. إضافة إلى تعاظم خطر الوهابيين وهجماتهم على النجف وكربلاء في مطلع القرن التاسع عشر، قد شجّع علماء سامراء ومشايخها إلى جمع الأموال من أهل الخير، وحثّ الناس على الإسهام في تحصين المدينة وحماية مراقدها. وكان ما يُنفق على إدامة السور يُؤخذ من إيرادات العتبات التي تعتمد على ما يجود به زوارها من مال[103].
يتكون السور من عدة أضلاع غير منتظمة، ترسم بعد تكاملها شكلًا يميل إلى الاستدارة. وقد قدَّر أحد الزائرين عام 1273هـ/ 1856م محيط سورها بربع فرسخ[104]، وقدَّر آخر محيطه بـ2 كيلومترًا[105]، أما قُطره في أحسن الأحوال فلا يتجاوز 680 مترًا. ويبلغ ارتفاعه حوالي 7 أمتار، معززًا بتسعة عشر برجًا، موزعة عليه بانتظام. والمساحة المحصورة داخل سور سامراء تمثل المركز القديم للمدينة الحالية.
وفي العصر العثماني، كان للمدينة أربعة أبواب متقابلة، متجهة نحو الجهات الأربعة، لكل باب اسم يعرف به، والأبواب هي: باب القاطول، وباب الناصرية، وباب المطلوش، وباب بغداد، وتُعرف هذه الأبواب بأسماء محلية أخرى، وأحيانًا بأسماء العشائر[106]. ثمَّ أزيل السور في ثلاثينيات القرن العشرين، ومنحت الحكومة الآجر إلى مديرية الآثار القديمة العامة آنذاك؛ لصيانة الجامع الكبير، ومئذنته الملوية، وقصر الخليفة، وتركت أحد أبواب السور المعروف بباب بغداد، واتخذته متحفًا محليًا بعد ترميمه لعرض الآثار المستخرجة من حفريات سامراء[107].
المراجع
العربية
ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي.
الكامل في التاريخ. تحقيق عمر عبد السلام تدمري. بيروت: دار الكتاب العربي، 1997.
ابن بطوطة، محمد بن عبد الله اللواتي.
رحلة ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. الرباط: أكاديمية المملكة المغربية، 1417هـ [1997م].
ابن جبير، محمد بن أحمد الكناني.
رحلة ابن جبير. بيروت: دار ومكتبة الهلال، 2010.
ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج.
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. تحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1992.
ابن خلكان، شمس الدين أحمد.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار صادر، 1900.
ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد الأندلسي.
جمهرة أنساب العرب. تحقيق عبد السلام محمد هارون. مصر: دار المعارف، 1962.
أبو الصوف، بهنام. "التنقيب في تل الصوان".
سومر. ج 1-2، العدد 24 (1968).
الآلوسي، سالم. "ميادين السباق في سامراء".
مجلة الأقلام. ج 3. السنة الاولى (1964).
باقر، طه.
من تراثنا اللغوي القديم: ما يسمَّى في العربية بالدخيل. بغداد: مطبوعات المجمع العلمي العراقي، 1980.
________ وفؤاد سفر.
المرشد إلى مواطن الآثار والحضارة: الرحلة الثانية:بغداد – سامرّاء - الحضر. بغداد: مديرية الفنون والثقافة الشعبية بوزارة الإرشاد، 1962.
البحتري، الوليد بن عبيد الطائي.
ديوان البحتري. تحقيق حسن كامل الصيرفي. مصر: دار المعارف، 1964.
بدج، وليس.
رحلات إلى العراق. نقله إلى العربية فؤاد جميل. ج 1. بغداد: مطابع دار الزمان، 1966.
البلاذري، أحمد بن يحيى.
فتوح البلدان. بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1988.
الجنابي، طارق جواد. "التنقيب والصيانة في سامراء 1978–1981".
سومر. مج 34، ج 1-2 (1981). ص 188-211.
جواد، مصطفى.
موسوعة العتبات المقدسة: الجزء الأول من قسم سامراء. ط 2. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1987.
حمودي، خالد خليل. "قصر الخليفة المعتصم في سامراء".
سومر. مج 38، ج 1-2 (1982).
الحموي، ياقوت.
معجم البلدان. ج 3. ط 2. بيروت: دار صادر، 1995.
حميد، عبد العزيز. "الزخارف المعمارية: الزخرفة في الجص". في: نخبة من الباحثين العراقيين.
حضارة العراق. ج 9. بغداد: دار الحرية للطباعة، 1985.
الحميري، محمد بن عبد الله بن عبد المنعم.
الروض المعطار في خبر الأقطار. تحقيق إحسان عباس. ط 2. بيروت: مؤسسة ناصر للثقافة، 1980.
الحياني، حافظ حسين. "حمام البركة الدائري".
سومر. مج 51، ج 1-2 (2001-2002).
________ وحسين عبيد علي. "البركة الدائرية داخل قصر الخليفة – سامراء تنقيب وصيانة".
سومر. مج 48، ج 1-2، العدد 199 (1995).
خان، عبد العلي. العراق في مشاهدات ناصر الدين شاه. ترجمة محمد الشيخ هادي الأسدي. بغداد: مطابع شركة مجموعة العدالة للصحافة والطباعة والنشر، 2011.
الخلف، جاسم محمد.
محاضرات في جغرافية العراق الطبيعية والاقتصادية والبشرية. مصر: مطبعة لجنة البيان، 1959.
الدراجي، سعدي إبراهيم.
تحصينات المدن العراقية في العصر العثماني وأهم منشآتها العسكرية. بغداد: دار الشؤون الثقافية، 2018.
الدزيي، سالار علي خضر.
جغرافية أقاليم العراق التضاريسية. بغداد: دار الشؤون الثقافية، 2019.
الدواف، يوسف.
إنشاء المباني والمواد البنائية. ط 4. بغداد: مطبعة أوفست الميناء، 1976.
الرفيعي، جمال علي لطيف. "التحليل الجغرافي لظاهرة التصحر شمال شرق ناحية مركز قضاء سامراء باستخدام نظم المعلومات الجغرافية"، رسالة ماجستير. كلية التربية. جامعة سامراء. العراق. 2022 (غير منشورة).
"سامراء". في: م. ت. هوتمسا [وآخرون].
موجز دائرة المعارف الإسلامية. ج 17. الشارقة: مركز الشارقة للإبداع الفكري، 1998.
السامرائي، إسماعيل محمود. "صيانة بركة سامراء لعام 2002م".
سومر. مج 53، ج 1-2 (2005–2006).
السامرائي، سحاب خليفة. "إعداد خريطة الملائمة البيئية لزراعة محصول القمح في قضاء سامراء باستعمال نظم المعلومات الجغرافية".
مجلة سر من رأى. مج 3، العدد 7 (2007).
السامرائي، مجيد ملوك.
مدينة سر من رأى وسامراء: النشأة والتطور. عمّان: دار جليس الزمان للنشر والتوزيع، 2020.
السماوي، محمد بن طاهر.
وشائح السراء في شأن سامراء: أرجوزة في تاريخ سامراء. كربلاء: مطبعة دار الكفيل، 2014.
سلمان، عيسى [وآخرون].
العمارات العربية الإسلامية في العراق. بغداد: دار الرشيد، 1982.
سوسة، أحمد.
ري سامراء في عهد الخلافة العباسية. بغداد: مطبعة المعارف، 1948.
شافعي، فريد.
العمارة العربية في مصر الإسلامية. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994.
الشابشتي، أبو الحسن علي بن محمد.
الديارات. تحقيق كوركيس عواد. بغداد: مطبعة المعارف، 1951.
شيرلي، السير توماس [وآخرون]. "العراق في رحلة الأخوة شيرلي سنة 1598". ترجمة أنيس عبد الخالق محمود.
مجلة دراسات تاريخية. العدد 35، السنة الثانية (2013).
الصابي، أبو الحسن الهلال.
تحفة الأمراء في تاريخ الزوراء. تحقيق عبد الستار أحمد فراج. [د. م.]: مكتبة الأعيان، [د. ت.].
عبد الباقي، أحمد.
سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين. بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1989.
عبد الله بن المعتز.
شعر ابن المعتز: صنعه أبي بكر محمد بن يحيى الصولي. دراسة وتحقيق يونس أحمد السامرائي. ج 2. بغداد: دار الحرية للطباعة، 1977.
عبو، عادل نجم. "القباب العباسية في العراق"، رسالة ماجستير. قسم الآثار. جامعة بغداد. العراق. 1967 (غير منشورة).
العزاوي، عباس.
تاريخ العراق بين احتلالين. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2004.
فرنسيس، بشير وكوركيس عواد. "نبذ تاريخية في أصول أسماء الأماكن العراقية".
سومر. مج 8. ج 1-2 (1952).
________ ومحمود علي. "جامع أبي دلف في سامراء".
سومر. مج 3. ج 1 (1947). ص 60-76.
فكري، أحمد.
مساجد القاهرة ومدارسها: المدخل. مصر: دار المعارف، 1961.
القيسي، محمد فهد حسين. "سامراء في العصور القديمة".
مجلة تراث سامراء. العدد 3، السنة الثانية (2021).
الكركوكلي، رسول.
دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء. نقله إلى العربية موسى كاظم نورس. بيروت: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، [د. ت.].
العميد، طاهر مفيد.
العمارة العباسية في سامراء في عهدي المعتصم والمتوكّل. بغداد: دار الحرية للطباعة، 1976.
متز، آدم.
الحضارة الإسلامية: في القرن الرابع الهجري. نقله إلى العربية محمد عبد الهادي أبو ريده. أعد فهارسه رفعت البدراوي. مج 2. بيروت: دار الكتاب العربي، 1967.
المحلاتي، ذبيح الله.
مآثر الكبراء في تاريخ سامراء. ج 1. قم: مطبعة شريعت، 2006.
محمد، غازي رجب.
العمارة العربية في العصر الاسلامي في العراق. بغداد: مطبعة التعليم العالي والبحث العلمي، 1989.
مديرية الآثار القديمة العامة.
حفريات سامراء 1936–1939. بغداد: مطبعة الحكومة، 1940.
المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين الشافعي.
مروج الذهب ومعادن الجوهر. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. ط 4. القاهرة: مطبعة الرجاء، 1938.
هرتسفلد، آرنست.
تنقيبات سامراء. ج 1. ترجمة علي يحيى منصور. بغداد: مديرية دار الكتب للطباعة والنشر، 1985.
اليعقوبي، أحمد بن إسحاق.
البلدان. وضع حواشيه محمد أمين ضناوي. بيروت: دار الكتب العلمية، 2002.
الأجنبية
bell, Gertrude Lowthian.
Amurath to Amurath. London: William Heinemann, 1911.
Creswell, K. A. C.
Early Muslim Architecture. vol. 2. Oxford: Clarendon Press, 1940.
Herzfeld, Ernst.
Samarra: Aufnahmen und untersushungen zur islamischen archaeologie. Berlin: Behrend & co. 1907.
Hameed, Abdul Aziz. “Some Aspects in the evolution of the samarra stucco ornament.”
Sumer. vol. 21 (1965). pp. 69-83.
Jones, James Felix. “Steam-Trip to the North of Baghdad.” in:
Selections from the Records of the Bombay Government. New Series. Vol. 43. Bombay: Government Central Press, 1857.
[1] أبو الحسن محمد بن الأثير،
الكامل في التاريخ، تحقيق عبد السلام تدمري، ج 6 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1997) ص 29.
[2] عيسى سلمان [وآخرون]،
العمارات العربية الإسلامية في العراق، ج 1 (بغداد: دار الرشيد للنشر، 1982)، ص 109.
[3] أبو الحسن الهلال الصابي،
الوزراء: أوتحفة الأمراء في تاريخ الزوراء، تحقيق عبد الستار أحمد فراج ([د. م.]: مكتبة الأعيان، [د. ت.])، ص 144؛ رسول الكركوكلي،
دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء، نقله عن التركية موسى كاظم نورس (بيروت: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، [د. ت.])، ص 199.
[4] طاهر مظفر العميد،
العمارة العباسية في سامراء: في عهدي المعتصم والمتوكّل (بغداد: دار الحرية للطباعة، 1976)، ص 61-62.
[5] المرجع نفسه، ص 62.
[6] جاسم محمد خلف،
محاضرات في جغرافية العراق الطبيعية والاقتصادية والبشرية (القاهرة: مطبعة لجنة البيان، 1959)، ص 38.
[7] سحاب خليفة السامرائي، "إعداد خريطة الملائمة البيئية لزراعة محصول القمح في قضاء سامراء باستعمال نظم المعلومات الجغرافية"،
مجلة سرَّ مَن رأى، مج 3، العدد 7 (2007)، ص 146–147.
[8] المرجع نفسه، ص 151.
[9] سالار علي خضر الدزيي،
جغرافية أقاليم العراق التضاريسية (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 2019)، ص 160.
[10] سحاب السامرائي، ص 150.
[11] جمال علي لطيف الرفيعي، "التحليل الجغرافي لظاهرة التصحر شمال شرق ناحية مركز قضاء سامراء باستخدام نظم المعلومات الجغرافية"، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة سامراء، العراق، 2022، ص 42 (غير منشورة)؛ الخلف، ص 101.
[12] ياقوت الحموي،
معجم البلدان، ج 3، ط 2 (بيروت: دار صادر، 1995)، ص 175.
[13] أحمد سوسة،
ري سامراء في عهد الخلافة العباسية، ج 2 (بغداد: مطبعة المعارف، 1949)، ص 289.
[14] يُنظر: بهنام أبو الصوف، "التنقيب في تل الصوان"،
سومر، ج 1-2، العدد 24 (1968)، ص 37-46.
[15] محمد فهد حسين القيسي، "سامراء في العصور القديمة"،
مجلة تراث سامراء، العدد 3، السنة الثانية (2021)، ص 226-228.
[16] أحمد بن إسحاق اليعقوبي،
البلدان، وضع حواشيه محمد أمين ضناوي (بيروت: دار الكتب العلمية، 2002)، ص 57–58.
[17] المرجع نفسه، ص 60.
[18] والجعفرية نسبة إلى اسم المتوكل، وهو جعفر بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد، أما المتوكل فهو لقبه الذي عُرف به أسوةً بباقي الخلفاء.
[19] أبو الحسن علي بن الحسين الشافعي المسعودي،
مروج الذهب ومعادن الجوهر، اعتنى به وراجعه محمد محي الدين عبد الحميد، ج 4 (القاهرة: دار الرجاء للطباعة والنشر، 1938)، ص 71.
[20] عبد الله بن المعتز بالله،
شعر ابن المعتز: صنعه أبي بكر محمد بن يحيى الصولي، دراسة وتحقيق يونس أحمد السامرائي، ج 2 (بغداد: دار الحرية للطباعة، 1977)، ص 642.
[21] الحموي، ج 3، ص 176.
[22] اليعقوبي، ص 52.
[23] ابن الأثير، ج 6، ص 313.
[24] الحموي، ج 3، ص 173.
[25] بشير فرنسيس وكوركيس عواد، "نبذ تاريخية في أصول أسماء الأماكن العراقية"،
سومر، مج 8، ج 1-2 (1952)، ص 263.
[26] مصطفى جواد، "سامرا قديمًا: بحث يتناول منطقة مدينة سامرا وما يحاذيها ويجاورها من المواقع التاريخية إلى حين تمصيرها"، في: جعفر الخليلي [وآخرون]،
موسوعة العتبات المقدسة: الجزء الأول من قسم سامراء، ط 2 (بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1987)، ص 7.
[27] طه باقر،
من تراثنا اللغوي القديم: ما يسمى في العربية بالدخيل (بغداد: مطبوعات المجمع العلمي العراقي، 1980)، ص 197.
[28] المرجع نفسه، ص 198.
[29] اليعقوبي، ص 69.
[30] ابن الأثير، ص 15.
[31] أحمد سوسة،
ري سامراء في عهد الخلافة العباسية، ج 1 (بغداد: مطبعة المعارف، 1948)، ص 50.
[32] مجيد ملوك السامرائي،
مدينة سر من رأى وسامراء: النشأة والتطور (عمّان: دار جليس الزمان للنشر والتوزيع، 2020)، ص 28.
[33] شمس الدين أحمد ابن خلكان،
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، ج 1 (بيروت: دار صادر، 1900)، ص 64.
[34] أحمد عبد الباقي،
سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين، ج 1 (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1989)، ص 28.
[35] محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحميري،
الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس، ط 2 (بيروت: مؤسسة ناصر للثقافة، 1980)، ص 507.
[36] اليعقوبي، ص 64.
[37] العميد، ص 79.
[38] "سامراء"، في: م. ت. هوتمسا [وآخرون]،
موجز دائرة المعارف الإسلامية، ج 17 (الشارقة: مركز الشارقة للإبداع الفكري، 1998)، ص 5455.
[39] اليعقوبي، ص 68.
[40] المرجع نفسه، ص 61.
[41] Ernst Herzfeld,
Samarra: Aufnahmen und untersushungen zur islamischen archaeologie (Berlin: Behrend & co., 1907), p. 20.
[42] K. A. C. Creswell,
Early Muslim Architecture, vol. 2 (Oxford: Clarendon Press, 1940), p. 256.
[43] مديرية الآثار القديمة العامة،
حفريات سامراء 1936–1939، ج 1 (بغداد: مطبعة الحكومة، 1940)، ص 48.
[44] اليعقوبي، ص 66.
[45] الأسكوب هو الممر المحصور بين صفي الأعمدة أو الأكتاف في موازاة جدار القبلة من الشرق إلى الغرب.
[46] سلمان [وآخرون]، ج 1، ص 113.
[47] المرجع نفسه، ج 1، ص 120.
[48] أحمد بن يحيى البلاذري،
فتوح البلدان (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1988)، ص 229.
[49] أحمد فكري،
مساجد القاهرة ومدارسها: المدخل (مصر: دار المعارف، 1961)، ص 104.
[50] المرجع نفسه، ص 58.
[51] سلمان [وآخرون]، ج 2، ص 46.
[52] الطراز الحيري: نسبة إلى مدينة الحيرة التي اشتهرت بهذا النوع من البناء، وقد استخدمه بعض ملوكهم، ويذكر المسعودي أن: "المتوكّل أحدث في أيامه بناءً لم يكن الناس يعرفونه، وهو المعروف بالحيري والكمين والأروقة". يُنظر: المسعودي، ج 4، ص 38. والطراز عبارة عن وحدة بنائية يتوسطها إيوان كبير يرتفع بارتفاع الطابقين، وعلى جانبيه حجرتان يتقدمهما إيوانان صغيران.
[53] خالد خليل حمودي، "قصر الخليفة المعتصم في سامراء"،
سومر، مج 38، ج 1-2 (1982)، ص 169-171.
[54] سلمان [وآخرون]، ج 2، ص 52.
[55] سوسة، ج 1، ص 280.
[56] حافظ حسين الحياني وحسين عبيد علي، "البركة الدائرية داخل قصر الخليفة – سامراء تنقيب وصيانة"،
سومر، مج 48، ج 1-2 (1995)، ص 91.
[57] المرجع نفسه، ص 88.
[58] النورة: مادة رابطة قديمة الاستعمال تُحضّر بإحراق كربونات الكالسيوم (caco3) بوساطة فرن حراري دوار تصل حرارته إلى 925 درجة، فتنتج النورة أو الجير الحي أو ما يسمى أوكسيد الكالسيوم (cao). وأفضل مزيج لهذا النوع من المواد الرابطة هو خلط النورة مع الرمل بنسبة ½، وإضافة كمية من الرماد. إن كربونات الكالسيوم عندما تكون محتوية على السيلكا (si2) أو أوكسيد الألمنيوم (AL2O3) يكون ناتج الاحتراق نورة ذات قابلية للتصلب تحت الماء وتسمى نورة مائية (Hydraulic Lime). ومن مواصفات النورة القوة وسرعة التصلب ومقاومة الرطوبة بجدارة. يُنظر: يوسف الدواف،
إنشاء المباني والمواد البنائية، ط 4 (بغداد: مطبعة أوفست الميناء، 1976)، ص 131.
[59] إسماعيل محمود السامرائي، "صيانة بركة سامراء لعام 2002م"،
سومر، مج 53، ج 1–2 (2005/2006)، ص 379.
[60] حافظ حسين الحياني، "حمام البركة الدائري"،
سومر، مج 51، ج 1-2 (2001/2002)، ص 309.
[61] المرجع نفسه، ص 310.
[62] كانت الصولجة من أكثر الرياضات التي يشتغل بها الخلفاء والوزراء في العصر العباسي، واللعب بالصولجة (البولو) هو ضرب كرة من على ظهر الخيل، وكان الخلفاء يمارسون هذه الرياضة في ميادين خاصة ملحقة بقصورهم. يُنظر: آدم متز،
الحضارة الإسلامية: في القرن الرابع الهجري، نقله إلى العربية محمد عبد الهادي أبو ريده، أعد فهارسه رفعت البدراوي، مج 2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1967)، ص 262.
[63] سوسة، ج 1، ص 50.
[64] سالم الآلوسي، "ميادين السباق في سامراء"،
الأقلام، العدد 3 (1964)، ص 107.
[65] ورد اسم هذا القصر في المصادر بصيغ مختلفة لكنها متقاربة في ألفاظها، فهو على سبيل المثال عند الطبري (بركوارا)، وعند ياقوت الحموي (يزكوار)، وعند اليعقوبي (بلكوارا)، والأخير معتمد عند معظم الباحثين المحدثين.
[66] أبو الحسن علي بن محمد الشابشتي،
الديارات، تحقيق كوركيس عواد (بغداد: مطبعة المعارف، 1951)، ص 96.
[67] العميد، ص 165.
[68] المرجع نفسه، ص 169.
[69] ابن الأثير، ج 6، ص 769، ج 10، ص 238؛ محمد بن عبد الله اللواتي ابن بطوطة،
رحلة ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ج 2 (الرباط: أكاديمية المملكة المغربية، 1417هـ [1997م])، ص 78.
[70] الحموي، ج 5، ص 156.
[71] محمد بن أحمد الكناني ابن جبير،
رحلة ابن جبير (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1431هـ [2009-2010م])، ص 186.
[72] الحموي، ج 5، ص 156.
[73] سلمان [وآخرون]، ج 2، ص 57.
[74] المرجع نفسه، ج 2، ص 56–58.
[75] جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي،
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، دراسة وتحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، راجعه وصححه نعيم زرزور، ج 14 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992)، ص 132.
[76] الحموي، ج 4، ص 356.
[77] أبو محمد علي بن أحمد ابن حزم الأندلسي،
جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام محمد هارون (مصر: دار المعارف، 1962)، ص 25.
[78] يُنظر: مديرية الآثار القديمة العامة،
حفريات سامراء، ج 1، ص 11 وما بعدها؛ سوسة، ج 1، ص 87.
[79] مديرية الآثار القديمة العامة،
حفريات سامراء، ج 1، ص 16.
[80] غازي رجب محمد،
العمارة العربية في العصر الإسلامي في العراق (بغداد: مطبعة التعليم العالي والبحث العلمي، 1989)، ص 407.
[81] ابن الأثير، ج 6، ص 188.
[82] المرجع نفسه، ص 285.
[83] قيل في اسمها عدة آراء، ومنها: أنها سميت السليبية أو الصليبية لأنها كانت قريبة من رأس الجسر الذي يصلب عنده الخارجين عن الخلافة العباسية. يُنظر: سوسة، ج 1، ص 93. وهناك رأي آخر ينص على أن الاسم ظهر في العصور المتأخرة، ولعل المكان اتُخذ مكمنًا لقطاع الطرق واللصوص الذين كانوا يسلبون المارة، فيُقال لهم في اللهجة العامية الصليبية بعد تحريف السين إلى صاد. عادل نجم عبو، "القباب العباسية في العراق"، رسالة ماجستير، قسم الآثار، جامعة بغداد، العراق، 1967 (غير منشورة)، ص 96.
[84] سلمان [وآخرون]، ج 2، ص 68.
[85] المرجع نفسه، ج 2، ص 68.
[86] اليعقوبي، ص67–68.
[87] الأرجح أنَّ تسميته متأخرة؛ إذ لم ترد في المصادر القديمة، ويرى البعض أنه ربما جاءت نسبته من القاسم بن يحيى بن إدريس بن معقل العجلي، الذي عاش في زمني المأمون والمعتصم، وكان أبو دلف مشهورًا بالشجاعة والكرم، وهو من قادة بني العباس القلائل. يُنظر: بشير فرنسيس ومحمود علي، "جامع أبي دلف في سامراء"،
سومر، مج 3، ج 1 (1947)، ص 76.
[88] Gertrude Lowthian bell,
Amurath to Amurath (London: William Heinemann, 1911), p. 244.
[89] فرنسيس وعلي، ص 76.
[90] فريد شافعي،
العمارة العربية في مصر الإسلامية، مج 1 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994)، ص 245.
[91] طارق جواد الجنابي، "التنقيب والصيانة في سامراء 1978–1981"،
سومر، مج 34، ج 1-2 (1981)، ص 198.
[92] عبد العزيز حميد صالح، "الزخارف المعمارية: الزخرفة في الجص"، في: نخبة من الباحثين العراقيين،
حضارة العراق، ج 9 (بغداد: دار الحرية للطباعة، 1985)، ص 369-393.
[93] آرنست هرتسفلد،
تنقيبات سامراء، ترجمة علي يحيى منصور، ج 1 (بغداد: مديرية دار الكتب للطباعة والنشر، 1985)، ص 16–17؛
Abdul Aziz Hameed, “Some Aspects in the evolution of the Samarra Stucco ornament,”
Sumer, vol. 21 (1965), p. 69.
[94] Creswell, p. 134
[95] صالح، ص 387.
[96] شافعي، ص 417-419.
[97] Hameed, p. 70.
[98] محمد بن طاهر السماوي،
وشائح السراء في شأن سامراء: أرجوزة في تاريخ سامراء (كربلاء: مطبعة دار الكفيل، 2014)، ص 293.
[99] ذبيح الله المحلاتي،
مآثر الكبراء في تأريخ سامراء، ج 1 (قم: مطبعة شريعت، 2006)، ص 324.
[100] السير توماس شيرلي [وآخرون]، "العراق في رحلة الأخوة شيرلي سنة 1598"، ترجمة أنيس عبد الخالق محمود،
مجلة دراسات تاريخية، العدد 35، السنة الثانية (2013)، ص 55.
[101] James Felix Jones, "Steam-Trip to the North of Baghdad," in:
Selections from the Records of the Bombay Government, New Series, Volume 43 (Bombay: Government Central Press, 1857), p. 12.
[102] عباس العزاوي،
تاريخ العراق بين احتلالين: العهد العثماني الأخير (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2004)، ص 54.
[103] وليس بدج،
رحلات إلى العراق، نقله إلى العربية فؤاد جميل، ج 1 (بغداد: مطابع دار الزمان، 1966)، ص 363.
[104] عبد العلي خان،
العراق في مشاهدات ناصر الدين شاه، ترجمة محمد الشيخ هادي الأسدي (بغداد: مطابع شركة مجموعة العدالة للصحافة والطباعة والنشر، 2011)، ص 32.
[105] طه باقر وفؤاد سفر،
المرشد إلى مواطن الآثار والحضارة: الرحلة الثانية، بغداد – سامرّاء – الحضر (بغداد: مديرية الفنون والثقافة الشعبية بوزارة الإرشاد، 1962)، ص 8.
[106] سعدي إبراهيم الدراجي،
تحصينات المدن العراقية في العصر العثماني وأهم منشأتها العسكرية (بغداد: دار الشؤون الثقافية، 2018)، ص 285.
[107] فرنسيس وعلي، ص 60.